الباب الأول : مياه البحار Marine Water
مقدمة:
البحار والمحيطات آية من آيات الله عز وجل وتعتبر من الكنوز والاسرار التى مازالت لم تبوح بمعظمها، وقد اتخذها الله عز وجل فى كثير من مواضع القرآن الكريم للدلالة على وحدانيته وربوبيته وقد شهدت القرون الأولى على اختلاف الديانات اتخاذ الله عز وجل البحر معجزة للنبى الكريم موسى علية السلام فى القضاء على فرعون وقومه.
“فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61) قَالَ كَلَّا صلي إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(62) فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ(63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ(64) وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ(65)” (سورة الشعراء من الآية 61 الى الآية 65).
وقد عدد الله عز وجل نعمة فى تسخير البحار لخدمة الانسان على مدى حياته فيقول الله تعالى “أحل لكم صيد البحر وطعامة متاعاً لكم وللسيارة صلى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً قلى واتقوا الله الذى اليه تحشرون” (سورة المائدة الآية 96). وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر قلى قد فصلنا الأيات لقوم يعلمون” (سورة الانعام الآية 97). “وهو الذى سخر البحر لتاكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضلة ولعلكم تشكرون ” (سورة النحل الآية 14). “مرج البحرين يلتقيان (19) بينهما برزخ لا يبغيان (20) فبأى آلاء ربكما تكذبان (21) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) فبأى آلاء ربكما تكذبان (23) وله الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام (24) فبأى آلاء ربكما تكذبان(25) ” (سورة الرحمن من الآية 19 الى الآية 25).
فى القرآن الكريم أشارات علمية واضحة عن باطن الأرض والصدع العظيم المحيط بها وبحارها المسجورة وظلمة البحر اللجي لم يكتشف الا فى منتصف القرن العشرين، إن حقيقة كون البحر مسجوراً التي أكتشفت عام 1962 فقط تعد من روائع الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، ومصطلح البحر الللجي مصطلح علمي دقيق يستخدم اليوم وهو قبل ذلك كلمة قرآنية أصيلة، قال الله تعالي (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءة لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوقاه حسابة والله سريع الحساب * أو كظلمات فى بحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) (النور : 36-40).
الأملاح فى مياه البحار : يوجد في مياه البحار عدد كبير من الأملاح المعدنية وهذه الأملاح المعدنية تكونها مجموعة من العناصر الكيمائية المعروفة مثل الكلور- الصوديوم- الكالسيوم- البروم- الكبريت- الماغنسيوم- البوتاسيوم ـ ولكن وجد ان أكثر عنصرين يدخلان في تكوين املاح البحار هما عنصراالكلور والصوديوم اللذان يؤلفان ملح الطعام العادي فقد وجد ان ماء البحر العادي يحتوي علي حوالي 18 جم كلور لكل كيلو جرام من الماء وحوالي 10 جرام صوديوم لكل كيلو جرام من الماء وهناك بعض الاملاح الاخري الهامة الهامة في مياه البحار وان كانت نسبتها اقل من املاح كلوريد الصوديوم هذه الأملاح تستفيد منها الكائنات العضوية في نموها وتكاثرها داخل مياه البحار وهذه الأملاح تسمي بالأملاح المغذة وهي أملاح الفوسفور والنيتروجين والسيليكون ويصبح البحر خاليا من المخلوقات لوحدث واستهلك كل من لاكسجين المذاب والأملاح المذابة الضرورية للحياة في البحار ولم يحدث لها تجديد ولكن الماء يتجدد باستمرار عن طريق التقليب وصعود وهبوط المياه فيصبح البحر خصبا غنيا بالمخلوقات فتبدو المساحات البحرية الغنية بالكائنات الحية بلون ازرق مائل للأخضرار بسبب وجود اعداد هائلة من تلك الكائنات بينما يدل لون المياه الزرقاء الصافية علي الجدب وقلة المواد العضوية وبالتالي فإن هذه المناطق لا تكون صالحة لصيد لذا فإن وجود الاملاح في مياه البحار والمحيطات اساسي لاستمرارية الحياة بكل اشكالها وبدونها تنعدم كل اشكالالحياه فيالبحاروالمحيطات ومن ثم تنعدم الحياة كذلك علي سطح الارض.
وتتكون قيعان البحار والمحيطات من القشرة المحيطية المكونة من صخور البازلت ذى الكثافة العالية عكس القارات تتكون من القشرة القارية المكونة من صخور الجرانيت ذى الكثافة المنخفضة نسبياً وبالتالى فإن القارات تطفو بارزة بينما تهبط قيعان المحيطات، ومع استمرار النشاط البركاني تكونت كميات كبيرة من بخار الماء ومع برودة الأرض تساقط الأمطار مكونة المحيطات والبحار أى أن مصدر الماء فى الأرض قد أتى من باطنها وهو ما ذكره القرآن الكريم بقول تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها) (النازعات : 30-31).
وترجع قصة اكتشاف حيد أو حافة وسط المحيط لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث تمكن دارسو المحيطات من رسم سلسلة جبال تمتد باتجاه شمال جنوب بطول المحيط الأطلسي وتتحرك الواح الغلاف الصخري متباعد على حافتي المحيط وتوجد تلك السلسلة من الجبال فى جميع أحواض المحيطات، ويمثل حيد وسط المحيط أطول سلسلة جبلية فى الأرض، الا انها لا ترى على سطحها لأنها تمتد تحت البحر، وتحيط بالكرة الأرضي والإمام القرطبي يقول فى تفسيرة قوله ” جبل يحيط بالأرض إحاطة كاملة والسماء علية مقبية، ونشأ من زمردة خضراء، وتررد كتب الجيولوجيا الحديثة فى وصفها لحيد وسط المحيط نفس الكلمات، فتصف حيد وسط المحيط بأنه حيد عالمي يحيط بالأرض، اما الزمرة الخضراء فربما كانت الحمم التى يتكون منها البازلت الذي يكون مادة قيعان المحيطات والذي يتكون من معادن الاوليفين والبيروكسين الخضراء اللون. ويتجلي إعجاز القرآن الكريم فى هذا المجال فى قوله تعالي (والأرض ذات الصدع) (وردت مادة سجر فى القرآن الكريم مرتين حيث يقسم الله تعالى (والبحر المسجور) وفى الثانية يصف حال البحر يوم القيامة (واذا البحار سجرت) وقوله (واذا البحار فجرت) (الانفطار 3). فوسط البحر يسجر دائماً منذ مولده وحتى بإذن الله بتفجيرة يوم القيامة بالصهير الصاعد من جوف الأرض خلال الوادي الخسف وكلما استع وادي الخسف تبعاً لزيادة معدل حركة الألواح المتباعدة زاد اتساع قاع البحر، وفى وقت محدد ستفجر البحار من مراكز انتشارها وحينئذ ستخرج الأرض اثقالها ويمتلئ البحر بالحمم وتري اشراط الساعة رأى العين.
مياه البحار والتاريخ (*)
لقد كانت البحار عالماً مجهولاً إلى القرن الثامن عشر الميلادي، كما كانت الخرافات والأساطير المتعلقة بالبحار تسود الحضارات القديمة، وكان الرومان يعتقدون بأن قمم الأمواج جياد بيضاء تجر عربة الإله (نبتون) بزعمهم، وكانوا يقومون بالطقوس والاحتفالات لإرضاء هذه الآلهة، وكانوا يعتقدون بوجود أسماك مصاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف السفن، وكان لليونانيين مثل هذه الاعتقادات كما كان بحارتهم يعزون سبب الدوامات البحرية إلى وجود وحش يسمونه كاربيدس يمتص الماء ثم يقذفه، ولم يكن بمقدور الإنسان معرفة أعماق الشواطئ الضحلة والمياه الراكدة ناهيك عن معرفة البحار العميقة والحركات الداخلية في هذه المياه، كما لم يكن بإمكان الإنسان الغوص في هذه الشواطئ إلا في حدود عشرين متراً ولثواني معدودة ليعاود التنفس من الهواء الجوي، وحتى بعد ابتكار أجهزة التنفس للغواصين لم يتمكن الإنسان من الغوص أكثر من ثلاثين متراً نظراً لازدياد ضغط الماء على جسم الغواص مع زيادة العمق والذي يعادل عند عمق ثلاثين متراً أربعة أضعاف الضغط الجوي على سطح الأرض وعندئذٍ يذوب غاز النتروجين في دم الغواص ويؤثر على عمل مخه فيفقده السيطرة على حركاته ويصاب الغواصون نتيجة لذلك بأمراض تعرف في الطب بأمراض الغواصين، أما إذا نزل الغواص إلى أعماق بعيدة فإن ضغط الماء يكفي لهرس جسمه.
التسلسل الزمني لاكتشاف أعماق البحار:
*- في عام1300 م استخدم صيادو اللؤلؤ أول نظارات واقية مصنوعة من صدف السلاحف.
*- في عام 1860م تم اكتشاف أحياء في قاع البحر المتوسط باستخدام حبل حديدي (كيبل).
*- في عام 1865م تم ابتكار مجموعة غطس مستقلة بواسطة كل من (روكايرول ودينايروز).
*- في عام 1893م تمكن بوتان من إلتقاط صور تحت الماء.
*- في عام 1920م تم استخدام طريقة السبر بالصدى (صدى الموجات الصوتية) لمعرفة الأعماق.
*- في عام 1930م تمكن كل من بارتون وبيبس من أن يغوصا بأول كرة أعماق حتى عمق 3028 قدماً وابتكار (أقنعة الوجه والزعانف وأنبوب التنفس).
*- في عام 1938م تم ابتكار قارورة للتنفس ( سكوبا Scuba) وابتكار صمام التنفس من قبل الكابتن كوستو ودوماس.
*- في عام 1958م تم إجراء تجارب الاختبارات على غواصة الأعماق (الستينيات) وابتكار (ابرس) غلاصم للتنفس تحت الماء وتجربتها لأول مرة.
*- وتمكن الإنسان من الغوص إلى أعمق بقعة في المحيط الهادي، كما تمكن من البقاء في أعماق البحر لعدة أيام، واكتشف الإنسان وجود فوهات في أعماق البحر، وصنع الإنسان الغواصة الصفراء والغواصات النووية.
معلومات حديثة في علم البحار:
لم تبدأ الدراسات المتصلة بعلوم البحار وأعماقها على وجه التحديد إلا في بداية القرن الثامن عشر عندما توفرت الأجهزة المناسبة والتقنيات وصولاً إلى ابتكار الغواصات المتطورة. وبعد عام 1958م أي بعد ثلاثة قرون من البحوث والدراسات العلمية وعلى أيدي أجيال متعاقبة من علماء البحار توصل الإنسان إلى حقائق مدهشة منها:
- ينقسم البحر إلى قسمين كبيرين:
أ- البحر السطحي الذي تتخلله طاقة الشمس وأشعتها.
ب- البحر العميق الذي تتلاشى فيه طاقة الشمس وأشعتها.
- يختلف البحر العميق عن البحر السطحي في الحرارة والكثافة والضغط ودرجة الإضاءة الشمسية، والكائنات التي تعيش في كل منهما ويفصل بينهما موج داخلي.
- الأمواج البحرية الداخليةInternal wave :
تغطي الأمواج الداخلية البحر العميق وتمثل حداً فاصلاً بين البحر العميق والبحر السطحي، كما يغطي الموج السطحي سطح البحر ويمثل حداً فاصلاً بين الماء والهواء ولم تكتشف الأمواج الداخلية إلا في عام 1904م.
ويتراوح طول الأمواج الداخلية ما بين عشرات إلى مئات الكيلومترات كما يتراوح ارتفاع معدل هذه الأمواج ما بين 10 إلى 100متر تقريباً.
- اشتداد الظلام في البحر العميق مع ازدياد عمق البحر حتى يسيطر الظلام الدامس الذي يبدأ من عمق (200متر) تقريباً ويبدأ عند هذا العمق المنحدر الحراري الذي يفصل بين المياه السطحية الدافئة ومياه الأعماق الباردة،كما توجد فيه الأمواج الداخلية التي تغطي المياه الباردة في أعماق البحر، وينعدم الضوء تماماً على عمق 1000متر تقريباً.أما فيما يتعلق بانتشار الظلمات في أعماق البحار فقد أدرك صيادوا الأسماك أن الضوء يمتص حتى في المياه الصافية وأن قاع البحر المنحدر ذا الرمال البيضاء يتغير لونه بصورة تدريجية حتى يختفي تماماً مع تزايد العمق وأن نفاذ الضوء يتناسب عكسياً مع ازدياد العمق.
وأبسط جهاز علمي لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو قرص سيتشىThe Secchi Disk ولكن على الرغم من كونه وسيلة سهلة لقياس اختراق الضوء للماء بدرجة تقريبية وعلى الرغم من استعماله على نطاق واسع فإن قياس الظلمات في ماء البحر بصورة دقيقة لم يتحقق إلا بعد استخدام الوسائل التصويرية في نهاية القرن الماضي. ثم بتطوير وسائل قياس شدة الضوء التي استخدمت الخلايا الكهرو ضوئية خلال الثلاثينيات، وبعد اختراع الإنسان أجهزة مكنته من الغوص إلى هذه الأعماق البعيدة وفي الهامش. معلومات عن شدة الضوء عند أعماق مختلفة من المحيط.أما البحار العميقة فالضياء منعدم فيها، والظلمات متراكمة، وتعتمد الكائنات الحية والأسماك التي تعيش فيها على الطاقة الكيميائية لتوليد الضوء الذي تستشعر به طريقها، وهناك أنواع منها عمياء تستخدم وسائل أخرى غير الرؤية لتلمس ما حولها.وتبدأ هذه الظلمات على عمق 200متر تقريباً وتختفي جميع أشعة الضوء على عمق 1000متر تقريباً حيث ينعدم الضوء تماماً، كما أن أغلب تركيب الأسماك في الأعماق يتكون من الماء لمواجهة الضغوط الهائلة.
ظلمات بعضها فوق بعض:
إن الظلام الدامس الذي يشتد من خمسمائة متر إلى ألف متر يتكون في أعماق البحار نتيجة لظلمات بعضها فوق بعض، وتنشأ لسببين رئيسين:
(1) ظلمات الأعماق : يتكون شعاع الشمس من سبعة ألوان (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، النيلي، البنفسجي، الأزرق) ولكل لون طول موجي خاص به. وتتوقف قدرة اختراق الشعاع الضوئي للماء على طول موجته فكلما قصر طول الموجة زادت قدرة اختراق الشعاع للماء، لذلك فإن شعاع اللون الأحمر يمتص على عمق 20متراً تقريباً ويختفي وجوده بعد ذلك، وينشأ عن ذلك ظلمة اللون الأحمر، فلو جرح غواص على عمق 25متراً تقريباً وأراد أن يرى الدم النازف فسيراه بلون أسود، بسبب انعدام شعاع اللون الأحمر، ويمتص الشعاع البرتقالي على عمق ثلاثين متراً تقريباً فتنشأ ظلمة أخرى تحت ظلمة اللون الأحمر هي ظلمة اللون البرتقالي، وعلى عمق 50متراً تقريباً يمتص اللون الأصفر، وعلى عمق 100متر تقريباً يمتص اللون الأخضر، وعلى عمق 125متر تقريباً يمتص اللون البنفسجي والنيلي، وآخر الألوان امتصاصاً هو اللون الأزرق على بعد 200متر تقريباً من سطح البحر. وهكذا تتكون ظلمات الألوان لشعاع الشمس بعضها فوق بعض، بسبب عمق الماء الذي تمتص فيه الألوان بأعماق مختلفة.
(2) ظلمات الحوائل : وتشترك ظلمات الحوائل مع ظلمات الأعماق في تكوين الظلمات الدامسة في البحار العميقة، وتتمثل ظلمات الحوائل فيما يأتي:
أ- ظلمة السحب: غالباً ما تغطي السحب أسطح البحار العميقة نتيجة تبخبر الماء، وتمثل حائلاً نسبياً لأشعة الشمس، فتحدث الظلمة الأولى للحوائل والتي نراها ظلالاً لتلك السحب على سطح الأرض والبحار.
ب- ظلمة الأمواج السطحية: تمثل الأسطح المائلة للأمواج السطحية في البحار سطحاً عاكساً لأشعة الشمس، ويشاهد المراقب على الساحل مقدار لمعان الأشعة التي عكستها هذه الأسطح المائلة للأمواج السطحية.
(3) ظلمة الأمواج الداخلية: توجد أمواج داخلية تغشى البحر العميق وتغطيه، وتبدأ من عمق 70متر إلى 240متر، وتعلق ملايين الملايين من الكائنات الهائمة في البحار على أسطح الموجات الداخلية، وقد تمتد الموجة الداخلية إلى سطح البحر فتبدو تلك الكائنات الهائمة كأوساخ متجمعة على سطح البحر، مما يجعلها تمثل مع ميل الموج الداخلي حائلاً لنفاذ الأشعة إلى البحر العميق فتنشأ بذلك الظلمة الثالثة تحت ظلمتي السحب والموج السطحي. ويتبين مما سبق أن الظلمات التي تراكمت في البحار العميقة عشر ظلمات وهي:
أ- ظلمات الأعماق : وهي سبع ظلمات بعضها فوق بعض تنشأ من التلاشي التدريجي لألوان الطيف السبعة.
ب- ظلمات الحوائل الثلاثة: (1) السحب. (2) الموج السطحي. (3)الموج الداخلي. وهي أيضاً ظلمات بعضها فوق بعض.
الاكتشافات العلمية المتعلقة بالآية:
مما سبق يتبين أن العلم التجريبي قد اكتشف في فترة طويلة، خلال القرون الثلاثة الماضية، وبعد توفر الأجهزة الدقيقة، وبتضافر جهود أعداد كبيرة من الباحثين وعلماء البحار، الحقائق الآتية:
*- وجود ظلمات في البحار العميقة.
*- وأن هذه الظلمات بعضها فوق بعض.
*- تزداد هذه الظلمات بالتدريج مع زيادة العمق حتى تنعدم الرؤية تماماً.
*- وجود أمواج داخلية تغشى البحر العميق.
*- تعمل الأمواج الداخلية بما عليها من الكائنات الهائمة على حجب الضوء.
*- عدد الظلمات المتراكمة في البحار العميقة عشر ظلمات، سبع منها بسبب عمق الماء وثلاث بسبب الحوائل الثلاثة: السحاب، الموج السطحي، الموج العميق.
*- تنقسم مياه البحر إلى قسمين:
أ- مياه البحر السطحي حيث توجد فيها طاقة الضوء.
ب- مياه البحر العميق التي تراكمت عليها الظلمات.
وصف القرآن لهذه الأسرار والحقائق البحرية :قال تعالى:﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)﴾ (النور40).
*- أثبت القرآن وجود ظلمات في البحر العميق، وقيد وصف البحر بلفظ (لجى) ليعلم قارئ القرآن أن هذه الظلمات لاتكون إلا في بحر لجي أي عميق،﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ ويخرج بهذا القيد البحر السطحي الذي لا توجد فيه هذه الظلمات.
*- وقد بين أهل اللغة والتفسير معنى لفظ (لجي)، فقال قتادة وصاحب تفسير الجلالين:لجي هو العميق، وقال الزمخشري:اللجي العميق الكثير الماء، وقال الطبري:ونسب البحر إلى اللجة بأنه عميق كثير الماء، وقال البشيري: هو الذي لا يدرك قعره واللجة معظم الماء، والجمع لجج، والتج البحر إذا تلاطمت أمواجه.
*- وهذه الظلمات تتكون بسبب العمق في البحر اللجي، وهي ظلمات الأعماق التي سبق الإشارة إليها. قال تعالى﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾. قال الزمخشري :(بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب)،وقال الخازن:(كظلمات في بحر لجي أي عميق كثير الماء …معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلماً جداً بسبب غمورة الماء)وقال المراغي:(فإن البحر يكون مظلم القعر جداً بسبب غور الماء).
*- وذكر القرآن أن للبحر العميق موج يغشاه من أعلاه. قال تعالى:﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ… ﴾.
*- وذكرت الآية وجود موج آخر فوق الموج الأول قال تعالى:﴿ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ… ﴾ هذه صفة للبحر وهي:وجود موجين في وقت واحد أحدهما فوق الآخر، وليست أمواجاً متتابعة على مكان واحد بل هي موجودة في وقت واحد، والموج الثاني فوق الموج الأول.
*- وتشير الآية إلى أن فوقية الموج الثاني على الموج الأول كفوقية السحاب على الموج الثاني. قال تعالى:﴿ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ… ﴾.
*- ذكرت الآية وجود موج يغشى البحر العميق ويغطيه كما ذكرت وجود موج ثان فوق الموج الأول، وهذا يستلزم وجود بحر فوق (الموج الأول والبحر العميق) وهو البحر السطحي الذي يغشاه الموج الثاني الذي فوقه السحاب.
*- وأثبت القرآن دور هذه الحوائل الثلاثة في تكوين الظلمات في البحار العميقة وأن بعضها فوق بعض كما قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)﴾ (النور40) وهو ما فهمه بعض المفسرين:قال الإمام البغوي في تفسيره لهذه الآية: “ظلمة الموج الأول على ظلمة البحر، وظلمة الموج الثاني فوق الموج الأول وظلمة السحاب على ظلمة الموج الثاني”. وقال الإمام ابن الجوزي في تفسيره: “ظلمات يعني ظلمة البحر وظلمة الموج الأول، وظلمة الموج الذي فوق الموج، وظلمة السحاب”.
*- اشتملت الآية على ذكر ظلمات الأعماق (السبعة) في أولها وظلمات الحوائل (الثلاثة) في آخرها
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ…﴾.
*- وذكرت الآية أن هذه الظلمات التي سبق ذكرها بسبب الأعماق أو الحوائل بعضها فوق بعض، وأستعمل القرآن لفظ ظلمات الذي تستعمله العرب للدلالة على جمع القلة، من الثلاثة إلى العشرة، فقبلها تقول ظلمة وظلمتان، وبعدها تقول إحدى عشرة ظلمة، ومن ثلاث إلى عشر تقول ظلمات كما هي في الآية، وهذا ما كشفه العلم كما سبق بيانه:سبع ظلمات للألوان متعلقة بالأعماق وثلاث ظلمات متعلقة بالحوائل (الموج الداخلي، والموج السطحي، والسحاب).
*- وبينت الآية التدرج في اشتداد الظلام في البحار العميقة باستعمال فعل من أفعال المقاربة وهو (كاد) وجعلته منفياً. قال تعالى:﴿ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ﴾ فدل هذا الاستعمال الدقيق على معنيين: الأول: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لايراها إلا بصعوبة بالغة، كما فهم ذلك بعض المفسرين، ومنهم المبرد والطبري.
الثاني: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لايراها البتة، لأن فعل المقاربة كاد جاء منفياً، فإذا نفيت مقاربة الرؤية دلت على تمام نفي الرؤية، وهذا ما ذهب إليه بعض المفسرين، أمثال الزجّاج وأبو عبيده والفرّاء والنيسابوري. والآية استعملت تعبيراً يدل على المعنيين معاً، فتكون الرؤية بصعوبة في الأعماق القريبة، وتنتفي الرؤية تماماً في الأعماق البعيدة، على عمق 1000متر تقريباً كما مر بنا. فتأمل كيف جاء التعبير القرآني الموجز دالاً على المعاني الصحيحة المتعددة.
وجه الإعجاز:
لقد ذكر القرآن الكريم معلومات دقيقة عن وجود ظلمات في البحار العميقة، وأشار إلى سبب تكوينها، ووصفها بأن بعضها فوق بعض، ولم يتمكن الإنسان من معرفة هذه الظلمات إلا بعد عام 1930م. وأخبر القرآن عن وجود موج داخلي في البحار لم يعرفه الإنسان إلا بعد عام 1900م، كما أخبر بأن هذا الموج الداخلي يغطي البحر العميق، الأمر الذي لم يعرف إلا بعد صناعة الغواصات بعد الثلاثينيات من القرن العشرين، كما أخبر القرآن عن دور الموج السطحي، والموج الداخلي في تكوين ظلمات في البحار العميقة، وهو أمر لم يعرف إلا بعد تقدم العلم في القرون الأخيرة. وما سبق من المعلومات لم يكتشفه الإنسان إلا بعد أن ابتكر أجهزة للبحث العلمي تمكنه من الوصول إلى هذه الأعماق، ودراسة هذه الظواهر، وبعد أن استغرق البحث فترة طويلة امتدت لثلاثة قرون من الزمن، واحتشد لها مئات الباحثين والدارسين حتى تمكنوا من معرفة تلك الحقائق. فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأسرار في أعماق البحار في وقتٍ كانت وسائل البحث العلمي فيه معدومة، والخرافة والأسطورة هي الغالبة على سكان الأرض في ذلك الزمان، وبخاصة في مجال البحار ؟كيف جاءه هذا العلم الدقيق بهذه الأسرار، وهو الرجل الأمي في أمة أمية وبيئة صحراوية، ولم يتيسر له ركوب البحر طوال حياته ؟
وحين عرضت هذه الحقائق على البرفسور (راو) وسئل عن تفسيره لظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وكيف أُخبر محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الحقائق منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام أجاب: (من الصعب أن نفترض أن هذا النوع من المعرفة العلمية كان موجوداً في ذلك الوقت منذ ألف وأربعمائة عام ولكن بعض الأشياء تتناول فكرة عامة ولكن وصف هذه الأشياء بتفصيل كبير أمر صعب جداً، ولذلك فمن المؤكد أن هذا ليس علماً بشرياً بسيطاً. لا يستطيع الإنسان العادي أن يشرح هذه الظواهر بذلك القدر من التفصيل ولذلك فقد فكرت في قوة خارقة للطبيعة خارج الإنسان، لقد جاءت المعلومات من مصدر خارق للطبيعية).
إنه لدليل قاطع على أن هذا العلم الذي حملته هذه الآية قد أنزله الله الذي يعلم السر في السموات والأرض، كما قال تعالى:﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(6)﴾ (الفرقان6) وقال تعالى:﴿لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(166)﴾ (النساء166) والقائل: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53)﴾ (فصلت53).
مياه البحار Marine Water :
انواع البحار:
تنقسم البحار الى مجموعتين رئيسيتين واساس هذا التقسيم يرجع الى كيفية اتصال البحر بالمحيط فتقسم البحار الى: بحار داخلية، بحار خارجية.
- البحار الداخلية: تتميز بأنها تتصل بالمحيط عن طريق مصدر مائى ضيق (مضيق) ويجد عدد من البحار الداخلية فى البحر المتوسط والبحر الاحمر والبحر القطبى الشمالى والبحر الاندونيسى والخليج العربى وبحر البلطيق ولما كانت البحار الداخلية تتصل بالمحيط عن طريق المضايق فاننا نجد ان حركات المد والجزر فيها تكاد تكون معدومة او ذات تأثير ضعيف، وتتميز البحار الداخلية ايضاً بأن امواجها ليست من النوع العنيف كذلك تتميز بارتفاع نسبة الملوحة بها وخاصة عندما تقع هذه البحار فى مناطق مرتفعة فى درجات الحرارة مثل البحر الاحمر والخليج العربى والبحار الداخلية تقسم هى بدورها الى قسمين من حيث العمق الى بحار ضحلة وغير عميقة مثل البحر الاحمر والخليج العربى، وبحار اخرى عميقة مثل البحر الابيض المتوسط والبحر القطبى الشمالى.
- البحار الخارجية او البحار المفتوحة: فهذه البحار ترتبط بالمحيط بمنفذ واسع مثل بحر الشمال بأوروبا، وتتميز البحار المفتوحة (الخارجية) بارتفاع منسوب المد بها، وتتميز خصائص مياهها بأنها متشابهة مع خصائص مياة المحيطات، وكذلك تتميز بقلة محتواها من الاملاح نظراً لاتصالها المباشر بالمحيط وتنخفض فيها نسبة التبخر، وعادة ما تتميز البحار الخارجية بكبر العمق باستثناء بحر الشمال الذى يكون عمقه ضحلاً بالنسبة لكونة من البحار المفتوحة، وتعتمد البحار على المحيطات فى تنظيمها وتعتبر البحار من الوحهة الجيولوجية حديثة العمر بالنسبة الى المحيطات التى يرجح انها قديمة قدم الكرة الارضية، اى ان البحار تكونت فى مرحلة لاحقة بعد تكون المحيطات اولاً وذلك من ملايين السنين.
- أول استكشاف لبحر خارج الأرض : يعتزم فريق علمى التقدم لوكالة الفضاء الامريكية “ناسا” بإقتراح انزال قارب فى احد بحور قمر تيتان التابع لكوكب زحل ويريد الفريق انزال القارب فى بحر ليجيا مارى وهو عبارة عن كتلة ضخمة من غاز الميثان تقع قرب أعلى نقطة شمالى قمر تيتان اكبر اقمار زحل، وسيعرض الاقتراح على ناسا لتنفيذه فى أحد البرامج التى تقوم فيها باختبار نظام طاقة مختلف وجديد سيكون هذا اول اكتشاف لبحر فى كوكب آخر عداً الأرض.
- مياه على سطح المريخ : أكدت المركبة الفضائية “فينيكس” التى هبطت على سطح المريخ دليلاً قاطعاً على وجود ثلج أو ماء على سطحه. ولم يتوقف الانجاز عند هذا الحد، بل تجاوزه الى اكتشاف أكثر أهمية وهو أن تربة المريخ قلوية أكثر بكثير مما كان متوقعا، ما يعنى أنها تشبة تربة الأرض، لقد اكتشف علماء ناسا من عينة ترابية للمريخ وبفضل الذراع الآلية لـ”فينيكس” ومختبره الكيميائي، وجود الخصائص والعناصر التي لابد من وجودها من اجل وجود حياة، وجدت من قبل على سطح المريخ، أو موجودة الآن، ولو فى شكل ميكروبات او يمكن ان توجد مستقبلاً. ورغم ان النتائج ما زالت أولية، فإن كوكب الأرض الذى طالما تصورناه على أنه مركز الكون ومحوره، هو الآن قاب قوسين أو أدني من أن يفقد صفة كوكب الحياة الوحيد فى الكون، كما لم يعد حائزاً من وجهة النظر العلمية، النظر الى الحياة على أنها “ظاهرة ارضية” بعد اليوم، ولاشك ان هذا الاكتشاف سيفتح لاحقاً شهية علماء الفضاء الى استغلال هذا الكوكب وربما استيطانه، على غرار ما حدث فى الامريكتين واستراليا على كوكب الارض، ولكنه سيكون هذه المرة فى الفضاء الكوني الفسيح، واليوم بعد أن عرف أن الكوكب الأحمر “المريخ” ربما يكون شهد حياة، فغداً ربما نعرف كواكب أخرى عرفت أو تعرف الحياة وقد نعرف من الكائنات الحية الكونية ما يفوق البشر تطوراً.
- من أبرز أحداث عام2013 في عالم الفضاء أيضا, تأكيد علماء فريق المركبة’ كيوريوسيتي’ التابع لوكالة ناسا, والذي يبحث عن دلائل علي وجود حياة علي سطح المريخ, أن الكوكب يحتوي علي الماء ومواد كيماوية أخري, مثل ثاني أكسيد الكربون, وثاني أكسيد الكبريت, ومواد كيميائية أخري نشطة مما يجعل وجود حياة علي هذا الكوكب أمرا معقدا.وقد كشف تحليل عينة من التربة ذات الحبيبات الدقيقة التي جمعها’ كيوريوسيتي’, عقب هبوطه علي الكوكب في أغسطس عام2012 أنها تحتوي علي ماء يمثل نحو2% من وزن العينة, ولم يتمكن العلماء من العثور علي غاز الميثان في الغلاف الجوي لكوكب المريخ, وهو الغاز الذي يمثل مؤشرا قويا علي وجود مقومات للحياة. وقد تم العثور علي الماء بعد تسخين عينة من التربة حتي درجة835 مئوية داخل معمل المركبة’ كيوريوسيتي’ مع تحليل الغازات المنبعثة, وتوصل العلماء إلي أنه بالإضافة إلي وجود الماء, يوجد مواد أخري بكوكب المريخ منها ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الكربون.
- مياه على سطح القمر : كرات زجاجية دقيقة خضراء وبرتقالية جلبها رواد الفضاء من القمر منذ نحو 40 عاماً كشفت ادلة على ان الماء وجد هناك فى البدايات الأولى، واستخدم العلماء طريقة جديدة لتحليل عناصر فى عينات الرمل القمرية لاكشتاف أدلة قوية على وجود الماء هناك قبل 3 مليارات عام، ويمكن للدراسة التى نشرت فى مجلة “نيتشر” أن تدعم ادلة على أن الماء وجد فى فوهات البراكين المعتمة على سطح القمر، وان الماء قد يكون اصيلاً فى القمر ولم ينتقل اليه مع المذنبات ويعتقد اغلب العلماء أن القمر تشكل عندما اصطدم جسم بحجم كوكب المريخ مع الأرض قبل 4.5 مليار سنة مضت، ومن المفترض ان ينجم عن هذا الاصطدام العظيم انهيار كتل منصهرة الى المدار المحيط بالأرض.
- البحر الميت(*): البحر الميتهو بحيرة ملحية مغلقة تقع في أخدود وادي الأردن ضمن الشق السوري الأفريقي، على خط الحدود الفاصل بين الأردن وفلسطين التاريخية (الضفة الغربية وإسرائيل). يشتهر البحر الميت بكونه أخفض نقطة على سطح الكرة الأرضية، حيث بلغ منسوب شاطئه حوالي 400 متر تحت مستوى سطح البحر حسب سجلات عام 2013.
يصل عرض البحر الميت في أقصى حد إلى 17 كم، بينما يبلغ طوله حوالي 70 كم. وقد بلغت مساحته في عام 2010 حوالي 650 كم2 إذ تقلصت خلال الأربع عقود الماضية بما يزيد عن 35%. كما يتميز البحر الميت بشدة ملوحته، إذ تبلغ نسبة الأملاح فيه 34.2%، وهو ما يمثل تسعة أضعاف تركيز الأملاح في البحر المتوسط. وقد نتجت هذه الأملاح كون البحيرة هي وجهة نهائية للمياه التي تصب فيه، حيث أنه لا يوجد أي مخرج لها بعده، كما يلعب المناخ الصحراوي للمنطقة الذي يمتاز بشدة الحرارة والجفاف ومعدلات التبخر العالية دورًا كبيرًا في هذا الأمر.
عانى منسوب البحر الميت مؤخرًا من التراجع المستمر، حيث يرجع هذا الأمر إلى عدد من الأسباب الرئيسية، كالاستخدام المكثف لمصادر المياه، وأهمها نهر الأردن، وضخ المياه في الحوض الجنوبي، حيث يتكون حوض البحر الميت حاليًا من حوضين؛ شمالي وجنوبي. ونتيجة للإنخفاض المستمر لهذا المستوى، تعرض الجزء الجنوبي من البحيرة للجفاف، حيث أن الجزء الجنوبي أقل عمقًا من نظيره الشمالي، ويصل ارتفاع منسوب شاطئه إلى 401 متر تحت مستوى سطح البحر. ومع تجفيف الجزء الجنوبي، تم إنشاء برك لتبخير المياه وإنتاج البوتاس والمواد الكيماوية الأخرى عبر مصانع البوتاس الإسرائيلية، وشركة البوتاس العربية في الأردن. وتحتاج تلك البرك إلى ضخ كبير من مياه البحر، مما أثر تأثيرًا كبيرًا على مستوى سطح البحر.
لقد بلغ المعدل السنوي لانخفاض مستوى سطح البحر خلال العقد المنصرم بمقدار يعادل الفقدان لمدة سنة كاملة، حيث أصبح المستوى ينخفض حوالي متر كل عام. ولقد زاد هذا المعدل في عام 2012 بشكل واضح، ليبلغ إنخفاض مستوى البحر 1.40 متر. وقد أدى الانخفاض التراكمي في مستوى المياه إلى تغيرات كبيرة أيضا في البحر الأبيض المتوسط بما في ذلك تغيرات لا يمكن الرجوع عنها في الجزء الشمالي، من خلق للمجاري، والانسحاب من الشواطئ، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية (الطرق والجسور) والمحميات الطبيعية.
يُعد البحر الميت مهم جدًا للصناعة والسياحة في المنطقة، حيث تُعتبر تركيبة مياهه مختلفة عن المياه الطبيعية، باحتواءها على تركيز عالي من الكالسيوم والبوتاسيوم. ويُستغل هذا في مصانع الجانبين الأردني والإسرائيلي. وترجع الأهمية التاريخية والسياحية لمنطقة حوض البحر الميت إلى البحر نفسه وإلى شواطئه، حيث توجد بعض المعالم الأثرية والدينية الهامة في المنطقة مثل مسعدة، خربة قمران، وكهف النبي لوط، بالإضافة إلى التشكيلات الملحية الطبيعية فيه، والمناخ السائد، كلها جعلت من البحر الميت نقطة جذب سياحية عالمية، وخصوصًا فيما يتعلق بالسياحة العلاجية. وتحوي المنطقة على الآف الغرف الفندقية، حيث تتركز في الجزء الشمالي الشرقي في الأردن، بالإضافة إلى الجزء الغربي المطل على الحوض الجنوبي. وقد رُشح ليكون أحد عجائب الدنيا السبع الطبيعية في نطاق البحيرات.
التسمية:
أُطلق على البحر الميت تاريخيّا عدة أسماء قديمة في العهد القديم مثل: “بحر الملح” و”بحر العربة” و”البحر الشرقي” و”عمق السديم”. وفي عهد عيسى المسيح عُرف بـ “بحر الموت”، و”بحر سدوم” نسبة إلى منطقة سدوم المجاورة، كما دُعي “البحيرة المنتنة” لأن مياهه وشواطئه لها رائحة منتنة. كما دُعي “بحيرة زغر” نسبة إلى بلدة زُغر التني كانت تقع على شاطئه الجنوبي الشرقي، واُطلق عليه اسم “بحر الزفت” نسبةً إلى قطع الزفت التي كانت تطفو على سطحه في بعض الأحيان وخاصة عند حدوث الزلازل. وقد كان بعض سكان المنطقة يتاجرون في قطع الزفت التي يستخرجونها ويبيعونها. كما ذكره المقدسي في كتابه “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” باسم “البحيرة المقلوبة. وقد سُمي أيضًا “بحيرة لوط” نسبةً إلى النبي لوط الذي سكن وقومه بالقرب منه قبل أن يحل بهم العذاب. أما الإغريق فكانوا أول من أطلق عليه إسم “البحر الميت” لعدم وجود حياة فيه.
وحسب نظرية عالم الإراضة البروفيسور ليو بيكارد كان في الماضي جزءا من بحيرة واسعة حلوة المياه امتدت على منطقة غور الأردن ومرج بن عامر وصبت فيالبحر الأبيض المتوسط. وحسب هذه النظرية أسفرت التغييرات في علوّ الأرض قبل مليوني عام تقريبا إلى انقطاع الوصلة بين تلك البحيرة والبحر الأبيض المتوسط، وإلى تضيق البحيرة إلى بحيرة طبريا، نهر الأردن والبحر الميت. فأدى حصر مياه البحر الميت، وتبخر الماء إلى زيادة نسبة الأملاح فيه.
الجغرافيا:
يحد البحر الميت من الشرق جبال محافظة مادبا و محافظة الكرك في الأردن، ومن الغرب الضفة الغربية وجبال الخليل في فلسطين. أما شمالاً فيحده منخفض البحر الميت ومصب نهر الأردن، ومن الجنوب جرف خنزيرة، الذي يُعتبر بداية وادي عربة. يُعتبر خط التقسيم فيه حدًا فاصلاً بين الأردن وفلسطين تماشيًا مع نهر الأردن في الشمال، ووادي عربة في الجنوب. يقع بين دائرتيّ عرض 31.03 و 31.43 شمالاً، وبين خطيّ طول 35.21 و 35.35 شرقًا. تبلغ مساحته الأصلية حوالي 1000 كم2، إلا أنها تقلصت خلال الأربع عقود الماضية إلى حوالي 650 كم2. ويبلغ أقصى عرض له 17.5 كم، وأضيق نقطة تقع عند مضيق اللسان بعرض 2 كم، أما أعمق نقطة فيه فتقع على بعد 5 كم جنوب غرب مصب وادي زرقاء ماعين، ويبلغ عمقها 399 م، بينما ينخفض سطحه بحوالي 395 عن سطح البحر المتوسط.
وتحف الشواطئ الشرقية والغربية للبحر الميت منحدرات عمودية على شكل أبراج صدعية والتي تشكل جزءاً منالشق السوري الأفريقي. إن منحدرات الوادي تتجه إلى أعلى برقة إلى ناحية الشمال في اتجاه نهر الأردن وإلى ناحية الجنوب في اتجاه وادي عربة. ومن الناحية التاريخية فأن البحر الميت يتكون من حوضان: الحوض الرئيسي الشمالي والذي يبلغ عمقه 320 مترًا (في عام 1997) والحوض الجنوبي الضحل والذي منه تراجع البحر الميت منذ عام 1978. والحوضين منقسمان عن طريق شبه جزيرة لسان ومضايق الموت التي لديها تل من الطمي.
المناخ :
تمتع البحر الميت بسماء مشمسة على مدار السنة، بالإضافة إلى الهواء الجاف. وتتساقط الأمطار على المنطقة بشكل قليل جداً بأقل من 50 ملم (2 بوصة) بينما يبلغ متوسط درجة الحرارة في الصيف بين 32 و 39 درجة مئوية. وتتراوح درجات الحرارة في فصل الشتاء المتوسط بين 20 و 23 درجة مئوية. كما تعتبر نسبة الرطوبة منخفضة حيث توازي 35% في معدلها. أما الإشعاعات الشمسية، فلقد دلت الدراسات على وجود طبقة غنية بالأوزون فوق سطح البحر تصل إلى ارتفاع 25 كيلومتراً، ويقوم الأوزون بالإضافة إلى بخار الماء فوق البحر بعملية ترشيح وفلترة للأشعة الفوق بنفسجية.
ويُعد تركيز الأكسجين في هواء منطقة البحر الميت الأعلى في العالم، بصفته المنطقة الأكثر انخفاضًا. وتصل نسبة الأكسجين فيه إلى 36%، علمًا بأن النسبة العالمية تصل إلى 26%. أما بالنسبة إلى الضغوط الجوي في منطقة البحر الميت، فيترواح بين 796 و 799 ملم زئبقي، وبهذا يُعتبر الأعلى في العال.
الجيولوجيا :
يشكل وادي الأردن جزءاً من الأخدود العظيم (حفرة الانهدام التاريخية) والذي يمتد من تركيا إلى شرق أفريقيا. وقد تشكل نتيجة تغيرات جيولوجية شهدتها القشرة الأرضية منذ ملايين السنين، وقد تشكل في قلبها البحر الميت الذي كان يمتد في الأصل على طول 360 كلم من العقبة جنوبًا إلى بحيرة طبريا شمالاً. يعتبر وادي الأردن بأرضه الخصبة ومناخه الدافئ، والبحر الميت بمياهه العلاجية، مركز جذب سكاني عبر التاريخ، فقد شهد هذا الوادي العديد من الأقوام والحضارات التي تعود إلى عصور قديمة جدًا. وقد تم الكشف عن أكثر من 200 موقع أثري حتى اليوم، ومعظم هذه المواقع المحيطة بمنطقة البحر الميت تتصل اتصالاً وثيقًا بأحداث ذُكرت في الكتاب المقدس، ومن أهمها كهف النبي لوط.
وقد أجرى بعض الباحثين الإسرائيليين مسحًا جيولوجيًا لقاع البحر الميت عام 1967، وقالوا: “يبدوا أن قاع البحر الميت الحالي مكون من صخور تكوين أصدم الملحي الذي يقع تحت الحوض الجنوبي للبحر الميت”. بمعنى أن هذه الكتلة كانت تحت قرى النبي لوط، وأن تكوين هذه البقعة المنخفضة كما ورد مشابه لتكوين أصدم، بينما المحيط الموجود فيه هو من تكوينات جيولوجية مختلفة عنها، هذا بالإضافة إلى وجود صدوع مستعرضة حول هذه البقعة تؤكد أنها لم تكن أساسًا ضمن التكوين الصخري الموجود فيه، وإنما جاءته من منطقة أخرى، وهذا يؤيد حدوث مثل هذا الانزلاق لهذه الكتلة الصخرية. كما يؤيد صحة هذا الدليل صورة الأقمار الصناعية لقاع البحر الميت، والتي يظهر فيها ست نقاط يُعتقد أنها تجمعات سكانية تمثل قرى النبي لوط، وصورة غواصة بريطانية لنفس المنطقة عام 1957 يظهر فيها أيضًا آثار مساكن وقرى مطموة بالملح.
التشكل :
يُعتبر البحر الميت ظاهرة طبيعية ناردة الوجود في العالم، فهو عبارة عن بحيرة مغلقة لا تتصل بالبحار الخارجية المجاورة (البحر المتوسط و البحر الأحمر). كما يقع في منطقة كانت جزءاً من الموطن الأصلي للإنسان الأول، ومهبطًا للديانات السماوية الرئيسية، ومكانًا لنشوء الحضارات القديمة، ومعبرًا للحركات التجارية والغزوات العسكرية عبر العصور التاريخية المتتابعة.
صورة جوية للبحر الميت خلال السنوات 1972، 1989، 2011.
يعود بداية التشكل الجيولوجي للبحر الميت إلى أواخر العصر الثلاثي، أي قبل حوالي 3 – 7 مليون سنة. فقد تكون على أنقاض البحيرات القديمة التي شغلت الانهدام الأردني حيث يقول علماء الجيولوجيا: أن “بحر تيش” أو Tythas الذي يشغل البحر المتوسط جزءاً من مكانه، كان يغطي أغلب أراضي المنطقة العربية، وبعد انحساره وتراجعه ووصوله إلى الشكل الحالي للبحر المتوسط، بقيت منطقة الغور ممتلئة بالمياه مكونة بحيرة أصدم القديمة التي كانت تتصل بالبحر المتوسط بواسطة مرج بن عامر ثمغور الأردن الأوسط حتى عصر الميوسين. وبعد عصر الميوسين، انقطع اتصال البحيرة الأردنية القديمة (بحيرة ما بعد أصدم) بالبحر المتوسط.
وأخذت تنحصر شيئاً فشيئاً نتيجة لارتفاع مستوى التبخر في المنطقة بسبب درجات الحرارة المرتفعة. ويعتقد العلماء يأن البحيرة تعرضت لعملية هبوط ثانية بسبب الضغط الكبير الواقع عليها، بسبب تركز الأملاح في قاعها حتى تكوّن البحر الميت بشكله الحالي والذي يعتبره علماء الجيولوجيا حالة دراسية نادرة الوجود، حيث يقع أطول فالق إزاحي قاري في العالم يصل امتداده إلى أكثر من 1000 كم مصحوب بإزاحة جانبية تبلغ حوالي 105 كم. وقد لفت انهدام البحر الميت بتشكيله الجيولوجي ونشاطه التكتوني انتباه الكثير من العلماء في شتى مجالات علوم الأرض.
تتميز مياه البحر الميت بشدة ملوحتها التي تصل إلى 340 غم/ لتر في أعماقه، وهي نسبة كبيرة جدًا، ّإذ تبلغ الملوحة فيه عشرة أضعاف ملوحة البحار والمحيطات. ويختزن البحر الميت في باطنه ثروة هائلة لمجموعة كبيرة من الأملاح قد لا تنضب بسبب ضخامة حجمها ودخولها في الصناعات الحديثة. اختلفت الآراء حول أصل تكون هذه الأملاح، وفيما يلي استعراض لثلاث نظريات تفسر كيفية تكونها:
نظرية ترسيب الأملاح البحرية: وتقول أن هذه الأملاح جاءت من مصدرين هما الترسيب المائي، والترسيب الجوي.
نظرية تجمع الأملاح التحتية: وتقول أن الأملاح تكونت من مياه نهر الأردن والأودية والينابيع الجانبية التي ترفد البحر الميت مباشرة، فهي تحتوي على كميات هائلة من الأملاح مشابهة لأملاح البحر الميت.
نظرية الأمطار البركانية: وتقول أن جزءاً من أملاح البحر الميت تكون نتيجة العذاب الذي حل بقوم لوط.
التركيب الكيماوي :
تُقدر كمية التبخر في مياه البحر الميت بحوالي 1600 ملم في العام. وبحسب الفحوصات التي أُجريت على مياهه فإن عملية التبخر والتغيرات الكيمائية تحدث خلال الأربعين مترٍ العليا، وما دونها فهو ثابت لا يتغير. إذاً تختلف كمية ونوعية الأملاح حسب العمق. وتبلغ الأملاح المذابة 44 مليار و 957 مليون طن. ومن هذه الكمية تُقدر المواد التالية بملايين الأطنان: كلوريد المغنيسيوم حوالي 23 ألف مليون طن، ملح الطعام حوالي 12 ألف مليون طن، كلوريد الكالسيوم حوالي 6 الآف طن، كلوريد البوتاسيوم حوالي ألفان مليون طن، بروميد المغنسيوم حوالي 975 مليون طن، كبريتات الكالسيوم حوالي 105 مليون طن، بيكربونات الكالسيوم حوالي 46 مليون طن،وكلوريد الروبيديوم حوالي 12 مليون طن.
ومن الجدير بالذكر، أن هناك مصادر أخرى عملت على زيادرة نسبة الأملاح في البحر الميت كالينابيع الساخنة والمعدنية مثل: ينابيع الزهار الكبريتية، وحمامات زرقاء ماعين، إذ أن التحاليل التي اُجريت على مياه هذه المصادر دلت على نفس التركيب الكيماوي لمياه البحر الميت، حتى أن التحاليل الكيميائية التي أُجريت لمياه منجم بترول أسدم أظهرت علاقتها بمياه البحر الميت.
إن قوة تركيز أملاح البحر الميت التي ينفرد بها عن كل بحار العالم الداخلية هي عجيبة في حد ذاتها. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل أن التركيب الكيماوي لمياه هذا البحر يختلف أيضًا عن غيره من بحار العالم الداخلية الأخرى، فهو يتكون في معظمه من أملاح الكبريتات والكربونات. والغريب في الأمر أيضًا، أن أملاح الكالسيوم تكاد تكون معدومة، إذ أن ذلك لا يحدث لأي بحر داخلي مثل البحر الميت. والأغرب من ذلك كله وجود كمية البروم العالية التي تبلغ 5920 ملغم لكل لتر والتي لا يوجد مثلها في أي بحر معروف، حيث أن كمية البروم في المحيطات تبلغ 290 ملغم/ لتر وفي البحار المالحة 1000 ملغم/ لتر.
الروافد المغذية :
يغذّي البحر الميت بالإضافة إلى نهر الأردن، عدد من الوديان والسيول الممتدة على جانبيه الغربي والشرقي. إذ يبلغ عددها من الجانب الغربي 23 واديًا وسيلاً، فيما يبلغ عددها من الشرق 5 فقط. وتبلغ مساحة المجاري المتعلقة بالبحر الميت 40,6 كم2. وتأتي معظم تدفقات المياه إلى البحر الميت من مناطق ذات الكثافة المطرية النسبية لمجرى نهر الأردن إلى الشمال والمنحدرات العمودية للوادي المتصدع لشرق وغرب البحر الميت. وإلى الجنوب، يغطي خط تقسيم مياه وادي عربة المناطق القاحلة للنقب وصحراء الأردن الجنوبية.
شكل (1) وادي الموجب يغذي من الشرق
شكل (2) وادي الهيدان يغذي من الشرق
شكل (3) وادي داود يغذي من الغرب
شكل (4) وادى المربعات يغذى من الغرب
شكل (5) وادي قدرون يغذي من الغرب
شكل (6) وادي السيال يغذي من الغرب
مشروع القناة :
مُستوى المياه في هذا البحر التاريخي يتراجع حاليًا بمُعدلات لا تُصدق تاركًا خلفة آلاف الحفر، حيث يوجد حاليًا ما يُقارب 3000 حُفرة على الجانب الغربي ومئات الحُفر على الجانب الشرقي، وذلك بارتفاع شديد في وتيرة تشكل هذه الحُفر بشكل فُجائي، في وقت كان البحر يحتوي فيه على 40 حفرة فقط في العام 1990. الخُبراء في هذه المجال يُشيرون إلى أن مثل هذه الحفر تظهر حاليًا بمُعدّل حُفرة واحدة يوميًا، وأن المخيف فيها هو عدم وجود طريقة بمعرفة مكان أو توقيت ظُهورها. ظهور هذه الحفر متعلق بصورة مباشرة بتعرض البحر الميت للجفاف بمُعدل متر واحد سنويًا، بحيث تنهار الأرض فجأةً و تتشكل حفر كبيرة أحيانًا مما يُشكل خطرًا على المناطق المُحيطة بالبحر من مزارع و طرقات وحتى أبنية كالفنادق أو المنازل. وتتشكل الحُفر هذه نتيجةً لتفاعُل المياه العذبة القادمة من مياه الأمطار أو بعض الينابيع تحت الأرض بالأملاح الموجودة في الأرض بعد تعرُض مساحات جديدة للتجفيف.
كارثة زوال البحر الميت. الفرق بين عامي 1960 و2007. ولإنقاذ البحر الميت من الجفاف، قام الأردن بالتعاون مع كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل بالتخطيط لمشروع اُطلق عليه “قناة البحرين“، وهو مشروع مقترح لشق قناة تربط بين البحر الميت وأحد البحار الـمفتوحة (البحر الأحمر أو البحر الأبيض المتوسط)، مستفيدا من 400 متر الفرق في منسوب المياه بيـن البحار. قد تعوض المياه المتدفقة عبر القناة انخفاض مستوى البحر الميت بسبب تحويل المياه إلى إسرائيل بواسطة سد دغانيا المقام على نقطة الاتصال بين بحيرة طبريا ونهر الأردن. وسحب المياه الحلوة المتدفقة طبيعيًا إلى البحر الميت إلى أجهزة الري الإسرائيلية والفلسطينية والأردنية. بالمقابل، عارض المشروع الكثير من المنظمات البيئية في المنطقة، حيث أشارت عدد من الدراسات أن تدفق حوالي 2 مليار متر مكعب سنويًا من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت سيحدث تأثيرات بالغة الخطورة على كنوز وثروات البحر الأحمر، حيث مناطق الشعب المرجانية وحدائقها التي لا تقدر بثمن، كما سيغير من تركيبة البحر الميت. من جهة أخرى، يرى نشطاء سياسيون أن للمشروع أبعادًا سياسية واستراتيجة تضر الأردن والسلطة الفلسطينية، وهي بناء المستوطنات الإسرائيلية، وجلب المزيد من المهاجرين وخلق واقع ديموغرافي جديد في المنطقة وخلق رافد بشري مستمر لقواها العسكرية.
وقد تم التوقيع رسميًا على اتفاقية بين الأطراف الثلاثة في كانون الأول/ ديسمبر 2013 لمد خط أنابيب ينقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت، حيث استمر تداول خطة ربط البحرين الأحمر والميت على مدار عقود وخضعت للعديد من التغيرات، كما أنها كانت مُتضمنة أيضًا في اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن عام 1994. ويشمل المشروع مرحلة أوليّة سيتم خلالها بناء خط أنابيب لنقل المياه طوله 180 كم من محطة تحلية المياه فيميناء العقبة الأردني الموجود على الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأحمر إلى البحر الميت.
ويهدف المشروع إلى منع تدهور وانكماش البحر الميت وتوصيل المياه النقية إلى الأردنيين والفلسطينيين والإسرائيليين. ويعاني الأردن خصيصًا مؤخرًا من تداعيات نقص المياه بسبب زيادة عدد السكان في ظل استمرار تدفق اللاجئين من سوريا. وقد أعلن البنك الدولي أن البرنامج التجريبي قابل للتطبيق بتكلفة 10 مليار دولار أمريكي، لكنه حذر وكذلك المنظمات البيئية من العديد من المخاوف البيئية المتعلقة بالمشروع.
التاريخ :
نالت منطقة سدوم وعمورة أهمية لاهوتية في كتابات الكثير من الباحثين ما بين الوصف كما في كتابات الرحالة العرب وغيرهم، وإتباع منهجية علمية في الدراسة عند بعض الباحثين ساهمت في تسليط بعض الضوء على حادثة الخسف الشهيرة التي عمت منطقة الحوض الجنوبي للبحر الميت. كما أكد الكثير من العلماء أن مكان الخسف قد تم في مكان الحوض الجنوبي للبحر الميت الحالي، وبأن المدن التي ذكرت في القرآن، والتوراة كانت موجودة في مكان الحوض الجنوبي، وأن الخسف الذي حدث في الألف الثاني قبل الميلاد قد دمّر المدن ومن سكنها. وقد استبعد بعضهم أن البحر الميت قد تكون في تلك الفترة فقد كان موجودا قبل حادثة الخسف. وقد أكدت بعض الدارسات أن البحر الميت قد تشكل بعد تكون عدة بحيرات سبقت مرحلة البحر الميت الحالي، وأن بعض هذه البحيرات كانت ذاتمياه عذبة.
ولقد اتفق العلماء على أن منخفض البحر الميت قد شغله عدة بحيرات سبقت تشكل البحر الميت الحالي وهي بحيرة أصدام، بحيرة السمرة، بحيرة اللسان، وبحيرة دامية، والبحر الميت الحالي.
فعندما بدأ تشكل منخفض الأغوار، كانت الجبال الشرقية متصلة مع الجبال الغربية. وعندها بدأ منخفض الأغوار بالتشكل بالحركة الأفقية أو العمودية كما أشار العديد من العلماء. ومهما يكن الأمر فقد انفرج منخفض الأغوارعلى شكل أحواض واسعة لكنها لم تكن عميقة، ويبدو أنه كان متصلا مع البحر المتوسط. ومع توالي عملية الانخفاض انقطع الاتصال ما بين البحر المتوسط ومنخفض البحر الميت. وينقطع بذلك اتصال البحر المتوسط معالأغوار والذي زودها بالمياه فترات زمنية طويلة نسبيا. وأصبح مصدر المياه التي تغذي منطقة الأغوار يعتمد بشكل مباشر على مياه الأمطار.
وقد تعرضت تلك البحيرات خلال تاريخها الطويل إلى اختلاف من حيث الانخفاض عن مستوى سطح البحر والامتداد الأفقي وملوحة المياه. وكان تعتمد بشكل مباشر على رطوبة الجو و معدلات الأمطار، حيث كانت تسود المنطقة فترات من الجفاف تليها فترات انتقالية ثم فترات رطبة مما يؤدي إلى جفاف تلك الأجسام المائية أو الامتلاء في الفترات الرطبة. وتشير المصادر الجيولوجية إلى أن بحيرة السمرة نتجت عن فترة رطوبة رافقها ازدياد كبير في معدلات الأمطار وأنها ترافقت مع إحدى العصور الجليدية إلي سادت الأرض وكانت ذات مياه عذبة. أما بحيرة اللسان فقد كانت مياهها عذبة أحيانًا ومالحة في أحيان أخرى حسب رطوبة الجو. وهي أكبر المسطحات المائية التي شغلت منخفض الأغوار حيث وصل طولها إلى 220 كم.
ومع نهاية بحيرة اللسان حدثت فترة جفاف قبل 14 ألف سنة، والتي أدت إلى جفاف معظم المسطحات المائية في منطقة الأغوار وهي متطابقة مع أخر عصر جليدي في فترة بحيرة دامية. ومع نهاية بحيرة دامية تشكل البحر الميت الحالي قبل 11 ألف سنة، وقد كان مستوى سطحه يتعرض إلى تذبذب سببه الظروف الطبيعية الناتجة عن التقلبات المناخية إلى أن تحول التقلب في مستوى سطح البحر الميت إلى عوامل بشرية ناتجة عن تحويل مصادر تغذية البحر الميت بالمياه وأهمها نهر الأردن، وإقامة السدود المائية على الأودية التي ترفد البحر الميت بالمياه حتى انخفضت كمية المياه الواردة إلى البحر الميت من 1200 مليون متر مكعب قبل عام 1960 إلى أقل من 300 مليون متر مكعب في الوقت الراهن.
وقد وُصف البحر الميت في الكثير من الخرائط والمواقع الدينية اليهودية والمسيحية، حيث تُعد خارطة مادباالفسيفسائية أهم تلك الخرائط. وهي جزء من أرضية لكنيسة قديمة في مدينة مادبا في الأردن، تعود إلى العصر البيزنطي. وهي أقدم خريطة أصلية للأراضي المقدسة، والتي يعود إنشاؤها إلى سنة 560. توجد اليوم داخل كنيسة القديس جوارجيوس في مدينة مادبا، والتي بُنيت في عام 1896 فوق بقايا الكنيسة البيزنطية. تمتد خريطة مادبا على جزء من أرضية الكنيسة، وتُقدر أبعادها بنحو 15.75 عرضا 5.60 طولا، وتشكل مدينة القدسمركزا لها. وتظهر فيها مواقع في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان ومصر.
وتوجد على شواطئ البحر الميت منطقة تاريخية مهمة، هي خربة قمران، وهي موقع أثري صغير الحجم، يقع على مقربة بضع كيلو مترات جنوبي أريحا في فلسطين. اكتسب شهرته العالمية بسب عثور مخطوطات البحر الميت فيه، وقبل العثور على المخطوطات لم يكن معروفاً الا عند القليل من علماء الآثار. وكانت أول زيارة للموقع من قبل علماء الاثار في أواخر القرن العشرين. وقد بدأت الحفريات هناك في عام 1950، وكانت عبارة عن تنقيبات تجريبية. وتضم هذه المخطوطات مايزيد على 970 قطعة مخطوطة، بعضها مما سمي لاحقا الكتاب المقدس وبعضها من كُتب لم تكن تعرف أو كانت مفقودة. أول من عثر عليها راعيان من بدو التعامرة المتجولين، كما تم اكتشاف المزيد بين عامي 1947 و 1956 في 11 كهفًا في وادي قمران. وقد أثارت المخطوطات اهتمام الباحثين والمختصين بدراسة نص العهد القديم لأنها تعود لما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول منه.
إستكشاف البحر :
بدأ الاهتمام الغربي باستكشاف نهر الأردن والبحر الميت في أواسط القرن التاسع عشر، وذلك من خلال بعثة أمريكية برئاسة الضابط وليم فرانسيس لنش، الذي زار المنطقة في عام 1848 لأهداف إقتصادية وعلمية ودينية. وتنبع أهمية هذه البعثة من كونها أول بعثة أمريكية ناجحة أرسلت إلى حوض الأردن والبحر الميت، حيث أبدى لنش اهتمامًا واضحًا بالمنطقة، وذلك بدراسة إمكانياتها المائية والمعدنية، كما دعى إلى توطين اليهود في الأردنوفلسطين، قبل أكثر من قرن ونصف.
لم تكن بعثة لنش البعثة الغربية الأولى إلى منطقة نهر الأردن والبحر الميت، حيث زار الأيرلندي كرستوفر كوستجان وادي الأردن في عام 1835، لكنه مات بعد دخوله البحر الميت. وقبل مجئ لنش بقليل، وتحديداً في عام 1847، زار الإنجليزي توماس مولينكس، من البحرية الملكية البريطانية المنطقة، لاستكشاف البحر الميت، لكنه مات بعد أسبوعين من إتمام مهمته. ويظهر أن لنش كان مدركاً للصعوبات والأخطار التي مر بها سابقوه، لذلك نزل في مدينة عكا على الشاطئ الشمالي لفلسطين في 4 نيسان/ أبريل 1848، حيث أحاط السكان المحليون بالبعثة الأمريكية، وقطع بعدها لنش ورفاقه مسافة 25 ميلاً من شاطئ البحر المتوسط عبر الجليل في خمسة أيام.
شكل (7) ينابيع مياه عذبة في قاع البحر الميت
بدأ لنش رحلته من بحيرة طبريا عبر نهر الأردن إلى البحر الميت.، حيث استغرقت الرحلة ثلاثة شهور (نيسان – حزيران 1848). وبعد وصول لنش للبحر الميت في نيسان 1848، أثرت طبيعة التربة ومنظرها العام في نفسه سلبًا، على الاهتمامات المستقبية للمنطقة، فالملح الخارج عن البحر الميت مغطيًا الحجارة، وطبيعة النباتات في المنطقة تشكل نقاطاً لتساؤلات مفيدة. كما رأى أن المساحات المحيطة بوادي الأردن وخاصة على الجانب الشرقي منه كانت جافة وصلبة. وخلال جولة لنش في البحر الميت التي استمرت ثلاثة أسابيع رسم بعض الخرائط لشواطئ البحر، واستكشف المرتفعات المحيطة به.
من جانب آخر، اكتشف العلماء مؤخرًا العشرات من ينابيع المياه العذبة على طول ساحل البحر الميت وعلى عمق من 30 – 100 قدم تحت قعر البحر. أهمية هذا الاكتشاف تنبع في فهم أكثر للتوازن البيئي للبحر الميت. وقد وجد العلماء العديد من الحفر كل منها بعرض حوالي 10 أمتار في الجزء السفلي للبحيرة، وهي مغطاة بطبقة رقيقة وغريبة من أنواع بكتيرية جديدة.
أهميه دينية :
ارتبط البحر الميت تاريخيّا بقصة قوم لوط التي ذُكرت كثيرًا في الكتب السماوية. ولوط هو إبن أخ النبي إبراهيم مهاجرا من العراق إلى الشام في القرن التاسع عشر قبل الميلاد. وقوم لوط هم من أصل عربي قحطاني أصولهم تعود إلى الجزيرة العربية، سكنوا منطقة جنوب البحر الميت بعد الهجرة العربية الأولى التي خرجت من الجزيرة العربية باتجاه الشمال، وتحديدًا بلاد الشام.
وكان هؤلاء القوم معروفين بممارسة اللواط. وقد ذكرت الكتب السماوية قصتهم بعد أن سئم لوط منهم ويئس من هدايتهم، فتعرضوا لعذاب أدى إلى تدمير قراهم الخمس عن بكرة أبيها. ووردت قصتهم في القرآن سبعة وعشرين مرة في 14 سورة.
ولقد ورد البحر الميت في الإنجيل تحت مُسمّيات مختلفة مثل “بحر الملح” و “بحر العربة” و”البحر الشرقي” وغيرها. كما وردت قصة لوط في التوراة في عدة مواضع من سفر التكوين.
أمواج البحر اللُّجي :
يقول الحق عز وجل في كتابة الكريم ” أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (النور :40)
في هذه الآية الكريمة يصف الله البحر اللجي وصفاًدقيقا ينطبق تمام الانطباق مع الاكتشافات العلمية الحديثة التي ثبتت ونوقشت على جميع المستويات العلمية, فما هو البحر اللجي الذي تحدث عنه القران وكيف يتطابق وصفة مع أحدث الاكتشافات العلمية وذلك ليزداد المؤمنون إيمانا ويقيم الحجة على الكفار فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
الإعجاز العلمي في هذه الآية المباركة:
يشَّبه المولى عز وجل الحالة التي يعيشها الكافر بظلمات تملئ قلبه وشبه هذه الظلمات بظلمات البحر اللجي التي سيتبين كما هو غارق في الظلمات ويعلوه أمواج أعلى من الجبال واضطرابات بحرية شديدة يا لها من صورة قاتمة لقلب الكافر الذي ينغمس في في عالم الكفر وربما ينتهي به الحال إلى الانتحار وأي مصير ينتظره !!
عندما تمر أشعة الشمس بالسحاب فان السحاب يمتص جزء منها فيكون فوق البحار ظلام نسبى حيث تقل الكمية النافذة وما أن تصدم الأشعة بالأمواج السطحية البحرية ينعكس منها جزء وتمتص المياه الجزء المتبقي حتى يصل الجزء القليل إلى نوع من الأمواج تحت البحر العلوي يطلق علية العلماء الأمواج الداخلية فتقوم هذه الأمواج بامتصاص القدر اليسير المتبقي فتتحول المياه أسفل هذه الأمواج إلى حالة من الظلمة المخيفة هناك ثلاث أنواع من الظلمات وهنا يكمن أيضا إعجاز آخر في استخدام كلمة (ظلمات) في الآية في صيغة الجمع بدلا من المفرد.
مقدمة تاريخية :
كما هو معلوم كان العلم البشرى محدودا ًقديماً وكانت تسيطر عليه الخرافات والحكايات الخيالية المرعبة خاصة فيما يتعلق بالبحار والمحيطات حيث كانت لا تتوفر معلومات عن البحار والمحيطات ومن هذه الخرافات ما كان ما يحيط بالمياه الراكدة التي لا تستطيع السفن عبورها حيث كان الرومان في ذلك الوقت يعتقدون بوجود أسماك مصاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف حركة السفن، ورغم أن القدماء كانوا على علم بأن الرياح تؤثر على الأمواج والتيارات السطحية إلا أنه كان من الصعوبة بمكان معرفة شيء عن الحركات الداخلية في البحار.
ويبين تاريخ العلوم أن الدراسات المتصلة بعلوم البحار وأعماقها لم تبدأ إلا في بداية القرن الثامن عشر عندما اخترعت الأجهزة المناسبة لمثل هذه الدراسات الدقيقة، ومن هذه الأجهزة التي استعملت لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو”قرص سيتشي” (The Secchi disk) وهو عبارة عن قرص أبيض يتم إنزاله في الماء ليسجل العمق الذي تتعذر رؤيته كنقطة قياسية. ومع نهاية القرن التاسع عشر تم استخدام الوسائل التصويرية التي تم تطويرها خلال الثلاثينات من القرن العشرين، حيث استعملت الخلايا الكهروضوئية.
الإعجاز العلمي في هذه الآية :
من الفيوضات العلمية في هذه الآية أن البحر اللجي يعلوه موج من فوقه موج أي هناك في ظاهر الآية القرآنية موجين يعلوا أحدهما الآخر.
كل البشرية كانت تعلم إلى وقت قريب أنه لا يوجد في البحار إلا موج واحد ففي هذه الآية الكريمة حقيقة علمية عالية في الدقة لم تكن تخطر ببال الأولين حيث لم يكن لديهم من المعارف والمعدات وآلات التصوير ما يتيح لهم الوصول إليها, إن الله تعالى يصف بحرا لجياًعميقاًويقول إن هذا البحر اللجي يغشاه أييعلوه موج وهذا ما أثبته التقدم العلمي حديثاً, ولكن لماذا قال الله تعالى من فوقه موج اى من فوق الموج الأول موج ثاني (وظلمات)؟
علم البحار وتطابق حقائقه العلمية مع الآية
يقول العلماء بأنة يوجد في كل بحر مكاناًعميقاًولجياًأي مياهه تزيد في ارتفاعها عن القاع 1000م وقد تصل إلى 2000م وهذه المنطقة هي التي وصفها القرآن بهذه الآية وكل منطقة أخرى لا علاقة بينها وبين الآية.
كما يقول العلماء انه في هذا البحر العميق وعلى عمق 200م إلى خمسمائة متر يوجد موج داخلي وكأنك على سطح البحر تماماً, وهذا كان الاكتشاف الأول وقد وجد هذا الموج واكتشفه البحارة القدامى الاسكندينافيون وتتابعت الاكتشافات العلمية والدراسات البرية والبحرية والكونية وطبعاًكان من إحدى هذه الدارسات العلمية هي دراسة البحار على جميع المستويات. وإحدى هذه المستويات في الدراسة كانت دراسة تلك المنطقة البحرية العميقة التي وصفها القرآنبالبحر اللُّجي أي العميق.
في الحقيقة لم يكن بالإمكان الغوص إلى تلك المناطق حيث يصل الضغط في بعض الأماكن إلى 600 كيلو جرام على السنتيمتر الواحد إلا باستخدام غواصات متقدمة ومتينة وعلى درجة عالية جدا من التكنولوجيا الراقية الحديثة ومزوده بكاميرات التصوير التلفزيونية علاوة على استخدام الروبوت أيضا في هذا المجال .
وبعد دراسة البحار وأعماقها دراسة مستفيضة, أتضح لهم أن البحر العميق والذي ذكره القرآنبلفظ ” اللُّجي” (أو كظلمات في بحرلجي) موجود في أسفل الموج الثاني (الذي سنتناوله بالتفصيل) عن البحر الأول .
بمعنى أن البحر العميق قسم قسمين إلى سطحي وسفلى ويفصل البحر الأول السفلى عن البحر العلوي ” السطحي ” موج كمثل هذا الموج السطحي الذي نراه بأعيننا ووجدوا أن البحر اللجي العميق السفلى المفصول عن البحر السطحي بموج يختلف عن البحر السطحي أو العلوي في كل شيء في الحرارة وفى الكثافة وفى نسبة الأملاح وفى الحياة المائية
بحران منفصلان فما يعيش في البحر العلوي الذي له سطح نراه بأعيننا المجردة يختلف تماماًعما يعيش في البحر العميق اللجي, فحيوانات هذا غير حيوانات ذاك ومن فصائل مختلفة تماما عنها , فأي إنسان عاديأو حتى مجموعة من الناس لا يمكن أن يخطر ببالهم مجرد خاطر أن هناك بحران منفصلان في بحر واحد ولا يمكن أن نصدق أن هذا السطح من البحر الذي نراه تحته وعلى عمق (200 :500) متر يوجد بحر ليس له علاقة ببحر السطح المرئي للعين.
كيف تحدث الظلمات في البحر اللجي؟
يجتاز ضوء الشمس ثلاثة موانع حتى ينعدم تماما في المنطقة التي تحت الموج اللجي وسوف نتناول كل مرحلة على حده: الظلمة الأولى أو العائق الأول لضوء الشمس والتي يتسبب فيها (السحاب): إن الناظر للكرة الأرضية من طائرة تطير فوق السحاب سوف يرى أن السحاب سيغطى الكرة الأرضية سواء في الشتاء أو الصيف ولا توجد منطقة يمكن أن تنظر فيها إلى الكرة الأرضية.
ماذا يعنى هذا؟ يعنيذلك أنك لو كنت تطير فوق السحاب فسوف ترى شمساً ساطعة ونوراًواضحاًولنفرض أن هذه الطائرة أرادت الطيران من تحت السحاب بين السحاب وسطح البحر فماذا ترى؟ ترى نفسك فجأة وقد أصبحت في منطقة مظلمة ظلاماً خفيفاً وقد ضاع النور الذي كنت تراه وأنت تطير فوق السحاب . يعنى هذا أن للمنطقة التي تقع تحت السحاب والموج السطحي للبحر ظلمة قليلا لعدم استطاعة الشمس الدخول بحرية إلى هذه المنطقة لوجود السحاب الذي يعتبر حاجزا قويا ًلدخول أشعة الشمس الكاملة.
فكيف يكون السحاب السبب في الظلمة الأولى ؟
ترسل الشمس أشعتها المكونة من موجات كهرومغناطيسية وأشعة الراديو والأشعة السينية, إلا أن الغالب عليها هو الضوء المرئي وكل من الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية, بالإضافة إلى بعض الجسيمات الأولية المتسارعة مثل الإلكترونات, وأغلب الأشعة فوق البنفسجية يردها إلى الخارج نطاق الأوزون. وعند وصول بقية أشعة الشمس إلي الجزء السفلي من الغلاف الغازي للأرض فإن السحب تعكس وتشتت نحو30 % منها. وتمتص السحب وما بها من بخار الماء وجزيئات الهواء وهباءات الغبار وغيرها من نوى التكثيف الأخرى حوالي 19% من تلك الأشعة الشمسية المارة من خلالها, تحجب السحب بالانعكاس والتشتيت والامتصاص حوالي49 % من أشعة الشمس, فتحدث قدراً من الظلمة النسبية.
إذا نحن في طبقة الظلمات الأولى التي هي فوق الموج الثاني السطحي وأما ما تبقى من أشعة الشمس القليلة النافذة عبر السحاب فانه تحاول الدخول في البحر السطحي ولكنها تدخل بمستوى ضعيف يعكسها أيضا الموج المتحرك على سطح البحر.
ماذا يحدث للضوء عندما يقابل سطح البحر والأمواج السطحية؟
إن حوالي35 % من الأشعة تحت الحمراء تستهلك في تبخير الماء, وتكوين السحب, وفي عمليات التمثيل الضوئي. التي تقوم بها النباتات البحرية.أما ما يصل إلي سطح البحار والمحيطات مما تبقى من الأشعة المرئية( أو الضوء الأبيض).
فان الأمواج السطحية للبحار تعكس 5% أخرى منها –وهذا هو السبب في لمعة سطع البحر, فتحدث قدراً آخر من الظلمة النسبية في البحار والمحيطات.
الجزء المرئي من أشعة الشمس الذي ينفذ إلي كتل الماء في البحار والمحيطات يتعرض لعمليات كثيرة من الانكسار, والتحلل إلي الأطياف المختلفة والامتصاص بواسطة كل من جزيئات الماء, وجزيئات الأملاح المذابة فيه, وبواسطة المواد الصلبة العالقة به, وبما يحيا فيه من مختلف صور الأحياء, وبما تفرزه تلك الأحياء من مواد عضوية, ولذلك يضعف الضوء المار في الماء بالتدريج مع العمق.
ولكن كيف يحدث ذلك (عملية امتصاص الضوء):
- على عمق لا يكاد يتجاوز عشرة أمتار يكون الطيف الأحمر هو أول ما يمتص من أطياف الضوء الأبيض ويتم امتصاصه بالكامل ولذلك إذا جرحت يد إنسان على هذا العمق فأنة لا يرى الدم.
- ثم على عمق لا يتجاوز الخمسين مترا يمتص الطيف البرتقالي ثم الطيف الأصفر والذي يتم امتصاصه بالكامل.
- ثم على عمق مائة متر في المتوسط يمتص الطيف الأخضر والذي يتم امتصاصه بالكامل.
- ثم على عمق يزيد قليلا على (200) متر يمتص الطيف الأزرق, ولذلك يبدو ماء البحار والمحيطات باللون الأزرق لتشتت هذا الطيف من أطياف الضوء الأبيض في ألمائتي متر العليا من تلك الكتل المائية.
- فلو انك أتيت بكوب من الماء وسلطت علية الأشعة فانك ترى قاع الكوب منير, فإذا قمت بتحريك الكوب حتى يصير موجا متحركاً فانك ترى إن قاع الكوب أصبح اقل إنارة عندما كان السطح ثابتا غير متحرك, ويفهم من هذا إن البحر السطحي أيضا عكست عنة أشعة الشمس المتبقية من أشعة الشمس النافذة من خلال السحب لوجود الموج فأصبح البحر السطحي العلوي مظلما على اثر انعكاس الأشعة ودخولها بكمية قليلة جدا .
وبذلك فإن معظم موجات الضوء المرئي تمتص على عمق مئة متر تقريباً من مستوى سطح الماء في البحار والمحيطات, ويستمر1% منها إلي عمق150 مترا, و0,01 % إلي عمق200 متر في الماء الصافي الخالي من العوالق.
وعلى الرغم من السرعة الفائقة للضوء( حوالي300,000 كيلومتر في الثانية في الفراغ, وحوالي225,000 كيلومتر في الثانية في الأوساط المائية), فإنه لا يستطيع أن يستمر في ماء البحار والمحيطات لعمق يزيد علي الألف متر, فبعد مائتي متر من أسطح تلك الأوساط المائية يبدأ الإظلام شبه الكامل حيث لا ينفذ بعد هذا العمق سوى أقل من0,01 % من ضوء الشمس, ويظل هذا القدر الضئيل من الضوء المرئي يتعرض للانكسار والتشتت والامتصاص حتى يتلاشي تماماً على عمق لا يكاد يصل إلي كيلومتر واحد تحت مستوى سطح البحر. حيث لا يبقى من أشعة الشمس الساقطة على ذلك السطح سوى واحد من عشرة تريليون جزء منها, ولما كان متوسط أعماق المحيطات يقدر بنحو3795 مترا, وأن أقصاها عمقاً يتجاوز الأحد عشر كيلومترا بقليل (034,11 متر) وبين هذين الحدين تتراوح أعماق البحار والمحيطات بين أربعة وخمسة كيلومترات في المتوسط, وبين ثمانية وعشرة كيلومترات في أكثرها عمقا. فإن معني ذلك أن أعماق تلك المحيطات تغرق في ظلام دامس.
إذا البحر السطحي الذي يعلوه الموج الذي هو على السطح ونراه بأعيننا والذي يصل عمقه من (200-500م) أصبح مظلما ولكن ليس بالظلام الحالك, وذلك لدخول بعض الأشعة النافذة من سطحه. وهذه الأشعة القليلة النافذة والموجودة في البحر السطحي لابد لها من الانتشار على قلتها فتعمل على الدخول عبر الموج الذي يعلو سطح البحر اللجي ولكنها تصدم بحاجزين يمنعاها من الدخول تماما. الحاجز الثالث ( ألأمواج الداخلية ) حيث يمتص ما تبقى من القدر اليسير من الضوء.
كيف تتكون الأمواج الداخلية :
تلعب الكثافة دوراً هاماً في تكوين هذا النوع من الأمواج حيث تختلف كثافة الماء في البحار العميقة والمحيطات باختلاف كل من درجة حرارته, ونسبة الأملاح المذابة فيه, حيث تلعب درجة الحرارة وكمية الأملاح المذابة (معظمها كلوريد الصوديوم) دوراً هاماً في وجود هذه الأمواج الداخلية علاوة على تأثير قوى المد والجزر وفي تأثير الرياح و تقلبات الضغط ,ويلعب المناخ دوراًهاماً في تمييز هذه الأمواج أفقياً بينما تلعب الكثافة بتمييزها أفقيا فعندما تسافر الأمواج أو تتحرك في مساحات شاسعة بين خطوط عرض مختلفة فإنها تكتسب صفات طبيعية جديدة نظراً لتغير المناخ في تلك المساحة, فتكتسب درجات حرارة جديدة وملوحة نتيجة اختلاف معدلات ارتفاع درجات حرارتها أو انخفاضها ومعدلات البخر وكذلك معدلات سقوط الأمطار وهذا يؤدي بها إلى التحرك رأسيا وتمايز الماء في البحار العميقة والمحيطات إلى كتل سطحية, وكتل متوسطة, وكتل شبه قطبية, وكتل حول قطبية ولا يتمايز الماء إلى تلك الكتل إلا في البحار شديدة العمق, ومن هنا فإن الأمواج الداخلية لا تتكون إلا في مثل تلك البحار العميقة, ومن هنا أيضا كان التحديد القرآني بالوصف بحر لجي إعجازا غير مسبوق. وتتكون الأمواج الداخلية عند الحدود الفاصلة بين كل كتلتين مائيتين مختلفتين في الكثافة, وهي أمواج ذات أطوال وارتفاعات تفوق أطوال وارتفاعات الأمواج السطحية بمعدلات كبيرة, حيث تتراوح أطوالها بين عشرات ومئات الكيلومترات, وتصل سعتها( أي ارتفاع الموجة) إلي مائتي متر, وتتحرك بسرعات تتراوح بين 5 ـ 100 سنتيمتر في الثانية لمدد تتراوح بين أربع دقائق وخمس وعشرين ساعة كذلك يبدأ تكون الأمواج الداخلية علي عمق40 متراً تقريبا من مستوى سطح الماء في المحيطات حيث تبدأ صفات الماء فجأة في التغير من حيث كثافتها ودرجة حرارتها, وقد تتكرر علي أعماق أخري كلما تكرر التباين بين كتل الماء في الكثافة, وعجز الإنسان في زمن الوحي ولقرون متطاولة من بعده عن الغوص إلي هذا العمق الذي يحتاج إلي أجهزة مساعدة خاصة مما يقطع بإعجاز علمي في هذه الآية الكريمة بإشارتها إلي تلك الأمواج الداخلية, وهي أمواج لم يدركها الإنسان إلا في مطلع القرن العشرين( سنة1904 م).
كيف تعمل الأمواج الداخلية كحاجز أخير للضوء :
نستنتج إن سطح الماء إن كان ثابتا غير متحرك فهو يساعد على نفاذ الضوء الأشعة, ولكن إن كان له حركة كحركة الأمواج فإنه يعوق الأشعة في الدخول والنفاذ ولا يدخلها منها إلا القليل كما حدث في البحر السطحي فإن الموجة تأثر كثيراً فما نفذ منها إلا القليل من أشعة الشمس وهذه الأشعة القليلة جدا النافذة عبر البحر السطحي ليس لها من القدرة في النفاذ والدخول للبحر اللجي السفلى بسبب الأمواج الداخلية التي تعلوا البحر الثاني المضطرب اضطرابا شديداً أضف إلى ذلك الكميات الهائلة من الأسماك التي تعلوا هذا الموج لمحاولة النفاذ إلى البحر اللجي وبذلك فإن البحر اللجي تنعدم فيه أي أشعة أو ضوء ولو بمقدار 1% لوجود الحاجزين المانعين وبذلك فإن البحر اللُّجي غارق في ظلام كامل كما بين الحق سبحانه وتعالى.
يقول الحق سبحانه وتعالى (ظلمات بعضها فوق بعض) فهذه الظلمات جمع وليس مثنى أو ظلمة واحدة :
- ظلام البحر اللجي الكامل المطلق.
- ظلام البحر السطحي شبه الكامل.
- ظلام البحر الواقع بين السحاب وسطح البحر الثاني الذي هو على السطح.
هناك ثلاث ظلمات شديدة حالكة تختلف بالنسبة والدرجة ولكنها ثلاثة ظلمات بعضها فوق بعض , كما وصف القران الكريم لمنتهى الدقة وربك يخلق ما يشاء.
الحياة داخل البحار العميقة :
في الواقع إن من تابع هذا المقال من البداية يجد نفسه وقد استحال علية التصديق بوجود أي نوع من الحياة في هذه الأعماق السحيقة ولكن الحقيقة غير ذلك فإذا كان البحر يموج بالأمواج فانه أيضا يموج أيضا بالحياة وعند التفكر في الآية مرة أخرى نجد أن هناك إعجازاً علمياً آخر غير الظلمات الثلاثة التي يسببها السحاب والموج السطحي والموج الداخلي والبحر اللجي فيا ترى ما هو الإعجاز الآخر ؟
إن تتمة هذه الآية الكريمة تقول ” ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ” فما له من نور فإذا كانت الآية تتحدث عن ظلمات البحر وخصوصا ظلمات البحر اللجي فان ما سوف يفهمه الإنسان هو الظلام الدامس إلا أن هناك ربط بين الآية وهذا الشطر بالذات فطالما أن الآية تتحدث عن الظلمات فما العلاقة بين الظلمات ثم التحول إلى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. إن ما تعنيه الآية هو إشارة لطيفة إلى اسماك الأعماق السحيقة و حيث ينعدم ضوء الشمس حيث زود الله هذه المخلوقات بالنور فلكل جعل الله له شمسا خاصة به حيث كشف العلم أن البحار والمحيطات العميقة تعج بالكائنات المضيئة التي زودها الله بالنور وهذا إعجاز علمي آخر.
في هذا الخضم الهائل والخطورة المتناهية والاضطرابات الفائقة وانعدام الضوء الذي يعتبر أساس الحياة لا يمكن أن يتصور إنسان أن يكون هناك حياة بأي معنى ولكن قدرة الله وعظمة تدبيره تفوق الوصف فسبحانه لا تحده الكلمات ولا يصفه الواصفون ولا يعرفه العارفون خابت كل التصورات عن تحديد عظمتك بالكلمات.
كيف تولد الأسماك الضوء :
الأسماك التي تعيش في الأعماق السحيقة من المحيطات المظلمة زودها الخالق عز وجل بمقدرتها على توليد الضوء البارد بطريقة لا يملك الإنسان إلا أن يسجد أمام عظمة خالقه، ويسمى هذا الضوء علميا بالضوء البارد أي الضوء الذي لا يصاحبه توليد أي حرارة، وذلك بواسطة أعضاء خاصة تدعى «حاملات الضوء»، وهذه الأعضاء عبارة عن مصابيح صغيرة بسيطة التركيب، لكنها على درجة عالية من الكفاءة، حيث تتركب من قرنية شفافة تتلوها عدسة، ثم عاكس مقعر عبارة عن نسيج خاص يقابل شبكية العين هو المسئول عن توليد الضوء، كما تقوم القرنية والعدسة بتجميع هذا الضوء قبل أن ينبثق خارج جسم السمكة.
وتختلف أعضاء الإضاءة في هذه الأسماك من حيث العدد والتوزيع والتعقيد. وغالبا ما توجد على جانبي الحيوان، أو على بطنه، أو رأسه، ونادراً على سطحه العلوي. وتعتبر قدرة هذه الأسماك على توليد الضوء إحدى عجائب خلق الله في الطبيعة. وقد يكون هذا الضوء باهتا يصدر بشكل متقطع من وقت لآخر، أو قد يكون مبهراً مستمراً. وتعيش هذه الأسماك على أعماق تتفاوت من 1000 إلى 4000 متر تحت سطح البحر، ولذلك يطلق عليها. أسماك الأعماق أو أسماك القاع.
مئات المعامل الكيمائية على جسم السمكة :
ويطلق العلماء على ظاهرة الإضاءة التي تستخدمها الأسماك ظاهرة الإضاءة الحيوية Bioluminescence وهذه الظاهرة تحدث داخل أجسام بعض الكائنات الحية مثل الأسماك والتي تعيش داخل المياه المالحة ولا تحدث في المياه العذبة ونادرة الحدوث على الأرض فهي تحدث فقط في نوع من الخنافس وبعض أنواع البكتيريا والفطريات.
كيف تحدث هذه الظاهرة :
تحدث هذه الظاهرة نتيجة بعض التفاعلات الكيمائية في جسم الكائن حيث تتحول الطاقة الناتجة من التفاعل إلى نور ولكي تتم هذه العملية فان الخالق عز وجل قد أنعم على هذه الكائنات ب:
- نوع من الصبغيات يطلق علية علميا (Luciferin).
- إنزيم يسمى إنزيم (Luciferase)والذي يعمل كمادة محفزة تساعد على إتمام التفاعلداخل أجسام الأسماك بالإضافة إلى وجود الأكسجين ومصدر للطاقة وهو مركب يسمى (ثالث فوسفات الادينوسين (ATB)مما يؤدى إلى إنتاج مادة تسمى (Oxyluciferenوينبعث الضوء عند حدوث هذه التفاعلات حيث يمكن تمثيل هذا التفاعل بالمعادلة التالية :
[A] + [B] → [◊ عامل محفز ] → [Products] +light
وتتواجد هذه المواد الكيمائية بصورة دائما داخل تراكيب تسمى الحوامل الضوئية (photophores) وتتوزع هذه الحوامل في أماكن معينة حسب إرادة الخالق لكل نوع من هذه الأسماك حيث يحدث هذا النوع من التفاعل داخلها.
وما كان ربك نسياً :
هناك أنواع أخرى من هذه الكائنات لا تملك هذه الحوامل فينعم الله عليها بان يجعل نوع من البكتريا المضيئة بذات الطريقة تتعايش معها على سطحها أو بين ثنايا الجلد فينبعث منها الضوء فترى السمكة نتيجة الضوء المنبعث من البكتريا والفطريات.
ما لون الضوء المنبعث من ظاهرة الإضاءة الحيوية التي تستخدمها هذه الكائنات:
إن اللون المنبعث يكون إما ازرق أو ازرق مخضر وذلك لسببين هما:
*- أن اللون الأزرق والأزرق المخضر يسافر لمسافات طويلة داخل مياه البحار المالحة والمحيطات.
*- أن الأسماك حساسة لهذه الألوان فتستطيع رؤيتها بسهولة في الماء.
ونجد في بعض أنواع السمك ينبعث منها ضوء احمر طوله الموجي طويل جدا فلا تراه باقي الأسماك وبهذا فهي ترى الأسماك الأخرى وهم لا يستطيعون رؤيتها فتستخدم هذه الخاصية في افتراس غيرها من الأسماك أو تستخدمها كلغة إشارة بين بعضها البعض.
ولكن هل هناك وظائف أخرى لهذا الضوء :
- تستخدم بعض الأسماك هذا الضوء في جذب فرائسها ثم تقوم بإمساكها بفكها وتلتهمها.
- تستخدم الضوء كوسيلة تخويف وتشويش لباقي الأسماك التي تخاف من هذا الضوء المتوهج وتبتعد عنها.
- تستخدم هذا الضوء ككشافات ترى بها الطحالب والكائنات الدقيقة والتي تتغذى عليها العديد من اسماك المحيطات الصغيرة.
- تستخدم الضوء كلغة إشارة بين أفراد النوع الواحد فهم يستخدموا إشارات ضوئية فيما بينهم لا يعرفها احد غيرهم.
- البعض الأخر يستخدم الضوء كشفرات بين الذكور والإناث أثناء موسم التزاوج.
فنجد بعض أنواع إناث الأسماك ينبعث منها أضواء ملونة من أماكن مختلفة على أجسامها فتصبح مثل الطاووس في روعتها وجمالها فتجذب الذكور إليها أثناء موسم التزاوج والغريب أن هذه الأضواء المبهرة لا يراها إلا الذكور التابعة لنفس نوع الإناث أما أنواع الذكور الأخرى فلا تراها.
من أشهر أنواع هذه الأسماك :
- سمكة المصباح: Lantern fish
تعيش في المحيطات على أعماق سحيقة (1200-3000) قدم ولكنها تقترب من السطح أثناء الليل بحثا عن الغذاء وتحمل مجموعة من الحوامل الضوئية المركزة أسفل الرأس وعلى سطحها البطن والضوء المنبعث لونه ازرق مخضر وتستخدمه السمكة لجذب فرائسها من السمك.
- سمكة الفأس: Hatchet fish
تعيش أيضا على أعماق كبيرة وتحمل الحوامل الضوئية على سطحها البطنيوينبعث منها إضاءة شديدة تعمل ككشافات تشوش باقي الأسماك فتبتعد عنها ولا تفترسها فهذا الضوء هو وسيلة الدفاع الوحيدة للسمكة.
- سمكة الثعبان: Viper fish
توجد على أعماق من 80-1600 م تحت سطح الماء ويوجد على زعنفتها الظهرية حوامل ضوئية تنتج ضوء مبهر يعمل على جذب الأسماك الأخرى ثم تقوم بالهجوم والتغذية عليها.
- سمكة التنين:Dragon fish
وهذه السمكة لا يوجد بها حوامل ضوئية ولكن أجسامها تحمل مجموعة من البكتيريا في منطقتين على جسمها:
المنطقة الأولى: بجانب العين وتعطى الضوء العادي الأزرق المخضر والذي تستخدمه في جذب فرائسها.
المنطقة الثانية: أسفل الرأس وينبعث منها ضوء لونه احمر لا يراه أحدا من الأنواع الأخرى من الأسماك كما أن العين البشرية لا تستطيع رؤيته لأنه ذو طول موجي طويل يصل إلى 700 نانوميتر وتستخدم هذا الضوء الأحمر كلغة إشارة بين بعضها البعض دون أن يلاحظها احد من الأسماك الأخرى.
قال تعالى: “هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين” (لقمان11)
سبحان الله الذي أتقن كل شيء خلقه قال تعالى: (صنع الله الذي أتقن كل شيء” (النحل88).
وصدق الله العظيم إذ يقول:
“بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” (الأنعام 101).
عودة إلى الآية يلفت المولى عز وجل أنظارنا إلى الحالة التي يعيشها الكافر ويشبهها بالبحر اللُّجى الغارق في الظلام وهى صورة قاتمة تجعلنا نستعيذ بالله من الكفر ونسأله أن يثبتنا على الإيمان ولا شك أن الكفر في أيامنا هذه تقف من ورائه مدلولات نظرية التطور التي ثبت خيبنها وتم تفنيد معظم بنودها علميا علاوة على المذاهب والايدولوجيات التي اتخذت من هذه النظرية أساسا تبنى علية اتجاهاتها فمان كان إلا التخبط والحيرة والشك وانعدام الوزن ونشؤ مجموعة من الفلسفات لكي تحل محل الدين ولكن هيهيات هيهيات مزيد من الضياع والحيرة والتخبط وذلك إن كل هذه الفلسفات هي في مجملها ضد الدين الذي فطر الله علية الإنسان .
أن القران الكريم وهذا الدين العظيم الذي تفضل الله بة على البشرية يحمل بين طياته أقوى الأدلة على إلوهية مصدره ولا أكون مبالغا إذا قلت أن كل الأديان السابقة على الرغم ما بها من تحريف تدين إلى هذا الدين العظيم بالفضل الكبير فلولا اعتراف الدين الاسلامى بها بل جعل هذه الحقيقة من أهم مبادئ الإيمان لسار الشك في إلوهية مصادر هذه الأديان كالنار في الهشيم . أن مراجعة بسيطة لظنون العلماء الذين كانت نشأتهم في وسط مسيحي سيبين لنا أسباب موجات الكفر في هذه المجتمعات فيقول فريدرك نيتشة(Friedrich Nietzche ) “إن الإيمان المسيحي معناه الانتحار المتواصل للعقل البشرى ” وعلى الرغم من أنه قد نشأ في أسرة أكليركية إلا إننا نجدة يقول ” إن الآله قد مات وسيظل ميتا ونحن الذين قتلناه ” – تعالى الله علوا كبيرا – وبطبيعة الحال أدى هذا الفكر إلى عصر العدمية ( Nihilism ) وبذلك لم يعد لهذا الإنسان إلا ذاته وأننا نعيش في عالم عبثي لا معقول ليس فيه اله وبطبيعة الحال العبثية ليس لها مكان في حياة المؤمن حيث يقول الحق سبحانه وتعالى “أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وانك إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا اله إلا هو رب العرش الكريم * يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك”.
في الواقع إذا ناقشنا مسألة الدين والعلم نجد تطابقا رائعا بين العلم ومسلمات القران فلا وجود لتناقض بين العلم والدين الاسلامى فالعلم يشهد للدين ولذلك لم نجد في ديانة أخرى مثل ما في الإسلام من حض وتشجيع للعلم فكانت أول آية أنزلت تبدأ (أقرأ) ويقول الرسول محمد (طلب العلم فريضة على كل مسلم) وهناك آيات وأحاديث كثيرة تحض على العلم وطلبة فالدين الاسلامى في هذا الِشأن هو دين العلم وإذا كان الإعجاز القرآني متجدد فيمكننا أن نقول أن محمد أيد بالعلم فمعجزته هي العلم وعلى النقيض من هذا نجدا تخوفا كبيرا بين علماء المسيحية واليهودية من إقران العلم بالدين فيقول فرنسيس بيكون في التقرير الذي رفعة إلى الملك جيمس عن كيفية إصلاح التعليم العامة ” يجب الحفاظ على هوة عميقة بين العلوم الطبيعية من جهة وبين الدين واللاهوت من جهة أخرى ” ويقول آخر ” كلنا تقدم العلم تأخر العلم إلى الوراء أما الفيلسوف الانجليزي المادي توماس هوبز (Hoppes) كان يرى أن الدين ليس من أمور الفكر وإنما هو أمر من أمور الاعتقاد …..ولا يجوز الخلط بين العقيدة والعقل فحيث ينتهي العقل تنتهي العقيدة وحيث ينتهي العلم يبدأ الإيمان وهكذا كان يرى هوبز أن الدين والعقل لا يجتمعان ويأتي الفيلسوف الألماني فيرباخ Feuerebach في هجومه على المسيحية فيذهب إلى أن الشيء الحقيقي ليس الله , ولا الوجود وإنما هي المعطيات الحسية فقط . ويضع فرباخ ما يسمى بدين إنسان مكان الدين المسيحي ويقول أن الشيء الإنساني هو الشيء الالهى وهو بذلك يتبنى نزعة الحادية بحتة وذلك ناتج عن التناقض الفكري والعلمي الذي تمتلئ بة الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية.
ومازلنا في رحلتنا في –أعاذنا الله منة – ظلمات الكفر نستوضح أسباب الكفر الذي أصاب البشرية في العهود السابقة واللاحقة فها هي فلسفة سارتر ….بعبثيتها ولليس للموت في ذاته عند سارتر أهمية خاصة ….فقط أنة العبث الأخير, وهو لا يقل عيثا عن الحياة بذاتها فالموت يظهر عند سارتر في الفلسفة الوجودية :” جزء من الصفقة” الحياة والموت على حد تعبيره ولكن ماذا يحدث عندما تحين ساعة رحيل المرء الكافر من هذه الحياة ؟ أو ماذا يحدث عندما يواجه الإنسان الملحد الموت فعلا ويصبح في لحظاته الأخيرة ؟ إننا لا نرى إلا الفزع يغلفه ويحيط به من كل جانب …..!!! انه يدرك في تلك اللحظة الأخيرة _بشعور فطرى _ بأنة لم يحقق الغايات من خلقة وها قد دنت اللحظة الأخيرة لمواجهة الحقيقة الكاملة وجها لوجه …ويحاول ذلك الإنسان النجاة ….النجاة بأي شكل من الأشكال وبأي ثمن ….ولكن إلى أين يذهب ؟………..حيث يقول المولى له ومن هم على شاكلته “فأين تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم ”
وتتلاشى الفلسفات وتاريخ العظمة والكبرياء, وتمر أحداث قصة حياة الإنسان في لحظات أمام عينة ليدرك أنة قد أمضى حياته في سفسطة كلامية وتعالى على الحقيقة بدلا من إخلاص النية لله .
وتأتى لحظة الموت لسارتر الذي ضل وأضل بفكرة الملايين فيفزع فزعا شديدا فيطلب من رفيقة حياته في ألم أن تحضر له قس …..( لعلة يجد فيه راحة وقد بدت له ملائكة الموت ) فتستغرب زوجته من هذا الشيء الذي ظل يناهضه طوال الحياة فتقول له ( سات هل لك في كاردينالا حيث لازال جنون الكبرياء يسيطر عليها ) ولكنة يرى ضلال المسيحية في هؤلاء فيقول لها إن الكاردينال غشاش لله ويطلب قس مسكينا مغمورا في قرية مغمورة متناسيا أن لا فرق بين الاثنين فمعتقداتهم واحدة ويأتي القس فيعترف له بهزيمته أمام الموت ولعلها إرادة الله التي احدث هذا الموقف حتى يفضح هؤلاء وزيف معتقداتهم ولكن بعد فوات الأوان
ويسجل المولى عز وجل اللحظة التي يعاين فيها الكافر الموت وسكراته في الآية الكريمة التالية:
“وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ” (الأنعام93).
لقد تمكن الشيطان من إسقاط الإنسان في غياهب الظلام ,يساعده في ذلك شياطين الإنس فرحل الدين فالدين والكفر كالنور والظلام ضدان لا يجتمعان في مكان واحد وأصبح المكان فارغا وبحثا عن بديل يسد الفراغ قام علماء الكلمة بإنشاء فلسفات ظاهرها منمق ولكن جوهرها الظلام فمعظمها تنصب على الجانب المادي والمنفى بل ووجدت من يدافع عنها ويحارب من أجلها ويهدم المساجد قبل الدين فذهبت أرواح وأما التي بقيت فأرغمت على اعتناق هذه الفلسفات وسيظل السؤال الحائر من المسؤول عن هزيمة الدين في مواجهة العلم والحق يقال أن الدين ما هزم أبداً ولكن الذين هزموه هم من كانوا يقومون على رعايته فأدخلوا ما لم ينزل الله به من سلطان في هذه الأديان بل وذهب بهم الجهل إلى إدخال الخرافات بين نصوص الدين وغيروا من صفات الله فهو في كتبهم عاجز أحيانا وينسى أحيان ويندم أحيانا بل ويجلس إلى الأحبار كي يتعلم منهم ثم جعلوه ضعيفا لا يقوى على أن يدافع عن نفسه فيصلب ويقتل بل وأصبحت القدرات البشرية (الأنبياء) شخصيات ناقصة فهي تخون وتزني (حتى زنا المحارم) هذه هي صورة الدين المسيحي واليهودي لا يمتلك الآليات التي يمكن بها أن يدافع عن نفسه ضد موجات إنكار الله ولذلك نقول لم يعد على الساحة الآن سوى الإسلام يمتلك من آليات الدفاع ضد موجات الإلحاد ما يقتلها في مهدها وصدق رسول الله بقولة” إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ” ويمتلك من النصوص التي تصور الله وتقرب صورة عظمته إلى العقول ويمكن أن تدرك جزء من هذا العظمة بقراءة أسماء الله الحسنى وتدبر القران وما عليك أن تؤمن ثم تسجد لله ( فأسجد وأقترب ) كما أنة يعطى صورة صادقة عن أنبياء الله فيجد الإنسان القدوة التي يمكن أن يقتدي بها وفى رسول الإسلام الأسوة الحسنة في كل شيء وذات مرة تسأل السيدة عائشة عن خُلق النبي فتقول في عبارة موجزة (كان خُلقه القرآن) ويا لها من عبارة صادقة فكانت حياته تفسير عملي للقران.
الأمواج العميقة (*) :
نشرت صحيفة (تلغراف البريطانية) خبراً بعنوان : علماء يكتشفون الامواج العميقة:
إكتشف علماء بريطانيون امواجاً عميقة تتحرك في عمق المحيط الهادي و ذلك عن طريق روبوتات خاصة والذي كشفت عن وجود امواج تتحرك شرقا وعلى عمق ميل من السطح. العلماء يشرحون منشأ الامواج الغريبة: الامواج المعروفة بأمواج كلفن هي اعرض و اطول وابطئ من تلك الامواج الموجودة على الشاطئ، و يتسبب بنشوئها مجموعة التغيرات في حالة الطقس في المحيط الهادي الاستوائي. و هي معروفة بوجودها قرب سطح المحيط الا ان فوجئ العلماء حينما اكتشفوها في أعماق المحيط. البروفسور كارن هايوود، و هو عالم محيطات في جامعة ايست انجليا ( المملكة المتحدة) و احد معدي البحث يقول “لقد غمرتنا حالة من البهجة و السرور في نفس الوقت” و يكمل قائلا “كنا نتوقع اكتشاف شيء من هذا على عمق 50 متراً لان صور الاقمار الصناعية تبين ذلك لكن كنا متحمسين جداً حين وصلتنا البيانات من عمق 1500 متر تدل على وجود تلك الامواج و هذا يفتح امامنا آفاق للبحث في اعماق اكبر لإحتمال وجودها هناك”. ويقول الدكتور أدريان ماثيو وهو عالم احوال جوية في معهد علوم البيئة في (المملكة المتحدة) وقائد مجموعة البحث “كنا جميعنا نعتقد بعدم وجود اي منها على عمق أكبر من 200 متر”، وجدنا تلك الامواج على اعماق سحيقة بلغت 1500 متر فقد كانت امواج عادية من حيث درجة الحرارة و درجة الملوحة، تتحرك شرقا كل شهرين عبر المحيط الهادي الاستوائي”. قد يكون الاكتشاف مهم جدا في توقع التغيرات في حالة المناخ و توقعات حالة الطقس في المناطق الاستوائية. يعتقد العلماء ان سبب تلك الامواج المحيطية يرجع الى تغير المناخ المعروف بـ ‘تذبذب مادن جوليان ‘ Madden Julian Oscillation – MJO والتي قد تتحول لتكون نقطة انطلاق لظاهرة النينيو في نظام الغلاف الجوي في منطقة المحيط الهادي الاستوائي مما يؤثر على حالة الجو في العالم كله. تذبذب مادن جوليان يعد واحداً من المصادر الرئيسية لتغيرات حالة الجو و المناخ في المنطقة الاستوائية على حد قول الدكتور ماثيو، فهو يقول ” هي تعمل اختلاف كبير في حياة الشعوب في اماكن مثل الهند و اندونيسيا، ففي اسبوع يكون هناك هطول شديد للامطار و بعد بضعة اسابيع يكون هناك جفاف غير طبيعي ثم العودة الى الامطار الغزيرة من جديد و هكذا”. استعمل فريق البحث روبوتات عائمة حرة تعرف ب ARGO FLOATS وهي تعمل على عمق 1000 متر و تصعد للسطح مرة كل 10 ايام و هي تعمل على قياس درجة احرارة و ملوحة المياه. وعند صعودها الى السطح فهي تقوم بإرسال كل البيانات عبر القمر الصناعي و من ثم ترجع الى عملها في الاعماق. البرفسور هايوود يقول: ” خلال العامين الاخيرين حصلت ثورة في طريقة استكشافنا للمحيط، فقد عمل علماء المحيطات عبر العالم على تجنيد جيش من الروتوتات العائمة قاربت 3000 و كنتيجة لذلك فقد اصبحنا اكثر قدرة على ملاحظة التغيرات في مناخ المحيط و اكثر قدرة على الحصول على القياسات و البيانات أكثر من اي وقت آخر علما ان علم المحيطات قد ظهر قبل حوالي 100 سنة “. الاعجاز العلمي : وصف القرآن لهذه الأسرار والحقائق البحرية :قال تعالى:﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)﴾ (النور:40).
أثبت القرآن وجود ظلمات في البحر العميق، وقيد وصف البحر بلفظ (لجى) ليعلم قارئ القرآن أن هذه الظلمات لاتكون إلا في بحر لجي أي عميق،﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ ويخرج بهذا القيد البحر السطحي الذي لا توجد فيه هذه الظلمات.
وقد بين أهل اللغة والتفسير معنى لفظ (لجي)، فقال قتادة وصاحب تفسير الجلالين:لجي هو العميق، وقال الزمخشري:اللجي العميق الكثير الماء، وقال الطبري:ونسب البحر إلى اللجة بأنه عميق كثير الماء، وقال البشيري: هو الذي لا يدرك قعره واللجة معظم الماء، والجمع لجج، والتج البحر إذا تلاطمت أمواجه.
وهذه الظلمات تتكون بسبب العمق في البحر اللجي، وهي ظلمات الأعماق التي سبق الإشارة إليها. قال تعالى﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾. قال الزمخشري :(بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب)،وقال الخازن:(كظلمات في بحر لجي أي عميق كثير الماء …معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلماً جداً بسبب غمورة الماء)وقال المراغي: (فإن البحر يكون مظلم القعر جداً بسبب غور الماء). وذكر القرآن أن للبحر العميق موج يغشاه من أعلاه. قال تعالى:﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ ﴾. وذكرت الآية وجود موج آخر فوق الموج الأول قال تعالى:﴿ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ… ﴾، وهذه صفة للبحر وهي: وجود موجين في وقت واحد أحدهما فوق الآخر، وليست أمواجاً متتابعة على مكان واحد بل هي موجودة في وقت واحد، والموج الثاني فوق الموج الأول.
أسرار البرزخ بين البحرين والحواجز المائية (*)
تضمن القرآن الكريم الذي أنزل قبل أكثر من (1400) عام بعض المعلومات عن ظواهر بحرية لم تكتشف إلا حديثاً بواسطة بعض الأجهزة المتطورة.
ففي قوله تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾ (سورة الفرقان53) وصف لنظام المصب، وتوضيح لامتزاج الماء العذب وماء البحر، وأن منطقة الامتزاج محمية ببعض القيود على ما يدخل إليها أو يخرج منها. وقد برهن العلم الحديث على خواص المصب هذه. كما برهنت علوم الأحياء الحديثة على أن هذه المنطقة هي منطقة محصورة تعيش فيها بعض الحيوانات الخاصة بهذه البيئة.
وبالإضافة إلى بيان وجود هذه الحواجز بين الماء العذب وماء البحر المالح فقد ذكر القرآن الكريم أيضاً وجود حواجز مماثلة في البحار نفسها قال تعالى: ﴿مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان﴾ (سورة الرحمن19-20) وتشبه هذه الحواجز الحدود المائية بين مياه المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وبين مياه البحر الأحمر وخليج عدن وفي مواقع أخرى من بحار العالم.
مقدمة :
علم البحار علم حديث يعنى بمختلف ظواهر عالم البحار. وبالرغم من أن الإنسان الأول كان على صلة قوية مع الأنهار والبحار إلا أنه لم يحاول فهم هذا الحقل فهماً علمياً. إذ كان اهتمامه منصباً على التعرف على خواص الأرض التي يعيش عليها، وعلى ما يحيط به من أمور أخرى سهلة المنال. وقد ذكر الفلاسفة الأوائل قبل عهد المسيح عليه السلام بعض الآراء عن الظواهر الطبيعية إلا أنهم لم يتطرقوا إلى ذكر البحار. ومع أن المفاهيم القديمة قد كونت بعض أسس العلوم الحديثة. إلا أنه لا يوجد ذكر عن القيام بأية محاولة لفهم أسرار البحار، ما عدا بعض المحاولات حول الملاحة لتسهيل أمر رحلاتهم البحرية وتجنب مخاطرها. وقد قام (بيثيس) في القرن الرابع قبل الميلاد بربط العلاقة بين القمر والمد والجزر.
وقد درس أرسطو في نفس الفترة الحياة في بحر إيجه وناقش نظريات الفلاسفة الأوائل. وقد جمع (سترابوا) بعد ذلك في القرن الثاني قبل الميلاد بعض المعلومات عن المد بطريقة غير معروفة.
ذكر التاريخ أن العرب والفرس بعد ظهور الإسلام كانت لهم محاولات علمية في مجال علم البحار، ويذكر العالم الجغرافي ابن خرداذبة سنة (232هـ-846) ميلادية في كتابه (المسالك والممالك) أن الملاحين العرب والفرس في بحر العرب على علم بأن التيارات تعكس اتجاهها هناك مرتين في السنة. وبعد مرور مائة عام وصف المسعودي في موسوعته (مروج الذهب ومعادن الجوهر) حركات المحيط في جنوب بحر العرب قائلاً: (إن البحر الحبشي يمتد من الشرق إلى الغرب على طول خط الاستواء، وإن التيار يتغير في معظم أنحاء هذا البحر عندما تتغير الرياح الموسمية) ويحكي التاريخ أيضاً أن ابن ماجد قد دون معارفه عن بحر العرب في أربعين كتاباً، تتضمن إرشادات ملاحية، وكان ملماً بدورة الرياح في شمال خط الاستواء وجنوبه، فكيف إبرة البوصلة على قرص في علبة تضم دورة الرياح، كما كان يتحدث عن (فصول الملاحة في المحيط الهندي).
(وبالرغم من قيام الكثيرين بالعديد من الرحلات حول العالم، بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، لكنهم لم يحاولوا توسيع دائرة معلوماتهم العلمية عن البحار.
ثم بدأ علم المحيطات يأخذ مكانه بين العلوم الحديثة عندما قامت السفينة البريطانية تشالنجر challenger برحلتها حول العالم من عام (1293هـ) (1872-1876م) ثم توالت الرحلات العلمية لاكتشاف البحار.
وفي نهاية القرن العشرين بدأ الأمل يزداد في فهم الإنسان للبحر عن طريق الأقمار الصناعية والتصوير عن بعد ويشهد التطور التاريخي في سير علم البحار بعدم وجود معلومات دقيقة عن البحار قبل (1400) عام، في فترة نزول القرآن الكريم على نبي أمي في أمة أمية، في صحراء جزيرة العرب، ومع ذلك فقد زخر القرآن الكريم بذكر أسرار الكون التي عرف الإنسان بعضها في عصرنا الحاضر. ومنها أسرار علم البحار، والتي منها ما يبينه هذا البحث فيما يأتي :
1- أسرار المصب والحاجز بين النهر والبحر :
في القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾ (سورة الفرقان53).
اللفظ مرج يأتي بمعنيين بارزين:
الأول: الخلط : قال تعالى: ﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج﴾[سورة ق، الآية:5]. وجاء في لسان العرب (أمر مريج: أي مختلط) وقال الأصفهاني في المفردات: (أصل المرج: الخلط) وقال الزبيدي: (ومرج الله البحرين العذب والمالح خلطهما حتى التقيا).
وقال ابن جرير الطبري: (والله الذي خلط البحرين فأمرج أحدهما في الآخر وأفاضه فيه) وأصل المرج: الخلط ومنه قول الله: (في أمر مريج) أي: مختلط. وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: (مرج البحرين) يعني خلع أحدهما على الآخر. وعن مجاهد: أفاض أحدهما على الآخر. وعن الضحاك بمثل قول ابن عباس وذهب إلى هذا المعنى جمهور من المفسرين منهم: القرطبي وأبو حيان والآلوسي والخازن ……. ………. والرازي والشوكاني والشنقيطي.
الثاني: مجيء وذهاب واضطراب (قلق): قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: (الميم والراء والجيم أصل صحيح يدل على مجيء وذهاب واضطراب) وقال: مرج الخاتم في الأصبع: قلق. وقياس الباب كله، منه (ومرجت أمانات القوم وعهودهم): اضطربت واختلطت. وجاء نفس المعنى في الصحاح للجوهري ولسان العرب وبذلك قال الزبيدي والأصفهاني .(البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج).
البحر العذب هو النهر، ووصفه القرآن الكريم بوصفين: عذب، وفرات ومعناهما: أن ماء هذا البحر شديد العذوبة، ويدل عليه وصف (فرات)، وبهذا الوصف خرج ماء المصب الذي يمكن أن يقال إن فيه عذوبة، ولكن لا يمكن أن يوصف بأنه فرات.
وما كان من الماء ملحاً أجاجاً فهو ماء البحار، ووصفه القرآن الكريم بوصفين (ملح) و(أجاج) وأجاج معناه شديد الملوحة، وبهذا خرج ماء المصب لأنه مزيج بين الملوحة والعذوبة فلا ينطبق عليه وصف: ملح أجاج. وبهذه الأوصاف الأربعة تحددت حدود الكتل المائية الثلاث:
– هذا عذب فرات: ماء النهر.
– وهذا ملح أجاج: ماء البحر.
– وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً: البرزخ هو الحاجز المائي المحيط بالمصب.
فما هو الحجر المحجور؟ الحِجْر والحَجْر: هو المنع والتضييق يسمى العقل حِجْراً: لأنه يمنع من إتيان ما لا ينبغي قال تعالى: ﴿هل في ذلك قسم لذي حجر﴾ (سورة الفجر5) والسفيه يَحْجُر عليه القاضي من التصرف في ماله فهو في حِجْر أو حَجْر والكسر أفصح. وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم للأعرابي: “لقد تحجرت واسعاً” رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد .قال ابن منظور: (لقد تحجرت واسعاً) أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك . ونستطيع أن نفهم الحجر هنا: بأن الكائنات الحية في منطقة اللقاء بين البحر والنهر تعيش في حجر ضيق ممنوعة أن تخرج من هذا الحجر.
ووصفت هذه المنطقة أيضاً بأنها محجورة أي ممنوعة، ونفهم من هذا اللفظ معنى مستقلاً عن الأول أي أنها أيضاً منطقة ممنوعة على كائنات أخرى من أن تدخل إليها فهي:
حجر (حبس، محجر) على الكائنات التي فيها.
محجورة على الكائنات الحية بخارجها.
ويكون المعنى عندئذٍ: وجعل بين البحر والنهر برزخاً مائياً هو: الحاجز المائي المحيط بماء المصب، وجعل الماء بين النهر والبحر حبساً على كائناته الحية ممنوعاً عن الكائنات الحية الخاصة بالبحر والنهر. ولم يتيسر للمفسرين الإحاطة بتفاصيل الأسرار التي ألمحت إليها الآية، لأنها كانت غائبة عن مشاهدتهم وتعددت أقوالهم في تفسير معانيها الخفية: فقال بعضهم في قوله تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين﴾[سورة الفرقان، الآية:53] أي خلطهما فهما يلتقيان. ويستند هذا القول إلى المعنى اللغوي للفظ: (مرج)، وقررت طائفة أخرى من المفسرين أن معنى (وهو الذي مرج البحرين) أي (وهو الذي أرسلهما في مجاريهما فلا يختلطان.).قال ابن الجوزي: قال المفسرون: والمعنى أنه أرسلهما في مجاريهما فما يلتقيان، ولا يختلط الملح بالعذب، ولا العذب بالملح.
وقال أبو السعود: (وهو الذي مرج البحرين: أي خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان، من: مرج دابته: أخلاها. وبمثله قال البيضاوي والشنقيطي في أحد قوليه وطنطاوي جوهري في تفسير الجواهر. والذين قرروا هذا المعنى نظروا إلى قوله تعالى: ﴿وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾. وتقرير اختلاط الماءين يبدو متعارضاً مع وجود البرزخ والحجر المحجور. ولذلك رجح بعض المفسرين معنى الخلط. ورجح الآخرون معنى المنع. وكذلك الحال في تفسير البرزخ، فقد قرر بعض المفسرين أن برزخاً: حاجزاً من الأرض، وبمثله قال أبو حيان والرازي والآلوسي والشنقيطي.
ولقد رد ابن جرير الطبري هذا القول، فقال: (لأن الله تعالى ذكره أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين، والمرج هو الخلط في كلام العرب على ما بينت قبل فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين، والملح الأجاج أرضاً أو يبساً لم يكن هناك مرج للبحرين، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما. وبين البرزخ فقال: ﴿وجعل بينهما برزخاً﴾: حاجزاً لا يراه أحد). وقال ابن الجوزي عن هذا البرزخ: (مانع من قدرة الله لا يراه أحد). وقال الزمخشري:(حائلاً من قدرته) كقوله تعالى: ﴿بغير عمد ترونها﴾ (سورة الرعد2) وبمثلهم، قال الأكثرون، منهم: القرطبي والبقاعي.
فتأمل كيف عجز علم البشر عن إدراك تفاصيل ما قرره القرآن الكريم.فمن المفسرين من ذكر أن البرزخ أرضاً أو يبساً (حاجز من الأرض) ومنهم من أعلن عجزه عن تحديده وتفصيله فقال: (هو حاجز لا يراه أحد)، وهذا يبين لنا أن العلم الذي أوتيه محمد صلى الله عليه وسلم فيه ما هو فوق إدراك العقل البشري في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد عصره بقرون وكذلك الأمر في الحجر المحجور. فقد ذهب بعض المفسرين إلى حملها على المجاز، وذلك بسبب نقص العلم البشري طوال القرون الماضية.قال الزمخشرين: (فإن قلت، حجراً محجوراً ما معناه؟ قلت: هي الكلمة التي يقولها المتعوذ وقد فسرناها، وهي هنا واقعة على سبيل المجاز كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول:حجراً محجوراً) وبمثل ما قال الزمخشري قال غيره من المفسرين كأبي حيان والرازي والآلوسي، والشنقيطي .
التحقيق العلمي :
شاهد الإنسان منذ القديم النهر يصب في البحر، ولاحظ أن ماء النهر يفقد –بالتدريج- لونه المميز، وطعمه الخاص كلما تعمق في البحر، ففهم من هذه المشاهدة أن النهر يمتزج بالتدريج بماء البحر، ولولا ذلك لكان النهر بحراً عذباً يتسع كل يوم حتى يطغى على البحر.
ومع تقدم العلم وانطلاقه لاكتشاف أسرار الكون أخذ يبحث عن كيفية اللقاء بين البحر والنهر، ودرس عينات من الماء حيث يلتقي النهر بالبحر، ودرس درجات الملوحة والعذوبة بأجهزة دقيقة، وقاس درجات الحرارة، وحدد مقادير الكثافة، وجمع عينات من الكائنات الحية وقام بتصنيفها، وحدد أماكن وجودها، ودرس قابليتها للعيش في البيئات النهرية والبحرية.
وبعد مسح لعدد كبير من مناطق اللقاء بين الأنهار والبحار اتضحت للعلماء بعض الأسرار التي كانت محجوبة عن الأنظار، واكتشف الباحثون أن المياه تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
(1) مياه الأنهار وهي شديدة العذوبة.
(2) مياه البحار وهي شديدة الملوحة.
(3) مياه في منطقة المصب مزيج من الملوح والعذوبة، وهي منطقة فاصلة بين النهر والبحر متحركة بينهما بحسب مد البحر وجزره، وفيضان النهر وجفافه، وتزداد الملوحة فيها كلما قربت من البحر، وتزداد درجة العذوبة كلما قربت من النهر.
(4) يوجد برزخ مائي يحيط بمنطقة المصب ويحافظ على هذه المنطقة بخصائصها المميزة لها حتى ولو كان النهر يصب إلى البحر من مكان مرتفع في صورة شلال.
(5) عدم اللقاء المباشر بين ماء النهر وماء البحر في منطقة المصب بالرغم من حركة المد والجزر وحالات الفيضان والانحسار التي تعتبر من أقوى عوامل المزج، لأن البرزخ المحيط بمنطقة المصب يفصل بينهما على الدوام.
(6) يمتزج ماء النهر بماء البحر بصورة بطيئة مع وجود المنطقة الفاصلة من مياه المصب، والبرزخ المائي الذي يحيط بها ويحافظ على وجودها.
(7) تختلف الكتل المائية الثلاث (ماء النهر، ماء البحر، وماء المصب) في الملوحة والعذوبة، وقد شاهد الباحثون الذين قاموا بتصنيف الكائنات الحية الموجودة فيها ما يلي:
أ- معظم الكائنات التي في البحر والنهر والمصب لا تستطيع أن تعيش في غير بيئتها.
(ويوجد بعض الأنواع القليلة مثل سمك السلمون، وثعابين البحر تستطيع أن تعيش في البيئات الثلاث، ولها قدرة على أن تتكيف مع كل بيئة فعديدات الأشواك (فيفينس) وَمَعِدِيَّاتُ الأرجل (لبتورينا، نيريتا) والسركانات توجد في المصبات ولكنها يمكن أن تعيش في المناطق البحرية عند مناسبة الظروف البيئية، أما (النيريس) وهي من عديدات الأشواك، ومَعِدِيَّات الأرجل (نيريتينا، هيدروبيا) والقشريات (سيانثورا) فتعتبر حيوانات لمنطقة المصب ولا توجد في البحر، ومعظم كائنات البيئات الثلاث تموت إذا خرجت من بيئتها الخاصة بها).
ب- وبتصنيف البيئات الثلاث باعتبار الكائنات التي تعيش فيها تعتبر منطقة المصب منطقة حجر على معظم الكائنات الحية التي تعيش فيها، لأن هذه الكائنات لا تستطيع أن تعيش إلا في نفس الوسط المائي المتناسب في ملوحته وعذوبته مع درجة الضغط الاسموزي في تلك الكائنات، وتموت إذا خرجت من المنطقة المناسبة لها، وهي منطقة المصب.
وهي في نفس الوقت منطقة محجورة على معظم الكائنات الحية التي تعيش في البحر والنهر، لأن هذه الكائنات تموت إذا دخلتها بسبب اختلاف الضغط الاسموزي Osmosis أيضاً.
وبعد: فإن هذا النظام البديع قد جعله الله تعالى لحفظ الكتل المائية الملتقية من أن يفسد بعضها خصائص البعض الآخر، ليبقى ذلك الاختلاف رحمة للناس وسائر الكائنات. وإذا كانت العين المجردة لا تستطيع أن ترى هذا الحاجز الذي يحفظ الله تعالى به منطقة المصب، فإن الأقمار الصناعية اليوم قد زودتنا بصورة باهرة، تبين لنا حدود هذه الكتل المائية الثلاث، التي تزداد وضوحاً كلما ازداد الفارق في حرارة الماء وما يحمله من مواد.
وبالرغم من أن الماء العذب يمتزج مع ماء البحر فإن هناك حدوداً على طرفي منطقة الامتزاج المحدودة، التي تفرض قيوداً على ما يدخلها أو يخرج منها.وهذا الوصف ينطبق تماماً على نظام المصب.ويوجد اليوم اختلاف حول التعريف الأساسي لهذا المصطلح، ولكن العلم الحديث أثبت وجود حدود على طرفي منطقة الامتزاج.
فانظر كيف حارت العقول الكبيرة عدة قرون –بعد نزول القرآن الكريم- في فهم الدقائق والأسرار، وكيف جاء العلم مبيناً لتلك الأسرار، وصدق الله القائل: ﴿وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها﴾ (سورة النمل93) وانظر كيف استقر المعنى بعد أن كان قلقاً.قال تعالى: ﴿لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون﴾ (سورة الأنعام67).
وقال تعالى: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ (سورة ص88) فمن أخبر النبي الأمي في الأمة الأمية في البيئة الصحراوية حيث لا وجود لنهر ولا لمصبه عن هذه الأسرار الدقيقة عن الكتل المائية المختلفة التركيب: عذب فرات، مالح أجاج، وبينهما برزخاً وحجراً محجوراً.والحَجْر: هو المكان المحجور لكائنات حية تعيش في هذه البيئات المائية الثلاث؟!.وكم استغرق الإنسان من الزمن؟ وكم استخدم من الآلات الدقيقة والأجهزة الحديثة حتى تمكن من الوصول إلى هذه الحقائق التي جرت على لسان النبي الأمي قبل ألف وأربعمائة عام بأوجز تعبير وأوضح بيان؟من أين جاء هذا العلم لمحمد عليه الصلاة والسلام إن لم يكن من عند الذي أحاط بكل شيء علماً.
وصف الحاجز بين البحرين :
قال تعالى: ﴿مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان* فبأي آلاء ربكما تكذبان* يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ (سورة الرحمن19-22).
وقال تعالى: ﴿وجعل بين البحرين حاجزاً﴾ (سورة النمل61).
المعاني اللغوية وأقوال المفسرين:
البحرين: قال ابن فارس: (الباء والحاء والراء. قال الخليل: سمي البحر بحراً لاستبحاره وهو انبساطه وسعته… ويقال للماء إذا غلظ بعد عذوبته استبحر، وماء بحري أي مالح) .وقال الأصفهاني: (وقال بعضهم: البحر يقال في الأصل للماء المالح دون العذب). وقال ابن منظور: (وقد غلب على المالح حتى قل في العذب) .فإذا أطلق البحر دل على البحر المالح، وإذا قيد دل على ما قيد به.والقرآن يستعمل لفظ الأنهار للدلالة على المياه العذبة.ويطلق البحر ليدل على البحر المالح قال تعالى: ﴿وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار﴾ (سورة إبراهيم32)
وكذلك إذا أطلق البحر في الحديث (إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء) يقصد بذلك البحر المالح.
البرزخ:هو الحاجز: وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أنه لا يرى.
البغي: قال ابن منظور: (وأصل البغي مجاوزة الحد) وبمثله قال الجوهري والأصفهاني .
المرجان: قال ابن الجوزي: (وحكى القاضي أبو يعلى أن المرجان ضرب من اللؤلؤ كالقضبان) وروي عن الزجاج قوله: (المرجان أبيض شديد البياض) .وقال ابن مسعود: المرجان الخرز الأحمر .وقال أبو حيان: (وقال أبو عبدالله وأبو مالك: المرجان الحجر الأحمر، وقال الزجاج: حجر شديد البياض، وحكى القاضي أبو يعلي: أنه ضرب من اللؤلؤ كالقضبان) .وقال القرطبي: (وقيل المرجان عظام اللؤلؤ وكباره قاله علي وابن عباس رضي الله عنهما، واللؤلؤ صغاره، وعنهما أيضاً بالعكس أن اللؤلؤ كبار اللؤلؤ والمرجان صغاره وقاله الضحاك وقتادة) .وقال الآلوسي: (يخرج منها اللؤلؤ: صغار الدر. والمرجان كباره) .وقد رووا ذلك عن علي ومجاهد وابن عباس، وروي أيضاً عن ابن عباس ومجاهد وقتادة العكس، (وأظن أنه إن اعتبر في اللؤلؤ معنى التلألؤ واللمعان، وفي المرجان معنى المرج والاختلاط فالأوفق لذلك ما قيل ثانياً فيهما).
وروي عن ابن مسعود أنه قال: (المرجان الخرز الأحمر).وحاصل ما سبق أن المرجان نوع من الزينة يكون بألوان مختلفة بيضاء وحمراء وكبيراً وصغيراً، وهو حجر يكون كالقضبان، وقد يكون صغيراً كاللؤلؤ أو الخرز، وهو في الآية غير اللؤلؤ، وحرف العطف بينها يقتضي المغايرة. والمرجان لا يوجد إلا في البحار المالحة.وهيا إلى النص القرآني الكريم لنرى دقائق الأسرار التي كشف عنها اليوم علم البحار: قال تعالى: ﴿مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان* فبأي آلاء ربكما تكذبان*يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ (سورة الرحمن19-22).
تصف الآيات اللقاء بين البحار المالحة، ودليل ذلك:
أ- لقد أطلقت الآية البحرين، فدل ذلك على أن البحرين مالحان.
ب- بينت الآية الأخيرة أن البحرين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وقد تبين أن المرجان لا يكون إلا في البحار المالحة، فدل ذلك على أن الآية تتحدث عن بحرين مالحين.
ج- عندما ذكرت منطقة اللقاء بين البحر والنهر في سورة الفرقان بينت الآية أن بينهما شيئين: (1) البرزخ، (2) الحجر المحجور، قال تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾ (سورة الفرقان53) أما في هذه الآيات من سورة الرحمن فقد بينت أن الفاصل هو البرزخ فدل ذلك على أن اللقاء هنا بين بحرين لا بين عذب ومالح. بسبب اختلاف ما يحدث عند اللقاء في الحالتين.
فمن الذي كان يعلم أن البحار المالحة تتمايز فيما بينها رغم اتحادها في الأوصاف التي تدركها الأبصار والحواس: (مالحة-زرقاء-ذات أمواج) وكيف تتمايز وهي تلتقي مع بعضها؟ والمعروف أن المياه إذا اختلطت في إناء واحد تجانست، فكيف وعوامل المزج في البحار كثيرة من مد وجزر وأمواج وتيارات وأعاصير؟؟
والآية تذكر اللقاء بين بحرين مالحين يختلف كل منهما عن الآخر، إذ لو كان البحران لا يختلف أحدهما عن الآخر لكانا بحراً واحداً، ولكن التفريق بينهما في اللفظ القرآني دال على اختلاف بينهما مع كونهما مالحين.
و(مرج البحرين يلتقيان) أي أن البحرين مختلطان، وهما في حالة ذهاب وإياب واختلاط واضطراب. وهذا ما كشفه العلم من مد وجزر في البحار يجعلها مضطربة بأكملها في مناطق الالتقاء، لكن البحار يجعلها مضطربة بأكملها في مناطق الالتقاء، لكن البحار المختلطة تختلط مع بعضها ببطء شديد.ومن يسمع هذه الآية فقط، يتصور أن امتزاجاً واختلاطاً كبيراً يحدث بين هذه البحار يفقدها خصائصها المميزة بها. ولكن العليم الخبير يقرر في الآية بعدها ﴿بينها برزخ لا يبغيان﴾ أي ومع حالة الاختلاط والاضطراب هذا التي توجد في البحار فإن حاجزاً يحجز بينهما يمنع كلاً منهما أن يطغى ويتجاوز حده. وهذا ما شاهده الإنسان بعدما تقدم في علومه وأجهزته، فقد وجد ماء ثالثاً يختلف في خصائصه عن خصائص كل من البحرين، ويفصل كلاً من البحرين المالحين المتمايزين في خصائصهما من حيث الملوحة والحرارة، والكثافة، والأحياء المائية، وقابلية ذوبان الأوكسجين. ووجد أن هذا الحاجز المائي متحرك بين البحرين على اختلاف فصول السنة، وهذا المعنى يندرج أيضاً تحت قوله تعالى: (مرج) الذي يعني أيضاً الذهاب والإياب والاختلاط والاضطراب. ومع وجود البرزخ فإن ماء البحرين المتجاورين يختلط ببطء شديد، ولكن دون أن يبغي أحد البحرين على الآخر. لأن البرزخ منطقة تقلب فيه المياه العابرة من بحر إلى آخر لتكتسب المياه المتنقلة من بحر إلى بحر آخر صفات البحر الذي ستدخل إليه، وتفقد صفات البحر الذي جاءت منه وبهذا يمتنع طغيان بحر بخصائصه على البحر الآخر مع أنهما يختلطان أثناء اللقاء وصدق الله القائل:﴿مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان﴾.ثم انظر كيف جاء الوصف القرآني في آية سورة الفرقان مبيناً خصائص اللقاء بين البحر العذب والبحر المالح، جاء الوصف الدقيق أيضاً في آيات سورة الرحمن مبيناً خصائص اللقاء بين البحرين المالحين، فظهر في عصرنا اليوم سر تلك الفوارق الدقيقة بين الوصفين:
| ما يخرج منها | الفاصل بينهما | النوع | النص |
| (1) بينهما برزخاً
(2) وحجراً محجوراً |
عذاب فرات وملح أجاج
|
﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾ | |
| يخرج منها اللؤلؤ والمرجان | بينهما برزخ | البحرين | ﴿مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ |
جدول يبين الفرق في الوصف القرآني لمنطقتي اللقاء بين بحرين عذب ومالح يزيد بشيء ذكره القرآن الكريم وهو: (حجراً محجوراً)، وهذا ما بينه الدارسون فيما يسمى بمصبات الأنهار التي تحاط ببرزخ مائي يفصلها عن البحر والنهر، وتعتبر منطقة حجر للكائنات الحية الخاصة بها، ومنطقة محجورة على الكائنات الحية الخاصة بالبحر والنهر.
وبينت الآية أن البحرين المذكورين فيها، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، والمرجان لا يكون إلا في البحار المالحة، ولذلك لا توجد بين البحرين المالحين منطقة (حجراً محجوراً) على الكائنات الحية، لأن الاختلاف في درجة الملوحة ليس شديداً ليكون مانعاً لانتقال الكثير من الأحياء البحرية من بيئة إلى بيئة أخرى.
ولقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن الحاجز الذي يفصل بين البحرين المذكورين هو حاجز من قدرة الله لا يرى كما قال ابن الجوزي وغيره، وذلك يوضح عجز أكابر العلماء عن أن يحيطوا بتفاصيل ودقائق ما ذكره القرآن.
وصدق الله القائل: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ (سورة البقرة 255) وعندما شاء المولى أن يُري الإنسان تفاصيل هذه الآية كشف لهم قدراً من العلوم ازدادوا به علماً في هذا المجال، ومع كل كشف يتضح للإنسان حدود علمه، ولله در المفسرين الذين يقولون بعد كل تفسير والله أعلم.
وقد أشكل على المفسرين التوفيق بين وجود برزخ حاجز من طغيان بحر على الآخر وبين وجود حالة اختلاط بين البحرين وهو ما يدل عليه لفظ (مرج) لأن من قرر أن البحرين مختلطان، فقد أهمل دور البرزخ ووظيفته في منع البغي بين البحرين، ومن قرر وجود الحاجز المانع اضطر إلى تأويل لفظ (مرج) إلى معنى غير معناه الأصلي الدال على الاختلاط.
التحقيق العلمي:
لقد توصل علماء البحار بعد تقدم العلوم في هذا العصر إلى اكتشاف الحاجز بين البحرين كما يلي:
هناك برزخ بين البحرين يتحرك بينهما يسميه علماء البحار (الجبهة) تشبيهاً له بالجبهة التي تفصل بين الجبهتين، وبهذا يحافظ كل بحر على خصائصه التي قدرها الله له، ويكون مناسباً لما فيه من كائنات حية تعيش في تلك البيئة.
وهناك اختلاط بين البحرين رغم وجود هذا البرزخ لكنه اختلاط بطيء يجعل القدر الذي يعبر من بحر إلى بحر آخر يتحول إلى خصائص البحر الذي ينتقل إليه، دون أن يؤثر على تلك الخصائص.
اكتشف علماء البحار سر اختلاف تركيب البحار المالحة في عام (1284هـ 1873م) على يد البعثة العلمية البحرية الإنجليزية في رحلة (تشالنجر) فعرف الإنسان أن المياه في البحار تختلف في تركيبها عن بعضها من حيث درجة الملوحة، ودرجة الحرارة، ومقادير الكثافة، وأنواع الأحياء المائية، ولقد كانت هذه الأسرار ثمرة رحلة علمية استمرت ثلاثة أعوام وهي تجوب في جميع بحار العالم.
وأقام الإنسان مئات المحطات البحرية لدراسة خصائص البحار المختلفة فقرر العلماء أن الاختلاف في هذه الخصائص يفصل مياه البحار المختلفة بعضها عن بعض، لكن لماذا لا تمتزج البحار وتتجانس رغم تأثير قوتي المد والجزر التي تحرك مياه البحار مرتين كل يوم، وتجعل البحار في حالة ذهاب وإياب، واختلاط واضطراب، إلى جانب العوامل الأخرى التي تجعل مياه البحر متحركة مضطربة على الدوام؟
ولأول مرة يظهر الجواب على صفحات الكتب العلمية في عام (1361هـ-1942م)، فقد أسفرت الدراسات الواسعة لخصائص البحار عن وجود خواص مائية تفصل بين البحار الملتقية، وتحافظ على الخصائص المميزة لكل بحر من حيث الكثافة والملوحة، والأحياء المائية، والحرارة، وقابلية ذوبان الأوكسجين في الماء، ويكون الاختلاط بين ماء البحار عبر هذه الحواجز بطريقة بطيئة، يتحول معها الماء الذي يعبر الحاجز إلى خصائص البحر الذي دخل فيه.وهكذا يحدث الاختلاط بين البحار المالحة، مع محافظة كل بحر على خصائصه وحدوده المحددة بوجود تلك الحواجز المائية بين البحار.وأخيراً تمكن الإنسان من تصوير هذه الحواجز المتحركة المتعرجة بين البحار المالحة عن طريق تقنية خاصة بالتصوير الحراري بواسطة الأقمار الصناعية.
وقد جاء في بحث الظواهر البحرية ما يلي:
إن مياه البحار بالرغم من أنها تبدو متجانسة إلا أن هناك فروقاً كبيرة بين بعض الكتل المائية في بعض مناطق البحار العالمية.
وتتحرك هذه الكتل على شكل وحدات متفرقة تفصلها عن بعضها البعض حدود واضحة وتحتفظ بخواصها رغم تحركها إلى مسافات بعيدة دون أن تمتزج مع بعضها.
وهناك نقطة مهمة أخرى وهي الفرق الدقيق بين نوعي الحاجز كما ظهر بالدراسات العلمية الحديثة ووصف وصفاً دقيقاً. إذ لا توجد بين الكتل المائية في البحار منطقة محدودة كتلك التي توجد في منطقة المصب.ومن المهم جداً أن نجد ذكراً للؤلؤ والمرجان في هذه المنطقة من البحار، وأن لا نجد مثل ذلك عند بحث (التقاء المياه العذبة مع المياه المالحة)، ويدل ذلك على أن اللؤلؤ والمرجان يتكونان في المناطق البحرية النقية ولا يتكونان في مناطق امتزاج المياه العذبة مع مياه البحر. وتؤكد الدراسات البحرية الحديثة على أن المرجان يوجد فقط في المناطق المدارية –دون الاستوائية- غير الممطرة أو قليلة المطر، ولا ينمو في مناطق المياه العذبة.ومن المدهش جداً أن نرى هذا التمييز بين المنطقتين دون الحاجة إلى فحص مياه البحار بالأجهزة الحديثة المعقدة.وللباحث محمد إبراهيم السمرة الأستاذ بكلية العلوم –قسم علوم البحار، في جامعة قطر دراسة ميدانية في خليج عمان الخليج العربي ذكر فيها نتائج دراسات كيميائية قامت بها سفينة البحوث (مختبر البحار) التابعة لجامعة قطر، في الخليج العربي وخليج عمان في الفترة (1404-1406هـ –1984-1986م) وتضمن البحث مقارنة واقعية بين الخليجين بالأرقام والحسابات والرسومات والتحليل الكيميائي، وبين اختلاف خواص كل منهما عن الآخر من الناحية الكيميائية والنباتات السائدة في كل منهما. ووضح البحث وجود منطقة بين الخليجين تسمى في علوم البحار (منطقة المياه المختلطة) Mixed-Water Area منطقة البرزخ.
وبينت النتائج أن عمود الماء في هذه المنطقة يتكون من طبقتين من المياه، إحداهما سطحية أصلها من خليج عمان، والأخرى سفلية أصلها من الخليج العربي. أما في المناطق البعيدة والتي لا يصل إليه تأثير عملية الاختلاط (Mixing) بين الخليجين فإن عمود الماء يتكون من طبقة واحدة متجانسة وليس من طبقتين.وأكدت النتائج أنه برغم هذا الاختلاط (في المناطق التي بها مياه مختلطة)، وتواجد نوعين من المياه فوق بعضهما البعض فإن حاجزاً ثابتاً له استقرار الجاذبية وقوتها (Gravitational Stability) يقع بين طبقتي المياه، ويمنع مزجهما أو تجانسهما حيث يتكون بذلك مخلوط غير متجانس (Heterogeneous Mixture)، وأوضحت النتائج أن هذا الحاجز إما أن يكون في الأعماق (من 10إلى50متر) إذا كان اختلاط مياه الخليجين رأسياً أي أن أحدهما فوق الآخر، وإما أن يكون هذا الحاجز على السطح إذا تجاوزت المياه السطحية لكل من الخليجين.
أوجه الإعجاز في الآيات السابقة : مما سبق يتبين:
أن العلماء الدارسين لمناطق اللقاء بين الأنهار والبحار (مناطق المصبات) اكتشفوا أن ماء النهر والبحر في منطقة اللقاء بينهما في حالة ذهاب وإياب واختلاط واضطراب، ويفصل بينهما ماء المصب الذي يعتبر حجراً على الكائنات الحية التي فيه محجوراً على الكائنات الخاصة بالبحار والأنهار، وأن ماء المصب محاط ببرزخ مائي يفصل بين البحر والنهر.
وذلك ما قرره القرآن الكريم قبل ألف وأربعمائة عام على لسان نبي أمي عاش في أرض صحراوية ليس فيها نهر ولا مصب، قال تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينها برزخاً وحجراً محجورا﴾.فهل تيسر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه من أبحاث وآلات ودراسات ما تيسر للعلماء الذين اكتشفوا تلك الأسرار بالبحث والدراسة؟؟والواقع أن الذي تيسر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر من ذلك فقد جاءه النبأ من العليم الخبير الذي أنزل عليه: ﴿قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض﴾ (سورة الفرقان6) كما أن علوم البحار لم تتقدم إلا في القرنين الأخيرين وخاصة في النصف الأخير من القرن العشرين. وقبل ذلك كان البحر مجهولاً مخيفاً تكثر عنه الأساطير والخرافات، وكل ما يهتم به راكبوه هو السلامة، والاهتداء إلى الطريق الصحيح أثناء رحلاتهم الطويلة، وما عرف الإنسان أن البحار المالحة بحار مختلفة إلا في الأربعينات من هذا القرن، بعد أن أقام الدارسون آلاف المحطات البحرية لتحليل عينات من مياه البحار، وقاسوا في كل منها الفروق في درجات الحرارة، ونسبة الملوحة، ومقدار الكثافة، ومقدار ذوبان الأوكسجين في مياه البحار في كل المحطات فأدركوا بعدئذٍ أن البحار متنوعة.وما عرف الإنسان البرزخ الذي يفصل بين البحار المالحة، إلا بعد أن أقام محطات الدراسة البحرية المشار إليها، وبعد أن قضى وقتاً طويلاً في تتبع وجود هذه البرازخ المتعرجة المتحركة. ولقد دل الوصف التاريخي في أول البحث عن تطور علوم البحار على عدم وجود أية معلومات علمية في هذا الموضوع قبل أربعة عشر قرناً من الزمان عند نزول القرآن الكريم على رسول الله.
التي تتغير في موقعها الجغرافي بتغير فصول العام.وما عرف الإنسان أن ماءي البحرين منفصلان عن بعضهما بالحاجز المائي، ومختلطان في نفس الوقت إلا بعد أن عكف يدرس بأجهزته وسفنه حركة المياه في مناطق الالتقاء بين البحار، وقام بتحليل تلك الكتل المائية في تلك المناطق.وما قرر الإنسان هذه القاعدة على كل البحار التي تلتقي إلا بعد استقصاء ومسح علمي واسع لهذه الظاهرة التي تحدث بين كل بحرين.فهل كان يملك رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المحطات البحرية، وأجهزة تحليل كتل المياه، والقدرة على تتبع حركة الكتل المائية المتنوعة؟.وهل قام بعملية مسح شاملة، وهو الذي لم يركب البحر قط، وعاش في زمن كانت الأساطير هي الغالبة على تفكير الإنسان وخاصة في ميدان البحار؟؟ وصدق الله القائل: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾ (سورة فصلت53).
الكتل البحرية(*)
كتل البحرية قال تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاّ يَبْغِيَانِ﴾ (الرحمن 19-20).
الدلالة العلمية: لفظ (البحر) يمكن أن يطلق علي البحر المالح أو النهر العذب, وإذا أطلق بغير تقييد اقتصر علي البحر المالح, ولفظ (مرج) يدل علي المجيء والذهاب والتردد والاختلاط والاضطراب, ولذلك قيل (مرجت) أمانة القوم أي اضطربت, و(مرج) الأمر اذا اختلط, ومنه (الهرج والمرج), وأمر(مريج) أي مختلط, و(المرج) مرعي الدواب حيث يكثر فيها النبات (فتمرج) الدواب فيه وتختلط, فأصل (المرج) هو الخلط, وقوله تعالي: (مرج البحرين) أي أفاض أحدهما بالآخر وجعلهما يختلطان دون امتزاج كما تختلط الدواب في المرعى؛ أي دون أن يغير أحدهما صفات الآخر, والبرزخ حاجز؛ فلا يبغي أحدهما على الآخر فيغير صفاته, إذن ليس ماء البحر المالح إلا كتل لكل منها خصائص مميزة كالحرارة والتركيب والكائنات البحرية.
التوافق مع العلوم الحديثة: بقياس كل من درجات الحرارة ونسبة الملوحة في كتل الماء التي تملأ البحار والمحيطات المختلفة, والتي تغطي حوالي71% من مساحة سطح الأرض المقدرة بخمسمائة وعشرة ملايين من الكيلومترات المربعة, اتضح تباينها تباينا ملحوظا من بحر إلي آخر, وحتى في البحر الواحد نجد التمايز قائم أفقيا ورأسيا, وكل كتلة مائية منها تمثل بيئة حيوية لها تجمعاتها الخاصة بها من الأحياء البحرية من بعض الأنواع, والتباين في كل من درجات الحرارة ونسبة تركيز الأملاح في ماء البحار والمحيطات يؤدي إلي تباين في كثافتها, مما يعين علي تحديد تلك الكتل المائية المتباينة علي الرغم من محاولة الأمواج والتيارات البحرية خلطهما مع بعضها البعض, وتتحرك كتل الماء السطحية بين مساحات كبيرة شمالا وجنوبا فتتغير صفاتها بتغير الظروف البيئية التي تنتقل إليها, وعندما تتغير كثافة الكتلة المائية السطحية فإنها تغوص في وسط ماء أقل كثافة حاملة معها بعض صفات ماء المنطقة السطحية التي كانت فيها إلي أعماق المحيط إن لم تحمل تلك الصفات كلها فتؤدي إلي تغيير كبير في صفات الماء بتلك الأعماق, كما تعين علي تحديد المصادر التي جاءت منها مهما تباعدت مسافات تلك المصادر إلي آلاف الكيلومترات, ومع اختلاط الماء من مصادر مختلفة تتغير صفات الكتل المائية باستمرار؛ في المحيط الواحد وفي البحر الواحد وبين البحار والمحيطات المختلفة. وينقسم الماء السطحي في المحيطات علي أساس من التباين في درجات الحرارة ونسبة الملوحة إلي كتل متباينة, وعلي سبيل المثال فإن الماء السطحي في الجزء الشمالي من المحيط الأطلسي يعتبر أكثر أجزاء المحيطات ملوحة, بينما يعتبر الماء السطحي في شمال المحيط الهادي أقلها ملوحة, وتتباين كذلك كتل الماء متوسط العمق في المحيطات, وأوضح نموذج لكتل الماء العميق في البحار والمحيطات يقع في الجزء الشمالي الغربي من المحيط الأطلسي, وأما الماء شديد العمق فقد عرف حديثا أن المحيط القطبي الجنوبي يحوي فوق قاعه كتلة من الماء تعتبر أعلى ماء الأرض كثافة, وهكذا تتنوع كتل ماء البحار جميعا في الصفات وتبقى كل كتلة منها محتفظة بصفاتها؛ تماما كما وصفها القرآن الكريم.
وترتبط جزيئات الماء مع بعضها بعضا بتجاذب الشحنات الكهربية, وتعرف هذه الخاصية باسم اللزوجة الجزيئية, وهي من أهم الصفات المؤثرة في ماء البحار والمحيطات التي تجعله يختلط ولا يمتزج امتزاجا كاملا أبدا. وشدة تماسك وتلاصق جزيئات الماء هي التي أعطته بتدبير من الله تعالى العديد من صفاته المميزة مثل شدة توتره السطحي, وميله إلي التكور على ذاته علي هيئة قطرات بدلا من الانتشار الأفقي علي السطح الذي يسكب عليه, وفي تكوين ذلك الحاجز غير المرئي بين كل ماءين مختلفين في صفاتهما من مثل الماء العذب والمالح, والماءين الملحين المتباينين, فيجعل كل بحرين متجاورين معزولين؛ رغم فعل التيارات البحرية والأمواج من الحركة ذهابا وإيابا ولكن بغير اختلاط, إنها حقيقة لم يصل إليها العلم إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ولم تدون في كتاب قبل منتصف الأربعينيات من القرن العشرين, فهل من تفسير لورودها صريحا في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا من الزمان خلت سوى الوحي.
المد وجزر (*)
المد والجزر هو ظاهرة طبيعية من مرحلتين تحدث لمياه المحيطات والبحار.مرحلة المد يحدث فيها الارتفاع وقتي تدرجي في منسوب مياه سطح المحيط أو البحر. ومرحلة الجزر يحدث فيها انخفاض وقتي تدرجي في منسوب مياه سطح المحيط أو البحر. وتنجم هذه الظاهرة عن التأثيرات المجتمعة لقوى جاذبية القمر والشمس ودوران الأرض حول محورها (قوة الطرد المركزية).
بعض الشواطئ يحدث بها ذروتين متساويتن تقريباً للمد، وحضيضين للجزر كل يوم، ويسمي ذلك بالمد نصف اليومي. بعض المواقع الأخرى يحدث بها ذروة واحدة للمد وحضيض واحد للجزر فقط كل يوم، ويسمي ذلك بالمد اليومي. بعض المواقع يحدث بها مدين وجزرين متفاويتن في اليوم الواحد، وفي بعض الأحيان الأخري يحدث بها مد وجزر واحد كل يوم، وهذا ما يسمى بالمد المختلط. تتأثر آونه ومطال المد والجزر في مكان ما بالمحاذاة بين الشمس والقمر، و بنمط المد والجزر في المياه العميقة للمحيط، وبأنظمة التقابُل المساري للمحيطات، وبشكل الخط الساحلي وبقياس الأعماق القريبة من الشاطئ.
منشآت المد والجزر :
إن منشآت المد والجزر هي منشآت تعتمد على ظاهرتي المد والجزر، حيث أن كل من الشمس والقمر تؤثر على الأرض وعلى مياه البحار والمحيطات بفعل الجاذبية حيث تسبب جاذبية الشمس للأرض ما يسمى بالمد الشمسي solar tide وتؤثر جاذبية القمر بما يسمى بالمد القمري Lunar tide ويسبب هذان المدان حركة دورية ومتوقعة للمياه ذهابا وإيابا على شواطئ الأرض.
كيفية حدوث ظاهرة المد والجزر :
تنشأ حركة المد والجزر بفعل جاذبية الشمس والقمر لمياه البحار والمحيطات ولأن القمر أقرب إلى الأرض فتأثير جاذبيته تكون أكبر رغم صغر حجمه فنستنتج ان جاذبية القمر هي أهم عامل في حدوث المد والجزر ولكن هنالك عامل أخر وهو قوة الطرد المركزي الناتج عن دوران الأرض حول نفسها.يحدث المد والجزر مرتين كل يوم “مرة كل 12 ساعة” لأن أجزاء سطح الأرض تمر في أثناء دورتها أمام القمر فيحدث المد في الأماكن المواجهة للقمر ثم لايلبث أن يحدث الجزر عندما تبتعد هذه الأماكن عنه ويختلف ارتفاع المد باختلاف موقع القمر في مداره بالنسبة لكل من الأرض والشمس.
– في المحاق والبدر يعلوا المد إلى أقصى دورته نظرا لوقوع الشمس والقمر في جهة واحدة وتبلغ قوة جاذبية القمر أقصاها عند ظاهرة الكسوف.
– في الأسبوعين الأول والثالث من كل شهر قمري يكون المد ضعيف بسبب وقوع كل من الشمس والقمر على ضلعي زاوية رأسها مركز الأرض وبذلك تحاول جاذبية الشمس تعديل جاذبية القمر.
أهمية ظاهرة المد والجزر: لحركات المد والجزر اهمية بالغة فهي تعمل على تطهير البحار والمحيطات من كل الشوائب وكذالك تطهير مصبات الأنهار والموانئ من الرواسب كما انها تساعد السفن على دخول الموانئ التي تقع في المناطق الضحلة. ولكن المد الشديد قد يشكل خطر على الملاحة وخاصة في المضايق.
ان ظاهرة المد والجزر من الظواهر الطبيعية المنتشرة في جميع بحار العالم، وان نسبة ارتفاع المد وانخفاض الجزر تختلف من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي مرورا بخط الاستواء، ففي بعض المناطق من العالم تصل إلى أكثر من 200 سم، وفي مناطق أخرى لا تزيد عن 30 سم. وان ظاهرة المد والجزر تحدث يوميا 4 مرات (كل 6 ساعات تحدث الظاهرة)، في محافظة البصرة وفي شط العرب وشط البصرة فضلا عن السواحل المجاورة للخليج العربي في خور الزبير ومدينة الفاو. وان ظاهرة المد والجزر قد تصل إلى أكثر من 80 سم في مدينة البصرة وتنخفض كلما توغلنا نحو الشمال إلى ان تختفي هذه الظاهرة في مدينة القرنة.
نبذة تاريخية: فطن الإنسان منذ العصور القديمة إلى استغلال قوى المد والجزر في إدارة طواحينه لطحن الغلال. وما تزال توجد آثار هذه الطواحين على شواطئ مقاطعة (بيرتاني) في شمال فرنسا منذ القرن الثاني عشر الميلادي.
والفكرة التي تعمل بموجبها هذه الطواحين بسيطة للغاية وتتلخص في حجز ماء المد في خزان أثناء المد العالي، وعندما يمتلئ الخزان بالماء تقفل بوابات خاصة فيكون مستوى سطح الماء في الخزان أعلى من مستوى سطح البحر حين يبدأ الماء بالانحسار.
وقد استغل العرب ظاهرة المد والجزر قبل أوروبا بثلاثة قرون أو أكثر، كما ورد في الكتب التاريخية القديمة إذ وجد النص الاتي: (استغل اهل البصرة تيار المد والجزر في إدارة السواقي وطواحين الغلال قبل أوروبا بقرون، وقد ورد ذكر النص في كتاب البلدان ل ابن خرداذبه (846 م) وفي مؤلفات المقدسي (989 م)).
عوامل المد والجزر :
- قوة جذب القمر والشمس للأرض.
- قوة الطرد المركزية للأرض.
الخصائص :
أعلى المد أو ذروة المد هو أحد طرفي ظاهرة المد والجزر المعروفة ويطلق أعلى المد عادة على الفترة الزمنية اليومية التي يكون فيها ماء البحر في أعلى مستوى له. يحدث في مكان معين مدان في كل يوم يتخللها جزران أيضا.
ما هي ظاهرة المد والجزر؟ (*)
المد والجزر هو ظاهرة طبيعية من مرحلتين تحدث لمياه المحيطات والبحار. مرحلة المد يحدث فيها الارتفاع وقتي تدرجي في منسوب مياه سطح المحيط أو البحر. ومرحلة الجزر يحدث فيها انخفاض وقتي تدرجي في منسوب مياه سطح المحيط أو البحر.
الأمواج والمد والجزر :
مياه البحار والمحيطات ليست ساكنة ولكنها في حركة مستمرة، وتعرف هذه الحركة بالأمواج. وهي اضطراب في الماء ينجم عن تحرك جزيئاته ارتفاعاً وانخفاضاً في حركة توافقية منتظمة. وتنشأ الأمواج في الغالب نتيجة لحركة الرياح والعواصف والزوابع، لذا قسمت إلى الأنواع التالية:
- أمواج سريعة، تراوح سرعتها بين 40 إلى 60 ميل في الساعة، وتتكون في البحار المفتوحة تحت تأثير الرياح الشديدة.
- أمواج متوسطة السرعة تراوح سرعتها بين 20 إلى 40 ميلاً في الساعة، وتتكون كذلك في البحار المفتوحة بعد أن تقل سرعة الرياح نسبياً، وتتكون أيضاً تحت تأثير العواصف والأنواء.
ج. أمواج محدودة السرعة، وتراوح سرعتها بين 5 إلى 20 ميلاً في الساعة، وتظهر خارج نطاق الرياح التي كونتها في البداية.
د. أمواج هادئة، وهي التي تقل سرعتها عن 5 أميال في الساعة، وتتكون تحت تأثير الهواء شبه الساكن، كما هو الحال في أمواج بعض البحيرات.
وكما تختلف الأمواج في سرعتها، فإنها تختلف أيضاً في أشكالها، ومن ثم يمكن تقسيم الأمواج حسب الشكل إلى ما يلي:
أ. الأمواج القبابية الشكل Sinusoidal Waves، وتتميز بأنها محددة الارتفاع.
ب. الأمواج الحلزونية Trochoidal Waves، وتتكون في البحار المفتوحة وتتميز بأنها غير محددة الارتفاع.
ج. الأمواج الفردية المنعزلة Solitary Waves، وتتكون في المياه الضحلة، وبالتالي لا تتلاحق ولا تتابع بعضها بعضاً.
المد والجزر Tide:
يتحرك سطح البحر حركة توافقية على السواحل صعوداً وهبوطاً كل يوم بقدر معلوم، وتعرف هذه الحركة بالمد والجزر. وينجم عن هذه الحركة تيارات مدية تندفع في القنوات الساحلية أو في مصبات الأنهار بسرعة كبيرة. وقد يعلو سطح الماء في تلك المصبات والخلجان علواً كبيراً، إذ يصل في خليج فندي Fundy في كندا إلى 30 متراً، ويزيد في ليفربول عن تسعة أمتار. وقد لوحظ أن هناك علاقة وثيقة بين حركة المد والجزر وأوجه القمر. فتبلغ هذه الحركة مداها عندما يكون القمر بدراً، وتصل إلى أدناها عندما يكون القمر في المحاق. وسبب ذلك أن قوة جذب القمر عندما يكون بدراً Full Moon تكون شديدة.
وإذا كان حدوث عملية المد والجزر تعزى إلى أثر جاذبية القمر، فإن الشمس تقوم بعامل منظم لهذه العملية، فإذا وقع كل من الأرض، والقمر، والشمس على استقامة واحدة يعظم حدوث المد تبعاً لإضافة قوة جذب الشمس إلى قوة جذب القمر، ويعرف المد في هذه الحالة باسم المد العالي Spring Tides، . أمّا إذا وقع القمر والشمس على طول ضلعي زاوية قائمة بالنسبة للأرض، فتضُعف أو تُقلل قوة جذب الشمس Solar Tides، من تأثير قوة جذب القمر Lunar Tides، للمسطحات المائية على الأرض. وعلى ذلك يقل منسوب المد، ويعرف في هذه الحالة باسم الجزر المحاقي Neap Tides.
ويتباين مدى ارتفاع المد تباينا كبيرا في مختلف جهات العالم، فقد يعلو ويرتفع في جهة ما إلى حد كبير، بينما يضمحل ولا يكاد يحس به أحد في بقعة أخرى، قد لا تبتعد عن الأولى كثيرا. وأقصى ارتفاع يبلغه المد في العالم يحدث في خليج فندي.
وهناك نحو ست جهات من العالم يزيد فيها ارتفاع المد عن 12 متراً هي بورتو جاليجوس Puerto Gallegos في الأرجنتين، وخليج كوك Cook في ألاسكا، وخليج فروبيشر Frobisher من مياه مضيق ديفز Davis، ومصب نهر كوك سوك Kook Soak في خليج هدسون، وخليج سان مالوSt. Malo في فرنسا.
وتختلف استجابة المياه لمدى المد على أبعاد متقاربة، فعند النهاية الشرقية لقناة بنما، لا يتعدى مدى حركة المد والجزر قدمين على الأكثر، بينما يرتفع المدى إلى نحو خمسة أمتار (16 قدماً) عند نهايتها الغربية في المحيط الهادي. وفي بحر أختسك Akhotsk، يختلف مدى المد أيضاً في مختلف أجزائه، ففي معظم مياه البحر لا يزيد المدى عن قدمين، ولكنه في بعض أجزائه يصل الفرق بين مستوى المد والجزر إلى نحو ثلاثة أمتار (10 أقدم).
وتساعد تيارات المد والجزر حركة الملاحة، ولكل ميناء توقيت معين لدخول السفن وخروجها منه، يتفق مع نظام حركة المد والجزر، إذ تستطيع السفن الاقتراب من الأرصفة لإجراء عمليات الشحن والتفريغ في وقت حدوث المد، ثم تسرع في الابتعاد عنها حينما يحل الجزر، حتى لا تجنح في القاع حينما تنحسر المياه. ويصبح خطر موجات المد شديدا في الخلجان والممرات المائية الضيقة، وخاصة حينما تعترض مسار المد رياح أو أمواج مضادة. ففي منطقة جزر ألوشيان، حيث توجد بعض المضايق، التي تستخدمها السفن في رحلتها بين المحيط الهادي وبحر بيرنج، يشتد خطر التيارات المائية، التي قد تلقي بالسفن فجأة وعلى غير انتظار بعيداً عن مسارها الطبيعي فتصطدم بالصخور.
وفي مضيق أكون Akun، تبلغ قوة تيار المد قوة سيل جبلي، تصاحبه دوامات غاية في الخطورة. ومثلها أيضا تيارات المد، التي تحدث في منطقة جزر لوفوتن Lofoten في النرويج، وحينما تشتد تلك الأمواج المدية وتضطرب، تنشأ عنها دوامات مائية، تعرف باسم مالستروم Malstrom تستحيل معها الملاحة، فلا تقترب السفن من الجزر، أو من مجال وجودها حتى تتلاشى.
وتشبه دوامات مالستروم في شكلها الكأس أو القمع، فتبدو فتحاتها واسعة مستديرة، ثم تضيق رويداً رويداً وتنجرف مع التيار حتى تتلاشى، وينشأ غيرها وتتتابع وتتلاحق كأنها مطبات على طول التيار، تلتهم كل ما يصادفها من قوارب صيد أو غيرها.
يتضح مما سبق أن ظاهرة المد والجزر وليدة الظواهر الفلكية، مثل دوران القمر حول الأرض ودوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، وأن اختلاف المد والجزر بالزيادة أو النقصان يرجع لكل من القمر والشمس، ويمكن حسابه والتكهن بوقوعه بدرجة عالية من الدقة، لكن الحقيقة غير ذلك، فنظرية المد قامت على فروض غير صحيحة، إذ أنها افترضت أن الماء يحيط بالأرض على شكل غلاف بسمك واحد، وأن الماء لا عزم له ولا قوام. وطبيعة الماء تخالف هذا الفرض إذ أن للماء عزماً وله قواماً، ومن ثم فأنه لا يتشكل في التو واللحظة تحت تأثير قوى الجذب، بل تلزم فترة زمنية حتى تتم هذه الاستجابة. كذلك لا يغطي المـاء سطح الأرض تمامـاً بـل يُغطي مـا نسبته 70.8% من مساحة الكرة الأرضية، كما أنه ليست أعماق المياه متساوية، فضلاً عن أن طبيعة الشواطئ البحرية وتعرجاتها ليست واحدة، ولهذا كله أثر كبير في حدوث المد وارتفاعه، فالماء يتراكم في المضايق والخلجان، وينبسط في البحار المفتوحة.
هناك عوامل طبيعية أخرى تُخرج ظاهرة المد والجزر من دائرة النظام الفلكي الدقيق مثل الرياح واتجاهها. فإذا هبت الرياح في اتجاه الشاطئ فإنها تسرع بتيارات الماء دخولاً في الخلجان، فيرتفع المد أكثر من المقدر له حسابياً كما أنه يحدث قبل ميعاده، وقد تجعله يستمر في ارتفاعه مدة طويلة، ويكون العكس إذا هبت الرياح نحو البحر، فتؤخر من حدوثه وتقلل من ارتفاعه.
وللضغط الجوي أيضاً تأثير في ارتفاع الماء، فهناك علاقة عكسية بينهما، بمعنى أنه إذا ارتفع الضغط، انخفض الماء، والعكس صحيح. وارتفاع عمود الزئبق سنتيمتراً واحداً في البارومتر يعادل انخفاض 13 سنتيمتراً في منسوب سطح الماء. وتُشاهد هذه الظاهرة في ميناء برستBrest في فرنسا، وأن أقل تغيير في الضغط الجوي يحدث اختلافاً ملحوظاً في منسوب الماء.
ويمكن تطبيق نظرية المد على المسطحات المائية جنوب دائرة العرض 40 جنوباً، لخلو هذا النطاق من اليابس تقريباً، إلاّ من بعض الجزر الصغيرة المبعثرة، إضافة إلى أن الرياح السائده فيها تهب في اتجاه واحد وبقوة ثابتة تقريباً معظم أوقات السنة.
ظاهرة المدّ والجزر في البحار كما لم ترها من قبل (*) :
موقع ArabiaWeather.com- تؤثر جاذبية الكواكب و الأجرام السماوية فيما بعضها بصورة هائلة، حيثُ تُعتبر هذه العلاقة عاموداً أساسيّاً لحضور أشكال الحياة على كوكبنا الأرض كما نعرفها.
ومن ضمن تأثيرات جاذبية القمر و الشمس على الأرض، تظهر ظاهرة المدّ و الجزر كواحدة من أبرز التأثيرات التي ظّل العالم مُتحيّراً من أسبابها لفترة طويلة.
وتتشكّل ظاهرة المدّو الجزر بفع جاذبية الشمس و القمر لمياه المُحيطات و المُسطحات البحرية، بحيث تحدُث الظاهرة مرتين يوميّاً.
يُعتبر تأثير جاذبية القمر بهذه الظاهرة أكبر لأنه أقرب حجماً، بحيثُ يحدث المدّ في الأماكن المواجهة للقمر، و يحدّث الجزر عندما تبتعد هذه المناطق عن مواجهته.
و يبلُغ المدّ ذروته عندما يكون القمر في حالة المُحاق، و ذلك بسبب وقوع القمر و الشمس بجهة واحدة.
ظاهرة المدّ و الجزر تعمل على تنظيف شواطئ البحار و المحيطات من الأوساخ والشوائب، ولكنها قد تكون خطيرة على الملاحة البحرية خاضة في مناطق المضائق.
وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ :
قال الله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ (سورة إبراهيم32).
فتحت هذه الكلمات الربانية كتاب الكون على مصراعيه، وتضمنت سطوره امتنان الله علينا بنعم لا تعد ولا تحصى، لتجعلنا نقف مذهولين قائلين: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءاً فأنبت به الأشجار، وأنزل الحديد وسائر الآلات، وأرسل الرياح رحمةً منه وزودها بالحركات القوية وجعلها آية لأولي النهى والأبصار، ووسع الأنهار، وجعل عمقها وحالها مقدراً بمقدار، تجري بها الفلك بأمره، وننتفع من كل هذه النعم، فنشكر المنعم وندعوه آناء الليل وأطراف النهار.
أول من صنع السفن : كان أول من صنع السفن نبي الله نوح عليه السلام، فقال الله جلَّ وعلا: ﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴾ (سورة هود38) فسخر منه قومه لأنه بالأمس كان نبياً يدعوهم لدين الله وبعد ذلك يصبح نجاراً يصنع السفن التي لم تكن مألوفةً لهم، وكانت هذه التجربة بأمرٍ من الله تعالى ووحي منه، فعُلِّمَ صناعتها والشروط التي تضمن لها الطفو، فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ (سورة هود37). وكانت أفضل مادة لصناعتها الخشب، لأنه أخف من الماء، ويجب أن تُنشر على شكل ألواح ليزداد سطحها وبالتالي تزداد القوة الضاغطة عليها (دافعة أرخميدس)، وأن تثبت بالمسامير وتطلى بمادة عازلة تمنع تسرب الماء إليها مما يجعلها قادرة على ركوب البحر ولا تغرق، فقال سبحانه: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴾ (سورة القمر13).
لماذا لا تغرق السفن: كثيراً ما يتبادر إلى الذهن سؤال مفاده، كيف تطفو السفن ولا تغرق رغم أنها مصنوعة من معادن كثافتها أعلى من كثافة ماء البحر ورغم حجمها الكبير؟ ولماذا تغرق قطعة صغيرة من الحديد؟. …… لا تغرق السفن لأنها تبنى ضمن شروط يحددها البحر، فيجب أن يكون الجزء المغمور منها ضخم الحجم وأجوف لذا فإن قوة دفع مياه البحر تزداد بزيادة الحجم، ولذلك جاءت كلمة (سخَّر) والتي تعني: ذلَّل وأخضع. فسخر الله سبحانه البحار وجعلها تتمتع بقوة تؤثر على السفن، وفق قانون (دافعة) أرخميدس: وهي قوة شاقولية تتجه إلى الأعلى وتؤثر على الأجسام غير الذوابة في السائل، وتساوي أيضاً وزن السائل المزاح، وتعطى بالعلاقات التالية:
حيث f : قوة ضغط السوائل (قوة أرخميدس)،ρ: كثافة السائل (الماء).V: حجم الجسم المغمور في السائل، : تسارع الجاذبية الأرضية.
حاجة السفن إلى الجسم المغمور: نلاحظ من القانون: أن دافعة أرخميدس تزداد بزيادة حجم الجسم المغمور في الماء، لذلك يكون حجم السفينة كبير، وهو شرط من شروط توازنها، فشبَّه القرآن الكريم السفن في البحر بالجبال، وهنا نجد دقة اللفظ القرآني من الناحية العلمية، فقال سبحانه:﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴾ (سورة الشورى32) فالجبال مثل الأوتاد التي نرى قسماً منها ظاهراً فوق الأرض والآخر يكون أسفلها، فقال الله تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ (سورة النبأ 7). ويتبين لنا أن الجبال في الأرض تحفظ لها التوازن والاستقرار وتمنعها من الاضطراب، من خلال أوتادها، فكذلك السفن تحتاج مثل الجبال إلى الجزء المغمور في الماء ليحفظ لها التوازن ويمنعها من الغرق والاضطراب، وهذا ما يدل عليه قول الله تعالى: ﴿ خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ (سورة لقمان10). الحجم: تزداد دافعة أرخميدس بزيادة الحجم ويزداد الحجم بزيادة السطح وبالتالي تزداد قوة الضغط لأن الضغط يتناسب عكسياً
مع السطح وفق العلاقة :
حيث : الضغط. وƒ : القوة الضاغطة. وS : سطح الجسم الذي تؤثر عليه القوة.
كثافة السائل في البحار: تزداد دافعة أرخميدس بزيادة كثافة السائل، وهنا تجدر الإشارة إلى دور ملوحة البحار في هذه القوة، لأنه كلما كبرت نسبة الملوحة كبرت الكثافة، فمثلاً البحر الميت نسبة ملوحته أكبر بكثير من غيره، ودافعة أرخميدس فيه أكبر، لذا سماه علماء الفيزياء (البحر الذي لا يغرق فيه أحد)، وبالتالي تطفو السفينة عندما يكون الوزن الحجمي للسائل أكبر من الوزن الحجمي لها، أي: (أن يكون وزن نفس حجم الجسم من السائل أكبر من وزن الجسم).
كثافة السائل في الأنهار: تتمتع مياه الأنهار بكثافة أقل من كثافة ماء البحار لأنها عذبة ونسبة ملوحتها أقل من ملوحة البحار، لذا فكثافة ماء البحار أكبر، والنهر في اللغة: الأنهار من السعة، ولا تسمى الساقية نهراً، بل العظيم منها هو النهر، ومنه جاء في قول الله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ﴾. نجد الأنهار معطوفة على البحار، ولكي تجري السفن فيها يجب أن تكون الأنهار واسعة وعميقة، لتزداد قوة الضغط، ونزيد حجم السفينة بما يتلائم مع الكثافة، لتحقق شروط الطفو.
ويجب أن يكون أجوف: وهذا سِرٌ من أسرار الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته ولمعرفة هذا السر فلننظر إلى الكيس الهوائي في جسم السمكة، فعندما يمتلئ بالهواء يزداد حجمها وبالتالي تقل كثافتها عن كثافة الماء فتطفوا، (وهذا هو الغرض من وجود كيس هوائي في جسم السمكة)، فمن أجل هذا تصنع السفينة مجوفة.
كيف تجري السفن: العلم الذي يدرس هذا النوع من الحركة يسمى علم التحريك: وهو يدرس الحركة من حيث مسبباتها، أي القوى المؤثرة عليها، فحركة السفن في البحار تخضع لمبدأ العطالة ( قانون نيوتن الأول)، ونميز حالتين:
- الجسم الساكن يبقى ساكناً ما لم تؤثر عليه قوة خارجية تؤدي لتحريكه.
- يبقى الجسم محافظاً على سرعته ما لم تؤثر عليه قوة خارجية تغيرها.
والقوة : هي كل ما يؤثر على الأجسام فتغير من شكلها أو سرعتها أو طبيعتها.
العلاقة بين الرياح وحركة السفن والسفن القديمة ومنها (الشراعية) تسير تحت تأثير قوة الرياح، وهي القوة التي كانت معتمدة في زمن رسول الهة صلى الله عليه وسلم، وللرياح دور كبير في تحريك السفن وهذا واضح في قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ* إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾. (سورة الشورى32-33) فتبقى السفينة ساكنة ما لم تؤثر عليها قوة تحركها وقوة الرياح هي المسؤولة عن إعطاءها قوة الدفع والتي تجعلها تتحرك بسرعة متناسبة مع هذه القوة، فإذا كانت هذه القوة معدومة سكنت، أما السفن الحديثة فتجري تحت تأثير قوة تقدمها محركاتها، فإذا انعدمت ركدت. فسبحان الذي سخر لنا الفلك وما كنا لها مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون.
وجه الإعجاز التاريخي: أخبرنا الله تعالى عن العصر الذي صنعت فيه السفن، معلناً اسم النبي الذي صنعها وأعدها لتجري في البحر ضمن شروط تحفظها من الغرق.
الإعجاز العلمي:
- تجلى إعجاز القرآن الكريم في أن السفن تبقى ساكنة، ما لم تؤثر عليها قوة تحركها.
- تشبيه السفن بالجبال، والجبال أوتاد، فمنها قسم لا نراه يسكن في باطن الأرض، يحفظ لها التوازن وتمنعها من الاضطراب، كذلك السفن فمنها قسم مغمور في الماء لا نراه، يؤمن لها التوازن ويحفظها من الغرق.
- تسخير مياه البحار والأنهار وجعلها ذات كثافات مناسبة لتحمل على ظهرها السفن.
- استخدام الخشب لصناعة السفن لأنه أخف من الماء، ومسامير لتثبيت الألواح الخشبية ذات السطح الكبير، مما يزيد من القوة الضاغطة، ويمنع تسرب الماء إلى داخلها.
وأخيراً: فإن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي، ما كان ينطق عن الهوى، بل وحي من الله سبحانه وتعالى الذي يُعَلِّمُ من يشاء من عباده ويصطفي من ارتضى.
إعجاز الكتاب في وصف ثقل السحاب :
في زمن الأمم الضالة عن سبيل الله وعن الطريق السوّي، البعيدة عن الشريعة الإلهية والحادة عن جوهر التوحيد والمنغمسة في الشرك والكفر بالله الواحد الأحد، كان تعدد الآلهة أمرا سائدا ورائجا، فكان للإغريق مثلا آلهة بوظائف عديدة: فهذا إله الزراعة وهذا إله الحصاد وهذا إله الموسيقى، كما كان للمصريين القدامى إله الشر وإله الحكمة وإله الموت وغيرها، وكان لقريش هبل والعزة ومنات وغيرها من الأسماء التي أخذتها الأحفاذ عن الأجداد وورّثتها الأسلاف للأخلاف، فتعدّدت الآلهة ولكن الكفر كان واحد، وتعالى ربنا عن الصاحبة والشريك والولد. وكانت نظرة الشعوب القديمة إلى الأشكال والظواهر الطبيعة المحيطة بهم نظرة ذاتية غير موضوعية غالبا ما تكون مبنيّة على الظّن والشك والتآويل الباطلة، وكانو يفتقرون إلى أدنى تفسير علمي ومنطقي لهذه الظواهر، بل كانوا يفسرونها على حسب أهوائهم تفسيرا غالبا ما يكون سطحيا وساذجا مبنيا على الخرافات والأساطير القديمة وبعيدا على المنهج العلمي السليم. فإعتقدوا مثلا أنّ الرعد هو صوت الإله والبرق هو سلاحه، كما فسروا السحب والغيوم على أنها خبز الآلهة وطعامها، وإعتقدوا أيضا أنّها خفيفة سهلة المنال من الريح كونها عديمة الوزن ولا ثقل لها. فلمّا شاء سبحانه وتعالى أن يبعث رسلا وأنبياء لكي ينوّروا لهذه الأقوام الضّالة سبل النجاة، إقتضت حكمته عزّ وجلّ أن يكون لهذه الرسل حججا تدحضّ الخرافات والأساطير السائدة آنذاك، وفي الوقت نفسه توافق ولا تنافي الظواهر الطبيعية والسنن الكونية التي أنشأها وقدّرها باعث الرسل بالحق. وفي بحث عن ظاهرة وزن السحب وثقلها وكثافتها وخصائصها الفزيوكيميائية من منظور علمّي بحت كما سنبيّن بإذن الله تعالى كيف جاء وصف هذه الظاهرة في القرآن الكريم، ذلك الكتاب المعجز الذي لا ينافي الظواهر والسنن الطبيعية ولا يتعارض معها، وكيف يناقضها وهي من إن شاء الله تعالى والقرآن هو كلامه أوحاه إلى الرسول الصادق الأمين، فالقول الصادق إنما هو الذي يوافق الواقع ولا يخالفه.
لقد ظلّت فكرة إنعدام وزن السحاب وخفّته فكرة تكاد تسيطر على كل الفلسفات والإعتقادات القديمة، بل إنّها (أي الفكرة) قد نجدها عند معظم الناس في عصرنا هذا، فما هي حقيقة السحب إذا ؟ وما هي أقسامها وخصائصها العلمية؟ وهل هي ثقيلة ذات أوزان كباقي الأجسام الطبيعية الأخرى؟ وهل جاء في القرآن شيء عن وزنها وثقلها.
تعريف السحاب وكيفية تشكلها:
بمنظور فيزيائي يمكننا القول أنّ السحب عبارة عن تجمع مرئي لجزيئات دقيقة من الماء أو الجليد أو كليهما معا يتراوح قطرها ما بين 1 إلى 100 ميكرون، تبدو سابحة في الجو على ارتفاعات مختلفة كما تبدو بأشكال وأحجام وألوان متباينة، كما تحتوي على بخار الماء والغبار وكمية هائلة من الهواء الجاف ومواد سائلة أخرى وجزيئات صلبة منبعثة من الغازات الصناعية.
والسحب عبارة عن شكل من أشكال الرطوبة الجوية التي يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة، حيث أنّ الشمس، التي تعتبر المحرك الأساسي لدورة الماء، تقوم بتسخين المحيطات التي تحوّل جزءاً من مياهها من حالتها السائلة إلى بخار، فتقوم التيارات الهوائية المتصاعدة بأخذ بخار الماء إلى داخل الغلاف الجوي (حيث درجات الحرارة المنخفضة) فيتكاثف الهواء المشبّع ببخار الماء مكونا بذلك جزيائات الماء السائلة أو المتجمدة فتمتزج بذرات الغبار مشكلة بذلك السحب. ومادامت درجة كثافة السحب هي من 10 إلى 100 مرة أقل من درجة كثافة الهواء فإنّها تطفوا في السماء، أما ما يفسر تحرك السحب عبر الرياح هو الحركة الدائمة لجزيئات الهواء التي تدفع كل الكتل التي تحتك بها بما في ذلك السحب.
أقسام وفصائل السحاب :
تنقسم السحب حسب إرتفاعها إلى 3 أقسام: السحب العالية الإرتفاع، السحب المتوسطة الإرتفاع والسحب المنخفضة الإرتفاع. وتنقسم كل مجموعة من المجموعات الثلاثة الى عدة فصائل وهي كالتالي:
أولا: السحب المنخفضة: (2000 متر على مستوى الأرض) وتنقسم إلي أربع مجموعات وهي :
(1) السحاب الطباقي المنبسط الخفيض أو الرهج :
و هي سحب منخفضة رمادية اللون قريبة من سطح الأرض أشبه ما تكون بالضباب المرتفع، وأحيانا على هيئة رقع مهلهلة تتركّب من قطيرات مائية دقيقة تتشكل بفعل تبريد الجزء الأسفل من الجو، وقد تنشأ من تأثير الحركة المزجية عندما يترطّب الهواء بواسطة الهطول الساقط من سحب الطبقي المتوسط او الركام المزني او المزن الطبقي.
(2) السحاب الركامي الطباقي :
سحب منخفضة قريبة من سطح الأرض تبدو بشكل طبقة رمادية يغلب عليها وجود أجزاء داكنة تترافق بهطول مطر خفيف واحيانا ثلوج.
(3) السحاب الركامي المنخفض أو الخفيض:
يعرف هذا النوع من السحب عند العرب بإسم القرد، وهي سحب منخفضة تنمو بشكل رأسي شديدة السماكة والكثافة، تكون الأجزاء المضاءة من الشمس بيضاء وتكون قاعدتها داكنة نسبيا ومهلهلة في بعض الأحيان، وتتكوّن من قطرات مائية ويمكن ان تكون في أجزائها العلوية مكونة من بلورات ثلجية، تتشكل على طول الجبهات الباردة من المنخفضات الجوية وتترافق بهطول على شكل زخات من المطر.
(4) المزن الركامية أو الركام المزني:
ويعرف في لسان العرب باسم الصيب، وهي سحب شديدة الكثافة والضخامة لها إمتداد رأسي كبير، بإمكانها أن تمتدّ من سطح الأرض الى نهاية طبقة التروبوسفير، مظهرها يشبه مظهر الجبال وغالبا ما يكون جزؤها العلوّي متفلطحا بشكل سندان. تتركب من قطرات مائية وبلورات ثلجية ويكون التهاطل على شكل زخات شديدة من المطر أو الثلج أو البرد ويندر ان يهطل البرد من سواها.
وهي أشهر أنواع السحب وأكثرها قوة وتحمل في داخلها قوة ديناميكية هوائية خارقة بإمكانها الإطباق على جناحي طائرة ركاب، كما تحمل في باطنها أكثر الشحنات الكهربائية وأكثرها قوة وبإمكان شرارة برق صادرة منها أن تمد مدينة بالكامل بالكهرباء، وهي السحابة الوحيدة التي تتميز بشكلها المهيب والمخيف، وهذا النوع من السحب يتميز بقربه من سطح الأرض وعلو قمته، فنمو القمة مستمر حتى تصطدم بطبقة الغلاف الجوي الأولى، فتنحرف القمة لتتمدد بشكل جانبي، حتى يتم ما يسمى بـ:السندان.
ثانيا: السحب المتوسطة ( 2000- 6000 متر) :
وتنقسم إلي ثلاث مجموعات هي كالتالي:
(1) السحاب الركامي المتوسط:
سحب متوسطة الارتفاع تتكون من قطرات مائية تتحول الى بلورات ثلجية عند انخفاض درجة الحرارة.
(2) السحاب الطباقي المتوسط:
سحب متوسطة الأرتفاع تأخذ شكل صفائح أو طبقات متجانسة، وقد تغطي السماء كليّا أو جزئيا كما تبدو بعض أجزائها رقيقة، ويمكننا من رؤية الشمس من خلالها ولكن بلون باهت، وهي تتركّب من قطرات مائية وبلورات جليدية تؤدي في بعض الأحيان بمشيئة الله الى تهاطل مطري وأحيانا ثلجي.
(3) المزن الطباقية:
تبدو على شكل طبقة رمادية اللون تحجب الشمس تماما وتصبح غالبا سحب منخفضة يصاحبها هطولات مطرية وثلجية.
ثالثا: السحب المرتفعة:6000 – 12000 متر :
وتنقسم بدورها إلي ثلاث مجموعات:
(1) السحاب الرقيق المرتفع :
و تطلق عليه العرب إسم القزع، وهي عبارة عن سحب عالية توجد على أرتفاع 6 كم وأكثر، وعادة لا تغطي السماء كلها ولونها يميل للبياض، كما تتركب من بلورات ثلجية دقيقة الحجم لا تؤدي الى أي هطول، ظهورها يعد نذير وبشير لحدوث تغييرات في الجو.
(2) السحاب الركامي المرتفع أو السمحاق الركامي :
وهي عادة سحب رقيقة بيضاء تتركب من بلورات ثلجية مندمجة أحيانا ببعض القطرات المائية، في الغالب لا تحجب أشعة الشمس أو القمر.
(3) السحاب الطباقي المرتفع أو السمحاق الطباقي :
هذا الصنف يمثل سحب عالية شفافة تغطي السماء كليّا أو جزئيّا ولا تحجب أشعة الشمس تماما، كما تترافق عادة بشكل هالة حول الشمس أو القمر، وهي تتركب في الغالب من بلورات ثلجية لا يرافقها هطول.
نظرة العلم إلى ثقل السحب :
يعتبر الغلاف الجوي مستودعاً كبيراً للمياه يستخدم لنقل الماء حول الأرض، إذ يصل حجم الماء الموجود في الغلاف الجوي إلى حوالي 12.900 كيلومتر مكعب. يتساقط معظمها على شكل أمطار في المحيطات والبحار، وإذا سقطت كل المياه الموجودة في الغلاف الجوي مرة واحدة كأمطار فإنها ستغطي الكرة الأرضية بعمق يصل إلى 2.5 سم. ويقدّر ثقل السحب التي تجري من فوق رؤوسنا بآلاف الملايير من الأطنان ! ويختلف ثقلها من صنف إلى آخر وهذا راجع لإختلاف درجة كثافة الجزيئات المائية والجليدية التي تحتويها هذه السحب، فلقد قام المعهد الإداري للدراسات المناخية والمحيطات. بولاية واشنطن الأمريكية بتقديم بعض التقديرات الخاصة بكثافة ووزن السحب، فكان تقديره لوزن السحابة التي نشاهدها في اليوم الجميل والتي هي من فصيلة السحاب الركامي المنخفض ب: 635.000 طن! وتقدّر درجة كثافتها ب:..2 غرام في المتر المكعّب وقد يصل حجمها إلى واحد كيلومتر مكعّب. أما سحابة المزن الركامية فقد يصل وزنها إلى 1.000.000.000 طن ! (أي ميليار طن) وهذا راجع إلى درجة كثافتها الكبيرة نسبيّا والتي تصل إلى واحد غرام في المتر المكعّب، أما طولها فقد يتعدى 15 كيلومتر وعرضها يصل أحيانا إلى 10 كيلومتر، وبالحساب التقريبي يمكننا أن نقول أنّه تجري يوميا فوق رؤوس سكان الأرض سحبا يقارب معدل وزنها: 15.000.000.000.000 طن! (أي 15.000 ميليار طن) ولا عجب في ذلك خاصة وإذا علمنا أنّ ولاية نيو يورك الأمريكية تلقت وحدها 42.4 مليار طن من الثلوج في شتاء 1996 حسب ما نشرته “أخبار العلوم” الصادرة عن جامعة كورنال الأمريكية، بينما تلقت ولاية فرجينيا الغربية 14.6 مليار طن، ويكون مجموع كتلة الثلوج التي تساقطت ما بين.1 أكتوبر 1995 إلى غاية و31 ماي من سنة 1996 في كل الولايات المتحدة الأمريكية هو 1.468.000.000.000 طن !
ذكر ثقل السحب في القرآن :
قال تعالى:﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ (الأعراف57).
لقد جاء ذكر السحاب في مواضع عديدة من القرآن، وجائت الإشارة إلى خاصية ثقل السحاب في الآية 57 أعلاه من سورة الأعراف، وذلك في قوله تعالى: ” أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا ً”، وثقالا هي جمع ثقيلة، فنقول سحابة ثقيلة وبالجمع سحاب ثقال، وهذا نص صريح من رب العالمين أنّ السحب ثقال اي شديدة الثقل لما تحمله من ماء، وهذا ما ذهب إليه إبن كثير والطبري ومعظم علماء التفسير.
أوجه الإعجاز في الآية الكريمة:
إنّ قوله تعالى: “أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا” هو وصف لثقل السحب وصفا حقيقيا إعجازيا قد أدحضّ كل الخرافات والعقائد الخاطئة والتي قد أعطت تفسيرا خاطئ للسحب وخصائصها، فوصفها سبحانه في كتابه منذ مئات السنين وصفا دقيقا لم يتمكن الإنسان الوصول إلى إدراك ماهيتها إلى بعد 14 قرنا من وحي الله إلى رسوله الكريم (صلى الله عليه وسلّم).
فالعرب في أول الوحي إعتقدوا أنّ قوله تعالى: ” أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا ً ” هو من المجاز في القول وهو كناية على ثقل السحب لما ينزل منها من ودق وبرد وثلوج، ومادام القرآن صالح لكل زمان ومكان وأنّ له عجائب لا تنقضي فلقد وافق الوصف المجازي لثقل السحاب بيان العرب ومعانيهم وروعة بديعهم وبيئتهم المتواضعة، كما وافق الوصف الإعجازي الحقيقي لثقل السحاب كل النظريات والإكتشافات الحديثة المتعلقة بالدراسات المناخية ودوراة المياه في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين.
و المتدبر في قوله تعالى: ” أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا ً ” يجد مجالا لإعجاز علمي آخر على غرار خاصية الثقل، فالتاء في قوله ” أَقَلَّتْ ” تعود على الرياح، والإقلال بالشيئ هو حمله والقيام به، فالعرب تقول : إستقلّ البعير بحمله أي إذا حمله فقام به. وفي وصفنا لخصائص السحاب في بداية أول هذا البحث قلنا أنّ درجة كثافة السحب هي من 10 إلى 100 مرة أقل من درجة كثافة الهواء فلهذا نجدها تطفوا في السماء بفعل الريح، وما الريح إلاّ حركة أفقية للهواء تنتج من الحركة الدائمة لجزيئاته والتي تدفع كل الكتل التي تحتك بها بما في ذلك السحب، فبمنظور علمي نفهم أنّ الرياح لا تحمل السحاب فحسب لكن تقوم به إلى أعلى أو أسفل أو بينهما وهذا حسب طبيعة وفصيلة السحاب كما سبق وأن ذكرناها سالفا، أي أن للرياح خاصيتين: الأولى أنّها تحمل السحاب والثانية أنّها توجهه، ولهذا جاء اللفظ ب:” أَقَلَّتْ ” في الآية أعلاه وهو لفظ معجز يشمل الحمل والتوجيه، وهذا من دقة التعبير القرآني وإعجازه، ذلك الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
كيف يمكن لبشر عاش في بيئة صحراوية قاحلة، في زمن قوة الرومان وحضارة الفرس والبرابرة، عهد الخرافات والأساطير وتعدد الآلهة والفلسفات الباطلة والتآويل الخرافية والزائفة لكل الظواهر الطبيعية، كيف يمكنه أن يعطي تفسيرا دقيقا لخصائص السحب والغيوم والرياح وهو بشر يمشي في الأسواق ويأكل الطعام إن لم يكن يوحى إليه بكتاب من رب السحاب؟! وكم هو عجيب أمر هذا القرآن فلا تكاد تمضي حقبة من الزمن إلاّ وأبهر بإعجازه وغيبه من يحملونه بأيديهم، فهذا إعجاز كونّي وذاك إعجاز بياني وآخر غيبي وسيظل يعجز العلم بنظرياته التجريبية والنظريّة ما دام يتلى إلى يوم القيامة، هي إذا حكمة الله تتجلى في كونّه وهي قدرته نراها جهرا بعلمنا الذي علّمنا إياه ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ظواهر كونية :
- ارتفاع مستوى البحر ربع متر :
اثبتت الدراسات التى أجرتها وكالة ناسا للفضاء عبر الأقمار الصناعية ارتفاعاً فعلياً فى منسوب سطح البحر يقدر بنحو 57.43 مليمتراً منذ عام 1997، وقالت الوكالة إن تغير المناخ كان هو السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة. وإن ارتفاع مستوي البحر جاء نتيجة لعاملين ذوبان الكتل الجليدية بالقطب الشمالي والمناطق الباردة، وتمدد البحار بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه،والإرتفاع التدريجي فى مستوي سطح البحر منذ عام 1995 بمعدل سنوي 3.16 مليمتر سنوياً.
ضمن سلسلة المؤتمرات التى يعقدها معهد الدراسات والبحوث البيئية – التابع لجامعة عين شمس – كل عامين انعقد المؤتمر القومى الخامس وكان موضوعة التغيرات المناخية، واثرها على البيئة فى مصر، وفى اولى جلسات المؤتمر أكد اهمية قضية تغير المناخ واثارها المتوقعة على العالم بوجه عام ومصر بصفة خاصة كما اكد ضرورة الاهتمام بالدراسات العلمية حول هذا الموضوع واثر زيادة ثانى اكسيد الكربون والغازات الاخرى الدقيقة على الارض فى تكوين ما يطلق عليه ظاهرة ” الصوبة ” وما قد ينطلق منها مؤثراً على مناحى الحياة المختلفة والاجراءات التى تحد من الانبعاثات الضارة بالبيئة برفع كفاءة استخدامات الطاقة وترشيدها، وأكد تقريراً عن اللجنة الدولية المعنية بالدفء العالمى عن امكانية تضييق فجوة عدم التيقن للمعادلات فى تغيير المناخ الا انه لا يزال هناك امور يصعب تحديدها بدقة لعدم التاكد من المعاملات والمؤشرات كما اكدت زيادة تركيزات الغازات سواء الناتجة عن الانسان او الطبيعة وان متوسط درجة حرارة الهواء الملامس للقشرة الارضية قد زاد منذ القرن الماضى بحوالى0.3م الى 0.6م من 10سم الى 25سم، وتأكد حدوث مجموعة من العواقب الوخيمة لتغيير المناخ من حيث غمر المناطق الساحلية وزايدة السيول ببعض المناطق والجفاف الشديد فى مناطق اخرى وانتهت المناقشات بتوصيات المؤتمر من خلال محاور رئيسية اهمها الاهتمام بقضايا تغير المناخ وخاصة انه اصبح حقيقة واقعة وضرورة تدعيم عمليات الرصد البيئى الشامل لعناصره المختلفة والاهتمام بدراسة ما قد يطرأ على شواطئنا البحرية من تأكل ونحر، كذلك الاهتمام بالدراسات الخاصة بآثار تغيرات المناخ العالمى على الموارد المائية باعالى النيل والاهتمام بأثار التغيرات على الانسان وسلامته والدراسات المتعلقة بالانتاج الزراعى والمبانى والمنشآت ذات القيمة التاريخية والاهتمام بأعداد خريطة قومية للبحوث فى مجال الاثار المترتبة على ذلك والبدء فى اتخاذ خطوات ايجابية لتشكيل جمعية وطنية علمية من الاكاديمين والخبراء المختصين بدراسة التغيرات المناخية واثارها على المستويين المحلى والاقليمى. ومن الطريف أن من الانشاءات الحديثة فقد شيدت نافورة دبى بجوار برج خليفة أعلى مبنى فى العالم، يبلغ ارتفاعها 300 متر ويمكن أن تضخ رخات مياه فى الهواء بارتفاع 165 متراً.
- إرتفاع متوقع فى منسوب المتوسط بسبب التغييرات المناخية :
تعد أول دراسة عن تأثير التغييرات المناخية على خزان المياه الجوفي بالدلتا. الدراسة ممولة من البنك الدولي والجهود الذاتية لتحديد هذه التأُثيرات التى يخشي العالم منها على موارده الطبيعية خاصة وأنها محتملة لوجود تغيرات مناخية حالياً فعلية ولكنها ستظهر خلال المائة عام القادمة أن الحقائق تشير لإرتفاع منسوب سطح البحر المالحة مع مياه الخزان الجوفي العذب.
معهد البحوث بدأ من خلال جهوده الذاتية إنشاء قاعدة أساسية فى خطته البحثية إختيار 4 مواقع كنفط مراقبة للتعرف على هذا التداخل تقع ما بين بورسعيد حتى رشيد يقوم فريق العمل حالياً بحفر آبار مراقبة المنسوب المياه الجوفية الحالي متدرجة العمق من 200 الى 650 متراً وذلك لإستخدام هذه البيانات مع ما يتوفر لدي المعهد من أرصاد حالية وسابقة فى إنشاء أول نموذج مصري لتداخل مياه البحر فى الخزان الجوفي.
وجود العديد من الدراسات العالمية حول النماذج المناخية لإرتفاع منسوب مياه المتوسط أكدت أن الزيادة حتمية وتتراوح من نصف متر الى ما يزيد عن متر.
- زيادة منسوب البحر فى بورسعيد :
دراسات قام بها رجال علوم البحار على المياه والسواحل المصرية الممتدة 220 كيلو مترا على المتوسط والأحمر وخليجى السويس والعقبة، لمراقبة أثر تغير المناخ على شواطئنا، عمليات الرصد لا تتوقف فى ثلاث مناطق رصدها معهد بحوث الشواطئ بالإسكندرية أن منسوب سطح البحر زاد فى بورسعيد مقارنة بالمناطق الأخرى وارتفع المنسوب إلى 5.1 ملليمتر، وهو ارتفاع غير محسوس بالنسبة للمواطن، ولكنه يعنى أشياء كثيرة أمام العلماء، بينما زاد البحر أمام الإسكندرية وسجلت أجهزة الرصد ارتفاعا قدره 1.6 ملليمتر، ولاحظ باحث أجهزة الرصد أيضا ارتفاعا فى منسوب سطح البحر أمام البرلس قدره 2.3 ملليمتر. وقال د. إبراهيم الشناوى مدير معهد بحوث الشواطئ بالإسكندرية: أن عيون علماء المعهد تراقب مناسيب سطح البحر شمال الدلتا كله ورأس البر وشمال بحيرة البرلس وشمال بحيرة المنزلة ومنطقة خليج أبوقير حيث النشاط الصناعى، وتوصية العلماء تجنب وضع أى خطط تنموية على الشريط الساحلى بين المنزلة والبرلس إلا بعد توثيق الدراسات وطرح الاحتياجات لترويض طغيان البحر.
- موجات المد فى البحر المتوسط :
بدأت منظمة الامم المتحدة للعلوم والتربية والثقافية (اليونسكو) مشروعاً لتزويد منطقتى البحر المتوسط وشمال شرق المحيط الاطلنطى بانظمة للانذار المبكر من موجات المد العاتية ” تسونامى ” بدأ تشغيل هذه الانظمة والعمل بها ابتداء من ديسمبر 2007 وستنضم الشبكة الجديدة الى نظام عالمى للانذار المبكر انشئ جزء منه بالفعل فى المحيط الهادى وجزء آخر يجرى تنفيذه حالياً فى المحيط الهندى، وذكرت اليونسكو ان موجات تسونامى حدثت فى السابق فى حوض البحر المتوسط والمحيط الاطلنطى احدها دمر لشبونة عاصمة البرتغال فى القرن الثامن عشر وآخر قتل 85 الف شخص فى ايطاليا عام 1908، اتخذ قرار انشاء نظام الانذار المبكر فى البحر المتوسط والمحيط الاطلنطى فى اجتماع عقد فى روما ضم خبراء من 23 دولة فى حوض البحر المتوسط.
بينت دراسة حديثة أن البحار والمحيطات تمتص نصف ما يلفظه الإنسان في الهواء من ثاني أكسيد الكربون، وإذا استمر الوضع على حاله فإن المخلوقات التي تعيش في المحيطات عرضة للأذى لأنها ستفقد قدرتها على تكوين قوقعتها أو غلافها الطبيعي. وهذا ضرر آخر يخشاه العلماء، بحسب وكالة الأسوشيتد برس، من هذه الغازات الناتجة عن احتراق المواد النفطية، والتي يحملونها أيضا مسؤولية ارتفاع حرارة الكرة الأرضية.
ويحتوي الغلاف الجوي للأرض حاليا على 380 جزء في المليون من ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بقرابة 280 في المليون عام 1800 كما يؤكد العلماء. هذه النسب تشكل نصف ما تسرب إلى الهواء في خلال هذه الفترة، لذا طرح العلماء السؤال محاولين معرفة مصير النصف الآخر من كميات ثاني أكسيد الكربون.
وأكد فريق من العلماء يقوده كريستوفر سابين، في تقرير نشر في “جورنال أوف ساينس”، أن كميات الغاز المفقودة قد تحللت في مياه المحيطات. وجاء في التقرير أن المحيطات استوعبت نسبة 48 في المائة من غازات ثاني أكسيد الكربون التي أطلقها اشتعال المواد النفطية ومصانع الأسمنت ويمكن للمحيطات أن تستمر في استيعاب هذا الغاز لأن عملية الاختلاط تتم ببطء في مياهها. واستمرار الوتيرة على ما هي سيؤدي في نهاية القرن الحالي إلى انخفاض نسبة الكالسيوم المكون لقوقعة الأسماك بنسبة 25 إلى 45 في المائة.
عند اجتياز الممر المائى الذى يربط بين المحيطين الهادى والأطلنطى وإجتياز جبال الجليد فى قاع العالم فى القطب الجنوبى، تجمع الباحثين فى صالون البانوراما المغلق والمحاط بنوافذ زجاجية محكمة من كل الجوانب فى الطابق الثانى عشر.
كأن اول مالفت النظر ظهور كتلة من الجليد تبدو طافية فوق الماء وتتحرك ببطء شديد الا انه ما ان مضت دقائق حتى لاحت اعداد كثيرة من هذه الكتل المتحركة بدت من كثرتها اشبه بمئات اليخوت والقوارب المختلفة الأحجام التى تقف فى الموانى.
ان هذه الكتلة الجليدية المتحركة واسمها العلمى glaciers عبارة عن كتل تنفصل عن شواطئ القارة الجليدية وتعوم فوق مياه المحيط لأنها من المياة العذبة التى كثافتها أقل من مياة البحر، ورغم ان هذه الكتل تبدو على البعد انها تتحرك برومانسية، الا أنها شديدة الخطورة على السفن فالجزء المرئى من هذه الكتل فوق سطح المحيط يمثل عشرين فى المائة فقط من حجمها بينما أكثر من 80% منها مختف غير مرئى تحت الماء، وهذا الوزن الكبير للجزء المختلفة هو الذى يدفع كتلة الجليد للتحرك.0 فهى طافية بسبب عذوبة مياهها، متحركة بقوة جزئها الأكبر المختفى، وهذه الكتل تنفصل فى الصيف (من ديسمبر الى ابريل) فى شكل أجزاء مختلفة الاحجام يصل عددها ما بين عشرة الاف وخمسة عشر الف كتلة كل سنة، وتصل ضخامة بعضها الى حجم باخرة كبيرة، ورغم ان أشعة الشمس التى بدت قوية من وراء زجاج الباخرة الا أن وجود الجزء الأكبر من كتلة الجليد المتحركة تحت الماء يحافظ على بقائها فى حالة جليدية بصورة مستمرة نظراً لبرودة مياه المحيط.
وحسب الأرقام المسجلة فإن أكبر كتلة جليد انفصلت عن القطب الجنوبى هى التى عرفت بإسم ” بى – 15 ” وقد انفصلت فى شهر مارس 2000 وكانت اشبه بجبل صغير تحطم وتبعثر الى عدة قطع أصغر كانت اكبرها قطعة صاحبة حجم قياسى بلغ 27كم فى 122كم مما جعلها تغطى مساحة 3100 كيلو متر مربع أى نحو مساحة دولة لوكسمبرج، وقد ظلت طافية ثلاث سنوات قبل أن تدخل وتختفى فى ” بحر روس ” داخل القطب الجنوبى. وكما ان هناك هواة لصيد الحيتان فهناك ايضاً هواة لاصطياد قطع الجليد الصغيرة لبيع الهواء المحبوس فيها بعد جمعة لاستخدامه فى المشروبات، على اعتبار أن عمرة يبلغ اكثر من ثلاثة الاف سنة على الاقل.
انزلت الباخرة أحد قوارب الانقاذ فيها ( قارب كبير بموتور يتسع لـ 45 شخصاً ) ذهب فى مهمة لصيد عدد من كتل الجليد الصغيرة، وقد صحب الطاقم المتخصص الذى ذهب فى القارب، المعدات اللازمة ومنها ونش صغير تم تشغيلة بواسطة موتور كهربائى حملة القارب حتى يستطيع رفع قطع الثلج من المحيط نظراً لضخامة ثقل الجزء المختفى منها داخل الماء وقد جئ بصيد الثلج وتم تكسيره ودفعة فى خزان الباخرة للشرب وتذوق طعم مياة الانتاركتيكا أعذب المياه وانقاها.
وبرغم تطور الأجهزة العلمية ووسائل الكشف وتقدمها فان ذلك لم يمنع وقوع حوادث صدام بين القوارب وكتل الجليد تصل سنوياً الى نحو 500 حادث تصيب البواخر ولا تغرقها كما كان يحدث عادة فى الماضى وأشهر حادث غرق تعرضت له باخرة بسبب كتلة جليد كانت الباخرة الشهيرة “تيتانك” التى احتكت بكتلة جليد ضخمة حاولت الهروب من الدخول فيها فى اول رحلة كانت تقوم بها ليلة 14/15 ابريل 1912 فى اليوم الرابع من رحلتها التى بدأت فى ساوث هامبتون فى طريقها الى نيويورك عبر المحيط الاطلنطى، كان طول ” تيتانك ” 269 متراً وعرضها فى أوسع نقاطها 28 متراً ووزنها نحو 520 ألف طن وحمولتها 2224 فرداً ركاب وطاقم كانت تيتانك فى وقتها اكبر السفن اماناً فقد بنيت فى حوض بناء فى ايرلندا وصممت على اساس تصنيع قاعين لها وحتى اذا حدث وتعرض القاع الخارجى لاصابة احتفظ القاع الثانى بسلامة الباخرة فى الوقت الى تم تقسيم القاع الى 16 غرفة منفصلة بما يضمن توفير اقصى حماية للباخرة من أى تسرب للمياة، ولهذا اعتبرت شركتها أنها باخرة ضد الغرق، مع ذلك غرقت فى أول رحلة لها وغرق معها 1500 ونجا 700 لتؤكده إرادة الالهية أنها الأقوى، ولم يكن معتاداً فى المنطقة التى عرقت فيها “تيتانك” ظهور هذه الكتل الجليدية ولكن الذى حدث انها انفصلت عن القطب الشمالى وطوحت بها الرياح عدة كيلو مترات وهى عائمة فى حالة جليدية صلبة الى أن اصبحت فى طريق “تيتانك” ثم كانت المأساة عندما فشلت جهود كابتن الباخرة ولم تكن الاجهزة الدقيقة المستعملة اليوم قد ظهرت تفادى الجزء المختفى من كتلة الجليد تحت الماء فكانت الكارثة.
- حموضة المحيطات والكائنات المرجانية :
يجعل المستوى المتصاعد من ثاني أوكسيد الكربون في الجو، محيطات العالم أكثر حامضية، وفقا لما يقوله علماء في الحكومة ومستقلون. ويحذرون من أن هذا الاتجاه، يمكن أن يبيد، في نهاية القرن، الشعاب المرجانية والكائنات التي تشكل شبكة الأغذية البحرية. وعلى الرغم من ان العلماء وبعض السياسيين قد بدأوا اخيرا التركيز على مشكلة حامضية المحيط، فانهم يصفونها باعتبارها واحدة من اشد المخاطر البيئية التي تواجه الأرض. وقال النائب الديمقراطي جاي انسلي من واشنطن، الذي تلقى إيجازا لمدة ساعتين حول الموضوع في مايو (ايار) الماضي مع خمسة آخرين من أعضاء مجلس النواب: «انها قنبلة موقوتة انفجرت في الأوساط العلمية، وأخيرا في أوساط المشرعين. وهي مثال آخر على انه عندما تضع مليارات الأطنان من ثاني أوكسيد الكاربون في الجو ستكون هناك هذه النتائج التي لم يكن لأحد منا ان يتوقعها». وقد أعاد توماس لوفجوي، رئيس مركز جون هاينز الثالث للعلوم والاقتصاد والبيئة، كتابة كتاب «تغير المناخ والتنوع البيولوجي»، وهو آخر كتبه، من أجل تسليط الأضواء مجدداً على مخاطر حامضية المحيط.
ومن المنتظر أن يصدر تحالف للعلماء الفيدراليين والجامعيين الآن تقريرا يصفون فيه كيف ان انبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون، هي بحسب كلمات المركز القومي للأبحاث المناخية والادارة القومية لشؤون المحيط والمناخ «تغير على نحو دراماتيكي كيمياء المحيط وتهدد المرجان والكائنات العضوية البحرية الأخرى التي تفرز الهياكل العظمية». ولفترة عقود من الزمن، ظل العلماء يصورون امتصاص المحيطات لثاني أوكسيد الكاربون كإضافة بيئية، لأنه يخفف آثار التسخين الحراري. ولكن بأخذ ثلث واحد من ثاني أوكسيد الكاربون، والكثير منه ناجم عن عوادم السيارات ومشاريع الطاقة الكهربائية والمصادر الصناعية الأخرى، فإن المحيطات تحول مستوى الحامضية والقاعدية.
ومستوى الحامضية والقاعدية، الذي يقاس في «وحدات»، هو حساب توازن حامضية السائل وقاعديته. وكلما كان عدد الوحدات أقل كانت الحامضية أعلى، وكلما كان عدد الوحدات أكثر كانت القاعدية أعلى. وكان مستوى الحامضية والقاعدية في محيطات العالم مستقرا بين 1000 و1800، ولكنه انخفض بعشر الوحدة منذ الثورة الصناعية، وفقا لكريستوفر لانغدون أستاذ البيولوجيا البحرية في جامعة ميامي.
ويتوقع العلماء أن ينخفض مستوى الحامضية والقاعدية بـ 0.3 من الوحدات بحلول عام 2001، وهو ما يمكن أن يلحق أضرارا جدية بالكائنات البحرية التي تحتاج الى كاربونات الكالسيوم لبناء قواقعها وهياكلها العظمية. وما أن يجري امتصاص ثاني أوكسيد الكاربون في مياه البحر، فإنه يشكل حامض الكاربونيك ويقلل من حامضية وقاعدية المحيط، جاعلا من الصعب على المرجان والكائنات الصغيرة المعلقة أو الطافية والقواقع البحرية الصغيرة ان تشكل أجزاء جسمها.
وقال كين كالديرا، أستاذ كيمياء المحيطات في جامعة ستانفورد، الذي قدم إيجازا للمشرعين سوية مع جوان كليباس، اخصائية البيئة البحرية في المركز القومي للأبحاث المناخية، ان المحيطات أكثر حامضية مما كانت عليه خلال «ملايين السنين». وقال كالديرا ان «ما سنفعله في العقد المقبل سيؤثر على محيطاتنا لملايين السنين. فمستويات ثاني أوكسيد الكاربون تتزايد على نحو سريع جدا، وهي تمارس تأثيرا كبيرا على الحياة البحرية». وعبر البعض عن ارتيابهم بتكهنات التسخين العالمي المعتمدة على النماذج الكومبيوترية، ولكن حامضية المحيط أقل إثارة للجدل، لأنها ترتبط بالكيمياء الأساسية. وقال لوفجوي «يمكنك ان تنسخ هذه الظاهرة عبر النفخ في أنبوبة ورقية في قدح ماء وتغيير مستوى حامضية وقاعدية الماء. ويعتبر هوغو لويسيغا، أستاذ الجغرافيا في جامعة كاليفورنيا بسانتا بربارا، واحدا من أكاديميين قلائل يرتابون في الظاهرة. وقد نشر لويسيغا، وهو عالم مياه جوفية، بحثا في مجلة الاتحاد الجغرافي الأميركي الصادرة، أشار فيه الى ان المحيطات قد لا تصبح حامضية الى هذا الحد، لأن ما يكفي من المواد الكاربونية سيساعد على حفظ التوازن فيها.
وكتب لويسيغا انه على الرغم من أن مياه البحر في مناطق معينة قد تصبح اكثر حامضية بمرور الزمن، فإنه «على مستوى عالمي وبمرور الزمن (بمئات السنين)، لن تكون هناك تغيرات بارزة في ملوحة أو حامضية مياه البحر، بسبب التركيز المتزايد لثاني أوكسيد الكاربون في الجو». وقد كتب ما يزيد على عشرين عالما رسالة يشككون فيها بهذا الافتراض، طالما ان الأمر يمكن أن يستغرق آلاف السنين لوصول مثل هذه المواد من الأرض الى المحيطات. وأجرى العلماء عددا من التجارب القليلة على حامضية المحيط في السنوات الأخيرة. وأظهرت كل هذه التجارب أن إضافة ثاني أوكسيد الكربون الى الماء يقلل من معدل نمو الكائنات المرجانية، ويمكن أن يؤدي الى تحلل القواقع. وتوصل لانغدون، الذي قام بتجربة بين أعوام 1996 و2003 في مختبرات جامعة كولومبيا، الى أن الكائنات المرجانية نمت بمعدل النصف في الأحواض المائية عندما تعرضت الى مستوى ثاني أوكسيد الكاربون، الذي يتوقع ان يوجد في عام 2050 وقال لانغدون إنه بالتوافق مع درجات حرارة أعلى في البحر يسببها تغير المناخ، فان الكائنات المرجانية قد لا تبقى على قيد الحياة بحلول نهاية القرن.
تحذير جديد أطلقته محافظة البحر الأحمر من خطورة نقص مياه الشرب علي قطاع السياحة في الغردقة وأيضا تأثيرها علي الأهالي إذا لم يتم إيجاد حل سريع لهذه المشكلة اعتبارا من الصيف المقبل فقد أعلن رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر أن أشهر صيف هذا العام هي الأصعب في تاريخ المنطقة بالنسبة لمشكلة مياه الشرب وإذا لم يتم التحرك السريع وتدبر جميع الاعتمادات المالية لرفع كفاءة قطاع المياه وزيادة طاقتها الإنتاجية فإن الصيف المقبل سيكون كارثيا علي المواطنين وعلي قطاع السياحة.أن مدينة الغردقة عاصمة المحافظة يتوافر لها الآن50% فقط من الكمية المطلوبة لسد احتياجات السكان والقطاع السياحي من مياه الشرب, حيث تحتاج علي أقل تقدير لنحو مائة ألف طن يوميا، بينما يضخ لها فقط 50 ألف طن، ولذلك تنهال يوميا مئات الشكاوي من المواطنين بسبب نقص وضعف المياه، وهناك مشكلات مماثلة في مدن أخري مثل سفاجا والقصير وأن مشكلتي الكهرباء ونقص السولار سهمتا في تفاقم المشكلة, حيث تعطل محطات إنتاج المياه يوميا بسبب هذه المشكلة.أن التوسعات العمرانية والسياحية الجديدة تحتاج لآلاف مؤلفة من أطنان المياه خلال الفترة المقبلة وهي غير متوافرة الآن, وفي حالة عدم توافر الكميات المطلوبة سوف تتوقف التنمية المستقبلية بالمنطقة. وطالب بسرعة البدء في تطوير ورفع كفاءة محطة اليسر لتحلية مياه البحر بالغردقة كحل سريع للمشكلة, وضرورة توفير مليار جنيه لقطاع مياه الشرب.فقد أعلن رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر أن أشهر صيف هذا العام هي الأصعب في تاريخ المنطقة بالنسبة لمشكلة مياه الشرب وإذا لم يتم التحرك السريع وتدبر جميع الاعتمادات المالية لرفع كفاءة قطاع المياه وزيادة طاقتها الإنتاجية فإن الصيف المقبل سيكون كارثيا علي المواطنين وعلي قطاع السياحة.
مدينة الغردقة عاصمة المحافظة يتوافر لها الآن50% فقط من الكمية المطلوبة لسد احتياجات السكان والقطاع السياحي من مياه الشرب, حيث تحتاج علي أقل تقدير لنحو مائة ألف طن يوميا, بينما يضخ لها فقط 50 ألف طن، ولذلك تنهال يوميا مئات الشكاوي من المواطنين بسبب نقص وضعف المياه، وهناك مشكلات مماثلة في مدن أخري مثل سفاجا والقصير وأن مشكلتي الكهرباء ونقص السولار سهمتا في تفاقم المشكلة, حيث تعطل محطات إنتاج المياه يوميا بسبب هذه المشكلة.أن التوسعات العمرانية والسياحية الجديدة تحتاج لآلاف مؤلفة من أطنان المياه خلال الفترة المقبلة وهي غير متوافرة الآن، وفي حالة عدم توافر الكميات المطلوبة سوف تتوقف التنمية المستقبلية بالمنطقة. وطالب بسرعة البدء في تطوير ورفع كفاءة محطة اليسر لتحلية مياه البحر بالغردقة كحل سريع للمشكلة, وضرورة توفير مليار جنيه لقطاع مياه الشرب.
تمتلك الدول العربية بما فيها مصر خاصة الدول والمدن المطلة علي ساحل البحر الأحمر كنوزا هائلة في سلسلة موانئ البحر الأحمر، التي اذا أحسن استغلالها حققت رواجا اقتصاديا كبيرا ووفرت الملايين من فرص العمل للشباب العربي.
وتتمثل في مجموعة موانئ قديمة كان لها دورها المهم في نهضة الحضارة الإسلامية ومثلت مصدر الدخل الرئيسي لها, الذي مكنها من صنع أعظم حضارة في تاريخ البشرية وقد شهد لها الشرق والغرب, كما مكنها من الوقوف في وجه الغزوات الصليبية واسترداد القدس ومازالت بعض الموانئ القديمة تمارس دورها حتي الآن, بالإضافة الي الموانئ الحديثة, لكن بقي البعض منها مغلقا ولم يتم استغلاله.هذا ما أكدته الدراسة العلمية التي أعدها مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بسيناء عن أهمية موانئ البحر الأحمر ودورها التجاري عبر العصور, مؤكدا أن هناك أهمية تاريخية كبري للموانئ المصرية والعربية المطلة علي سواحل البحر الأحمر والمتوسط، ومشيرا الي أن ميناء القلزم والمعروف حاليا بميناء السويس كان موضعا مهما علي رأس خليج السويس, وكان في القرن الثاني الميلادي الميناء المهم للتجارة مع الهند وفي صدر الإسلام أصبح القلزم الميناء الرئيسي لمصر علي ساحل البحر الأحمر, وازدادت أهميته بعد إعادة حفر خليج أمير المؤمنين الواصل بين الفسطاط والقلزم وكان تجار الغرب يفدون إليها من الفرما مصر القديمة), ومنها يركبون البحر الي ميناء الجار بالسعودية ثم الي جدة وعدم في طريقهم لسواحل الهند, كما أن السويس كانت من محطات طريق الحج وقد ساعد انتعاش ميناءي طور سيناء والسويس البحريين علي كثرة استخدام الطريق البري الذي يصل بينهما وبين القاهرة, فكانت القوافل تخرج من القاهرة الي بركة الحاج ومنها الي السويس ثم الي العقبة ومنها تنحدر جنوبا نحو الحجاز.
أما ميناء أبوزنيمة وهو اسم يطلق علي رأس من رؤوس شبه جزيرة سيناء الواقعة علي خليج السويس, فقد أقيم عند هذا الرأس مجموعة مساكن مخصصة لإقامة عمال شركة استخراج المنجنيز من منجم أم بجمة الواقع علي بعد30 كيلومترا من رأس أبوزنيمة، وعرفت هذه المساكن باسم أبوزنيمة لوقوعها في هذا المكان وكان بمصر القديمة ميناء مستخرجي الفيروز في سرابيت الخادم, وقد كشفت بعثة آثار جامعة كاليفورنيا عام1948 ميلادية عن ميناء مصري جنوب أبوزنيمة, ربما كان الميناء المصري القديم لخدمة منطقة تعدين كنقطة لشحن وتفريغ سفن بعثات التعدين المصرية المرسلة علي البحر الأحمر, وقد بدأ تأرخ نشرتي هذا الموقع في عهد حتشبسوت وتحتمس الثالث.
كما أن طور سيناء والتي تبعد269 كيلومترا من نفق أحمد حمدي بمحافظة السويس تحوي هي الأخري الفرضة البحرية للميناء المملوكي بطور سيناء, وذلك منذ عام(648 ـ922 هجرية,1250 ـ1516 ميلادية), وهو المكان الذي يخدم الميناء من مخازن وخلافه والتي كشفت عنه بعثة آثار يابانية برئاسة الدكتور كاتواتوكو رئيس البعثة تحت اشراف منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية.
وهناك منطقة نبق السياحية التي تبعد25 كيلومترا شمال ميناء شرم الشيخ البحري, وهي أقرب فرضة الي بر الحجاز وكان يعمل الميناء خلال عام(1324 هـ ـ1906 م) في تجارة الإبل والأغنام وأكثرهم من أعراب قبيلة الحويطات بجنوب سيناء, حيث كانوا يأتون بالإبل والأغنام من بر الحجاز الي منطقة نبق ثم يخترقون سيناء الي السويس وتضم منطقة نبق آبارا عذبة وبستانا لأشجار النخيل.
وكشفت مدينة دهب عن الفرضة البحرية للميناء البحري للآثار الإسلامية والقبطية في عدة مواسم منذ عام1989 حتي2002 وهي ميناء الأنباط بجنوب سيناء, ويعود تاريخها الي القرن الثاني قبل الميلاد وبداية الأول الميلادي مع ازدهار نشاط الانباط البحري ووجود شبكة طرق امتدت لهم عبر سيناء, وكان هناك طريق للأنباط من أيلة( مدينة العقبة الآن) علي رأس خليج العقبة الي ميناء دهب البحري ومنها يتوغل الي داخل سيناء, وكان هذا ضمن شبكة طرق الأنباط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط, فكانت بضائع الهند تأتي الي اليمن عن طريق عدن وكان أهل اليمن ينقلونها مع محاصيلهم الي الحجاز وكان الأنباط ينقلونها من الحجاز الي البتراء بالأردن ومن هناك تتفرع الي مصر من خلال طريق البتراء والي فلسطين بطريق بئر سبع والي شمال سوريا بطريق دمشق.
كما يقع ميناء عيذاب علي ساحل البحر الأحمر داخل الحدود المصرية في الحد الفاصل بينه وبين السودان, وكان طريق الحج المصري خلال القرون الوسطي يسير إليه الحجاج من قوص ليجتازوا البحر الأحمر الي جدة ومنها الي مكة المكرمة، يحدها من الغرب قرية أبوسمبل وتجاهها علي الشرطئ الشرقي للبحر الأحمر في حدود السعودية بلدة رابغ وشرم رابغ شمال ميناء جدة وعلي بعد130 كيلومترا وكان له دور في التجارة العالمية العابرة بين الشرق والغرب خلال العصر الإسلامي, حيث كانت السفن المحملة بسلع الشرق الأقصي وعالم المحيط الهندي بجانبيه الإفريقي والعربي تنتهي الي عيذاب بمعرفة تجار التوابل الذين قاموا بنقل التوابل والزعفران وغير ذلك من منتجات الشرق الي دول الغرب عبر الأراضي المصرية, وكانت ضمن ثغور مصر الساحلية لحماية حدود مصر الجنوبية الشرقية بما فيها من جند وسلاح مما يعطي للقائمين علي التجارة العابرة قدرا من الأمان والحماية.
وعن موانئ البحر الأحمر بالدول العربية المختلفة، أن مدينة أيلة العقبة الأردنية لم تكن علي الإطلاق في الموضع الذي تحتله الدولة الصهيونية الآن باسم ميناء إيلات, فمن المعروف في التاريخ الحديث أن ميناء إيلات يرقد فوق قرية أم الرشراش (المرشرش) المصرية التي احتلتها اسرائيل في10 مارس1949 ميلادية لوضع قدميها علي منفذ بحري يقع علي ساحل علي خليج العقبة, ثم ألبست الموضع بالاسم القديم وأطلقت عليه إيلات وهو ما لا يصبح علما ولا تاريخا.
- إختفاء الكائنات والأسماك فى البحر المتوسط والبحر الأحمر:
فى أحضان مدينة أثينا الهادئة القابعة فى ساحل المتوسط. اجتمع خبراء وناشطو البيئة من 14 دولة تطل على البحر المتوسط تحت مظلة برنامج البيئة المتوسطى (أفق 2020) لمناقشة أوضاع البيئة والتنمية فى دول الإقليم.الحوار الذى استمر على مدى يومين بين الخبراء وأعضاء البرلمانات المتوسطية، أكد بوضوح تفاقم التدهور الذى أصاب حالة التنوع البيولوجى للبحر جراء زيادة معدلات التلوث الناجم من الأنشطة الصناعية بما تحويه من سموم وصرف صحى غير معالج ومخلفات السفن وحوادث انسكاب البترول، وانتشار الأكياس البلاستيكية التى أصبحت تغطى ثلث قاع البحر. وكل هذا أدى إلى تدمير ما يصل إلى 80% من الأنواع الحية بالبحر، 50% منها نادر ولا يمكن تعويضه، كما تطرق الحوار أيضا إلى مناقشة الأوضاع السياسية الساخنة بدول الربيع العربى وأثرها على التنمية وسياسات حماية البيئة، وكذلك قواعد الحكم الرشيد لمواجهة تصاعد البطالة وإزدياد معدلات الفقر فى عدد من دول الإقليم.
والمؤتمر دعا إليه برنامج البيئة المتوسطى Horizon 2020 وحلقة البرلمانيين بدول المتوسط من أجل التنمية المستدامة برئاسة مايكل سكولوس وشارك فيه أعضاء الشبكة العربية للبيئة والتنمية وأعضاء من مؤسسات المجتمع المدنى بالإضافة إلى عدد كبير من الإعلاميين المتخصصين فى البيئة والتنمية من دول الإقليم، وكان الغرض من عقده واضحا فى الشعار الذى تم اختياره كعنوان للمؤتمر وهو كيف يمكن أن يلعب البرلمانيون دورا مؤثرا فى تخفيف التلوث فى البحر المتوسط؟» من خلال تعريف البرلمانيين بحجم الحالة المأساوية التى وصل إليها البحر المتوسط وحفزهم إلى ضرورة سن التشريعات اللازمة والضغط على الحكومات لتنفيذ برامج فعالة لخفض معدلات التلوث.هذا المؤتمر هو الأول بعد الربيع العربى وبنى على عدة خطوط عريضة لتحقيق العدالة الاجتماعية. الأول هو ضرورة وضع البيئة ضمن أولويات الحكومات لضمان إدماج الاستدامة فى كل سياسات التنمية، والثانى هو صنع حوار بين البرلمانيين والصحفيين وتحفيزهم إلى ممارسة دورهم فى تعبئة الشعوب ودورهم كمراقب للحكومات لضمان أن يسير الأداء فى اتجاه تحقيق التنمية المستدامة.
وأكد مايكل سكولوس أن المتوسط هو من أكثر بحار العالم استخداما وتلوثا بسبب استخراج الوقود وحوادث انسكاب النفط، وأن الحكم الرشيد فى مجال التنمية والبيئة غائب تماما فى بلدان المتوسط، ودلل على ذلك بوجود مركز لاستقبال النفايات الكيماوية ومعالجتها فى مالطا من السفن العابرة ولكن أمره مازال مجهولا بسبب تجاهل إبلاغ الحكومات به، وطالب البرلمانيين بنقل الرسالة بشكل طوعى لتبنى قضايا المتوسط . وأشار إلى أن عدد السكان قد تضاعف خلال الـ40 عاما الأخيرة، وأن معظمهم فى دول جنوب المتوسط بالمنطقة العربية يعانى مشاكل جمة بسبب عدم توافر المياه الصالحة للشرب، وأن 29% من عدد السكان تحت خط الفقر المائى الذى قدرته الأمم المتحدة بـ1000 متر مكعب للفرد من المياه سنويا، بينما يعيش 7% فقط من هؤلاء السكان على أقل من 500 مترمكعب للفرد سنويا. وهو المعدل الأقل فى العالم.
كما أن البحر يستقبل نواتج 10 آلاف حادث انسكاب بترولى سنويا أو ما يقدر بـ60 ألف طن من الزيوت وكذلك يستقبل 3000 طن من الرصاص و5 آلاف طن من البلاستيك، وقال ستيوارت شاناك رئيس لجنة الطاقة والبيئة والمياه باتحاد المتوسط إن التلوث يحدث ايضا بسبب استقبال البحر أطنانا هائلة من النفايات، التى تشكل مواد خام يمكن استعادتها ولابد من مشاركة المواطنين وتجميع المبادرات الفردية لتنمية صناعة التدوير، خاصة أن هناك بطالة كبيرة بين الشباب، والاعتماد على الطاقة النظيفة يمكن أن يؤدى إلى ايجاد وظائف جديدة.
وفى تجربة نادرة لا تحدث كثيرا انتقل المؤتمر إلى قلب البرلمان اليونانى، حيث شارك أعضاؤه مع أعضاء البرلمان فى حوار ثرى حول أوضاع البيئة ومستقبل التنمية، وألقت الأزمة الاقتصادية فى اليونان بظلالها القاتمة على سير المناقشات، حيث أشارت إيلينا باناريتس عضو البرلمان اليونانى إلى انخفاض الأجور بنسبة 40% وأن البيئة لم تعد ضمن أولويات كثير من الشرائح الاجتماعية، وقال ديمتريس كوركولاس نائب وزير الشئون الخارجية: لدينا مشاكل كبيرة فى التخلص من النفايات والمخلفات الصناعية وكذلك مواجهة الضرر الحادث فى الأنظمة البيئية بسبب تغير المناخ، وأشار عماد شمس إلى ضعف القوانين المنظمة لحماية البيئة فى المتوسط مستشهدا بمصر التى تعد فيها تكلفة الغرامات المالية أقل كثيرا من تكلفة توفيق الأوضاع البيئية داخل المصانع الملوثة، مما يدفع أصحابها أو القائمين عليها إلى تعمد المخالفة للقانون لأنها أيسر وأقل تكلفة، وطالب بتوفير كل الاتفاقيات الدولية المتعلقة ببيئة المتوسط لأعضاء البرلمانات المتوسطية حتى تتسنى لهم ممارسة دورهم بشكل فعال.
أعضاء البرلمان المصرى بذلوا جهودا كبيرة خلال السنوات الماضية لمحاصرة التلوث والتخفيف من حدته، فالدستور المصرى الذى يعد له حاليا به باب واضح حول البيئة وحمايتها، وقال: لقد قدمت أنا وزملائى فى البرلمان المصرى طلبات إحاطة واستجوابات تتعلق بالفساد فى السياسة والبيئة، خصوصا حول المصانع السوداء التى جاءت إلينا من الشمال ومن بينها مصانع البتروكيماويات التى تنشأ بجوار مساكن الفقراء وتلقى مخلفاتها فى البحر المتوسط. وطالب بإيجاد جهة تنفيذية وتمويل مع جدول زمنى لتنفيذ مشروعات توفر حماية البيئة فى البحر المتوسط وتخفف حدة التلوث به مؤكدا أن ما لم تستطع السياسة تحقيقه تستطيع البيئة أن تفعله.
تتمتع محافظة البحر الاحمر بشواطئ تمتد من السويس حتى الحدود الجنوبية بطول اكثر من الف كيلو متر، ورغم ذلك فان البحر الاحمر يعانى من فقر شديد فى صيد الاسماك والمنتجات البحرية وتضطر الى استيراد معظم احتياجاتها من السويس والقاهرة. كان انتاج المحافظة عدم 1986 يصل الى 22 الف طن سنويا لكنه انخفض الى اقل من النصف رغم ان طاقة البحر الاحمر يمكن ان تعطى انتاجاً يزيد عن 120 الف طن سنوياً وقد أصدرت وزارة الزراعة المصرية أن انتاج البحر الأحمر من الثروة السمكية بلغ 6% من الانتاج الكلى. فى جولة لاستطلاع اراء المختصين فى هذه الظاهرة الغربية التى تحولت معها محافظة البحر من منطقة مصدرة الى مستوردة للاسماك، وهناك عوامل كثيرة وراء هذه الظاهرة اهمها عمليات الصيد العشوائى غير المنتظمة التى تقضى على الاسماك الصغيرة والامهات الحاملات للبيض مما يسبب فقداً كبيراً فى المحصول السمكى وكذلك زيادة نسبة الملوحة بالبحر الاحمر مما يؤثر على تواجد الكائنات النباتية التى تكون الغذاء الرئيسى للاسماك فى مياة البحر وعمليات التدمير للشعاب المرجانية بالاضافة الى عمليات التلوث بالبترول والمخلفات الاخرى التى تفقد الكتلة المائية محتواها من الاكسجين وبالتالى تتأثر العناصر المغذية الرئيسية فى مياة البحر. ويرجع سبب هذا العجز لهجرة الجيل الجديد من ابناء الصيادين للعمل فى السياحة وبالتالى ظهر عجز كبير فى عدد الصيادين بالاضافة لاتجاه وحدات الصيد للعمل بمجال السياحة نظراً لعائدها المجزى.
قام نادى الرياضات البحرية بالغردقة بتنظيم ندوة طالبت بزيادة عدد مسابقات الصيد بالمحافظات الساحلية وان يكون توقيت اقامتها بعيداً عن مواسم التكاثر والتزاوج حرصاً على تنمية الثروة السمكية وانشاء وحدات تنبؤ بالاحوال الجوية وسرعة الرياح وارتفاع الامواج لخدمة حرفة الصيد بصفة عامة وتشجيع النشء والشباب على ممارسة تلك الهواية لنشرها، ويجب الاتجاه الى الاسباب الحقيقية وراء نقص المعروض من الاسماك ويمكن تلخيص ذلك فى حل مشاكل الصيادين وحفزهم على الانتاج لترك الاسماك الطازجة المنتجة محلياً حرة التداول ودعم مشروع تنمية الثروة السمكية وتوجيهها للقيام بدورة فى زيادة الانتاج لتشجيع الشباب على حرفة الصيد باعطائهم القروض عن طريق جمعية الصيادين لشراء المراكب ذات الحجم الصغير والموتورات وادوات الصيد مع اعفائها من الجمارك والضرائب وعدم التقيد بذهاب وعودة الصيادين اثناء الليل وفق تصاريح الصيد.
مازالت موارد مصر البيئية تتعرض للاستنزاف ومازالت الجهود الحثيثة تجرى لمحاصرتها، خصوصا فى محميات البحر الأحمر الذاخرة بأكثر الحيوانات والكائنات البحرية ندرة وقيمة علمية وبيئية، وأكثرها جذبا للسياحة. نجحت إدارة محميات البحر الأحمر بجهاز شئون البيئة فى ضبط سفينتين محملتين بكميات كبيرة من الكائنات البحرية التى تم صيدها بالمخالفة للقانون أبرزها حيوان خيار البحروالسلاحف البحرية وأسماك الزينة وغيرها، وهى أنواع محرم صيدها والاتجار فيها ومدرجة على القائمة الحمراء لاتفاقية (سايتس) الخاصة بالاتجار فى الأنواع الحية. الحملة قامت بتوجيه من وزير البيئة وتم تنفيذها بالتعاون بين إدارة محميات البحر الأحمر وقوات حرس الحدود والقوات البحرية.
كان نتوقع أن يزداد نشاط المهربين والصيادين الذين يقومون بالصيد الجائر فى البحر الأحمر فى هذا الوقت من العام صيفا لأنه موسم السلاحف لوضع البيض، وفيه تتوجه إلى الجزر البحرية الشمالية لوضع بيضها، فيكون الصيادون لها بالمرصاد، لذا كان لا بد من وضع خطة لضبط المجرمين فى حق البيئة والوطن، لتعزيز الجهد الذى نبذله للقضاء تماما على استنزاف الموارد،تم جمع المعلومات من الصيادين وتم رصد السفينتين وعليها كميات كبيرة من اصداف السلاحف 15سلحفاة و1600 من خيار البحر بالإضافة إلى حصان البحر وشعاب مرجانية حية موضوعة بأكياس. وقدرت الخسائر بنحو 800 ألف دولار. وكانت هذه الكميات فى طريقها للتهريب خارج البلاد وخصوصا إلى تركيا، والصيادون الذين تم ضبطهم بعضهم من الفيوم وبحيرة المنزلة ومتخصصون فى الصيد الجائر ويستسلمون لإغراء محترفى التجارة غير المشروعة بالكائنات الحية، ويستخدم خيار البحر فى صناعة الأدوية والمقويات الجنسية، بينما تستخدم أصداف السلاحف النادرة فى تزيين الموبيليا والأخشاب. أن خطورة الصيد الجائر لا تتمثل فقط فى القضاء على الأنواع الحية المهددة بالانقراض، ولكن أيضا فى إفساد النظام البيئى للبحر الأحمر ككل، وهو نظام قائم على الاتزان الطبيعى يلعب فيه كل كائن حى دورا مميزا فى تحقيق هذا الاتزان، فخيار البحر هو المسئول عن تنقية المياه وتنظيفها والسلاحف تلتهم الحشائش الزائدة ولها دور فى التوازن الطبيعى للأسماك. ولهذا بمحاصرة جميع المظاهر الإجرامية المخالفة للقانون للقضاء على ما نسميه بالانفلات البيئى بالبحر الأحمر، وجاءت هذه الحملة فى سلسلة من الحملات والكمائن ونجحنا حتى الآن فى ضبط سيارة ربع نقل محملة بكميات كبيرة من الكائنات البحرية الموشكة على الانقراض، بينها زعانف القرش وحيوان حصان البحر.
اصدر محافظ جنوب سيناء بفتح الصيد داخل محمية رأس محمد لأول مرة أمام 56 مركب صيد لصيادى خليج السويس وطور سيناء، القرار صدر دون الرجوع لوزير البيئة صاحب الولاية القانونية على المحميات الطبيعية، كما أن القرار مخالف للقوانين والأعراف الدولية التى تنظم الأدله داخل المحميات الطبيعية وقد رفضت وزارة الدولة لشئون البيئة القرار مؤكداً أنه سيؤدى الى تدمير البيئة البحرية بالمحمية حيث ستقل كمية الاسماك فى البيئة مما يؤدى الى عودة سمك القرش مرة أخرى لمهاجمة السياح بعد نقص الاسماك التى يعتمد عليها فى غذائة، كما سيؤدى الى نقص اعداد الاسماك الملونة التى تعتبر مع الشعاب المرجانية أهم عوامل جذب لسياحة الغوص التى تشتهر بها محمية رأس محمد وهى أفضل ثانى محمية بحرية على مستوى العالم، كما سيؤدى القرار الى تدمير الشعاب المرجانية وعودة الصيد الجائر لأسماك الشعور مرة أخرى بالمحمية حيث أن الصيد الجائر من أهم اسباب ظهور اسماك القرش وأًصبح السياح لا يجدون مكاناً آمناً للغوص فى وجود أدوات الصيد والشباك.
ذكر آخر تقارير صندوق حماية البيئة الدولى أن خمس الحيوانات الفقارية معرضة لخطر الانقراض، هذا التقرير هو أشمل التقارير التى صدرت عن الصندوق واعتمد على معلومات وردت عن 25 ألفاً من الانواع جاءت فى القائمة الحمراء أى المهددة والتى اعدها الاتحاد الدولى للحفاظ على الطبيعة، وخلص التقرير الى أن الأرض تمر بسادس فترة فناء وانقراض جماعى نسبى كما حدث مع الديناصورات منذ 65 مليون عام. الدراسة نشرت فى جورنال ساينس وهى اول دليل واضح على أن الجهود المبذولة للحفاظ على الحيوانات والبيئة قد اثمرت. فبدونها كان اختفار الحيوانات سيرتفع بنسبة 20% ووجدت الدراسة ان الحيوانات البرمائية هى الأكثر تعرضاً لخطر الانقراض و 41% من جميع الحيوانات معرضة لنفس الخطر والاسماك الغضروفية مثل الاقراش معرضه لخطر الانقراض بنسبة 33% والثدييات بنسبة 25% والزواحف 22% والطيور 13%.
فى عام 1985 وقعت حادثة مريبة حاصرت الثلوج حوالى ثلاثة الاف حوت بالقرب من مضيق بيرنج عندئذ اسرعت فرق الانقاذ ومعها كاسحات الجليد لانقاذ هذه المخلوقات من محنتها. لكن ضوضاء فرق الانقاذ واصوات المحركات اصابتها بالخوف والارتباك، وعجزت عن التحرك من المنفذ المتاح أمامها، عندئذ لجأ فرق من العلماء الى اسلوب فريد وهو استخدام انواع مختلفة من الموسيقى عبر مكبرات الصوت منها العسكرى والشعبى والجاز والروك، ولدهشة العلماء استجابت الحيتان لموسيقى بتهوفن وتحركت مجتازة المضيق الى البحر الطليق، ولم تتأثر بالموسيقى الأخري، ولم يلجأ الخبراء الى الموسيقى دون اسس معرفة من قبل تتمثل فى استخدام الانواع المختلفة للحيتان لأصوات وغناء أمكن تسجيلها ووضع نوتة موسيقية للغناء المنظم لأحد الأنواع ويطلق عليه كنارى البحر.
وتتفاهم الحيتان مع بعضها باستخدام الهمهمة او الطقطقة وتتردد اصوات بعضها الى مسافة تصل الى خمسة كيلو مترات، وهناك ما توصف بالحيتان الثرثارة التى تواصل شدو أغانيها الجميلة 22 ساعة متصلة خصوصاً فى موسم الزواج والبحث عن الحبيب المنشود، ودراسة الحيتان لا تقتصر علي معرفة أنواعها وخصائص كل نوع وما يطلقة من أصوات عالية او أغان هادئة بل تمتد الى جوانب أخرى تخدم اهدافها هندسية وبيولوجية وطبية، فالحوق الازرق مثلاً وهو العملاق العظيم لجميع مخلوقات البر والبحر، ويخضع كل جزء من جسمه الى دراسات لمعرفة غرائب هذا الكائن المدهش الذى قد يصل طوله الى 30 متراً ووزنة قد يتجاوز الـ 180 طناً، أى 1800 كيلو جرام ولسانة طولة ثلاثة امتار، ويبلغ من اتساع بعض شرايينه امكانية احتضانها لانسان صغير الحجم ليسبح بحرية داخلها.
ومن هنا تأتي أهمية دراسة التكوين الهندسى لهذه المخلوقات والاستفادة منها فى تصميم القوارب والسفن والغواصات، فحجم الحوت يمنحة قوة هائلة غريبة يستطيع السباحة بطاقة تقدر بألف حصان. والتناسق الرائع لجسم وزعانف وذيول هذه الحيتان اثناء تحركها، الهم الخبراء بالعديد من التصميمات الهندسية الجديدة للقوارب والسفن وان كان لغز قدرة الحوت على الانطلاق بقوة الف حصان وسرعة تفوق غواصة بقوة عشرة الاف حصان لايزال يخضع للبحث. والدراسات امتدت الى السلوك الاجتماعى لأنواع من الحيتان مثل الهجرة فى الخريف من الاسكا القريبة من القطب الشمالى الى منطقة بالقرب من كاليفورنيا وهى مسافة تبلغ 80000 كيلو متر وتعتمد اثناء رحلتها السنوية للتزاوج على قدر ضئيل من الغذاء مما يفقدها نحو ثلث وزنها. والروابط العائلية تثير الدهشة الصغار تظل مرتبطة بالايون اكثر من 11 سنة واثناء الازمات تسرع مجموعة منها نحو من تعرض للخطر او لمرض او لجرح، للعناية به ولا تتركه حتى يستعيد نشاطة، ثم تبرز غريزة الامومة الشديدة التطور بعد ولادة الصغير تحت الماء تسرع الام بحملة الى السطح ليتنفس،ـ يساعدها احياناً زوجها وتدفع الام بصغيرها بحنان حتى يتعلم السباحة بعد حوالى 30 دقيقة من ولادته اما اذا مات الوليد اثناء او بعد الوضع فان الام تحمله على ظهرها عدة ايام، حتى تجد مكاناً بعيداً عن المفترسين فتضعه فيه، وقد يكون قد تحول الى شئ كرية الرائحة لا يغرى احداً بالتهامة.
أسماك القرش فى البحر الأحمر والمتوسط كانت مسالمة ووديعة وغير مؤذية وكان لدينا 300 نوع من أسماك القرش ترتع فى المياه العميقة إمام شواطئنا البعض منها هاجر والبعض انقرض ولم يبق سوي 4 أنواع تمرح أمام شواطئنا على سواحل شرم الشيخ وعلى طول خليجي السويس والعقبة، وكما هو معروف أن أسماك القرش تصاب بالهياج اذا اشتمت رائحة الدم أو الصرف الصحي وهى روائح تثير غزيرة الهجوم والعنف وتصبح متوحشة ويرجع سبب هياجها الى أن اصحاب بعض المنتجعات يتخلصون من الصرف الصحي بالتخلص منها فى البحر دون معالجة غياب التفتيش البيئي أدى الى هذه النتيجة واضاف القباطنة فى السباق كانوا يتفقدون هدوء القرش وكان يتغذى على الاسماك والبيض والخبز، ولأسباب عديدة سوف تضع وزارة الاسكان الكود المصري لإعادة استخدامات مياه الصرف الصحى فى الاغراض والمشروعات المختلفة مثل زراعة الغابات أو زراعة الأشجار المثمرة أو الصرف فى النيل أو البحر.
ولايزال البحث يجرى حول اسرار هذه المخلوقات خصوصاً استجابتها لنوع من الموسيقى دون غيره .. وما يمكن ان تقدمة للأطباء من خصائص فريدة ربما تحمل فى ثناياها مواد طبية يستفيد منها البشر.
مع تكرار حوادث قطع كابلات الإنترنت والتي تؤثر بدورها علي أعمال وحياة ملايين البشر اليوم في ظل الاعتماد المتزايد علي الإنترنت في حياتنا اليومية,وفي ظل الأبحاث العالمية المتلاحقة لتطوير خدمات الإنترنت بدا في الأفق أن ثورة تكنولوجية قادمة ستنهي بدورها علي كافة المشكلات الحالية سواء علي مستوي اعتماد نقل الانترنت علي أسلاك أو كابلات أو حتي عمليات القرصنة والجرائم الإلكترونية. هذه الثورة الجديدة تعرف باسم كوانتم نت وهو رصد العالم غير المرئي كالجزيئات بسرعات غير متناهية للبحث عبر الإنترنت بدون أسلاك أوكابلات بحرية أوأي خطوط اتصالات ملموسة, وهي تقنيات متقدمة قامت علي أسس نظريات أينشتاين الكلاسيكية للحركة. هذه التقنية بدأت بالفعل تستخدمها الدول المتقدمة علي المستوي الاقتصادي والعسكري. وتعتمد تلك التقنية علي نظريات ميكانيكا الكم حيث توضح هذه النظرية طبيعة وخصائص الضوء بما فيه من فوتونات كأصغر مكون من مكوناته والمنوط بها تخزين وتداول المعلومات عبر الفضاء الالكتروني.وتقوم تلك التقنية علي الصلة والتعارف بين الفوتونات المسئولة عن تداول المعلومات عبر النت حيث يمكن استخدام زوج من الفوتونات التوائم في تداول المعلومات عن بعد بحيث يكون أحدهما مرسلا والآخر مستقبلا، ويمكن تشبيه تلك الفوتونات التوأم بحجري النرد اللذين يحملان دائما نفس الرقم بغض النظر عن المسافة التي تفصلهما. تبقي الفوتونات التوأم علي اتصال دائم رغم المسافة التي تفصل بينهما فإذا حدث أي تغيير في خصائص أو مكونات أو اتجاه أي فوتون منهم يقوم الفوتون التوأم الآخر مباشرة بنفس التغيير ويتم ذلك بسرعة فائقة تعادل سرعة الضوء. و يمكن التحكم والتعامل مع الفوتونات بعدة دوائر إلكترونية ومرايا لتحريكها وتوجيهها في كل الاتجاهات ويتم تغذية الفوتون المرسل بالمعلومات بتقنية خاصة وتخضع الفوتونات لعملية التشفير حيث يكون لكل إشارة شفرة خاصة لايمكن فكها الا عن طريق جهاز الاستقبال بما يتضمنه من فوتونات معرفة المعلومات وما لديه من مفتاح فك الشفرة. وتمكن العلماء من إنتاج الفوتونات التوأم بطريقة مبسطة جدا كما هو ظاهر بالجراف المرفق للدكتور محمد الدسوقي.وقد وصف آينشتاين هذه الظاهرة العلمية منذ سنوات طويلة بأنها قدرة سحرية للتواصل عن بعد, وبناء علي ذلك قام العالم روبرت أدرسن بتطوير وتطبيق تلك التقنية علي نطاق أوسع ومعه فريق بحثي حيث حققوا رقما قياسيا في بعد المسافة بين الفوتونات التوأم الي أن قاربت350 كم. وبعد نجاح هذه التجربة سيتمكن العلماء تدريجيا من استخدام هذه التقنية وتأكيد صلاحيتها في الاتصال وتداول المعلومات بين القارات وعبر المحيطات خلال السنوات العشر القادمة.أن هذه التقنية لها ثلاث مميزات في غاية الأهمية: الأولي أنها تعمل بدون ألياف ضوئية والتي تستخدم حاليا في صورة كابلات عبر البحار والمحيطات لتوصيل الانترنت وبالتالي لا نتعرض لقطع تلك الكابلات بسبب أو بآخر, والثانية هي استخدام السرعات الفائقة في البحث وتداول المعلومات في الفضاء الالكتروني أما الميزة الثالثة والتي تعتبر أهم الميزات حيث يتم تأمين الفضاء الإلكتروني تماما والحفاظ علي خصوصية المعلومات وعدم التعرض للقرصنة حيث يمكن اكتشافه عمليات التنصت في الحال فور تغيير خصائص أو اتجاه أي من الفوتونات التوأم, ومن ثم يبدو أن العصر الذهبي لقراصنة الانترنت والجرائم الالكترونية قد شارف علي الانتهاء.
هناك جهات في حاجة ماسة لتلك التقنية مثل البنوك وأماكن نقل المعلومات السرية. وعلي ضوء ذلك تم تصنيع كمبيوترات حديثة وفقا للحوسبة الكمومية التابعة لنظرية ميكانيكا الكم السالف ذكرها. وتتميز تلك الكمبيوترات بصغر حجمها وتخزين معلومات أضعاف مضاعفة عن التي يتم تخزينها بالكمبيوترات العادية. ومن هذا المنطلق فإنه من المهم أن يكون للجامعات المصرية والمؤسسات البحثية دور باهتمام الباحثين والعاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عامة وتقنية الكوانتمات خاصة مع ضرورة الاستثمار المكثف لنتاج الفكر الإنساني المتمثل في البحوث والدراسات في مختلف آليات معالجة متطلبات الحياة وكذا الاستثمارات المكثفة لاستخدامات الحاسب الآلي وتقنية الاتصالات الحديثة لتحقيق أعلي درجة من الاستفادة منها.
- المحيطات والجراثيم :
تساهم المحيطات فى نشر امراض خطير مثل الكوليرا، وتشجع تقلبات المياة الباردة الصاعدة من الاعماق على الهجرة الجماعية لعدد كبير من مسببات الامراض مثل الفيروسات والميكروبات، وقد توصل علماء الاحياء الامريكيون الى ان المحيطات بيئة ملائمة لنمو الميكروبات من خلال اساليب الفحص والتحليل نجح العلماء فى عزل الكائنات الدقيقة الموجودة فى مياة البحار من فيروسات وبكتريا وطفيليات وديدان وطحالب سامة، وهذه السلالات الدقيقة من سكان البحر تؤكد خطورة المحيطات على صحة الانسان وتعتبر الفيروسات اصغر سكان البحر واكثرهم انتشاراً فقد يبلغ عددها 10 ملايين فيروس فى واحد فى الالف من لتر مياة البحر، ويحذر العلماء ان مياة البحر والماكولات البحرية تعتبر مصدرين تقليديين للعدوى، وانه لو انتشر وباء بكتيرى او فيروسى فى منطقة بحرية فان المياة الملوثة تصب فى الانهار والتى ينتهى بها المطاف فى المحيط فتلوث الشواطئ الساحلية وبالتالى تصيب من يسبح في هذه المياة بالامراض سواء عن طريق ابتلاع مياة البحر او بملامسة الجلد والاغشية المخاطية او استنشاق رذاذ المياة وايضاً بتناول المأكولات البحرية خاصة القشريات مثل الجمبرى والكابوريا والاستاكوزا والرخوبات مثل السبيط فى المناطق غير الصحية ويمكن لبعض الفيروسات ان تكون مسؤلة الى حد كبير عن الاضطرابات المرضية التى تصيب احياناً من يتناول فواكة البحر، وقد ثبت ان الفيروسات المعوية تصيب الانسان بالاسهال والتهاب اغشية المخ والتهاب الملتحمة واصابة عضلة القلب والالتهاب الكبدى الفيروسى.
وتمثل الطحالب السامة خطورة على صحة الانسان لانها تلوث فواكة البحر وسلالات اخرى من خلال ملاسمتها للماء او رذاذه، وحددت دراسة معملية بجامعات نورث كارولينا الاضطرابات المزمنة التى تسببها الطحالب السامة ومنها تدهور الجهاز المناعى والاضطرابات التنفسية وخلل فى وظائف الجهاز العصبى المركزى يصاحبه ضعف الذاكرة وزيادة احتمال نمو الاورام الخبيثة، ويتم الاكتشاف عن هذه البكتيريا بتكبير شريطها الوراثى او اطلاق شعاع ليزر رفيع على سطح عينة من الماء فيستثير بعض الصبغات فى الكائنات الدقيقة لتصبح مضيئة ويسهل رصدها، وهذه الاساليب اتاحت الكشف عن الكائنات الصغيرة جداً غير المرئية بالوسائل التقليدية وبالتالى تحديد سلوكياتها فى البيئة التى تعيش فيها. وقد اثبتت الدراسات ان الفيروسات والبكتيريا لا تبقى ثابتة فى مكانها وعند فحص الفيروسات الموجودة فى المياة الساحلية بممر ” مامالا” المائى فى هاواى وفى خليج المكسيك ان هذه الفيروسات تهاجر مع التيارات المائية بسرعة 24 متراً فى الساعة وفى اخر ظاهرة لعواصف النينو ثبت ان مستعمرة من الفيروسات المرضية انتقلت مسافة 1.5 كليو متر بطول سواحل فلوريدا ولوثت مناطق الصيد.
يعتبر قاع البحار يعتبر مستودعاً حقيقياً للجراثيم وعند تحليل عينات من مياة البحر على عمق 1000 متر اكتشف العلماء تشكيلة من الفيروسات التى تسبب المرض للانسان ومنها فيروس شلل الاطفال ” روتافيروس ” وفى دراسة نشرت بمجلة “مارين انفيرومنتال ريسر شر ” عام 1994 تبين وجود طبقات من البكتريا التى تقاوم تأثير المضادات الحيوية فى المياة العميقة بمدينة نيويورك ما بين 1988 و 1992 وتسكن هذه الكائنات الدقيقة اى حيوان بحرى وتدخل فى حالة سكون او بيات اذا كانت الظروف البئية غير ملائمة لها. وهذا هو حال ميكروب الكوليرا الذى يستطيع التعايش فى ظل التغيرات الشديدة فى نسبة الملوحة او الحرارة او نقص المغذيات يعيش عليها فى مياة البحر، ويسكن هذا الميكروب حيوان بحرى من القشريات ” كوبيبود ” وقد يصل عدده بداخل هذه الحيوان الى 10 الاف ميكروب وهكذا يستطيع هذا الميكروب اختراق لحم الكابوريا والجمبرى والاستاكوزا ويعترف علماء الاحياء الامريكيون انهم يحاولون حتى الان ايجاد علاقة محددة بين الاوبئة وتقلبات المياة العميقة، وحتى تثبت هذه الصلة تلقى الدراسات السابقة الضوء على مساهمة المحيطات فى دورة مسببات الامراض وضرورة الحد على المدى الطويل من تأثيرها على صحة الانسان.
تحت عنوان “التكنولوجيا الحيوية واستزراع البحر” يقول الكاتب فى الخمسينات من القرن المنصرم أمكن تربية أسماك المبروك (الكارب) فى سيبيريا بالاتحاد السوفيتى السابق عن طريق استنباط سلالات جديدة بالرغم من كونها أماكن شديدة البرودة، كذلك فقد فطن العلماء الى فكرة استزراع البحر بالاسماك عندما اكتشفوا ان الشعاب المرجانية تعتبر بيئات نموذجية لتجميع أنواع كثيرة من الاسماك، وبكميات فقيرة، فقاموا بإنشاء شعاب مرجانية صناعية عن طريق القاء عربات الترام والاتوبيسات والحافلات القديمة وما شابهها فى البحر، بحيص تشكل كهوفاً أو اسطحاص صلبة لتجميع الاسماك واللافقاريات، ووضع البيض وحماية الاجنة فيها، ونظراً لأكسدة هذه المخلفات فى عملية الصدأ وتأكلها، فقد طورت بكتل خرسانية مفرغة وذات فتحات دائرية من أعلى ومن الجانب وعلى أعماق ثابتة قد تصل الى 20 متراً، بل أن العلماء اليابانيين لم يكتفوا بزراعة سواحل البحر بالمزارع السمكية، وانما ذهبوا الى استخدام حواجز عائمة خاصة، حيث تربي الاسماك على أعماق قد تصل الى 50 متراً فى قلب مياه المحيط، وزودوا هذه الاعماق المظلمة بوسائل الاضاءة الحديثة، حتى تجذب اليها الهائمات الحيوانية والنباتية التى تصلح كغذاء للأسماك والقشريات. فهل آن الأوان لعلماء مصر ان يستغلوا الشواطئ المترامية على البحرين الابيض والأحمر وان ينشئوا هذه البيئات الصناعية لكى تكون لدينا ثروة سمكية هائلة تكفي الاستهلاك المحلى وقد تفيض للتصدير؟ ناهيك عن شواطئ نهر النيل وبحيرات الدلتا وبحيرة السد العالي، وكلها بيئات مائية صالحة للإستزراع السمكي بأقل التكاليف وبعائد مادي وغذائي يفوق الخيال.
- مضاد حيوي من المحيط :
تمكن علماء امريكيون من استخراج تركيبة مضاد حيوي جديدة ونادرة من الكائنات الحية المائية المجهرية الموجودة في الرواسب التي جمعت من سواحل كاليفورنيا ويقول العلماء ان التركيبة الجديدة التي يطلق عليهااسم انثراسيمايسين فعالة في قتل بكتريا الجمرة الخبيثة وبكتيرياالعنقودية الذهبية المقاومة لمضاد الميثيسلين الحيوي. وقد يؤدي هذا البناء الكيميائي الفريد لتلك التركيبة الي ظهور صنف جديد من عقاقير المضادات الحيوي. وقد اعربت الجمعية الامريكي للأمراض المعدية عن قلقها من الا يكون معدل تطور المضاد الحيوي كافيا لمواجهة مقاومة تلك البكتريا وذلك يجعل هذا الإكتشاف مفيداً حيث يستخرج تلك التركيبة من سلسلة البكتريا التي تم جمعها من رواسب المحيط الهادي. تنبع الأهمية الحقيقية لهذا العمل من أن الانثراسيمايسين هذا له تركيبة كيميائية جديدة وفريدة. ويسلط الاكتشاف الضوء علي المورد المحتمل المواد جديدة وتركيبات تقدمها لنا المحيطات والتي لا يزال الكثير منها غير معروف حتي الان.
أعماق البحار :
استطاعت جيالونج (اسم غواصة الاستكشاف الصينية التى تزن اكثر من 22 طناً) ان تهبط لعمق 4000 متر تحت سطح البحر فى رحلة لاستكشاف الاعماق، فى محاول لكشف الغموض والاسرار التى تحيط بعالم البحار. جيالونج تعنى باللغة الصينية تنين البحر، وقد صممت هذه الغواصة لتنزل الى اعماق تصل الى 7000 متر وهى بذلك تكون قد تعدت الرقم القياسى لأقصى عمق تستطيع ان تصل اليه غواصة من صنع الانسان، بعد غواصة شينكان نيبون اليابانية (6500 متر) ونوتيل الفرنسية (6000 متر). ويبدو ان الصين أصبحت فى مركز الريادة الآن، خاصة بعد افتتاحها لمركز ابحاث لأعماق البحار بتكلفة 55 مليون يورو وتعلن بوضوح انها اصبحت قوة عملية فى مجال الكشوف البحرية0 فعلى مدار الزمان كان العلماء يعتقدون ان وجود حياة فى تلك الاعماق المظلمة يعد من المستحيلات. ففى هذه الاعماق وبدون أى تمثيل ضوئى، وبدرجات حرارة تتفاوت بين الصفر والـ 350°م، وكمية الضغط المائى الهائلة، يستحيل ان يعيش كائن حى مهما كان.
وبعد ان امتلك الانسان الامكانيات العلمية والمادية والتقنية اصبح بامكانة الآن اختراق البحار والمحيطات، وبدأ شيئاً فشيئاً يكتشف عالماً جديداً، وكائنات حية لم يراها ابداً من قبل، ووجد فى هذا الفضاء كنوزاً لا حصر لها، كميات غير محدودة من مخزونات الطاقة والمعادن والبترول والغاز الطبيعى ليس هذا فقط، بل وجد هناك حياة كاملة، كائنات مدهشة استطاعت ان تؤقلم نفسها على الاجواء الصعبة وندرة موارد الحياة، استطاعت ان تعيش فى بيئة يستحيل العيش فيها اصلاً. وتقديرات مبدئية ان هناك حوالى 10 ملايين كائن حى مجهول فى اعماق البحار، وهى ارقام تقديرية بالطبع، ولأن الانسان فى الاساس لم يستكشف سوى 5% من مساحة مياة المحيطات والبحار حتى الان.
وتقول الباحثة الفرنسية فى العلوم البحرية كلير نوفيان : فى الواقع نحن نعلم عن القمر اكثر مما نعلمة عن البحار والمحيطات، فهذا هو المكان الوحيد الذى لم يبحث وينقب فيه الانسان بالشكل الكافى وذلك نتيجة لصعوبة الوصول الية، ومع ذلك كلما يذهب الانسان الى هناك يجد معارف واستكشافات مذهلة ومفيدة وتؤكد الدراسات الحديثة ان هناك 6000 كائن بحرى تم اكتشافه فى السنوات الاخيرة فى هذه الاعماق. ولكن مازال هناك اضعاف هذا العدد لا يعرف عنهم الانسان شيئاً.
بداية من عمق 300 متر يبدأ الظلام تدريجياً فى الاستحواذ على المياة، واكبر حيوان يظهر فى هذا المستوى هو حوت العنبر الازرق العظيم، والذى يطلق علية بطل العالم فى كتم الانفاس لقدرته على الغطس لمسافة 3000 متر تحت سطح البحر للبحث عن كائن الحبار الرخوى الذى يعتبر الوجبة الاساسية له، اما الاسماك الأخرى فهى تحاول بقدر الامكان ان تعيش اسفل المياة مباشرة لتكون قريبة من ضوء الشمس، وادناها تعيش الشعاب البحرية والمرجانية، لكن بعد هذه المستويات يختلف شكل الحياة تماماً، وتظهر كائنات تعيش بأساليب وطرق مختلفة، وتتميز معظم هذه الكائنات التى بأجسام شفافة الى حد ما، وقد تهيأت هذه الكائنات لتعيش فى هذه البيئة الصعبة، فهى لا تتمتع بأجسام قوية لن تستطيع تحمل الضغط الرهيب هناك، بل على العكس تتميز كلها بأجسام رخوية لزجة، قادرة على الاندماج بأسلوب مثالى مع الضغط المائى العالى، ويكفى للتدليل على كمية الضغط ان نسبة الضغط على عمق 1000 متر تحت المحيط تساوى مائة ضعف الضغط الجوى على سطح البحر اى ما يوازى وزن 50 طائرة يحملها شخص واحد0 ويحكى دانييل ديسبروبيس الذى شارك فى 30 طلعة بحثية لغواصة نوتيل الفرنسية فى اعماق تصل الى 2500 متر عما شاهده هناك، فيقول انه شاهد تلك الاسماك اللزجة المضيئة والتى لا يعلم حتى الآن اذا كان من الصحيح تصنيفها كحيوانات ام نباتات ام حتى اشباح او عفاريت. ولأن القاعدة الاساسية تقول انه لا وجود للحياة بدون تمثيل ضوئى فقد اكتشف الباحثون نوعاً من القدرة على الحياة كان مجهولاً فى الماضى، هو التمثيل الضوئى الكيميائى، فالكائنات فى الاعماق تستفيد من انبعاثات الهيدروجين والكبريت المنبعثة من المياة الساخنة من عمق الارض، وتتفاعل هذه المواد مع اجسام الكائنات لتساعدها عل استخلاص الاوكسجين والقدرة على الحياة. وقد أثار هذا الاسلوب الجديد فى الحياة شغف واهتمام العلماء لامكانية الاستفادة منه فى مجالات متعددة خاصة الصناعية والدوائية، فهذه الكائنات تمتلك خلايا حية تتحمل درجات حرارة عالية جداً، وضغوطاً مرتفعة بالاضافة الى تفاعلها مع مواد تعد سامة وضارة للكائنات الحية (الكبريت) وكلها عوامل تؤكد امكانية الاستفادة الكبرى من هذه الكائنات.
ولعل المجال الطبى والدوائى هو من يأتى على قمة المستفيدين المتوقعين من هذه الاعماق البحرية، فالكائنات التى تعيش فى هذه الاعماق لها خصائص بيولوجية مميزة للغاية، خصوصاً فى عملية اعادة توليد الخلايا الحية من جديد، وبجانب ذلك، ولأن الحياة فى البحار اقدم كثيراً من الحياة على الأرض، فإن قدرة الكائنات البحرية على التعامل مع البكتيريا والفيروسات اكبر بكثير من قدرة الكائنات البرية على التعامل معها لذلك نسمع كل يوم تقريباً عن دواء جديد استخرجه العلماء من كائنات البحار.
اكتشف خبراء جامعة كورنيل فى نيويورك الذين درسوا سلالة من الاسماك بها نوعان من الذكور ان كيمياء المخ هى التى تحدد سلوك الاسماك جنسياً بغض النظر عن الجنس،وادى الاختلاف الكيميائى ببعض ذكور هذه الاسماك الى التصرف مثل الاناث. الدراسة التى نشرت فى مجلة نيتشر العلمية محدودة تحتاج الى مزيد من الابحاث لكن الباحثين يقولون انها قد تساعد على تفسير السلوك الاجتماعى للحيوانات الفقارية ومنها الانسان، ويقول جيمس جودسان خبير بيولوجيا الاعصاب المثير ان هذه المواد الكيميائية توجد فى نفس منطقة المخ عند كل السلالات الفقارية وتحدث نفس السلوك وذلك يوحى بأن السلوك الاجتماعى يتحدد بغض النظر عن نوع الجنس فى سلالات اخرى غير الاسماك خاصة وان الانظمة الكيميائية تتشابة فى كل السلالات الفقارية.
أجريت دراسات بيئية على لافقاريات القاع الكبيرة الملتصقة بالنباتات المائية كمؤشر للتلوث فى نهر النيل قامت بها كلية العلوم بجامعة عين شمس والمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد لكشف مصادر التلوث التى تؤثر على نهر النيل، وثروته السمكية، والسمات البيئية لحيوانات القاع الكبيرة بالنهر، وفرعية دمياط ورشيد حيث اختارت الدراسة 22 محطة موزعة على النهر، من أسوان للقاهرة، علاوة على الفرعين. دلت الدراسة على وجود 38 نوعاً من لافقاريات القاع الكبيرة تنتمى لثلاث مجموعات، وهى مفصليات الأرجل والرخويات والحلقيات بالإضافة الى قليل من الاسماك.
وتميزت مفصليات الأرجل (20 جنساً) بأعلي كثافة خلال فترة الدراسة فى المجري الرئيسي لنهر النيل وفرعي دمياط ورشيد على التوالي، بينما احتلت الرخويات 13 نوعاً المركز الثاني، واحتلت الحلقيات 13 نوعاً المركز الثالث من حيث العدد، أثبتت الدراسة أن مياه الصرف الصناعي لكل من مصنع السكر فى محطة كوم أمبو والزيوت والصابون في محطة كفر الزيات ومصنع الكيماويات فى محطة كيما ومياه الصرف الصحي فى محطة الرهاوي، بالاضافة الى التلوث الحراري من محطتي شبرا الخيمة وطلخا هى أهم مصادر التلوث لمياه النيل، وأن هذه المحطات تحتوى على أكثر الأنواع حدوثاً للتلوث مثل مجموعة حشرات ديابترا، وأن محطات اسيوط وبنها وزفتا وكوم حمادة هى أقل المحطات تلوثاً اذ إحتوت على أنواع حساسة للتلوث.
وأوصت الدراسة بمعالجة مياه الصرف الصناعي والصحي،وتتبع التغيرات البيولوجية والكيميائية أمام مصبات هذه المصارف للمحافظة علي النظام البيئي بنهر النيل، وحظر تفريغ النفايات الصناعية والمنزلية والزراعية والصلبة أو القاء الحيوانات الميته بنهر النيل، مع تطبيق القانون رقم 4 لسنة 1994 الذي يوقف كل هذه التجاوزات الخطيرة.
عندما استطاع علماء البحار الوصول الى الأعماق المظلمة للمحيطات داخل غواصة الابحاث شاهدوا لأول مرة منظراً مدهشاَ يتمثل فى عشرات الانواع من الكائنات البحرية تضئ وسط الظلام الحالك اشبة بمجرة غامضة تلمع فيها الاف النجوم. قائمة المخلوقات البحرية المضيئة طويلة جداً تشمل الاسماك وقناديل البحر والاخطبوط والمحار وغيرها، لكل نوع طابعة المميز فى الاضاءة وقد تكون هذه الاضواء قوية او ضعيفة، حمراء او زرقاء حسب نوع الكائن والرسالة التى يرسلها بواسطة لغة الضوء، 95% من مخلوقات الاعماق المظلمة تشع بالضوء0 من اغرب هذه الكائنات اسماك تحمل ما يشبه كشافات السيارات فى عيونها، تتحكم فيها بقدرات مدهشة تضيئها وفقاً لكل ظرف فى بيئتها0 وعندما بحث العلماء عن اسرار هذه الاضاءة عرفوا انها من مصدرين المصدر الأول أن لبعضها حاملات للضوء تصدر عن تفاعلات كيميائية بداخلها لتصبح الاضواء تحت ادارتها تتحكم فيها0 والمصدر الثانى هو استضافة هذه الاسماك لانواع من البكتريا البحرية المضيئة وزرعها فى اماكن خاصة بجسمها او عيونها تستفيد البكتريا من الغذاء الكامن فى مضيفها، مقابل تقديم ما يشاء من اضواء، واكتشف العلماء ان فى كل ميلليمتر من البقع المضيئة، عشرة بلايين من هذه البكتريا، تتغذى على ما يحتوية دماء هذه الاسماك من مواد وتقوم بمهمتها الفريدة طوال حياة مضيفها وحتى بعد ساعات من موته، والمخلوقات ذات التفاعلات الكيميائية المنتجة ذاتياً للاضاءة تستطيع التحكم فيه ولكن ماذا يحدث لمن يعتمد على بكتريا تتركز حول العينين وتصبح شبيهة بالكشافات، كيف تضيئها او تطفئها. الاجابة توصل اليها العلماء بعد ابحاث تتمثل فى وجود قطعة متحركة من نسيج خاص تقوم بوظيفة الجفن فى الاسماك الخالية من الجفون، فاذا ارادت السمكة حجب اضوائها، حركت هذا النسيج ليشبه الجفون فتظلم او تضئ وفقاً لارادتها بفضل تحكمها فى هذا النسيج. ولكل نوع من اسماك الاعماق خصائص مميزة للاضاءة وعدد محدد من المصابيح لكل مصباح ضوءة الخاص والوانة المميزة.
مُركبات دوائية من فطريات البحر الأحمر:
تمكن فريق بحثى بالمركز القومى للبحوث من استخراج مواد جديدة من الكائنات البحرية بالبحر الاحمر لها خصائص علاجية، وقد أثبتت بعض هذه المواد فاعليتها كمضادات لفيروس التهاب الكبد الوبائى سى، ويجرى حاليا استكمال الأبحاث لدراسة فاعليتها كمضادات للسرطان والميكروبات المقاومة للأدوية. وتتميز هذه المواد الفعالة بيولوجيا بأهميتها الكبيرة في مجال الصناعات الدوائية خاصة فى مصر حيث يمكن أن تساهم في علاج الأمراض الوبائية، وكذلك علاج الأورام بأسعار زهيدة علاوة علي التقليل من بعض الأدوية المستوردة مستقبلا. وقد بدأت المجموعة البحثية بتجميع بعض العينات البحرية من الشواطئ المصرية من المرجانيات الرخوة والاسفنجيات والطحالب البحرية لعزل الفطريات المتعايشة معها، ثم تم عمل مستخلصات لهذه السلالات الفطرية وإجراء بعض الاختبارات الحيوية.أن الكائنات البحرية بها العديد من النظم الكيميائية الدفاعية من خلال المركبات الطبيعية الفعالة، و أن هذه المركبات بمجرد خروجها تخفف بمعدلات عالية بالماء، ورغم ذلك تحدث تأثيرها الدفاعي المرغوب مما يؤكد أنها مركبات قويه عالية الفاعلية البيولوجية، وقد تم من خلال القياسات الحيوية المشار إليها عمل تحسين فسيولوجي ووراثي للسلالات الفعالة المنتجة وتنمية السلالة الفطرية النشطة على نطاق كبير لفصل المكونات الفعالة بكميات مناسبة. و أخيرا تتم القياسات الحيوية البيولوجية لكل مركب نقي كمضاد للميكروبات الممرضة والسرطان وفيروس التهاب الكبد الوبائى (س) ومقارنته بالمستخلص الكلى المفصول منه.وقد أثبتت نتائج الأبحاث أن بعض المركبات الطبيعية من الانثراكينون والتي فصلت من الفطريات البحرية لها تأثير مثبط لفيروس سى.
انزيمات فى أعماق البحر الأحمر :
اكتشف فريق من العلماء من الجامعة الامريكية بالقاهرة وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا إنزيمات جديدة في أعماق البحر الأحمر تنتجها كائنات دقيقة ذات استخدامات متعددة مثل المنظفات واللب أو العجينة الورقية والورق والجلد ومنتجات الألبان والسكر المحلي والوقود الحيوى والأدوية. ضم الفريق 60 خبيراً من الجامعتين حيث قاموا برحلة استكشافيه على متن السفينة RV/Aegeo لإجراء دراسات دقيقة لبرك المياه العالية الملوحة والشعاب المرجانية ورواسب قاع البحر وقد تم مسح تلك المناطق التى كشفت عن وجود كائنات دقيقة تنتج الانزيمات وتتحمل العيش في ظروف قاسية، مثل انعدام الأكسجين، والملوحة الشديدة ودرجات الحرارة العالية والضغط الجوي المرتفع وذلك فى 5 برك عالية الملوحة يصل عمقها الى 2200 متر ودرجة حرارة تبلغ 70 درجة مئوية وتم تسجيل براءة الاكتشاف.
فى أعماق المحيطات تبقى درجات الحرارة أعلى قليلاً من درجة التجمد أيا كان الوقت ليلاً أو نهاراً صيفاً أو شتاءاً، قنديل البحر المشوش يجلس فى قاع البحر على رأسة، وقد وجد نوع من السماك الأعمي لم يري ضوء الشمس منذ مليون سنة وطول يومه وليلته 47 ساعة. وقد وجد انه عندما يموت الحوت ويرسو على قاع المحيط تمر سنتان قبل أن تتمكن آكلات الجيف من انتزاع قطعة من لحمة وربما تبقى عظامة فى مكانها عشرات السنين. فى أعماق البحار يعيش ايضاً كائن خى عملاق وحيد الخلية يبلغ عرضة 10 سم.
استفاد علماء الهندسة الوراثية من المخلوقات المضيئة فى تجارب شهيرة حيث اكتشفوا الجين او المورث الكامن فى خيشوم بعض انواع قناديل البحر، المنتجة ذاتياً للاضاءة ثم قاموا بزرعة فى انواع من النبات والحيوانات. لتضئ معلنة عن حاجة الى المياة او لتحديد بؤرة مرض بعينه عند الفئران لذلك كتب من قبل عن البطاطس المضيئة والفئران المضيئة وغيرها من الكائنات التى خضعت لهذه التجارب. وعندما يصل العلماء الى الاستفادة الكاملة من غرس جينات الاضاءة والتحكم الكامل فيها، قد تحدث قفزة فى الميادين الزراعية والطبية، يصعب التكهن بابعادها الآن. واذا كان علماء الهندسة الوراثية، قد عرفوا مؤخراً كيف يستفيدون من هذه المخلوقات فان بعض الجماعات من سكان اواسط افريقيا وامريكا، خصوصاً النساء فى غابات كوريا او هاوراى، عرفن فوائد المخلوقات المضيئة والاستفادة منها منذ عشرات السنين. فالنساء البدائيات ينتقين من الغابات نوعاً من الحشرات اسمة ذباب الناد، يتميز باضاءة شديدة وجمعة فى سلال منسوجة من الياف الاشجار، ثم يعلقنها فى اسقف اكواخهن فتضئ عند حلول الظلام. وفى حفلات الزواج فى هذه المناطق خصوصاً كوستاريكا وجزء الهند الغربية تتزين الفتيات بمجوهرات من نوع فريد تلمع وتبرق دون اضواء تسقط عليها. فهذه المجوهرات تتكون من حشرات مضيئة تنتقى الفتيات الانواع الاشد ضياء من ذباب الناد، وتربط الحشرات من خصرها حتى لا تتحرك او تطير، ويضعنها فى اماكن مختلفة لتكون اشبه بأساور تحلى معصمها، او اقراطاً تتدلى من اذنيها.
بالرغم من ان تناول كميات كبيرة من الدهون ضار جداً بصحة الانسان الا ان هناك نوعاً من الدهون يعرف باسم اوميجا 3 يحمل فوائد كثيرة لم تكن معروفة من قبل، ويتوافر هذه النوع من الدهون بصورة كبيرة من الاسماك خاصة اسماك السالمون والتونة. واشارت الابحاث ان اوميجا 3 تلعب دوراً كبيراً فى تجنب وتخفيف امراض عصرية من بينها امراض القلب والتهاب المفاصل وحتى الامراض النفسية مثل الاكتئاب الحاد، وكانت منظمة امراض القلب الامريكية قد اوصت مؤخراً بتناول الاسماك مرتين اسبوعياً لانها تحمى من الجلطات التى تسبب الازمات القلبية، وتكمن اهمية اوميجا 3 فى ان نقصها يجعل الجسم يعتمد على الدهون المشبعة لانتاج اغشية الخلايا، ويفتقد هذا النوع من الدهون الى المرونة المطلوبة لأن غياب هذه المرونة يؤثر سلباً على عمل القلب لأنه لا يسمح له بأخذ الراحة المعتادة كما اشارت دراسات اخرى الى ان اوميجا 3 يخفف وبشكل ملحوظ الام مرضى الروماتيزم والروماتويد ويقلل من حاجتهم الى الاعتماد على العقاقير والمعاناة من اثارها الجانبية خاصة يجب تناول الاغذية التى تحتوى على هذه الدهون المهمة فى المراحل المبكرة للمرض وهناك [فأوميجا 3 يخفف الام مرضى التهاب الامعاء والجهاز الهضمى مع استعمال الأدوية المعتادة، وبدأ العلماء ابحاثاً اولية لمعرفة تأثير تناول الاسماك وعلاج الامراض النفسية واكدت دراسة شملت 44 شخصاً يعانون من امراض عصبية دائمة وعرضية ان تناول عشرة جرامات من زيت السمك يومياً يؤدى الى تقليل هذه الاعراض فى غضون اربعة اشهر ويقول باحثون فى المركز القومى الامريكى للصحةالنفسية ان وجود معدلات عالية من دهون DHA احدى مكوناتها اوميجا 3 فى الدم يعنى ان ناقل عصبى مهم مسئول عن صحة الحالة المزاجية يعمل بكفاءة، وان تكاسل نشاط هذا الناقل العصبى هو الذى يؤدى الى الاكتئاب ولكن الباحثون يقولون ان عليهم القيام بمزيد من الابحاث للتاكد من الدور الذى يلعبه اوميجا 3 فى الحفاظ على الصحة النفسية والعصبية للانسان.
يفضل أسماك القرش الفك المفترس الصيد والعدوان على البشر، من خلال الغوص فى معدته ومراقبة تسبة الاحماض والانزيمات المعبرة عن حالات الجوع او الشبع وقد ابتكر العلماء جهاز صغير بداخلة اجهزة الكترونية يدخل معدة القرش ويسجل نسبة تزايد او تناقص هذه الاحماض فى الاوقات المختلفة نهاراً وليلاً، كلما كانت ضعيفة تكون رغبته فى الاكل اكبر ويصبح فى هذا الوقت من اليوم اشد خطراً. وحرص العلماء وضع هذا الجهاز داخل شرائح من لحم الجياد الذى يفضلة القرش فيبتلعه مع الطعام، وتبدأ الأجهزة فى تسجيل نسبة الاحماض، وعلاقتها بسكونة المؤقت او اندفاعة نحو الصيد والاعتداء على البشر، واطمأن العلماء لعمل الأجهزة من خلال التجارب الاولى على نوع صغير من القرش فى بحيرة صناعية تابعة لمركز الابحاث، وبعد اربعة ايام من عملها داخل معدته لفظها من فمه، ويلتقطها العلماء لدراسة ما سجلته من تناقص أوتزايد هذه الاحماض وعلاقتها بالجوع او الشبع.
والخطوة القادمة ستكون الاهم عندما يلتقط هذا الجهاز اخطر انواع القرش والتى استحقت لقب الفك المفترس، وهى القرش الابيض العملاق، والقرش المنقط وقرش النمر والثور، ومحاولة توقع الوقت الذى تكون فيه اشد خطراً على المصطافين فى المياة التى تكثر فيها وتحذير الغواصين منها. ومحاولة فهم هذه الظاهرة ترتبط بجهود مكثفة تجرى من سنين لابتكار وسائل تحمى من الانواع الخطرة لهذه المخلوقات بدأت مع برنامج ابوللو لهبوط الرواد على القمر خلال الفترة من 1969 – 1972، فوكالة الفضاء الامريكية كانت تعتمد على هبوط الرواد بعد انجاز المهمة، فى المحيط الهادى قرب جزيرة مدواى وعرفوا بعد ذلك ان هذه المنطقة تنتشر فيها انواع من اسماك القرش الخطرة فكان لابد من توفير الحماية لهم خلال الفترة ما بين الهبوط وتحرك السفن والطائرات لنقلهم من كابسولة السفينة.
ومن اجل حماية هؤلاء الرواد اثناء الهبوط فى هذه المنطقة من المحيط الهادى تقرر تكليف مجموعة من الغواصين المدربين وابتكار اول سلاح يقاوم الفك المفترس اذا اقترب منه. وحمل هذه السلاح اسم مبتكرة وهو العالم بروس باركى، خبير الحروب البحرية والفضاء يتمثل هذا السلاح فى حربة تعمل بالضغط وتطلق ثانى اكسيد الكربون عند غرسها فى جسم القرش، يؤدى الى ارتباك فى معدة القرش، ويعجز عن التنفس بسبب زيادة ثانى اكسيد الكربون ونقص الاكسجين. خصوصاً بعد لفظ مافى معدته، وسد خياشيمه فيموت فى الحال. ففى ذلك الحين كانت وكالة الفضاء الامريكية مدركة لروعة انجاز وصول رواد الى القمر وعودتهم سالمين، ولا تريد افساده او اضعاف فرحته بسبب تعرض احد الرواد لهجوم من فك مفترس خصوصاً ان العودة يشاهدها الملايين على شاشة التليفزيون. من هنا جاء اهتمامها بفريق من الغطاسين للحراسة، ومجموعة من الخبراء لابتكار سلاح الردع الامر الذى اسفر فى النهاية عن ابتكار حربة بروس التى استخدمت بنجاح حتى نهاية برنامج ابوللو لكن التعبئة ضد هذه الاسماك استمرت فبعد وكالة الفضاء الامريكية، جاءت قيادات السلاح الجوى الامريكى تطالب بحماية قائدى الطائرات القتالية اثناء سقوطهم بالمظلة فى المحيط عند حدوث عطب خطير بالطائرة. فجاءت ابتكارات جديدة لهؤلاء الطيارين من بينها لف الطيار بحقيبة قابلة للانتفاخ، وهى صغيرة تتسع لها بدلته عند الخطر تنتفخ وتحمى الجسم من رائحة الدم او البول وهما من عوامل جذب القرش، والحقيبة من مواد بوليثينية قوية تصبح مدرعة عند المواجهة.
ولان حوادث اعتداءات القرش على المصيفين ازدادت فى السنوات الأخيرة وصلت الى مائة حول الساحل الغربى الامريكى و 20 قتلى بل ووصول القرش الى المياه الضحلة التى يقل عمقها عن مترين والعدوان على من يسبحون فقد تضاعفت الجهود لمواجهة هذا الخطر، وجاء احدث ابتكار فى صورة عصا يحملها الغواص او حارس الشواطئ وتطلق شحنات كهربائية تفزع القرش وتدفعه الى الفرار، لكن السؤال المحير هو : لماذا يتزايد هجوم القرش على المصيفين، وتضاعفت حوادثه هل بسبب عدوانية مفاجئة ام زيادة عدد السابحين ام خلل وتلوث فى المياة ادى الى هذه الظاهرة ؟ اسئلة سيحاول العلماء الاجابة عنها من خلال المزيد من البحث.
مياه البحر وقود للطائرات :
هل يمكن تحويل مياه البحر الي وقود للطائرات بالرغم من صعوبة الفكرة يقول الباحث الامريكي انها ممكنه وان باستطاعتهم تنفيذها في يوم من الأيام .. ويشير الباحثون الي تجربة علمية نجح من خلالها الباحث جون كانزيون في تحويل مقدار ضئيل من مياه البحر الي وقود يكفي لاشعال عود ثقاب وتولدت عن هذه التجربة نظرية تحويل مياه البحر الي وقود. كان المخترع جون كانزيوس يعمل علي تطوير طريقة باستخدام موجات الراديو لاستهداف وتدمير الخلايا السرطانية في الجلد وبعد دراسات وتجارب اكتشف ان الماكينه التي اخترعها تستطيع توليد الكهرباء من المياه المالحة باستخدام هذه الموجات فعندما وجه ضربه مركزة بالموجات للمياه المالحة اصبحت قابله للأشتعال .. لكن بمجرد وقف الموجات فقد الماء قدرته علي الاحتراق نجحت الماكينه في تحقيق هذا الاثر عن طريق احداث خلل في تركيب مياه البحر التي تتكون من الملح والماء وعندما تخللت موجات الراديو الماء حدث خلل في جزئيات الهيدروجين الموجودة في الماء واصبح من السهل اثارة خاصية قابلية الاشتعال فيها المشكلة الاساسية الان تتعلق بقياس حجم الطاقة التي تتولد عن هذه العملية حيث يتعين ان تكون اكبر من الطاقة المستهلكة في توليدها.
المعجزات الإلهيه للرسل عليهم السلام :
- سفينة نوح :
فى قصة سيدنا نوح عليه السلام ذكر القرآن الكريم فى سورة هود من الآية 40 الى الآية 44 :
“حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40) وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ (42) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)”.
حيث جاء أمر الله عز وجل وفار التنور وحمل سيدنا نوح عليه السلام من كل زوجين اثنين فى السفينة بنفسه وهطلت الأمطار بغزارة كالجبال. والأعجاز العلمي للقرآن الكريم أن الله أمر الأرض والسماء بالإمساك عن المطر وجفاف الأرض واستوت السفينة على جبل الجودي. وكان سيدنا نوح عليه السلام يبعث حمام زاجل كل فترة للإستدلال على وجود أرض تحط عليه الحمام وسط هذا الطوفان العظيم فلما إكتشف جفاف الأرض استوت السفينة على الجودي نجا نوح ومن معه من المؤمنين.
- قصة سيدنا يونس :
فى قصة سيدنا يونس عليه السلام ذكر القرآن الكريم سورة الأنبياء من الآية 82 وحتى الآية 90 :
” وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ(82) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ(84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ(85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ(86) وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين(َ87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ(88) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ(89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ(90) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ(91)”
خرج سيدنا يونس مغاضباً، وبعد ركوبه السفينة هاج البحر وارتفعت أمواجه فتم عمل قرعة فوقعت عليه فألقوه فى البحر فإلتقمه الحوت وظل يسبح ويدعوا الله عز وجل أن ينجيه فاستجاب الله ونجاه من الغم، وخرج من بطن الحوت وهنا الإعجاز العلمي للقرآن الكريم حيث عصارة بطن الحوت حامضية شديدة فحدث حروق فى وجه وحسد سيدنا يونس وألقاه الحوت على الشاطئ فأمر الله عز وجل إنبات شجرة من نبات اليقطين ليظلله حتى تلتئم جروحه ونبات اليقطين من العائلة القرعية التى تتميز بكبر حجم أوراقها حتى يمكن حماية وجة وحسد سيدنا يونس.
- معجزة إلهيه انشقاق البحر لنبى الله موسى:
هناك نظريات وقصصاً واوهاماً تاريخية تم تسجيلها فى العديد من الدراسات العلمية التى تمولها منظمات صهيونية عن فرعون مصر، تقوم هذه النظريات والدراسات بتشوية تاريخ مصر القديمة بادلة وهمية وغير علمية ليؤكدوا القائمون عليها من خلالها ان كل ملوك مصر القديمة كانوا هم الفراعنة الذين خرجوا لملاحقة نبى الله موسى عليه السلام فى اثناء هروبة من فرعون.
فتناولت النظريات والابحاث ان الملك رمسيس الثانى هو فرعون الخروج وراء نبى الله موسى عليه السلام، كما ذكرت ابحاث اخرى انه مرنبتاح ابن رمسيس الثانى، واخرى انه اخناتون واخرى انه احمس عند طردة للهكسوس كأحد المؤرخين الصهاينة، لدرجة ان بعض الابحاث ذكرت فى السابق انها حتشبسوت وهى امرأة وذلك امعاناً فى تشوية تاريخ مصر القديمة دون مبرر واضع لديهم كما لا يوجد دليل علمى واحد على صحة هذه الادعاءات وكان آخرها الدراسة التى حاولت ايجاد تفسير علمى للمعجزة الالهية وهى معجزة انشقاق البحر لنبى الله موسى عليه السلام بواسطة رياح قوية هبت من الشرق ليلاً ودفعت المياه الى الخلف فنجا نبى الله موسى من فرعون.
انشقاق البحر معجزة إلهية لكن سرعة وقوة الرياح ليست هى السبب فى ذلك، وهذه النظرية العملية ما هى الا مجرد تكرار لنظريات سابقة وليس بها جديد حيث تحاول البحث عن مخرج حتى لو كان غير منطقى او علمى للمعجزة الإلهية الواضحة كما ذكرت الدراسات ان العبور وغرق فرعون كان نتيجة لحركة المد والجذر فى ذلك الوقت وان حركة المد والجذر تنشط فى بحيرة البردويل لذلك كان عبور بنى اسرائيل عن طريق شمال سيناء على حد قولهم واعتمدوا فى ذلك على نص فى التوراه (ان الله ارسل ريحاً شرقية على البحر فأزالت الماء حتى ظهرت اليابسة وعبر بنو اسرائيل فتبعهم فرعون فغرق).
وحول الاساس العلمى لهذه النظرية هناك العديد من الدلائل العلمية تهدم هذه النظرية من اساسها، وهذه الدلائل هى ان بحيرة البردويل علمياً لا تبقى على حال فاذا سدت الافواه التى تربطها بالبحر المتوسط تبخر ماؤها وبقى فى الطريق عدة برك موحلة تغطيها الرمال فتخدع المسافرين فيغوصون فيها ولكن نبى الله موسى علية السلام وبنى اسرائيل رأوا بحراً بالفعل وخشوا على انفسهم ان يعبروا ولم يخدعوا برمال فوق ماء وهذا ثابت بالدليل القرآنى فى قولة تعالى ” فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون : صدق الله العظيم الآية 61 سورة الشعراء فرد عليهم نبى الله موسى (قال كلا ان معى ربى سيهدين) الآية 62 سورة الشعراء، وجاءت المعجزة واضحة بنص القرآن الكريم ( فأوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) الآية 63 سورة الشعراء اى انشق البحر وكان كل جزء وكانه جبل مانع يحمى نبى الله موسى وقومة، وعندما عبر فرعون البحر وقومة عاد البحر كما كان عليه، كما ان هناك نصاً آخر فى التوراة يهدم تلك النظرية من أساسها حيث يؤكد ان العبور من مصر الى الأراضى المقدسة كان عن طريق جنوب سيناء وليس شمال سيناء وهو (انه لما أخلى فرعون السبيل للشعب فأن الرب لم يسمح لهم بالمرور من الطريق المعهود الى فلسطين ولو أنه قريب جداً ” لأنه قال لئلا الشعب اذا رأى حرباً ” فانه يعود ثانية الى مصر) سفر خروج 13 : 14 وهذا من الطبيعى لأن قبضة الفراعنة كانت اقوى بشمال سيناء حيث انها كانت الطريق الحربى لجميع الحملات العسكرية فى مصر القديمة ويضم حصوناً لحماية الطريق تبدأ من ( ثاروا ) القنطرة شرق الى غزة وهو طريق معروف منذ الدولة الوسطى.
لذلك كان من الطبيعى ان يبتعد نبى الله موسى وبنو اسرائيل عن طريق شمال سيناء ويتجهوا من طريق جنوب سيناء مما يهدم نظرية الرياح والمد والجذر النشيط ببحيرة البردويل بمحافظة شمال سيناء، ومن المفارقات الغربية ان جنوب سيناء تحظى بوجود مغارة جبلية تقع بالقرب من منطقة ابو زنيمة تتفجر منها ينابيع المياه الكبريتية شديدة السخونة تتراوح درجة حرارتها ما بين 55 الى 75 درجة مئوية تصل الى حد الغليان ويمكن الاستفادة منها فى علاج الامراض الروماتيزمية والام المفاصل وخشونة الركبة والام العمود الفقرى وبعض الامراض الجلدية ويطلق عليها حمام فرعون نسبة الى ارتفاع درجة حرارتها، ويعتقد البعض انها تقع بالقرب من البحر الذى انشق ليعبر منه نبى الله موسى علية السلام هرباً من فرعون وقومه وعاد البحر الى طبيعته مجدداً فغرق فرعون ومن معه.
- قصة السيده العذراء (مريم البتول) :
وفى قصة السيدة العذراء عليها السلام فى حملها لإبنها سيدنا عيسي عليه السلام ذكر فى القرآن الكريم فى سورة مريم الآية 23، والآية 24 :
“فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24)”.
والإعجاز القرآني يتمثل فى فناداها من تحتها.إختلف العلماء فى أنه عيسي عليه السلام أو أنه جبريل عليه السلام وأصح الروايتين أنه ابنها عيسي عليه السلام. وكلمة سريا قيل أنها تعنى نهر، والإعجاز القرآنى فى أن ولادة سيدنا عيسي عليه السلام كانت تحت الماء حيث أنها الأسهل دون ألم، والدراسات الحديثة أثبتت جدوي الولادة تحت الماء فهى آمنة تماماً.
- قصة سيدنا يوسف عليه السلام خلال حكم مصر :
وقع الرئيس عبد الفتاح السيسي وثيقة تدشين وإطلاق الحملة القومية لإنقاذ نهر النيل، وبذلك أعطي الرئيس إشارة استنفار المصريين جميعاً لأداء واجبهم الوطني والديني والأخلاقي بالحفاظ على نقطة المياه لأنها أساس الحياه، وحماية وحراسة منبعها وموردها نهر النيل الخالد، الذي تعددت الأحاديث النبوية، وتواترت الأقوال المأثورة عن أنه أحد أنهار الجنة، وانه كما قال عبد الله بن عمر:هو سيد الأنهار لأنه أشرف أنهار الدنيا. فتبارك الله الخالق لما يشاء، ولقد عنى القرآن الكريم بالماء لأنه أصل الحياة÷ وهو مثل السماء والأرض آية من آيات الله في قول الله تعالي “أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون” (الأنبياء 30) وفى قوله تعالي “وهو الذي خلق السماوات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء” (هود 7) وجاء ذكر الماء فى القرآن الكريم فى آيات ثلاث وستين، وبدءاً من قوله تعالي “والله أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم” (البقرة 22)، بقوله تعالي “فلينظر الإنسا مما خلق، خلق من ماء دافق..” (الطارق 6) كما عنى القرآن الكريم بمصادر المياه:الأنهار، والبحار، والسحاب، فذكرت الأنهار فى أربعة وخمسين موضعاً فى القرآن، كما ذكرت البحار فى إحدي وأربعين آية، والسحاب فى آيات تسع، ولأن مستودع المياه شريان الحياه، هو نهر النيل، فقد ورد ذكره صراحة أو مجازاً فى القرآن الكريم مرات تسع، فجاء ذكره بلفظ الأنهار فى قوله تعالي على لسان فرعون مصر “أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي” (الزخرف 51)، كما جاء ذكر النيل باسم اليم فى آيات ثمان، اثنتان منها فى آية واحدة فى قوله تعالي لأم سيدنا موسي “أن أقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل” (طه 39)، وهكذا فإن نهر النيل شريان المياه والحياه، هو نعم عظمي أنعم الله بها على مصر، وهو امانة فى أعناق كل المصريين، وهم مأمورون بالحديث بنعمة الله امتثالاُ لأمره تعالي “وأما بنعمة ربك فحدث” (الضحي 10)، والحديث بنعمة الله يقتضي حمايتها وصيانتها ورعايتها، وإن لم نفعل كنا بصدد معصية والمعصية تؤذن بزوال النعمة. إن الحفاظ على نهر النيل هو حفاظ على الحياة، والتفريط فى نهر النيل تفريط فى حق الحياة، وهو أقدم على التهلكة ومخالفة لأمر الله القائل ” ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة” (البقرة 195).
قال هيرودوت مصر هبة النيل وقال حكماء الأمة مصر والنيل هبة المولي عز وجل أولا ثم هما معا هبة المصريين. وذلك لأن كثيرا من الأنهار قد مرت بكثير من الأقطار بل أن نهر النيل نفسه قبل أن يصل إلي مصر قد مر علي 9 دول أخري في حوض النيل هي رواندا وبوروندي والكونغو وكينيا وتنزانيا وأوغندا وارتريا وإثيوبيا والسودان ومؤخرا دولة عاشرة جنوب السودان الا انه لم تقم في أي من هذه الدول حضارة تماثل الحضارة المصرية عراقة وقدما ولم تنشأ في أي من هذه الدول حكومة مركزية تماثل الحكومات المصرية القديمة منها والحديثة. ويستمد نهر النيل مياهه من ثلاثة مصادر:
*- المصدر الأول : منابع النيل من الهضبة الاستوائية وهو مصدر دائم يورد 15% من إيراد نهر النيل طوال العام لأن المطر في هذه المنطقة شبه دائم فضلا عن أنه يخرج من البحيرات الاستوائية بانتظام وتصل جملة الأقطار الساقطة في حوض الهضبة الاستوائية نحو 5000 مليار متر مكعب لكن نتيجة لكمية الفواقد الهائلة في مستنقعات هذا الحوض لا يصل أسوان أمام السد العالي سوي 12 مليار متر مكعب عن طريق النيل الأبيض.
*- المصدر الثاني : منابع النيل من الهضبة الاثيوبية وهو مصدر موسمي بمعني أنه تأتي أمطاره خلال شهور معينة في السنة وليس دائما. وتمثل مياه الهضبة الاثيوبية نصيب الأسد للنيل حيث يصله منها 85% من جملة إيراده المائي في مواسم متقطعة وصفة الأمطار طبيعية موسمية وليست دائمة كما في البحيرات الاستوائية. ومواسم أمطار الحبشة موسمان الموسم القصير ويحدث في شهري مارس وإبريل من كل عام وموسم الأمطار الطويل ويحدث خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر من كل عام. وتميل كمية الأمطار الساقطة علي حوض الهضبة الإثيوبية 425 مليار متر مكعب في العام والإيراد السنوي لنهر النيل بروافده الثلاثة النيل الأزرق ونصيبه 59% ونهر السوباط 14% ونهر عطبره 13% بما يعادل 72 مليار متر مكعب فقط من اجمالي الأمطار الساقطة علي الهضبة الإثيوبية بأنهارها الثلاثة.
*- المصدر الثالث : أما المصدر الثالث لمياه النيل وهو حوض بحر الغزال الذي يقع في جنوب السودان ويعرف بمنطقة المستنقعات فهو يتعرض سنويا لأمطار قدرها 480 مليار متر مكعب لا يصل لأسوان منها سوي نصف مليار متر مكعب فقط والباقي كله يضيع بدون فائدة في المستنقعات وبحساب كمية الجريان السطحي لمياه النيل نجدها كالتالي 72 مليار من الهضبة الإثيوبية و 12 مليار من الهضبة الاستوائية وما يعادل صفرا من حوض بحر الغزال يكون المجموع 84 مليارا وهو الرقم الشهير في حساب متوسط إيراد النهر سنويا بما يعادل 4.6% فقط من كمية الأمطار الساقطة علي حوض النيل بمصادره الثلاثة من حجم الأمطار الاجمالي البالغ 1860 مليار متر مكعب،علي الرغم من انتظام فيضان النيل الا أنه قد يفيض بكثير من الإفاضة وقد يفيض فينشر القحط والمجاعة وقد رصدت إيرادات مائية زادت علي 151 مليار متر مكعب علي الرغم من انتظام فيضان النيل الا انه قد يفيض بكثير من الإفاضة وقد يفيض مليار متر مكعب كما حدث في فيضان عام 1879 وشحت حتي 42 مليار كما حدث في الفترة منعام1979 حتي العام 1988م ويأتي فيضان النيل كما تقول الأرصاد في دورات كل منها عشرون عاما تكون 7 أعوام منها مرتفعة الإيراد و7 منخفضة الإيراد و 6 متوسطة الإيراد وهو ما تكرر بانتظام طول سنوات القرن 20، ويأتي الفيضان في إطار تصنيف بلغ تعداد 5 الي 7 أوصاف بين شحيح ومنخفض جدا وأقل من المتوسط والمتوسط والاعلي من المتوسط والعالي جدا والخطير. والسنة المائية في مصر تبدأ أول أغسطس من كل عام وتنتهي 31 يوليو من العام الذي يليه وأعلي منسوب للسد العالي 182 مترا. وهذا ما حدث إثناء حكم سيدنا يوسف عليه السلام مصر حيث كانت هناك سبعة سنوات عجاف وسبعة أخري سمان، كما ذكر القرآن الكريم.
- الماء في الوجه وجسم الإنسان :
أنعم الله عز وجل على الإنسان وخلق فى جسمه أعضاء كثيرة كل منها له منافع وله ضرورة واختص عز وجل كل عضو بنوع معين من المياه وهذا إعجاز إلهي حيث يحتوى الوجه وجسم الإنسان على مياه بأنواع مختلفة كما يلى:
العين: ماء مالح فى صورة دموع لغسيل العين.
اّلأذن: ماء مر لزج لمنع الحشرات من دخول فتحة الأذن.
الفم: ماء قلوي ليناسب وسط وعمل إنزيم التيالين كبداية لهضم الكربوهيدرات فى الغذاء.
الأنف: ماء حامضي لمنع دخول الميكروبات داخل جسم الإنسان.
الدم : ماء متعادل يحمل جميع المركبات الغذائية الى خلايا وأنسجة الجسم.
سائل المعدة: ماء حامضي ليناسب وسط وعمل إنزيمات هضم البروتين.
سائل الأمعاء الدقيقة: ماء قلوي خفيف ليناسب وسط وعمل إنزيمات هضم الكربوهيدرات والدهون والبروتينات.
سائل الأمعاء الغليظة : مهمتها سحب المياه من المخلفات لتكون شبه جافة.
ترسيم الحدود البحرية فى منطقة الشرق الأوسط :
كانت قضية ترسيم الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط الموضوع الأساسي للقيمة الثلاثية التي جمعت مؤخرا الرئيس المصري برئيس وزراء اليونان انتونيس سامراس ورئيس قبرص نيكوس اناستاسيادس وخرجت هذه القمة بإعلان القاهرة لمواجهة التحديات الكبيرة لأمن منطقة شرق المتوسط وتوطيد اواصر التعان الثلاثي لتعزيز السلام والاستقرار والأمن والازدهار في جميع المجالات. الرؤساء الثلاثة اتفقوا علي عدد من البنود تخص ترسيم الحدود البحرية اولها احترام القانون الدولي والأهداف المباديء التي يجسدها ميثاق الأمم المتحدة اماما يخص اكتشاف مصادر مهمة للطاقة التقليدية في شرق المتوسط اقروا تعاونا ينبغي ان ينبني علي التزام دول المنطقة بالمباديء المستقرة للقانون الدولي وتأكيد الطبيعة العالمية لمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار واستئناف المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية ودعوة تكريا الي التوقف عن جميع اعمال المسح السيزمي الجارية في المناطق البحري لقبرص ولكنما هي الحدود البحرية وكيف تم ترسيمها في الماضي وكيف سيتم في المستقبل وماذا عن غاز شرق المتوسط كلها تساؤلات تبحث عن اجابة. في 16 نوفمبر 1973 اعتمدت اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار التي دشنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وبدأت مناقشتها في المؤتمر الثالث للأمم المتحدة بنيويورك في ديسمبر عام 1973 واستكملت الاتفاقية في عام 1982 وبدأت دعوة الدول للتوقيع عليها حتي دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1994 بعد ان صادقت عليها 60 دوله كانت منها مصر التي وقعت وصدقت علي الاتفاقية عام 1987 بينما ضمت قائمة الدول التي لم تصدق علي الاتفاقية اسرائيل وتركيا والولايات المتحدة الامريكية فاسرائيل لم توقع علي اتفاقية الأمم المتحدة ورغم ذلك استغلت بترول شرق المتوسط وقد نصت الاتفاقية علي عدد من المفاهيم التي تضمن اقامة نظام قانوني يضمن سيادة الدول علي مياهها الاقليمية وتشجع علي استخدام البحار والمحيطات في الأغراض السلمية والانتفاع بمواردها علي نحو يتسم بالانصاف والكفاءة وصون مواردها الحية والحفاظ عليها وحددت مصطلحات ومعاير واضحة للمياه الاقليمية المنطقة الاقتصادية الحصرية والجرف القاريء كما يحدد القانون المباديء العامة لاستغلال الموارد البحرية الموارد الحية والتربة والموارد الموجودة تحت سطح الأرض واسست ايضا الاتفاقية لمحكمة دولية لقانون البحار مختصة في معرفة قانون النزاعات في البحر لكن ليست من مسئوليتها تسوية مثل هذه النزاعات. وظلت هذه الاتفاقية تحفظ حقوق دول شرق البحر المتوسط حتي 19 ابريل 2004 حيث عقدت مصر مع قبرص اتفاقية بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين ما ترتب عليه اقتسام المياه الاقتصادية بين البلدين بالتساوي وتنص الاتفاقية علي تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الطرفين علي اساس خط المنتصف الذي تكون كل نقطة علي طول امتداده متساوية الابعاد من اقرب نقطة علي خطوط الاساس لكلا الطرفين وان يظهر خط المنتصف الحدود علي الخريطة البحرية الدولية الصادرة عن الادميرالية البريطانية برقم 182 رأس التين الي الاسكندرية بمقياس رسم 1 : 100000 وان يتم الاتفاق بين الطرفين بناء علي طلب أي منهما علي اجراء أي تحسينات اضافية لزيادة ودقة توقيع خط المنتصف عند توافر البيانات الاكثر دقة وذلك استنادا لذات المباديء المتبعة. خبراء القانون الدولي يرون انه لا بد من دراسة ترسيم الحدود البحرية الحالي في اطار الاتفاقية المبرمة بين مصر وقبرص التي تنص في مادتها الثانية في حالة وجود امتدادات الموارد الطبيعية تمتد بين المنطقة الاقتصادية الخالصة لاحد الاطراف بين المنطقة الاقتصادية الخالصة للطرف الأخر يتعاون الطرفان من اجل التوصل الي اتفاق حل سبيل استغلال تلك الموارد فيما تنص المادة الثالثة انه اذا دخل احد الطرفين في مفاوضات تهدف الي تحديد منطقتها الاقتصادية الخالصة مع دولة أخري يتعين علي هذاالطرف ابلاغ الطرف الآخر والتشاور معه قبل التوصل الي اتفاق نهائي مع الدولة الاخري بينما نصت المادة الرابعة علي ان يتم تسوية أي نزاع ينشأ بشأن هذا الاتفاق عبر القنوات الدبلوماسية بروح التفاهم والتعاون وفي حالة عدم تسوية النزاع عبر القنوات الدبلوماسية يتم احالة النزاع الي التحكيم وظلت الاتفاقية سارية حتي مارس 2010 واعلان هيئة المساحة الجيولوجية الامريكية عن وجود احتياطيات ضخمة للغاز في شرق المتوسط بالمنطقة الواقعة بين مصر وقبرص بعدها وقعت اسرائيل مع قبرص اتفاقية ترسيم الحدود في 17 ديسمبر 2010 دون الرجوع لمصر رغم ان اتفاقية عام 2004 تلزم أي طرف بالرجوع للطرف الاخر في أي اتفاق مع دولة اخري ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ حتي اعلنت قبرص في يناير عام 2011 عن اكتشاف احد اكبر الاحتياطيات الغاز في العالم وتقدر بشكل مبدئي بنحو 27 تريليون قدم مكعب وقيمتها تصل الي 120 مليار دولار واطلقت عليه حقل افروديت كما اعلنت اسرائيل عن اكتشاف حقلين اخرين ويؤكد خبراء القانون الدولي علي انه لابد للفنيين والخبراء في المساحات البحرية دراسة عملية ترسيم الحدود البحرية الحالي في اطار الاتفاقية المبرمة بين مصر وقبرص وتحديد ما اذا كان لمصر حقوق في الثروات البحرية الموجودة في تلك المنطقة ومطالبة مصر بتعديلها طبقا للنتائج المطروحة مضيفا ان مصر لا بد وان تطالب باعادة النظر في الاتفاقية وتعديلها للتحقق من وجود حق لمصر في حقل الغاز العالمي الذي تم اكتشافه في 2012 وذلك بدعوي ان هناك ظروفا جوهرية طرأت علي منطقة الحدود البحري بين مصر وقبرص ويعتبر امكانية تعديل الاتفاقية امرا واردا حيث ان بنود الاتفاقية تتيح التفاوض بين الدولة الثلاث وتغيير بعض البنود فيها سواء بما يضمن التساوي في المساحات البحرية بين الطرفين وتوزيع عادل للثروات البحرية المتواجدة في ذلك المحيط بين جميع الدول وهذا ما تنص عليه اتفاقيات الأمم المتحدة والقانون الدولي. ان قيمة الحقول الثلاثة تتراوح من 200 الي 400 مليار دولار ورغم انها في المنطقة الواقعة بين مصر وقبرص واسرائيل لم توقع علي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار فهي تستفيد من وراء غاز شرق المتوط دون وجه حق وتحاول تركيا الان الدخول في اللعبة لنيل حق ليس لها لانها لم توقع هي الأخري علي اتفاقية الأمم المتحدة القمة الثلاثة التي انعقدت الرئيس المصري ونظيره القبرص ورئيس وزراء اليونان تؤكد حرص الدولة علي جميع حقوقها في عملية ترسيم الحدود البحرية بعكس النظام السابق الذي عمل طيله حكمه علي ضياع حقوق المصريين مضيفا ان هدف تركيا الوحيد من الغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص هو اثارة الخلافات داخل المنطقة كلها والكل يعلم الموقف التركي المرفوض ضد قبرص مشيرا الي اهمية اعادة ترسيم الحدود البحرية النظر في الاتفاقية التي وقعتها مصر مع قبرص علي ان تكون تلك التعديلات بالتفاوض بين جميع الاطراف بما يخدم شعوب الدول الثلاث وليس بلدا بعينه.
أسماك التونة من الأسماك التي يطلق عليها اسماك مهاجرة كثيرة الارتحال فأسماك التونه من الأسماك المهاجرة التي تجوب البحار والمحيطات مارة علي معظم الدول الساحلية بمعني ان مخزوناتها السمكية لا تخضع لدولة بعينها انما هي رصيد سمكي لكل الدول. هناك أكثر من 30 نوعا من هذه الأسماك التونه واشباه التونه اهمها من ناحية القيمة الغذائية والعائد الاقتصادي هي اسماك التونه ذات الزعنفة الزرقاء التي تبلغ سعر الكيلو الواحد منها احيانا 30 دولار. وبعد ان بدأت هذه الأسماك تتعرض للصيد الجائر من قبل بعض الدول الكبيرة في طريق هجرتها بالشكل الذي ادي الي ضياع حقوق بعض الدل الأخري تشكلت اللجنة الدولية لحماية اسماك التونه وادارة مصايدها … وتقوم بادارة مصايد التونه عن طريق تحديد حصص لكل دوله من الدول الاعضاء تلتزم بصيدها وفق شروط وضوابط محددة تحددها اللجنه. منذ فتره طويله كان الاعتقاد السائد ان أسراب التونه المهاجرة تدخل الي البحر المتوسط بمحاذاة الساحل الجنوبي له حتي تتجمع في خليج سرت الليبي ثم تتجه شمالا لتعود الي الاطلنطي مرة اخري بمحاذاة الساحل الشمالي للمتوسط مرورا بالبحر الاسود بمعني انها لا تدخل الي المياه المصرية بكميات اقتصادية ان هذا التصور جعل قطاع الثروة السمكية لا ينضم منذ البداية الي اللجنة الدولية الايكات وتحمل ابعاء مالية قيمة المساهمة في الميزانية دون عائد. بعد تطور قطاع الصيد المصري وقيام الهيئة باجراء عمليات صيد تجريبي بالمياه العميقة علي بعد اكثر من 30 ميلا من الساحل وجد ان هناك بعض اسماك التونه تدخل الي المياه المصرية الي خليج السلوم ولاتنتهي هجرتها عند خليج سرت كما كان معتقدا.
بعد التأكد من وجود اسماك التونه في المياه المصرية الاقتصادية الخالصة في السنوات الثلاثة الأخيرة سعت الهيئة للأشتراك كعضو في اللجنه الدولية حتي تم انضمام مصر الي هذه اللجنه ليكون لها حصة من مصايد التونه الدولية طالبت مصر اللجنة بتحديد حصة من التونه في اجتماعها بمراكش حيث كانت الحصص قد تم توزيعها كاملا علي الدول الأعضاء قبل اشتراك مصر كما ان اللجنه خفضت هذه الحصص للمحافظة علي اسماك التونه لذلك حصلت مصر علي 50 طنا لعام 2010 لحين اعادة توزيع الحصص في عام 1017 في الاجتماع الأخير بجنوه ايطاليا نجح الوفد المصري من الهيئة العامة للثروة السمكية في زيادة الحصة الرسمية الي 95 طنا بالإضافة الي 60 طنا محوله من تايوان وكوريا باتفاق ثنائي بين الوفد المصري ووفود هذه الدول ليصبح اجمالي المسموح بتصديره من التونه عام 2015 هو 155 طنا.
دعوة المستثمرين ورجال الأعمال الي الاستثمار في اقامة مفرخات بحرية في البحرين الاحمر والمتوسط كخطوة اولي بهدف زيادة الانتاج السمكي وتنمية الثروة السمكية لتوفير احتياجات مصر من الاسماك والبروتين السمكي وتصدير الفائض من الأسماك الاقتصادية غالية الثمن مثل الدنيس والقاروص والمطلوبة بشدة في الأسواق الأوروبية بالإضافة الي العمل في اقامة مشروعات لتصنيع وتعليب الاسماك.
ان مصر وصت لمرحلة متقدمة في مجال الاستزراع السمكي في مستوي الدول العربية والافريقية واصبحت تحتل المركز رقم 11 علي مستوي العالم في هذاالمجال لان الاستراتيجية النهوض بالثروة السمكية تتجه حاليا الي الاستزراع السمكي في المياه البحرية لزيادة انتاجية الأسماك وسد الفجوه بين الانتاج والاستهلاك الي جانب ارتفاع متوسط استهلاك الفرد من الاسماك في مصر والذي وصل حاليا الي 16.6 كيلو جرام سنوياان مصر لها فرصة تنافسية بين دول العالم في الانتاج السمكي ولديها القدرة التنافسية في انتاج اسماك البلطي بعد زيادة المفرخات لانتاج زريعة اسماك البلطي وانها تنتج حاليامليون و 200 طن اسماك سنويا منها 65% من الاستزارع السمكي من مزارعنا السمكية.
وافقت اللجنة العليا للإصلاح التشريعي على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون على إعلان المياه الإقتصادية للصيد والتى تسمح لمصر بالصيد فى مساحة 200 ميل بحري وفقاً للإتفاقيات الدولية.
نصيب مصر وفلسطين من الغاز – ترسيم الحدود البحرية :
أعلنت مصادر اسرائيلية عن احتمال وجود حقل غاز جديد قبالة الساحل الإسرائيلي بالبحر المتوسط, يحوي حوالي 3,2 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي, أي ما يعادل ثلث حجم حقل تامار الضخم. المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد هو الذي أظهر تلك التقديرات التي لو ثبتت دقتها فهذا يعني أن احتياطيات هذا المشروع واسمه “رويي” الواقع علي بعد 150 كيلومترا قبالة الساحل الإسرائيلي وقريباً جداً من الحدود البحرية بين مصر وإسرائيل, ستكون ثالث أكبرالاكتشافات الغازية الإسرائيلية ورابع أكبر اكتشاف في حوض المتوسط! إذ سيبدأ الحفر في الكشف الجديد العام القادم بتكلفة 100مليون دولار.
هذا الخبر يعني الكثير علي صعيد متعدد الأبعاد سواء علي المستوي المحلي في إسرائيل، او علي المستوي الإقليمي. فمن الطبيعي أن نتساءل عن أسباب تواتر أنباء الاكتشافات الإسرائيلية من الغاز في السنوات الأخيرة في منطقة حوض الشام التي تمثل أكبر كنز غازي في شرق البحر المتوسط فضلاً عن احتياطيات النفط, في مقابل صمت مطبق عن اكتشافات عربية مثيلة بنفس المنطقة. ومن الطبيعي أن نتساءل عن أسباب عدم ترسيم الحدود البحرية وفق القانون الدولي لحفظ الحقوق.
ومع الانهيار المفاجئ في أسعار النفط العالمية هوت قيمة أسهم شركات الغاز بدورها إلي معدلات غير مسبوقة, ليأتي هذا الكشف بمثابة طوق النجاة للشركات الإسرائيلية الصغيرة – مثل ” إزرائيل أوبورتيونيتي” إحدي المساهمين فيه وتملك 10% من أسهمه- لمواجهة احتكار الشركات العملاقة لسوق الغاز الطبيعي في إسرائيل, هذا السوق الذي تتحكم فيه شراكة بين مجموعة ديليك الإسرائيلية ونوبل اينرجي ومقرها الرئيسي بالولايات المتحدة.حيث تهيمن ديليك علي 80% من حقول الغاز الإسرائيلية المؤكدة, لكن نوبل مسؤولة عن 100% من العمليات في الحقول المحتملة.
علي المستوي الإقليمي يأتي هذا الخبر بمثابة تحذير جديد للانتباه للثروات العربية المخبوءة في أعماق شرق المتوسط. إذ إن المعروف أن حوض الشام بالبحر المتوسط يحتوي علي احتياطيات غزيرة علي أعماق أخري وهي تلك المنطقة الممتدة من سيناء مصر حتي سوريا, وتغطي مساحة 83 الف كيلومتر مربع وتضم الحدود البحرية لكل من مصر واسرائيل ولبنان والسلطة الفلسطينية. وتعتبر حقول غاز غزة جزءاً أصيلاً في تلك المساحة البحرية وأقربها للحقول الإسرائيلية. تثير أخبار الغاز الفلسطيني الغيظ والحسرة حيث ان إسرائيل صادرت حقول الغاز الفلسطيني عام 2009 في ذروة قصفها لغزة في عملية الرصاص المصبوب. بعدها بعام أعلنت تل أبيب عن اكتشاف حقل ليفياثان للغاز الطبيعي قبالة سواحلها. في ذلك الوقت كان هذا الحقل هو أكبر حقل تم اكتشافه علي الإطلاق في منطقة حوض الشام.ويربط البروفيسور الكندي مايكل تشوسودوفسكي ربطاً وثيقاً بين الغزو العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة في ذلك العام وبين الهيمنة وملكية الاحتياطيات الاستراتيجية من الغاز لاسيما بعد الإعلان في عام 2000عن اكتشاف احتياطيات كثيفة من الغاز قبالة سواحل غزة. وقتها حصلت كل من مجموعة بريتش جاز البريطانية (بي جي) وشريكتها اليونانية (سي سي سي) المملوكة لعائلات صباغ وخوري اللبنانية علي امتياز التنقيب عن الغاز والنفط بموجب عقد وقعته السلطة الفلسطينية عام 1999 يمتد 25 عاماً. وكانت ميدل إيست إيكونوميك دايجست قد كشفت في2001 أن العقد الثلاثي يتضمن تطوير الحقل وبناء أنبوب للغاز وحسب تقرير لـ “هاآرتس” العبرية نشرته في 2007 توزعت حقوق العائدات بنسب 60% لـ بي جي و30% لسي سي سي و10% لصندوق استثمار السلطة الفلسطينية.وتغطي رخصة بي جي كامل المنطقة البحرية المقابلة لساحل غزة والتي تتماس مع العديد من منشآت الغاز الإسرائيلية تحولت مسألة السيادة علي حقول غاز غزة إلي نقطة جوهرية فمن الناحية القانونية تعود احتياطيات الغازلفلسطين, لكن منذ وفاة الزعيم ياسر عرفات وانتخاب حركة حماس في غزة وانهيار السلطة الفلسطينية, تمكنت اسرائيل من تثبيت واقع هيمنتها علي احتياطيات الغاز مقابل شواطئ غزة, فأصبحت شركة جي بي تتعامل مع الحكومة الإسرائيلية, كما تم تجاهل حكومة حماس والالتفاف عليها فيما يتعلق باكتشافات الحقول وتطويرها.جاء انتخاب أريئيل شارون رئيسا للحكومة في إسرائيل عام 2001 بمثابة نقطة تحول كبري, إذ ناقشت المحكمة العليا الإسرائيلية قضية السيادة الفلسطينية علي حقول الغاز المقابلة للسواحل. وقتها أعلن شارون انه “من المستحيل أن تشتري اسرائيل الغاز من فلسطين”.. وكأنها كانت كلمة السر التي تسمح باستيلاء تل ابيب علي احتياطيات الغاز المتوفرة قبالة ساحل غزة. في 2003 اعترض شارون ومنع صفقة مبدئية كانت تسمح لـ “جي بي” بإمداد اسرائيل بالغاز الطبيعي الخاص بغزة. وفي 2006 كانت الشركة البريطانية علي وشك توقيع صفقة ضخ الغاز لمصر وقتها تدخل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير نيابة عن اسرائيل كمناورة لتحويل الصفقة مع مصر.العام التالي أقر مجلس الوزراء اقتراحاً من ايهود اولمرت رئيس الوزراء بشراء الغاز الفلسطيني, كان العقد بقيمة 4 مليارات دولار بخلاف عوائد بقيمة 2 مليار دولار يصل نصفها إلي السلطة الفلسطينية. مع ذلك لم يكن لدي حكومة تل ابيب أي نية لاقتسام عوائد الغاز مع الفلسطينيين فتكون طاقم تفاوضي حكومي لعقد الصفقات مع بريتش جاز يتجاوزتماما حكومة حماس أو السلطة الفلسطينية.
يتفق كل من الباحثين شارل ليفنسون وجاي حازان مع البوفيسور تشوسودوفسكي في دورية “جلوبال سيرتش” علي أن كل غزو عسكري إسرائيلي لغزة يخفي وراءه الهدف الاستراتيجي الأكبر بالاستيلاء التام علي حقول الغاز الفلسطينية.
وينضم اليهما في نفس الرؤية الكاتب ايلان بابيه ويضيف: ان ثمة أجندة خفية تتضمن مصادرة كل حقول الغاز الفلسطينية، وإعلان أحادي الجانب بالسيادة الإسرائيلية علي المناطق البحرية الفلسطينية ويتم ذلك عبر دمج الاحتياطيات الفلسطينية المتماسة مع نظيرتها الإسرائيلية مع الحرص علي العسكرة الكاملة لساحل غزة.
كنوز البحر الأحمر :
لاتزال التنمية فى محافظة البحر الأحمر تتمركز داخل مدن الغردقة وسفاجا والقصير ومرسى علم، وتتقوقع حول قطاع السياحة فقط، فطيلة السنوات الماضية تركز اهتمام جميع المحافظين الذين تولوا مقاليد الأمور بالمحافظة حول السهل الممتنع، والذى تمثل فى تشجيع إقامة فنادق وقرى سياحية،وصل عددها لأكثر من 260 فندقا وقرية، علاوة على مشروعات الظهير السياحى التى تخدم هذا القطاع لأن هذه المشروعات لا تحتاج لمجهودات من المحافظين،فهم يقومون بتخصيص مساحات الأراضى المطلوبة لأى مستثمر، ليبدأ هو فى البناء، ولأن المشروعات السياحية تظهر بسرعة، وتبدو أكثر ظهورا، لأنها موجودة على الشريط الساحلى على مرأى من العين للجميع، بينما غابت السياسات والتوجهات نحو استغلال بقية الثروات الطبيعية المدفونة ببواطن الصحراء الشرقية القادرة على إيجاد تنمية تفوق ما أحدثه قطاع السياحة بمرات عديدة، حيث قدرت إحدى الدراسات العلمية قيمة الثروات التعدينية الموجودة بنطاق عمق الصحراء الشرقية بأكثر من 350 مليار دولار كخامات أولية، بينما تتضاعف قيمتها لمرات عديدة حال تصنيعها، وكانت حجة هؤلاء المحافظين أن السياحة تنفر من إقامة مشروعات صناعية ملوثة للبيئة، وهى مجرد حجج لأن الثروات التعدينية الموجودة ببواطن الصحراء تبعد بكثير من الكيلو مترات عن الشريط السياحى الذى يتقوقع حول شاطئ البحر. اكدت الدراسات الاقتصادية والبيئية عن محافظة البحر الأحمر، إن المحافظة بها ثروة تعدينية تتمثل فى خامات الحديد والنحاس والقصدير والكروم والنيكل والفليسبار والفوسفات والتلك والمنجنيز والتنجستين والألمونيوم والكبريت والفانديوم والتيتانيوم والكبريت واليورانيوم،وغير ذلك من الثروات الأخري، وجميع هذه الثروات أماكنها معروفة ومحددة وموثقة كحقائق ثابتة لدى هيئتى المساحة الجيولوجية والثروة المعدنية، وأن هذه الخامات قدرت قيمتها المبدئية بنحو 350 مليار دولار وعند تصنيعها فى مواقع استخراجها بعيدا عن تصديرها كخامات سوف تتضاعف قيمتها لعدة مرات، أما قيمتها الاقتصادية، فحدث ولا حرج، من حيث قدرتها على إيجاد توطين صناعى وتوفير آلاف من فرص العمل، كما أن صحراء البحر الأحمر تحتوى على قلعة من أجود أنواع الرخام والجرانيت فى العالم، حيث توجد خاماتهما المكتشفة حتى الآن فقط فى مساحة لا تقل عن 3200 كيلو متر مربع أغلبها في منطقة خشم الرقبة بصحراء مدينة رأس غارب وصحراء سفاجا، ومن بينها أيضاً توجد خامات السماق الإمبراطورى والرخام البيج والكريمي والابيض وجرانيت الفرسان وجلد النمر والأبيض وفردى وغير ذلك، كما تحتوي منطقة رأس غارب، والزعفرانة على جبال شاسعة من الرمال البيضاء التى تستخدم فى تصنيع الزجاج بأنواعه والكريستال علاوة على خامات مواد البناء والأحجار الكريمة وأحجار الزينة ومنطقة خشم الرقبة برأس غارب مؤهلة لأن تصبح أكبر منطقة صناعية فى مصر لتصنيع وتجهيز الرخام والجرانيت والزجاج، بدلاً من تصدير هذه الخامات بأسعار زهيدة.كما أن مدينة رأس غارب من أنسب المناطق لإنشاء ميناء دولى للشحن وتصدير المنتجات المشار إليها وغيرها ويتهم محمود المحافظين السابقين والوزارات المختصة بالتقاعس عن استغلال هذه الثروات، مما جعل التنمية فى محافظة البحر الأحمر التى تمتد لمسافة 1080 كم على طوال الساحل،وعشرات الكيلو مترات بعمق الصحراء، مقصورة على قطاع السياحة باستثناء مدينة رأس غارب ذات الطبيعة البترولية.، إن الصحراء الشرقية، خاصة القطاع الجنوبي منها، تحتوى على 120 موقعا لخام الذهب، والفراعنة القدماء أول من جاء للمنطقة وقاموا باكتشافه واستغلاله، خاصة من منجم الفواخير على طريق القصير، قفط ودونوا على خرائط أهم المواقع الموجودة بالمنطقة، ومنها خريطة مصنعة من البردى عثر عليها أخيرا فى متحف تورينو الإيطالى توضح أهم المواقع التى تحتوى على خام الذهب، ويعد منجم جبل السكرى بمرسى علم، والذى قدرت الخامات الموجودة به بأكثر من 20 مليون أوقية ذهب، هو المنجم الوحيد الذى يستغل حتى الآن، بينما توجد مناجم لا تقل أهمية عنه وهى البرامية والحنجلية وعتود وأم عود والصباحية وأبو مروات واسكيب والفواخير وحوضين والعلاقى،لكن المشكلة أن التعدين فى مصر مازال تحت رحمة قوانين وتشريعات عفا عليها الزمن ولا تشجع المستثمرين على اقتحام مثل هذه القطاعات التى يمكن أن توجد تجمعات كاملة من التوطين الصناعى والسكاني، لذا لابد من تشريعات جديدة ولابد من الاستفادة من تجارب الدول التى قطعت شوطاً كبيرا فى هذا القطاع، مثل تنزانيا والسودان والسعودية .منطقة تسمى “المثلث الذهبي”، والتى تنحصر بين سفاجا والقصير، وتمتد بعمق الصحراء حتى قرية النصر فى اتجاه محافظة قنا كما تمتد فى اتجاه طريق البحر الأحمر ـ سوهاج وسميت “المثلث الذهبي” لاحتوائها على ثروات متعددة أهمها الثروات التعدينية التى تشجع على إقامة العديد من المصانع خاصة مصانع انتاج الأسمنت والأسمدة وغيرها، وتحتوى هذه المنطقة على آبار رومانية وإمكانات زراعية عالية والحكومة أخيراً بدأت تتجه إلي استثمار هذا المثلث بعد أن أعدت دراسات أكدت احتواءه على ثروات هائلة قدرت بالمليارات إلي جانب امكاناته الهائلة فى مجال سياحة السفارى الجبلية .أن مدينة رأس غارب تنتج أكثر من 75% من بترول مصر ولكن إلي يومنا هذا لم تحقق الدولة الاستفادة الحقيقية من هذا القطاع المهم حيث كان من المفترض أن يقام له ظهير بترولى صناعى يخدم هذا القطاع ويوجد عمق اقتصادى واجتماعى جديد لهذه المنطقة، حيث إن معظم الصناعات التى يحتاجها قطاع البترول يتم استيرادها من الخارج بينما المطلوب هو إقامة العديد من المصانع التى تعتمد على هذا النشاط مثل مصنع للبتروكيماويات بأنواعها ومصنع لتكرير البترول بدلاً من نقله لمحافظات أخرى وآخر لتعبئة الغاز الذى يتم إنتاجه بمنطقة رأس شقير ويتم نقله إلي مناطق أخرى لتعبئته كما تحتاج المنطقة مصانع لإنتاج الزيوت والشحوم والفزلين ومعدات السلامة التى يحتاجها آلاف العاملين بهذا القطاع.
لا تزال التنمية فى محافظة البحر الأحمر تتمركز داخل مدن الغردقة وسفاجا والقصير ومرسى علم، وتتقوقع حول قطاع السياحة فقط، فطيلة السنوات الماضية تركز اهتمام جميع المحافظين الذين تولوا مقاليد الأمور بالمحافظة حول السهل الممتنع، والذى تمثل فى تشجيع إقامة فنادق وقرى سياحية، وصل عددها لأكثر من 260 فندقا وقرية، علاوة على مشروعات الظهير السياحي التى تخدم هذا القطاع لأن هذه المشروعات لا تحتاج لمجهودات من المحافظين، فهم بجرة قلم يقومون بتخصيص مساحات الأراضي المطلوبة لأى مستثمر، ليبدأ هو فى البناء، ولأن المشروعات السياحية تظهر بسرعة، وتبدو أكثر ظهورا، لأنها موجودة على الشريط الساحلي على مرأى من العين للجميع، بينما غابت السياسات والتوجهات نحو استغلال بقية الثروات الطبيعية المدفونة ببواطن الصحراء الشرقية القادرة على إيجاد تنمية تفوق ما أحدثه قطاع السياحة بمرات عديدة، حيث قدرت إحدى الدراسات العلمية قيمة الثروات التعدينية الموجودة بنطاق عمق الصحراء الشرقية بأكثر من 350 مليار دولار كخامات أولية، بينما تتضاعف قيمتها لمرات عديدة حال تصنيعها، وكانت حجة هؤلاء المحافظين أن السياحة تنفر من إقامة مشروعات صناعية ملوثة للبيئة، وهى مجرد حجج لأن الثروات التعدينية الموجودة ببواطن الصحراء تبعد بكثير من الكيلو مترات عن الشريط السياحي الذى يتقوقع حول شاطئ البحر.
المحافظة بها ثروة تعدينية تتمثل فى خامات الحديد والنحاس والقصدير والكروم والنيكل والفليسبار والفوسفات والتلك والمنجنيز والتنجستين والألمونيوم والكبريت والفانديوم والتيتانيوم والكبريت واليورانيوم، وغير ذلك من الثروات الأخرى، وجميع هذه الثروات أماكنها معروفة ومحددة وموثقة كحقائق ثابتة لدى هيئتي المساحة الجيولوجية والثروة المعدنية، وأن هذه الخامات قدرت قيمتها المبدئية بنحو 350 مليار دولار وعند تصنيعها فى مواقع استخراجها بعيدا عن تصديرها كخامات سوف تتضاعف قيمتها لعدة مرات، أما قيمتها الاقتصادية، فحدث ولا حرج، من حيث قدرتها على إيجاد توطين صناعي وتوفير آلاف من فرص العمل، كما أن صحراء البحر الأحمر تحتوى على قلعة من أجود أنواع الرخام والجرانيت فى العالم، حيث توجد خاماتهما المكتشفة حتى الآن فقط فى مساحة لا تقل عن 3200 كيلو متر مربع أغلبها في منطقة خشم الرقبة بصحراء مدينة رأس غارب وصحراء سفاجا، ومن بينها أيضاً توجد خامات السماق الإمبراطوري والرخام البيج والكريمي والأبيض وجرانيت الفرسان وجلد النمر والأبيض وفردي وغير ذلك، كما تحتوي منطقة رأس غارب، والزعفرانة على جبال شاسعة من الرمال البيضاء التى تستخدم فى تصنيع الزجاج بأنواعه والكريستال علاوة على خامات مواد البناء والأحجار الكريمة وأحجار الزينة ومنطقة خشم الرقبة برأس غارب مؤهلة لأن تصبح أكبر منطقة صناعية فى مصر لتصنيع وتجهيز الرخام والجرانيت والزجاج، بدلاً من تصدير هذه الخامات بأسعار زهيدة.
تعتبر مدينة رأس غارب من أنسب المناطق لإنشاء ميناء دولى للشحن وتصدير المنتجات المشار إليها وغيرها ويتهم بعض المحافظين السابقين والوزارات المختصة بالتقاعس عن استغلال هذه الثروات، مما جعل التنمية فى محافظة البحر الأحمر التى تمتد لمسافة 1080 كم على طوال الساحل، وعشرات الكيلو مترات بعمق الصحراء، مقصورة على قطاع السياحة باستثناء مدينة رأس غارب ذات الطبيعة البترولية.
إن الصحراء الشرقية، خاصة القطاع الجنوبي منها، تحتوى على 120 موقعا لخام الذهب، والفراعنة القدماء أول من جاء للمنطقة وقاموا باكتشافه واستغلاله، خاصة من منجم الفواخير على طريق القصير، قفط ودونوا على خرائط أهم المواقع الموجودة بالمنطقة، ومنها خريطة مصنعة من البردي عثر عليها أخيرا فى متحف تورينو الإيطالي توضح أهم المواقع التى تحتوى على خام الذهب، ويعد منجم جبل السكري بمرسى علم، والذي قدرت الخامات الموجودة به بأكثر من 20 مليون أوقية ذهب، هو المنجم الوحيد الذى يستغل حتى الآن، بينما توجد مناجم لا تقل أهمية عنه وهى البرامية والحنجلية وعتود وأم عود والصباحية وأبومروات واسكيب والفواخير وحوضين والعلاقى، لكن المشكلة أن التعدين فى مصر مازال تحت رحمة قوانين وتشريعات عفا عليها الزمن ولا تشجع المستثمرين على اقتحام مثل هذه القطاعات التى يمكن أن توجد تجمعات كاملة من التوطين الصناعي والسكاني، لذا لابد من تشريعات جديدة ولابد من الاستفادة من تجارب الدول التى قطعت شوطاً كبيرا فى هذا القطاع، مثل تنزانيا والسودان والسعودية.
ويتحدث رئيس مدينة سفاجا، عن منطقة تسمى “المثلث الذهبي”، والتى تنحصر بين سفاجا والقصير، وتمتد بعمق الصحراء حتى قرية النصر فى اتجاه محافظة قنا كما تمتد فى اتجاه طريق البحر الأحمر – سوهاج وسميت “المثلث الذهبي” لاحتوائها على ثروات متعددة أهمها الثروات التعدينية التى تشجع على إقامة العديد من المصانع خاصة مصانع إنتاج الأسمنت والأسمدة وغيرها، وتحتوى هذه المنطقة على آبار رومانية وإمكانات زراعية عالية والحكومة أخيراً بدأت تتجه إلي استثمار هذا المثلث بعد أن أعدت دراسات أكدت احتواءه على ثروات هائلة قدرت بالمليارات إلي جانب إمكاناته الهائلة فى مجال سياحة السفاري الجبلية.
ويؤكد أحد رجال صناعة البترول بمدينة رأس غارب، أن مدينة رأس غارب تنتج أكثر من 75% من بترول مصر ولكن إلي يومنا هذا لم تحقق الدولة الاستفادة الحقيقية من هذا القطاع المهم حيث كان من المفترض أن يقام له ظهير بترولي صناعي يخدم هذا القطاع ويوجد عمق اقتصادي واجتماعي جديد لهذه المنطقة، حيث إن معظم الصناعات التى يحتاجها قطاع البترول يتم استيرادها من الخارج بينما المطلوب هو إقامة العديد من المصانع التى تعتمد على هذا النشاط مثل مصنع للبتروكيماويات بأنواعها ومصنع لتكرير البترول بدلاً من نقله لمحافظات أخرى وآخر لتعبئة الغاز الذى يتم إنتاجه بمنطقة رأس شقير ويتم نقله إلي مناطق أخرى لتعبئته كما تحتاج المنطقة مصانع لإنتاج الزيوت والشحوم والفزلين ومعدات السلامة التى يحتاجها آلاف العاملين بهذا القطاع.
تعد رأس غارب من المدن العريقة والتي تمتلك تاريخا وتحتل مكانة اقتصادية ليس في البحر الأحمر فقط بل علي مستوي الجمهورية فهي الأكبر والأقدم في انتاج البترول وكنوز من الثروات التعدينية والطبيعية والسياحية والسمكية والزراعية ومحاجر للجرانيت والرخام الكريمي الذي يعتبر من افضل انواع الرخام فلي العالم ومحاجر الرمال البيضاء التي تستخدم في صناعة الزجاج والسيراميك ومحاجر عديدة لاستخراج الجبس .. والملح والفلسبان وغيرها ولم تستغل بإقامة صناعات عليها بدلا من تصديرها خامات واستيرادها مصنعة. ورغم السواحل العريضة فهناك قصور في حرفة الصيد واقامة مصانى الثلج وتجفيف وتعليب الاسماك بها منطقتي وادي دارا ووادي الحواشية .. وبدأ تنميتها بالزراعة ولضعف الجهود والروتين لم يثمرا المشروعين عن شيء رغم كل هذه الثروات يعاني شبابها من البطالة والأهمال الحكومي. الحكومة المصري بدأت تذكر اسم رأس غارب لم يكن من اجل ابناء هذه المدينة المظلومة ولكن من أجل ضمها لمحافظة المنيا في مشروع ترسيم المحافظات وتفتح الجمهورية ملف الاستثمار ليس المتعثر فقط بل الغائب والثروات الضائعة بالبحر الأحمر وكيفية استغلالها … رأس غارب تزخر بالكنوز تتمثل في 500 محجر ومنجم المرخص منها فقط 375 بمناطق الزعفرانه وخشم الرقبة وشعير والشيخ فضل ويستخرج منها اجود خامات الجرانيت والرخام والفلسبار والكوارتز ورمال الزجاج والطفلة والجبس واحجار الزينه والحجر الجيري والنحاس والبريت والرصاص والتلك.. وغيرها من الاحجار الكريمة ويمكن ان تقام عليها صناعات الطوب والأسمنت والرخام والزجاج والبلاط والجرانيت والخزف والسيراميك وعدد من الأدوية لذلك صدر لها قرار بتاريخ 9 اغسطس 1979 بتخصيص منطقة صناعية بها من خط طول 32 : 50 وخط عرض 28 : 40 وتم تشكيل مجلس ادارة ولجنة خدمات واستهدفت استغلال الخامات والثروات التعدينية باقامة عدة صناعات عليها وتوفير فرص عمل للشباب وبدلا من تصدير الخام مباشرة لدول اخري تقوم بتصنيعه ثم تصدره لنا مره اخري وتتكبد الدولة ملايين من العملة الصعبة،ولكن اغلق الملف وتاه القرار دون رجعة. وتم الموافقة علي انشاء مصنع للزجاج في الزعفرانه وجبس زراعي وملح في رأس شقير وتخصيص الارض بهيئة الأوقاف لتنفيذ المشروع وتم بالفعل ارسال وتسليم عينات من الخامات الي الهيئة وحتي الان لا يوجد بالمدينة الا مصنع مقام واحد لم تعد دراسة جادة ودقيقة توضح المخزون الحقيقي لهذه الخامات وكيفية استغلالها واقامة مناطق صناعية عليها فهل يعقل ان اكثر من 166 شركة تقوم بنقل هذه الخامات وتصدرها الي الصين والمانيا بحفنة دولارات. وتخسر مصر الملايين في تصنيعها وتصديرها والحل في اقرار المنطقة الصناعية وإقامة مشروعات حتي عن طريق شركات مساهمة باكتتاب عام. حلم الزراعة ليس بعيدا فهناك نباتات وزراعات تتحمل الظروف الصعبة للمدينة مثل نبات الجوجوبا، والذي يطلق عليه الذهب الأخضر لارتفاع قيمته وأهميته وهو لا يحتاج لكميات كبيرة من المياه ولديه القدره علي تحمل درجة الملوحة في التربة وارتفاع درجة حرارة الجو وهو يدخل في صناعة الوقود الحيوي للطائرات. الخامات المتوفرة بحبال ومحاجر المدينة يمكن ان ينشأ عليها مجمع كيميائي متكامل بالتحليل الكهربائي لانتاج ملح الطعام وملح الصناعة وملح ابار البترولف عند الحفر والصودا الكاوية وكبريتات البوتاسيوم لشركات المنظفات وانتاج سبيكة الفيروسكيون ومصانع تقوم علي الخامات ولكن ضعف الرؤي والروتين والمركزية تحطم كل هذه الاحلام فالمحافظة والدولة لا تستفيد الا برسوم ايجار المحجر او المنجم ورسوم كارتة مرور السيارتان هناك معوقات كثيرة تقف كحجر عثرة في وجه أي مستثمر جاد وأهمها تعدد الجهات التي يتعامل معها للحصول علي التصريح والموافقات الخاصة بالمشروع والتي تأخذ سنوات طويلة. يجب وضع المدينة علي خريطة مصر الصناعية واعادة فتح ميناء السقالة لتصدر منه منتجات المصانع لرأس غارب والقضاء علي شبح البطالة الذي يعيشه الاف الشباب برأس غارب.
منذ أن أعلنت الحكومة عن ترسيم الحدود الجديد وأنه تقرر ضم مدينتي حلايب وشلاتين لمحافظة أسوان تباينت ردود الفعل بين الرفض والتأييد وهناك من يرى أنه كان من الأفضل أن تنشأ محافظة ثانية تضم مدن مرسي علم والشلاتين وحلايب وتسمى محافظة جنوب البحر الأحمر. كما سيطرت نبرة من الرفض على عدد من شيوخ وكبار حلايب وشلاتين وهناك من يرى أن هذا الضم يمثل خسارة لمحافظة البحر الأحمر وهناك من يرى غير ذلك كما أن هناك من يرى أنه يؤثر على التركيبة القبلية الموجودة بجنوب المحافظة وهناك من يرى غير ذلك. يري بعض كبار ومشايخ المنطقة أنهم لن يستفيدون من ضمهم لمحافظة أسوان بل الذين سيستفيدون أكثر هم أهالي محافظة أسوان و فور صدور قرار الضم سيتدفق الآلاف من أبناء أسوان إلى حلايب وشلاتين بحثا عن تملك أراض وغيرها وأنهم يجيدون العمل في مختلف المجالات بعكسهم نحن حيث معظمهم مواطنين من البدو فلن نستفيد من محافظة أسوان بشئ وأن محافظة أسوان ليست قادرة على منحهم الإمكانات المختلفة التي تحصلوا عليها من محافظة البحر الأحمر حيث نلاقي دعماً كبيرا ويتساءلوا لماذا لم يتم تحويل منطقة جنوب المحافظة لمحافظة تسمي جنوب البحر الأحمر وإذا كان المسئولون يتحججوا بأن العنصر البشري الموجود هنا غير كاف وهذا غير صحيح حيث ان عددهم اكثر من سيناء والوادي الجديد كما أنه سيتم إنشاء محافظة سيوة ووسط سيناء ولكنه كان من الأفضل بالنسبة لمنطقة حلايب وشلاتين أن يتم إنشاء محافظة جديدة تسمى محافظة جنوب البحر الأحمر وتبدأ من مدينة مرسي علم مرورا بشلاتين وحلايب وتوابعهما وتبقى المحافظة الأخرى وتسمى محافظة شمال البحر الأحمر وتضم الزعفرانة ورأس غارب والغردقة وسفاجا والقصير بحيث تكون حلايب وشلاتين منفذ دولي خارجي للمحافظة الجديدة على بوابة مصر الجنوبية إلى السودان وهنا ممكن تحقيق ميزة إقتصادية كبيرة من حيث إنشاء محافظة بها منفذ تجاري خارجي وستكون الإستفادة من الثروات الطبيعية الممتدة على طوال سلاسل جبال البحر الأحمر أفضل أما إذا تم ضم حلايب وشلاتين إلى أسوان فسيكون امتداد محافظة أسوان من أول نقطة من حدودها الغربية إلى آخر نقطة في حدودها الشرقية وهي مساحات شاسعة يصعب السيطرة عليها وتتطلب طرقا طولية وعرضية كثيرة بما يكلف الدولة أموالا طائلة وأن وجود شلاتين وحلايب ضمن محافظة جديدة يمثل امتدادا طبيعيا لقبائل العبابدة والبشارية ويحق ميزة ديموغرافية ويحقق السلم الإجتماعي إذا كانت الدولة قد قررت انشاء محافظة في وسط سيناء فكان من الأجدر بها إنشاء محافظة بجنوب البحر الأحمر لأن امتداد البحر الأحمر يضاعف امتداد منطقة سيناء وإنشاء محافظة بالجنوب سيجعل هناك تمركزا إدرايا بالمنطقة قادر على تنميتها تعدينيا وصناعيا وزراعيا وسياحيا بعكس ضم المدينتين لأسوان فالمسافات مازالت بعيدة كما كانت وإن كانت أقل بعض الشئ وأنه كان من الأفضل أن تستمع الحكومة لرؤية أبناء حلايب والشلاتين فأهل مكة أدرى بشعابها كم حدث مع أهالي.
وتبقى اسئلة كثيرة واجبة وغائبة بدأت تفرض نفسها على طاولة المناقشات الدائرة حاليا حول الترسيم الجديد لحدود المحافظات الادارية، اهم هذه الاسئلة تقسيم وتقطيع محافظة البحر الاحمر وتوزيعها عدد من مدنها على محافظات قنا وسوهاج واسوان والاقصر. نعم محافظات الصعيد كانت بحاجة شديدة الى منافذ على البحر الاحمر تسهل خروجها من الوادى الضيق وتزيد مساحة ظهيرها الصحراوى وتسهل فرصة العمل واقامة مشروعات جديدة وتصدير منتجات هذه المشروعات، لكن فى الوقت نفسه علينا ان نسال هل كان من الأفضل ان يتم تقسيم محافظة البحر إلى محافظتين شمال وجنوب وتمتع بخدمات امنية واستثمارية وفتح افاق جديدة من العمل والتشغيل التسكين والتعمير ام يتم اضافتها لمحافظات محملة باعباء لاحصر لها، فمثلا الاقصر ومشاكلها السياحية المتمثلة فى عدم القدرة على حماية الاثار والاهتمام بها والترويج للسياحة اليها، كيف ستتصرف مع مدينة مرسى علم التى تبعد عنها 500 كيلو، وهل الاقصر نجحت فى حلول مشكلاتها السياحية الاثرية الحالية لتضاف اليها اعباء سياحة شاطئية جديدة وماذا سيفعل سكان مرسى علم فى هذه المسافات الطويلة اذا ما احتاجوا لقضاء مصالحهم الادارية فى محافظة الاقصر، بالقطع سيكون امرا صعبا وسيذكرنا بازمة الواحات البحرية وتبعيتها لمحافظة الجيزة حيث كانت تبعد عنها أكثر من 400 كيلو وكان من النادر ان يذهب اليها محافظ أو مسئول من الجيزة لتفقد احوالها واحوال اهلها، وحسنا فعل اللواء عادل لبيب وصحبة من المخططين لهذا الترسيم عندما قرر انشاء محافظة الواحات تضم اغلبية الواحات والصحارى اليها ليكون هناك مزيد من الاهتمام بهذه الثروة الطبيعيه والبيئية التى طالما اهدرناها عبر السنوات القديمة هذا فضلا عن الرؤية الامنية الثاقبة والتى تمثلت فى هذا الترسيم فى تأمين حدودنا الغربية.
ردا علي اقتراح تقسيم محافظة البحر الأحمر الي محافظتين الأولي شمال البحر الأحمر وتضم رأس غارب والغردقة وسفاجا والثانية جنوب البحر الأحمر وتضم مدن ومراكز القصير ومرسي علم وحلايب وشلاتين وابو رماد ان ضم الظهير الصحراوي للقري والنجوع من شأنه توسيع الرقعة القابلة للزراعة ثم نفي ماتردد حول نقل تبعية مركز طما بمحافظة سوهاج الي محافظة اسيوط في اطار الترسيم الجديد.
استراتيجية لحماية البيئة بالبحر الاحمر وخليج عدن :
أعلنت الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن أن جمعية “هيبكا المصرية”هي الفائز بجائزة التميز البيئي فى إقليم البحر الأحمر وخليج عدن لعام 2012 لريادتها فى مجال الحفاظ على البيئة البحرية وتميزها فى إدارة منظومة رباط المراكب السياحية “الشمندورات”على مدار العقدين الماضيين التي تمنع المراكب السياحية من استخدام المخاطيف للرباط على الشعاب المرجانية نظرا لما تمثله من خطورة على هذه الشعاب والتي تمثل قيمه بيئيه واقتصادية كبيرة.وقد أنشئت الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن المانحة للجائزة في عام 1995 وهي نتاج للاتفاقية الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر لعام 1982 وتضم هذه الهيئة 7 دول وهى السودان، السعودية، مصر، اليمن، الأردن، الصومال وجيبوتي.أن الجمعية تقدمت بمشروع الشمندورات الذي يعتبر اكبر نظام لحماية الشعاب المرجانية فى العالم خاصة وانه يعد من ابرز أعمال ومشاريع الجمعية لأهميته والبالغة وجدواه الاقتصادية من خلال حماية موارد مصر الطبيعية وأعرب المدير التنفيذي لجمعيه “هيبكا”عن تفاؤله بعد تولى الدكتور خالد فهمي وزاره الدولة لشئون البيئة وإن هناك تعاون مشترك بين وزاره البيئة ومنظمات المجتمع المدني للحفاظ على البيئة لأنه من المعروف عنه انه صاحب خبرة وعلم.أن “مشروع شمندورات البحر الأحمر”الذي حصلت عنه الجمعية على الجائزة جاء بعد أن أثبتت الدراسات العلمية التي تمت فى مطلع التسعينات أن استخدام الخطاف على الشعاب المرجانية كان له اثر مدمر على الشعاب المرجانية وخصوصا بمنطقة الغردقة.ومع نمو السياحة فى المنطقة و تزايد أعداد الزوارق السياحية كانت الحاجة الملحة لوجود نظام آخر للرباط للتقليل من الأضرار التي تلحق بالشعاب المرجانية التي تمثل ثروة قومية يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة و لها قيمة اقتصادية تقدر بالمليارات ولهذه الأسباب السابقة قام عدد من العاملين فى مجال الغوص بتأسيس جمعية الحفاظ على البيئة بالبحر الأحمر “هيبكا” فى أوائل التسعينات لتكون مسئولة عن تركيب نظام للرباط والتي يطلق عليه الحبال الرباط.بدأت الجمعية بتركيب ما لا يزيد عن 50 شمندورة فقط بمنطقة الغردقة وبالجهود الذاتية لأعضائها آنذاك ومع استمرار العمل أصبح أكبر مشروع للشمندورات البحرية فى العالم حيث تجاوز عدد الشمندورات 1200 شمندوره باياد وخبرات وخامات مصريه ليصبح عدد الشمندورات وأنظمه الرباط فى البحر الأحمر ضعف عددها فى المحميات الاسترالية وثلاثة أضعاف عددها فى محميات فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية .أنه خلال الأعوام السابقة استطاعت الجمعية تطوير النظام المستخدم فى “مشروع شمندورات البحر الأحمر”بتقويته من خلال خامات مصرية خالصة دون الاعتماد على الخامات المستوردة لتقليل التكلفة و كذلك ليتواكب مع الزيادة المطردة فى أطوال وأحجام المراكب السياحية كما استطاعت الجمعية إنشاء نظام تمويل ذاتي من خلال أعضائها من مراكز الغوص والمنشآت السياحية والفنادق والتعاون مع محافظة البحر الأحمر وجهاز شئون البيئة من خلال إنشاء منظومة صمداى لتوفير التمويل بدون تحميل ميزانية الدولة أي أعباء.كما تعتمد الجمعية على تركيب شمندورات وحبال رباط للتراكى للفنادق والمنشات السياحية مقابل أجر حتى نوفر الخامات من حبال ومستلزمات الشمندورات لباقي البحر الأحمر بالمجان وتقوم الجمعية بدعم هذا المشروع بما يعادل 2.9 مليون سنويا من إيراداتها. أن هيبكا تضم ضمن صفوفها بعض من أمهر الفنيين فى تركيب أنظمة حبال الرباط اكتسبوا خبرة عظيمة طوال السنوات الماضية حيث يعمل الفريق على صيانة النظام بأكمله وعمل الصيانة اللازمة والتركيبات الجديدة طبقا لخطة عمل شهرية بالإضافة إلى الحالات الطارئة حين يتم إبلاغ الجمعية عن طريق مراكز الغوص والأنشطة البحرية بفقدان أو تلف أي من الأنظمة وتوفر الجمعية لفريق العمل أحدث الأجهزة الهيدروليكية وأفضل الخامات اللازمة للتركيبات بالإضافة إلى امتلاك الجمعية لثلاثة زوارق بحرية يستخدمها الفريق لإتمام أعمالهم. قد نجحت الجمعية فى توسيع نشاطها فى مجال أنظمة الحبال الرباط بالتعاون مع الهيئة الإقليمية لحماية الطبيعة بالبحر الأحمر وخليج عدن (PERSGA) لتركيب عدد 50 مرسـاة بالمملكة العربية السعودية ثم الأردن الأمر الذي لاقى نجاحا وصدى رائع بالإضافة إلى الاستعانة بخبرات الجمعية فى مجال التدريب على عمليات تركيب الحبال الرباط و كذلك رفع قدرات البناء المؤسسي للجمعيات الأهلية العاملة فى مجال البيئة فى العديد من الدول المطلة على البحر الأحمر.
دولة الكويت من الدول القليلة فى المنطقة التى شهدت طفرة سريعة فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولقلة خبرة الكويتين بتأثير الصناعة فى تكوين النظام البيئى فى المناطق الصحراوية مما ادى الى استنزاف الكثير من موارد البلاد الطبيعية واثر سلبياً على التوازن البيئ وبخاصة الغطاء الاخضر فى المناطق الصحراوية ومناطق صيد وانتاج الاسماك على الشواطئ الكويتية0 ونتيجة لذلك بذلت جهوداً كبيرة لمعالجة الخلل فى النظام البيئى الناجم عن النمو الاقتصادى وزيادة السكان وهى ما يمكن تسميتها فترة النمو المتسارع فى دولة الكويت ولذلك سعت الحكومة الكويتية لاصدار والقانون رقم 62 لسنة 82 الخاص بحماية البيئة. وبدأت الكويت اولى خطوات حماية البيئة فتم الاسترشاد بنتائج مؤتمر استكهولم فى شأن حماية البيئة والذى كان من نتائجة تكوين برنامج الامم المتحدة للبيئة والذى قام بزيارة لدولة الكويت للوقوف على الاوضاع البيئية مما انعكس ايجابياً على الكويت والمنطقة العربية ومنطقة الخليج بصفة خاصة. وساهم برنامج الامم المتحدة للبيئة فى دقع دولة الكويت الى توقيع اتفاقية الكويت لحماية البيئة البحرية والتى تعهدت بموجبها دول الخليج وايران والعراق لحماية هذا الجسم المائى الصغير من التلوث والحد من النمو الصناعى والسكانى المتزايد على البيئة البحرية بشكل عام.
ويمكن القول ان حقبة السبعينات والثمانينات شهدتا جهداً كبيراً ودءوباً من مجلس حماية البيئة على المستوى الوطنى لمعالجة الاثار السلبية التى نجمت عن هذا الفعل، فقد تم البدء فى انشاء المحميات الطبيعية واستصدار قرار وزارى استناداً لمرسوم حماية البيئة يجعل من اجراء دراسات للمرور البيئى شرطاً اساسياً للتنمية وانشاء اية مشروعات تنموية فى الكويت، وكذلك تم تبنى مستويات للبيئة الطبيعية سوء كان لمواصفات البيئة الطبيعية من تلوث الهواء ومياة الشرب والمناقط الساحلية لكى يتم الاسترشاد بها عند وضع او عند اقامة هذه الانشطة الصناعية بالاضافه الى ذلك العنصر الاساسى المكمل للتشريعات الخاصة بحماية البيئة وهو ضرورة انشاء شبكات للرصد البيئى فتم انشاء شبكة لرصد ملوثات الهواء وبخاصة فى المناطق السكانية تعمل على مدار 24 ساعة يتم من خلالها تجميع بيانات الياً ويصدر من خلالها تقرير شهرى عن نسبة التلوث فى الهواء لدولة الكويت، وتم تجهيز سفن للكشف عن مواصفات مياة البحر لمراقبة ورصد البيئة البحرية وشبكة مماثلة لمياة الشرب وظلت هذه التقارير تصدر بصفه منتظمة خلال حقبة الثمانينات للعرض على مجلس حماية البيئة الذى يضم 14 جهة بالاضافة الى تقارير الجمعيات الاهلية المعنية بالحفاظ على البيئة والتى تمثل وجهة نظر المجتمع الكويتى فيما يتم من اعمال فى مجال حماية البيئة. ومن خلال هذه الجهود المشتركة من قبل الحكومة والجمعيات الاهلية تم التعرف على مناطق الضعف والمشاكل البيئية الحقيقة والمزمنة بهدف وضع الحلول العاجلة والسريعة لها ومواجهة القصور والتدهور فى الحياة البيئية. وعندما وقع العدوان العراقى على الكويت وقيام العراق بحرق الابار النفطية الكويتية كان ذلك قاسياً جداً على البيئة فى الكويت، فهذه البيئة الصحراوية الهشة تعرضت الى دخول الاف الاليات والمعدات العسكرية وتجهيزات حفر الخنادق وزرع الالغام ومحاولات النظام العراقى خلال الاحتلال استخدام البيئة كسلاح، فقام بتفريغ ملايين البراميل من الزيت الخام فى الخليج العربى وحرق اكثر من 700 بئر نفطية مما ادى الى وقوع اكبر كارثة بيئية متعمدة فى التاريخ فلم يتعامل العلماء فى اى مكان من العالم مع هذا الكم الكبير جداً من النفط المفرغ فى البيئة البحرية 11 مليون برميل نفط فى الخليج ولم يسبق حرق اكثر من 700 بئر نفط فى قترة قصيرة جداً وفى ان واحد وفى بيئة صحراوية وبالتالى كان مستوى الدمار البيئى مخيفاً جداً فكانت هناك مخاوف كبيرة من تكون احماض سامة فى الهواء تؤدى الى وفاة الناس فى هذه المنطقة حيث ان النفط المحترق اختلطت به كميات من المياة الجوفية ومياة البحر التى استخدمت فى اطفاء الآبار، ونتيجة لوجود الابار المشتعلة فى منطقة واحدة اخذت درجات الحرارة ترتفع الى معدلات عالية والتلوث الى مسافات بلغت اكثر من 6 الاف متر ارتفاع وتتكون فى المساء بالمناطق الصحراوية طبقة من الهواء البارد تسمى ظاهرة الانعكاس الحرارى هذه الظاهرة منعت سقوط الامطار. وكانت للسرعة الكبيرة فى اطفاء حرائق الابار النفطية فى موسم الشتاء اكبر الاثر فى تخفيف الاثار البيئية الخطيرة التى تعرضت لها الكويت. وعقب احتواء كارثة اطفاء الحرائق النفطية كان السؤال ما هى الآثار التى خلفتها كارثة الغزو على البيئة فى الكويت على المدى البعيد والرد على هذه الاسئلة ليس له اجابات مباشرة لانه لم يسبق التعامل مع هذا العدد الكبير من الملوثات فى آن واحد.
وبالنسبة للبيئة الصحراوية، فهناك مشكلة البحيرات النفطية ومشكلة اخرى كيف يتم استرداد النظام البيئى الصحراوى لحيويته بعد الدمار الذى تم للتربة السطحية الهشة حيث تمت ازالة الكثير من النباتات والمناطق المزروعة ومتوقع استرداد النظام البيئى لعافيته وحيويته مع موسم الامطار، وهناك مشكاة ارتفاع نسبةالاملاح فى التربة نتيجة حرائق ابار النفط اما بالنسبة لبحيرات النفط فقد تمت ازالة 90% تقريباً من النفط السائل فى 400 بحيرة ولكن تبقى حالياً كمية من الترسبات الاخرى فى قاع البحيرات تحتوى على نسبة كبيرة من النفط والتى قدرت تكلفة معالجته بأكثر من مليون دولار امريكى وهناك لجنة فنية لتقدير متطلبات ازالة التلوث النفطى من التربة الصحراوية فى مناطق البحيرات النفطية وبقاء هذه الترسيبات فى التربة يهدد سلامة المياة الجوفية فى الكويت وهناك دراسات تجرى حالياً لمعرفة معدلات تغلغل مدى التلوث للمياة الجوفية. وهناك جهود لايجاد بدائل لمعالجة بقاء هذه الترسيات فى التربة وفى الوقت نفسة هناك متابعة مستمرة من مجلس حماية البيئة واهتمام كبيرة من مجلس الوزراء الكويتى.
ومن المعوقات الحقيقيه لاعادة تأهيل البيئة فى الخليج عمليات ومواسم صيد الاسماك غير المنظمة من قبل الدول الثمانى المطلة على الخليج ومشروعات صناعية معظمها فى مجال استخراج البترول وصناعة البتروكيماويات ولذلك فان محاولة الكويت المنفردة للعمل على تأهيل البيئة فى الخليج ومع استمرار هذه الضغوط يحد فى الوقت نفسة من فرص النجاح، حجم المشكلة البيئية فى الخليج فهناك اكثر من 300 جسم غارق فى مياة الخليج وبالتحديد فى الشمال الغربى من مياة الخليج ومداخل شط العرب ما بين سفن حربية وناقلات نفط احداها غارقة امام ميناء البكر العراقى وبها اكثر من 100 الف طن من النفط الخام وهى فى حالة متردية نتيجة تأكل هيكلها الخارجية وننتظر حدوث الكارثة بين لحظة واخرى وبالتالى وجهت دولة الكويت مذكرة الى مجلس الامن الدولى من اجل قيام المنظمة البحرية العالمية بالتعاون مع المنظمة الخليجية للعمل على تكليف مقاولين متخصصين لنقل النفط وانتشال الناقلة لما تشكلة من تهديد مباشرة على البيئة وسلامة الملاحة فى المنطقة، وهناك تحرك على المستوى الاقليمى لحماية الخليج العربى من مخاطر زيادة التلوث ومن الاثار المباشرة للحروب التى شهدتها المنطقة.
عقد فى مدينة جدة للهيئة الاقليمية اجتماعاً غير عادياً للحفاظ على بيئة البحر الاحمر، كان عبارة عن كونصلتو لتشخيص الامراض التى يعانى منها البحر الاحمر وتحديد سبل العلاج وأولوياته، وحضر الاجتماع خبراء 6 دول عربية لاعداد استراتيجية العمل البيئى للحد من تدهور البيئة فى دول الحوض وضمان استمرارية عمليات التنمية على سواحلة وشواطئة للأجيال القادمة، وعرض الامين العام للهيئة الاقليمية للمحافظة على بيئة البحر الاحمر وخليج عدن تقريراً عن حالة البحر الذى يتعرض حالياً لمخاطر متزايدة اهمها مخاطر حدوث تلوث بحرى وتدهور بيئى نتيجة التوسع السريع فى الانشطة الملاحية، واستغلال سواحل البحر فى التنمية الحضرية والصناعية والسياحية والانشطة الترفيهية بصورة متسارعة، الى جانب بعض التقارير تحذر من مخاطر عمليات التخلص من النفايات السامة بواسطة سفن اجنبية فى المياة الدولية للبحر الاحمر الى جانب عمليات الردم لسواحل البحر، وتسرب النفط من عمليات الانتاج والتشغيل والنقل، وتدمير الشعاب المرجانية والحشائش البحرية. ويعتبر الصيد الجائر للموارد البحرية لتلبية الطلب فى الاسواق المحلية والتصدير احدى المخاطر التى تحيق بالبحر وكذلك الصيد غير القانونى لاسماك القرش لاسواق شرق اسيا واستغلال السلاحف البحرية وتجميع بيضها وكذلك صيد الثدييات البحرية وجنوح السفن عن خطوط الملاحة الرئيسية واصطدامها بالشعاب المرجانية.
وتدارس الخبراء هذه المخاطر وشخصوا العلل وانتهوا الى أن هذه المخاطر سببها الرئيسى انعدام التخطيط وادارة التنمية فى المناطق الساحلية وعدم استخدام اجراءات التقييم للتأثيرات البيئية الناجمة عن المشروعات والقصور فى تطبيق قوانين البيئة0
يتلخص العلاج فى عدد من الاجراءات لمعالجة تلك المخاطر واهمها زيادة الالتزام الحكومى لحماية بيئة البحر والنهوض بالوعى العام لدى متخذى القرار والمشتثمرين والافراد بأهمية الحفاظ علية وتحسين وتعزيز عمليات التخطيط والادارة وتطبيق القوانين البيئية وتعزيز انظمة المعلومات البيئية الاقليمية وتبادل المعلومات وتطوير شبكة اقليمية للمحميات البحرية فى كل الدول وتطوير برامج الحفاظ على الشعاب المرجانية والحشائش البحرية واشجار الشوار، والحفاظ على المناطق الساحلية الرطبة وادارتها. واكد الخبراء ضرورة تطوير نظام مراقبة حركة السفن على المستوى الاقليمى والارتقاء بأنظمة مساعدة الملاحة البحرية الموجودة حالياً فى البحر الاحمر وخليج عدن ومناطق الممرات الطبيعية ومناطق المخاطر العالمية وتنفيذ الخطة الاقليمية لمكافحة التسرب النفطى وتطوير المراكز الحالية المساعدات المتبادلة فى الحالات الطارئة وتعزيز امكانات اجراء البحوث والرصد ودراسة التنوع البيلولوجى ووضع قوائم بالانواع الاحيائية الموجودة فى حوض البحر. وطالب الخبراء بضرورة تشكيل مجموعات عمل وطنية لتنفيذ المشروعات والانشطة على المستويات المحلية.
وقد شهدت منطقة البحر الاحمر على بعد 50 كيلو متر شمال الغردقة، اصطدام حاوية بضائع بأحدى ناقلات البترول، وانطلق الى المياة 10 الاف طن من البترول فى اكبر حادث تلوث من نوعة يهدد السواحل والملاحة والمنشآت السياحية، بعد دقائق من الحادث تلقى جهاز شئون البيئة انذار بما حدث، وبدأ الاستعداد لمواجهة تلك الكارثة البيئية الضخمة وتم الاتصال بالمملكة المتحدة – التى تتبعها ناقلة البترول لتسهم فى مواجهة الحادث، وعقدت لجنة موسعة تضم خبراء جهاز البيئة وقطاع البترول ومصلحة الموانئ والحكم المحلى. ولكن كان الحادث الضخم كان حادثاً وهمياً او مناورة اعدها جهاز شئون البيئة مع احدى شركات البترول البريطانية لاجراء اختبار فعلى لامكان وقوع مثل هذا الحادث، واختبار اساليب مواجهته بشكل علمى وسريع لتقليل حجم الخسائر، ولحماية السواحل المصرية من حوادث انسكاب البترول وبالتالى، كانت خطة مواجهة الكارثة ولجنة الطوارئ، والتحرك الاعلى امراً واقعاً، وتصرف الجميع فى جدية شديدة من خلال خطة محكمة، ولكن بقيت بقعة الزيت وهمية.
نظراً للخطورة الشديدة التى تمثلها حوادث انسكاب البترول فى المياة الاقليمية المصرية على البيئة البحرية وحركة الملاحة والمنشآت السياحية، فقد كان الاهتمام شديداً بوضع الضوابط اللازمة لمنع وقوع مثل هذه الحوادث او تفاديها قدر الامكان، وحرص قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 على افراد فصل كامل يضم 12 مادة لتقنين وتحديد المسئوليات واساليب المواجهة والعقوبات المتخذة فى مثل هذه المواقف، كما كان من الاهمية اجراء التدريب العملى لنفس الغرض، وقد تحققت عدة مكاسب من هذه المناورة التى تكلفت 800 الف دولار اهمها اجراء اختبار فعلى لامكان استدعاء طائرة من مركز مكافحة التلوث البحرى بانجلترا ومواجهة الازمة فى 8 ساعات وحيث ان جهاز البيئة بصدد مراجعة وتحديث خطة الطوارئ القومية لمواجهة الحوادث الخاصة بالانسكاب البترولى، فقد اثبتت المناورة نجاح التقارير بين القطاعات المختلفة مثل مصلحة الموانئ، ومحافظة البحر الاحمر، وجهاز البيئة، قطاع البترول، وهيئة الطيران المدنى فى التنسيق فيما بينها لمواجهة مثل هذه الازمة، كما تم التنسيق بين وزير شئون البيئة ووزير المواصلات والاتفاق على السماح بهبوط طائرة محملة بمعدات وافراد المواجهة حوادث الانسكاب البترولى الجسيمة فى مطار رأس شقير التابع لشركة خليج السويس من خارج مصر. ان هذه المناورة هى الثالثة على مستوى العالم والاولى فى مصر لمواجهة الحوادث الجسيمة، وكانت الاولى فى انجلترا والثانية فى كريت، وهذه المناورات اصبحت ضرورية لمواجهة او تفادى حوادث الانسكاب، الضخمة التى تصل غراماتها فى الخارج الى مليارات الدولارات، كما ان مراكز مكافحة التلوث فى مصر تقف حدود امكانياتها عند مواجهة انسكاب 3 الاف طن من الزيت.
الانقاذ البحرى :
اصبح النشاط البحرى بمحافظة البحر الاحمر من اهم الانشطة الاقتصادية الموجودة وتزداد اهمية هذا النشاط عاماً تلو الآخر، فهناك المئات من الوحدات البحرية التى تعمل بمياة المنطقة على امتداد 1080 كيلو متر هى طول شواطئ المحافظة، حيث يدور هذا النشاط حول عدة محاور على رأسها نشاط سياحة السفارى البحرية بواسطة اللنشات السياحية التى تنطلق من مراكز الغطس، اومارينات القرى السياحية وغيرها. وقد يصل عدد هذه اللنشات الى اكثر من 1000 لنش ثم نشاط نقل الركاب والبضائع بواسطة العبارات البحرية الكبرى التى تعمل ما بين موانئ المحافظة وموانئ الدول المطلة على البحر الاحمر خاصة موانئ المملكة العربية السعودية وعبارات النقل السياحى السريع واليخوت السياحية الكبرى التى تقل السياح من مختلف دول العالم تليها انشطة مراكب الصيد المنتشرة بمياة البحر فى كل مكان، وخلال السنوات الاخيرة طفت على السطح مشكلات الحوادث البحرية الناتجة عن هذا النشاط وتمثلت فى عشرات الحوادث ما بين اختراق او غرق او تعطل مفاجئ لبعض هذه العائمات منها الحوادث التى هزت الرأى العام وراح ضحيتها المئات وعلى رأسها حادث غرق العبارة سالم اكسبريس الشهير الذى وقع امام ميناء سفاجا البحرى، وحادث غرق مركب الصيد الشهير بـ ” ابو الفلوس الدمياطى “امام مدينة رأس غارب ولم تقتصر اثار مثل هذه الحوادث على الخسائر البشرية فقط بل ضياع ملايين الجنيهات الناتجة عن احتراق عشرات اللنشات السياحية وحوادث غرق فى اثناء مزاولة نشاط الغطس خاصة من السياج الاجانب، يجب تضافر الجهود لعلاج هذه الحوادث حفاظاً على سمعة قطاع السياحة بصفة خاصة والملاحة البحرية بصفة عامة، ويقيم هيكل لقطاع الانشطة البحرية المختلفة متخصص فى عمليات الانقاذ البحرى ومتابعة الحوادث الطارئة التى تقع داخل مياة البحر على ان تكون لدى هذا الجهاز كل الامكانات التى تتيح له سرعة التقاط اى اشارات استغاثة وسرعة التحرك الفورى قبل ان تتفاقم المشكلة والاقتراح بأن يتم انشاء مركز رئيسى للانقاذ البحرى يكون مقره مدينة الغردقة ويكون له فرع بكل مدينة ويكون متصلاً بالاقمار الصناعية ومطبقاً به نظام التأمين والتتبع الالكترونى وتحدد جهة لادارة هذه المركز سواء بواسطة القوات المسلحة او القطاع الخاص وتتكاتف الجهود لتزويد هذا المركز بعدد من اللنشات السريعة القادرة على سرعة انقاذ الركاب او اخماد الحرائق التى تقع بالعائمات، وهذا يتطلب هيكلاً بشرياً مدرباً ومتخصصاُ فى هذا المجال وتفتيش مستمر مفاجئ على مختلف انواع الوحدات البحرية العاملة بمياة البحر للتاكد التام من سلامة اى عائمة للايجار مع تزويد ادارة التفتيش البحرى بالامكانات المختلفة بما فيها من معدات ابحار وكوادر بشرية حتى تقوم بعملها على اكمل وجة، وكذلك لابد من اجراء تفتيش مماثل على مراكز الغطس المنتشرة على طول الشاطئ للتأكد من سلامة معدات الغطس من انابيب اوكسجين او غيرها وتشديد الرقابة على المخالفات ولابد من وجود مدربى غطس متخصصين لا يسمح لدونهم بمزاولة هذا النشاط لأنه اذا ما تركت الحوادث البحرية، التى ازدادت اخيراً – فان الخاسر الاول سيكون هو قطاع السياحة كما يطالب بأن يكون لأصحاب الاستثمارات السياحية دور فى انشاء مركز الانقاذ الذى يجب ان يزود بكل الوسائل الحديثة التى تتيح القائمين عليه سرعة التصرف.
توصل أن المتخصص في إصلاح محركات السفن الي فكرة مبتكرة لانقاذ البواخر من الغرق في حالة تسرب المياه اليها بحيث يتم ملء الجزء الفراغ في الباخرة بالفوم لمنع غوصها في القاع وتمكينها من استكمال رحلتها الي الجهة المتجهة اليها ان غرق بواخر الركاب كارثة صعبة تتكرر دائما من حين الي آخر بنفس الشكل ولكن لأسباب مختلفة فالباخرة تعتمد علي الفراغ لتطفو علي السطح فاذا قل الفراغ لكثرة الحمولة او في حالة الغرق تنزل الباخرة في الماء بنفس المعدل لذلك لابد من الحفاظ علي الفراغ بأي طريقة لعدم دخول الماء بديلا ثقيلا بغوص بالباخرة ويتسبب في غرقها استلهم فكرة وجود منظومة انقاذ شبيهه بمنظومة الاطفاء تعمل عند الغق لملء الفراغ او الحفاظ علي الفراغ الموجود علي الباخرة والبديل المناسب هو الفوم السائل المكون من مادتين A,B وهو سريع التمدد وكثيف المساحة وسريع الجفاف مع الهواء المضغوط فيملآ ويسد الفراغ دون أن يكون له وزن ويتم وضع المادتين في خزانين حتي يتم خلطهما ثم حقنهما في مواسير خاصة قبل الغرق فتتكون كتلة كبيرة جدا هشة لكن متماسكة لتحتل الفراغ الموجود وبالتالي تمنع دخول الماء بكثافة ولا تستغرق في هذه المنظومة سوي دقيقتين اذا تم التعامل بسرعة قبل احلال الماء مكان الفراغ الموجود علي الباخرة ويستخدم لذلك كمبروسور ديزل لعدم استخدام كهرباء الباخرة للحقن بنظام الاسبراي كثيف الفتحات.
كما يمكن وضع انبوب فوم في كل غرفة بالباخرة بحيث يعمل كانقاذ سريع مثل طفاية الحريق وبه بالون يتيح بسهولة عمل قارب نجاة بالحجم والشكل المناسب لكل فرد او أكثر من شخص عند الغرق وقد تقدم عطيه بطلب براءة اختراع في شهر مايو الماضي لاكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا املا في تنفيذ فكرته لانقاذ البواحر من الغرق.
النقل البحري :
يساهم قطاع النقل فى مصر حاليا بنحو 3% من الناتج القومى الاجمالى فى حين أن تلك النسبة عالمياً تتراوح ما بين 7% إلى 10%، كما أن الدول التى توجد بها أنهار تقوم بنقل ما يتراوح بين 20% إلى 25% من إجمالى البضائع عن طريق النهر، فيما تصل تلك النسبة فى مصر إلى نحو 1% فقط وهو ما يؤكد ضرورة هيكلة منظومة النقل لأستغلال تلك الموارد فى تحقيق طفرة كبيرة لتعزيز معدلى النمو والانطلاق للاقتصاد المصري، السكك الحديدية فى معظم الدول تنقل فى المتوسط نحو 15% من حجم البضائع فيما تصل فى مصر لنحو 2.5%. تلك الرؤية تستهدف إجراءات على المدى القصير وأخرى على المدى الطويل والتى تشمل تطوير قطاع النقل خلال العشرين عاماً المقبلة لتصبح مصر مركزاً عالميا فى هذا المجال، فضلا عن أنه سيتم وضع إطار خاص لمشروع تنمية إقليم قناة السويس بوصفة مشروع مصر القومى خلال المرحلة المقبلة والذى يستهدف تحويل تلك المنطقة لمركز لوجيستى عالمي. ويشمل برنامج تطوير قطاع النقل ربط جميع المحافظات بشبكة طرق داخلية مع إنشاء طرق دولية تبرز دور مصر كمحور تجارى بري، مع الاستفادة القصوى من النقل النهرى عبر نهر النيل وتطوير منظومة النقل بالسكك الحديدية، إلى جانب طرح ثلاثة موانئ بحرية فى كل من رأس بناس وسيدى برانى والطور.كما يؤكد البرنامج طرح 8 مطارات جديدة تربط المحافظات وتحقيق إنطلاقة اقتصادية لمصر من خلال طرح المشروع العالمى لتنمية إقليم قناة السويس، وطرح قطار القاهرة السريع وفتح مشاركة الاستثمار الخاص تحقيقاً لمستهدفات رؤية البرنامج نحو نقل آمن وفعال مع تحديث شبكات الطرق البرية.
أبدي خبراء النقل البحري ترحيبهم بقرار وزارة النقل بتطوير قطاع النقل البحري بالتعاون مع هيئة قناة السويس لانشاء محطة تخصيصية جديدة وأرصفة بحرية متطورة باجمالي استثمار يصل الي 50 مليار جنيه ومما يؤدي الي توفير واتاحة فرص عمل تصل الي 55 الف فرصة عمل منها 129 الف فرصة عند التشغيل والمرتبطة بالأنشطه الخدمية للموانيء البحرية فقط مما يؤدي بدوره لانتعاش التجارة الخارجية وبالتالي زيادة معدلات التصدير خلال العشر سنوات القادمة وايضا لتلبية سد فجوة النمو السكاني المتزايدة والتي تضغط علي وسائل النقل ومنها النقل البحري ومن خلال هذا كله اعطي خبراء النقل البحري والنقل عموما اهمية كبيرة لتطوير قطاع النقل البحري وموانيه بشكل عام كما أيدوا قرار الوزير متمنين تفعيله علي ارض الواقع.
قرار وزارة النقل بتطوير الموانيء البحري قرار صائب ويجب ان يهتم ويشمل كيفية تكامل الموانيء البحري ومحطات الحاويات وتخطيط وتنميه الموانيء وحماية شواطيء الموانيء من الأخطار والتشغيل الآلي للموانيء والأنشطة اللوجيستية وايضا قضايا الاستثمار في الموانيء البحرية وقضايا البيئة والتغيرات المناخية وتأثيرها علي الموانيء وتطوير المعدات والخدمات للموانيء البحري وتنمية التقنيات المهنية والتدريبية في القطاع بشكل واضح وفعال ليؤدي الغرض منه علي ارض الواقع وتخريج كوادر بشريه واعيه بأهمية التطوير وتنمية مثل هذه الموانيء. مثل التطوير سيأخذ بموانيء مصر البحرية الي المنافسة العالمية والدولية كما انه سيعمل علي تنشيط حركة التجارة البحرية ونقل البضائع وايضا سيوفر الكثير من فرص العمل للشباب العاطل علاوة علي ذلك توفير ملايين الجنيهات من العمله الصعبة واللازمه لمساندة الاقتصاد المصري والحد من وسائل التهريب البحري من خلال تفعيل الوسائل الالكترونيه الرقابية عليها وتوفيرها في شكل عائد تستفيد به الدولة.
النقل البحرى من الملفات التى ظلت مهملة من جانب الحكومات المتعاقبة فى السنوات الماضية رغم وجود قناة السويس كممر ملاحى ذي موقع استراتيجي رابط للقارات ورغم الأهمية المتزايدة للنقل البحرى الذى يستوعب حوالى 98 % من حجم التجارة العالمية نظرا لرخص تكلفتها مقارنة بأنواع النقل الأخرى فقد كنا نكتفى بما تحققه القناة من رسوم مرور فى حدود 700 مليون دولار سنويا وهذا رقم ضئيل جدا مقارنة بما تحققه دبى من خدمات لوجستية للنقل البحري وإدارة موانئ ومنها ميناء السخنة الذي يحقق عائد قدره 18 مليار دولار وما تحققه سنغافورة فى حدود 35 مليار دولار . ورغم أن العالم يتقدم من حولنا فى هذا المجال ونحن نمتلك المقومات لكن لم نفكر فى إنشاء محطات تموين للسفن والحاويات وتزويدها بالوقود وخدمات النقل الأخرى المتعلقة بالصيانة، وهذا الملف مطروح فى مشروع تنمية تم طرح مشروع تخطيط متكامل لمحور قناة السويس كمركز تجارى ولوجستى عالمى وتقدمت أربعة بيوت خبرة دولية بمشاركة مصرية والموضوع قيد الدراسة الآن من خلال لجنة دولية للتحكيم لدراسة كل مشروع وإبداء الرأى فى الشقين الفنى والمالى تمهيدا لاختيار الأفضل.هناك خبراء فى اللجنة لهم خبرة دولية فى هذا المجال حتى لا يكون هناك أى فرصة للطعون وهم يعكفون حاليا على تقييم البحوث والمقترحات، والمشروع باختصار عبارة عن تنمية كاملة لمحور القناة فى بورسعيد كمركز للتجارة العالمية مع مركز للتصنيع والتجميع واللوجستيات للنقل البحرى ونفس النشاط عند شمال غرب خليج السويس، وهناك أيضا في محافظة الإسماعيلية وادى التكنولوجيا أو ما يعرف باسم هاى تك وهي تكنولوجيا راقية ستشهدها المنطقة، والظهير قد يمد نشاطه ليشمل مدنا أخرى منها العريش فى سيناء والشرقية والدقهلية من خلال كونها محافظات مغذية للمشروعات بالعمالة المطلوبة ومردود المشروع سوف يأتى بالخير على كل مصر وليس هذه المحافظات فقط حيث يتوقع ان يحقق 5 مليارات دولار سنويا كنشاط ملاحى فقط لكن كمشروع متكامل يزيد العائد إلى 100 مليار سنويا وقد يكون التأخير فى التنفيذ له أسباب عديدة منها سوء إدارة أو عقبات إدارية، وهذا الموضوع يحتاج لاتصالات عالمية مع شركات والواضح انه لم تكن الرغبة أو الإرادة ومحاولة التواكب مع الفكر الدولى متوافرة، وتعاملنا مع القناة على انها ممر ملاحى فقط لنقل السفن لكن لم نحاول تعظيم العائد من خلال الاتصال بالعالم فى هذا المجال .فى عام 2008 تقدمت شركة هولندية بدراسة لانشاء منطقة صناعية فى شرق بورسعيد ولم يتم تفعيل الموضوع وظهرت مشروعات منفرده ليس بينها رابط مثل شرق التفريعه وجنوب غرب خليج السويس كمنطقة صناعية وميناء السخنه وكان المطلوب ربط هذه المشروعات يبعضها .إذا اكتمل مشروع تنمية قناة السويس فسوف يكون مشرعا قوميا ينقل مصر نقله كبرى لانه يوفر مليون فرصة عمل للشباب بشكل مباشر وغير مباشر ويكون مصدرا للنقد الاجنبى ويحول المنطقة لمركز تجارة عالمية لأن الموقع يؤهلها لذلك فقناة السويس موقعها افضل من جبل على دبى ولدينا ممر ملاحى موجود ومع وجود مركز صناعى سوف يتم تعظيم دور القناة كممر ملاحى. النقل البحرى اقتصادى ويعد أرخص انواع النقل لأنه ينقل كميات كبيرة وبالتالى تقل تكلفه نقل الوحدة مما يقلل من سعر السلعه التى يتم نقلها، لذلك تمثل تكلفة النقل نسبة من ثمن السلعه ولنا ان نتصور ان احدث جيل من السفن يستوعب 19.2 ألف حاويه وهذا يفسر ان 98 % من حجم التجارة العالمية تنقل بحرا .وقناة السويس كممر ملاحى تمثل من 8% إلى 10% من التجارة العالمية اى عشر التجارة العالميه تقريبا تنقل عبر القناة وهذه ميزة ودليل على أهمية الموقع الاستراتيجى للقناة، ولذلك لم تتأثر بوجود طرق بديله حتى الآن .وضع قناة السويس كمحور استراتيجى هذا متعلق بعمق القناة والذى يحدد نوعية الحاويات الماره بها وهى صالحه لمرور سفن وحاويات وناقلة سيارات وسفن غاز وسفن ركاب وكل نوع له غاطس وعمق القناة 66 قدما ولذلك تسمح بمرور معظم السفن وهناك ميزه أخري تتمتع بها قناة السويس قربها من النماذج الملاحية والتجارية العالمية فى الشمال شرق التفريعة وجنوبا ميناء السويس وعندما يكتمل الأول سوف يعطى أهميه اكبر للقناة فى مواجهة الطرق المنافسة والبديلة وتزيد الصلاحية الإستراتيجية للقناة فى وجود ظهير صحراوي لها وخطوط ملاحية بشرق التفريعة وموقعه فى البحر المتوسط، الوزارات المتعاقبة عندنا تركز فقط على تطوير الموانىء مثل ميناء الإسكندرية ودمياط السويس الأدبية وشرق التفريعة لكن لم نهتم بالشق الخاص بالسفن بمعنى ليس لدينا ترسانات تنافس الترسانات العالمية، وما يخص البضائع فمعظم البضائع عندنا وارد لان الصادر ضعيف جدا وتأتى على سفن لا نقوم باستغلالها اى تستغل اتجاه واحد فقط. هناك تحفظ على مشروع إقليم القناة محل الدراسة الآن انه لم يركز على موقعنا بالنسبة للنقل البحرى العالمي فالرؤية محدودة بالحدود المصرية وكان ينبغي ان تتوسع وتكون أشمل ولنا ان نتصور ان جبل على فى دبى لها مشروع فى جيبوتى باستثمار ضخم عندما يكتمل سوف يؤثر على القناة لانه عبارة عن نقل متعدد الوسائط من جيبوتى لغرب أفريقيا حتى الأمريكتين ولا تدخل فيه قناة السويس اى انه يؤثر علينا بشكل غير مباشر، فشركة موانى دبى العالمية فى 2013 نقلت 13 مليون حاوية وهى رقم واحد عربيا والثالث عشر فى التصنيف العالمى للنقل. لا يمكن فصل النقل البحرى عن مشروع أشمل يتم دراسته هو إقليم القناة هناك عروض قدمت لنا وهى محل تقييم وفحص لاختيار أحداها وهى مقترحات بمشروعات سوف تطرح للاستثمار العالمى ونتيجة وجود استشارى دولى ومحلى ومعايير دولية مطبقه خصوصا البنك الدولى فسوف يكون ذلك محل ثقة اى مستثمر اجنبى ولن يكون بحاجه لعمل دراسة لأى مشروع .سوف تكون هناك مصانع تجميع سيارات ومصانع بتروكيماويات على سبيل المثال وتلك المشروعات لها بنية أساسية ومدة زمنية حتى 2050 مقسمه إلى مراحل كل مرحله مدتها خمس سنوات وهيئة قناة السويس هى المسئولة عن المشروع النقل البحرى فهو متشعب يشمل سفن وشركات ملاحه وموانى لها صله بالبحر وارض تقدم عليها خدمات إذا اكتملت هذه المنظومة تتحقق القيمة المضافة بحيث لايكون الموضوع مقتصر على نقل بضائع فقط كما يحدث بل تقديم خدمات أخرى .نفس الكلام يقال عن الميناء قد نعتبره مكانا أو وصله بين البحر والأرض وقد نتطور فنحوله لمركز اقتصادى عالمى والفكرة من شرق بورسعيد والسخنه أن تكون مراكز تجارة عالمية. تكلفة النقل البحرى أقل مقارنة بوسائل النقل الأخرى ولذلك معظم تجارة العالم تنقل بحرا لأنه ارخص، الفرق بين الدول المتقدمة فى النقل البحرى وغيرها فى الخدمات اللوجستية التى تقدمها هذه الخدمات تمثل 40 % من تكلفة المنتج النهائى والباقى ال60% هو المنتج الاصلى أو المادة الخام .هذه الخدمات اللوجستية ساهمت فى خفض سعر السلعة لذلك استطاعت الدول المتقدمه المنافسة مع الدول النامية لتعوض ارتفاع اجر العامل لديها مقارنة بأجره فى دول العالم الثالث .وفكرة مشروع إقليم قناة السويس أن تكون منطقة خدمات لوجستية على سبيل المثال اليابان ترسل سياراتها لحوض البحر المتوسط وشرق أوروبا بالمراكب الواحد حمولته 60 ألف سيارة بعد اكتمال المشروع سوف ترسل اليابان قطع غيار السيارات ليتم تجميعها فى بورسعيد وهذا يقلل من سعر السيارة النهائى وهذا مفهوم الخدمة اللوجستية، تحقيق قيمة مضافة من خلال وجود مصانع فى موقع استراتيجى يعمل بها عماله ماهرة مدربه فى ظل وجود بيئة تشريعية مناسبة وتسهيلات حكومية وضريبية إذا تحقق كل ذلك نكون قد أقنعنا مصانع العالم بالتعامل مع الخدمات اللوجستية التى سنقدمها لهم.
يجب الاخذ في الاعتبار التغيرات المناخية وظاهرة ارتفاع منسوب المياه في سطح البحر والتي تؤدي الي تآكل الارصفة البحرية وكذلك متابعة مراقبة تأثير هذه الظواهر علي الموانيء الجديدة والحد من أضرارها خاصة علي الاستثمارات الجديدة بالنسبة لانشاء موانيء بحرية واستخدام طرق حماية الشواطيء غير التقليدية مثل استخدام الجزر الصناعية الغاطسة لما تتميز به من قلة التكلفة وسرعة الانشاء. من الضروري تأهيل الكوادر البشرية للعمل بشكل محترف في ادارة الموانيء البحرية والاستعانة بالخبراء الدوليين في مثل هذا المجال والعمل علي اجتذاب الخطوط العملاقة والتحالفات الملاحية الدولية وتطوير البنيه الأساسية والالكترونيه للأنشطة التجارية والصناعية واللوجسيتيه يهدف تحقيق الاندماج مع الامدادات العالمية موضحا الاستفادة من تطوير التشغيل الآلي والالكتروني للموانيء البحرية ولمحطات الحاويات لزيادة طاقتها وخفض تكاليف التشغيل في تداول البضائع سريعة التلف وايضا تطوير الانظمة الامنيه المرتبطه بالموانيء البحرية وبحث طرق التمويل المناسبة لزيادة طاقة المناولة بالموانيء.
يجب الاهتمام بتنشيط الاستثمارات الصناعية والتنموية بمنطقة بورسعيد والاستفادة من الموقع سواء بالميناء او منطقة الظهير الخلفي بشرق بور سعيد لانها تعتبر منطقة لوجسيتيه واستراتيجية بالنسبة للنقل البحري في مصر والتي سوف توفر العديد من فرص العمل وايضا المزيد من تشجيع حركة التجارة الخارجية والدولة علي الأراضي المصرية .
موقع استراتيجي المهم عمل تطوير شامل لجميع الموانيء البحرية التي تقع علي البحر الأحمر والمتوسط لما تتميز به هذه الموانيء من موقع متميز بالنسبة للعالم كله فهي تمثل موقعا استراتيجيا ومهما لمصر ولجميع دول العالم وأيضا من كونها موانيء بحرية لوجيسيته هامة وعالمية علي أعلي مستوي بين الموانيء البحرية الدولية المشهورة عالميا أهمية تطويرها واستغلالها بشكل يتناسب مع حجمها التجاري واللوجيستي والاستراتيجي. تطوير الميناء البحري لقناة السويس وخاصة صيانة واصلاح الورش التابعة له سيوفر فرص عمل لكثير من الشباب كما سيؤدي تطويره الي توفير عملة صعبة من تجارة الترانزيت قد تصل أي 100 مليار جنيه يمكن استخدامها في دعم الاقتصاد القومي المصري من خلال توفير فرص عماله مباشرة وغير مباشرة مثلما فعلت دولة سنغافوره.
موانئ مصر – طريقنا للتجارة العالمية :
أتى توقيع 6 اتفاقيات بين وزارة النقل وشركات عالمية لتنفيذ مشروعات بالموانئ والسكة الحديد بقيمة 2.2 مليار دولار تأكيدا لنجاح المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ فى تحقيق التنمية الشاملة وتنفيذ أهداف استراتيجية وزارة النقل لتطوير منظومة النقل البحرى والموانئ المصرية وحل مشاكل المستثمرين وإدخال استثمارات جديدة تساهم فى نمو الاقتصاد المصرى وانعاش حركة التجارة مع العالم. وتتجه الأنظار الى تحقيق تنمية دائمة لقطاع النقل البحرى من خلال الارتقاء بكفاءة الخدمة المقدمة للسفن والبضائع المتداولة، وزيادة السعات التخزينية، والتوسع فى استخدام الموانى الجافة وانشاء مراكز لوجيستية، واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتبادل المعلومات وغيرها من الأمور التى ترتقى بحركة النقل البحرى وتفتح المجال أمام مصر للوصول الى المكانة التى تستحقها فى حركة التجارة العالمية، فموانى مصر وقناة السويس ووجودها على البحرين الأحمر والمتوسط من أهم العوامل التى تحقق لمصر هذه المكانة
النقل البحري – الإقتصاد :
النقل البحرى هو العمود الفقرى لاقتصاد الدول لأن جميع الواردات والصادرات تمر عن طريق الموانى، وفى أى دولة سنجد 95% من حجم التجارة المتداولة فيها من تصدير واستيراد يمر عبر موانيها” إن الميناء اليوم أصبح جزءا من سلسلة إمداد، فهو عبارة عن محطة من محطات تداول البضائع بحيث تأتى البضائع ويتم تفريغها أو شحنها أو تظل فى الميناء لأقل فترة ممكنة حتى يتم نقلها إلى المراكز اللوجيستية أو الموانى الجافة ثم تبدأ عملية التوزيع لها وفى حالة وجود قيمة مضافة فتحمل عليها فى احد المحطات بسلاسل الإمداد وذلك يعود على البلد بفوائد أكثر. أن منظومة موانينا المصرية توجد بها مشكلة ناتجة عن تخزين البضائع بها لفترات طويلة مع أن منظومة العمل تستدعى انخفاض مدة التخزين لأقصى درجة، كما أن بعض الموانى لدينا غير مجهزة لاستقبال السفن الكبيرة أو الأجيال الجديدة من السفن، فالنقل البحرى حاليا يعتمد على السفن العملاقة “السفينة الأم”، وعلى سبيل المثال سفن نقل الحاويات تصل حمولتها حاليا 19 الف حاوية ومن المخطط لها أن تصل الحمولة إلى 23 ألف حاوية فى غضون عام أو أثنين، فالسفينة حاليا يصل طولها 400 متر وعرضها 60 مترا والغاطس بها يصل 16 مترا، والميناء يجب أن يكون مجهزا لكى تتمكن هذه السفن من الدخول اليها لتأتى سفن صغيرة أخرى تنقل الحاويات وتوزعها للموانى بالدول المجاورة. ويستطرد: يتحتم علينا حاليا أن تركز خطتنا فى أى توسعات بالموانى أو عند إنشاء موانى وأرصفة جديدة يجب أن تصمم بالإمكانيات التى تؤهلها لاستيعاب الأجيال المتوقع ظهورها فى خلال العشرين عاما القادمة، فتطوير الموانى يتم بأكثر من محور ويبدأ بأن تتمكن البنية الأساسية فيها من استيعاب الأجيال القادمة من السفن بالإضافة إلى ضرورة زيادة كفاءة التشغيل فى الميناء بحيث تتم آليات التفريغ والشحن بأقصى سرعة وان يستغرق تخزين البضائع اقل وقت ممكن وكل ذلك يتم مع تفعيل منظومة النقل متعدد الوسائط، بحيث تنقل البضائع من الميناء مباشرة سواء عن طريق النقل النهرى “والذى سيشهد تطويرا خلال الفترة المقبلة بناء على الخطة المعدة له”، أو عن طريق الشاحنات رغم محاولاتنا لتخفيض حجم التعامل معه بقدر الإمكان لنقلل المخاطر التى تحدث على الطرق. لتفعيل المحاور السابقة وتطوير النقل البحرى أعدت وزارة النقل خطتين إحداهما قصيرة المدى وأخرى طويلة، والقصيرة تراعى عند توسيع وإنشاء الموانى والأرصفة تحقيق المحاور التى ذكرناها من قبل، أما الخطة الطويلة فتتمثل فى المخطط العام للموانى المصرية، والوزارة بالاشتراك مع الأكاديمية العربية مكتب استشارى أجنبى “والذى سيتم التوقيع معه خلال الأسابيع المقبلة” ستعد دراسة لهذا المخطط يدعمها المخطط العام لكل ميناء بهدف استغلال جميع المساحات والأرصفة بالشكل الأمثل، وحدوث تكامل وربط بين الموانى المصرية بحيث لا ينعزل ميناء عن باقى المواني، وعلى سبيل المثال ميناء دمياط يبتعد عن ميناء غرب بورسعيد بـ45 كيلو مترا فلا يفيد ولا يجوز وجود تنافس بينهما أو أن نشرع فى بناء محطة حاويات فى كل منهما بل يجب أن تكون هناك خطة مبنية على أساس تنبؤ للسوق والوقت الذى نحتاج فيه تلك المحطات بحيث يكون هناك تكامل بين المشروعات التى تطرح فى الموانى وطرق استخداماتها. يكون لدينا مخطط عام متكامل للموانى المصرية جميعا، والتى ستمكننا من معرفة الوضع الذى ستكون عليه الموانى المصرية حتى عام 2050 ومخطط للمشروعات التى ستطرح للموانى حينها، وهذا يتم بالتوازى ما يجرى العمل به فى قناة السويس، لأن من بين المناطق التى سيشملها المخطط العام ما تتبع محور قناة السويس وتشمل 6 موانى أهمها ميناء شرق بورسعيد وميناء العين السخنة، ولذا الوزارة تشارك مع هيئة قناة السويس ونراجع معها المخططات التى يعدها المكتب الاستشارى، والتى ستظهر للنور خلال المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ. أن معظم المشكلة يتبلور فى الظهير الذى يقع خلف الموانى، ووزارة النقل كان لها رؤية بعيدة المدى أواخر التسعينات وقت حكومة كمال الجنزورى عندما أنشيء ميناء شرق بورسعيد وتقع خلفها منطقة صناعية لوجيستية كبيرة على مساحة 80 كيلو مترا وأنشئت ميناء العين السخنة وكان مخطط إقامة منطقة صناعية كبيرة خلفها بمساحة تزيد على 80 كيلو مترا مربعا أيضا، فالظهير الصناعى هو الذى يٌشغل الميناء، وبدون ظهير صناعى متعدد الأنشطة وذى قيمة مضافة الموانى لن تصل لمستوى تطور الموانى الكبرى التى تعد نماذج يقتدى بها مثل ميناء سنغافورة والتى يتجاوز اتساعها لما يزيد عن 60 مليون حاوية نصفها ترانزيت والنصف الآخر يدخل البلد لتداوله بها، فالحاوية التى تدخل البلد ويعاد عليها قيمة مضافة ثم يعاد تصديرها حاويتان أو ثلاثة بعد التصنيع والتجميع. أن ما حدث فى مصر أنه لم تفعل المناطق الصناعية خلف ميناء شرق بورسعيد والعين السخنة وبالتالى لم يتم تطويرها بالفكر الذى كان من المفترض أن تتم به، وبالنسبة لمشروع إقليم قناة السويس الجارى العمل فيه فالأمر مختلف تماما حيث أعد المكتب الاستشارى الخاص به تخطيطا جيدا جدا للمنطقة الصناعية سواء فى شرق بورسعيد أو العين السخنة وهذا ما سيفرض علينا بعد ذلك أسلوب تطوير الميناء سواء من إنشاء محطات جديدة أو زيادة كفاءة المحطات الموجودة بالفعل. ضرورة أن نكف عن انتقاد أنفسنا بالماضي ونأخذ منه الدروس المستفادة من السلبيات وبطء الأداء مع أنهم لم يفتقدوا الرؤية بدليل رؤيتهم لمشروع شرق بورسعيد ولولا بطء العمل والتنفيذ فى ظل مشاكل اقتصادية كان من الممكن أن تكون ضعفى قوة ميناء جبل على والأجدى أن ننظر للمستقبل وفى ظل الإرادة والتحدى لدى المصريين الآن وهذا من شأنه توليد العزيمة والتقدم للأمام وعلينا أن نتذكر اليابان كنموذج للتحدى والصمود بعد انهيارها تمكنت من الصعود والتقدم لأرقى المستويات العالمية، ونحن علينا أن نعيش هذا التحدى لكى نتقدم وننهض والواضح الجلى أننا نسير فى هذا الاتجاه، وزيادة التوسعات الجارية حاليا بقناة السويس خير دليل، ولكن للأسف الإعلام المرئى والمكتوب لا يغطى الانجاز الذى يحدث على ارض الواقع بالصورة التى يستحقها، رغم أن ما يحدث انجاز رهيب تعمل عليه آلاف المعدات والعمال بتحد وإصرار فما يتم العمل به الآن يعادل خمس قنوات مثيلة لقناة السويس القديمة فى بدايتها عام 1869 حيث كان حجم التكريك والحفر بها يبلغ حوالي 70 مليون متر مكعب بينما اليوم نحفر حوالى 500 مليون متر مكعب ويجب أن يشعر الجميع بحجم التحدى لإتمام العمل وانجازه ويعطينا درسا للعمل فى باقى الموانى، فقطاع النقل البحرى ينهض من خلال محاور تناولنا منها الموانى، أما المحور الآخر هو الأسطول البحرى والذى يوجد به مشكلة أيضا نتيجة القوانين التى تقنن رفع العلم المصرى والتى جعلت المصريين أنفسهم ومن أصحاب مراكب يسعون للحصول على التراخيص من دول أخرى، ووزارة النقل تهتم بإعادة النظر فى تلك القوانين لكى نشجع المصريين وأصحاب المراكب من الدول الأخرى بأن يأتوا ويرفعوا العلم المصرى وهذا من العوامل المهمة فى النقل البحرى وبالتوازى مع ذلك يجب أن نشجع المستثمرين على العمل فى مجال بناء السفن مع العمل على تطوير ذلك المجال وسيخصص محطات فى محور قناة السويس لبناء السفن وصيانتها وسيكون موقعها فى الأدبية وشرق بورسعيد والعين السخنة. من أهم العوامل لجذب الاستثمار وضع قوانين جاذبة تحفز المستثمرين للعمل فليس من المنطقى إلزام مالك اى مركب بالحصول على موافقة الوزير لكى يتمكن من بيعها وذلك حسب نص القانون الحالى ومن الضرورى تعديل ذلك، ويضيف أمين أن تعديل القوانين يستلزم وقتا للدراسة، ونركز حاليا على القرارات الوزارية لأن العوائد من المواني ضئيلة جدا، فرغم أن لدينا 14 ميناء تجاريا ويتم بها تداول معظم البضائع والحاويات ومع هذا العائد منها لا يتعدى 150 مليون دولار فى العام وهذا رقم ضعيف جدا، ونحن على وشك الانتهاء من تعديل تلك القرارات خاصة أن الرسوم التى تتحصل بالموانى لم يتم زيادتها من أكثر من 12 عاما بحيث نستهدف أن تتضاعف الأرباح وتصل لـ450 مليون دولار فى العام. لتعظيم الإيرادات أيضا أرى أن تتولى الدولة إنشاء محطات الحاويات بالموانى وتعطيها للمستثمرين لإدارتها وهذا يؤدى لدخول الجزء الأكبر من الأرباح لخزينة الدولة. رغم خالص تقديرنا لدور وجهد الوزراء الذين تولوا مهام العمل بوزارة النقل السابقين والحاليين إلا أن هذه الوزارة تضع يدها على أربعة قطاعات فى منتهى الأهمية بداية من قطاع النقل البحري والذى يمثل مشكلة كبرى ويحتاج لوزارة مختصة تتولى إدارته بمفرده، حتى ينهض ذلك القطاع وتتمكن وزارة النقل من التفرغ للعمل فى الثلاثة القطاعات الأخرى سواء كانت السكك الحديدية أو الطرق والكبارى أو قطاع النقل النهرى وتلك ملفات محملة بالأعباء والمشاكل، فرغم امتلاك مصر لأكثر من ألفى كيلو متر تطل على شواطئ البحر المتوسط وتقع عليها العديد من الموانى المصرية ولكن للأسف الشديد لا ترقى موانينا للمستوى الذى يلائم التعامل مع حجم تجارة الوارد والصادر المفترض تداوله وفق موقعنا المتميز، ودليل ذلك التكدسات التى نشاهدها فى موانى كميناء دمياط، بالإضافة لذلك افتقدنا للأرصفة المؤهلة بالموانى لكى تتناسب مع حجم التجارة المستقبلية والتى نأمل أن يتم تداولها فى مصر فى عام 2030 مثلا، وهذا هو ما يجعلنا نرى أهمية وجود وزارة للنقل البحرى والتى كانت موجودة فعلا فى إحدى الحقب وكانت صناعة النقل البحرى حينها صناعة مزدهرة، وكانت الشركة المصرية للملاحة فى تلك الآونة تمتلك 53 مركبا تحمل العلم المصرى أما اليوم فلا تمتلك هذه الشركة سوى ثلاثة مراكب مع أن عمالها عددهم لم يتضاءل وكما هو، وللأسف الشديد صناعة النقل البحرى فى مصر تختنق فلا يمكن لدول لديها هذا الكم من الشواطئ وتطل على أعظم بحرين وتظل مكبلة بهذه القيود من قبل المسئولين. وقطاع النقل البحرى تواجهه العديد من المشاكل ويعود معظمها للنواحى المالية والتطوير الذى يحتاج لتوافر ميزانية له، ودائما ما يتم تفضيل ملفات أخرى وتكون لها الأولوية على حساب ذلك القطاع، فالمنظومة تستلزم أفكارا جديدة من خلال لوائح وإجراءات اقتصادية لتسهيل مهمة الجمارك فى نظير تحصيل رسوم جمارك إضافية أو شرائح اعلى من الضرائب فى حال زيادة حركة البضائع الواردة والصادرة على أن تتعاون جهات عديدة بالدولة لإنجاح وتسيير منظومة العمل كوزارة الاقتصاد والاستثمار والمالية والقطاع البحرى، كما علينا أن نأخذ نماذج من الموانى الناجحة المجاورة لنا والوقوف على آليات العمل التى مكنتها من أن تصل لذلك المستوى وإن تطلب الأمر الاستعانة بخبراء أجانب فلا مانع من التعاون معهم حتى نطلع على الأفكار والوسائل المبتكرة منهم وبعد ذلك ندعهم يرحلون، أن رؤية تطوير منظومة النقل البحرى يجب أن تعتمد على محورين هما تثقيف وتعليم وتدريب العاملين فى هذا القطاع والاطلاع على الأساليب والطرق والأدوات الجديدة فى عمليات النقل البحرى بداية من الأوناش على رصيف الميناء وصولا لقائد السفينة كما نأمل من خلال مشروع قناة السويس أن يتم عمل العديد من الصناعات التى تغذى السفن لكى ترد إلى مصر لتكون بمثابة إنعاش وضخ لمياه جديدة من خلال سفن جديدة تقدم لمصر.
النقل البحري – قاطرة النهضة المصرية :
النقل البحرى من أهم القطاعات التى تمثل رقما مهما فى موازنات دول بعينها كسنغافورة واليونان وهولندا ودولة الإمارات العربية الشقيقة، وللأسف الشديد رغم امتلاك مصر لما ما يقرب من 2450 ألف كيلو متر على شواطئ البحرين المتوسط والأحمر و 60 ميناء، ومع ذلك لا يحقق ذلك القطاع ولا تلك الموانى رقما فى معادلة الموازنة المصرية يتلاءم مع الموقع المتميز الذى تحظى به، فحسب مصادر مسئولة بوزارة النقل لايزيد عائد 14 ميناء تجاريا عن 150 مليون دولار فى العام وذلك يعد من أضعف العوائد بين الموانى البحرية. وللوقوف على أسباب تأخر وتراجع ذلك القطاع والمشاكل التى تواجهه والاطلاع على الرؤى السديدة التى تمكن من إعادة مصر للمكانة المرموقة التى كانت تتمتع بها فى إحدى الحقب وأهلتها لأن تمتلك ترسانة بحرية ولأن تكون من مؤسسى المنظمة البحرية الدولية، واليوم تصارع الطواحين لعودة عضويتها بها بعد أن خسرت مقعدها فى عام 2013، أن قطاع النقل البحرى بمصر كان فى إحدى الفترات الماضية له مكانة رفيعة، فلا ينكر أحد أن مصر بلد رائد فى مجال النقل البحرى، وكلنا نعلم المكانة التى كان عليها الأسطول المصرى وحجمه ومداه ولكن للأسف الشديد تراجعنا بعد ذلك وتدهور الحال بالنسبة للأسطول ولصناعة النقل البحرى وهذا التردى لم يقتصر على قطاع النقل البحرى وحده وتعداه للمجالات الأخرى. ويرجع أسباب ذلك التراجع والتردى لعدم اهتمامنا بخروج الكادر البشرى المؤهل بصورة صحيحة ونتج عن ذلك تخلينا عن مكانتنا لدول وعمالة أخرى، فالعمالة البحرية اليوم معظمها من الفلبين ومن دول أخرى ويغيب عنهم العامل المصرى للأسف الشديد، فالمشكلة ليست فى قطاع النقل البحرى ولكنها مشكلة دولة كان لها مكانة كبيرة وتأثير قوى جدا ثم تخلت عن كل ذلك بفعل فاعل طواعية، ولكن بالنسبة لمصر اليوم فهى مؤهلة بعناصر كثيرة ومنها الكوادر والقدرات البشرية والتى تعد نقطة انطلاق كبيرة لمصر رغم أنها تعتبر فى الوقت الراهن عبئا على البلد وتمثل أزمة بطالة ولو كنا اهتممنا بالتعليم والتثقيف والرعاية الصحية كما ينبغى لما عانينا من مثل تلك الأزمات. فى وقت من الأوقات كان الفنى “الأسطى” له مكانة كبيرة بين الشعب المصرى وهذه القيمة والمكانة موجودة حاليا فى دول أوروبا والعالم بينما نحن للأسف فى الوقت الراهن افتقدناها واندثرت لدينا ومن المهم جدا عودة المهنية والحرفة والصنعة، فالقدرة والقوة البشرية لدينا هى التى ستفكر وتدير وتنمى وتنفذ وتعمل ومن أجل إعداد كوادر بشرية مؤهلة ومتخصصة بقطاع النقل البحرى أن الأكاديمية العربية هى بيت الخبرة ودورها استرشادى وتقدم البحوث والدراسات المشورة لمن يطلبها دون التدخل فى العمل السياسى أو سياسات الدولة، ومهمتنا الأساسية تعليم وتأهيل وتدريب الكوادر والمتخصصة فى مجال النقل البحرى خاصة أننا المعهد البحرى الوحيد المعتمد فى مصر، وفور تولينا مهام العمل وقفنا على تلك المهام لإدراكنا أهمية توافر تلك القوى البشرية لنهضة قطاع النقل البحرى،ولكن للأسف وجدنا أن أسلوب العمل كان يسير عكس ذلك الطريق فكلية النقل البحرى كانت تقبل ما يزيد على ألف طالب من قسمى علمى وأدبى وبمجموع 50% وتلك عوامل لا تنتج عناصر ذوى قيمة مما أدى لرفع الاتحاد الأوربى اسم الأكاديمية من الاعتراف بالشهادات الممنوحة منها وبالتالى كان غير مسموح لخريجينا ركوب السفن التابعة لهم. أما اليوم الحال تبدل للأفضل ولا يقل مجموع الطلاب عن 80%، فنحن الآن ننتقى طلابنا وبدلا من أن نقبل طلابا بالآلاف نقبل مابين 200 و 250 طالبا فقط فى الدفعة، وهذه خطوة كانت ولازالت تحفها المخاطر، لأن رفض الأعداد الكبيرة يمثل خسارة فى موارد الأكاديمية والتى تعمل بالتمويل الذاتي، ولا يأتى لنا دعم من أى دولة، ولكننا قبلنا التنازل عن تلك المبالغ فى سبيل تخريج إنسان متعلم ومؤهل على أعلى درجة من التخصص والمهنية تتوفر لهم كافة الإمكانيات والآليات التعليمية من هيئة تدريس ومعامل على أعلى مستوى، وهذا ما أهلنا فى أكتوبر 2012 باعتماد واعتراف الاتحاد الأوروبى بالشهادات الممنوحة من الأكاديمية وتم نشر ذلك فى الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي ،وأصبح الآن من حق الطلبة والخريجين المصريين الذين يحملون جواز السفر البحرى المصرى ركوب السفن التى تحمل وترفع علم الاتحاد الأوروبى وذلك فى حد ذاته انجاز تحقق نتيجة الجهد المشترك بين الأكاديمية ووزارة النقل وهيئة السلامة البحرية بإجراء التفتيش المستمر وتنظيم الأمور بالداخل والوقوف على المناهج ومدى التزامها مع الاتفاقيات الدولية سواء كانت ” المانيلا أو الأس تى سى دبليو” STCW”” وغيرها من اتفاقيات وتجهيز المعامل والمحاكيات، وفى الوقت الراهن يوجد فى كلية النقل البحرى مجموعة من المحاكيات الخاصة بالطلبة حتى لا يضطر انتظار دوره فى تلقى تدريبه بمجمع المحاكيات والذى يزدحم بتدريب الضباط لتجديد شهادتهم والعاملين بالشركات والدول العربية، كما حرصنا على رفع كفاءة عضو هيئة التدريس بمنحهم دورات لإعادة تأهيلهم لرفع كادرهم العلمى بالجامعة البحرية الدولية في” بالمو” بالسويد وهذا الجهد أدى لرفع مستوى الكفاءة تدريجيا مما نتج عنه حدوث الاعتراف المتبادل مع الدول الأوروبية، إضافة إلى كل ذلك سعينا للقاء السكرتير العام للمنظمة البحرية الدولية بلندن “وهى اكبر سلطة بحرية على مستوى العالم ” وأبلغناه بالهدف الذى نسعى للوصول إليه وهو رفع كفاءة الأكاديمية وخروج كوادر بشرية على أعلى مستوى فى مجال النقل البحرى ووجدنا منه استجابة كبيرة واطلعنا على خطة عمل تساعدنا فى انجاز هدفنا ونحرص باستمرار على الالتقاء به كل ستة أشهر واطلاعه على ما تم انجازه، ونتج عن ذلك الجهد زيارة رئيس المنظمة البحرية الدولية للأكاديمية وهى أول زيارة له لجامعة بحرية على مستوى العالم وذلك بمثابة اعتراف بالخطوات التى قمنا بها لخدمة التعليم والتدريب البحرى، وخلال تلك الزيارة التقى برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير النقل والأمين العام لجامعة الدول العربية. أن الأمور التى تبعث فى نفوسنا الطمأنينة لسلامة الأداء انطباع رئيس المنظمة البحرية الدولية والذى سجله على موقع المنظمة حيث ذكر أنه “رأى عيون الطلاب بالأكاديمية تشع وتعكس علما وإرادة وأملا فى المستقبل” وهذه شهادة تعكس مدى التحول للأفضل وتمكنا من إخراج كوادر مؤهلة للعمل فى مجال النقل البحرى والذى يعد من أهم القطاعات بالدولة والتى فى إمكانها أن تحقق دخلا وفيرا إذا ما تم استغلالها وإدارتها بالشكل السليم، ومما يزيد من تفاؤلنا هو اختيار رئيس المنظمة لنكون عضوا بمجلس حكماء الجامعة البحرية للسويد والذى يضم 30 شخصية من العالم كله وهذا نعتبره تقديرا لمصر وللدول العربية وللتحول نحو الطريق الصحيح والبناء فى مجال النقل البحرى .
أننا نواجه العديد من المشاكل ومنها تشغيل الكوادر البحرية التى تهتم الأكاديمية بتخريجهم على أعلى كفاءة ممكنة، ومرجع ذلك تردى إمكانيات الأسطول البحرى المصرى والذى لا يتعدى عدد السفن به العشرين سفينة وحالتها ليست جيدة، وعدم وجود سفينة واحدة من إحدى الشركات بالداخل أو بالخارج مسجلة لدينا وبالتالى لا نجد العلم المصرى فوق أحداها، مع أن دولة مثل ليبيريا تمثل ثانى أكثر علم يرفع على مستوى العالم فى مجال النقل البحرى بالرغم من أنها لا تملك الكثير من السفن وذلك لتسجيل كثير من السفن بها نظرا لتطبيقها معايير السلامة بسلاسة ويسر. وهنا مكمن المشكلة، فأين ستعمل تلك القوى البشرية إذن ؟ بالإضافة إلى تلك المشكلة سعى البعض لوجود معاهد بحرية غير معتمدة وذلك يمثل كارثة بمعنى الكلمة ونحذر من خطورتها ومدى ضررها، لأنه فى حال وصول معلومة لمنظمة البحرية الدولية”IMO” بأنه يوجد معهد بحرى فى مصر يوقع شهادات بحرية دون حصوله على اعتماد رسمى، ستكون النتيجة سلبية على البلد كلها وسيؤدى لخروجنا من “القائمة البيضاء”، وهذا ليس معناه رفضنا لوجود منافسين ولكن من يسعى لذلك يكون لديه القدرة على الخوض فى ذلك العمل والالتزام بالقواعد و المهنية والموضوعية دون اللجوء للتحايل ومنح شهاداته من دول أخرى مستغلا اتفاقياتنا مع تلك الدول بالاعتراف، وهذا لا يمثل سوى إحدى طرق “غسل الشهادات.” أن من أبرز المشاكل التى تعطل العمل فى قطاع النقل البحرى وفى قطاعات أخرى هى ” الإدارة” فمصر تمتلك من الموارد الكثير ولكن الأزمة تأتى من كيفية إدارة واستغلال هذه الموارد، فالموانى المصرية المفترض أن تكون “كنز الموارد لمصر” إذا ما أديرت بالطريقة المثلى والأنسب لها، خاصة أننا نمتلك الموقع المتميز وتتوافر لدينا الكوادر البحرية والذى يسهل علينا إعادة تأهيلها بالكامل ورفع مستواها،فمنظومة النقل البحرى تحتاج لآليات محددة لكى ينهض ذلك القطاع وتبدأ بتجهيز الموانى لتوازى الموانى العالمية وتعميقها بما يسمح بدخول السفن العملاقة ووضع الإجراءات التى تدعم العمل ولا تعرقله عن طريق تطبيق النافذة الواحدة لضمان سرعة إنهاء الإجراءات والتخليص الجمركى للشحنات والبضائع ويتبع ذلك ضرورة سلاسة الطرق وتوفر وسائل ركوب ونقل البضائع، والشيء الذى نفخر به ما تقوم به شركة الحلول المتكاملة للمواني حاليا والتى تقوم بنظام النافذة الواحدة بدمياط والأدبية ونويبع ونأمل لأن تعمل فى باقى الموانى قريبا، ومن كفاءة هذه الشركة المصرية تعمل على ميكنة ميناء بور سودان كما عملت فى موانى ليبيا وتم التعاقد على العمل بميناء عدن والبصرة و العراق ولم يوقفها سوى تلك الاتفاقيات سوى التحديات الأمنية . أن وزير النقل له رؤية جيدة و تهدف لاستغلال تلك الشركة بالصورة المثلى وتجعل عمل الشركة لا يقتصر على كونها نافذة واحدة لمصر بمفردها بل لتكون نافذة واحدة لخط وممر ملاحي وذلك سيتحقق فى حال تمكننا من ربط مجموعة الموانى ” طرابلس والبحر الأحمر وعدن” فذلك سيكون عبارة عن تحزيم للمنطقة والحصول على مفاتيح العمل، ومن المهم جدا أن يكون للاستثمار دور رئيسى فى المرحلة المقبلة وفى قطاع النقل البحرى بالتحديد، فالحكومات ليس فى إمكانها القيام بكافة الأعمال خاصة أن لديها مهام التشريع والرقابة والتخطيط والمتابعة والحفاظ على حقوق البلد وتجهيز البنية التحتية والأساسية ويلزم الاستعانة بالقطاع الخاص للعمل والإدارة بوضع آمن طبقا للقوانين التى تضعها الدولة والتى يجب أن تكون تشريعات جاذبة للمستثمر ولا تعرقله، ويضيف : لدينا الآن مشروع قناة السويس ولابد من استغلاله بالطريقة المثلى خاصة فى ظل تزايد حجم التجارة العالمي فى ظل التطور الدائم فى مواصفات السفن والأعماق التى لدينا حاليا لا تسمح باستيعاب ومواكبة ذلك التطور. وعن مدى ضرورة وجود وزارة مختصة بالنقل البحرى أن اختصاص وزارة بهذا القطاع لن يكون الحل السحرى، ومع ذلك وللإنصاف فوزارة للطيران المدني لدينا اليوم وهي أحد وسائط النقل، وبتطبيق عملية الفصل للنقل الجوى فى وزارة تختص بهذا الشق بقيادة ذات رؤية مع توفير الموارد و التخطيط السليم نتج عن كل ذلك مطارات نفخر بها.
أثر تغير المناخ على الشواطئ :
عيون رجال علوم البحار على المياه والسواحل المصرية الممتدة 220 كيلو مترا على المتوسط والأحمر وخليجى السويس والعقبة، لمراقبة أثر تغير المناخ على شواطئنا، عمليات الرصد لا تتوقف فى ثلاث مناطق رصدها معهد بحوث الشواطئ بالإسكندرية أن منسوب سطح البحر زاد فى بورسعيد مقارنة بالمناطق الأخرى وارتفع المنسوب إلى 5.1 ملليمتر، وهو ارتفاع غير محسوس بالنسبة للمواطن، ولكنه يعنى أشياء كثيرة أمام العلماء، بينما زاد البحر أمام الإسكندرية وسجلت أجهزة الرصد ارتفاعا قدره 1.6 ملليمتر، ولاحظ باحث أجهزة الرصد أيضا ارتفاعا فى منسوب سطح البحر أمام البرلس قدره 2.3 ملليمتر. أن عيون علماء المعهد تراقب مناسيب سطح البحر شمال الدلتا كله ورأس البر وشمال بحيرة البرلس وشمال بحيرة المنزلة ومنطقة خليج أبوقير حيث النشاط الصناعى، وتوصية العلماء تجنب وضع أى خطط تنموية على الشريط الساحلى بين المنزلة والبرلس إلا بعد توثيق الدراسات وطرح الاحتياجات لترويض طغيان البحر.
نحر الشواطئ والإحتباس الحراري :
تعاني السواحل البحرية المصرية من النحر واحتمال تراجع الشواطئ وابتلاع أراضيها نتيجة الاحتباس الحراري الذي أدي إلي ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي. إلا أن مدن السواحل كبورسعيد وبلطيم ورأس البر وغيرها لهم قول آخر فهم يتحدثون عن تراجع البحر لعشرات الأمتار، وقد أكد رئيس هيئة الأرصاد الجوية أن كل هذا الكلام مجرد وهم, وانه لايعدو كونه تمثيلية للنصب علي الشعوب هذه ضجة افتعلها غير متخصصين في علم المناخ الذي يعتبر من أعقد وأصعب العلوم مقارنة بالعلوم الأخري, وهذه الضجة تمت بتوجيه من البنك الدولي الذي يرسم سياساته ويديره يهود، والهدف هو اجهاض فرص ومحاولت التنمية في مختلف دول العالم لبقاء الأوضاع الاقتصادية سيئة في أغلب دول العالم وخصوصا العالم الثالث. شهدت مصر فرصا كبيرة وحركة تنموية نتيجة البحوث العلمية. فمثلا كان انتاج الفدان من القمح قبل الثمانينيات (5 أردب) تضاعفت خمس مرات لينتج الفدان25 أردب بعد بحوث زراعية عكف عليها خبراءنا وكان يمكن أن يتضاعف إنتاج محاصيل أخري وتزداد الانتاجية في محاصيل كثيرة خلال السنوات القادمة لو استمرت هذه الأبحاث, ولكن اتجاه البحوث في مجالات كثيرة مثل الزراعة والصحة والطب والصناعة إلي دراسة أثر الاحترار العالمي علي هذه الأنشطة من صحة وانتاج وزراعة وكيفية مواجهة هذا الأثر نشرت صحيفة (يواس توداي) الأمريكية تقريرا ذكرت فيه أن مصر تواجه سيناريوهات (كارثية) بسبب الاحتباس الحراري,حيث أن الوضع يبدو خطيرا ويتطلب اهتماما عاجلا وأن مياها البحر المتوسط ارتفعت صعودا بمعدل 8,0 بوصة سنويا خلال السنوات العشر الأخيرة وانه بحلول عام2100 ومع تزايد هذا الارتفاع لمنسوب البحر ستتدمر كل الشواطئ الرملية في مصر!!
هناك تقارير عالمية واكبها آراء خبراء دوليين ومنهم مصريين, وكلهم يحذرون من نتائج التغيرات المناخية وتداعيات ارتفاع الحرارة وذوبان الجليد وارتفاع مستوي المياه في البحار مما سيؤدي إلي غرق مناطق كثيرة في العالم من بينها سواحل مصر ودلتا النيل فيها. ومعظم هذه التقارير تؤكد أن ارتفاع منسوب البحر المتوسط سيكون من20 إلي40 سم مما سيؤدي إلي غرق ربع الدلتا.وهو كلام خاطئ تماما، فهناك علماء أكدوا أن مناخ الأرض يتجه نحو البرودة وليس الحرارة.
وأبرز تلك الآراء ما كان من الدكتور ميشيل كرشتون أستاذ الأرصاد الجوية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا وهو أكبر معهد متخصص في العالم. وأيضا وافق عليه الدكتور فيليب ستون أستاذ الجغرافيا الحيوية بجامعة لندن. وغيرهما من أصحاب الآراء العلمية المتخصصة التي طرحت في حلقة نقاش موسعة نظمتها مؤسسة المربع الذكي الأمريكية في مارس2007. وهو يؤكد ما توصلت إليه وقتها من نتائج عكس ما يبث في الاعلام العربي والدولي وتتبناه وزارات البيئة وغيرها في هذه الدول وأغلبها تمول دوليا! تم حساب متوسط درجات حرارة الكرة الأرضية منذ عام 1871 وحتي عام 2004 ووضح الاتجاه للتسخين العالمي. بمعامل أرتباط 45 وتوقع زيادة درجة الحرارة إلي ما شاء الله علي الكرة الأرضية. وتم اجراء الاحصاء بطريقة الاحصاءات علي البيانات المتوفرة للسنوات الماضية. واعتبروا ان درجة الحرارة في العالم ستكون في تزايد مستمر لتصل عام 2050 إلي ارتفاع درجتين عن المعدل العام للحرارة الحالي وهو 514,3 ولكن عملية الاحصاء المستخدمة في هذا الحساب بدائية.والأفضل هو استخدام عمليات الاحصاء المتقدمة التي أثبتت وجود دورات للارتفاع وأخري للانخفاض. وقد أجريت دراسة عام 2008 تم فيها تحديد الدورات المناخية التي شهدت ارتفاعا وانخفاضا وحددت طولها بـ77 عاما فوق دورة مناخية أخري طولها356, باستخدام الاحصاء الطيفي لتحليل بيانات الأرصاد الجوية وخاصة درجة الحرارة. تحدثت الدراسة عن التبريد العالمي عكس الاحترار العالمي وهو القادم. صدقت توقعات الدراسة وشهد العالم من عام2010 انخفاضا ملحوظا في درجات الحرارة لم نشهدها منذ ثلاثين عاما. وأدي ذلك إلي تساقط الجليد علي معظم أنحاء العالم حتي في بعض المناطق التي لم تشهده مثل شمال السعودية. وكان الشتاء قارس البرودة وبردا حتي في الخريف والربيع. حتي لو ذاب الجليد فإن هذا الذوبان في حالة الاحترار العالمي وزيادة الحرارة سيؤدي إلي انخفاض مستوي المياه في البحار وانحسارها قليلا علي الشواطئ عكس ما يرجون له.
المياه في الكرة الأرضية تمثل أربعة أخماس حجمها وحجم الجبال أو الكتل الجبلية الجليدية لا يزيد عن2% من حجم المياه علي الأرض وحيث أن الجزء الظاهر من هذه الجبال الجليدية فوق سطح الأرض يعادل سدس هذه الجبال أي أن الجزء المغمور منها تحت السطح يمثل خمس أسدادس حجمها.ولذلك فإن ذابت هذه الكتل الجليدية فبالطبع ستزيد كميات المياه السائلة في البحار والمحيطات، ولكن مستوي سطح البحر سينخفض مما سيؤدي إلي تراجع وإن كان بسيطا للمياه انحسارا عن الشواطئ.لأن المياه المذاب بفعل الحرارة إذا حدثت سيحل محل كتل الجليد الغاطس. وعلميا وواقعيا ومعمليا الجليد يكون أكبر حجما منه في حالة ما إذا أصبح ماء سائلا، لأن جميع المواد وإن كانت تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة, فإن الماء هو المادة الوحيدة الذي يشذ عن هذه القاعدة. فهو يتمدد بالبرودة وينكمش بالحرارة.. والتجربة تؤكد ذلك. فمثلا إذا وضعت زجاجة مياه لتجميدها في الفريزر فانها- بعد التجمد- تفرقع أو تنفجر. فالماء حجمه يزيد إذا انخفضت درجة الحرارة ويقل إذا ارتفعت.. ولذلك فستنحسر المياه في حال ارتفاع الحرارة. مع مراعاة أيضا عامل التبخر, وبالتالي إذا ذابت كتل الجليد في القطبين المتجمدين فستزداد كميات المياه في البحار والمحيطات ولكن مستوي سطح البحر سينخفض.
مشروعات حماية الشواطئ الشمالية من التأكل:
سعيا نحو حماية الشواطئ المصرية من مخاطر التآكل والتراجع، وبعد تحديد نقاط ساخنة عدة قد تكون ثغرات تتعرض منها أراضى الدلتا للخطر، تشهد محافظة كفر الشيخ تنفيذ العديد من المشروعات القومية العملاقة لحماية شواطئها من التآكل، والغمر بالمياه، والتعديات، علاوة على إنشاء محطة كهرباء البرلس بقدرة 4.8 جيجا وات، وهى من أكبر محطات توليد الكهرباء فى الشرق الأوسط، وكذا تنفيذ واحد من أكبر مشاريع الاستزراع السمكى فى منطقة الشرق الأوسط، وتبلغ مساحة المرحلة الأولى منه 2500 فدان، والثانية 6000 فدان.المحافظة تنفذ أيضا أضخم مشروع لحماية الشواطئ، فى المنطقة الاستثمارية التى تقع بين محطة كهرباء البرلس وشرق الرءوس الحجرية، شرق رشيد، بطول 35 كيلو متر تقريباً، على مساحة تسعة آلاف فدان.
تعتبر هذه المنطقة من المناطق المنخفضة مما يعرضها للغمر بمياه البحر فى أثناء النوات بمواسم الشتاء، بينما يتكون المشروع من ثلاثة أجزاء أولها لحماية كيلو متر بالتعاون مع معهد بحوث الشواطئ. والثانى مشروع التكيف مع التغيرات المناخية بتكلفة 4 ملايين جنيه. أما الثالث فهو مشروع لحماية مسافة 4.5 كم شرق الرءوس الحجرية، ضمن حماية أضخم مشروع استزراع سمكى بالشرق الأوسط، بتكلفة تقديرية مائة مليون جنيه، فى المسافة المتبقية من المنطقة المنخفضة، وتبلغ 31 كم. أوضحت الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، أنه تتم حماية الشواطئ فى المنطقة المنخفضة من خلال مخطط كامل للمشروعات لاستخدام جميع الاستثمارات لتدر عائداً استثمارياً للدولة من خلال إيجاد مسافة شاطئية عرضها 200 متر يمكن للمحافظة استغلالها استثمارياً، وعمل ممشى للأهالي، كمتنفس لهم، بما يحقق ما جاء بالدستور، وحماية المنطقة من التعديات، والحفاظ على الأرواح والممتلكات، بما فيها الطريق الدولى الساحلي، وحماية القرى المنتشرة جنوب الطريق، واستغلال المنطقة بين القرى والطريق استثماريا، ومساحتها نحو 15 ألف فدان، وحماية الاستثمارات بالمنطقة مستقبلاً، وتقدر بمليارات الجنيهات، طبقاً لدراسة أعدها المكتب الاستشاري. كما تمت مناقشة أعمال الحماية والطريق المزدوج بطول 26 كم، وتكلفة 250 مليون جنيه. يتم تجهيز وتنفيذ المشروع لحماية الشاطئ شرق حائط رشيد.يتكون المشروع من خمسة رؤس بحرية من الأحجار البازلتية، وتعلوها طبقتان من كتل الدولوس الخرسانية زنة أربعة أطنان مع عمل امتداد لحائط رشيد الشرقى بطول 250 مترا، وجسر ترابى خلف الرؤوس لمسافة خمسة كيلو مترات محمى بأحجار البازل. ويهدف المشروع إلى إيقاف التآكل المستمر بالشاطئ شرق حائط رشيد، ومنع وصول المياه إلى بركه غليون، وحماية المنطقة.
قامت الهيئة أيضا بتجهيز وتنفيذ مشروع لحماية الشاطئ غرب حائط رشيد وحماية شواطئ مصيف بلطيم، فى المحافظة نفسها، مسافة خمسة كيلو مترات، لاستمرار مقاومة النحر فى الشاطئ. المشروع عبارة عن تسعة رءوس بحرية من أحجار البازلت يعلوها طبقتان بأوزان من خمسة أطنان بمنطقة الجزع حتى 30 طنا بمنطقة الرءوس، بهدف إيقاف التآكل المستمر بشواطئ بلطيم، التى تتعرض للنحر الشديد الذى أدى إلى ضيق الشريط الساحلي، وتلاشيه فى مسافات كبيرة، حتى وصل الأمر إلى انهيار بعض الكبائن والشاليهات المتاخمة للبحر، وتآكل البعض الآخر نهائيا. والأمر هكذا، تم تنفيذ المشروع على أربع مراحل تغطى المسافة من فنار بلطيم غربا حتى مصب مصرف الغربية الرئيسى (كتشنر) شرقا بطول 10 كم، وهو عبارة عن 14 حاجز أمواج، وتسعة رءوس بحرية مكونة من أحجار البازلت والدولوميت على طبقات أعلى مرشح من حصائر الألياف الصناعية مع تغطية الأحجار بكتل خرسانية سابقة الإعداد زنة الكتلة أربعة أطنان.من خلال هذا المشروع تم إيقاف التآكل المستمر فى الشاطئ للحفاظ على الأرض والمنشآت، وحماية الاستثمارات، وتنمية مدينة بلطيم سياحيا، تم تنفيذ مشروع لحماية شواطئ منطقة البرلس التى تتعرض شواطئها أيضا للنحر الشديد، حيث تم تنفيذ حائط بحرى أمام قرية برج البرلس، وإنشاء لسانين بحريين لحماية بوغاز البرلس المستخدم ملاحيا فى أعمال الصيد.
ظاهرة النحر فى الساحل الشمالي :
في الوقت الذي يشهد فيه ساحلنا الشمالي الغربي الممتد من الحمام, وحتي السلوم بطول 450 كيلو مترا نهضة سياحية عمرانية كبري متمثلة في تشييد العشرات من القري السياحية الجديدة علي شواطئه،نجد أن هناك خطرا حقيقيا قائما يهدد هذه الشواطيء ذات الرمال البيضاء الفريدة في جمالها علي مستوي العالم, ويهدد أيضا هذه المشروعات السياحية العملاقة التي تجاوزت استثماراتها المليارات من الجنيهات, والتي تراصت علي هذه الشواطئ, ومن أجلها شيدت.. هذا الخطر يتمثل في النحر أو الناب المفترس الذي يتوغل ويتوحش ويلتهم في نهم أجزاء كبيرة من شواطيء الساحل الشمالي دون حماية أو مقاومة تذكر.ـ أن ظاهرة النحر لم تكن واضحة في الماضي عندما كان الساحل الشمالي من دائرة الظل أو بمعني أدق غير مطروق, واليوم عندما أصبح الساحل الشمالي مزدحما بالقري السياحية تكشفت كارثة البحر بصورة واضحة فقد وصل عرض بعض هذه الشواطيء إلي5 أمتار فقط بعد أن كانت 45 مترا فأكثر في السبعينيات مما جعل بعض المسئولين عن القري السياحية التي تحت الانشاء يراجعون التصميمات الهندسية من جديد, ويقررون الاتفاق أولا علي حماية الشواطيء التي تطل عليها هذه القري ثم يلي ذلك عملية تشييد هذه القري.. ولذا فقد شاهد الساحل الشمالي الغربي حواجز للأمواج لحماية جزء من شواطئه من أنياب النحر.
احدي القري السياحية التي شيدت لاستقبال الأفواج السياحية الخارجية كاد النحر يلتهم الشاطيء الرملي بها متجها نحو المباني والشاليهات لولا قيام المسئولين عن هذا المنتجع بالاستغاثة والتحرك الفوري نحو تنفيذ برنامج شامل لحماية الشاطيء الذي التهم النحر نصفه بالكامل في مدة لا تتجاوز3 سنوات, وقد قامت الشركة بتمويل برنامج الحماية الذي تم تنفيذه تحت اشراف خبراء من المشروع الدنماركي لحماية الشواطئ.
ظاهرة النحر فاقت كل تصور في السنوات العشر الماضية مما دفع محافظة مطروح إلي الاستغاثة لحماية شواطئها فقامت هيئة حماية الشواطيء بإنقاذ 200 متر من شاطيء الليدو بمطروح ووضعت بعض الاحجار الهزيلة, وليس المكعبات الخرسانية, وذلك لحواجز للأمواج, وافادت أنها اتفقت انذاك مع الحكومة الدنماركية علي المساهمة في انقاذ الشواطيء بمبلغ 1.7 مليون دولار كمنحة لا ترد، وحتي الآن بعد مرور 10 سنوات لم يتم تنفيذ شئ سوي وضع برنامج للحماية.
شواطئ نهر النيل تكونت عبر عدة عصور نتيجة رواسب الفيضانات،وبعد إنشاء السد العالي والخزانات المتوالية قلت الرواسب، وبناء علي ذلك أصبح هناك نحر علي شواطئ الدلتا، وبدأ ذلك من عام ١٩٦٦ وحتي عام ١٩٨٣، وبلغ حجم التآكل من ٦٦ إلي٨٨ في الفترة من ١٨٠٠ إلي ١٩١٢، وفي فرع رشيد كان هناك تراجع لخط النحر بلغ ٤.٥ كيلو، وقد ثبت هذا التراجع عام ٢٠٠٤ . أن هيئة حماية الشواطئ نشأت سنة ١٩٨١، وهي إحدي هيئات وزارة الموارد المائية والري، وتعمل في أعمال الحماية،وهناك خمسة أنواع وطرق لحماية الشواطئ، وهي حواجز أمواج،وحاجز وحائط بحري، ورؤوس، وألسنة، وتغذية الرمال، وكل نوع من هذه الأنواع له غرض معين مثل حماية مدينة أو اكتساب شاطئ أو اكتساب أرض رملية بعد تآكل الشواطئ.
نعمل في أكثر من مليار جنيه من عام ١٩٨٣ وحتي الآن، وتم تنفيذ مشاريع بأكثر من مليار و٢٠٠ ألف جنيه، وهناك أعمال جار طرحها بقيمة ٦٤٠ مليون جنيه، بالإضافة إلي مشروعات جار تنفيذها بحوالي ١١٢ مليون جنيه، وهناك تعليمات من رئيس الوزراء تتعلق ببحيرة المنزلة، وجاء ذلك في إطار زيارة قام بها رئيس الوزراء ووزراء الري والصحة والداخلية والبيئة والزراعة.
وتم توقيع بروتوكول تعاون برعاية رئيس الوزراء بين وزارتي الري والزراعة، وجار العمل علي تفعيله مع الثروة السمكية ومع جميع الوزرات المعنية، وبدأت عمليات التنقيب والتطهير للمياه. ما يتردد حول غرق بعض المدن علي الشواطئ المصرية، مؤكدا أن الدراسات الفنية التي أعدها البعض للحماية تحولت إلي ما يشبه “فزاعة”، ودائما ما يردد البعض أن منسوب سطح المياه سيكون ١.٥ متر بعد ٣٠ أو٤٠ سنة، وهذا بالتأكيد كلام مردود عليه، بحيرة ادكو وقدر منسوب المياه بـ ٦٠ سم، وهذه البحيرة تحتاج إلي تطهير بصفة مستمرة.
فى دراسة أُجريت بثماني محافظات، وتبناها الاتحاد النوعي للجمعيات العاملة فى مجال البيئة بالاشتراك مع مؤسسة “فريدريش إيبرت” الألمانية ووزارة البيئة ومنظمات المجتمع المدني. ثبت وجود تأثيرات خطيرة للتغيرات المناخية على جودة الحياة، والقطاعات التنموية فى مصر، لاسيّما الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي والمياه والصحة.
استهدفت الدراسة محافظات بور سعيد والإسكندرية ومرسى مطروح وكفر الشيخ والدقهلية والمنيا وسوهاج والبحر الأحمر، ويلاحظ هنا تنوع تلك المحافظات ما بين ساحلية على البحرين الأحمر والمتوسط، وداخلية على النيل والدلتا أو الصعيد، لتقويم التأثيرات السلبية المتوقعة للتغيرات المناخية على كل منها.
وقد أظهرت النتائج وجود آثار سلبية ممثلة فى غمر المياه المالحة للبحر المتوسط لعدد من المناطق المنخفضة بطول ساحل المتوسط من بورسعيد حتى السلوم، وكذلك بعض المناطق على البحر الأحمر، إلى جانب تملح الأراضي والمياه الجوفية فى هذه المناطق، والتهديد بفقد الكثير من المنشآت السياحية، وتهديد الشواطئ والنظم الإيكولوجية التى تمثل عصب السياحة البيئية، وأيضاً نشوء أضرار جسيمة عن تصريف المخلفات السائلة ومياه الأمطار فى مياه البحر، بالنسبة للمحافظات الساحلية.
أما بالنسبة لمحافظات: الدقهلية وكفر الشيخ وسوهاج فتتوقع الدراسة تأثر الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي سلباً بسبب ارتفاع مستويات درجات الحرارة وزيادة عدد الموجات الحارة الأمر الذى سيكون له مردود اقتصادي سلبي على المزارعين والمستهلكين والاقتصاد المصري.
الدراسة أوضحت وجود تهديد سكان تلك المحافظات بازدياد معدلات الفقر نظرا لندرة الأراضي الخصبة الصالحة لمشروعات الإنتاج الزراعي، وقلة مصادر المياه، وفى ظل غياب موضوعية توزيع الأراضي فإن الأمن الغذائي مهدد بقوة.كما يمكن أن يؤثر تغير المناخ على نوعية وجودة الحياة للسكان بهذه المحافظات، بمعنى انخفاض الدخول المكتسبة، وتزايد الأسعار، بل سيجد السكان صعوبة فى تحمل تكاليف السكن المناسب، والحياة الكريمة، مما يؤدى إلى ظهور المناطق المتدهورة.وعلى سبيل المثال تبين أن العديد من فرص العمل فى محافظة مطروح حساسة بشدة تجاه العوامل البيئية والمناخية، باعتبارها محافظة تعتمد أساسا على الزراعة والرعي والسياحة، وهى أنشطة تعتمد على تأثرها بالتغيرات البيئية والمناخية.
اتضح وجود ارتباط بين موجات الحرارة وأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، مع توقعات بزيادة الأمراض، والوفيات الناجمة عن هذه الأسباب. وسيتسبب ارتفاع درجات الحرارة أيضا فى انتشار بعض الأمراض التى تنتقل عن طريق نواقل حساسة لدرجة الحرارة إلى مناطق أخرى كالبعوض، وما يتبعه من انتشار أمراض مختلفة، وبالتالي حدوث زيادة كبيرة فى تكاليف المحافظة على الصحة العامة.وحول كيفية مواجهة تلك السلبيات فى ضوء الدراسة، اقترحت الدراسة وسائل للحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية من خلال عمليات التكيف مع ارتفاع مستوى سطح البحر، عبر خيارات تراعى التوازن مع القيم الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والثقافية، وتشمل استراتيجيات للحماية بإقامة الحوائط والسدود، واستعادة الكثبان الرملية، وتهيئة الأراضي الرطبة، وأكواد جديدة لأماكن السكن، لحماية السياحة الشاطئية المهددة نتيجة ارتفاع منسوب البحر، والنحر الساحلي، وضربات الفيضانات المفاجئة.
كما تشمل تلك الوسائل حماية النظم الإيكولوجية المهددة، والتخطيط للتنمية الساحلية المستقبلية، خصوصا بالأماكن التى ثبتت حساسيتها تجاه التغيرات، وبحث السماح للأراضي الرطبة خاصة بحيرة المنزلة للتحرك إلى الداخل، وتبنى استجابات أخرى كتطهير الموانئ، وتعزيز إدارة مصائد الأسماك، وتحسين معايير التصميم للهياكل البحرية.
وعن إستراتيجية التكيف المقترحة للحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية على السياحة، وتآكل الشواطئ. قال الدكتور وحيد إمام: “تشمل تلك الإستراتيجية الالتزام بالقوانين التى تقلل من حساسية السواحل، وإصلاح الشواطئ الساحلية لمصر، واستعادة وتهيئة الأراضي الرطبة الساحلية، وبالنسبة لإستراتيجية الحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية على الزراعة، قال إنها تشمل تعزيز قدرة تخزين المياه وطبقات المياه الجوفية، والمحافظة على مصادر المياه العذبة، وإدارة الغطاء النباتي لتحسين تخزين المياه، وتوقيت الجريان السطحي لمصادر المياه، وترشيد ورفع كفاءة استخدام المياه من خلال تغير أنماط الزراعة، والري بالتنقيط بديلا للغمر، وزراعة أنواع مقاومة للجفاف والملوحة، وتشجيع الزراعات العضوية، وتدوير المخلفات الزراعية والعضوية.
باب المندب :
الأحداث فى اليمن :
فجأه تصاعدت الاحداث في اليمن وتحول البلد الذي كان سعيدا الي دولة تعاني من الفراغ السياسي والفوضي التي كان عنوانها الكلمة المباشرة لزعيم جماعة الحوثي انصار الله التي اتهم فيها الأجهزة الامنيه والجيش اليمني بالتواطؤ مع الخارج ويجب تطهيرهما، تأتي هذه التطورات في وقت نادت فيه قيادات الحراك الجنوبي لاقامة دولة جنوب اليمن واستقلالها عن الشمال وهم حلفاء للحوثيين ويعولون عليهم لادراكهم ان السيطرة الكاملة غير ممكنه بهذا يكون لجنوب اليمن السيطرة علي الثقل السني وجماعة الحوثي صنعاء وعدد من المدن المجاورة وهذا هو الوضع الراهن.
ان الحوثيين قبيله من 100 قبيله في اليمن لذا فإن السيطرة الكاملة علي مقليد الحكم غير ممكنه وهم في طريقهم لتشكيل تحالفات داخل اليمن ومع القبائل للوصول الي الوضع الامثل في السيطرة علي الوضع والتقسيم القبلي مهم لفهم مجريات الأمور. الشمال غالبيته من قبائل حاشد وهم ثلثا القبائل اليمنيه ومنها الحوثيون والجنوب قبائل بكيل وهم الثلث فقط وبالرغم من ان قبيلة الحوثي ليست كبيرة ولكنها مدعومة من ايران بالسلاح وتم تدريبهم منذ سنوات طويله للوصول الي هذه اللحظة. منذ تولي علي عبد الله صالح الرئيس اليمني السابق للحكم وهو لا يسيطر بالجيش الا علي صنعاء العاصمة وبعض المدن بما لا يتجاوز اربعين كيلو مترا من العاصمة وانه فرض سيطرته علي باقي اليمن بتحالفاته مع القبائل ولا توجد قوة عسكرية لحكومة يمنيه قوية للسيطرة عموما علي مقاليد البلاد وانه اعتمد طوال الوقت علي علاقته بالشيخ عبد الله الأحمر كبير قبائل حاشد وهو ما دعا الحوثيون الي مهاجمة قوات الجيش والأمن وال الأحمر للسيطرة علي صنعاء لادراكهم ان هذا يعني سيطرتهم علي الحكم والنفوذ في البلاد. انهم تحالفوا مع صالح وحزبه لانهم قوي لا يستهان بها في التحالفات القبلية وتحالف هو معهم انتقاما من الثورة اليمنيه علي حكمه ثم اتجهوا الي السيطرة علي المدن الساحلية ووضع فرق وميلشيات مسلحة بها وهو تكملة للمخطط الايراني للسيطرة علي بلد عربي وللسيطرة علي باب المندب الاستراتيجي بين البحر الاحمر وبحر العرب وهي بهذا ليست في حاجة لعمل قنبلة ذرية للحصول علي القوي اللازمه لاخضاع المنطقة لتوجههاتها. ان النوايا الايرانية في المنطقة ليست جديدة ومدمرة وأنه علي الدول العربية ان تتكاتف لوقف تدخلاتها علي الفور وان تقود مصر هذا التحرك السياسي لخطورته علي الأمن القومي والعربي وان تدرس جيدا كيفية مواجهة النفوذ الايراني في المنطقة. ان اليمن عضو في الجامعة العربية ويمر بظروف امنيه واقتصادية صعبة ويشغل حيزا بيرا من اهتمام الجامعة حيث يقوم الامين العام لجامعة الدول العربية باتصالات مستمرة مع الرئيس عبد ربه منصور والقيادات اليمينه للأطلاع علي الوضع وبحث الاليات التي من الممكن ان تقدمها الجامعة لدعم التحول السياسي السلمي في اليمن وتم تأييد اتفاق السلم والشركة الذي تم بمساعدة جمال بن عمر المبعوث الاممي. ان المنظمات الاجرامية تحاول ايقاف العملية السلمية والدخول في صراع دموي وهو ما يجب ان لا يتم استدراج اليمن له. ان التحالفات الداخلية في اليمن والصراع علي السلطة والأرض يدار من الخارج وبأطراف متعددة وجدت طريقها في البيئة الأمنيه الضعيفه وان ما حدث في اليمن والتدخل الخارجي فيه حدث في عدة دول عربية اخري مثل لبنان والعراق وسوريا وليبيا والسودان ولكن سيطرة الحوثيون لن تستمر طويلا لأن التاريخ ومتابعته في اليمن يشير الي ان التحالفات اقوي من السلاح.
الكماشة الشيعية – اليمن فى قبضة الحوثين :
اعتدنا علي مشهد اقتحام قصور الرئاسة العربية والاستيلاء علي عواصمها واحدة تلو الأخري لذا لم يكن مشهد اقتحام القصر الرئاسي اليمني بالشيء الجديد خاصة وأن الوضع السياسي الهش كان ينذر بسقوط اليمن في أيدي الحوثيين في أي وقت منذ سقطت العاصمة صنعاء في أيديهم في سبتمبر 2014م. وبالنظر إلي مقدمات المرحلة الاخيرة التي ادت لهذا الانقلاب علي عبد ربه منصور هادي الرئيس اليمني القادم بعد الثورة، اصبح واضحا ان هادي فقد السيطرة واضحي في حكم المعزول بعد ان كان من قبل نائبا للمعزول الأول علي عبد الله صالح، ثم اصبح رئيسا بموجب اتفاق المبادرة الخليجية الذي تم برعاية سعودية، وتم اختياره في انتخابات صورية أقرب إلي الاستفتاء، في فبراير 2012، وكان وقتها مدعوماً من كافة القوي السياسية. وكان من المقرر أن تنتهي فترته الانتقالية في فبراير2014، إلا أنه أقر نظام الفيدرالية وقسم اليمن إلي ستة أقاليم وحصل هادي بموجبه علي فترة تمديد حتي الانتهاء من إعداد الدستور الجديد.
خلال هذا الوقت توسعت جماعة الحوثيين وخرجت من معقلها في صعدة وخاضت حروباً مع القبائل وضد وحدات عسكرية محسوبة علي قوي الثورة التي دعمت هادي، للصعود إلي السلطة، وفي مقدمتها، آل الأحمر وحزب “الإصلاح”، والقائد العسكري علي محسن الأحمر، ولكن هادي ارتكب الخطا الأول عندما قام بتحييد مؤسسات الدولة في هذا الصراع وترك حلفاءه للحوثيين.
وفي نوفمبر 2014، ارتكب هادي خطأ سياسيا آخر عندما أيد عقوبات دولية ضد علي عبد الله صالح، وفي اليوم التالي لصدور العقوبات أقر حزب صالح فصل هادي من جميع مناصبه في الحزب.
وكان الخطا القاتل حين اصدر العديد من القرارات التي مكنت “الحوثيين” من مناصب عليا في الدولة، في مؤسستي الجيش والأمن، وهو ما أدي لتدهور علاقاته مع حليف آخر هو حزب “التجمع اليمني للإصلاح ” أو اخوان اليمن وهم الخصم السياسي الأول للحوثيين. وكان سقوط صنعاء هو الضربة الكبري التي أظهرته رئيسا ضعيفا لم يستطع الدفاع عن عاصمة البلد التي يحكمها كما فقد الثقة الخليجية في قدرته علي قيادة البلاد، خاصة وانه كان يعتمد بشكل أساس علي الدعم الدولي الذي لم يصمد طويلا أمام تصاعد النفوذ الحوثي واشتعال الخلافات الداخلية فهتف حلفاؤه للمرة الأولي مطالبين برحيله في مظاهرة قبل أيام. كل هذه العوامل أدت في النهاية إلي وقوف هادي وحيداً في مواجهة عشرات المسلحين يحاصرون منزله دون رادع شعبي أو سياسي من الحلفاء.
اتهامات صالح وقبل النظر إلي المتغيرات الاخري التي قادت إلي سقوط النظام في ايدي الحوثيين، علينا ان ندرك ان الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لم يكن بعيدا عن مشهد السقوط الاخير هو وانصاره فأشارت أصابع الاتهام له بدعم المتمردين الحوثيين في تنفيذ انقلاب في البلاد ومساعدتهم في السيطرة علي دار الرئاسة في العاصمة صنعاء عقابا لهادي علي تأييده لمحاكمة صالح دوليا. وأشار عدد من المحللين إلي تلقي المتمردين الحوثيين دعما من صالح وأنصاره منذ دخولهم صنعاء.وسربت مصادر يمنية وأخري في الحرس الرئاسي معلومات تشير إلي أن المتمردين استفادوا خلال سيطرتهم علي قصر الرئاسة، من دعم القوات الموالية لصالح، التي انضمت لمساعدة المتمردين الحوثيين في الاشتباكات إلي حد رفض الحرس الجمهوري الانصياع لأوامر الرئيس هادي ووزير الدفاع بإرسال تعزيزات عسكرية لحماية منزل الرئيس والقصر الجمهوري أي أن هادي تعرض لخيانة من الداخل ساعدت علي سقوطه بسهوله.
ايران والسعودية منذ ظهور جماعة الحوثيين الشيعية علي الساحة لا يخفي علي أحد الدور الإيراني في الأزمة اليمنية وما يؤديه الحوثيون من دور في خدمة الأجندة الشيعية بشكل عام والإيرانية بشكل خاص، في المنطقة، لا سيما وان الأمر يتعلق بالحرب الخفية التي تدور رحاها بين ايران والسعودية في العراق منذ سنوات وانتقلت العام 2014م لتشمل الساحة اليمنية في فترة عداء متصلة بين البلدين منذ أكثر من ثلاثة عقود هي عمر الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1979.فضلا عن الاختلاف فيما يخص تجارة النفط العالمية واحتجاج ايران مؤخرا علي قرار السعودية رفض خفض الانتاج مما ادي إلي تدهور أسعار النفط. وقد يبدو المشهد اليمني أكثر وضوحا والتهديد الحوثي المستمر للحدود السعودية إذا تتبعنا التصريحات الإيرانية التي اعلنت الاستعداد لإجراء محادثات صريحة وواضحة مع السعودية وأضحي مستقبل اليمن مرهونا بالتقدم في العلاقات بين إيران والسعودية.
سيناريوهات قادمة السيناريو المتفائل للأزمة اليمنية يشير إلي تمدد النفوذ الحوثي وسيطرته علي مفاصل الدولة وفرض نفوذه العسكري بشكل كامل مما سيغير الوضع اليمني إلي الافضل بعد رحيل هادي والتحالف مع القوي السياسية الموجودة.
السيناريو الثاني: يفضي إلي تراجع الحركة الحوثية عن هذه الخطوة والتوصل إلي اتفاق مع الحكومة والرئيس ليعود الوضع إلي ما كان عليه قبل دخول الحوثيين صنعاء وهو السيناريو الأضعف إلا إذا ضمن الحوثيون الحصول علي امتيازات أكبر تمكنهم من الحكم الفعلي دون الحاجة للقتال خاصة وأن امكانياتهم العسكرية ضعيفة والتأييد الشعبي لهم محدود وبالتالي لن يستطيعوا الاستمرار في القتال لفترة طويلة.
أما السيناريو الكارثي فهو انزلاق اليمن نحو حرب أهلية جديدة بعد فشل الأحزاب والقوي السياسية والحوثيين في الاتفاق علي خارطة طريق للمستقبل. والاهم من كل ذلك هو سقوط اليمن وخضوعها لمخططات التقسيم الغربية التي بدأت بالفعل منذ أعلن هادي تقسيمها إلي أقاليم فيدرالية.
مع تصاعد وتيرة الأحداث في اليمن وسيطرة الحوثيين علي مجريات الأمور كما تظهر الأحداث حتي الآن يتزايد القلق الدولي والاقليمي والمصري بشكل خاص بشأن السيطرة علي مضيق باب المندب وسلامة الملاحة في البحر الأحمر في ظل غياب السيطرة الرسمية اليمنية علي الممر مع استمرار تدهور الأوضاع حاليا وسيطرة الحوثيين علي اجزاء كبيرة من سواحل البحر الأحمر وكذلك محافظة تعز التي يقع المضيق ضمن حدودها.
والسيطرة علي الممرات المائية وقت الصراعات ليس بالقضية الجديدة فالقانون الدولي لا يهتم في مثل هذه الحالات إلا بما يؤثر علي الملاحة في الممرات الملاحية العالمية الهامة والتي يعد مضيق باب المندب احد اهم تلك الممرات لأنه المنفذ الوحيد للبحر الاحمر من الجهة الجنوبية. وكي نفهم حقيقة الوضع في المضيق قبل الحديث عن ضرورة التدخل العسكري المصري لدرء خطر اغلاقه وبالتالي اغلاق قناة السويس نرصد بعض الحقائق الهامة حول حقيقة الوضع في المضيق الآن.
الواقع الجغرافي : يتحكم باب المندب مباشرة بالمنطقة المائية البحرية التي تفصل قارة آسيا من ناحية الشرق وأفريقيا من ناحية الغرب، ويربط بين المحيط الهندي وبحر العرب بالبحر الابيض المتوسط. وهو المدخل الوحيد للبحر الأحمر،و اكتسب أهمية مضاعفة بعد افتتاح قناة السويس عام 1869. وهو أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية، وتعبر فيه يوميا بين 50 و60 ناقلة من مختلف الأحجام.
وينقسم المضيق إلي ممرين : قناة تقع شرقا تسمي “باب اسكندر” عند جزيرة ميون اليمنية وعرضها 3 كم، فيما تقع القناة الغربية وهي الاكبر واسمها “دقة المايون” بين الجزيرة اليمنية ميون ورأس سيان علي الجانب الافريقي وعرضها 25كم. ويوجد حول المضيق ثلاث دول هي :اليمن وجيبوتي وإريتريا.
ولليمن أفضلية استراتيجية في السيطرة علي الممر لامتلاكه جزيرة بريم، إلا أن القوي الكبري عملت علي إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، كما سعت الأمم المتحدة في عام 1982 لتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية ودخلت اتفاقيتها المعروفة باتفاقية جامايكا حيز التنفيذ في شهر نوفمبر من عام 1994. وتبقي أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً ومضيق هرمز ثانياً مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة. وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلي طريق رأس الرجاء الصالح.
وهناك تمركز للقوات اليمنية، في مضيق باب المندب وفي أرخبيل حنيش عبر منطقتين عسكريتين هما: المنطقة الرابعة في باب المندب وجزيرة ميون أو بريم ضمن المنطقة التي تضم محافظات عدن، لحج، أبين، تعز جنوب اليمن، دار جدل واسع حول نية جماعة الحوثي التوسع باتجاه محافظة تعز وانتهي باتفاق بين جماعة الحوثي ومستشاري رئيس الجمهورية، تعهدت فيه الجماعة بعدم التوسع عسكريا في المحافظة التي تقع علي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وعلي الضفة الأخري لهذه المنطقة، يقع مركز قيادتي القوات الفرنسية والأمريكية في القرن الأفريقي وخليج عدن وجنوب البحر الأحمر.
المنطقة العسكرية الثانية : وتقع بالقرب من محافظة الحديدة علي السواحل الغربية لليمن، والتي يقع فيها أرخبيل حنيش علي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وعلي بعد حوالي مائة ميل شمالا من مضيق باب المندب. وهذه المنطقة تقع الآن ضمن التوسع العسكري لمليشيا الحوثي مع بقاء مؤسسات الدولة العسكرية قائمة فيها جنبا إلي جنب. وتأتي أهمية هذه المنطقة العسكرية لأنها تضم أكبر محافظات الجنوب عدن ولحج وأبين وتطل علي اجزاء واسعة من البحر الأحمر وخليج عدن ويقع مضيق باب المندب وجزيرة ميون ضمن سيادتها كما يوجد بها ميناء عدن الإستراتيجي وميناء المخاء بمحافظة تعز وهما من اهم موانئ اليمن. وهناك حتي الآن انباء متضاربة حول من يسيطر علي هذه المنطقة، أحدها يؤكد أنه لا يزال الحضور العسكري والأمني لسلطات الدولة حاضرا فيها ولم يتأثر بتمدد الحوثيين في شمال البلاد والعاصمة، والآخر يؤكد أن المنطقة والمضيق يقعان تحت سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر 2014م.
التواجد الأمريكي: لم تنتظر الولايات المتحدة الأمريكية في سبيل حماية مصالحها، طويلا فهي بحكم قوتها وتمدد قطعها العسكرية البحرية واتصال المضيق بشريان أساسي حيوي في منظومة أمنها القومي المتمثل في أوربا وإسرائيل، قامت منذ خمسينيات القرن الماضي بتعزيز علاقاتها مع دول أريتريا وجيبوتي واثيوبيا الحليف الأقوي المتحكم في استقرار القرن الأفريقي رغم المشاغبات الصومالية من آن لآخر..
أما في الضفة الشرقية فلأمريكا وجود قوي وفاعل في اليمن خاصة في الشمال بطريق غير مباشر منذ السبعينيات ودعمت واشنطن صنعاء في العديد من الحروب اليمنية، خصوصاً حرب العام 1979 التي زودت فيها السعودية بطائرات أواكس لمساعدة صنعاء، حيث ان واشنطن لم تنس قيام اليمن الديموقراطي خلال حرب اكتوبر1973م إغلاق مضيق باب المندب أمام اسرائيل تضامنا مع مصر.. بعد حرب العام 1994م، تمكنت واشنطن من الدخول إلي جنوب البلاد بدعم من الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ثم تطور الوجود الامريكي من خلال قواعد عسكرية عديدة. مثل قاعدة “العند” الجنوبية التي تقع بالقرب من باب المندب، وكان لأمريكا دور كبير في احتلال اريتريا جزر «أرخبيل حنيش» اليمنية في البحر الأحمر. اما التواجد العسكري الأمريكي في المضيق فكان منذ عام 2001 ومع بدء الحرب علي الارهاب والهجمات الأمريكية علي تنظيم القاعدة بدأت واشنطن ضرباتها الجوية علي الأراضي اليمنية واستمر سقوط المدنيين في هذه الحرب وخلقت أمريكا جوا خصبا للتطرف تضاعفت من خلاله الفوضي حتي وصل الأمر إلي الثورة علي حكم علي عبدالله صالح العام 2011 وبعدها، وتراجعت قوة الجيش اليمني،و أصبح مضيق باب المندب وخليج عدن وكل الموانئ البحرية، أرضاً خصبة لأعمال التهريب والقرصنة، والتي شكلت تحدياً أساسياً للأمن القومي والاقليمي وبدأت تتشكل جماعات تنتمي للقاعدة وأصبحت المواجهات بين الحوثيين والقاعدة والقوات النظامية. وطوال الفترة السابقة لم تحدث أية مواجهات بين الحوثيين والأمريكان رغم سيطرتهم علي سواحل البحر الأحمر.
وتثار قضية السيطرة علي المضيق منذ وقت طويل واستخدمها الرئيس اليمني أكثر من مرة في اطار حديثه عن خطورة سيطرة الحوثيين علي اليمن. لكن رغم ذلك لم تتأثر الملاحة ولم يحدث تهديد بوقفها لا من قبل الحوثيين ولا من قبل تنظيم القاعدة فكل ما يدور في اليمن من صراعات لم يؤثر حتي الآن علي المصالح الغربية في المضيق وكذلك المصالح العربية.
ويؤكد المراقبون، أنه لا يزال الوضع آمنا في المنطقتين العسكريتين فيما يخص أمن الملاحة وسلامتها في جنوب البحر الأحمر، وأن أي خطورة مستقبلية عليه ستكون إذا وقعت فوضي وحرب أهلية واسعة في البلاد، أو ان تفكر إريتريا في احتلال أرخبيل حنيش مرة أخري كما فعلت من قبل، وهو شيء مستبعد. وفي نفس الوقت يزداد حديث البعض عن اتصالات سرية بين الحوثيين والجانب الاريتري لتطمينهم بشأن مستقبل المنطقة وعدم وجود أي تهديد يخص المضيق وحركة الملاحة في البحر الأحمر والاتفاقات الموقعة بين اليمن واريتريا. ومع التواجد الدولي في المضيق منذ حوادث القرصنة الصومالية يبقي الوضع الآن مرهونا بالتطورات التي ستشهدها اليمن في الأيام القادمة والتي ستحدد طبيعة التدخل الدولي والعربي والمصري أيضا لو حدث أي تهديد للملاحة في البحر الأحمر.
جزيرة كمران : اكبر جزيرة ماهولة في البحر الاحمر وتتبع جغرافيا محافظة الحديدة واداريا مديرية كمران يبلغ تعداد سكانها 3023 نسمة خضعت قرونا عديدة للأحتلال الروماني وصولا للأحتلال البريطاني وتحرر في الستينيات.
ارخبيل حنيش : تنقسم الي حنيش الصغري وحنيش الكبري ومعظم جزر هذا الارخبيل يتبع اليمن اما جزر الجنوب فتتبع لارتريا ولكن قبل 1998 ـ 1999 كانت أرتريا تطالب بجزيرة حنيش الكبري بعد صراع داخل المحاكم الدولية تم منح السيطرة الكاملة لليمن علي اكبر الجزر في حين حصلت ارتيريا علي الجزر المحيطة بالجنوب الغربي من الجزيرة الكبيرة.
جزيرة ميون : تتبع اداريا مديرية باب المندب بمحافظة تعز ويبلغ تعداد سكانها 221 نسمه حسب التعداد السكاني في اليمن وتسمي ايضا جزيرة بريم وكانت خاضعة للأحتلال الهندي والفرنسي والبريطاني وفي عام 1967 صوت سكان بريم لينضموا لليمن الجنوبي الذي استقل في ذلك العام.
الازمة اليمنية تدور حولها اسئلة عديدة تتسم بالغموض والدهشة فهى، لمصلحة من وضد من والاجابة هنا ترجع الى المثلث الذهبى (ايران الممول الاساسى لها والتبعية لها – تركيا واسرائيل هم مستفيدان ايضا من تلك الحركة) فكل ما يحدث فى المنطقة العربية العراق وسوريا واليمن يصب فى مصلحة اسرائيل بالطبع. وهنا سؤال مهم يفرض نفسه كيف للجيش اليمنى ان يسلم السلطة بمنتهى السهوله للحوثيين دون اى مقاومة. فقد انهارت المؤسسات السياسية و العسكرية امام الحوثيين المدعومين ايرانيا. كما تتعرض الجمهورية اليمنية الى أزمه بالغة التعقيد والخطوره فإن ما يحد من قبل الحوثيين يعد تهديدا واضحا وصريحا للامن القومى .فاستيلاء الحوثيين على العاصمه اليمنيه والقصر الجمهورى وبعض المدن ادى الى استقالة الرئيس اليمنى والحكومه, تحت وطأة الاحداث والاضرابات. ان الحوثيين يتبعون المذهب الزيدى تشددا و هو الفرع الجارودى و هو المذهب الاقرب السائد فى ايران و هم من انصار اعادة الامامه مره اخرى فالسعودية كانت مع الامامة دوما فيما سبق و لكن هذه المرة توجد ايران و انهم فى النهاية من سلالة انصار الله. فى ندوة أزمة اليمن وتأثيرها على البحر الأحمر» والتى نظمتها اللجنة المصرية للتضامن انهم وصلوا الى ماوصلوا اليه عن طريق المظالم الحقيقية والتى ادت الى تمرد عسكرى واستغلال مظالم الشعب وفساد الدولة (نموذج ثورة يناير فى مصر تطبق عندهم فى فبراير) التحالف مع على عبدالله صالح صاحب النفوذ الاكبر فى الجيش وصاحب النفوذ القبلى عند تسليم الجيش مواقع محدده بالاضافه الى الدعم الايرانى والتركى والقطري، و غياب ردود الفعل العربية التى تتسم بالضعف والاستكانه والدور الذى تلعبه الًادارة الامريكية الصامده وايضاالروسية المؤيدة للوضع الحالي، والوضع الان ان الحوثيين اصبحوا الرقم الاول بالقوة وليس بالشرعية، وهم استطاعوا على الرغم من اقليتهم اسقاط صنعاء ومن قبلها دامج وعمران ومن بعدها الحديدة كذلك سقوط القصر الرئاسى و الاعلان الدستورى (الذى يعد بمنزلة الكل فى الكل) فهذا كله بلا شرعية فالمنطق يقول انها قوة الثورة الشبابية – الشوافع (السنه) – قبائل – حزب الاصلاح – القاعدة .
كما ان غياب الدور السعودى حيث تشكل الازمة اليمنية تهديدا جسيما على السعودية وكذلك غياب الدور المصرى قد يؤثر على حركة السفن والملاحة فى قناة السويس والبحر الاحمر تأثيرا اقتصاديا جسيما مما يعوق التنمية التى يهدف اليها الرئيس، كما يظل السؤال المطروح هو اين حماية مضيق باب المندب ؟
كما تحدث فى الندوة الخبير والباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية بالاهرام ان الحوثيين يسعون لتقسيم اليمن الى 6 اقاليم واكد بخطورة الدور الذى تلعبه السودان فى اليمن وليبيا فهى تقوم ببيع الاسلحه للحوثيين وقوات فجر ليبيا، وبالطبع هذا كله يكون لمصلحة ايران فكيف استطاع الحوثيون السيطره على شرق و جنوب ووسط اليمن وهم يمثلون 20% فقط. والازمة اليمنية تواجه 3 عقبات الاولى فى منتهى الخطورة تتمثل فى تنظيم القاعدة والثانية التجمعات القبائلية التى تفرض نفسها بقوة و شدة وعنف فكل ما يحدث فى اليمن يؤثر تأثيرا قويا على المصالح المصرية فاين الدور المصرى والسعودى ومجلس دول التعاون الخليجى. اكد ان الازمة اليمنية موجهه ضد الامن القومى العربى و خاصة فى مصر فما حدث فى اليمن كان تحت الستار الدينى لاعادة الامامة مره اخرى وهم يتبعون لايران التى تستخدم الادعاء الدينى ايضا لاعادة الدولة الفارسية كما تحاول تركيا استخدامه لعودة الخلافه التركية مرة اخرى. أن اصدار الاعلان الدستورى وحل البرلمان واقامة مجلس وطنى تعد انقلابا على الشرعيه و هذا ما رفضته الامم المتحده ظاهريا و ترفضه مصر بكل شده لان ذلك من الممكن ان يؤدى الى حرب اهليه و تقسيم الاراضى اليمنيه , هذا الى جانب تهديد الامن القومى المصري. ان نظره سريعه على خريطه المنطقة، توضح لنا حجم المعاناه و المأساه فى العراق و سوريا و ليبيا و اليمن أى ان منطقه الشرق الاوسط والخليج العربى تتعرض لهجمات شرسه على يد منظمات ارهابيه منظمه تعرف ما تقوم به، و تسعى جاهده لتقسيم الاراضى العربيه. وهذا هو المخطط الليبرالى الغربى الصهيونى حتى تكون اسرائيل هى القوة العظمى فى المنطقة وأكدت ان السعوديه هى اولى الدول تضررا مما يحدث فى اليمن لوجود حدود لها معه .بل ان الامن الخليجى كله مهدد لان هؤلاء الحوثيين من ايران التى تعلم بغرض سيطرتها و نفوذها على دول الخليج فى حاله سيطره الحوثيين على باب المندب والذى يمثل تهديدا خطيرا وكبيرا على مصر والملاحه فى قناة السويس. وجود تعاون امريكى ايرانى ومايدور بينهما فى مباحاثات بشأن برنامج ايرانى نووى بدأت تظهر اثاره فى اليمن والامم المتحده تلعب دورا خطيرا على الرغم من تنديدها ورفضها لبرنامج ايران النووى فالتقارب الامريكى الايرانى سيكون بلا شك على حساب الامن القومى الخليجى و المصرى معا.
مثلث الشيطان فى الملف الإقليمي (إيران – الحوثيون – داعش) :
وسط حالة الحزن التي إجتاحت العالم العربي والإسلامي لفراق الملك عبد الله، غلفت أحزان الفراق حالة القلق من واقع إقليمي غير مستقر والمخاطر التي أصبحت تحيط بكبري الدول العربية من كل إتجاه. ومع مبايعة الملك سلمان ملكا جديدا وبداية عهد جديد للسعودية بصعود الجيل الثاني من الاسرة الحاكمة إلي مراكز الحكم العليا.. تطغي أجندة الملفات الخارجية علي أولويات الملك الجديد واولها علي الاطلاق ملف العلاقات مع إيران.
ايران: ينظر البعض إلي العلاقات الايرانية السعودية أنها في طريقها للتحسن بعد وفاة الملك عبد الله خاصة ان كثرة الملفات المفتوحة التي تربط البلدين قد تجعل الحوار المباشر ممكنا ومن ثم امكانية التوصل لاتفاق تاريخي يحافظ علي المصالح المشتركة بين البلدين في المنطقة. وقد دفع التقارب الامريكي الايراني مؤخرا في الحرب علي داعش ومحاولة الوصول إلي اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني إلي القول بأن أمريكا الحليف القوي للسعودية ستلعب دورا هاما في ملف العلاقات السعودية الايرانية في المرحلة المقبلة. ولكن هذه النظرة المتفائلة لن تجدي مع تضارب المصالح بين إيران والسعودية فلم تقل المواجهات بين البلدين في السنوات القليلة الماضية بل اتسعت رقعة المواجهات غير المباشرة في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين. والتي تحارب فيها السعودية للحد من التمدد الشيعي والنفوذ الايراني في المنطقة حتي اصبحت اليوم هذه الحرب تحيط بالاراضي السعودية شمالا وشرقا وجنوبا ومن غير المتوقع ان ينتهي كل هذا في القريب او ان تتلاقي مصالح الدولتين لأنهما في الأصل متعارضتان وكل منهما تحمل ايدولوجية عدائية للأخري ولن تتغير برحيل ملك وتنصيب ملك جديد. وقد ظهر الأمر جليا في وسائل الإعلام الإيرانية التي عبرت عن سياسة ايران تجاه السعودية عند حديثها عن وفاة الملك عبد الله ووصفته بأنه كان داعما للتطرف والحركات الإرهابية في المنطقة مثل تنظيم القاعدة وداعش. ولكن هذا لا يمنع من أن الملك سلمان سيعمل علي تجنب أي صراع مباشر مع ايران في الوقت الحالي.
مع بقاء التنافس الجيوسياسي بين البلدين الكبيرين علي زعامة العالم الاسلامي بين السنة والشيعة. وكان الموقف السعودي واضحا في اخماد الثورة الشيعية في البحرين عقب ثورات الربيع العربي عام 2011 حيث تحكم العائلة الملكية البحرينية السنية غالبية من الشيعة كما ساعدت السعودية قوات المعارضة السورية في حربها ضد بشار المدعوم من ايران الذي نجح حتي الان علي البقاء في السلطة بفضل مساعدة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الشيعي وهي الحرب التي ادخلت لبنان في دائرة الصراع السعودي الايراني واصبح هناك ازمة سياسية خانقة في البلاد قد تؤدي إلي دخول لبنان لتكون مثلث الجحيم المشتعل في الشام إلي جانب سوريا والعراق.
الحوثيون: الحوثيون حركة سياسية دينية مسلحة تتخذ من صعدة في اليمن مركزا رئيسيا لها. سميت بـ”الحوثيين” نسبة إلي مؤسسها حسين الحوثي الذي قتل علي يد القوات اليمنية عام 2004 ويعدّ الأب الروحي للجماعة. استولي الحوثيون علي السلطة في 21 سبتمبر 2014، مع دخولهم العاصمة. وبدأ انقلابهم علي الرئيس هادي باحتجاجات علي قرار للحكومة اليمنية برفع الدعم عن المشتقات النفطية. تم التوقيع علي اتفاق السلم والشراكة وتكليف خالد بحاح بتشكيل الحكومة وبعدها سيطرت جماعة الحوثي علي صنعاء.
أصدر الحوثيون ما أسموه بالإعلان الدستوري” في 6 فبراير وقاموا بحل البرلمان وتمكين “اللجنة الثورية” بقيادة محمد علي الحوثي من قيادة البلاد بصفة مؤقتة. بعد سيطرتها علي العاصمة وعدد من المحافظات اليمنية.. زحف الحوثيون نحو عدن لاسقاط هادي. من سقوط إلي آخر يعيش الوطن العربي علي وقع مأساة جديدة كتبت نهاية دولة اليمن السعيد التي كنا نعرفها لتسقط في براثن الاطماع الايرانية في المنطقة عبر خيانة لرئيس سابق ابي ان يترك اليمنيون يعيشون المستقبل بدونه ليسلم مفاتيح الدولة لميليشيا مسلحة لا تمثل سوي 30 الف مقاتل. وامام هذا الواقع الجديد نرصد تاريخ جماعة خطفت اليمن في ايام معدودة.
الحوثيون هي حركة شيعية متمردة ظهرت في محافظة صعدة شمال اليمن، تنسب إلي بدر الدين الحوثي وتعرف بجماعة الحوثي أو حركة أنصار الله أو الشباب المؤمن. ويعود تاريخ ظهورها إلي الثمانينات.. تحديدا في عام 1986 عندما أنشأ الشيعة «اتحاد الشباب» لتدريس شباب الطائفة الزيدية وكان من مدرسيه مجد الدين المؤيدي وبدر الدين الحوثي. وبعد الوحدة اليمنية عام 1990 وظهور عدد من الأحزاب السياسية تحول الاتحاد إلي حزب الحق ممثلا للطائفة الزيدية.وفي عام 1992 أسس محمد بدر الدين الحوثي وبعض رفاقه منتدي الشباب المؤمن كمنتدي للأنشطة الثقافية. وما لبث أن تحول أيضا في عام 1997 من الطابع الثقافي إلي حركة سياسية تحمل اسم «تنظيم الشباب المؤمن»علي يد حسين بدر الدين الحوثي. في عام 2004 اندلعت أولي المواجهات بين الجماعة والحكومة اليمنية وتشير المعلومات إلي أن منع السلطات أتباع الحركة من ترديد شعارهم بالمساجد كان أحد أهم أسباب اندلاع المواجهات بين الجماعة والحكومة. حيث كانوا يرددون بعد كل صلاة عبارة «الله أكبر.. الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة علي اليهود.. النصر للإسلام» تولي قيادة الحركة اثناء المواجهات الأولي مع القوات اليمنيه في 2004 حسين الحوثي الذي كان نائبا في البرلمان اليمني في عامي 1993 و1997، والذي قتل في نفس العام فتولي والده الشيخ بدر الدين الحوثي قيادة الحركة. ثم تولي القيادة عبد الملك الحوثي الابن الأصغر لبدر الدين الحوثي في عام 2006، بينما طلب الشقيق الآخر يحيي الحوثي اللجوء السياسي في ألمانيا.
ورغم ان جماعة الحوثيين شاركت في الثورة التي قام بها الشعب اليمني ضد نظام الرئيس علي عبد الله صالح عام 2011، لم يشارك عبدالملك الحوثي وجماعته في التوقيع علي المبادرة الخليجية. حيث شارك الحوثيون في الثورة مع الشباب وخصمهم التقليدي حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) في أسقاط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح،، وتحالف معهم سياسيون وشباب كثيرون وبعض الأحزاب الليبرالية وساهم ذلك في ازدياد شعبية جماعة أنصار الله (الحوثيين) نوعاً ما في اليمن في مرحلة ما بعد التوقيع علي المبادرة الخليجية ومنذ ذلك الحين أصبح عبد الملك الحوثي وجماعته يقودون التيار الثوري المعارض لحكومة الوفاق في اليمن.
وفي أغسطس عام 2014 تظاهر آلاف الحوثيين في صنعاء احتجاجا علي زيادة أسعار الوقود، وطالبوا بإسقاط الحكومة وتطبيق قرارات الحوار الوطني. وهدد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بردٍ عنيفٍ إذا تعرض المتظاهرون لأي هجمات، متوعدا بإسقاط الحكومة إن لم يستجب الرئيس هادي لمطالبهم. وانتشر مسلحون حوثيون في أوساط المتظاهرين، ووقعت مصادمات في عدد من أحياء العاصمة بين المتظاهرين وبعض المواطنين الرافضين الانضمام إلي المظاهرات.
وفي 21 سبتمبر سيطر الحوثيون علي العاصمة صنعاء، واستولوا علي مقر الحكومة ومقار وزارة الدفاع والقيادة العامة للجيش. ثم وقع اتفاق بين الرئاسة اليمنية والحوثيين لوقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأطراف، لإنهاء الأزمة في البلاد. ورفض الحوثيون الملحق الأمني بالاتفاق واحتجزوا الرئيس هادي قبل تمكنه من الهرب إلي عدن مع عدد من وزرائه وأدار الرئيس شئون البلاد من هناك قبل ان يشن الحوثيون هجومهم الاخير علي عدن. وأشار المحللون إلي فشل الرئيس هادي في قيادة الانتقال السلمي رغم التضامن والدعم غير المحدود الذي قدمه له الشعب اليمني والمجتمع الإقليمي والدولي، وذلك بسبب ضعف شخصية الرئيس وتردده في اتخاذ القرارات، وعدم امتلاكه لرؤية وطنية أو خبرة اجتماعية خاصة بما يتعلق بالمجتمع القبلي الذي تعمد تهميشه مع بدايات حكمه وعدم تمثيله في مؤتمر الحوار الوطني، وانشغاله بصراعات واستقطابات مع الرئيس السابق داخل منظومة الحزب والدولة خلقت بيئة حاضنة لتحالفات سياسية واجتماعية وضعت يدها مع يد الجماعات المسلحة لإسقاط ما تبقي من رمزية الدولة. واعتبروا ان من أهم الأسباب التي أدت لسيطرة ميليشيات الحوثي المسلحة علي الدولة هو الفشل الاقتصادي في تحقيق أدني متطلبات الحياة للمواطنين اليمنيين، وتراجع خدمات الكهرباء والماء والصحة والتعليم، وضعف المنظومة الأمنية والعسكرية أمام توسع الصراعات وانتشار الفوضي. منذ سنوات الصراع الأولي اتهمت الدولة اليمنية الحوثيين بتلقي الأموال والسلاح من إيران. وتحدث الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن تدخل إيراني في اليمن والقبض علي خلايا تابعة لها في صنعاء أثناء زيارته للولايات المتحدة في سبتمبر 2012 وأعاد رئيس الأمن القومي اليمني الجنرال علي حسن الأحمدي الاتهامات لطهران بدعم الحوثيين عسكرياً أواخر العام 2012 متهما طهران بمحاولة ايجاد موطئ قدم لها في اليمن. كما أعلنت الحكومة اليمنية مرارا اعتقالها لشبكات تجسس إيرانيه. ومن البديهي ان نقول انه لولا الدعم الخارجي من ايران لم يكن لجماعة الحوثي ان تصمد كل هذا الوقت. وايران لها مآرب كثيرة من سقوط اليمن في يد ميلشياتها الشيعية التي تدربت في طهران ولبنان للسيطرة علي الحكم في اليمن، هذا النصر الثمين لمحاصرة عدوها الأول السعودية وهذا سيعطي إيران أوراق ضغط لا محدودة في علاقتها مع العالم الإسلامي السُّني وفي علاقتها مع أمريكا. ويري محللون أن سيطرة هذه الجماعة علي تعز وتوجه مسلحيها نحو الجنوب وصولا إلي مضيق باب المندب، فإن الحوثيين يسلمون مفاتيح باب المندب، أهم ممر مائي علي البحر الأحمر، لحكام طهران. وقد وقع الحوثيون بالفعل مع طهران اتفاقيات اقتصادية واتفاقيات نقل جوي وتوليد كهرباء.
تعد سيطرة الحوثيين علي اليمن بمثابة الانتكاسة الاقليمية للسعودية التي تعتبر جماعة الحوثيين العميل الايراني الذي يهدد حدودها الجنوبية. وقد جاء رحيل الملك عبد الله في وقت شديد الخطورة تزامنا مع اعلان الحوثيين عن سيطرتهم علي شمال اليمن واصبح الملك سلمان مطالبا بإيجاد حل لأزمة جديدة تهدد حدوده الجنوبية اذا وصل الامر في النهاية ان تحكم جماعة شيعية دولة عربية أخري في المنطقة. وخلال السنوات الماضية رغم تأزم الوضع في اليمن لم ترسل السعودية قوات لليمن ولكن عززت من تواجدها الأمني عبر الحدود الجنوبية ورغم ذلك مازال يساورها القلق من سيطرة الحوثيين المدعومين من ايران علي الشمال وفشل المبادرة السعودية في الصمود والابقاء علي الرئيس اليمني والحفاظ علي وحدة اليمن بعد رحيل علي عبد الله صالح. فضلا عن وجود أحد فروع تنظيم القاعدة في البلاد مما يشير لعدم استقرار اليمن في القريب وربما تقسيمها إلي دويلات وفقا للمخطط الأمريكي. لذا ربما تشهد الايام المقبلة مبادرة سعودية جديدة لمنع حدوث سيناريو كارثي آخر في اليمن مع زيادة تأمين السعودية لحدودها الجنوبية لمنع الحوثيين من الدخول إلي اراضيها.
داعش: ظهر تنظيم داعش في اليمن بعد ان نقضت مجموعة من عناصر تنظيم القاعدة عهدها مع أيمن الظواهري، وبايعت زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي. عزز تنظيم داعش مؤخراً وجوده في ثلاث محافظات بجنوب ووسط اليمن وبدأت المنافسة تشتد بينه وبين القاعدة في اليمن المعروف إعلاميا باسم “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب. صرح مسئول يمني امني أن عشرات من عناصر تنظيم داعش تركوا ساحات القتال في سوريا والعراق، وانتقلوا إلي اليمن حيث ساهمت خبراتهم علي ما يبدو في سلسلة من الهجمات الارهابية في صنعاء. اخر عمليات تنظيم داعش في اليمن هو تفجير مسجدين بصنعاء أديا إلي سقوط نحو 250 شهيدا وجريحا. كما تم إحباط عملية انتحارية كانت تستهدف المصلين في جامع الهادي بصعدة.
رغم اتهام السعودية بدعم داعش لمحاربة الميلشيات الشيعية في العراق وسوريا إلا ان السعودية ابدت في عهد الملك عبد الله عداءا واضحا للجماعة الارهابية التي نصبت نفسها كدولة للخلافة الاسلامية واختارت ابو بكر البغدادي خليفة للمسلمين. وكانت السعودية من اولي الدول المشاركة في التحالف الامريكي الدولي لمحاربة داعش. ويقال ان ابن الملك سلمان كان من بين الطيارين السعوديين الذين شاركوا في ضرب مواقع لداعش في سوريا. وأن سلمان يحمل ملف الدعم السعودي للحركات الجهادية في افغانستان والبلقان منذ الثمانينات وبالتالي هو الاقدر علي التعامل مع خطر تنامي التنظيمات المتطرفة في المنطقة.
صالح: دخل في حالة عداء وحرب مع جماعة الحوثيين في الفترة من 2004-2011. كشف تقرير للأمم المتحدة أعده محققون أن الرئيس السابق جمع ما يصل إلي 60 مليار دولار خلال فترة حكمه من خلال ممارساته الفاسدة حدث تقارب بين أعداء الأمس خلال ولاية هادي وتحول هذا التقارب الي تحالف وثيق بسبب تطابق المصالح والرغبة المشتركة في الاطاحة بالرئيس اليمني. يؤكد خبراء ان القوة التي اكتسبها الحوثيون وتجرؤهم علي الاستيلاء علي العاصمة السر وراءه هو صالح الذي استغل “ولاء قطاعات كبيرة في الجيش له لدعم الانقلاب الحوثي .
القاعدة: برز تنظيم القاعدة في اليمن بصورة أولية بعد عودة من عرفوا باسم “الأفغان العرب”، ومنهم كثير من اليمنيين، نفذت القاعدة نحو 73 عملية، منها تفجير المدمرة كول التي أودت بحياة 17 بحاراً أمريكياً، وكذا تفجير ناقلة النفط الفرنسية ليمبورج قبالة شواطئ حضرموت شرق البلاد. في مطلع عام 2009، أعلن تنظيم القاعدة، دمج فرعيه اليمني والسعودي في تنظيم واحد أسموه بــ”تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”. كثف التنظيم من عملياته العسكرية ضد الجيش اليمني، مع بداية الثورة في اليمن وسيطر علي بعض المناطق في اليمن. وزادت هجماته الارهابية بعد تنصيب الرئيس “هادي”. استغل التنظيم سيطرته علي بعض المناطق في اليمن ليحولها الي أماكن لتدريب عناصر التنظيم علي مختلف أنواع الأسلحة.
اكتملت مأساة اليمن بإستقالة الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور ورئيس الحكومة بعد اقتحام الحوثيين القصر الرئاسي في العاصمة صنعاء والسيطرة بشكل كامل علي مفاصل الدولة وهو ماجعل اليمن يشهد فراغا امنيا وانسدادا سياسيا يضعه علي اعتاب فوضي سياسية وأمنية شاملة وفي الوقت الذي تبحث فيه قوي سياسية مختلفة داخل اليمن وخارجه عن حل لوقف تدهور الاوضاع تسود حالة من الشكوك وعدم اليقين حول مايمكن ان تؤول إليه الاوضاع في ظل سعي القوي المتصارعة هناك الاستفادة من الوضع الحالي خاصة أن استقالة هادي فتحت مرحلة الصراع علي الغنيمة-منصب الرئاسة- بين صالح والحوثيين، فالدولة صارت مختطفة من مليشيا الحوثيين المنتشرة في كل مكان، والجيش ممزق ويعاني من الانهيار، وحالة الفوضي جعلت المستثمرين ورجال الأعمال يهربون من اليمن، كما ان بعض السياسين يعتقد أن مجلس النواب اليمني علقت شرعيته بشرعية الرئيس هادي.
حرب أهلية وفقا للمبادرة الخليجية التي علقت أيضا العمل بالدستور اليمني في وقت يغلي البلد بمؤشرات حرب أهلية كارثية قد تقضي عليه التطورات الاخيرة اوضحت أن الحوثيين صدموا باستقالة هادي المفاجئة، ولم يكونوا يتوقعون ذلك حيث كانوا يسعون بكل قوة لأن يصدر هادي قرارا بتعيين نائب له من الحوثيين، وعقب ذلك يمكن التخلص منه واستلام رئاسة الجمهورية بطريقة شرعية وانتظارا لما ستسفر عنه مباحثات البرلمان التي تأجلت أكثر من مرة، فإن استقالة الرئيس هادي وضعت البلاد في مرحلة فراغ دستوري وسياسي تهدد بفك الارتباط بين العديد من الأطراف والمركز في صنعاء وتقوي عوامل الانقسام وتفتح المجال أمام اقتتال أهلي في ظل غياب الدولة بحيث يصبح مصير اليمن بأكمله في مهب الريح ووفقا للدستور اليمني فإن علي رئيس مجلس النواب، أن يدعو المجلس للاجتماع وعرض استقالة الرئيس عليه، وفي حال الموافقة عليها بنسبة 51 % تصبح سارية المفعول، وتتولي هيئة رئاسة البرلمان سلطات الرئيس ويكون عليها الدعوة لانتخابات مبكرة في مدة لا تتجاوز الستين يومًا، وفي حال التصويت بالرفض تعاد صلاحيات الرئيس له، ولا يحق له التقدم بالاستقالة مرة أخري إلا بعد ثلاثة أشهر.
التوافق وليس الأغلبية هذا الإجراء الدستوري قد لايكون بهذه السهولة؛ لأن البرلمان المنتخب في عام 2003 كان قد انتهي عمره الدستوري (ست سنوات) منذ مدة طويلة ولم يكتسب شرعية بقائه إلا من خلال اتفاق المبادرة الخليجية فبراير 2011 عقب ثورة ذلك العام، والذي قضي بأن يمدد للبرلمان مقابل أن تكون القرارات فيه بالتوافق وليس بالأغلبية، وبأن المرجع الدستوري للبلاد هو المبادرة لا الدستور والتي لها الأولوية في حال تعارضهما.
وفي الوقت الذي تذهب فيه بعض التحليلات إلي القول بأن الحوثيين سيذهبون لقبول الاستقالة من خلال تدبير الأغلبية لها من كتلة المؤتمر الشعبي العام -حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح- والذي كان يملك أكثر من أغلبية الثلثين قبل ثورة عام 2011، ولا يزال يتمتع بأغلبية مريحة علي الرغم من انسحاب بعض الأعضاء منه مع الثورة، إلا أن هذا الأمر يبدو مستبعدًا لعدة اسباب منها أن القوي السياسية الأخري مثل كتلة اللقاء المشترك التي كانت الطرف الآخر في التسوية الخليجية بالإضافة إلي البرلمانيين الجنوبيين سيدفعون ببطلان الإجراء بحجة أن القرار في البرلمان هو بالتوافق حسب المبادرة الخليجية التي بموجبها يستمد البرلمان شرعيته، وهي بذلك لن تعترف بأي شيء قد يترتب عنه. وهو اتجاه ستدعمه دول الخليج وبعض الدول الكبري التي اعتبرت ما قام به المسلحون الحوثيون انقلابًا..وتأتي هذه الأسباب بالإضافة إلي الرفض الشعبي لسيطرة الحوثيين وخاصة الرفض الجنوبي لاستقالة الرئيس، مما يجعل من ذهاب الحوثيين إلي قبول استقالة هادي وبالتعاون مع صالح أمرًا مستبعدًا.
صدام متوقع هذا لن يمنع حدوث صدام بين جماعة الحوثي وحليفها صالح المتهم بتسهيل الانقلاب الحوثي المسلح علي شرعية هادي وإنهاء انتقال السلطة وفقا للمبادرة الخليجية حيث يتنافس الطرفان الآن حول السيطرة علي منصب الرئاسة بعد نجاحهما في السيطرة الميدانية علي الأرض فمن المتوقع ان ينشب خلاف بين صالح والحوثيين مع سعيهم لتشكيل مجلس رئاسي، ورفضهم شرعية مجلس النواب بعد أن قدم هادي استقالته إلي رئيس مجلس النواب يحيي الراعي القيادي بحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح، وفي حال قبول مجلس النواب اليمني استقالة هادي سيتولي الراعي منصب الرئيس لمدة ستين يوما، ثم يدعو لانتخابات رئاسية يختار فيها الشعب رئيسا جديدا، وهذا السيناريو يخدم صالح الذي يستعد للدفع بنجله احمد قائد الحرس الجمهوري السابق للوصول إلي سدة الحكم. ويبدو أن الحوثيين فطنوا لهذا السيناريو الذي يعيد السلطة مرة اخري إلي حليفهم صالح، ورفضوا الاعتراف بشرعية مجلس النواب، وأعلنوا سعيهم لتشكيل مجلس رئاسي يتشكل من قياداتهم وقادة عسكريين وسياسيين موالين لجماعتهم كانت الكتلة البرلمانية الجنوبية ومن مختلف الأحزاب السياسية قد أعلنت مقاطعتها لجلسات البرلمان؛ تعبيرًا عن رفضها لاستقالة الرئيس التي تري أنهاجاءت تحت ضغط مسلحي الحوثي، وهو موقف ضمن موجة من الاحتجاجات الجنوبية علي الاستقالة ذهب بعضها حد إعلان انفصال الجنوب.
انفصال الجنوب وفي وسط هذه التطورات وتبادل الاتهامات بين الرئيس المستقيل وجماعة الحوثيين، قررت أربع محافظات جنوبية في اليمن بينها عدن رفض تلقي أوامر من صنعاء للوحدات العسكرية وقوات الأمن، بحسب بيان للجنة الأمنية. كما انضمت بعدها محافظة شبوة إلي باقي المحافظات الجنوبية الرافضة لتلقي أي قرارات من صنعاء.وهو ما يفسره بعض الخبراء كخطوة في اتجاه انفصال الجنوب وتقسيم البلاد وربما بوادر حرب أهلية، خاصة بعد سقوط العاصمة صنعاء وانهيار الأجهزة الأمنية والعسكرية وسقوطها بيد جماعة الحوثي المسلحة والتي أصبحت تسيطر علي جزء كبير من البلد ومؤسساته، وهناك توقعات أن يتراجع الرئيس هادي ورئيس الحكومة خالد بحاح عن استقالتهما وإذا لم يحدث ذلك فقد تتجه الامور إلي الأسوأ وقد يسعي كل من الحوثيين وصالح إلي تعيين مجلس رئاسي أو عسكري لإدارة البلاد، ورغم ان هذا المجلس سيفتقد إلي الشرعية الا انه قد يتم اللجوء إليه لملء الفراغ الذي تركته استقالة الرئيس هادي ومع ذلك فليس من المتوقع ان يتنازل الحوثيون كأحد أكثر القوي نفوذا داخل اليمن حاليا عن المكاسب التي حققوها وسط تلك الفوضي بعد ان حدد زعيمهم عبد الملك الحوثي المدعوم من ايران أربع نقاط اساسية لانهاء الازمة منها تصحيح وضع الهيئة الوطنية للرقابةعلي نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتعديل مسودة الدستور وتنفيذ اتفاق السلم والشراكة، وإجراء معالجة أمنية شاملة واتهم الحوثي الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بـحماية الفساد، وعدم الجدية في تنفيذ اتفاق السلم والشراكة ودعم تنظيم القاعدة وتزويده بالسلاح.
في الوقت نفسه فمن المتوقع ان تبدأ المعارك في مأرب بين مسلحي الحوثي والقبائل بعد أن صار الحوثيون يسيطرون علي أغلب محافظات شمالي اليمن، باستثناء محافظتي مأرب وتعز، واللتين يحتاج الحوثيون إلي السيطرة عليهما بأي ثمن سواء كانوا يهدفون إلي السيطرة علي كل اليمن أو علي الشمال فقط، وتمثل سيطرة الحوثيين علي محافظة مأرب اهمية استراتيجية بسبب أهميتها في مجال الطاقة، حيث تستحوذ علي مخزون البلاد الأكبر من النفط ويصدر منها النفط عبر خط صافر – رأس عيسي علي البحر الاحمر والغاز إلي منشأة بلحاف علي بحر العرب، وتوجد بها مصفاة مأرب، التي تزود البلاد بجزء لا بأس به من حاجتها للمشتقات النفطية والغاز، كما توجد بها محطة مأرب الغازية للكهرباء، وهي المزود الرئيسي للبلاد بالطاقة الكهربائية كما انها موطن لأهم القبائل السنية المقاتلة في البلاد، وتعتبر بوابة للسيطرة علي عدة محافظات، أكبرها مساحة وأغناها بالثروات النفطية هي محافظة حضرموت.. التطورات الدراماتيكية المتسارعة في اليمن أصابت القوي السياسية بصدمة لم تتجاوزها بعد في ظل هذا الانقسام الحاد.. كل التحركات حاليا بين القوي الوطنية تسير في اتجاه عدول الرئيس عن استقالته والاتفاق علي مخرج لدعم انتقال سلمي للسلطة وهي تحركات تترافق مع تحذيرات أطلقها مراقبون من خروج الوضع عن السيطرة، ولاسيما مع احتمالات ذهاب الجنوب إلي خيارات حتميه ومجهولة..وحتي يتم الوصول إلي حل يمنع تمزيق اليمن سيبقي الغموض هو سيد المشهد هناك.
خطر الحوثيون على قناة السويس :
القوي السياسية الكبري في العالم وعلي رأسها الولايات المتحدة وروسيا تولي أهمية خاصة بالمعابر الحدودية علي اعتبار انها المفتاح السحري واللوجستي لتنشيط حركة التجارة العالمي ورؤوس الأموال والاستثمارات والعمالة وغيرها كما ان هذه القوي تعتبرها من قواعد اللعبة ومناطق النفوذ وأحكام السيطرة في صراع الحيتان الكبيرة علي تورتة دول العالم وبالتالي فهي لا تسمح مطلقا بأي قرارات أو أسباب تعيق من حركة الملاحة البحرية والجوية بل وتتدخل علي الفور بمختلف الوسائل لمنع ذلك وقد اثير مؤخرا العديد من المخاوف من اقتراب جماعة انصارالله التابعة الي الحوثيين من السيطرة علي مضيق باب المندب في اليمن في ظل انتشار حالة الانفلات الأمني في اليمن التي قد تؤدي الي التأثير سلبا علي معدل مرور السفن المتدفقة الي قناة السويس وبالتالي التأثير علي ايرادتها بالعملة الصعبة كما أن مصر بدأت في اجراء توسعات جديدة تحتاج الي ضخ استثمارات ضخمة في مشروع قناة السويس في اغسطس 2014م وتم جمع 64 مليار جنيه أي ما يعادل 9 مليارات دولار عبر شهادات استثمار بنكية بفائدة 12% لتمويل المشروع الجديد وذلك من أجل زيادة العائد الذي يضخ في رصيد الاحتياطي الاجنبي في ميزان الخدمات التجاري بأكثر من 13 مليار دولار من أصل خمسة ونصف مليارات يحصل عليها ميزان المدفوعات المصري حاليا وجاءت تصريحات بعض المسئولين الرسميين ليقلل من هذه الاخطار التي يشكلها الحوثيون مراهنين في هذا الصدد علي الاتفاقات الدولية في حماية الممرات العالمية وفي مقدمتها قناة السويس وان مصر لن تسمح للحوثيين بالسيطرة علي مضيق باب المندب علي الرغم من أن هذا الأمر يتعلق بالحكومة اليمنية فقط وأن مثل هذه التصريحات يغلب عليها الطابع السياسي والدبلوماسي فقط دون ان يكون هناك تحرك جاد لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة كما أن أي حديث عن الأمن القومي المصري له مؤسساته مثل الجيش والمخابرات وغيرها وبالتالي لايجب الحديث عنه هكذا في العلن لامناص من ضرورة تحرك الحكومة المصرية بالفعل لمواجهة هذه الأخطار بالتعاون مع القوي الدولية خاصة في ظل الحرب الراهنه علي الارهاب الذي تشكله قوي التطرف والارهاب والتشدد الفاعلة بعيدا عن التصريحات الدبلوماسية لآن الأمر خطير وصحيح ان ظروف إستثنائية اثناء حرب اكتوبر 1983 والذي تحتفل بالذكري الحادية والاربعين للنصر فيها أدت الي اغلاق مضيق باب المندب لمنع امدادات الطاقة الايرانية الي اسرائيل الا ان الوضع الراهن يختلف كلية بتأثيراته السلبية علي مصر ودول العالم تجاريا واقتصاديا وسياسيا.
تحليل المخاوف من وصول الحوثيين الى الحكم وتأثيرات ذلك على مسار الملاحة البحرية الى قناة السويس انهم لا يملكون التواجد أو السيطرة او الهيمنة على المضيق وان القوى العالمية لن تسمح بذلك، يجرى متابعة المشروعات الاسرائيلية لمنافسة قناة السويس بكل جدية ودقة. المضايق البحرية هى مفتاح السيطرة على البحار، وهناك نظرية تقول: من يفكر فى السيطرة على العالم فعليه السيطرة على البحار، ولكى تسيطر على البحار فهذه مهمة صعبة للغاية ولذا يكون التفكير فى السيطرة على المضايق، وهناك ثلاثة مفاهيم فى هذا السياق وهى التواجد والسيطرة والهيمنة. التواجد معناه أنك تعلن وجودك فى هذا الموقع، والسيطرة تعلن انك تسمح بمرور من ترغب فى عبوره المضايق ولا تسمح بمرور من لا ترغب، بينما الهيمنة تعنى انك لا تسمح لأى أحد بالمرور طالما انت موجود هناك الدول العظمى لن تسمح مطلقا لأى أحد بالسيطرة على مضيق باب المندب باعتباره مفتاح التجارة والتحركات العسكرية بين الشرق والغرب، الحوثيين ليست لديهم القدرات العسكرية لفرض التواجد أو السيطرة أو الهيمنة على المضيق، كما ان القوى الكبرى تمتلك وحدات بحرية قريبة منهم فى خليج عدن لمكافحة أعمال القرصنة البحرية، ولن تسمح لأى دولة اخرى بالاشتراك مع الحوثيين فى غلق باب المندب. لا توجد دولة فى العالم تسمح لنفسها بأن تتعرض “للخنق”. وان حدث فستكون عواقبه وخيمة على الجميع. حركة العبور فى قناة السويس فى أعلى معدلاتها. وعلي ثقة من الموقف الدولى الذى يعتبر قناة السويس شريانا للحياة ليس لمصر فحسب ولكن للعالم أجمع.
بعد سيطرة الحوثيين على العديد من المواقع الحساسة والمهمة فى اليمن خرج بعض المحللين يؤكدون ان ايران استطاعت ان تسيطر على مضيق باب المندب، وانها قادرة على اغلاقه امام حركة الملاحة العالمية وانها ستهدد بشكل كبير الامن القومى المصري، وبالفعل هذا التحليل غير دقيق بالمرة وبعيد كل البعد عن الواقع والحقيقة، فالمضائق المائية يحكمها القانون البحرى الدولى ولا يمكن لدولة ايا كانت قوتها او نفوذها ان تغلق اى مضيق امام حركة الملاحة العالمية.
المشروع الاسرائيلى يبدأ من حيفا الى اشدود فهو فى حاجة الى حفر 320 كيلو مترا بالإضافة الى 180 كيلو مترا ليعبر من خليج العقبة، اى فى حاجة الى قطع نحو500 كيلو متر، وكان الفكر الخاص بالمشروع يقوم على حفر جزء من خليج العقبة فى ايلات لعمل قيمة مضافة للبضاعة من خلال مناطق صناعية وتكنولوجية، ثم عملية تفريغ البضاعة وحملها مرة اخرى عن طريق السكك الحديدية الى البحر المتوسط وهذه تكلفة ضخمة للبضاعة، وفى المقابل البضاعة تمر فى قناة السويس من البحر الاحمر الى البحر المتوسط خلال 11 ساعة فقط، وبالرغم من صعوبة هذا المشروع فنحن لا نغفلها على الاطلاق ونتابعها بكل جدية ودقة.
هناك موانئ فى منطقة قناة السويس لم تستغل ولم تستكمل ولم يستغل الظهير الجغرافى الخاص بها، ومصر حباها الله بموقع لا يتواجد فى العالم بأسره، فنحن نلمس البحر الاحمر والبحر المتوسط وقارتى اسيا وأفريقيا، ونستطيع الوصول الى حوض البحر المتوسط وشرق وغرب اوروبا وحتى الساحل الشرقى للولايات المتحدة الامريكية، ومن الجنوب الخليج العربى وبحر العرب ومياه الصين والهند وجنوب شرق اسيا. هذه الموانئ كانت تعيش فى جزر منفصلة، ولكننا سنجمع موانئ شرق وغرب التفريعة والعين السخنة والأدبية والعريش والطور فى كيان اقتصادى واحد وبقوانين موحدة تعتمد على عبقرية الموقع، واستغلال البضاعة العابرة بقناة السويس.
هناك “مارد” قادم من الهند والصين، وهذا المارد مخطط له ان يغزو السوق الأوروبية والساحل الشرقى للولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2020، كما سيحدث غزو عكسى من اوروبا وأمريكا الى الصين والهند وبالتالى لا يجب ان نترك هذه البضاعة تمر دون استفادة منها، ويجب ان نعلم ان الميناء الواحد يصنع حضارة ولكن يوجد لدينا 6 موانئ ومنطقتان صناعيتان فى مشروع محور القناة. بدأ فى اعمال التطوير فى ميناء العريش وسيتم عمل ظهير للميناء بطول 750 مترا كما سيتم رفع قدرة الميناء على استقبال السفن من حمولات 7 آلاف طن فى الوقت الحالى الى 80 الف طن وذلك لصنع حضارة فى سيناء، كما سيتم استكمال احواض ميناء عين السخنة الصاعد الواعد حيث لم نستغل سوى حوض واحد، وبربط ميناء السخنة بميناء شرق بورسعيد سيتم التحكم فى حجم التجارة العالمية ومناطق التوزيع اللوجيستى بالمنطقة.
تم إعداد “ماستر بلان” جديد لميناء الادبية وسيتم الاعتماد على موقعه الرائع فى مدخل جنوب السويس فى اعمال بناء وصيانة وإصلاح السفن، كما سيخصص ميناء الطور لإصلاح السفن وإقامة مرسى سياحى بحيث يتم ربط الميناء بميناء شرق بورسعيد وذلك لتسهيل وصول السياح الى جنوب سيناء
المنطقة الصناعية بشمال غرب خليج السويس تبلغ مساحتها 110 كيلو مترات مربعة وهى من المناطق الصناعية القريبة من البحر، ولم يتم استغلال سوى 6 كيلو مترات منها فقط على مدى 20 سنة، ويتم اعداد مخطط لها بحيث تكون جاهزة للاستثمار، كما ان الرئيس السيسى عندما كان فى روسيا اتفق مع الجانب الروسى على اقامة منطقة للصناعات الروسية بها، كما ان مشروع وادى التكنولوجيا سيضم وادى للسليكون ومراكز للأبحاث والصناعات التكنولوجية. سيكون لدينا فكر الصناعات التكميلية وصناعات القيمة المضافة للبضاعة العابرة ومراكز التوزيع اللوجيستية، ولكى اصنع قيمة مضافة لابد من وجود تشريعات مرنة وأراض مرفقة وبنية تحتية ومصادر للطاقة وشبكات مياه وشبكات طرق لجذب هذه الاستثمارات، فضلا عن وجود أرصفة بحرية فى الموانئ لاستقبال السفن العملاقة، وكذا الاهتمام بوجود العمالة المدربة.
قناة السويس لديها مساحة من الارض بمنطقة شمال غرب خليج السويس تصل الى 572 الف م2، وهى منطقة قريبة من البحر وسيتم استغلالها فى إقامة مشروع لتموين السفن العابرة، فليس من المعقول ان يكون لدى هذا الكم الهائل من السفن وأتركه يذهب للتموين فى مناطق اخري، وسيتم التعامل مع التموين بمفهوم اوسع بحيث يشمل الاغذية والمشروبات والأدوية وغيرها. فى قانون الاستثمار بمحور قناة السويس ألزمنا المستثمرين بتعيين 75% من عمالة المشروع من المصريين، ولكن لابد ان تكون هذه العمالة مدربة، وأجرينا مسحا فى المنطقة للتعليم الفنى ووجدنا ان النظرة متدنية قبل التعليم الفنى ولابد من إعادة تأهيل هذه الكوادر تم انشاء مراكز تدريب فى الهيئة وفى المقاولون العرب وفى شركة تليمصر لكى نكون جاهزين بالعمالة الفنية اللازمة للمشروع، وذلك بالتعاون مع وزارتى الصناعة والقوى العاملة. الأولوية لرءوس الاموال المصرية ثم العربية ثم الاجنبية والباب مفتوح امام جميع المستثمرين ونحن نرحب بشدة بالاستثمارات الوطنية، وجميع الشركات التى تعمل فى حفر قناة السويس الجديدة وعددها 67 شركة، شركات وطنية، كما ستكون الاولوية للشركات الوطنية فى تنفيذ أعمال البنية الفوقية والتحتية بمشروع التنمية بمحور القناة بشرط ان تتم هذه الاعمال وفقا للمقاييس العالمية، لأنه ببساطة لن يعمل المستثمر دون هذه المواصفات.
60%من عدد السكان من الشباب وإذا لم يجد الشاب فرصة العمل فسيتحول الى اتجاهات اخرى نعانى منها فى الوقت الحاضر، ولكى اوفر فرص العمل لابد من تأسيس مجتمعات عمرانية تضم جميع الخدمات من تعليم وصحة وطرق وخدمات وصحة، وهذا تم مراعاته فى اعداد المخطط العام لمشروع التنمية وهى خلق مجتمعات عمرانية مرتبطة بالمناطق الصناعية واللوجيستية التى ستبنى فى الظهير الجغرافى للموانئ والمناطق الصناعية بالمشروع لجذب اكبر عدد من الشباب للإقامة. وفى مشروع التنمية ستكون الأولوية لأبناء سيناء وأبناء القناة الذين ذاقوا مرارة التهجير فى الحروب التى شهدتها المنطقة، بالإضافة الى ابناء المحافظات الأخرى.
إيران والحوثيون فى اليمن :
الفاتورة الإيرانية :
اعتقد الحوثيون بعد استيلائهم على صنعاء بدعم لوجستى إيرانى وخيانة من الرئيس السابق على عبد الله صالح الذى اشترى ذمم قيادات بالجيش اليمنى والشرطة، أنهم اصبحوا قوة لا يستهان بها فى اليمن التى عصيت على كل من حاول السيطرة عليها. وتوافرت أركان المؤامرة على السعودية ومنطقة الخليج، وربما طالت مصر أيضا إذا ربطنا نيات الحوثيين بالسيطرة على الجنوب والبحر الأحمر ارتباطا بباب المندب الذى يؤثر فى الملاحة فى قناة السويس مباشرة. اعتقد الإيرانيون فى البداية نجاح محاصرتهم السعودية بين فكى “الكماشة”، بعد سيطرتهم على الحكومتين فى دمشق وبغداد، ثم أصبحوا القوة الفاعلة والداعمة للحوثيين . فاليمن هى خاصرة السعودية الضعيفة، وبذلك تخيلت إيران انها أصبحت شوكة مسمومة فى جنوب السعودية بما يهدد الأمن القومى للمملكة. وشرب الحوثيون نخب الانتصارات المتوالية فى اليمن، وخال للإيرانيين أنهم أصبحهم أسياد المنطقة، واستغلوا الفتوحات الحوثية للترويج لأفكار الخمينى القديمة بتأسيس وحدة سياسية ذات صبغة دينية تضم اليمن والعراق وسوريا ومن قبلهما لبنان.. لينتهى الأمر بإحكام الطوق لحصار السعودية وبقية منطقة الخليج التى يشملها الطموح الإيراني. ولكن واقع الأمر يقول أن العكس هو الذى تحقق، فالسعوديون تركوا الحبل ليلتف حول رقبة الحوثيين والإيرانيين، ليسقط مسعى طهران فى فخ نيران التحالف العربى الجديد. فإيران ستتكبد أموالا طائلة فى الحرب، لآن الضربات الجوية السعودية تعلم الآن مواقع الحوثيين بعكس الحروب السابقة أيام صالح حيث كانت تحارب طواحين هواء وعدوا خفيا فى الجبال. وإضافت السعودية الحوثيين «سلعة غالية على الفاتورة الإيرانية»، لتضاف الى جملة التكلفة الإيرانية الضخمة فى سوريا والعراق ولبنان وغيرها. لم يهنأ الحوثيون ومعهم الإيرانيون كثيرا بفرحة الانتصارات العسكرية، خاصة وإن طهران نفت مرارا فى السابق تمويل وتدريب الحوثيين قبل تخلى الرئيس اليمنى السابق، ولم يفرح الطرفان كثيرا بانجازاتهم، ليتحول حلمهم لكابوس ببدء العمليات الجوية السعودية المدعومة خليجيا ومصريا وعربيا.
خطايا الحوثي والتدخل الدولي:
جاءت عملية “عاصفة الحزم” نتيجة منطقية لسلسة طويلة من المغامرات العسكرية والسياسية نفذتها جماعة الحوثي علي مدار الشهور الماضية لاستكمال مشروع الهيمنة علي كامل الأراضي اليمنية وبعقلية عنصرية ومذهبية خلطوا فيها مطالب حقوقية ومظالم شعبية مشروعة مع أهداف إستراتيجية سعوا من خلالها إلي تقديم اليمن علي طبق من فضة هدية لإيران.
غير أن القشة التي قصمت ظهر البعير وأجبرت قوي الإقليم علي التدخل السريع هي عمليات الاجتياح البرية الواسعة للحوثيين باتجاه محافظات الوسط والجنوب للسيطرة علي مضيق باب المندب واستهدافهم لقصر المعاشيق مقر إقامة الرئيس الشرعي عبدربه منصور في عدن، وهي الأعمال التي ذكرت أبناء الجنوب برعب الاجتياح المشئوم في صيف عام 1994 الحوثيون يتحملون مسئولية جلب التدخل الأجنبي من خلال ممارساتهم العدائية ضد الشعب اليمني سواء من خلال الحروب الست في صعدة والتي راح ضحيتها أكثر من 10 آلاف قتيل وجريح من قوات الجيش والمدنيين بخلاف استنزاف قدرات الجيش اليمني ومعداته وعندما هبت عواصف ما سمي بالربيع العربي انخرط الحوثيون في الانتفاضات الشعبية ضد الرئيس السابق علي صالح قبل أن يتحالفوا معه مرة أخري للوصول إلي أهدافهم في الوصول إلي الحكم وإعادة حكم الإمامة من جديد والذي انتزع منهم عام 1962 بدعم من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وسع الحوثيون علي مدار الشهور الماضية وخرجوا من كهوفهم في صعدة واستولوا علي محافظة عمران القريبة من صنعاء كبروفة للسيطرة علي العاصمة نفسها في 21 سبتمبر الماضي وأحكموا قبضتهم عليها بانقلاب مكتمل الأركان ضد الرئيس هادي الذي نعترف أن أدائه لم يكن بالموفق في التعامل مع أزمات اليمن لكنه رفض الخضوع لإملاءات الحوثيين وأصدرت الجماعة إعلانا دستوريا من طرف واحد لم يعترف به أحد فلم يكن لها من سبيل سوي التوسع علي الأرض ومحاولة اقتحام مأرب والجوف والبيضاء رافعة شعارات براقة لم يصدقها اليمنيون مثل محاربة القاعدة وداعش والتكفيريين. بينما كان غرضهم الوصول إلي منابع النفط والغاز وحرمان الشركات الغربية العاملة من الاستفادة منه، ثم الوصول إلي عدن نفسها عبر قتال شرس علي مدار الأيام الماضية في الضالع ولحج جاءت العمليات الدولية لوقف طموحات الحوثيين وإيران وتصحيح ميزان القوي المحلية بعد أن سيطر الحوثيون علي سلاح الطيران اليمني، كما جاءت كرسالة واضحة ومحددة لطهران بأنه لا يمكن لأحد أن يعبث بممر مائي كالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وغير مسموح بأن تنتقل معارك تصفية الحسابات الإقليمية علي أرض اليمن. ولهذا فإن إجهاض مشروع إيران وخططها في المنطقة مسئولية عربية وإقليمية ومع الإقرار بأن الحوثيين سيحاولون الاستفادة من التطورات وكسب تعاطف الشعب اليمني الذي لا يحبذ كثيرا التدخل الأجنبي إلا أن الحقائق علي الأرض والحال الذي أوصلوا إليه اليمن مع القوي الحزبية الضعيفة ويشاركهم في المسئولية الرئيس السابق علي صالح الذي منح صكا ذهبيا بخروج مشرف لم يستطع معه نسيان الانتقام من خصومه، سيجعل الكثيرين يعيدون النظر في حساباتهم، كما أن القوي السياسية التي تتعاطف مع الحوثي علي أسس عاطفية أو مصالح آنية عليها أن تمارس عليه الضغوط للقبول بحوار “يمني – يمني” شفاف يمكن أن ينقذ البلاد من السقوط أكثر في مستنقع اللاعودة.
دائما ما نستبق الاحداث ويحلل البعض المواقف على اسس غير صحيحة، هذا ربما ما نعيشه فى الوقت الحالي، فمثلا قضية الحوثيين وسيطرتهم على الموقف فى اليمن خرج علينا البعض مؤكدين انه تهديد واضح وصريح للحركة الملاحية فى البحر الاحمر. وسيكون تأثير ذلك سلبيا على مصر و بالاخص عند مضيق باب المندب، وكأن الحركة فى البحار والمحيطات لا تحكمها قوانين دولية للملاحة بها ولا يمكن لاى دولة مهما كانت قوتها ان تمنع الملاحة فى المياه الدولية اذا كانت السفن لاتحمل شحنة تهدد بها الامن القومى للبلاد أو اذا تجاوزت المياه الدولية ودخلت الى المياه الاقتصادية للدولة او الاقليمية. ففى 10اكتوبر 1982م تم التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحر، لقد كانت تلك الاتفاقية حصيلة أكثر من 14 عاما لجهود أكثر من (150) دولة مثلت جميع أجزاء العالم، لقد كانت غاية تلك الدول الحصول على نظام اقتصادى دولى متكافئ يحكم البحار والمحيطات وقد تجسـدت ثمرة جهودها فى هذه الاتفاقية. ولقد وضعت الاتفاقية اطارا شاملا لتنظيم فضاء المحيط وقد قسمت الاتفاقية إلى (17) جزءا وتسعة ملاحق وتحتوى على 320 بنداً تشتمل على نصوص تخص المواضيع المهمة. ومن اهم ما جاء فى الاتفاقية سلامة السفن خلال المرور فى المحيطات والبحار، ولا يجوز لاى دولة اعاقة ابحار السفن الا فى حالات معينة تم تحديدها. ولكن البعض يؤكد ان ايران ستسيطر على المجرى الملاحى للبحر الاحمر فكيف لايران ان تسيطر او حتى اليمن على هذا المجرى الملاحى وهل سيتم خرق القوانين الدولية ؟ وهل ستتحمل اليمن العقوبات التى ستصدر ضدها فى حال اعاقة حركة الملاحة فى اهم شريان مائى فى العالم.
ما حقيقة الدور الذى تلعبه إيران فى سبيل إسقاط اليمن؟.. وهل تخلت عن حلمها القديم بتأسيس الهلال الشيعى العابر للقوميات وإحياء الإمبراطورية الفارسية التى تقف فى وجه التكتلات الدولية الكبرى والدول العملاقة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وهل التغيرات التى شهدها الواقع الدولى والعربى من قيام ثورات الربيع العربى التى تسببت ليس فى سقوط عدد كبير من الأنظمة، بل فى انهيار دول بالكامل مثل سوريا وليبيا واليمن؟.. وهل تعمل ايران وفق الأجندة التوسعية الأمريكية باعتبارها إحدى أذرعها فى المنطقة، وباعتبارها أيضا الذريعة الكبرى التى أدت الى تأجيج الصراع الطائفى وأدت الى ظهور جماعات سنية متشددة فى مواجهة المد الشيعى الإيرانى؟ مدير كلية الدفاع الوطنى بأكاديمية ناصر العسكرية العليا يكشف فى السطور القادمة أسرار الدور الإيرانى فى إشعال منطقة مضيق باب المندب ومد جماعة الحوثيين فى اليمن بالسلاح والأموال وكل الامكانات التى تساعدهم فى إسقاط الدولة اليمنية تمهيدا للسيطرة على حركة الملاحة التجارية فى البحر الأحمر وبالتالى فى حركة الملاحة بقناة السويس. فى البداية وصف مخططات إيران التوسعية وسعيها بالتعاون مع الولايات المتحدة لتفتيت المنطقة العربية أوالسيطرة على حركة الملاحة التجارية فى العالم أو التحكم فيها بأنها “أوهام مستحيلة”، وأن كل ما يقال فى هذا الأمر مجرد “كلام غير مدروس أو محسوب”، وأن اليمن قبل أن تشهد التقلبات الأخيرة وفى أوج استقرارها كانت لا تستطيع السيطرة على سواحلها التى تبلغ نحو 2200 كيلو متر، ولا تملك أسلحة بحرية سوى لانشات صغيرة لا تستطيع التعمق فى البحر أكثر من 8 كيلومترات، أما الممر الملاحى فى المضيق فإنه يبعد عن الشواطئ اليمنية سواء من المدخل الجنوبى بين جزيرة بريم اليمنية والساحل الجيبوتى حوالى مسافة من 10 الى 12 كيلومترا ومن المدخل الشمالى 10 كيلومترات عن جزيرة حنيش التى تبعد نحو 65-70 كيلومترا من الشواطئ اليمنية فى عمق مضيق باب المندب الذى يبلغ عرضه بين اليمن وجيبوتى مارا بجزيرة بريم 31 كيلومترا. إن 20% تقريبا من الشعب اليمنى الذى يتراوح تعداد سكانه من 20 الى 22 مليون نسمة ويعتنق المذهب الشيعى الزيدى، يتمركزون فى شمال البلاد وخاصة فى “صعدة”، ولا يؤمنون بفكرة الجمهوريات أو الدولة بمفهومها الحديث لكنهم يؤمنون باتباع الإمام، وقد عرفت باسم “الحوثيين” نسبة إلى مؤسسها حسين الحوثي الذي أسسها عام 1992 وقتل على يد القوات اليمنية عام 2004، وأكد أن علاقة الحوثيين بالسعودية كانت جيدة منذ إطاحة الثورة اليمنية بالإمام البدر سنة 1963 وتدعمهم حتى لا ينتقل اليهم المد الثورى الجمهورى وظل هذا الدعم ممتدا حتى انتهاء حرب اليمن وتوحدها شمالا وجنوبا واستقرارها على يد على عبدالله صالح واستمر هذا الدعم السعودى لهم حتى انقلبوا على الرئيس اليمنى الأسبق على عبدالله صالح، فى أواخر التسعينيات، حيث بدأوا فى تشكيل ضغط على المملكة العربية السعودية وطالبتها بمساعدتهم فى الإطاحة بعلى عبدالله صالح، الا أن المملكة كانت لا تدعم فكرة الثورات على نظام الرئيس اليمنى فانقلبت عليهم حتى أصبحت الحركة تشكل تهديدا لنظام الحكم السعودى، وكانت هناك معارك مسلحة بين الجيش السعودى ومليشيات الحوثيين أواخر العقد الأول من سنة 2000 أسفرت عن انحسار الحوثيين ومحاصرتها بين المملكة من الشمال ونظام على عبدالله صالح فى الجنوب، حتى تدخلت قطر بإيعاذ من الولايات المتحدة وأقنعت الحوثيين بالخضوع للحكومة اليمنية وايقاف الحرب بالحل السياسى. بعد ذلك انتشرت موجة من الغضب بين الشعوب العربية ضد أنظمتها فى 2011 سميت بثورات الربيع العربى لتدخل اليمن مرة أخرى فى نفس الصراع ولكن هذه المرة بدعم إيرانى كامل ومعلن، حتى إن الرئيس اليمنى الأسبق على عبدالله صالح اتفق مع الحوثيين على ترك السلطة وتسليمها الى الرئيس السابق عبدالهادى منصور الا أنهم اعتبروها نوعا من المراوغة السياسية، وفى هذه الأثناء استغلت ايران ضعف النظام اليمنى وقامت بدعم الحوثيين فى هدوء تام وقامت بتمويلهم بالسلاح والأموال ودفعتهم الى الطمع فى الاستيلاء على السلطة، مستغلين سلبية على عبدالله صالح فى استخدام حوالى نصف الجيش اليمنى الذى يدين له بالولاء لإحباط هذا المخطط. أن الدولة اليمنية فى عز استقرارها كانت لا تستطيع السيطرة الكاملة على سواحلها بالرغم من وجودها فى منطقة توتر وصراعات، حيث تواجهها على بوابة المضيق دولة جيبوتى التى توجد على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية وفرنسية مدججة بأحدث أسلحة التجسس والاستطلاع فى العالم، ان الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى تعلم تماما ان سيطرة الحوثيين على اليمن لا يشكل أى تهديد على حركة الملاحة على الإطلاق، وإنما الهدف من هذا الصراع هو إرضاء ايران التى اعتبروها من الدول الحليفة للولايات المتحدة، وأن أسوأ السيناريوهات التى قد تنتظرها اليمن هى استيلاء الحوثيين على الحكم لتدخل المنطقة فى موجة واسعة من الحرب الطائفية تهدف منها الولايات المتحدة الى تقسيم عدد من الدول وضم أجزاء من الأراضى السعودية واليمنية الى إيران باعتبارها الحليفة للولايات المتحدة بما تقدمه من دعم فى سبيل تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد والتهديد بضم أجزاء من الأراضى السعودية الى اليمن فى الجنوب والى ايران فى الشمال، دون أى تأثير على حركة التجارة العالمية فى البحر الأحمر وبالتالى دون أى تأثير على حركة السفن فى قناة السويس..” لن تسمح الدول الكبرى والشركات المتعددة الجنسيات أن تتأثر مصالحها لأى سبب”.
أن الخطورة الحقيقية على حركة الملاحة تتمثل فى تمكن الحوثيين من السيطرة على مناطق بعينها، وهى جزيرة “بريم”، المدخل الجنوبى لمضيق باب المندب أو ميناء “الحديدة” والاستيلاء على جزر “حنيش الكبرى” فى مدخل المضيق الشمالى، وهو الأمر الذى لم يتحقق حتى الآن وتسعى إيران الى تحقيقه للضغط على الولايات المتحدة بالاسراع فى إسقاط النظام اليمنى القائم. لا يعنى عدم تأثر مصر بما يحدث فى اليمن من تقسيم وتشتت بشكل مباشر أن ذلك لا يؤثر على الأمن القومى المصرى، لأن الأمن القومى المصرى مرتبط بالأمن القومى العربى ايجابا وسلبا، وأنه يتوجب على القيادة السياسية فى مصر أن تراقب الأوضاع مراقبة تحليلية جيدة، وأن تعمل على استقرار اليمن وانهاء الصراع الدائر بين الحوثيين والشعب اليمنى فى أسرع وقت ممكن فى إطار الأمن القومى واتفاقيات الدفاع المشترك ومن خلال مجلس التعاون الخليجى. إن الأحداث الجارية على الأرض تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الولايات المتحدة تستخدم حليفتها إيران فى تهديد أمن الدول العربية والخليجية من خلال المد الشيعى فى المنطقة والذى يستتبعه زيادة حدة التطرف السنى وإعطاء الذرائع للتنظيمات الارهابية فى مقاومة هذا المد وتأجيج صراع طائفى فى المنطقة ينتهى بتقسيم الدول التى تشهد هذه الصراعات وفقا لمخطط تقسيم المنطقة العربية إلى ما يعرف بـ “الشرق الأوسط الجديد” وأن أمريكا تسهل مهمة إيران فى هذا الشأن بهدف ضمان استمرار تواجد قواتها فى المنطقة لتأمين مصالحها سواء فى السيطرة على منابع البترول أو حركة السوق التجارية الدولية، وفى ذات الوقت تعمل إيران على نشر مذهبها وتحقيق حلمها القديم.. “الهلال الشيعى”.
التحركات الإيرانية العسكرية فى الخليج العربي :
تحظى التحركات الإيرانية العسكرية فى الخليج العربى والبحر العربى وصولا إلى خليج عدن والمدخل الجنوبى للبحر الأحمر الكثير من الاهتمام فى السنوات الأخيرة وذلك بعد التطوير الكبير الذى طرأ على السلاح البحرى الإيرانى من جانب وتنامى الرغبة الإيرانية فى زيادة هيمنتها على طرق التجارة البحرية والبترولية إقليميا كوسيلة لخلق توازن قوى مضاد للتحركات الغربية لها من جانب، وزيادة هيمنة إيران وتحويلها إلى قوة إقليمية كبرى من جانب آخر.
أهداف جيوسياسية فقد أظهرت التحركات الإستراتيجية الإيرانية منذ وقت بعيد استخدامها المضايق الإستراتيجية فى المنطقة (مضيق هرمز وخليج عمان ـ بحرالعرب ـ وخليج عدن ومضيق باب المندب عند المدخل الجنوبى للبحر الأحمر) كأدوات للضغط الإستراتيجيى والاقتصادى على المجتمع الدولى بوجه عام من ناحية، وتأمين خطوط النقل والمواصلات الخاصة بإيران وحلفائها فى المنطقة من ناحية أخرى، كما استخدمت الاضطرابات والصراعات فى المنطقة كأداة تفاوض لخدمة مصالحها. ولم يكن ما حدث باليمن إلا حلقة جديدة من حلقات التحرك الإيرانى حول مضايق المنطقة. وقد توصل الخبراء إلى حقيقة جغرافية سياسية تقول إن جميع صادرات البترول والغاز الإيرانية تقريبًا تمر عبر الخليج العربى والمحيط الهندى فى طريقها إلى السوق الدولية. وكذلك، تمر جميع واردات إيران تقريبًا حول القرن الأفريقى أو عبر المحيط الهندى فى طريقها إلى موانى إيران المطلة على الخليج. وبالتالى تحول أمن المسارات البحرية فى شرق أفريقيا وخليج عدن وبحر العرب ومضيق هرمز إلى أمر حيوى وضرورى من وجهة نظر إيران. وأصبح بحر العرب وخليج عدن وباب المندب ضمن قائمة أبرز اهتمامات إيران الإقليمية فى السنوات الأخيرة فهى نقاط تسعى إيران إلى فرض سيطرتها عليها لاستكمال تأمين أمنها القومى، وإتخاذها كأدوات للضغط عند اللزوم، فى مواجهة باقى كافة الأطراف الدولية وفى مقدمتها الولايات المتحدة والغرب.
مناورات من هرمز لباب المندب وتأكيدا لتلك الرؤى “النظرية” وتحويلها إلى واقع فعلى قال قائد سلاح البحر بالجيش الايرانی الادميرال حبيب الله سياری انه سيتم “استعراض اقتدار إيران”، وذلك قبل بداية مناورات “محمد رسول الله” فى ديسمبر الماضى والتى استمرت لمدة ٦ أيام فی منطقة بلغت مساحتها مليونين و ٢٠٠ ألف كيلومتر مربع من شرق مضيق هرمز حتی جنوب خليج عدن. قال الادميرال سياری انه سيتم استعراض قوة الجمهورية الايرانية وان سلاح البحر سيستخدم فى المناورات انواع تجهيزاته واسلحته لابراز قوة ايران فی البحر.
وفى تصريحات أخرى خلال ديسمبر 2015 أكد نائب القائد العام لقوات حرس الثورة العميد حسين سلامی ان ايران قادرة علی استهداف حاملات الطائرات المعادية بصواريخ اسرع من الصوت ولديها تقنية متطورة جدا “تثير دهشة الاعداء”. وخلال المناورات نفذ سلاح مشاة البحرية عمليات لتدمير عدو افتراضی باطلاق الصواريخ البحرية طرازات “نور” و”نصر” و بادرت مروحيات AB-212، المزودة بمنظومة السلاح الرشاش والصواريخ، للمرة الاولی باطلاق النيران علی قطع حربية بحرية بواسطة منظوماتها الهجومية ضد القطع الحربية البحرية. وكذلك تم اختبار طوربيدات حديثة إلى جانب اختبار معدات جديدة لسلاح البحر الإيرانى. ونفذت البحرية الإيرانية عملية تدريبية لإنقاذ ناقلة نفط إيرانية من براثن القراصنة فى مضيق باب المندب التى تم إدخالها ضمن منطقة المناورات. حيث أعلنت ايران تمكن المجموعة الـ٣٢ ـ المؤلفة من المدمرتين “جماران” و”بوشهر” ـ التابعة للقوة البحرية الإيرانية من إنقاذ ناقلة نفط إيرانية من هجوم للقراصنة بـ ٨ زوارق فى مضيق باب المندب.
وفى خليج عمان تم إطلاق صاروخ كروز “نصر” البحرى نحو هدف فى مياه خليج عمان. والصاروخ “نصر ـ١” قادر على تدمير السفن الحربية البالغة زنة ٣ آلاف طن، ويمكن إطلاقه من منصات ثابتة على السواحل أو متحركة على متن قطع بحرية مختلفة أو المروحيات. وظهر صاروخ كروز “نصر بصير” وهو جيل جديد من عائلة صاروخ “نصر” وتم الكشف عنه منذ شهور ويتسم هذا الصاروخ بسرعة عالية وله رأس باحث، مما يرفع من القدرات البحرية الإيرانية. وتم إطلاق صاروخ كروز “نور” البحرى ـ ويبلغ مداه ١٢٠كيلومترا ـ أيضا على هدف فى مياه بحر عمان. كما تم إطلاق أحدث طوربيد تم ضمه للبحرية من مروحية SH-3D فى خليج عمان. وهكذا وأمام أعين العالم تتمدد القوة الإيرانية العسكرية البحرية إقليميا نحو المضايق الإستراتيجية الدولية الهامة – هرمز وباب المندب – وخليج عمان وعدن فى محاولة لفرض هيمنتها على أبرز الممرات الخاصة بنقل موارد الطاقة فى العالم.
إنشاء بديل بري لقناة السويس (ايران – اسرائيل) :
أشاد الرئيس الراحل أنور السادات بموقف شاه إيران من مصر إبان حرب اكتوبر1973 وكيف أنه أمر ناقلات البترول الإيراني بالبحر المتوسط بتغيير وجهتها إلي مصر وكيف كان هذا الموقف دافعاً للسادات لكي يرد الجميل للشاه ويكون الزعيم الوحيد الذي يوافق علي استضافته في مصر وقت أن تخلي عنه زعماء العالم عند قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.. تسلط هذه الشهادة الضوء علي جزء من ملامح تلك الحقبة التاريخية لكنها لا تكشف الصورة الكاملة، فللحقيقة وجوه أخري بعضها معروف، وبعضها الآخر غير معروف.
التفاصيل الواردة في هذا الملف تطرح التساؤلات أكثر مما تقدم الإجابات فمثلاً ما حقيقة موقف شاه إيران من الصراع العربي الإسرائيلي خاصة في سنوات المواجهة العسكرية منذ حرب الاستنزاف ومروراً بحرب اكتوبر؟ وما الدافع الحقيقي وراء موقفه الذي أعلنه الرئيس السادات في خطبته؟ ولماذا ناصب الشاه محمد رضا بهلوي العداء لجمال عبد الناصر، ثم ما الذي قارب بينه وبين السادات؟ وأخيراً هل للعداء الحالي بين اسرائيل وايران أصول قديمة تتعلق بهذا الصراع القانوني ومحاولات الدولة العبرية التهرب من أداء التزاماتها المالية؟ ثمة معركة قضائية خفية تدور رحاها في الخفاء منذ سنوات بين إيران والدولة العبرية. المعركة تجري في أوساط التحكيم الدولي في لوزان بسويسرا حول دين قديم مقدر بمليارات الدولارات تدين به تل أبيب لطهران يعود لأيام الصفاء بين الجانبين. مؤخراً فازت ايران بجولة مهمة في هذا التحكيم بعد أن قضت القاضية كاثرين كلت لصالح طهران فأمرت بأن تتحمل اسرائيل المصروفات القانونية للدعوي وقدرها 90 ألف فرنك سويسري بخلاف 80 ألف فرنك أخري هي تكاليف الدعوي. أما أصل الدين والذي يقدر الآن بحوالي 7مليارات دولار فقد قضت المحكمة الفيدرالية السويسرية بأن يؤجل دفعه لحين استيضاح مدي تواؤم الدفع مع القواعد السويسرية للعقوبات المفروضة علي إيران. اللافت للنظر ان كلاً من اسرائيل وطهران تتعاملان مع هذه القضية بكثير من الحساسية والسرية وكأنها أحد أسرار الأمن القومي لكل منهما، وذلك علي الرغم من العداء السافر بينهما الآن حول الطموحات النووية الإيرانية. الغريب أيضاً أن طهران لم تجاهر أو تطبل لفوزها القضائي الذي حققته مؤخراً علي الدولة العبرية. الصراع يدور حول دعويين أقامتهما الشركة الوطنية الإيرانية للبترول للحصول علي حقوقهما من تمويل مشروعات مشتركة مع اسرائيل تم تجميدها بعد أن توترت العلاقات بين الجانبين في أعقاب قيام الثورة الإسلامية عام 1979. الدعوي الأولي يمكن تسميتها بقضية التحكيم الكبري وتتعلق بنصيب ايران من العوائد الاقتصادية لأحد المشروعات المشتركة لبناء انبوب بترول في اسرائيل وتشغيل اسطول ناقلات البترول ووفق مجلة التحكيم الدولية فإن القيمة المالية للتحكيم تصل إلي 7 مليارات دولار. أما الدعوي الأخري فتسمي بقضية التحكيم الصغري وهي اقل تعقيدًا من سابقتها بكثير، حيث باعت ايران البترول الخام لثلاث شركات اسرائيلية هي باز، ديليك، وسونول. ومنذ قيام الثورة الإسلامية لم تحصل ايران علي ثمن تلك المبيعات وتطالب بها الآن علاوة علي فائدة مقابل التأخير.
أصل الحكاية علي مدي أكثر من عشرين عامًا منذ منتصف الخمسينات وحتي سقوط شاه إيران كانت العلاقة بين إيران «الشاه « وبين الدولة العبرية وثيقة علي كل المستويات السياسية والاقتصادية والاستخبارية. وطيلة المراحل السابقة لقيام الثورة الإسلامية حافظ البلدان علي تعاون عسكري وثيق، ومبيعات بترول إيراني لإسرائيل حيث كانت الأولي هي المصدر الرئيسي لإمداد إسرائيل بالبترول، ومبيعات أسلحة اسرائيلية لإيران وتعاون مع الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفييتي أثناء الحرب الباردة وعداء مشترك لما أسموه بالأنظمة الرجعية في الشرق الأوسط وكانوا يقصدون نظام عبد الناصر في مصر وحركة ياسرعرفات لتحرير فلسطين. لكن علي الرغم من كل ذلك احتفظ الجانبان بسرية علاقتهما الوثيقة تلك وكانت سفارتا البلدين بطهران ورامات جان تعملان دون ان ترفع إحداهما علمها الوطني.
بدأت العلاقة بينهما في عام1957 عندما استولت اسرائيل علي حرية الملاحة بالبحر الأحمر عبر مضيق تيران. فكانت ناقلات البترول الإيراني تنزل حمولتها في ميناء إيلات وتنقله عبر أنابيب البترول إلي المصافي في حيفا. الإيرانيون كانوا شركاء في مشروع انبوب حيفا، إيلات الذي ترأسه اثنان من رجال الأعمال اليهود الأوروبيين هما البارون الفرنسي ادموند دي روتشيلد والمصرفي السويسري يهودا آسيا.
نتيجة استشعار الحرج من الدول العربية أصرت طهران علي التعامل النفطي مع اسرائيل عبر شركات أجنبية وسيطة هي التي توقع العقود مع الشركة الوطنية الإيرانية. من ثم كانت الشركات الإسرائيلية سالفة الذكر تحصل علي البترول الإيراني الخام عن طريق شركة في چنيف اختصار اسمها هو «سوبترول» تأسست عام 1955 ولا تعمل حالياً وتم إزالة اسمها من جدول الشركات عام 1999. لكن أوراق القضية المنظورة مؤخراً تشير إلي انها الشركة ذاتها التي تقام ضدها الدعوي الإيرانية الصغيرة.
توطدت العلاقات بين طهران وتل ابيب إبان حرب 1967 التي يؤكد المؤرخ اليهودي عامي جلوسكا أن شاه ايران كان المحرض الرئيسي وراءها ووراء عدوان اسرائيل علي مصر وتسبب إغلاق قناة السويس في وجه الملاحة الدولية في حظر نقل البترول الإيراني لإسرائيل وهكذا أقنع الإسرائيليون الشاه بضرورة وجود خط بري بديل من إيلات إلي عسقلان يحل محل قناة السويس المغلقة وعن طريقه يتدفق النفط الإيراني إلي زبائنه المعتادين في أوروبا، علي ان تقوم اسرائيل ببناء الأنبوب الضخم الجديد والمنشآت اللازمة له وتقوم ايران بضخ البترول بحيث يستفيد الطرفان بالفعل تم توقيع العقد في طهران في 29 فبرايرعام 1968 بتمويل ألماني علي يد وزير المالية الإسرائيلي بنحاس سابير والمدير العام لشركة البترول الوطنية الإيرانية منوشهر إقبال. حسب العقد منحت اسرائيل المشروع امتيازاً لمدة 49 سنة مع إعفاء ضريبي وتخفيضات علي تكاليف التخطيط والبناء وفرضت الرقابة علي نشر أخبار هذا الخط او مصادر تمويله او الطاقة وأقيم المشروع بسرعة شديدة وتحت ستار من السرية لتلافي أي اعتراضات قانونية وبدأ تدفق البترول في نهاية 1969م. الخوف الإيراني من المقاطعة العربية جعل الطرفين يلجآن إلي الشركات الوسيطة المسجلة في بنما وكندا. ازدهر المشروع حتي نشوب حرب أكتوبر 1973 ثم بدأ في الانكماش مع إعادة افتتاح قناة السويس، فكان آخر عقد تم توقيعه بين الشركة الوطنية الإيرانية والشركة الإسرائيلية الوسيطة من جنيف في 18 أكتوبر 1977.
هنا تقع حلقة مفقودة يجب أن تفك لنا شفرة ذلك الموقف «النبيل» الذي اتخذه الشاه وأعلنه السادات في خطبته متخذاً إياه كمبرر لاستضافة الشاه في أرض مصر. علي أي حال بدأت احدي الشركتين في مواجهة صعوبة العثور علي زبائن أوروبيين للنفط الإيراني. فقد كانت معظم تدفقات البترول الإيراني في الأنبوب مخصصة للاقتصاد الإسرائيلي أو كانت تل أبيب تستخدم البترول المصري الموجود في آبار سيناء الواقعة تحت الاحتلال وقامت اسرائيل بتشغيلها. وصلت العلاقات الإسرائيلية الإيرانية إلي ذروتها وحسب صحيفة هاآرتس فقد لعب الشاه دوراً مهماً في تشجيع السلام بين مصر واسرائيل وفي المقابل وقع صفقات أمنية ضخمة مع اسرائيل وزاره رئيس الوزراء الإسرائيلي سراً في فبراير 1978. كان ذلك هو اللقاء الأخير بين الرجلين، فبعدها بقليل بدأت الاضطرابات المناهضة للشاه وكان سقوطه مفاجأة لم يتوقعها أحد لدرجة شركة ترانس أتلانتك الوسيطة قامت باستئجار ناقلة لمدة عشر سنوات اسمها «سي روفر» ربما ظناً منها أن نظام الشاه سوف ينجو من الاضطرابات. الغريب ان الجانب الإيراني بدوره بدا غير مستوعب للأحداث فوفّي بالتزاماته نحو اسرائيل حتي اليوم الأخير وبالفعل وصلت خمس نقلات بترول إيراني إلي حيفا تكفي لاستهلاك اسرائيل لمدة 120 يوماً في حينه. لكن عندما حان وقت الدفع كان النظام الإيراني قد تغير وتوقف ضخ البترول الإيراني لإسرائيل.
في عهد الخميني انشغلت ايران في تأسيس نظام الجمهورية الإسلامية وتثبيت دعائمه، ثم في حربها ضد العراق وتسبب التلكؤ الرسمي الإيراني في ضياع المطالبة بثمن البترول الذي وصل اسرائيل والذي قدر وقتها بمليون دولار أمريكي. وظلت دعوي التحكيم تتداول في أروقة المحاكم السويسرية حتي صدور الحكم الأخير.
موقف إسرائيل من الأزمة اليمنية :
تتابع إسرائيل بقلق تطورات الأحداث فى اليمن، وتحديدا سقوط المدن اليمنية الواحدة تلو الأخرى فى أيدى الحوثيين، لا سيما مع اقتراب تلك الجماعة الزيدية التى تمولها إيران من السيطرة على المجرى الملاحى الذى توليه تل أبيب أهمية خاصة، ونعنى بذلك مضيق باب المندب، بوابة العبور من البحر الأحمر للمحيط الهندى ..
وقد حرصت وسائل الأعلام الإسرائلية على الأحتفاء بأخبار سيطرة القوات البحرية والمارينز المصرية على مضيق باب المندب بالكامل، لمنع الدخول والخروج من البحر الأحمر، وكذلك سيطرة تلك القوات على المنطقة المؤدية من قناة السويس حتى باب المندب .
يعكس الأهتمام الواضح بالاعلان عن هذا الأنجاز المصرى السعودى المشترك شعورا بالأرتياح انتاب الدوائر العبرية منذ أن انعقدت الإرادة العربية على محاربة الحوثيين بتكوين تحالف من 10 دول سنية بقيادة السعودية ومشاركة مصر فى العملية العسكرية لحماية مضيق باب المندب، الأمر الذى يجنب اسرائيل مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران كانت تعد لها العدة منذ فترة طويلة، لكن لأسباب مختلفة وفى منطقة أخرى .
على أن هذا الأرتياح الإسرائيلى يبدو منقوصا لعدة أسباب أهمها ما نشره موقع دبكا عن وصول الجنرال قاسم سليمانى قائد كتائب القدس التابعة للحرس الثورى الجمهورى الإيرانى الى العاصمة اليمنية صنعاء لتنظيم الحرب الدائرة هناك وترتيب كيفية وتوقيت انضمام القوات الجوية والبحرية الإيرانية لمواجهة القوات السعودية والمصرية هناك . لا سيما وأنه سيتعين على الجنرال قاسم أن يجد الوسيلة لكسر الحصار البحرى والجوى الذى فرضته القوات السعودية والمصرية على اليمن، وتخطى تبعات الإنجازات التى حققها المارينز المصريون فى هذا المضيق الإستراتيجى بمنع إمدادات السلاح الإيرانى القادمة للحوثيين .
ومما يتنقص من الإرتياح الإسرائيلى حساسية ودقة حسابات التدخل البرى فى المعارك الدائرة الأن فى ظل سيطرة الحوثيين ومعرفتهم التامة بطرق ودروب المدن اليمنية الإستراتيجية، ومع اليقيم بأن نية الحوثيين ورعاتهم الإيرانيين ليست هى السيطرة على عدن تلك المدينة ذات المليون نسمة أو حتى الحديدة وتعز، لكن هدفهم هو السيطرة على مضيق باب المندب نفسه – البوابة الحيوية لنقل الطاقة من الخليج العربى عبر السويس والمتوسط الى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة،حيث يمر يوميا 5.5 مليون برميل بترول عبر هذا المسار .
اسرائيل مقتنعة بأن هدف إيران هو السعى وراء نقطة مرور عالمية أخرى بخلاف مضيق هرمز . ويرى خبراء استراييجيون اسرائيليون أن السيطرة على مضيق باب المندب كانت ستمكن إيران من تنظيم الشحنات والإمدادات المتحركة بين الأسطول الخامس الأمريكى المتواجد فى قواعد الخليج والأسطول الموجود فى البحر المتوسط، وأن امتداد اليد الإيرانية لتصل الى بوابة البحر المتوسط سيمكنها من السيطرة على ممر التعزيزات الأمريكية العسكرية بين الأسطولين فى حالات الطوارىء . أكثر من هذا كان سيجعلها تتذوق حلاوة السيطرة على الملاحة الإسرائيلية بما فى ذلك الغواصات الحربية التى تعب الطريق بين مينائها الجنوبى فى إيلات الى المحيط الهندى وموانى الشرق الأقصى، من ثم فإن ارسال الجنرال قاسم الى اليمن يشير الى تصميم إيران على عدم التخلى عن تلك النقطة الحيوية .
على الجانب الإسرائيلى يحتل الحفاظ على حرية الملاحة فى المضايق الجنوبية أولوية متقدمة فى الأهداف الأستراتيجية التى تسعى لها تل أبيب، فوحدة اليمن وسلامته لا تمثل لها أى قيمة سياسية، لكن التوتر الحاصل وإغلاق نوافذها الجنوبية هو الذى يسبب لها حالة من الهياج العسكرى . وقد سبق أن شنت الحرب فى 1967 لتأمين الملاحة فى خليج العقبة حين أغلق الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مضيق تيران – نافذتها الجنوبية عبر البحر الأحمر فى وجه الملاحة الإسرائيلية فى الوقت الذى كانت القوات المسلحة المصرية تحارب فى الحرب الأهلية الماضية باليمن والتى استمرت من 1962 حتى1970 . كذلك جربت اسرائيل حصار القوات المصرية لمضيق باب المندب، وإغلاقه فى وجه الملاحة الإسرائيلية إبان حرب 1973 لمنعها من إستيراد النفط من إيران .
وتحت وطأة الظروف السياسية الراهنة وعداوتها المتصاعدة مع إيران لا تتخيل إسرائيل أن يسقط هذا المضيق الإستراتيجى فى يد الدولة الفارسية أو أحد أتباعها فى المنطقة، ويكفيها أن امتداد نفوذها الى اليمن يجعل من ذلك البلد البائس ثالث نقطة استراتيجية فى العالم العربى تهيمن علىها إيران بعد لبنان والعراق . لذلك فإنها تنتظر بفارغ الصبر نتائج تلك الحرب الدائرة نيابة عنها، وربما تتمتم فى قرارة نفسها عند الحديث عن باب المندب نار مصر ولا جنة عدن.
مشروع قناة البحرين:
في هذا الوقت الحرج الذي تواجه فيه أمتنا العربية تحديات ومخاطر أكبر من أي وقت مضي وفي خضم بحثنا عن نقاط للتضامن والتوحد مجددا لإحياء العروبة الضائعة، نصطدم بواقع أكثر قسوة لنجد أننا نسير في طريق آخر رسمه لنا الأعداء طوعا وبإرادتنا نحو الهلاك ونحو المزيد من التطبيع والمزيد من ضياع قضيتنا وقوميتنا العربية. هذا هو لسان حال كل عربي وهو يشهد توقيع اتفاقية مشبوهة بين الأردن وإسرائيل هي الأخطر منذ وقع البلدين اتفاقية وادي عربة للسلام عام 1994 حيث وقع الجانبان اتفاقا يقضي بالبدء في تنفيذ مشروع قناة البحرين التي ستربط بين البحرين الأحمر والميت وهو المشروع الذي تقدر تكلفته بنحو 900مليون دولار ستدفعها الأردن وإسرائيل بالإضافة لمساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي.
ولا يمكننا هنا بأي حال من الأحوال أن ننظر للموضوع باعتباره مشروعا اقتصاديا تتعاون فيه دولة عربية مع إسرائيل أو أنه مشروع حيوي وضروري لإنقاذ البحر الميت كما تشيع اسرائيل منذ سنوات بل علينا أن نري الصورة علي حقيقتها من هذا المشروع السياسي الذي يضرب القضية الفلسطينية والعربية في مقتل. فإسرائيل التي تحلم منذ عقود بالاستيلاء علي تلك المنطقة المقدسة وفقا للنبوءة التي أطلقها مؤسس الفكر الصهيوني هرتزل. نجحت أخيرا في مسعاها للانقضاض علي ما بقي من الحقوق العربية والفلسطينية في مياه نهر الأردن والبحر الميت لترسم حدودها ببساطة مع الأردن ويضيع الحق الفلسطيني للأبد.
صاحب الحق غائب وإذا نظرنا لبداية التفكير في هذه القناة والمساعي التي بذلتها إسرائيل منذ سنوات طويلة والتي انتهت بتوقيع الدول الثلاث: الأردن وإسرائيل وفلسطين علي اتفاق لإنشاء القناة في ديسمبر عام 2013 لإمداد هذه الدول بحصة من المياه وكخطة لإنقاذ البحر الميت من الجفاف سنجد أن الطرف الفلسطيني يغيب عن المشهد هذه المرة. فالتواجد الفلسطيني عام 2013 كان هدفا سياسيا وليس بحثا عن حصة جديدة من المياه التي سرقتها إسرائيل. فالمشروع الإسرائيلي الأردني سيعطي لفلسطين حصة هزيلة لاستخدامها في الشرب وليس لأي أغراض أخري. وستشتري فلسطين الماء الذي هو حقها التاريخي من شركات إسرائيلية لتحلية المياه. أي أن اسرائيل لم تكتف بسرقة الأراضي وموارد المياه الفلسطينية وتبوير الأراضي الزراعية خاصة في تلك المنطقة المعروفة بالأغوار بل ستبيع المياه للفلسطينيين وستستولي علي الحق الفلسطيني في مياه نهر الأردن والبحر الميت.
أكذوبة جفاف البحر الميت وفقا لعدد من الدراسات العربية والدولية وحتي الإسرائيلية فإن مياه البحر الميت تنخفض بنسب ومستويات كبيرة في السنوات الأخيرة ولكن البحر الميت لن يجف قبل 500 عام من الان. وتتلخص أسباب نقص مياه البحر الميت وجفاف بعض أجزائه في سببين هما : السياسات المائية لدول حوض نهر الأردن والبحر الميت (إسرائيل، الأردن، سوريا، لبنان) والاستيلاء علي الصناعات الاستخراجية المقامة علي البحر الميت ووفقا للإحصائيات فإن إسرائيل هي أهم أسباب جفاف نهر الاردن المصدر الرئيسي لمياه البحر الميت وذلك منذ استيلائها علي مياه النهر عام 1964. كما انها اكثر الدول استفادة من موارد البحر الميت. أي ان اسرائيل هي من صنعت المشكلة وتروج للاكذوبة من اجل انشاء القناة بزعم انها ستنقذ البحر الميت. في حين تشير الدراسات البيئية إلي ان دخول مياه البحر الاحمر للبحر الميت ستؤثر عليه بالسلب وستقضي علي خصائصه الطبيعية كما ستؤثر بالسلب أيضا علي خليج العقبة والبحر الأحمر.
حلم قديم أم عقيدة؟ يرجع تاريخ فكرة انشاء قناة بين البحرين التي طرحتها اسرائيل عبر السنوات الماضية في صورتين هما قناة تربط البحر الميت بالبحر المتوسط وقناة تربط البحر الميت بالبحر الأحمر وهي في الاساس فكرة استعمارية طرحها الاحتلال الإنجليزي لفلسطين لأول مرة عام 1850 ثم رددتها الصهيونية العالمية وكتبها مؤسس الدولة العبرية تيودور هرتزل في كتابه “أرض الميعاد” عام 1902 واطلق عليه اسم مشروع قناة البحار، وحاول القادة الاسرائيليون تنفيذ الفكرة من مناحم بيجين وشيمون بيريز وارييل شارون وصولا لنتنياهو وكانت دائما الظروف السياسية والرفض العربي يقف في طريق تنفيذ هذا المشروع المشبوه.
مشروع ربط البحر الميت بالبحر المتوسط:
في عام 2011 اعلنت الاردن انها تدرس اقامة المرحلة الأولي من المشروع وبدأت الاتفاق مع ست شركات محلية للتنفيذ. وفي عام 2012 اعلن البنك الدولي ان الاخطار البيئية المترتبة علي المشروع يمكن السيطرة عليها. وفي ديسمبر عام 2013 وقع اتفاق مبدئي بين الاردن واسرائيل وفلسطين علي تنفيذ المرحلة الاولي من المشروع في ظل حالة الفوضي التي تعم الوطن العربي الذي انشغل بأوضاعه الداخلية ولم يتصد هذه المرة لاسرائيل. ووفقا للمحللين فان اسرائيل ليست بحاجة للمياه التي سينتجها هذا المشروع، حيث تمتلك محطات ضخمة لتحلية مياه البحر الأبيض المتوسط علي امتداد الساحل فماذا تريد إسرائيل؟ أولا القضاء علي اي مشروع فلسطيني لاقامة دولة فلسطينية بسيطرتها علي الحدود التي تربط السلطة الفلسطينية في الضفة بالاردن. ثانيا تخطط اسرائيل لانشاء محطات نووية جديدة بطول القناة وتزعم انها للاستخدامات السلمية. ولأنه مشروع سياسي لم تخف اسرائيل رغبتها القديمة ايضا في انشاء قناة تربط البحر الميت بالبحر المتوسط ذلك المشروع الخبيث الذي يهدف ايضا لضرب الملاحة في قناة السويس، وإذا كانت الظروف لم تكن مواتية سابقا لكي تحفر اسرائيل هذه القناة لانها لم تكن تسيطر علي هذه المساحات الشاسعة من الاراضي المحتلة فهي لن تحتاج ان تستشير احدا لو قررت حفر قناة داخل الاراضي المحتلة وصولا للبحر المتوسط كي تحقق حلما آخر بمحاربة مصر التي سيصبح لديها قناتان في السويس.
تم توقيع اتفاق بين الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل فى واشنطن فى يوم الاثنين الموافق 9/12/2013 بمقر البنك الدولي لبناء خط أنابيب ينقل 200 مليون متر مكعب سنوياً من مياه البحر الأحمر عند العقبة، ويمر بالأراضي الأردنيه ليصب فى البحر الميت لتعويض النقص الشديد في مياه هذا البحر الذي ينخفض مستواه بحوالي متر فى كل عام.
ويشمل المشروع اقامة وحدة بشمال العقبة لتحلية 80 مليون متر مكعب سنوياً تأخذ من الكمية المذكورة عالية تحصل اسرائيل منها على 30-50 مليون متر مكعب سنوياً، وتحصل الأردن على الكميات الباقية، وفى مقابل ذلك تمد اسرائيل المناطق الشمالية من الأردن “50 مليون متر مكعب وكذلك مناطق الضفة الغربية التى تحت إدارة السلطة الفلسطينية بالمياه العذبة 300 مليون متر مكعب” وذلك من بحيرة جينيزاريس Genezareth ويتكلف المشروع ما بين 250-400 مليون دولار وتقدر مدة تنفيذه من 4-5 سنوات.
هذا المشروع الذي يرمي الى تبادل كميات المياه المذكورة بين الأطراف الثلاثةالموقعة على هذا الاتفاق، وهو مشروع خلاف للمشروع الكبير الذي يجري الحديث عنه من سنوات وهو بناء قناة لدفع المياه من البحر الأحمر الى البحر الميت والذي يقدر البنك الدولي تكاليفه بحوالى 10 مليارات دولار، وتحلية 800 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، وتوليد الكهرباء من محطة توليد الطاقة بتربينات مائية تقام عند مسقط للمياه فى طريق القناة يصل الى 420 متراً.
وقد حذرت هيئات الحفاظ على البيئة من مغبة خلط مياه البحر الأحمر والبحر الميت الذي سينتج عنه تزايد كميات من الجبس وكذلك أنواع من الطحالب الحمراء وهو ما سيؤدي الى اختلال فى التوازن البيئي لهذا البحر. ومن أهم نتائج تنفيذ هذا المشروع على الظروف البيئية للبحر الأحمر حيث التكوينات الجيولوجية لقاع البحر الأحمر لها صفات خاصة جعلت منه البحر الوحيد فى العالم الذي تنمو به الشعب المرجانية بغزارة على طول سواحله رغم موقعه فى النصف الشمالي من الكرة الأرضية فبينما يبلغ عمق البحر الأحمر فى وسطه حوالي 2500 متر، فإن تكوينات قاعة ترتفع تدريجياً تجاه الجنوب ليصل عمق المياه عند باب المندب الى حوالى 400 متراً فقط ونتيجة لهذا، فإن تيارات المياه عند اعماق البحر المتجه من الشمال الى الجنوب ترتفع موازية لإرتفاع القاع ثم ترتد شمالاً عند صعودها الى السطح، وبذلك لا تخرج المياه الى المحيط لهذا يعتبر البحر الأحمر نظاماً مغلقاً تندفع فيه المياه فى حركة دائرية من الشمال الى الجنوب عند القاع، ومن الجنوب الى الشمال عند السطح، وقد أدي هذا الى حدوث توازن فى درجة حرارة مياه البحر بحيث لا يزيد الفارق بين أعلى درجة حرارة لها وأقلها عن 4-6 درجات مئوية فقط على مدار السنة، حيث يعطي هذا التوازن فى درجة حرارة المياه واحتفاظها بدفئها، البيئة المثالية لنمو الشعب المرجانية ومختلف الأحياء البحرية والنباتية المميزة للبحر الأحمر. وما يخشى منه أن يسبب سحب كميات كبيرة من المياه من شمال البحر الأحمر لدفعها الى البحر الميت، ان تدخل اليه من المحيط كميات مماثلة من المياه لتعويض هذا الفاقد، وقد يؤدي هذا على المدي البعيد الى اختلال التوازن فى درجة حرارة مياه البحر الأحمر وانخفاضها ولو بدرجات قليلة، الأمر الذي قد يؤثر على الظروف المعيشية والبيئية للكائنات الحية به، خاصة الشعب المرجانية تأثيراً سيئاً، علماً بأن هذه الشعب المرجانية هى ثروة كبيرة لمصر تجذب اعداداً كبيرة من هواة الغطس من مختلف أنحاء العالم.
إتفاقية ربط بين البحر الأحمر والبحر الميت:
أبرمت الاتفاقية بين الأردن وإسرائيل فى مايو 2016 والتى بموجبها اتفقت الدولتان على البدء فى تنفيذ مشروع ربط البحرين الأحمر والميت بقناة بحرية، وإقامة مجمع لتحلية المياه شمال مدينة العقبة الأردنية، وقد وصف الجانب الإسرائيلى الاتفاقية بأنها أهم اتفاقية مع الجانب الأردنى منذ معاهدة السلام عام 1994، وشارك فى مراسم التوقيع بعمان، إلى جانب وزراء الرى والتعاون الدولى والخارجية فى البلدين، ممثلون عن البنك الدولى والسفارتين الأمريكية والإسرائيلية فى الأردن، وبموجب هذا الاتفاق، ستتم تحلية مياه البحر الأحمر، وتوزيعها بين الأردن وإسرائيل، ونقل المياه المالحة بعد عملية التحلية بقناة يصل طولها إلى مائتى كيلو متر إلى البحر الميت لإنقاذه من الانحسار وانخفاض منسوب المياه فيه. والأساس فى هذه الاتفاقية بلا جدال هو فكرة تحلية مياه البحر الأحمر، والاستفادة منه فى إنقاذ دولتين من أزمة حقيقية ومصيرية على البعدين القريب والبعيد، ألا وهى أزمة المياه العذبة، خاصة أن مثل هذه المشروعات العملاقة تدعمها وتمولها بصفة مباشرة البنوك الدولية، وصندوق النقد الدولى، والمؤسسات المالية العالمية، باعتبارها من المشروعات القومية العاجلة، وهنا يطرح السؤال نفسه، فى سياق أزمة المياه المتوقعة بالمنطقة وفى ظلال استمرار إثيوبيا فى بناء سد النهضة، وتعقد المفاوضات إلى وقتنا الراهن: لماذا لا تخطو مصر هذه الخطوة؟، خاصة أن حدودها البحرية ممتدة على مساحات شاسعة من أصل خريطتها تغطى شمال الدولة بأكملها «البحر المتوسط» وشرقها بكامله «البحر الأحمر»، كما أن مصر وفى ظلال استمرار نهجها وسياساتها الداخلية من تنفيذ المشروعات الزراعية الكبرى، لزراعة مليون ونصف المليون فدان، ستسحب، بلا خلاف وكما أجمع علماء الزراعة والرى، من منسوب مياهها الجوفية، مما قد يؤثر مستقبلا على حصة مصر فى مياهها الجوفية، إضافة إلى ما تستنزفه البلاد من منسوب المياه الجوفية فى تصنيع المياه العذبة وتعبئتها، خاصة من الساحل الشمالى الغربى وسيوة ومطروح ومناطق الوديان.. إلخ.
هناك اتفاق بين عدد من الخبراء الدوليين منهم دنيس روس مبعوث الشرق الأوسط السابق علي أن الادارة الامريكية قدمت تنازلات غير مسبوقة مع نهاية فترة الاتفاق المبدئي في نوفمبر 2014 من أجل إقناعها بالتوصل إلي اتفاق شامل يحقق للرئيس الامريكي أوباما هدفه في تسجيل سابقة التصالح التاريخية مع طهران – وتضمنت التراجع عن مطلب تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي إلي أربعة آلاف، وهو الحد الأعلي الذي يجب أن يسمح لإيران بامتلاكه إذا كان الهدف مراقبتها بشكل جيد في ظل ظهور تقارير تؤكد أن واشنطن عرضت الإبقاء أولا علي خمسة آلاف ثم عرضت الإبقاء علي 10 آلاف ايضا والتراجع ايضا عن مطلب تفكيك او إغلاق مفاعل أراك للمياه الثقيلة الذي يمكنه إنتاج بلوتونيوم للاستخدامات العسكرية، كذلك التراجع عن إقفال منشأة فوردو، وهما منشأتان يري كثيرمن الخبراء أنه لا ضرورة لهما في أي برنامج نووي سلمي، ما لم يكن الغرض الأساسي هو الحصول علي قنبلة نووية. ايضا تحديد الاتفاق الجديد بفترة زمنية تصل إلي حوالي 10 سنوات وهو ما يعني أن العمل به سينتهي خلال فترة معينة وبعدها تصبح إيران رسميًا في حل كامل منه، ويعترف بشرعية مشروعها النووي الكبير وما ينتج عنه.
مع ان واشنطن تعمل علي أكثر من جبهة لطمأنة حلفائها بأن أي اتفاق مع إيران لن يكون علي حسابهم تأتي في هذا الإطار زيارة جون كيري إلي السعودية وتأكيده لملك السعودية أن أي صفقة مع إيران لن تكون علي حساب السعودية ودول الخليج وأن الحل الدبلوماسي للأزمة المستمرة منذ أمد بعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني سيكون في مصلحة دول الخليج، حليفة واشنطن الأساسية وأن الرئيس الأمريكي أوباما يحتاج الرياض للعمل بشكل وثيق مع واشنطن علي مجموعة من السياسات الإقليمية فضلا عن الحفاظ علي دور المملكة في أسواق النفط. الا انها لاتكشف بوضوح عن الاستراتيجيات التي قد تعتمدها لكبح توسع النفوذ الإقليمي لطهران. وتدخلها في سوريا والعراق واخيرا في اليمن.
جبهة سنية ولهذا تتزايد المخاوف من أن الاتفاق يعزز دعم طهران لمصالح الشيعة في المنطقة خاصة في ظل التقارير التي تؤكد أن أوباما أصبح يعتمد بشكل متزايد علي المقاتلين الإيرانيين وهو يحاول احتواء تنظيم داعش في العراق وسوريا دون تفويض قوات برية أمريكية وهو ما أكدته صحيفة واشنطن بوست عندما أشارت مؤخرا إلي الرئيس الامريكي أوباما يتنازل أكثر من اللازم لإيران موضحة أنه يقدم لها احتمال أن تكون قوة إقليمية ناجحة جدا في مقابل قيود علي برنامجها النووي وأن إدارته تؤكد في كل مناسبة علي وجود مصالح مشتركة معها في هزيمة تنظيم الدولة وهو ما جعل الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة يقول مؤخرا إن التدخل العسكري المباشر لإيران في العراق قد يكون شيئا إيجابيا.
ولذلك يري محللون أن القلق السعودي بشأن الاتفاق النووي أطلق جهودا دبلوماسية في الأيام الأخيرة لتعزيز الوحدة بين الدول السنية في الشرق الأوسط في مواجهة التهديدات المشتركة بما في ذلك التهديد الإيراني. وأن الرياض تعمل علي تشكيل جبهة موحدة بين الدول السنية ضد ما تراه تهديدا مزدوجا من إيران وتنظيم داعش بعد تدخل إيران في الدول العربية لاسيما دعمها للرئيس السوري بشار الأسد والميليشيات الشيعية العراقية وعلاقاتها مع جماعة الحوثي التي بسطت سيطرتها علي شمال اليمن.
باب المندب مفتاح تجارة البحر الأحمر منذ مصر القديمة:
باب المندب مفتاح تجارة البحر الأحمر منذ عصر مصر القديمة، وأن قدماء المصريين هم أكثر من استخدم البحر الأحمر علي المحور الطولي، حيث كانت لهم صلات تجارية مع بلاد بونت، وهي في رأي الكثير من الباحثين تشمل المناطق الإفريقية والآسيوية المحيطة بباب المندب للحصول علي البخور والعطور والأخشاب اللازمة للمعابد. أن أهم تلك البعثات هي التي أرسلتها الملكة حتشبسوت لبلاد بونت في الأسرة 18، ويرجح أن هذه البعثة وصلت لجزيرة سومطرة. وقال إن البطالمة في مصر استغلوا تجارة البحر الأحمر وسيطروا علي طرقه التجارية خاصة طرق التجارة الوافدة من إفريقيا وبلاد العرب والهند في البحر الأحمر ومصر، وكانت صادرات مصر في عصر البطالمة تشتمل علي منتجات الصين والهند وبلاد العرب وشرق إفريقيا، واستغل الرومان البحر الأحمر لأغراض الغزو والسيطرة علي طرق التجارة ورأي فيه المصريون والبيزنطيون وسيلة لتشجيع التجارة. أنه في العصر الإسلامي استخدم بشكل كبير في التجارة ونقل الحجاج، وفي العصور الحديثة تصارعت كل من البرتغال وهولندا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا علي السيطرة علي طرق الملاحة والتجارة وأخيرا الاستعمار. دور الرومان في حماية البحر الأحمر من سيطرة الدولة الفارسية المنافسة لها مما يهدد دور مصر، حيث أرسلوا عدة حملات عسكرية للسيطرة علي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر عند باب المندب علي اعتبار أن هذه المنطقة يمكن أن تنتهي عندها طرق التجارة البحرية وتتحول لطرق التجارة البرية التي تسيطر عليها الدولة الفارسية المنافسة، وكان الفرس يسيطرون علي تجارة الهند وتنافسها مملكة إثيوبيا المسيحية، وكانت هناك صلات قوية بين إثيوبيا وبيزنطة خلقتها المصالح الدينية والسياسية المشتركة بينهما. وأشار إلي أهمية البحر الأحمر في العصر الإسلامي، حيث كان البحر الأحمر بحرا خاصا بالسفن الإسلامية خاصة المصرية التي سيطرت علي التجارة به وانتقلت التجارة لأوروبا والمحيط الهندي عن طريق مصر، حيث كانت مصر هي المعبر والموزع وتابع ريحان أن ميناء عدن كان أكبر موانئ الدولة الإسلامية علي المحيط الهندي وكان ركيزة التجارة الهندية والصينية والمعبر الذي عبرته متاجر الشرق لمصر وأوروبا، وكان المركز التجاري بين إفريقيا وبلاد العرب وباب المندب هو الآن مفتاح تجارة العالم ونقل البترول وواردات جنوب شرق آسيا ووسيلة عبور التجارة العالمية عبر قناة السويس إليه وتعبره سنويا أكثر من 20 ألف سفينة لنقل التجارة بين الشرق والغرب.
ان اي محاولة لإغلاق باب المندب، تعني قيام حرب عالمية، فالمعبر مؤثر في حركة التجارة العالمية والمصالح الاقتصادية المشتركة للعالمباستيلاء الحوثيين علي السلطة في اليمن، بدعم ايراني غير محدود وخيانة من الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، نكاية في دول الخليج، تكون ايران قد طوقت دول الخليج العربية بعد نفوذها القوي في العراق وسوريا ولبنان.. والسؤال الان : وماذا عن أمن البحر الاحمر ومضيق باب المندب في ظل هذا الحصار اليمني؟ وهل يمكن ان يواجه هذا الحصار بتكتل عربي مصري سعودي سوداني ؟
الامر الحتمي وتفكير وحلم رجل الشارع العربي هو أن أمن البحر الاحمر مسئولية عربية ودولية، والترابط والتنسيق والتعاون المصري السعودي الخليجي ضرورة تفرضها وتحتمها الظروف الراهنة، وياحبذا لو انضم السودان مخلصا ليصبح البحر الاحمر بحيرة عربية، إلا ان توجهات وايدلوجيات السلطة في السودان وعلاقاتها الوثيقة بإيران تضعف من تحقيق هذا الحلم العربي. ولاشك ان هناك مخاوف من التأثيرات السلبية القاتلة لهذا الحصار الشيعي والتمدد الايراني الذي بات يهدد المنطقة العربية برمتها، وقد يهدد العالم والتجارة الدولية اذا جازف الحوثيون اليمنيون ونسبتهم لاتتعدي 20 % من الشعب اليمني ولكنهم في السلطة الان، وسلموا أنفسهم للمصالح والنفوذ الايراني في الجنوب والتأثير علي حركة الملاحة في باب المندب، مما قد يدخل العالم في حرب عالمية ثالثة. واستبعد ارتكاب هذه الحماقة بتهديد الملاحة في البحر الاحمر من خلال اغلاق باب المندب او التحكم فيه او تفتيش السفن العابرة؟
ولأن موقف الجامعة العربية مرهون بمواقف الارادات العربية للاعضاء بالجامعة، والارادات العربية في أسوأ احوالها، والوضع العربي مهترئ، وموقف الجامعة العربية تجاه مايجري في اليمن هزيل، فهل يمكن الحديث عن احياء معاهدة الدفاع العربي المشترك؟ ولو علي الاقل دول الخليج الخمس (اذ من المستبعد ان تنضم سلطنة عمان إلي عضوية المعاهدة الان نظرا للظروف الصحية التي يمر بها السلطان قابوس حاليا، ولا ننسي ايضا علاقاتها الوثيقة بإيران ومصر والاردن من الضروري ان يكون للجامعة العربية دور سياسي في التصدي لمايجري الان في اليمن، ولا يقتصر دورها علي ادانه استيلاء الحوثيين علي السلطة في اليمن وتهديد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بتحديد مصيره وتجميد تحركه إلي عدم الاعتراف باي اوضاع جديدة او نظام جديد للحكم في اليمن من خلال انفراد الحوثيين بكل شيئ، والتنسيق مع باقي المنظمات الدولية والاقليمية (الاتحاد الافريقي ومنظمة التعاون الاسلامي والاتحاد الاوربي) بعدم الاعتراف بالنظام الحوثي. ويعتقد انه بالامكان ذلك حتي لو اعترفت به ايران والدول التي تدور في فلكها عربيا او غير عربي.
يعد البحر الأحمر وباب المندب هما المنفذ الجنوبى لقناة السويس وأمنهما وسلامتهما لاينفصلان عن أمن وسلامة قناة السويس. وحاليا تمر الدول العربية بظروف صعبة وفى اليمن على وجه التحديد شهدنا إنتصارا للحوثيين. وإذا إستمرالوضع يعتقد أنه يجب أن ننظر إلى باب المندب من منظور جديد”. إنتصار الحوثيين فى اليمن يعنى إنتصار إيران ويعنى أن الباب سيكون مفتوحا أمام سيطرة إيرانية على باب المندب بجوار سيطرتها على مضيق هرمز وهو الأمر الذى وصفه بـ “مكمن الخطر”. ونبه إلى خطورة التدخلات الخارجية خاصة وأن واشنطن أصبحت تسيطر على غالبية حلول مشكلات المنطقة. مشروع تقسيم المنطقة مستمر وموجود ولكنه يتحول ويتحور وقابل للتنفيذ إلا إذا كنا متيقظين وحريصين على مقاومة هذا المشروع. أن الحوثيين من أعداء النظام الجمهورى وأن وثائقهم تشير إلى رغبتهم فى إعادة نظام الإمامة حيث تنحصر القيادة السياسية داخل سلالة إفتراضية معينة (أحفاد الحسن والحسين) وهو ما يسبب حالة من الإحباط فيما يتعلق ببناء الدولة العربية الحديثة.فقد دخل الحوثيون صنعاء بالتزامن مع إحتفالات الذكرى الـ ٥٢ لثورة اليمن التى حاربت من أجل الإستقرار وساهمت مصر فى دعمها منذ ٥٢عام مضت.
أن الخطر على باب المندب “قائم” ولكنه “ليس عاجل” لأن الحوثيين مازالت أمامهم فسحة من الوقت حتى يتمكنوا من “هضم” المكاسب التى حققوها حتى الآن وينتظر أن تكون “عملية الهضم عسيرة جدا”. من غير الوارد حاليا أن يسعى الحوثيين أو إيران إلى فتح جبهات مواجهة جديدة مع الدول المطلة على البحر الأحمر أومع القوى الدولية التى يمكن أن تتأثر مصالحها إذا تأثرت الملاحة فيه. أن ذلك ليس كافيا لأن نغفو عن الخطر والبحث عن البدائل سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية. جوهر الحل هو الدفاع عن آلية إنتخابية بإشراف الأمم المتحدة. وممكن أن يقبل الحوثيين بهذا الحل إذا حدثت حركة معارضة قوية ضدهم. الدبلوماسية العربية والمصرية عليها أن تسعى إلى عدم إنفراد الحوثيين بالسلطة فى اليمن. وفى حالة التحرك العسكرى لابد أن يكون التحرك عربيا أو دوليا على أن تكون المبادرة فيه بيد العرب. أن مصر محاطة بقوى ترغب فى عرقلة نهضتها إنطلاقا من أن النهضة المصرية ستفسد مخططات الكثيرين. فهناك حماس فى الشمال الشرقى وإسرائيل وبعض القوى فى ليبيا غربا وجنوبا توجد السودان إلى أنها تدعم المتطرفين فى ليبيا ولها علاقات “ذات طبيعة خاصة” مع إيران.
أن معاهدة الدفاع العربى المشترك تعد بمثابة الملجأ معربا عن أمله بأن تأتى القمة العربية المقبلة فى مصر برد فعل جديد. وطالب بـ”المزيد من فهم دوافع الولايات المتحدة والقليل من الحياء فى مواجهتها”أن نجاح الحل السياسى للأزمة اليمنية والوصول إلى تسوية لن يتحقق إلا عند قيام الشعب اليمنى بدوره فلايوجد حل سياسى فى ظل السيطرة الحوثية.
الأزمة اليمنية وسيطرة الحوثيين على الدولة بالشكل الذى وقع تطرح الكثير من التساؤلات حول حالة الإهمال التى شابت التعاون العربى مع اليمن خلال العقود الماضية. أن التحالف الإستراتيجى بين إيران وتركيا وإسرائيل أصبح مصدر رئيسى لتهديد الأمن القومى العربى والمصرى. وسيطرة الحوثيون فى اليمن ستوفر مكانة إستراتيجية إضافية لإيران. ينبغى أن يكون هناك حل سياسى للأزمة وأن يكون هناك تفاوض مع الحوثيين وأن يكون هناك توازن فى الساحة اليمنية على الرغم من صعوبة تحقق هذا الأمر واصفا فكرة الحوار اليمنى فى ظل الوضع الراهن بالحوار “غير الفاعل”هناك إقتراح أهمية فتح العضوية ـ كدول منتسبة أو مراقبة ـ لمجلس التعاون الخليجى بهدف تشكيل قوة عسكرية رادعة مناسبة لمواجهة أى توسع إيرانى أو خلل فى المنطقة. وإحياء معاهدة الدفاع العربى المشترك والتعاون الإقتصادى بين الدول العربية. وفيما يتعلق بالتدخل الدولى يعتقد بأن مصالح الدول الكبرى تتعارض مع أى تدخل حالى سواء كان فى ليبيا أواليمن مشيرا إلى وجود خطط إسرائيلية أمريكية مشتركة بشأن المنطقة. هناك تنسيق إيرانى مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة أيضا. وفيما يتعلق بإمكانية التفاوض مع الطرف الإيرانى أن الإيرانيين لديهم خطة وإستراتيجية وحلم ورؤية وكذلك الأمر بالنسبة لكل من تركيا وإسرائيل. إن ما يصعب من مهمة “التصالح” هو الإعتقاد السائد لدى بعض الدول المعنية بالأزمة اليمنية بأنها تخوض “لعبة صفرية” فى المنطقة “فإما مصالحنا وإما مصالحهم”. إن تحييد الطرف الإيرانى ليس بالأمر المستحيل. أن التدخل الدولى كان مسيطرا بشكل تام على فكرة الحوار. فحينما تم ربط المبادرة الخليجية بمجلس الأمن تحولت المبادرة إلى مجرد “فكرة”. وأصبح الأمر فى يد المبعوث الأممى وأكد أنه رأى بنفسه تدخل سفراء الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، بالإضافة لدول أخرى منها المانيا وإيطاليا، فى كل كبيرة وصغيرة مما أقلق اليمنيين وأبعدهم عن الإقتناع بما تم الوصول إليه من دستور جديد وتقسيم اليمن إلى اقاليم ذات طابع كونفدرالى. ولم يعد لدى مجلس التعاون الخليجى موقف موحد متماسك منذ عام ٢٠٠٦ خاصة بعد المواقف القطرية.وفيما يتعلق بأى تحرك مصرى أن أحد أهم أهدافنا فى مصر يتمثل فى حماية الملاحة فى قناة السويس وحرية الملاحة فى البحر الأحمر وعدم وجود أى تأثير سلبى على الملاحة عند باب المندب. مصلحة الملاحة فى البحر الأحمر وباب المندب مصلحة دولية وليست عربية فقط وبالتالى لابد أن يكون التحرك دوليا فىأى صورة من الصور إسوة بالتعامل مع أزمة القرصنة أمام سواحل الصومال وفى بحر العرب. أن الحوثيين يشكلون إمتدادا للنفوذ الإيرانىفى اليمن وهو حصيلة جهود بذلتها طهران على مدى ١٥ سنة مضت. أن هناك لغز فى الأزمة اليمنية يتمثل فى دور المؤسسة العسكرية اليمنية، التى تعد الأكثر تقدما وقوة، أمام تمدد النفوذ الحوثى السريع فلماذا إنهار الجيش الحديث التسليح أمام قوة قبلية مسلحة تسليحا خفيفا؟.
أن مايحدث فى اليمن له إنعكاساته على المحيط العربى كله. فالعودة لنظام الإمامة يعنى عودة اليمن لما قبل الثورة اليمنية قبل أكثر من ٥٠ سنة وربما ما هو أسوأ. ويرى أن البحر الأحمر إمتداد لقناة السويس وهو مهم لأكثر من دولة عربية، أن تهديد الملاحة فى باب المندب “إحتمال ضعيف” ولكن لايمكن إستبعاده. ونبه إلى أن إيران لن توفر قدرات عسكرية لتهديد باب المندب فالمضيق ممر دولى والمصالح به دولية ولن تتنازل الدول الكبرى عن مصالحها إرضاءا لإيران أوللحوثيين. وطالب بالإستعداد لحماية مصالحنا فى البحر الأحمر بإجراء مناورات بحرية وجوية لحماية المضايق وبإحياء إتفاقيات التعاون العربى ومعاهدة الدفاع المشترك. وحذر من غياب القوى السياسية فى اليمن على وجه الخصوص. فهناك صعوبة شديدة فى الوصول إلى قوى سياسية يمكن التفاهم معها بشأن المستقبل فى هذا البلد.
باب المندب، المضيق البحرى الإستراتيجى المهم، كان أحد الأسباب الرئيسية لوصول الأزمة اليمنية إلى مرحلة الصراع المسلح الذى اتخذ بعدا إقليميا مع بداية عملية “عاصفة الحزم”. ولكن تشير الوقائع إلى أن الأطماع فى مضيق باب المندب تحديدا والتخطيط لإستغلاله من جانب قوى خارجية لم يكن بالأمر المفاجئ الجديد بل كان معروفا ومعلنا وواضحا منذ سنوات سبقت الربيع العربى وحالة عدم الإستقرار التى عصفت باليمن خلال السنوات الأخيرة. فجأة وفى صيف عام 2008 تجمعت مجموعة متباينة من مسئولين حكوميين فى جيبوتى ومقاولين عسكريين أمريكيين وصحفيين فى فندق “كيمبينسكى بالاس” فى جيبوتى، للإطلاع على أكثر المشروعات الطموحة فى تاريخ المنطقة بل وربما فى العالم. وكان المشروع هو إقامة جسر عملاق بطول 29 كيلومترا فوق مضيق باب المندب ليصل بين جيبوتى واليمن. وحتى يكون الأمر أكثر وضوحا، فإن المواصفات التى أذيعت عن المشروع الطموح أشارت إلى انه مشروع مدينتى النور بجيبوتى واليمن على طرفى مضيق باب المندب بالإضافة للكوبرى العملاق الذى يربط بينهما والذى يعنى ايجاد أول رابطة برية بين القرن الافريقى وجنوب شبه الجزيرة العربية فى القارة الآسيوية. وتم تقدير تكلفة الكوبرى وحده بـ20 مليار دولار اما تكلفة المشروع باكمله متضمنا المدينتين فقدرت بـ200 مليار دولار.
وقيل وقتها إن جيبوتى ستبرز كمركز للنقل البحرى بفضل الاستثمارات الكبيرة التى ستنهال عليها فى الوقت الذى ستنقل فيه أنابيب مياه النيل من أحد المنابع فى مرتفعات إثيوبيا إلى الجانب الآسيوى! وقد أذهلت التفاصيل الفنية المتابعين إلا أن طبيعة الحضور والمشاركين فى المشروع كانت أكثر جذبا للإنتباه فقد لوحظ بروز دور رجل الاعمال طارق بن لادن، الأخ غير الشقيق لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة. فقد تبنى رجل الاعمال امر تنفيذ المشروع من خلال موقعه كرئيس لمجلس إدارة مجموعة الشرق الأوسط للتنمية قبل ان يتخذ قرارا بإسناد تخطيط وتنفيذ المشروع وإدارة الكوبرى الذى سيربط بين طرفى باب المندب الى شركة مدينة نور للتنمية التى تتخذ من ولاية كاليفورنيا الامريكية مقرا لها. ولاحظ المشاركون وفى مقدمتهم مراسل مجلة “الإيكونوميست” البريطانية عدم وجود اى مسئول افريقى بخلاف المسئولين فى جيبوتى! كما لم يلحظ اى مشاركة يمنية بالحدث! ولكن لوحظ ان جانبا كبيرا من الحضور لهم صلة بالخدمة فى القوات المسلحة الأمريكية أو بالخدمة فى شركات متعاقدة مع الجيش الامريكى تحديدا. وكان من اللافت للإنتباه ان عددا من مسئولى الشركة المسئولة عن المشروع كانوا يعملون فى شركات ذات علاقة بالجيش الامريكى، مثل شركة دين كوربوال 3 كوميونيكشن, أو خدموا فى إدارة الرئيس الأمريكى السابق “بوش”. كما وجدت شركات ذات طابع تسليحى مثل “لوكهيد مارتن وآلايد ديفينس سيستمز”، ومن خلال الموقع الإلكترونى ومطبوعات شركة مدينة نور للتنمية التى قيل أنها ستتولى المشروع تمت الإشارة الى ان الشركة قد دعت العديد من الشركات العالمية لأن تكون جزءا من فريق العمل بالمشروع. وعلى الرغم من ان القائمة المعلنة لهؤلاء المشاركين لم تضم أسماء شركات لوكهيد مارتن أو دين كورب فإنها ضمت أسماء شركات مثل إيادس وإيرباص وبوينجو جى بى مورجان ساشس وسبيس تون وسونى بالاضافة الى مؤسسة روزفلت وهى مركز دراسات للشئون السياسية الاستراتيجية الإنسانية. وتم اسناد دراسات الجدوى الأولية للمشروع الى شركة دانماركية فى حين تتولى المجموعة الاستشارية الاقتصادية (سى أو دبليو آى) بدبى وضع التصاميم الإجمالية للقاعدة الخاصة بالكوبرى العملاق. ولم يمر وقت طويل على انعقاد المؤتمر حتى نشط تنظيم “القاعدة” بقوة فى اليمن خاصة أن بعض قياداته كانت تحمل جوازات سفر أمريكية، لتبدأ القوات الأمريكية فى التحرك نحو اليمن انطلاقا من جيبوتى مستخدمة مجاله الجوى لأغراض عسكرية حتى اليوم!! وظلت القوات الأمريكية تعمل فوق أرض اليمن تحت مظلة مكافحة الإرهاب حتى قبل بداية “عاصفة الحزم” بأقل من اسبوع واحد فقط، عندما سحبت قواتها المتمركزة فى قاعدة “العند” الجوية فى جنوب اليمن بسبب مخاوف أمنية! وبعد مرور أقل من عام واحد على مؤتمر “كوبرى باب المندب” كان جوا ربيعيا دافئا يسود مدينة وميناء مومباسا بكينيا فى شهر فبراير2009 عندما إنساب بهدوء وسرعة كبيرة موكب مهيب جنبات المدينة قبل ان يتوقف امام مبنى متحف “قلعة يسوع” وعندها تقدم موظف الاستقبال ليفتح باب سيارة الزائر المهم ليظهر وجه الرئيس الإيرانى السابق محمود احمدى نجاد بابتسامته الغامضة المعهودة رافعا يده بالتحية.
وهنا طرق سؤال مهم فى اذهان الحضور: ما الذى يفعله رئيس الجمهورية الايرانية “الإسلامية” المتشددة ـ حتى مع دول الجوار المسلمة ـ فى”قلعة يسوع” بمومباسا فى كينيا؟. وهنا جاءت الإجابة مقتضبة وقصيرة. فهو يزور ابرز واكبر الموانئ القريبة من خليج عدن حيث مدخل البحر الأحمر وجيبوتى واريتريا وباب المندب والقراصنة والحوثيين فى اليمن. وبنظرة سريعة ذات طابع جيوبوليتيكى (الجغرافيا السياسية) يمكن التوصل الى إجابات اكثر دقة. فقد قام نجاد بجولة افريقية سريعة فى شرق افريقيا زار خلالها 3 دول افريقية هى: جيبوتى وكينيا وجزر القمر. وفى جيبوتى التقى رئيسها فى ذلك الوقت اسماعيل عمر جيله واتفق الطرفان على اهمية التعاون من اجل إفساد “خطط الأعداء” (دون تسميتهم) وتم التوقيع على 5 اتفاقيات للتعاون بين الدولتين. واذا كانت زيارة نجاد للدول الثلاث المحيطة بالمدخل الجنوبى للبحر الأحمر قد طرحت “تساؤلات عابرة” فإن العلاقات الإيرانية الإريترية قد طرحت المزيد من الأسئلة وعلامات الاستفهام. فنتيجة للتقارب الإيرانى الاريترى والاهتمام الإيرانى بالوجود فى البحر الأحمر خاصة حول مداخله وعلى شواطئه دقت اجراس الإنذار داخل العديد من مراكز القيادة فى العالم بما فيها إسرائيل. وعلى مدار السنوات التالية توالت الوقائع وتسربت المعلومات التى أكدت التغلغل الإيرانى فى البحر الأحمر وفى اليمن عند باب المندب تحديدا. وهكذا بدا من الواضح أن هناك العديد من المخططات الخارجية للهيمنة على مضيق باب المندب وأن هناك تشابه كبيرا بين مخططات الهمينة الخارجية المختلفة على باب المندب تحديدا والبحر الأحمر بوجه عام. وأن مخططات التسلل والإنقضاض على المنطقة بدأت قبل فترة سابقة على خطاب أوباما الشهير فى جامعة القاهرة فى صيف عام 2009. وانها قد إتخذت العديد من الأشكال التى تراوحت بين التلويح بالديمقراطية والرخاء الاقتصادى والمشروعات الاستثمارية الهائلة وصولا إلى إستخدام القوة العسكرية بشكل مستتر قبل التحول إلى العلانية مما استدعى ظهور القوة العربية المشتركة.
باب المندب كلمة السر فى المعركة :
شكل (8) أهداف عملية “عاصفة الحزم” فى اليمن
باب المندب (تحت حصار أمريكا وإيران والقاعدة) :
باب المندب، المضيق البحرى الإستراتيجى المهم، كان أحد الأسباب الرئيسية لوصول الأزمة اليمنية إلى مرحلة الصراع المسلح الذى اتخذ بعدا إقليميا مع بداية عملية “عاصفة الحزم”. ولكن تشير الوقائع إلى أن الأطماع فى مضيق باب المندب تحديدا والتخطيط لإستغلاله من جانب قوى خارجية لم يكن بالأمر المفاجئ الجديد بل كان معروفا ومعلنا وواضحا منذ سنوات سبقت الربيع العربى وحالة عدم الإستقرار التى عصفت باليمن خلال السنوات الأخيرة. فجأة وفى صيف عام 2008 تجمعت مجموعة متباينة من مسئولين حكوميين فى جيبوتى ومقاولين عسكريين أمريكيين وصحفيين فى فندق “كيمبينسكى بالاس” فى جيبوتى، للإطلاع على أكثر المشروعات الطموحة فى تاريخ المنطقة بل وربما فى العالم. وكان المشروع هو إقامة جسر عملاق بطول 29 كيلومترا فوق مضيق باب المندب ليصل بين جيبوتى واليمن. وحتى يكون الأمر أكثر وضوحا، فإن المواصفات التى أذيعت عن المشروع الطموح أشارت إلى انه مشروع مدينتى النور بجيبوتى واليمن على طرفى مضيق باب المندب بالإضافة للكوبرى العملاق الذى يربط بينهما والذى يعنى ايجاد أول رابطة برية بين القرن الافريقى وجنوب شبه الجزيرة العربية فى القارة الآسيوية. وتم تقدير تكلفة الكوبرى وحده بـ20 مليار دولار اما تكلفة المشروع باكمله متضمنا المدينتين فقدرت بـ 200 مليار دولار.
وقيل وقتها إن جيبوتى ستبرز كمركز للنقل البحرى بفضل الاستثمارات الكبيرة التى ستنهال عليها فى الوقت الذى ستنقل فيه أنابيب مياه النيل من أحد المنابع فى مرتفعات إثيوبيا إلى الجانب الآسيوى! وقد أذهلت التفاصيل الفنية المتابعين إلا أن طبيعة الحضور والمشاركين فى المشروع كانت أكثر جذبا للإنتباه فقد لوحظ بروز دور رجل الاعمال طارق بن لادن، الأخ غير الشقيق لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة. فقد تبنى رجل الاعمال امر تنفيذ المشروع من خلال موقعه كرئيس لمجلس إدارة مجموعة الشرق الأوسط للتنمية قبل ان يتخذ قرارا بإسناد تخطيط وتنفيذ المشروع وإدارة الكوبرى الذى سيربط بين طرفى باب المندب الى شركة مدينة نور للتنمية التى تتخذ من ولاية كاليفورنيا الامريكية مقرا لها. ولاحظ المشاركون وفى مقدمتهم مراسل مجلة “الإيكونوميست” البريطانية عدم وجود اى مسئول افريقى بخلاف المسئولين فى جيبوتى! كما لم يلحظ اى مشاركة يمنية بالحدث! ولكن لوحظ ان جانبا كبيرا من الحضور لهم صلة بالخدمة فى القوات المسلحة الأمريكية أو بالخدمة فى شركات متعاقدة مع الجيش الامريكى تحديدا. وكان من اللافت للإنتباه ان عددا من مسئولى الشركة المسئولة عن المشروع كانوا يعملون فى شركات ذات علاقة بالجيش الامريكى، مثل شركة دين كوربوال 3 كوميونيكشن, أو خدموا فى إدارة الرئيس الأمريكى السابق “بوش”. كما وجدت شركات ذات طابع تسليحى مثل “وكهيد مارتن وآلايد ديفينس سيستمز”، ومن خلال الموقع الإلكترونى ومطبوعات شركة مدينة نور للتنمية التى قيل أنها ستتولى المشروع تمت الإشارة الى ان الشركة قد دعت العديد من الشركات العالمية لأن تكون جزءا من فريق العمل بالمشروع. وعلى الرغم من ان القائمة المعلنة لهؤلاء المشاركين لم تضم أسماء شركات لوكهيد مارتن أو دين كورب فإنها ضمت أسماء شركات مثل إيادس وإيرباص وبوينجو جى بى مورجان ساشس وسبيس تون وسونى بالاضافة الى مؤسسة روزفلت وهى مركز دراسات للشئون السياسية الاستراتيجية الإنسانية. وتم اسناد دراسات الجدوى الأولية للمشروع الى شركة دانماركية فى حين تتولى المجموعة الاستشارية الاقتصادية (سى أو دبليو آى) بدبى وضع التصاميم الإجمالية للقاعدة الخاصة بالكوبرى العملاق. ولم يمر وقت طويل على انعقاد المؤتمر حتى نشط تنظيم “القاعدة” بقوة فى اليمن خاصة أن بعض قياداته كانت تحمل جوازات سفر أمريكية، لتبدأ القوات الأمريكية فى التحرك نحو اليمن انطلاقا من جيبوتى مستخدمة مجاله الجوى لأغراض عسكرية حتى اليوم!! وظلت القوات الأمريكية تعمل فوق أرض اليمن تحت مظلة مكافحة الإرهاب حتى قبل بداية “عاصفة الحزم” بأقل من اسبوع واحد فقط، عندما سحبت قواتها المتمركزة فى قاعدة “العند” الجوية فى جنوب اليمن بسبب مخاوف أمنية! وبعد مرور أقل من عام واحد على مؤتمر “كوبرى باب المندب” كان جوا ربيعيا دافئا يسود مدينة وميناء مومباسا بكينيا فى شهر فبراير2009 عندما إنساب بهدوء وسرعة كبيرة موكب مهيب جنبات المدينة قبل ان يتوقف امام مبنى متحف “قلعة يسوع” وعندها تقدم موظف الاستقبال ليفتح باب سيارة الزائر المهم ليظهر وجه الرئيس الإيرانى السابق محمود احمدى نجاد بابتسامته الغامضة المعهودة رافعا يده بالتحية.
وهنا طرق سؤال مهم فى اذهان الحضور: ما الذى يفعله رئيس الجمهورية الايرانية “الإسلامية” المتشددة ـ حتى مع دول الجوار المسلمة ـ فى”قلعة يسوع” بمومباسا فى كينيا؟. وهنا جاءت الإجابة مقتضبة وقصيرة. فهو يزور ابرز واكبر الموانئ القريبة من خليج عدن حيث مدخل البحر الأحمر وجيبوتى واريتريا وباب المندب والقراصنة والحوثيين فى اليمن. وبنظرة سريعة ذات طابع جيوبوليتيكى) الجغرافيا السياسية) يمكن التوصل الى إجابات اكثر دقة. فقد قام نجاد بجولة افريقية سريعة فى شرق افريقيا زار خلالها 3 دول افريقية هى: جيبوتى وكينيا وجزر القمر. وفى جيبوتى التقى رئيسها فى ذلك الوقت اسماعيل عمر جيله واتفق الطرفان على اهمية التعاون من اجل إفساد “خطط الأعداء” (دون تسميتهم) وتم التوقيع على 5 اتفاقيات للتعاون بين الدولتين. واذا كانت زيارة نجاد للدول الثلاث المحيطة بالمدخل الجنوبى للبحر الأحمر قد طرحت “تساؤلات عابرة” فإن العلاقات الإيرانية الإريترية قد طرحت المزيد من الأسئلة وعلامات الاستفهام. فنتيجة للتقارب الإيرانى الاريترى والاهتمام الإيرانى بالوجود فى البحر الأحمر خاصة حول مداخله وعلى شواطئه دقت اجراس الإنذار داخل العديد من مراكز القيادة فى العالم بما فيها إسرائيل. وعلى مدار السنوات التالية توالت الوقائع وتسربت المعلومات التى أكدت التغلغل الإيرانى فى البحر الأحمر وفى اليمن عند باب المندب تحديدا. وهكذا بدا من الواضح أن هناك العديد من المخططات الخارجية للهيمنة على مضيق باب المندب وأن هناك تشابه كبيرا بين مخططات الهمينة الخارجية المختلفة على باب المندب تحديدا والبحر الأحمر بوجه عام. وأن مخططات التسلل والإنقضاض على المنطقة بدأت قبل فترة سابقة على خطاب أوباما الشهير فى جامعة القاهرة فى صيف عام 2009. وانها قد إتخذت العديد من الأشكال التى تراوحت بين التلويح بالديمقراطية والرخاء الاقتصادى والمشروعات الاستثمارية الهائلة وصولا إلى إستخدام القوة العسكرية بشكل مستتر قبل التحول إلى العلانية مما استدعى ظهور القوة العربية المشتركة.
وسط أنباء متضاربة عن سيطرة الحوثيين علي مضيق باب المندب بعد أن سلمهم المكان اللواء 17 المسئول عن حاسة المضيق والذي يدين بالولاء لأحمد نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح تتطلع الانظار الي ما سيؤول اليه مصير هذا المضيق الهام والذي يسعي الحوثيون للسيطرة عليه واستخدامه كورقة ضغط علي دول الخليج من أجل ايقاف غاراتها الجويه بينما تسعي قوات التحالف لحماية هذا الشريان المائي الهام الذي يري المحللون ان اهميته الاستراتيجية احد اهم اسباب اطلاق عملية وعاصفة الحزم مضيق باب المندب يفصل خليج عن عن المحيط الهندي له تأثير كبير علي التجارة العالمية وخطوط امدادات النفط ويشتك في حدوه البحرية مع كل من اليمن واريتريا وجيبوتاي لكن بحكم الجغرافيا تملك اليمن افضلية استراتيجية في السيطرة علي المضيق لان هذا البلد يمتلك جزيرة بريم ونظرا لان 38% من النشاط الملاحي البحري يمر عبر هذا المضيق فقد حرصت القوي الكبري الاقليمية والدولية علي انشاء قواعد عسكرية لها بالقرب منه من بينهاامرييكا وايران واسرائيل. وتشير تقارير استخباراتيه الي ان ايران تحتفظ بتواجد عسكري في ميناء عصب الجنوبي بارتيريا حيث تمكنت من بناء قاعدة لها هناك ارسلت اليها المئات من عناصر فيلق القدس وضباط البحرية والخبراء العسكريين في الحرس الثوري الايراني كما نصبت فيها عددا من بطاريات وصواريخ الساحلية وصواريخ اض جو ويرجح ان طهران تمد الحوثيين بالسلاح من خلال هذه القاعدة وتستضيف اريتيا ايضا قاعدة عسكية اسرائيلية طبقا لما نشرته صحيفة هارتس نقلا عن تقير لوكالة الاستخبارات الخاصة سارتفور وهذه ليست المرة الأول التي تنشر فيها تقارير عن وجود قواعد اسرائيلية سية في الدولة الافريقية المطلة علي البحر الاحمر لكن التقرير المذكور هو الأهم عن هذا الوجود الاسرائيلي . ووفقا للتقرير ايضا تمتلك اسرائيل قاعدة تنصت استخبارتيه تقع علي قمة جل علي ارتفاع 3000 متر فوق سطح البحر ومرسي للسفن في جزر دهلك في البحر الأحمر وذكرت تقارير سابقة ان هذار المرسي يستخدم للغواصات والسفن التابعة لسلاح البحري الاسرائيلي التي تمل ضد شبكات نقل الاسلحة من ايران الي حماس وحزب الله عبر البحر الاحمر الي السودان ومنها عبر الاراضي المصرية الي قطاع غزة والي موانيء البحر المتوسط ومن هناك الي سوريا ولبنان. كذلك تملك ايران قاعدة عسكرية بالسودان شرعت بتشييدها في جزء من ميناء بورسودان الموازي للسواحل السعودية لتوفير الدعم العسكري اللوجيستي للنظام السوري وحزب الله اللبناني بالدبابات وانظمة الصواريخ وانظمة الدفاع الذاتيه وغيرها من الاسلحةالثقيلة؟. لكن الغموض يلف مصير هذه القاعدة فعلي الرغم من التعاون العسكري السوداني الايراني منذ فتره طويله والذي سمح للأيرانيين بانشاء مصنع اليرموك للمنتجات الحربية مع وجو بير للحرس الجمهوري الايراني في الخرطوم فان اعلان الحكومة السودانيه المشاركة في عملية عاصفة الحزم اثار علامات استفهام حول مدي امكانية استفادة ايران من وجودها علي السواحل السودانية. من ناحية اخري لا يتعد النفوذ الامريكي عن مضيق باب المندب حيث تتركز القوات الامريكيةقاعدة جوي في مدينة اربامنش جنوب اثيوبيا والقرب من الحدود الصومالية. وهي قاعدة انشأتها امريكا عام 2011 وتحوي اسطولا من الطائرات بدون طيار محملة بصواريح هيل فايز كما تمتلك القوات الامريكية قاعدة ليمونييه العسكرية في جيبوتي بحكم موقعها الجغرافي المطل علي القرن الافريقي وعند مدخل البحر الاحمر ويتمركز فيها نحو 4000 عسكري امريكي وهم مستعدون للآنطلاق في مهمات في اليمن.
عاصفة الحزم :
أسوأ مبدأ سياسي عسكري هو «عدو عدوي صديقي» والذي ينتهجه معظم من علي الساحة السياسية الآن، وآخرهم المدعو «علي عبدالله صالح» رئيس اليمن السابق فقد فعل ما فعل في اليمن السعيد أثناء حكمه المديد له، وما زال يفعل به وهو مختبئ وراء الكواليس الآن يلقي بالفتن والمؤامرات والاتفاقات السرية من اجل مصلحته هو وأسرته فقط، ولا حساب لشعب اليمن الطيب منذ عقود ليصبح فريسة للحوثيين اليوم، بل وما زال يحاول التفاوض والمساومة مع السعودية للنجاة بنفسه وأسرته و»تولع» اليمن، ألهذه الدرجة!! شعب بأكمله مقابل رجل واحد؟ كيف كان نظام علي عبدالله صالح حليفاً للسعودية ويحارب بجنوده ضد الحوثيين والآن يدعم الحوثيين ويسلمهم اليمن تسليم أهالي. ونعود مرة أخري لأمريكا ومخططها القديم الذي تسبب في ارتفاع صوت دقات طبول حرب طائفية (شيعية/سنية) شكلاً ولكنها من أجل المصالح والأهداف الإستراتيجية للدول العظمي ودول الإهتمام موضوعاً.. فما يحدث الآن ما هو إلا أحد السيناريوهات المحتملة وقد تكون المُخططة مسبقاً (حرب إقليمية أحد طرفيها بالوكالة الحوثيون في اليمن وقد تصل لحزب الله في سوريا ولبنان وشيعة العراق، والطرف الآخر الدول العربية) وقد تزداد إشتعالا لتكون إيرانية عربية.. كيف أصبحت علاقاتها مع الدول العربية الآن؟ وإلي متي سترعي طفلها المُدلل إسرائيل علي حساب 400 مليون عربي؟ وإلي متي سيقبل العرب أن يحرك أمورهم أو يحدد مستقبلهم احد، قد يكون قرار هذا العمل العسكري القوي الشجاع ضمن أهم بدايات حرية القرار العربي لتأمين مصالحه بجانب قرار تشكيل قوة دفاع عربية مشتركة.
يمكن القول أن العملية العسكرية العربية بقيادة السعودية في اليمن «عاصفة الحزم» قد وضحت وأكدت للعالم ثلاثة أمور هامة، أولها: أن السعودية والعرب قد أعربوا عن فقدان الثقة في الولايات المتحدة الأمريكية لعدم التنسيق المسبق معها بشأن العملية العسكرية، وخاصة قد تكون أمريكا حاولت إثناء السعودية عن تنفيذ العملية إرضاءً لإيران نظراً للتواؤمات الأمريكية الإيرانية الجارية..ثانيها: فضيحة «الشو الإعلامي» لترسانة الأسلحة النووية المُبالغ في «صيتها» ضمن سجل الوهم الفارسي الإيراني أمام ترسانة الأسلحة السعودية التي تستعرض «جزء» صغيراً منها الآن.. وهذا ما يجعل نزول إيران لمسرح العمليات «كارت» ثميناً لكل من إيران وأمريكا وإسرائيل يُخشي حرقه مبكراً.. أما ثالثها: أن «إسرائيل» هي المستفيد الأول من تهويل «الغول» الفارسي صاحب الرؤوس النووية الذي يهدد أمن المنطقة، حتي تستمر المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية لإسرائيل والتي لولاها تعود إسرائيل لبيع الزيتون، فهي دولة بلا بترول وليس بها موارد ولا مكونات دولة عظمي وليس لديها أصدقاء حقيقيون.. أما المستفيد الثاني فهو «أمريكا» باعتبار إيران أحد أهم كروتها للضغط علي إرادات دول المنطقة باعتبارها «الفزاعة». الحزم والثقة والثبات والشدة في ضبط وإحكام الأمور تُعد أهم معطيات معني كلمة «الحزم» في الأمور، هذا ما وجدته في معاجم اللغة العربية عندما فوجئت بأحد تصريحات جون ماكين يوم 27 مارس بشأن العملية العسكرية العربية بقيادة السعودية في اليمن «عاصفة الحزم» وإذا به يترجمها حرفياً إلي (Storm Packet) والتي تدل علي أنه فقط كلف أحد معاونيه ليوجد اسمها في مترجم محرك بحث «جوجل».. والعجيب أن جميع وكالات الأنباء والنوافذ الإعلامية التي شاهدتها وسمعتها تنطقها بنفس الشكل أو بشكل آخر (Storm Packet) والتي قد تعني «عاصفة الحزمة» والتي قد تكون حزمة جرجير أو حزمة خضار أو بكثيره حزمة كتب.
في فيديو بثته قناة العربية بينت أن اسم العملية جاء من مقولة الملك عبدالعزيز رحمه الله «الحزم أبو العزم أبو الظفرات»، «والترك أبو الفرك أبو الحسرات».. ولذا تعتبر القيادة السعودية أن «عاصفة الحزم»جاءت لتحقق هذه الحكمة، بقرار الملك سلمان الحازم والعازم علي إعادة الأمور إلي نصابها وإرجاع الحق لأهله باليمن وحماية الحدود السعودية وجيرانها من أي عدوان غاشم.ونعود لجون ماكين الذي يعتبر عدم تنسيق السعودية مع الإدارة الأمريكية بشأن عملية «عاصفة الحزم» قبل شنها معتبراً ذلك إهانة لأوباما وفقدان الثقة في العلاقات مع أمريكا.. وكأنه يريد أن يحرج أوباما علي عدم قيام جلالة الملك سلمان بطلب «الإذن» منه قبل هذا العمل الإقليمي الجلل، ولكن لا عتاب علي من لا يعرف الفرق بين حزم الأمور وحزمة الجرجير
فى استجابة سريعة لطلب الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادى بسرعة التدخل العسكري ضد عدوان الحوثيين على البلاد، بدأت ٩ دول عربية، بالإضافة إلى باكستان أمس عملية عسكرية موسعة تحت اسم “عاصفة الحزم” لإنهاء الانقلاب الحوثى على الشرعية الرئاسية والبرلمانية فى اليمن. وأوضحت رئاسة الجمهورية – فى بيان حول مشاركة عناصر من الجيش المصرى فى العملية – أن ذلك جاء اتساقاً مع الموقف الذى اتخذته دول مجلس التعاون الخليجى بدعم الشرعية التى توافق عليها الشعب اليمنى، وانطلاقاً من مقتضيات مسئولية مصر تجاه الحفاظ على الأمن القومى العربى بمنطقة الخليج والبحر الأحمر، واستناداً إلى اتفاقية الدفاع العربى المشترك وميثاق جامعة الدول العربية. كان حتمياً على مصر تحمل مسئوليتها وأن تلبى نداء الشعب اليمنى من أجل عودة استقراره والحفاظ على هويته العربية، وذلك من خلال مشاركة عناصر من القوات البحرية والجوية بعد استيفاء الإجراءات الدستورية، لاستعادة الاستقرار والشرعية. وأكد أمين عام جامعة الدول العربية تأييد الجامعة هذه العملية التي بادرت السعودية بإطلاقها في إطار تحالف عربي وإقليمي واسع، وأشار – خلال كلمته في اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية بشرم الشيخ – إلى أنها ضد أهداف محددة تابعة لجماعة الحوثيين الانقلابية, وذلك استجابة للرئيس هادي والذي يمثل الشرعية اليمنية. بينما أوضح وزير خارجية اليمن أن الباب مفتوح الآن للعودة للحوار الوطنى والتفاهمات، أن “عاصفة الحزم” عملية اضطرارية محدودة من أجل تثبيت الشرعية فى اليمن. وأشاد وزير الخارجية الأمريكى بالعملية مؤكدا دعم واشنطن لها من خلال تأمين المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في اختيار الاهداف والدعم اللوجستي للضربات ضد المتمردين. وقد شن التحالف الداعم للشرعية في اليمن غارات جوية فجر أمس، استهدفت مواقع عسكرية تابعة للحوثيين وللرئيس السابق على عبد الله صالح في صنعاء وعدد من المدن اليمنية. وشملت الاهداف مطار صنعاء ومقر الفرقة الاولى حيث يتمركز الجوثيون ودار الرئاسة ومعسكر السواد والصباحة للحرس الجمهورى التابع لنجل الرئيس السابق على عبدالله صالح وقيادة الشرطة العسكرية والحرس الجمهورى والقصر الرئاسى ومخازن الاسلحة التابعة لوزارة الدفاع ومعسكر “ريمة حمد” بمنطقة سنحان بصنعاء التابعة لصالح. وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن الضربة الجوية الأولى على معاقل الحوثيين أسفرت تدمير الدفاعات الجوية الحوثية بالكامل وقاعدة الديلمي وبطاريات صواريخ سام وأربع طائرات حربية، دون أي خسائر في القوات الجوية السعودية. وأعلنت قناة “العربية” أن السلاح الجوى الملكى السعودى فرض سيطرة كاملة على المجال الجوى اليمنى فى ساعة مبكرة من صباح أمس. وعقد وزير الخارجية الأمريكية جون كيري مؤتمرا عبر الدائرة المغلقة مع نظرائه من دول الخليج حول الوضع في اليمن، حسبما أعلن مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية. واوضح المسئول أن كيرى اشاد بالعملية العسكرية ضد الحوثيين، بينما أعرب الوزراء عن دعمهم المفاوضات السياسية على انها السبيل الأمثل لحل الأزمة، إلا أنهم إشاروا إلى أن الحوثيين هم من بدأوا حملة عسكرية. وفي شرم الشيخ اعلن الامين العام للجامعة العربية في مؤتمر صحفي مع وزراء الخارجية العرب علي قرار بانشاء قوة دفاع عربية مشتركة تضم من يرغب من الدول العربية وتكون مهمتها الدفاع عن دولة عربية اواكثر في حال تعرضها لتهديد او عدوان. كما شدد الوزراء في ختام اجتماعاتهم علي ضرورة الالتزام الكامل بالحفاظ علي وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شئونه الداخلة والوقف الي جانب الشعب اليمني فيما يتطلع اليه من حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية وتمكينه من تحقيق التنمية الشاملة التي يسعي اليها. كما شددوا على أهمية الاستمرار في دعم ومساندة الشرعية الدستورية ممثلة في عبد ربه منصور هادي وما يبذله من جهود وطنية للمحافظة على كيان الدولة اليمنية ومؤسساتها واستئناف العملية السياسية بين مختلف أطيافها استنادا إلى المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة . وأشار وزير الخارجية اليمنى خلال الاجتماع إلى أن التحرك العسكرى الفورى حظى بترحيب شعبى واسع وكبيرفى اليمن وأعاد الثقة إلى نفوس اليمنيين والعرب فى العمل العربى المشترك.
تواصل طائرات تحالف الدول الخليجية والعربية بقيادة المملكة العربية السعودية قصف المواقع العسكرية والقيادية لجماعة الحوثي الشيعية المتمردة في اليمن ضمن عملية عسكرية أطلق عليها «عاصفة الحزم» وتستهدف دعم شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي وإنهاء التمرد في البلاد. وسرت أنباء أن ذلك القصف أسفر عن مقتل قيادات بارزة في جماعة الحوثي بينهم عبدالخالق الحوثي، ويوسف المداني، ويوسف الفيشي، وإصابة رئيس ما تسمي اللجنة الثورية للحوثيين محمد علي الحوثي. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن وزير الدفاع السعودي أشرف علي الضربة الجوية الأولي علي معاقل الحوثيين، والتي نتج عنها تدمير الدفاعات الجوية الحوثية بالكامل وقاعدة الديلمي وبطاريات صواريخ سام و4 طائرات حربية، دون أي خسائر في القوات الجوية السعودية. أما الأهداف التي تمت بموجب «عاصفة الحزم»، فشملت مواقع في العاصمة صنعاء وفي عدن وصعدة شمالا ومحافظات لحج وأبين في الجنوب وغيرها. وطال القصف الجوي دار الرئاسة اليمنية في صنعاء التي اشتعلت فيها النيران جراء القصف، وغرفة العمليات المشتركة في صنعاء، بالإضافة إلي معسكر السواد والشرطة العسكرية والقوات الخاصة وقوات الاحتياط ومنطقة الجراف بصنعاء. وأصبحت الأجواء اليمنية تحت سيطرة القوات السعودية حيث فرضت حظراً جوياً علي أجواء اليمن، بينما حذرت الرياض السفن من الاقتراب من الموانئ اليمنية ليتم بذلك إغلاق أجواء اليمن وموانئها تماما. وشهدت مديرية مران في صعدة معقل ميليشيات الحوثيين دوي انفجارات، وتم تدمير مخازن أسلحة وقواعد عسكرية وجوية في صنعاء. وأشارت شبكة «سكاي نيوز»، إلي أن القوات السعودية قامت بإنشاء ساتر علي طول الحدود مع اليمن بالتزامن مع الضربات الجوية. وأوضحت أن العملية العسكرية مستمرة، وأنه لا توجد مؤشرات علي اقتراب توقفها. وتشارك في العملية العسكرية بحسب مصادر وتقارير إعلامية أكثر من 185 طائرة مقاتلة من دول خليجية وعربية، منها 100 طائرة سعودية، و30 مقاتلة من الإمارات، و10 من قطر، و15 من الكويت، و15 من البحرين، والأردن ستشارك بست مقاتلات، ومصر وباكستان ستشاركان بسفن وطائرات، وست مقاتلات من المغرب، وثلاث مقاتلات من السودان، بحسب مصادر لقناة العربية. وقال وزير الدفاع السوداني إن بلاده ستشارك بقوات جوية وبرية في عمليات “عاصفة الحزم”. وأضاف قائلا للصحفيين إن القوات السودانية بدأت في تحريك آليات باتجاه منطقة العمليات. كذلك أعلنت باكستان أنها تدرس طلبا سعوديا بإرسال قوات عسكرية إلي اليمن. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر سعودي مطلع علي الشؤون الدفاعية أمس أنه قد تكون هناك حاجة لهجوم بري لاستعادة النظام في اليمن. وأضاف المصدر أنه لا يمكن تحقيق أهداف إعادة الحكومة الشرعية في اليمن بمجرد السيطرة علي المجال الجوي للبلاد وأنه ربما تكون هناك حاجة لشن هجوم بري لاستعادة النظام. وأعلنت السلطات السعودية أمس أن كلا من مصر والمغرب والأردن والسودان وباكستان تطوعت للمشاركة في العملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، بالإضافة إلي دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين والإمارات والكويت وقطر) باستثناء عُمان. وأعلنت الرياض أن عملية «عاصفة الحزم» ستستمر حتي تحقق أهدافها. وأن العملة تأتي استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لحماية اليمن وشعبه «من عدوان المليشيات الحوثية التي كانت ولا تزال أداة في يد قوي خارجية لم تكف عن العبث بأمن واستقرار اليمن الشقيق». جاء هذا في بيان مشترك أصدرته دول الخليج دون السلطنة، ونشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية أمس. وأكدت دول الخليج أن قرارها، القيام بعاصفة الحزم، جاء بعد استنفادها الطرق السلمية والحوار لحل الأزمة.
تلوث البحار والمحيطات (*)
التلوث البحرى : (**)
تغطي البحار والمحيطات مايزيد عن 70 % من مساحة سطح الكرة الأرضية وتحتوي على 79% من المياه الحرة الموجودة على سطح الأرض، فلقد كان الأعتقاد سائدآ بأنه يصعب حدوث أية تأثيرات على هذه الكميات الهائلة من المياه نتيجة لصرف مخلفات الأنشطة البشرية المختلفة بها .وبمرور السنين ثبت خطأ هذا الأعتقاد حيث أن الإنسان بدأ يشعر بل وتأكد من خطر وأضرار ثلوث بيئته البحرية، فعند وقوع حوادث لناقلات النفط مثلآ تنتشر بقع الزيت المدمرة للحياة البحرية، وقد دلت الدراسات البيئية على تراكم بعض الملوثات الضارة على صحة الإنسان في أنسجة الكائنات البحرية، ولعل من أشهرها الزئبق والمبيدات الحشرية والمركبات النفطية والجراثيم المسببة للأمراض، كما لوحظ انبعاث روائح كريهة بالقرب من الأنابيب الساحلية لصرف مخلفات المجاري، حيث أن هذه المخلفات الغنية بالمواد العضوية تستهلك الأكسجين الذائب في مياه البحر، مما يؤدي إلى تعفنها وأنبعاث تلك الروائح منها .
شهدت مدينة شرم الشيخ – فاعليات الاجتماع الوزارى للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن (PERSGA) فى دورته السادسة عشرة بحضور ممثلى مصر، والسعودية، والسودان، والأردن، والدكتور زياد أبو غرارة، الأمين العام للهيئة. إذ أكدت مصر أنها تعرض خبرتها فى مجال مكافحة التلوث البحرى على دول الإقليم.
.وأشار وزير البيئة، رئيس الدورة الحالية، إلى أهمية ما حققته الهيئة من إنجازات فى الدورة السابقة، إذ تم توقيع اتفاقية تمويل مشروع استراتيجية الإدارة بنهج النظام البيئى فى البحر الأحمر وخليج عدن بين الهيئة والبنك الدولي، وتم تنفيذ المشروع منذ مطلع 2014، كما استقطبت الهيئة شراكات عدة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تشمل مشروعات فى مجالات تقييم وإدارة النفايات البحرية الصلبة، وإدارة مياه الصرف فى المدن الساحلية، وتقييم وإدارة الكربون الأزرق، وتطوير استراتيجية وخطة عمل الهيئة لتطبيق منهج النظام البيئي، وكذلك استدامة برنامج التعاون الفنى مع المنظمة البحرية الدولية، الذى انطلق منذ عام 2008، ومع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية الذى انطلق منذ عام 2010.
فى مجال التغير المناخى قامت الهيئة تنفيذ استراتيجيتها الإقليمية فى هذا الشأن، وواصلت جهودها بإنشاء آلية تعاون إقليمى فى إدارة المصايد والتربية البحرية. استمرار الهيئة فى تنفيذ مخطط التوسع فى أنشطة المشروعات النموذجية على أرض الواقع والتدريب وتنمية القدرات، وربطهما بالبرامج الموضوعية للهيئة، وتنوع الدورات والورش الإقليمية والوطنية التى يتم تنفيذها. أن الفرصة ما زالت سانحة لتنفيذ البرامج وتفعيل التعاون وتحقيق الأنشطة الواردة بالاتفاقيات والمعاهدات فى ضوء تفعيل التعاون الثنائى المشترك، مشددا على أهمية تبنى عدد من الدورات التدريبية لتقييم الأثر الصحى للمشروعات التنموية، وحساب تكلفة التدهور البيئى وتأثيره على الصحة العامة. أن مصر على أتم استعداد لنقل خبراتها فى مجال مكافحة حوادث التلوث البحري، واستخدام معدات المكافحة طبقا لبرامج ومعايير المنظمة الدولية البحرية إلى دول الإقليم جميعا.
أن النشاط الاساسى لمركز السلام لمكافحة التلوث البحي هو مكافحة التلوث البحري، والاستجابة لحوادث التلوث داخل نطاق عمل المركز الممتد من رأس جاره بخليج السويس حتى محمية نبق بخليج العقبة. من أهم أنشطة المركز عمليات المسح والمعاينة، ووضع الخطط الاستراتيجية لعمليات المكافحة، وتنفيذ المناورات والتدريبات العملية لمحاكاة عمليات الاستجابة والمكافحة لحوادث التلوث سواء بواسطة أفراد المركز فقط أو تنفيذ تدريبات عملية مشتركة بين مختلف الجهات، بالإضافة إلى صيانة وتشغيل معدات مكافحة التلوث البحري، وعقد البرامج التدريبية المختلفة الخاصة بمجال مكافحة التلوث مثل المستويين الأول، والثاني. أن مركز السلام لمكافحة التلوث البحرى بمدينة شرم الشيخ تم إنشاؤه عام 2000 بالتعاون بين جهاز شئون البيئة والاتحاد الأوروبي، وتم تشغيله فعليا فى مايو 2003، ويقع عند ملتقى خليج العقبة وخليج السويس بالبحر الاحمر، موضحا أنه تم اختيار هذا الموقع لحماية الخليجين عن مخاطر التلوث الناتجة عن الأنشطة البترولية أو حركة الناقلات والسفن بمنطقة جنوب سيناء.
أن المنطقة تضم العديد من المحميات الطبيعية مثل رأس محمد، بالإضافة إلى المنتجعات التى ترتادها الأفواج السياحية من مختلف أنحاء العالم، وتشتهر برياضة الغوص، وتُعتبر من أهم ثلاثة مواقع غوص فى مصر، فضلا عن أنها ذات شهرة عالمية .
تعريف التلوث البحري :
يعرف التلوث البحري على أنه إدخال مواد أو طاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى البيئة البحرية نتيجة للأنشطة البشرية المختلفة، مما يؤدي أو يؤدي إلى :
– تأثيرات ضارة على الكائنات والثروة البحرية الحية .
– تأثيرات ضارة على صحة الإنسان .
– إعاقة الأنشطة البحرية المختلفة بما فيها الصيد .
– تغير خواص مياه البحر مما يفقدها صلاحيتها للأستخدام في الأغراض المختلفة .
– الحد من الغوص فى مجال الترفيه.
ومن الممكن تعريفة بأنه تغير فى التوازن الطبيعي للبحر يؤدي الى تعرض صحة الإنسان للخطر والاضرار بالثروات البيولوجية والنباتات والحيوانات البحرية أو اعاقة الاستخدامات الشرعية الاخري للبحر.
تلوث البحار :
اعتمدت مجموعة الخبراء العلميين فى التلوث البحرى تعريف التلوث بأنه قيام الانسان بادخال مباشر او غير مباشر لاى مواد اوطاقة الى البيئة يؤدى الى حدوث اضرار بالانسان او بالكائنات الحية او النظم البيئية كما انه يتفق كثيراًً مع التعريف الموجود فى وثائق مؤتمر الامم المتحدة لبيئة الانسان وبرنامج الامم المتحدة للبيئة، اما الاتساخ فهو تعريف مختلف تماماً عن التلوث فهو وجود تركيزات فى مواد فى البيئة او الكائنات الحية وهذه التركيزات اعلى من المستوى الطبيعى. فهو اشارة تحذير ولكنة لا يسبب التلوث طالما انه لا يحدث بواسطة الانسان ولا يسبب بعض الاضرار وعلية تجب ملاحظة انه اذا اظهرت الدراسات المعملية ان مادة الاتساخ لها تأثير سام على الكائنات الحية فقد يعطى ذلك تحذيراً ولكنة غير ضرورى لتأكيد التأثيرات الضارة لهذه المواد فى البيئة الطبيعية، (ندوة التلوث البيئى وتأثيرة على التنمية التى اقامها الصندوق الاجتماعى للتنمية بالاشتراك مع برنامج الامم المتحدة الانمائى)، وعن الملوثات واثرها على الموارد المائية وكيفية استخدام الطحالب كمثبطات للأورام فقد تم تجميع انواع مختلفة حوالى 17 نوعاً من الطحالب الموجودة على الشواطئ المصرية، وتم عمل مستخلص منها لعلاج بعض الاورام بدأت التجربة بعمل اختبارات مبدئية على حبات البطاطس باعتبار انه كائن حى بحقن الاقراص الملقحة بنوع من البكتريا المسببة للأورام، فى الخلايا النباتية لاحتوائها على نوع من البلازميدات، بعض الطحالب البحرية لها كفاءة عالية تجاة تثبيط الورم المتكون فى الخلية والتى يمكن الاستدلال بها فى مجال تثبيط الأورام فى الخلية الحيوانية وبالنسبة لأهم مصادر تلوث الماء وهى البترول ومياة الصرف الصحى والامطار الحامضية والمعادن الثقيلة والمبيدات الكيماوية فإن الزيوت البترولية تعتبر من اخطر الملوثات المائية نظراً لقدرتها على الانتشار السريع حيث يصل معدل انتشارها الى مسافة تزيد على 300 كم ، من مصدر التلوث كما تشكل قطرات الزيت طبقة رقيقة فوق سطح الماء وتنتشر قطرةواحدة من الزيت على مساحة قد يصل قطرها الى اكثر من 30 سم، وقد كان التلوث البحرى بالزيوت البترولية مثار اهتمام عالمى كبير فى السنوات الاخيرة نظراً لآثارة الواضحة على الحياة بجميع مكوناتها اضافة الى وضوح اثارة الضارة من خلال متابعة اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة او من خلال السياحة او مشاهدة مياة البحار والانهار الملوثة بالزيوت البترولية، ان معالجة بقعة الزيت فى البحر وتنظيف الشوطئ عملية صعبة للغاية اضافة الى انها فى حاجة الى وقت طويل وعمالة مكلفة وهناك كثير من الوسائل المتبعة فى ازالة هذه البقعة وهى المستحلبات الناشرة والتغطيس والحرق والمواد الماصة ومواد مكونة للجيلى، ان اثر التلوث بالبترول يظهر على مصايد الاسماك بعد 3-4 سنوات من حدوثه فى صورة انخفاض المخزون السمكى بالمنطقة الملوثة من جراء تأثيره على غذا وبويضات ويرقات الاسماك حيث ان الاسماك اليافعة تهجر مكان التلوث مما يفقد الصيادين مصدراً مهما لرزقهم وهناك الكثير من الحوادث العالمية فى مجال التلوث البترولى والتى قد تصل الى مائة حادثة سنوياً واخطرها هى الكارثة البيئية التى خلفتها حرب الخليج حيث تسرب اكثر من 1.5 مليون برميل من البترول الكويتى الخام فى الخليج العربى، ويعتقد خبراء البيئة ان آثار بقع الزيت قد لاتزول قبل 20 عاماً خاصة ان مياة الخليج ضحلة وشبة مغلقة ولا تحدث فيها عمليات مد وجذر كبيرة اى ان عمليات التنظيف الطبيعة غير متوفرة وهى التى يمكن ان تساعد على تخفيف مستوى البترول فى مياة الخليج ومثل هذه الحوادث ذات تأثير بالغ الخطورة على الحياة البشرية والحيوانية والنباتية ويبلغ ما يصل من المركبات البترولية الى البحار والمحيطات حوالى 5 ملايين طن سنوياً.
فى احضان مدينة العقبة التى تطل على نهاية الخليج الازرق الهادى الذى تتصاعد فية وتيرة التنمية والانشطة التى تهدد بيئته الهشة، اجتمع الشباب من 9 دول عربية فى ملتقى البيئة الساحلية الرابع الذى ينظمة الاتحاد العربى للشباب والبيئة، واجتمع الشباب فى ضيافة الاردن لمناقشة المخاطر التى تتعرض لها البيئة الساحلية فى خليج العقبة وكيفية مواجهتها ودور الشباب فى تبنى وتفعيل البرامج التى تحافظ على هذا الخليج كواحد من اهم المناطق السياحية فى العالم. الملتقى نظمة الاتحاد تحت شعار ” يداً بيد نحو شواطئ عربية نظيفة ” وبالتعاون مع المجلس الاعلى للشباب فى الاردن والمنظمة الاسلامية للتربية والثقافية والعلوم.
واستعرض وفود الدول تجاربها الناجحة فى تنظيم وتنفيذ انشطة مراقبة وتنظيف الشواطئ العربية والتحديات التى واجهتهم ومن خلال المؤتمر وان عنصر منظومة البيئة تتسم بثلاث صفات هى : التوازن وهو اول الصفات التى خلقها الله للأنظمة البيئية والتماسك بين هذه الانظمة، والتكاتف بينها بحيث تكفل هذه الصفات عنصر الاستمرارية وتحقيق الانتاج المتواصل للسلع والخدمات البيئية. واهمية تطبيق تلك الرؤية على خليج العقبة الذى يعانى من المشاكل الشهيرة على البيئة، وتتعرض الانظمة الايكولوجية فية الى مخاطر عدة منها وجود نصف مليون غرفة سياحية تبنيها الدول المطلة على خليج العقبة مما له اثر السلبى فى تدمير الشعاب المرجانية نتيجة للممارسات السلبية للسياح الذين يعتبرون اول منتج للمخلفات الصلبة، والتى يذهب نحو 25% منها الى البحر ومشروعات التنمية غير الرشيدة التى تؤدى الى تآكل الشواطئ بالاضافة الى تسرب المخلفات السائلة وانسكاب الزيت من الموانى المطلة على الخليج، والصيد الجائر للأنواع البحرية وبعضها يتسم بالندرة.
والدعوة الى ايجاد خطة لتوفير الحماية اللازمة للمحميات الطبيعية لحماية ثرواتة على ان يكون للشباب دورة فى تحقيق ذلك الهدف، ويسعى الاتحاد من خلال انشطته الى دمح الشباب فى منظومة حماية البيئة حيث نظم 42 نشاطاً فى مجالات الحفاظ على البيئة الساحلية ومكافحة التصحر وغيرها ساهم فيها نحو 16 الف شاب من عدة بلدان عربية فى مصر وتونس وسوريا والاردن وغيرها من الدول التى استقبلت انشطة الاتحاد0 واستعرض ممثل المنظمة الاسلامية للتربة والعلوم والثقافة ” الايسيسكو ” المشاكل البيئية التى تعانى منها المنطقة العربية ومنها المشاكل المرتبطة بالفقر والتخلف والاستغلال الفاحش للموارد الطبيعية من اجل سد حاجات السكان وباختلال الانتاج والنمط الاستهلاكى الحالى وسوء استغلال الاراضى وغياب مؤسسات المراقبة والرصد او عدم فاعليتها فى اشراك المواطنين ومنظمات المجتمع المدنى فى اتخاذ القرارات المتعلقة باستغلال الموارد الطبيعية وتقسيم فوائد وخدمات النظم البيئية، كما ان غياب التربية البيئية وضعف الشعور بالمسئولية ازاء المساهمة فى مواجهة التلوث، وكذلك القصور الاعلامى اسهم فى وطاة هذه المشاكل وساعد على تفاقهمها، وإبراز الرؤية الاسلامية للبيئة والتنمية المستدامة حرصاً منها على توسيع دائرة الاهتمام بقضايا البيئة والتنمية فى العالم العربى والاسلامى من خلال الدراسات المتخصصة واللقاءات العلمية الموسعة.
وقد تضمنت التوصيات التى خلص اليها المؤتمر : ضرورة تعزيز الجهود العربية وتنسيقها لآجل المحافظة على البيئة الساحلية فى الدول العربية، واعداد برامج لتوعية الشباب العربى تهدف اساساً الى العناية والاهتمام بالبيئة، كما تضمنت عقد لقاءات دورية بين الشباب العربى لمواكبة المستجدات فيما يتعلق بمفهوم البيئة الساحلية وايجاد شعار موحد يجمع الدول العربية لحماية البيئة الساحلية وتاهيل مدربين من الشباب المشاركين فى اللقاء لتعميم التجربة فى بلدانهم.
يتضمن تلوث المياة الأنهار والبحيرات وأيضاً يمتد هذا التلوث الى مياة البحار والمحيطات رغم اتساعها، خصوصاً حول المناطق الصناعية المقامة على شواطئ البحار، وكذلك حول الموانئ الكبيرة التى تتكدس بها مختلف انواع السفن والناقلات، ولا يوجد هناك انفصال حقيقى بين كل من تلوث الهواء وتلوث الماء، وذلك لأن الهواء الملوث يؤثر كثيراً فى المساحات المكشوفة من الماء ويلوثها بما يحملة من شوائب وأبخرة وغازات. وقد وجد فريق من الباحثيبن(*) بمعهد كاليفورنيا التكنولوجى بالولايات المتحدة عام 1966 ان مياة الجزء الشمالى من المحيط الاطلنطى، وكذلك مياه الجزء الشمالى من المحيط الهادى قد تلوثت بشكل ظاهر بما يتساقط عليها من الرذاذ الذى يحملة الهواء فوق هذه المناطق (وهو الرذاذ المحمل بالرصاص) وبكثير من الشوائب المتصاعدة فى اجواء المدن وأجواء المناطق الصناعية الموجودة فى نصف الكرة الارضية الشمالى.
ولقد تسبب النشاط الصناعى للإنسان فى اطلاق كثير من الغازات على الشواطئ وبخار بعض الفلزات السامة مثل : الزئبق والرصاص والكادميوم فى الهواء وتنشر هذه الشوائب فى الهواء على هيئة ايروسول تحمله الرياح الى كل مكان، ويذوب جزء منه فى مياة البحار. لا يقتصر تلوث مياه البحار والمحيطات على طبقات المياه السطحية فقط، ولكن هذا التلوث قد يمتد الى طبقات المياه العميقة0 وقد يصل فى بعض الحالات الى قيعان هذه البحار0 وبذلك يمتد الاثر الضار لهذا التلوث الى كثير من انواع الكائنات الحية التى تعيش فى هذه البحار والمحطيات (**). وفى دراسة أجريت بجامعة أوترخت بهولندا ثبت ان تلوث البحار والمحيطات أدى الى ضعف أجهزة المناعة فى الحيوانات البحرية0
يعد البحر الابيض المتوسط فقيراً نسبياً فى الثروة السمكية وكذلك البحر الاحمر يعد اكثر فقراً ويرجع ذلك لسببين :
أولاً : ضعف درجة خصوبة المياة اى قلة المواد اللازمة لتغذية الاسماك مثل البلانكتون (انواع من الاحياء النباتية او الحيونية الدقيقة الهائمة) وتتأثر درجة الخصوبة بالعوامل البيئية مثل التلوث والجيولوجية مثل التكوين القاعى والجغرافى للبحر او الفيزيائية مثل التيارات البحرية.
ثانياً : الصيد الجائر (الناتج عن استخدام شباك صيد ذات فتحات ضيقة) فيتم صيد الاسماك صغيرة الحجم قبل ان تنضج او تنمو ويزداد وزنها، مما يعد اهدار للثروة السمكية، ويؤدى الى استنزاف المخزون السمكى فى البحر الاحمر والابيض المتوسط، وهوما اثر سلباً على كميات المصايد لهذا البحر.
(1) تدفق أسمدة التربة الى المحيطات يكون مناطق ميته Dead areas شاسعة، حيث غياب الأوكسجين ونقصه يؤثر سلباً على الاسماك وغيرها من الأحياء البحرية فيها، وكان انعدام الأوكسجين ونقصه وارتفاع الحرارة والحموضة كلها عوامل فى كل موجة تعمل علي انقراض شهدتها المحيطات في تاريخ العالم (*) .
(2) يمثل التلوث الحراري أحد صور التلوث المائي البحري، فقد أثبتت عمليات مسح التلوث الحراري من محطات توليد الكهرباء الحرارية فى مياه سواحل كاليفورنيا، أن درجة حرارة المياه المنصرفة تزيد بمقدار 11 درجة مئوية تقريباً عن درجة حرارة المياه العادية، ويبلغ التصريف ما يقرب من 12 مليون جالون فى الدقيقة الواحدة، وهو ما يترتب عليه ارتفاع نسبة المحاليل الملحية وكذلك فى نقص الأكسجين المذاب فى المياه، مما يؤدى الى تسريع عملية الهدم للحياة البحرية والى مضاعفة معدل التفاعلات الكيماوية فى الخلايا النباتية والحيوانية، وبالتالى تغير معدل نشاط التحول الغذائي، وقد يتسبب ذلك فى موت الكائنات البحرية الى جانب تأثر الأراضي الساحلية الرطبة ومسطحات المد والجزر والمصبات الخليجية ونباتات المانجروف بالاضافة الى الشعاب المرجانية التي تبين تعرض كائناتها للموت اذا ما زاجدت درجة الحرارة على 5أو 6 درجات مئوية لمدة يوم كامل أو تجاوزت 3 درجات فقط لفترات أطول.
التقييم البيئي لنوعية المياه الساحلية المصرية على البحر المتوسط 2006م
*- الكثافة العددية للبكتريا :
فى المنطقة الغربية : شهد موقع النوبارية فقط من إجمالي 6 مواقع رصد بهذه المنطقة تلوثاً بالانواع الثلاثة من البكتريا (بكتريا القولون النموذجية – بكتريا ايشيرشيا كولاي – البكتريا الكروية السبحية)، الا أن مستوي التلوث جاء طفيفاً وفى حدود المسموح به، حيث لوحظ عدم تغديه ضعفين المسموح به، فى حين تميزت المواقع الأخري بعدم تلوثها وتعديها للحدود المسموح به.
في منطقة الإسكندرية : عانت 9 مواقع من إجمالي 13 موقعاً تلوثاً بكتيريا بدرجات متباينة، كان أكثرها حدة فى المكس والميناء الغربي وشرق أبي قير والدخيلة، فقد بلغ المتوسط السنوي لأعداد الأنواع الثلاثة بين 820-1633 ضعف المسموح فى المكس 113-277 ضعف المسموح به فى الميناء الغربي 48-93 ضعف المسموح به فى شرق أبوقير 7-36 ضغف المسموح به فى الدخيلة 10-32 ضعف المسموح به فى الانفوشي.
بينما كانت شواطئ الشاطبي والميناء الشرقي ملوثة ولكن بصورة بسيطة نسبياً، فى حين تميزت شواطئ الاستحمام الرئيسية بإنخفاض أعداد البكتريا الضارة بها عن المسموح به وهى الهانوفيل، البيطاش، الشاطبي، سيدي جابر، المنتزه، غرب ابوقير.
فى منطقة الدلتا : تم رصد التلوث البكتيري فى 4 مواقع من غجمالي 5 مواقع وكانت الجميل، رشيد، جمصه الأكثر تلوثاً، بينما كان البرج الأقل تلوثاً، فى حين تميزت منطقة دمياط الجديدة بإنخفاض أعداد البكتريا الضارة عن المسموح به.
فى المنطقة الشرقية : لم تشهد الشواطئ تلوثاً بكتيريا طوال العام، فيما عدا شاطئ بورسعيد الذي تراوحت فيه متوسطات أعداد الأنواع الثلاثة بين 2-3 ضعف المسموح به.
– الأملاح المغذية والكلوروفيل :
لوحظ وجود تباين واضح فى مستوي الأملاح المغذية والكلوروفيل علي امتداد الساحل المصري للبحر المتوسط خلال عام 2006م، حيث اختلفت مستويات الأملاح المغذية والكلورفيل من منطقة الى أخري:
- المنطقة الغربية سجلت مستوي متوسط من الأملاح المغذيسة والكلوروفيل، فيما عدا منطقة باجوشو، التى تميزت بمستوى فقير فى الكلورفيل، ومنطقتى سيدى كرير والنوبارية، حيث تميزتا بمستوى مرتفع فى الكلوروفيل.
- فى منطقى الإسكندرية تميزت أغلب المواقع بمستويى مرتفع ومتوسط من الأملاح المغذية، وهو ما نتج عنه إنتاج مرتفع من الهائمات النباتية.
- شهدت منطقة الدلتا مستوي تراوح بين المتوسط والعالى من الأملاح المغذية، ومع ذلك فقد تميزت المنطقة كلها بالمحتوى العالى والعالى جداً من الكلوروفيل فى المنطقة الممتدة من رشيد الى الجميل.
- ظهرت أغلب مواقع المنطقة الشرقية بمستوي غذائي متوسط فيما عدا منطقة بورسعيد، حيث تميزت بمستوي عال فى تركيز الامونيا والنترات، وقد انعكس ذلك على تركيز الكلوروفيل بتلك المواقع.
– الأكسجين الذائب :
أشارت قيم الأكسجين الذائب لعام 2006م الى حالة تهوية جيدة للمياه السطحية على طول الساحلمن السلوم الى رفح، الا أن المياه القريبة من القاع في عدد من مواقع الرصد عانت من نقص حاد فى الأكسجين، خاصة تلك التى تستقبل مياه الصرف بأنواعه المختلفة، مثل الدخيلة، المكس الميناء الغربي، الانفوشي، الميناء الشرقي، محطة كهرباء أبوقير، المعدية.
الادارة البيئية المتكاملة لنوعية المياه :
عند استعراض الأدوات الموجودة بصندوق الأدوات للشراكة المائية العالمية (GWP-Tool Box) سنجد أن معظم هذه الأدوات تتناول – بشكل مباشر أو غير مباشر – كيفية إدخال البعد البيئي فى منظومة الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
وتتمثل أهم ملامح ووظائف هذه الأدوات فيما يلي :
- تقييم النظام الايكولوجي :
تتلخص المعايير التى يتم على اساسها اخضاع مشاريع الإدارة المتكاملة للموارد المائية للتقييم البيئي فى : تقييم حجم المشروع، تقييم مدى حساسية واتساع المحيط المتأثر، ثم طبيعية المردودات المحتملة ودرجة تعقيدها.
- التدوير وإعادة الإستخدام :
التدوير وإعادة الإستخدام له فى العموم أوجه تطبيق كثيرة، ويعتمد بشكل كبير على الأولويات والإمكانيات والجدوي الاقتصادية فى المناطق التى تعانى من العجز المائي الحاد بشرط توافر قدرات فنية عالية للمراقبة والتنظيم.
- ضوابط نوعية المياه :
يمكن للأدوات المنظمة لضبط نوعية المياه ان تهدف الى السيطرة على التلوث من المنبع أو لإدارة البيئة المائية المحيطة، وكذلك يمكن أن تشتمل الإجراءات التى تقلل من كمية النفايات المنصرفة، وهناك منهجان يمكن اتباعهما فى هذا الشأن، وهما: منهج التدفق المنتظم للنفايات ومنهج مواصفات نوعية المياه، حيث يطبق الأول على كل تصرفات النفايات فى منطقة معينة، ويطبق الآخر لكل موقع على حدة والتي يمكن أن تؤسس على مواصفات نوعية المياه بالبيئة المحيطة، أو على افضل التكنولوجيات المتاحة أو أقلها تكلفة، كذلك هناك المنهج المدمج التى يتضمن تطبيق اقل تصريف منتظم للنفايات، مع تطبيق مواصفات أكثر تشدداً، اذا كانت نوعية المياه المستقبلية او طبيعة الاستخدام تتطلب ذلك. وكذلك يمكن تطبيق أدوات ضبط خاصة لحماية الأنظمة الايطولوجية المائية، وتاهيل المصادر المائية المتدهورة، ولما كان من الصعب تطبيق منهج المواصفات على مصادر التلوث غير الموقعية، فإنه يمكن للقواعد المنظمة ان تركز على التقنيات المستخدمة أو الممارسات، ففى الزراعة مثلاً يمكن اتباع منهج أفضل الممارسات البيئية الذي يضع الخطوط الإرشادية الملائمة لكميات الاسمدة والمبيدات.
- التحكم فى استخدام الأراضي وحماية الطبيعة :
يشكل تنظيم استخدامات الأراضي جزءاً مهماً من عملية الإدارة المتكاملة للموارد المائية وفيما يلي أمثلة لأدوات ضبط استخدامات الأراضي:
- تحديد المناطق التى ينبغي أن تخضع لقواعد معينة عند الاستخدام، ومن أمثلتها، مناطق حمياة مياه الشرب أو المناطق الممنوع فيها البناء لتعرضها لمخاطر الفيضان أو مناطق حماية حقول الآبار الجوفية ومناطق إعادة شحن الخزان الجوفي او احباس المجاري المائية التى يجب حمايتها من التلوث بالمغذيات والأسمدة.
- تصاريح وقواعد الإنشاء، وهي تطلب قبل بناء المنازل أو تنفيذ مشروعات البنية الاساسية فى مناطق الحماية، وذلك لحماية كمية المياه ونوعيتها، حيث يمكن التخطيط الجيد لاستخدامات الأراضي ان يقلل مخاطر الفيضانات أو يغنى عن بناء منشآت الحماية.
- الإجراءات الخاصة بحماية التربة من الإنجراف، مثل الحرث الموازي لخطوط الكنتور وزراعة الأشجار، ويمكن وضع قيود خاصة لمناطق المحميات والتنوع الإيكولوجي.
5- غرامات التلوث ورسوم البيئة :
يمكن تحديد رسوم تعكس تكلفة استخدام المياه كمورد طبيعي لتغطية الخدمات المقدمة، حيث إن الرسوم البيئية مصممة لتعكس تكلفة الخسائر البيئية الناجمة عن استخدام الموارد، سواء مياه سطحية أو جوفية، اما غرامات التلوث فتعد نوعية خاصة من الرسوم البيئية تعكس التكلفة المالية والاقتصادية لصرف الملوثات والنفايات على المحيط البيئي، وعن طريق فرض مثل هذه الرسوم يمكن حث الملوثين على تخفيض تدفق النفايات والملوثات، حيث إنهم يدفعون ثمن تدهور نوعية المياه المحيطة(بنفس طريقة التى تفرض بها رسوم استهلاك المياه على المستخدمين) ونظام الرسوم والغرامات مفضل عن النظام الذي يعتمد فقط على الضوابط والقواعد المنظمة بصفة تامة، حيث إنه يوفر حافزاً للمستخدمين لتغيير سلوكهم وفقاً لقيمة ما يدفعون، أما النظام المدمج الذي يجمع بين الضوابط والمواصفات والرسوم فإنه الافضل على الاطلاق حيث أن المواصفات تضمت قياس تحقيق الأهداف والنتائج كما يمكن فرض غرامات التلويث على تدفق انواع معينة من الملوثات على اساس التركيزات او الأحمال لتعكس الخسائر البيئية الناجمة عن هذا الملوث، وهى تختلف تماماً عن رسوم تجميع ومعالجة الصرف الصحي التى تمثل تعريفات أو رسوم استعادة التكاليف، وفى كل الأحوال يحتاج تطبيق نظام الرسوم البيئية وغرامات التلوث الى قدرة مؤسسية وإدارية عالية، بالاضافة الى الشفافية وفق إطار تنظيمى واضح.
مياة المحيطات افضل حالاً من مياة البحر الابيض والاحمر حيث سواحل المحيطات غنية تجمعات الاسماك لما يعتريها من تيارات بحرية كثيرة ومتنوعة رأسية وافقية وصاعدة وهابطة تحرك المواد العضوية والهائمات النباتية والحيوانية المغذية للاسماك من القاع الى السطح وتدفع بها الى السواحل مما يجذب تجمعات الاسماك ويزيد معدلات تغذيتها، وهذا السبب فى مخاطرة بعض مراكب الصيد والصيادين والاتجاة الى مياة اليمن وايتريا والصومال للصيد بها، وجارى مفاوضات بشأن عقد اتفاقيات مع تلك الدول للسماح بدخول مراكب الصيد المصرية الى مياهها الاقليمية وممارسة نشاط الصيد.
كشفت دراسات علمية وعمليات رصد عبر الاقمار الصناعية ان البحر الاحمر فى طريقه للتحول الى محيط مما سيغير معالم الكرة الارضية وقال علماء بريطانيون رصدوا هذه الظاهرة ان البحر الاحمر انشطر من جهة مضيق باب المندب العام الماضى لمسافة ثمانية امتار موضحين ان ظاهرة الانشطار حدثت فى نقطة التقاء القشرة الارضية لقارة افريقيا والجزيرة العربية، ويعيد هذا الانشطار الى الاذهان الانشطار الكبير الذى فصل قارتى امريكا الشمالية والجنوبية عن قارتى اوروبا واسيا وافريقيا قبل ملايين السنين ليتشكل المحيط الاطلنطى الحالى.
من أهم مشاكل البحر الأحمر الصيد الجائر وصيد السمك الصغير، وأساليب الصيد الاجرامية حيث يقوم الصيادون بعملية (كحت) لقاع البحر وشواطئه، باستخدام شباك عنيفة تحطم الشعاب المرجانية وتأتى بالسمك الصغير بمئات الالوف، انها جريمة فى كل قوانين الصيد، وليس المطلوب ان نحمى الاسماك فقط وانما نحمى الشعاب المرجانية حتى لا تلقى مصير الاسماك، فكلما زاد عددالصيادين وغاب القانون فسوف تظهر جرائم كثيرة، اولى هذه الجرائم تلك الشباك التى يستخدمها الصيادون والتى يتحايلون على اشكالها واحجامها وأوزانها، حتى يحققوا ما يريدون مخالفين القانون، وهناك الصيد كل ايام السنة، بينما يجب ان يتوقف الصيد تماماً فى فصول الاخصاب والصبر على السمك حتى يكبر وان تصدر الدولة قانوناً بتحريم الصيد سنة او سنتين كما فعلت دول كثيرة، بل هناك اتفاقيات دولية لحماية الاسماك والحيتان فى اعالى البحار. فيكون الصيد بعض الوقت فى بعض الاماكن، حتى لا تتهدد الثروة السمكية خاصة ان اسماك النيل سوف ينالها التلوث الكيميائى، اما اسماك البحر الابيض الذى هو اقذر ( بحيرة مغلقة ) على كوكب الارض فهى طعام مخيف فلا يتبقى ولا خيار الا البحر الاحمر وهو لايزال نظيفاً نسبياً، ولايزال قادراًَ على انتاج ملايين الاطنان اذا وضعت الخطط السليمة والقوانين الرادعة.
مصادر التلوث البحري :
هناك مصادر متعددة تؤدي إلى تلوث البيئة البحرية منها :
– دفن وإلقاء النفايات الصلبة والمخلفات الصناعية والعمرانية والصحية والمخلفات ذات النشاط الإشعاعي في البحار .
– إلقاء مياه المجاري والصرف الصحي والحماة في المياه الساحلية .
– إلقاء نواتج الحفر وتوسيع الممرات المائية والملاحية وإنشاء الموانيء الجديدة في المناطق الساحلية .
– مخلفات مواد الطلاء المانعة لتجمع الحشف على الأسطح الخارجية للسفن أو في أنابيب تبريد محطات توليد القوى التي تعتمد على مياه البحر في عمليات التبريد .
– مخلفات السفن بشتى أنواعها .
– مخلفات عمليات الحفر والتنقيب وأستخراج البترول من الآبار البحرية .
– حوادث ناقلات النفط والمواد الكيميائية الأخرى .
أنواع الملوثات البحرية :
هناك أتفاق بين علماء البيئة البحرية على تقسيم الملوثات إلى الأنواع الآتية :
– المواد الكيميائية غير العضوية وخاصة الفلزات الثقيلة .
– الهيدرو كربونات المهلجنة .
– الأملاح المغذية .
– البترول ومشتقاته .
– المواد الكيميائية العضوية .
– المخلفات الحرارية .
– الرسوبيات الصلبة العالقة .
– المخلفات ذات النشاط الإشعاعي .
تقسيم الملوثات :
وتقسم الملوثات في بعض الأحيان تبعآ لما يأتي :
– درجة ثباتيتها في البيئة البحرية .
– درجة سميتها للكائنات الحية .
– درجة تراكمها في أنسجة الكائنات الحية
– طريقة تأثيرها على الإنسان أو البيئة .
مجالات تلوث البحار والمحيطات :
- تلوث البحر الأبيض المتوسط.
- تلوث شواطئ البحار والمحيطات.
- تلوث البحار والمحيطات بمخلفات البترول وحوادث السفن.
تلوث البحر الأبيض المتوسط :
يعتبر البحر الابيض المتوسط بحيرة شبة مغلقة حيث تتجدد مياهة كل 80-100 سنة ومساحته 3 ملايين كيلو متر مربع، ويحيط بالبحر الأبيض سكان 58% أوروبيون، 24% من الافارقة، 18% آسيويون ويمر به 50% من بواخر العالم نصفها من ناقلات البترول ويلوث مياه البحر المتوسط :
- مجارى الصرف الصحى لـ 120 مدينة ساحلية تطل عليه، حيث تصب مجارى هذه المدن فى البحر مباشرة دون معالجة، ونظراً لشدة تلوث هذا البحر بمياه المجارى، فلقد اصبحت امراض الكوليرا والباراتيفود والتيفود وغيرها متوطنة فيه بالاضافة الى الأمراض الجلدية والعيون والحساسية.
- يلوث البحر سنوياً حوالى مليونى طن من البترول الناتجة عن نشاط النقل والاستكشاف والتنقيب او قيام البواخر بغسل تنكاتها او لتسرب الزيت من الناقلات او لحوادث السفن.
- يلوث البحر نواتج حرق نفايات آلاف المصانع.
- يلوث البحر مئات الاطنان من بقايا المبيدات الحشرية ومخلفات الصرف الزراعى التى تصبها الانهار.
وأهم اسباب قلة من الاحياء المائية فى البحر المتوسط الصيد الجائر الذى يقوم به الصيادين، بالاضافة الى التأثير السئ والخطير للمواد السامة الموجودة فى المياه على نمو وتكاثر الاسماك التى اصبحت نادرة الوجود، فلقد أدى التلوث والاستغلال المكثف الى تخفيض موارد الصيد ومنتجاته بنسبة 80% وبحيث اصبح حوض البحر المتوسط مستورداً للأسماك، وتقدر الكمية الرئيسية من الصيد مليون طن سنوياً، اى 1.2% من الصيد العالمى وقد أصدرت وزارة الزراعة المصرية ان انتاج البحر المتوسط من الثروة السمكية بلغ 7% من الانتاج الكلى ومما يزيد الامر خطورة انه بتحليل عينات كثيرة من اسماك وقواقع البحر المتوسط وجد ان جميع الاسماك تحتوى على نسبة عالية من بقايا المبيدات والمعادن الثقيلة، وكثير من المواد السامة بتركيزات تضر بالانسان، ويتعرض البحر المتوسط فى السنوات الاخيرة لاعتداءات بيئية حادة تتمثل فى انه صار مقلباً لجميع أنواع المواد الضارة الى الحد الذى حول 24% من شواطئة الى مناطق غير قابلة للإستخدام0
بعد عامين ونصف علي كارثة فوكوشيما بدا في الأفق أن اليابانيون قد توصلوا لحل علمي للحد من الانبعاثات النووية وسيفعلون هذا التصور العلمي خلال عام2014 خاصة بعد ثبوت تسرب300 طن يوميا من المياه المشعة إلي المحيط الهادئ. فقد قررت الحكومة اليابانية تخصيص ما يقرب من مليار ونصف دولار لبناء جدار عملاق من الجليد تحت الأرض حول محطات فوكوشيما. هذه الفكرة والتي تبدو خيالية تقضي بإنشاء سياج من الأرض المتجمدة وطاقة هائلة للإبقاء عليها متجمدة. وتدعو الخطة لدفن أنابيب التبريد علي عمق100 قدم تقريبا كل متر لمسافة ميل حول الموقع المشع. وهذه الأنابيب ستجمد التربة لمنع التسريب من الداخل والخارج, وأي مياه جديدة ستتصل معها ستتجمد هي الأخري. ومن المقرر أن يمتد العمل فيها مدة18 شهرا ولكن ما إن يقام الحاجز سيتم تجميد التربة الملوثة بالإشعاع حتي عمق10 أقدام.
ولقد سبق استخدام تكنولوجيا التجميد في مختبر اوك ريدج الوطني في ولاية تينيسي بالولايات المتحدة الأمريكية لاحتواء النفايات المشعة. إلا ان هذه التكنولوجيا لم يسبق أن استخدمت علي مساحة كبيرة كتلك فالموقع اكبر150 مرة مما أجري في الولايات المتحدة ويحتاج لطاقة هائلة للحفاظ علي الحائط متجمدا. نفس الشركة التي صممت فوكوشيما ستقيم الجدار ليدخل الخدمة في مارس2015.
وسيتم التجميد الصلب علي عمق100 قدم في محيط ضيق قدره0.9 ميل حول المباني الأربعة التي تضم المفاعلات. السائل الذي قد يكون ملحيا او نوعا من الجل سيتم تبريده من5 الي40 درجة فرهنهايت. لكن كم من الوقت يمكن ان يصمد حائط فوكوشيما ؟ اليابان لديها جدول زمني40 سنة لتفكيك والتخلص الآمن من نفايات فوكوشيما, و الجليد ليس مصمما ليدوم طويلا, وإن كان سيسهم في تسريع وتيرة العمل والحد من الانبعاث من النفايات النووية علي حد زعم العلماء اليابانيين.
البحر المتوسط هو ممر رئيسي لنقل الزيت الخام من حقول النقط فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومرافئ النفط في البحر الأسود الى مراكز الاستهلاك الكبري في أوربا وأمريكا الشمالية. ولعل أهم خط لنقل الزيت (90% من مجمل حركة ناقلات النفط) هو ذلك الخط من قناة السويس وميناء سيدي كرير التابع لخط انابيب سوميد (الشركة العربية لأنابيب البترول) فى مصر الى جبل طارق مروراً بين صقلية ومالطا ثم عبر سواحل تونس والجزائر والمغرب (REMPEC, 2002).
وكنتيجة للتلوث بالزيت تم تسجيل تغير وفساد فى مجموعة من الأسماك وثنائيات المصراع (Bivalves) بطريقة تجعلها غير قابلة للتسويق، وهى اماكن مجاورة لموانئ الزيت فى أسبانيا وفرنسا وايطاليا ويوغسلافيا، وتم قتل الكركدان الشوكي بالتلوث الزيتى حول منطقة “بيزيرت” بتونس. كما عانى خليج أزمير وبحر مرمرة على الساحل التركي من تأثيرات سيئة من الزيت، وتلفت أماكن وضع البيض لكل من أسماك البينيت والاسقمري.
وتصرف معظم المجتمعات الساحلية مخلفات مجاري الصرف الصحي غير المعالجة الى البحر، وبخلاف الضرر الناتج عن صناعة السياحة (اكثر من 100 مليون سائح سنوياً) بسواحل البحر المتوسط لأسباب جمالية، فإن النفايات المصروفة من مياه المجاري غير االمعالجة تمثل تهديداً للصحة العامة.
هذا الى جانب ما يتلقاه البحر من المبيدات الفسفورية والكلورية القادمة اليها عبر الأنهار التي تنتهى مصابتها اليه، كما يتلقى البحر كمية كبيرة من المعادن الثقيلة تأتى اليه من نهري الرون وإلبو، تضاف الى تلك الكميات القادمة من المناطق ذات الكثافة الصناعية العالية بالقرب من مصباتها فى “مرسيليا” “وطولون” وعند الرأس الأدرياتيكي على التوالي.
وقد تباينت معدلات الأكسدة الكيميائية الحيوية بمياه السواحل العربية، فوفقاً لبيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة 2004 تصل معدلات الأكسدة بمياه السواحل الجزائرية 113.600 طن/سنوياً، وفي مصر 213.160 طن/سنوياً، وفي لبنان 4.090 طن/سنوياً، وفى ليبيا 2.160 طن/سنوياً، وفى المغرب 5.180 طن/سنوياً، وفى سوريا 5.180 طن/سنوياً، وفى تونس 7.250 طن/سنوياً.
تلوث شواطئ البحار والمحيطات :
سجلت بمنطقة ساحلية طولها 100 متر على شاطئ البحر الابيض المتوسط رصيد الملوثات 55 حقيبة، 36 كوبا وملعقة وشوكة، 4 لعب اطفال، 62 زجاجة بلاستيك، وزوج من القفازات، 3 كور من المطاط 31 انبوبة مساحيث تجميل، 195 غطاء زجاجة، 14 صحيفة، 65 غلاف مجلة، 27 قطعة قماش، شبكة صيد ممزقة، ومصباح كهربائى، 57 علبة معدنية للأسماك، واطار سيارات وأخشاب وزجاج، وفى منطقة اخرى على أحد شواطئ البحار باحت احصائية بحصاد 2086 قطعة بلاستيك فى كيلو متر مربع من البحر، والبلاستيك قابل للتحلل الحيوى ويتراكم بصورة مخيفة، خصوصاً وانه ينتج 45 مليون طن من البلاستيك عالمياً ثبت ان 30% من الاسماك قد ابتعلت البلاستيك، كما اثبتت الابحاث ان البحر المتوسط اصبح بركة ملوثة بالزئبق والكادميوم والهالوجينات العضوية وزيوت التشحيم والرمال الملوثة بالاضافة الى ان 350 طن نفايات تلقيها السفن.
تقرير 1988 فى اسبانيا وفرنسا واليونان وايطاليا ان شاطئاً من بين أربعة شواطئ غير صالح للإستحمام من شدة تلوث المياة، واما الانهار الكبرى (مثل الابر او الرون او نهر بو) فهى تلقى فى البحر كميات من المنتجات الكيميائية تسمم الثروة الحيوانية البحرية، ومن بين الاحواض المنحدرة التسعة والعشرين التى تغذى البحر الابيض المتوسط بالمياه العذبة، هناك عشرون حوض ملوث بدرجة كبيرة بالتلوث وتقدر كمية المبيدات المفرغة فى البحر بحوالى 550 طن، هذا الى جانب الاسمدة الكيماوية حيث تتسبب كميات النترات والفوسفات فى تكاثر الطحالب بدرجة كبيرة واحياناً فى اختناق المياه مثلما يلاحظ بصفة دورية فى بحر الادرياتيك عند مصب نهر البو الذى يجلب 80% من التلوث العضوى.
وفى دراسة متكاملة عن دول حوض البحر المتوسط وعن تصورات مستقبل المنطقة حتى 2025 والتى اطلق عليها “الخطة الزرقاء” والتى تمت تحت رعاية برنامج الامم المتحدة للبيئة، وهى دراسة تهدف الى بيان ما يترتب من آثار فى الغد والكشف عما يمكن ان يحدث من اختلالات فى المستقبل، وتقول الدراسة ان سكان بلدان حوض البحر المتوسط يبلغ تعدادهم 360 مليون نسمة ( منهم 82 مليون سكان ساحل البحر المتوسط) يتوقع التعداد عام 2025م حوالى 570 مليون نسمة (منهم 170 مليون سكان ساحل البحر المتوسط) وان ثلثى هذا العدد سوف يكون فى منطقة الشرق والجنوب للبحر المتوسط، بينما لن تتعدى نسبة السكان فى شمال البحر المتوسط ثلث هذا العدد.
ومن ثم فإن الساحل الجنوبى للبحر المتوسط سيزداد فقراً، وهو الذى سيواجه التهديدات الاكثر خطورة بالنسبة لبيئته، ومن المتوقع ان يحدث توسع حضرى سريع لدرجة يتعذر التحكم فيها بسبب اعباء الميزانية اللازمة للبنية الاساسية، وسوف يؤدى هذا الى تضخم التجمعات الكبرى والعواصم بدرجات متفاوتة، كما ان ثلاثة ارباع النمو السكانى ستتجه الى المدن الكبرى. ومن هذا يتضح ان نوعية الحياة فى المدن والتجمعات السكانية لحوض البحر المتوسط تتوقف على:
- السياسات التخطيطية للتوسع العمرانى.
- مكافحة تبديد الموارد المائية، ولقد اضطرت بالفعل جزر (مثل مالطة وقبرص) الى تحلية مياه البحر من أجل التزود بمياه الشرب.
- التوسع فى اعادة استخدام المياه بعد معالجتها.
- انشاء مساحات خضراء.
- وقف مرور السيارات فى الاحياء القديمة الضيقة للتخلص من السموم.
- وضع القوانين الملزمة للحد من تلوث الهواء.
- محاولة استخدام التكنولوجيا النظيفة والمستمدة من الطاقة الشمسية للحد من التلوث الجوى.
- فرض الرقابة على استخدام الفحم والوقود.
- مراقبة التوسع الحضرى بحيث لا يجوز على الأراضى الزراعية المتاخمة للمدن والتى يمكن ان تهدد السكان بأزمة حقيقية فى الغذاء.
ولقد جاء فى تقرير للمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد بالاسكندرية لتحديد درجات التلوث على الشواطئ المصرية بظهور نسب مختلفة من درجات التلوث نتيجة غرق السفن فى مياة البحرين الابيض والاحمر، وتسرب الزيت للمسطحات المائية (خصوصاً فى منطقة غرب الاسكندرية ابتداء من سيدى عبد الرحمن غرباً الى سيدى كرير شرقاً حيث تزداد كثافة التلوث من الغرب الى الشرق) ويظهر التلوث جلياً من ميناء الحمراء، كما أن القطرات الصغيرة المتناثرة او المتجمعة على المسطحات المائية من بقع الزيت يعنى القاء متعمد او نتيجة لحوادث الناقلات للبترول حيث يؤثر تسرب الزيت على مظاهر الحياة البحرية وقتل او تشوة لأجنة الاسماك كما يصيب الاسماك بأمراض خطيرة على المدى البعيد ( مثل امراض السرطان وخلافة ).
ومن الملوثات الاخرى التى تهدد الشواطئ المصرية النفايات (كالمواد البلاستيكية) وبقايا الاخشاب والزجاج التى تشوة الشواطئ وتعوق الاستحمام، وهناك منشآت جديدة غربى الاسكندرية لم ينشأ فيها شبكات للصرف الصحى ويتسرب الى البحر الابيض مما يستوجب التفتيش عليها تجنباً لتفشى البكتريا والميكروبات وانتشار الامراض، كما انتشرت على الشواطئ المصرية قناديل البحر والتى تؤثر على مواسم السياحة. وفى تحذير عالمى وجهته البحرية الانجليزية للدول المطلة على حوض البحر المتوسط من خلال تقرير جاء فية ان مركز التموج بالبحر المتوسط تحرك فى اتجاه الجنوب مما يعنى تعرض بعض المدن لأخطار الغرق. فقد شاهد الساحل الشمالى لأول مرة حواجز الامواج لحماية شواطئة من البحر، واحد القرى السياحية التى تم تشييدها بدون الاهتمام بأية حماية للشواطئ التى تطل عليها التهم النحر للبحر شواطئها تماماً فى مدة لاتتجاوز ثلاث سنوات، وتجاوز الشاطئ الرملى وهدم الشاليهات الامامية لهذه القرية تماماً، واصبح الدش الذى تتدفق من المياه العذبة والذى كان يتوسط رمال الشاطئ يبعد 40 متراً عن الشاطئ داخل البحر، مما يعطى الصورة كاملة لحجم الكارثة.
نفوق عشرات السلاحف البحرية بالقرب من الشواطئ الجنوبية :
ظاهرة غريبة فرضت نفسها في شمال سيناء, حيث كشفت بلاغات بعض الصيادين لإدارة محمية الزرانيق عن مشاهدتهم نفوق عشرات السلاحف البحرية بالقرب من الشواطئ الجنوبية لبحيرة البرلس وجنوح بعضها علي اليابسة علي بعد25 كم إلي الغرب من المحمية و العثور علي ما يقرب من80 سلحفاة بحرية كبيرة الرأس من الأنواع المهددة بالانقراض نافقة داخل مياه بحيرة البردويل بشمال سيناء, مما يعد خسارة فادحة وكارثة للحياة البحرية داخل حدود مصر والعالم. بسرعة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للوقوف علي الأسباب التي أدت إلي نفوق هذه السلاحف البحرية المهددة بالانقراض.
يقول رئيس اللجنة المشكلة من وزارة البيئة للتحقيق في الواقعه إنه في اليوم التالي لبلاغات الصيادين رصدت مجموعة الباحثين بها عملية النفوق بإجراء مسح للشاطئ بدوريات برية وبحرية بالتنسيق مع إدارة البحيرة, حيث بلغ مجموع السلاحف النافقة 80 سلحفاة بحرية كبيرة الرأس في المنطقة الوسطي للشاطئ الجنوبي لها, بطول10-12 كم. واختلفت الأعداد ما بين أعداد قليلة في الشرق إلي مرسي التلول وأعداد أكبر إلي الغرب منه في المنطقة. بينما وجدت عينات قليلة جدا من هذه السلاحف في مياه البحيرة متجهة للجزء الجنوبي الأوسط,و تم تشكيل لجنة من هيئة الثروة السمكية ولجنة أخري من وزارة الدولة لشئون البيئة- قطاع حماية الطبيعة- لمتابعة الموقف ومعرفة ملابسات هذا النفوق, وقدر تاريخ أحدث العينات النافقة ما يقارب من25-30 يوما, بينما تراوحت تقديرات بقية العينات من شهر وحتي4 أشهر حيث وجدت بعض العينات كاملة التحلل وجافة, بينما لم تشاهد عينات نافقة أخري في الجزء الغربي أو الجزء الشمالي للبحيرة.
بفحص60% من العينات (8 عينات) تبين عدم وجود أي إصابات ظاهرية واضحة من الممكن أن تكون سببا للوفاة، كما لم يلاحظ أية ظواهر نفوق غير طبيعية للأسماك بالمنطقة أو تغير في خواص مياه البحيرة الفيزيائية أو الكيميائية, وقد تفاوتت أعمار هذه العينات غير أن جميعها لسلاحف بحرية كبيرة الرأس بالغة عمرها من20-50 سنة ويصعب الحصول علي عينات لتحليل الأمراض نظرا لتحللها في المرحلة الرابعة من مراحل التحلل. وبمراجعة المعلومات المتاحة لرصد السلاحف البحرية بمحمية الزرانيق تبين وجود العديد من (الجرات) والتسجيلات للسلاحف البحرية كبيرة الرأس بنسبة غالبة ووجود تسجيلات أقل للسلاحف البحرية الخضراء داخل بحيرة البردويل في نطاق محمية الزرانيق, وبتقصي الكميات المشاهدة من هذه السلاحف داخل مياه البحيرة عن طريق سؤال الصيادين أفادوا بزيادة الأعداد الموجودة من هذه السلاحف خاصة كبيرة الرأس زيادة كبيرة في السنوات الخمس الأخيرة ووجود تجمعات كبيرة لها أمام بوغاز(1) في المنطقة الغربية للبحيرة بالقرب من منطقة رمانة, ويعزي زيادة أعداد السلحفاة البحرية كبيرة الرأس بالبردويل إلي كونها من أهم مصادر الثروة السمكية في سيناء ومصر, إذ يصل إنتاجها السنوي حاليا إلي ما يقارب 4500 طن في السنة( إنتاج2010-4732 طنا- إنتاج2011-4528 طنا). وعن أهم النتائج التي توصلت إليها اللجنة كسبب لنفوق السلاحف البحرية ـ بالبحيرة في ضوء المعلومات السابقة ـ اللجنة تري أنه نظرا لزيادة المخزون السمكي والقشريات( غذاء السلاحف البحرية كبيرة الرأس) وبالإضافة للحماية الطبيعية لشواطئ البحيرة وخلوها من التلوث أدت تلك العوامل متضافرة إلي سقوط بعض هذه السلاحف التي تزايدت أعدادها في شباك الصيد أحيانا أو دخولها لتحويطات الصيد الثابتة لتناول الغذاء أحيانا أخري, مما يؤدي إلي نفوق بعض منها وبقائها في القاع لفترة ثم خروجها إلي سطح المياه وانجرافها بالتيارات إلي الشاطئ, ولعل هذا السبب هو الاتجاه الغالب لنفوق هذه السلاحف في منطقة الجنوب الأوسط للبحيرة منطقة انتهاء التيارات البحرية, ومن المرجح كذلك حدوث سلوك فردي خاطئ من بعض الصيادين سواء بترك أدوات الصيد أو بقاياها مهملة بعد إنتهاء أسبوع الصيد مما يؤدي لتعرض السلاحف لها, وتم اتخاذ بعض الإجراءات منها استكمال المسوحات الخاصة بتجمعات السلاحف البحرية ببحيرة البردويل خاصة في منتصف البحيرة والجزء الغربي واستكمال لجنة إدارة البحيرة لأعمال توعية الصيادين حول حماية هذه السلاحف بالإضافة لاستمرار برنامج الحماية الذي بدأ من عامين مع زيادة أعداد السلاحف البحرية بالبحيرة ويشمل عمل دوريات يومية لتخليص هذه السلاحف من أية عوالق علقت بها من شباك صيد أو بعض مخلفات الحبال وأدوات المراكب الكبري سواء داخل البحيرة أو علي شاطئ البحر المتوسط, وسيتم الانتهاء من عمليات الرصد والمسوحات الشاملة الأولية والتوعية للصيادين مع انتهاء موسم الصيد الذي ينتهي في أول يناير.
أن موت السلاحف البحرية يعزي لأمرين أولهما: تسمم السلاحف بتناولها أكلا ساما, مثل أنواع معينة من قناديل البحر أو بسبب بعض السموم الأخري ولكن آثاره لن تظهر عليها الآن ولكن بعد فترة من الوقت, وقد يكون السبب هو الصيد الجائر للأسماك ووقوع تلك السلاحف فرائس في شباك الصيادين.
ويستبعد الصيد الجائر كسبب للظاهرة لأن البحيرة لاتصلح أساسا للصيد باستخدام شباك الجر, كما يستبعد أن يكون السبب هو التلوث البحري لأنه لوحدث تلوث بالبحيرة لكان الأقرب نفوق الأسماك والأحياء البحرية وهي الأكثر حساسية للتلوث من السلاحف البحرية, والسبب الثالث مثل ما حدث في المكسيك بتسجيل حالات نفوق لسلاحف بحرية نتيجة تغذيتها علي أنواع من الطحالب الحمراء ولكن هذا السبب أيضا مستبعد لأن الرصد للسلاحف النافقة بالبردويل أظهر وجود نوعين من السلاحف أولها السلاحف كبيرة الرأس وتشكل90% من السلاحف النافقة وهي تتغذي علي أنواع من اللافقاريات وخصوصا الكابوريا والجمبري والإسفنجيات وغيرها والنوع الثالث السلاحف الخضراء وتتغذي علي الحشائش البحرية, وكلا النوعين لقي المصير نفسه, وهنا يجب أن نجد تفسيرا علميا من بين احتمالين, الأول الارتفاع الكبير في درجة الحرارة مع ارتفاع درجات الملوحة مرتفعة جدا حيث تزيد عن60 في الألف وهو ظرف يؤدي إلي ارتفاع درجات الحرارة عن مياه البحر بشكل كبير. ومن هنا يرجح هذا الاحتمال في نفوق هذا العدد من السلاحف البحرية, أو أن نفوق السلاحف تم بفعل فاعل بقيام بعض الصيادين بالبحيرة بوضع بعض التركيبات المكونة من أطر السيارات المستهلكة وشباك الصيد لعمل مصايد لأنواع الكابوريا, ولما كانت السلاحف كبيرة الرأس تفضل الكابوريا في غذائها فتحركت تجاه تلك التركيبات فوقعت فريسة لها ولم تتمكن من الخروج للتنفس فماتت خنقا.
ونظراً لسوء حالة البحر الأبيض، فلقد اضطرت الامم المتحدة عام 1975 الى تنظيم اجتماع لدول البحر المتوسط للاتفاق على اجراء جماعى يحفظ البحر الابيض من الموت ويحفظ الحياة النباتية والحيوانية فى مياهه (فالمعروف أن 70% من الاكسجين الموجود فى الكرة الارضية تقوم البحار والمحيطات بإنتاجه عن طريق الهائمات النباتية الموجودة به، ولقد أوضح العلماء انه مالم تتخذ اجراءات شديدة لمنع صب مياه المجارى والمواد الملوثة الأخرى بالبحر المتوسط اعتباراً من اليوم ولمدة 40 عاماً فإن الحياة سوف تنعدم، وتم توقيع عدة اتفاقيات دولية لمنع البحر من التلوث.
كما ثبت ان شاطئ “بوندى” (وهو يقع بسيدنى باستراليا ويعتبر ثالث الشواطئ بها فى أهميته السياحية) غير صالح للاستعمال لمدة يومين من كل خمسة ايام بسبب مخلفات الصرف الصحى، وقد انخفض ايراد السياحة بنسبة 35% وكذلك صيد الاسماك، وأحد اسباب التلوث هو السماح لمخلفات الصناعة بأن تصرف مخلفاتها من خلال المجارى العمومية، وهى بدورها تصرف فى المحيط، وامتد التلوث الى الشاطئ الثانى فى سيدنى ” مانلى” ويبعد عن الشاطئ الأول بنحو كيلو مترين. وفى محاولة لتشجيع الصناعة على تنقية مخلفاتها قبل القائها فى المجارى العمومية فقد رفعت بلدية سيدنى الضرائب والرسوم على المخلفات الصناعية واختلاف نوعيات المواد الملوثة لها، ولكن الصناعة وجدت ان الصرف فى المجارى ودفع الرسوم ارخص من القيام بالتنقية نفسها.
تلوث البحار والمحيطات بمخلفات البترول وحوادث السفن :
ظاهرة تلوث مياه البحار والمحيطات بزيت البترول ظاهرة حديثة لم يعرفها الانسان الا حديثاً بعد أن انتشر استخراج البترول واستخدامه فى كل مكان، واصبح واحداً من أهم مصادر الطاقة، وظاهرة التلوث بمخلفات البترول فى كل مكان فهى تلوث مياة كثير من الشواطئ، وتلوث رمال شواطئ كثير من المدن الساحلية، ويختلط بعض هذه المخلفات السوداء بالرمال الناعمة فتفسد جمالها، وتلوث كل من يخاطر بالاستحمام فى هذه المياه، او يفكر بالاستلقاء على هذه الرمال.
أجرت مواني البحر الأحمر مناورة بحرية لمكافحة التلوث البحري حيث يتابع تنفيذ المناورة المحلية حورس 9 والخاصة بمكافحة التلوث البحري للزيوت المتسربة من السفن وذلك بالمنطقة الواقعة غرب الجزيرة الخضراء المجاورة للغاطس الخارجي لميناء بور توفيق في اطار سلسلة من المناورات حورس التي تجريها الهيئة للتدريب علي استخدام احدث الاجهزة والأساليب لمكافحة التلوث ويقع الزيت وشاركت الهيئة بمعداتها بتنفيذ طاقم مكافحة التلوث البحري بالهيئة.
ويتناسب هذا التلوث مع حجم الناقلة التى وقع لها الحادث، وكذلك مع قربها او بعدها عن الشواطئ والخلجان، والتلوث الناتج فى هذه الحالة عادة ما يتركز فى منطقة محددة، ولكنه يكون شديد التأثير فى منطقة الحادث، لأن جزءاً كبيراً من الزيت الذى تحملة الناقلة (قد يكون الزيت كله الذى تحمله الناقلة) يندفع الى الماء مكوناً بقعة هائلة تغطى مساحة كبيرة من سطح البحر، ولا تقع هذه الحوادث البحرية كل يوم، ولكنها تؤدى الى تلوث المنطقة التى تقع فيها، وتحدث اضراراً شديدة لمختلف الكائنات الحية التى تعيش فيها وان هذه الحوادث سوف تستمر ويزداد خطورتها نتيجة لزيادة عدد الناقلات البحرية، وسوف تؤدى الى تدمير بيئى كامل المنطقة، وعند وقوع أحد هذه الحوادث البحرية فإن زيت البترول الذى يترسب منها الى مياه البحر يبدأ فى الانتشار تدريجياً، وفى خلال عدة ساعات يكون هذا الزيت قد غطى مساحة كبيرة جداً من سطح البحر حول الناقلة الغارقة. ونظراً لأن زيت البترول اخف من الماء فانه يكون طبقة رقيقة تنتشر تدريجياً فوق سطح الماء، وتتسع رقعة هذه الطبقة بمرور الوقت بفعل الامواج والرياح وبمجرد انتشار الزيت فوق سطح البحر تبدأ الاجزاء الطيارة من هذا الزيت فى التبخر، وتحمل الرياح هذه الابخرة لتلوث هواء المنطقة المحيطة بموقع الحادث، وقد يمتد فعل هذه الابخرة الى مسافات بعيدة داخل الشواطئ فتلوث هواء المدن والمناطق الزراعية.
ومن اسباب تلوث البحار والمحيطات بمخلفات البترول :
- قد ينتج ذلك من بعض الحوادث البحرية التى تحدث لناقلات البترول او من بعض الحوادث التى تقع احياناً اثناء علميات الحفر لاستخراج البترول من بعض الآبار البحرية.
- قد ينتج جزء كبير من هذا التلوث نتيجة القاء بعض النفايات والمخلفات البترولية من ناقلات البترول اثناء سيرها فى عرض البحار.
- قد يحدث هذا التلوث نتيجة تسرب زيت البترول من بعض الآبار المجاورة للشاطئ، او بسبب تلف بعض خطوط الانابيب التى تنقل الزيت من منابعة الى شواطئ البحار.
- ويعتبر التلوث بزيت البترول أحد أهم مصادر تلوث المياه البحرية، ويتم ذلك من خلال عدة مصادر، منها القاء مياه موازنة ناقلات البترول (مياه الصابورة)، أو التسرب الناتج أثناء المرور، أو ضخ البترول الخام للناقلات المختلفة، فضلاً عن حوادث تصادم ناقلات النفط أو انفجار آبارة. وقد أثبتت عينات علماء المحيطات أن كافة البلانكتون وخاصة بعض البلانكتونات النباتية التى تعيش فى الطبقات السطحية من البحر، قد أصيبت اصابات بالغة، فقد أبيد نحو (90%) من بيض سمك البليشار Pilchard الموجود فى المنطقة البيلاجية، غير أن طيور البحر قد برزت بين أولي ضحايا الهيدروكربورات، فالهيدروكربورات تذيب شحوم الريش، وفي فياب الوقاية الكافية من الرطوبة تمت الطيور برداً يضاف الى ذلك التسمم بإدخال النفط فى معدة الطيور وقد أسفر هذا الحادث عن خسارة مستوطنات بط الصخورMacareux وأكتع القطب الشمالي Guillemots بنسبة 85% من اعدادها وينبغى أن نشير الى أنه قد استخدمت 10 الاف طن لمكافحة آثار النفط على الشواطئ والصخور ولتسهيل تبدده فى البحر، ولكن لسوء الحظ لم تتحمل الحيوانات اللافقارية هذا العلاج، وكذلك الأسماك الساحلية التى اضمحلت بصورة شبة تامة فى المناطق المعالجة بالمادة المنظفة.
وعلى عكس معظم الكائنات الحية الخرى فإن طيور البحر تصاب بالضرر لسبب يعود الى الصفات الفيزيائية للزيت الطافي، ولا تشكل سمية مكوناته الا قدراً ضئيلاً من الأهمية فإذا لوث الزيت السائل ريش أحد الطيور فإن صفات الريش الطاردة للمادة تفقد، واذا ظل الطائر فى البحر فإن الماء يخترق الريش ويحل محل الهواء المحبوس بين الريش والجلد، وهذه الطبقة الهوائية تساعد على الاسهام فى الطفو، وكطبقة عازلة حرارياً، ومع فقدها يصبح الريش مشبعاً بالماء، وهو ما قد يعرض الطائر للغرق، وحتى لو لم يحدث هذا فإن الفقد فى العزل الحراري يؤدي الى استنزاف سريع للكميات الاحتياطية من الغذاء المخزن، وذلك فى محاولة للحفاظ على درجة حرارة الجسم، ويتبع ذلك حدوث انخفاض فى درجة حرارة الجسم وموت في الغالب.
نهر النيل شريان الحياة فى مصر، والمصدر الرئيسي لمياه الشرب والري لكن نصيبه كان “وفراً” من البترول الذي تسرب بين مياهه فى حوادث متتابعة، مما ادي الى إغلاق بعض محطات المياه على طول النهر، ولا يزال ماثلاً فى الأذهان ما تعرض له فى العام 2012م من انتقال بقعة زيت هائلة من جنوب أسوان حتى وسط الدلتا، وظن بعدها الكثيرون أن هناك إجراءات حازمة وقوانين رادعة ستخرج للوجود، كي لا تتكرر الكارثة، الا أن شيئاً من ذلك لم يحدث فمازالت تلك الكوارث مشهداً ثابتً فى حياتنا اليومية، وقضية مزمنة تعاني منها البيئة المصرية نتيجة الحوادث المتتالية لسفن نقل البترول، وانسكابه من سفن البضائع فى مياه النيل من جراء إهمال الصيانة، وقصور المتابعة، وضعف إجراءات التفتيش وغيرها من أسباب يشير اليها المسئولون والخبراء. تكرر الحادث في جنوب إسنا لكن علي نحو مغاير اذ تسرب الزيت هذه المرة من سفينة قديمة محترقة تقف بالقرب من الشاطئ وتحولت الى “مخزن” للمواد البترولية ومع السدة الشتوية ونقص منسوب المياه مالت السفينة الى جانبها قبل أن تغرق مخلفة بقعة زيت كبيرة بلغ طولها نحو 1.5 كيلو متراً، وعرضها 700 متراً.
إسنا المدنية التى وقع فيها الحادث جنوب محافظة الأقصر، وبها هويسان الشمالي (الجديد) والجنوبي (القديم، وتم بناؤه عام 1908)، وهو أول حاجز مائي يقوم بحجز ورد النيل والحشائش والحيوانات النافقة من 180كم جنوباً – بطول 980م وعرض 16م، وبه بوابات أو عيون عددها 120 عيناً بعرض خمسة مترات محاطة بشباك حديدية تعمل كمصفاه للشوائب، وفور تلقي البلاغ أصدرت وزارة الدولة لشئون البيئة توجيهاتها بتشكيل لجنة عاجلة من الفرع الاقليمي للجهاز بالأقصر بالتنسيق مع شرطة البيئة والمسطاحت المائية وهيئة حماية النيل ومحافظة الاقصر للمعاينة واتخاذ الاجراءات اللازمة.
كشفت المعاينة أن المركب المتسبب فى الحادث متواجد بموقعة منذ عام 2005 بعد حادث اشتعاله مما أدي لغرقة بموقعة، ونتج عن ذلك بقعة السولار المتسببه فى تلوث النهر، وبالتنسيق بين وزارة البيئة والهيئة العامة للبترول، تم تفعيل خطط الطوارئ لمواجهة الحادث، وقامت شركة الخدمات البترولية للسلامة والبيئة بتحرك معدات المكافحة وفرق العمل من مركز مكافحة التلوث النهري بالتبين علاوة على تحريك معدات وأفراد مركز مكافحة التلوث البحري بالغردقة، وتوجيهها لموقع الحادي بالأقصر، حيث تم إحاطة السفينة الغارقة بالحواجز العائمة الماضية للمواد البترولية وبدأت فرق العمل فى احتواء وإزالة التلوث من المسطح المائي الواقع بين منطقة الحادث وهويس إسنا، كما تم غلق مأخذ محطات تنقية مياه الشرب بالمنطقة، وأخذ العينات لإجراء التحاليل اللازمة للوقوف على جودة المياه.
السفينة تواجدت على بعد أمتار عدة من الشاطئ وتم عمل إحاطة لها بواسطة 120 متراً من الحواجز الماصة ثم الى جنوب الهويس القديم ولوحظ تواجد كميات كبيرة من ورد النيل والحشائش والحيوانات النافقة والأسماك النافقة محتجزة خلف المصافي وتحتوى على كميات من السولار المركز فى العيون. وتم تطهير هذه العيون بطريقة يدوية لكن المسئول بهيئة حماية نهر النيل افاد أن الهيئة لا تقوم بهذا العمل نظراً لخطورته علي العاملين، وكبر الأعماق وضيق المسافة وعلى ذلك تم التعامل معها بواسطة فريق المكافحة بواسطة وضع حواجز وشرائح ماصة من الجهة الجنوبية الغربية داخل المصافي باستخدام عصي خشبية ثم رفع الملوث منها الى منطقة التجميع مرات عدة للوصول الى أفضل مستوي للنظافة. أن الاقدار منعت استفحال الكارثة، فلو تسربت بقعة السولار من هويس إسنا الى مجري النهر لهددت محطات مياه الشرب فى محافظات عدة، وبالطبع كان لجهاز البيئة ووزارة البترول دور كبير فى منع الكارثة ساعد على نجاحة وجود الهويس وحجم بقعة السولار.
وقد ثبت أن الطبيعة السمية للزيت (يحتوى على 41% مواد عطريه) حتى ولو كمية صغيرة وتيارات المياه القوية تدفع بالزيت الى الشواطئ وتختلط برواسب القاع ممتزجة بالزيت الذي تم حملة على القاع، وقد أدي النقل التالي للرواسب الى توسعة نطاق المنطقة الملوثة، مما يسفر عنه قتل فوري للأسماك وبخاصة فى الجداول والخلجان الضحلة التى تحمي وتأوي صغار الأنواع التجارية من الاسماك مثل السمك المفلطح والأزرق والكركند والسرطانات والجمبري وذات المصراعين ويحدث الموت بأعداد كبيرة، كما تأثرت المحارات المروحية الشكل بصورة بالغة السوء، وهو ما حتم غلق مراقد المحارات التجارة، وذلك بسبب الفساد الممكن حدوثة على المدي الطويل والراجع الى المخاطر المستمرة للتلوث بالزيت المتحرر من الرواسب المزاحة، وقد افصحت الدراسات التفصيلية للمجتمعات القاعية التحت مد جزرية عن استمرار بقاء حالة من عدم الاستقرار.
وعلى الرغم من أن زيت البترول لا يقبل الذوبان فى الماء، الا أن جزءاً صغيراً من طبقة الزيت التى تغطى سطح البحر يختلط بالماء ليكون معه مستحلب تتعلق به رقائق الزيت المتناهية فى الصغر فى ماء البحر، وبمرور الوقت يختلط هذا المستحلب بالمياه التحت سطحية ويمتزج بها، وينتج عن ذلك تلوث طبقات المياه العميقة فى البحر، وتتوقف الاضرار التى تنشأ عن تصاعد الابخرة من بقعة الزيت والناتجة من تكوين مستحلب الزيت فى الماء على كثير من العوامل أهمها :
- خواص الزيت نفسه، مثل كثافته، ودرجة لزوجته وضغطة البخارى.
- عوامل طبيعية اخرى : مثل درجة حرارة الجو، ودرجة حرارة المياة البحر، وحركة الامواج، ونوع التيارات البحرية واتجاهاتها، وشدة الرياح السائدة فوق هذه المنطقة.
جـ- تبلغ نسبة المواد الهيدروكربونية المتطايرة التى تتصاعد ابخرتها الى الجو من بقعة الزيت نحو 10% على الاقل من وزن الزيت المكون للبقعة اذا كان هذا الزيت من النوع الثقيل ( مثل زيت الديزل او زيت الوقود )، اما اذا كان الزيت المكون للبقعة من النوع الخفيف (مثل الجازولين) فإن نسبة المواد المتطايرة التى تتصاعد ابخرتها الى الجو قد تصل الى نحو 75% من وزن الزيت الملوث لماء البحر (*). ومن الطبيعى ان تلوث الهواء فى منطقة الحادث والمناطق المحيطة بها يزداد كثيراً بزيادة نسبة المواد المتطايرة فى الهواء ومن أضرار تلوث المياه بزيت البترول:
- زيادة درجة التلوث فى منطقة الحادث، ففى أغلب الحالات تعمل بقعة الزيت كمذيب، وتبدأ فى استخلاص كثير من المواد الكيميائية الاخرى المنتشرة فى مياة البحر (مثل مواد بعض المبيدات الحشرية والمنظفات الصناعية وغيرها من المواد التى يلقيها الانسان فى مياة البحر) مما يرفع كثيراً من درجة التلوث فى منطقة الحادث.
- قد يمتد التلوث الناتج من بقعة الزيت ليشمل قاع البحر، وذلك لأنه بعد ان تتبخر الاجزاء الطيارة من بقعة الزيت خلال الايام التالية للحادث، ويذوب منها جزء آخر فى مياة البحر عن طريق تكوين المستحلبات، تبقى منها الاجزاء الثقيلة غير القابلة للتطاير ولا للذوبان، وتبقى هذه الاجزاء الثقيلة (التى تبقى من بقعة الزيت) طافية فوق سطح الماء مدة ما، وتتحول تدريجياً الى كتل صغيرة سوداء متفاوتة الاحجام تعرف باسم كرات القار Tar Balla وهى تنتج من اكسدة البقايا الزيتية الثقيلة بأكسجين الهواء وبواسطة بعض العوامل الميكروبيولوجية الاخرى، وتحتوى عادة ” كرات القار ” على قدر صغير من بعض المركبات الهيدروكربونية التى تتكون جزيئاتها من عدد كبير من ذرات الكربون يزيد على 40 ذرة، كما تحتوى على قدر آخر من المركبات العضوية التى تحتوى جزئياتها على عناصر الكبريت والنتروجين والاكسجين بالاضافة الى بعض المركبات والمواد الاسفلتيه، وتحمل تيارات الماء بعض كرات القار الصغيرة لتنشرها فى كل مكان، بينما يتحول بعضها بمضى الزمن الى رواسب ثقيلة تنزل الى الاعماق وتغطى قاع البحر، ولقد جاء فى احدى نشرات اليونسكو الخاصة بتلوث المياه بزيت البترول (الصادرة فى كندا عام 1981)، ان نسبة الكرات السوداء فى مياة البحر الابيض المتوسط بلغت نحو 10 ملليجرامات فى المتر المربع من سطح الماء. قدرت كمية هذه الكرات السوداء التى تنتشر فوق سطح مياة المحيط الاطلنطى الشمالى بنحو 13864 طناً عام 1977 زادت الى 18820 طناً عام 1980، وكثيراً ما نشاهد هذه الكرات السوداء مختلفة الاحجام مختلطة برمال الشاطئ فتفسد جمالها وتسبب كثيراً من الضيق لرواد هذه الشواطئ، كما انها تسبب كثيراً من الضرر لكل الكائنات الحية المائية
وتبلغ هذه الرواسب التى تغطى قيعان البحار والناتجة من حوادث الناقلات حدوداً هائلة فى بعض الاحيان، فعندما غرقت ناقلة البترول ” أرو arrow ” فى فبراير 1970 أمام شواطئ نوفاسكوتشا تكونت بقعة ضخمة من الزيت فوق سطح البحر على بعد نحو 300 كيلو متر من الشاطئ، وبعد ان تبخرت الاجزاء الطيارة من هذا الزيت خلال عدة ايام بقيت من المخلفات الثقيلة وبعض المواد الاسفلتية والمتبلورة التى تجمعت معا ورسبت فى قاع البحر فى مكان الحادث مكونة طبقة سوداء بلغ سمكها 15 سنيمتر
- قد يصحب تلوث المياه بزيت البترول فى كثير من الاحيان نوع آخر من التلوث يشبة التلوث الكيميائى، فعندما يتسرب الزيت الى مياه البحار تتكون منه طبقة متوسطة السمك فوق سطح الماء، ثم تبدأ هذه الطبقة فى الانتشار فى كل اتجاه، وبمرور الوقت تصبح طبقة الزيت رقيقة جداً عند اطرافها، وعندئذ تستطيع اشعة الشمس ان تخترقها كما يتمكن اكسجين الهواء من الانتشار خلالها، ويحدث تحت هذه الظروف تفاعل كيميائى ضوئى يشترك فيه كل من اشعة الشمس واكسجين الهواء ويحفزه بعض الفلزات الثقيلة الموجودة فى المستحلبات المتكونة من اختلاط الزيت بالماء وينتج من هذا التفاعل ان يتأكسد بعض السلاسل الهيدروكربونية التى يتكون منها زيت البترول، كما يتكون منها بعض الشقوق الحرة النشيطة التى تتفاعل معاً لتعطى بعض البوليمرات وبعض المواد الكيميائية الاخرى متباينة التركيب والخواص، ويترتب على ذلك انه بعد انقضاء مدة من الزمن على انتشار بقعة الزيت فوق سطح المياه تبدأ فى الظهور حولها اصناف جديدة من المواد الكيميائية، وقد بينت بعض الدراسات(*)، انه بعد انقضاء مدة قصيرة على حادث الناقلة “اموكوكاديز” وجدت فى مياة المنطقة عدة اصناف جديدة من المركبات الكيميائية (مثل الكحولات والالدهيدات والكيتونات وبعض المركبات الحلقية)، وهى مواد لم تكن موجودة فى هذه المياة من قبل. ونظراً لأن أغلب هذه المواد تتصف بصغر حجم جزيئاتها، فإنه يسهل ذوبانها فى الماء، وتصبح بذلك فى متناول كثير من الكائنات الحية التى تعيش فى المياة المحيطة بمنطقة الحادث، تؤدى هذه المواد السامة الى حدوث المزيد من الضرر للبيئة البحرية وتتسبب فى قتل الاسماك وغيرها من الكائنات. ولا تقتصر الحوادث البحرية على حوادث الناقلات فقط فهناك بعض الاحداث الاخرى التى شاركت فى تلوث مياه البحار بزيت البترول. ومن امثلة ذلك تفجر الزيت عام 1977 فى بحر الشمال الذى ادى الى تلوث مياه البحر بنحو 25000 طن من الزيت الخام، وكذلك الانفجار الذى حدث فى أحد آبار البترول فى قناة “سانتا بربارا” بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الذى تسبب فى انتشار كميات هائلة من الزيت فوق سطح الماء، مما أدى الى تلوث الشواطئ المجاورة تلوثاً شديداً، كما أدى الى قتل كثير من الطيور والحيوانات التى تعيش فى هذه المنطقة.
- قد تعمل الرياح وحركة الامواج على زيادة التلوث فى منطقة الحادث، فهى قد تدفع اجزاء من بقعة الزيت نحو الشواطئ المقابلة لمنطقة الحادث فتلوث رمالها وتحولها الى منطقة عديمة النفع والفائدة، وقد لا يمكن التخلص من هذا التلوث الا بعد انقضاء زمن طويل.
- عندما يكون البحر هائجاً تدفع الامواج العالية بقعة زيت الى الاختلاط بما تحتها من مياة، فيتكون منها نوع جديد من المستحلبات ينتشر فيه الماء فى الزيت، ويظهر هذا المستحلب الجديد على هيئة رغوة سميكة فوق بقعة الزيت وفى كل مكان حولها، ويصعب التخلص من هذه الرغوة فى كثير من الاحيان، حيث تتوزع هذه المستحلبات (سواء المستحلب الناتج من انتشار الزيت فى الماء او المستحلب الناتج من انتشار الماء فى الزيت)، لتغطى مساحات هائلة حول بقعة الزيت، وقد تصل فى بعض الاحيان بتأثير الرياح والتيارت البحرية الى اماكن تبعد عن الحادث بمئات الكيلومترات.
- ظهور آثار سامة فى منطقة الحادث، حيث يقوم المستحلب الناتج من اختلاط الزيت بامتصاص بعض العناصر الثقيلة مثل (الزئبق والرصاص والكادميوم) من مياة البحر، فيزداد بذلك تركيز هذه العناصر فى المنطقة المحيطة ببقعة الزيت وتظهر بذلك آثارها السامة فى منطقة الحادث.
- لا تشترك الحوادث البحرية التى تقع لناقلات البترول فى هذا التلوث الا بنسبة لا تزيد على 10% فقط، بينما الخطر الحقيقى للتلوث هو تلك الاحداث التى يتكرر حدوثها كل يوم على مدار العام ومن امثلة ذلك ما يلى :
(8) تعتبر النفايات والمخلفات البترولية التى تلقيها ناقلات البترول اثناء سيرها فى عرض البحار، احد الاسباب الرئيسية فى تلوث مياه البحار والمحيطات بزيت البترول، فلقد درجت ناقلات البترول الفارغة اثناء رحلتها الى ميناء الشحن ان تملأ نحو 30-50% من حجم مستودعاتها بمياه البحر للحفاظ على توازنها اثناء رحلتها، ونظراً لأن الناقلة لا تستطيع ان تفرغ كل محتوياتها من الزيت بنسبة 100% فى ميناء التفريغ فإنه يتبقى دائماً بمستودعاتها قدر صغير من زيت البترول الخام يتراوح عادة ما بين 1.5-2% من حمولتها الاصلية، وعند ملء الناقلة بماء التوازن يختلط به هذا الزيت المتبقى بمستودعات الناقلة ويخرج من الماء عند تفريغ ماء التوازن ليمتزج بماء البحر بالقرب من ميناء التحميل للبترول ومكوناً كرات من القار تحتوى على نسبة عالية جداً من الحديد، ولا يستهان بكمية البترول التى تتسرب الى البحر من خلال قذف ماء التوازن فى البحر بدون معالجة حيث تقدر هذه الكمية بحوالى 1% من نسبة الانتاج العالمى للبترول، وهناك مئات من الناقلات التى تفعل ذلك كل يوم.
وعادة ما تكون المخلفات التى تمتزج بماء البحر مع ماء التوازن من النوع الثقيل الذى يتسبب بعد فترة فى تكوين كرات القار، ولقد تبين من التحاليل التى اجريت على كرات القار انها تحتوى على نسبة عالية من عنصر الحديد تزيد كثيراً على نسبة هذا العنصر التى قد توجد فى الخام الطبيعى للبترول، وقد اعتبر هذا مؤشراً على مصدر هذه الكرات والكتل السوداء، واتخذ دليلاً على ان كرات القار التى تنتشر فى عرض البحار تنتج بشكل رئيسى من تفريغ مخلفات الناقلات فى مياة البحار والمحيطات، ونظراً لخطورة هذا المصدر من مصادر التلوث البحرى فقد أبرمت الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن عام 1973 ونصت على ضرورة تجهيز الناقلات بجهاز فصل البترول عن مياة الاتزان على ظهر الناقلة، ثم تقذف المياه الى البحر على الايتجاوز تركيز البترول فى هذه المياه 15 جزءاً بالمليون، ولكن حتى الان لم تلتزم معظم الناقلات بهذه الاتفاقية لعدم قدرة التعاون الدولى حتى الآن على خلق قواعد تحافظ على البيئة البحرية(*)0
اشتعال الحرائق, هو الاصطلاح الأكثر إرهابا للمواطن المصري خاصة إذا ما كانت حرائق بخزانات البترول, وفي محاولة لابتكار آلية جديدة للحد من مثل هذه الحرائق توصلت إحدي شركات البترول لتصميم جهاز خاص بإطفاء الحرائق بكل أنواعها حتي المندلعة في خزانات البترول. إن آلية عمل هذا الجهاز تعتمد علي منع الانفجار سواء في أنابيب البوتاجاز أو حتي خزانات الغاز القابلة للانفجار كما يعمل تحت أي ظروف بعد تركيبه بطريقة هندسية معينة بالبلف للاسطوانات الغازية أو غيرها للحفاظ علي الضغط داخل الخزان في الحدود الآمنة, وجدير بالذكر أن الجهاز إقتصادي في سعره مقارنة بما يوفره من أمان وفعالية، تم تصميم جهاز آخر وحصل علي براءات الاختراع لإطفاء الحرائق المفاجئة لآبار البترول ومحطات الوقود بحيث يقوم الجهاز بالقضاء علي أي حريق ينشب في أي بئر أو حقل غاز في دقائق معدودة, وذلك لأنه يوفر أهم عنصر من عناصر مكافحة الحرائق باستخدام المادة الفعالة لمكافحة الحرائق في أسفل قاعدة اللهب وهو مالا يوجد في إمكانات أي جهاز من أجهزة الإطفاء التقليدية أو الأوتوماتيكية.
(9) هناك بعض العمليات التى تساهم بشكل كبير فى تلوث مياة البحار بزيت البترول (مثل عمليات فصل الماء المالح عن زيت البترول الخام)، وهى عملية رئيسية ويجب اجراؤها قبل تقطير الزيت وفصل مقطراته المختلفة، ولا يمكن فصل الماء عن الزيت فصلاً كاملاً، فعادة ما يتبقى جزء صغير من الزيت عالقاً بالماء والملح، وعند القاء هذا الماء فى البحر، او فى احد الانهار فان ما فيه من زيت يشترك فى تلوث الماء، ولايمكن التقليل من حجم التلوث الناتج من هذه العمليات، فكل برميل من الزيت الخام المستخرج من باطن الأرض تصاحبة عدة براميل من الماء المالح الذى يتعين فصلة منه، ويمكن تصور الكميات الهائلة من هذا الماء الملوث التى يتم التخلص منها يومياً بالقائها فى ماء البحر.
في ظل الشح المستمر للمياه العذبة في العالم تشير كل التوقعات الي أن الحروب القادمة سوف تكون بسبب المياه وهو سر تباري الباحثين والعلماء نحو البحوث العلمية لتقديم الحلول باستخدام الرياضة ومعادلاتها والاحصاء في حل المشاكل الخاصة بمحطات المياه الموجودة حاليا. ووضع الحلول للتوسعة في محطات تحلية مياه البحر الأحمر وشرم الشيخ والساحل الشمالي تلك المناطق المحرومة من المياه العذبة . ومن هؤلاء المساهمين الباحث د. محمد رامي محمود غالي الاستاذ المساعد بالمركز القومي لبحوث المياه والحائز علي جائزة الدولة التشجيعية في العلوم التكنولوجية. مهمة محطات تحلية المياه هي تحويل مياه البحر الي مياه شرب نقية صالحة للاستخدام الأدمي. وهناك مدن في مصر تحتاج الي التخطيط لسد احتياجاتها من مياه الشرب علي مدي العشرين عاما القادمة وهي مدن سيناء وشرم ودهب وفي هذه الابحاث تم ابتكار تقنية جديدة تعتمد علي معدلات رياضية جديدة للوصول الي القرار الامثل والذي يتكون من اكثر من مرحلة وعند الوصول الي المرحلة الأخيرة تكون وصلت الي الحلول المثلي والجدول الزمني لتنفيذها.
تلوث النيل بالبترول :
نهر النيل شريان الحياة فى مصر، والمصدر الرئيسي لمياه الشرب والري لكن نصيبه كان “وافرا” من البترول الذي تسرب بين مياهه فى حوادث متتابعة خلال العاملين 2012، 2013 مما أدي الى اغلاق بعض محطات المياه على طول النهر، ولايزال ماثلاً فى الأذهان ما تعرض له فى 2012 فى انتقال بقعة زيت هائلة من جنوب أسوان حتى وسط الدلتا، وظن بعدها الكثيرون أن هناك إجراءات حازمة وقوانين رادعة ستخرج للوجود، كي لا تتكرر الكارثة، الا أن شيئاً من ذلك لم يحدث، فمازالت تلك الكوارث مشهداً ثابتاً فى حياتنا اليومية، وقضية مزمنة تعاني منها البيئة المصرية، نتيجة الحواديث المتتالية لسفن نقل البترول، وانسكابة من سفن البضائع، فى مياه النيل من جراء إهمال الصيانة، وقصور المتابعة، وضعف إجراءات التفتيش، وغيرها من أسباب يشير إليها المسؤلون والخبراء.
تكرر الحادث فى جنوب إسناء لكن على نحو مغاير، اذ تسرب الزيت هذه المرة من سفينة قديمة محترقة تقف بالقرب من الشاطئ، وتحولت الى “مخزن” للمواد البترولية ومع السدة الشتوية ونقص منسوب المياه مالت السفينة الى جانبها قبل أن تغرق مخلفة بقعة زيت كبيرة بلغ طولها نحو 1.5 كيلو متر وعرضها 700 متر.
إسنا المدينة التي وقع فيها الحادث جنوب محافظة الأقصر وبها هويسان الشمالي (الجديد) والجنوبي (القديم) وتم بناؤه عام 1908 وهو أول حاجز مائي يقوم بحجز ورد النيل والحشائش والحيوانات النافقة من 180 كم جنوباً، بطول 980م وعرض 16م، وبه بوابات أو عيون عددها 120 عيناً بعرض خمسة مترات محاطة بشباك من الحديد تعمل كمصفاه للشوائب، وفور تلقيها البلاغ أصدرت وزارة الدولة لشئون البيئة توجيهاتها بتشكيل لجنة عاجلة من الفرع الاقليمي للجهاز بالاقصر بالتنسيق مع شرطة البيئة والمسطحات المائية وهيئة حماية النيل ومحافظة الأقصر للمعاينة، واتخاذ الإجراءات اللازمة.
المعاينة كشفت عن أن المركب المتسبب فى الحادث متواجد بموقعة منذ عام 2005 بعد حادث اشتعالة مما ادي لغرقة بموقعة، ونتج عن ذلك بقعة السولار المتسببة فى تلوث النهر، وبالتنسيق بين وزارة البيئة والهيئة العام للبترول، تم تفعيل خطط الطوارئ لمواجهة الحادث وقامت شركة الخدمات البترولية للسلامة والبيئة بتحريك معدات المكافحة وفرق العمل من مركز مكافحة التلوث النهري بالتبين علاوة على تحريك معدات وأفراد مركز مكافحة التلوث البحري بالغردقة، وتوجيهها لموقع الحادث بالأقصر حيث تم إحاطة السفينة الغارقة بالحواجز العائمة الماصة للمواد البترولية وبدأت فرق العمل فى احتواء وإزالة التلوث من المسطح المائي الواقع بين منطقة الحادث وهويس إسنا، كما تم غلق مأخذ محطات تنقية مياه الشرب بالمنطقة، وأخذ العينات لإجراء التحالي اللازمة للوقوف على جودة المياه.
السفينة تواجدت على بعد أمتار عدة من الشاطئ، وتم عمل إحاطة لها بواسطة 120 متر من الحواجز الماصة ثم توجهنا الى جنوب الهويس القديم ولوحظ تواجد كميات كبيرة من ورد النيل والحشائش والحيوانات النافقة والاسماك النافقة محتجزة خلف المصافي وتحتوي على كميات من السولار المركز فى العيون بالناحية الغربية.
ومع ضرورة تطهير هذه العيون بطريقة يدوية، لكن المسئول بهيئة حماية نهر النيل أفاد ان الهيئة لاتقوم بهذا العمل نظراً لخطورته على العاملين وكبر العماق وضيق المسافة، وعلى ذلك تم التعامل معها بواسطة فريق المكافحة بواسطة وضع حواجز وشرائح ماصة من الجهة الجنوبية الغربية داخل المصافي بإستخدام عصي خشبية ثم رفع الملوث منها الى منطقة التجميع مرات عدة للوصول الى أحسن مستوي للنظافة.
أن الاقدار منعت استفحال الكارثة فلو تسربت بقعة السولار من هويس إسنا الى مجري النهر لهددت محطات مياه الشرب فى محافظات عدة، وبالطبع كان لجهاز البيئة ووزارة البترول دور كبير فى منع الكارثة ساعد على نجاحة وجود الهويس وحجم بقعة السولار.
معامل شئون البيئة فى البحر الأحمر لمياه الشرب : اشاد الوفد الياباني المكون من ممثل الجايكا ومندوب السفارة اليابانية بمعامل الفرع وذلك خلال تفقد الوفد والمركب الخاص بالرصد وقاموا بجولة بحرية حول اماكن الرصد للإطلاع علي نتائج الرصد وفحص العينات اشاد بنتائج تحليل المعامل لمياه الشرب. والجدير بالذكر ان اليابان قدمت دعم لفرع جهاز شئون البيئة بالبحر الأحمر في شكل معامل ومركب للرصد.
(10) حدوث بعض الاخطاء اثناء عمليات الاستكشاف او اثناء استخراج الزيت من الآبار البحرية، او تسرب الزيت من بعض خطوط الانابيب التى تحمل الزيت الى شواطئ البحار او انسياب الزيت من الصهاريج الساحلية اثناء شحن الناقلات0
وعادة ما تكون مشكلة التلوث بزيت البترول اكثر حدة ووضوحاً فى البحار شبة المقفلة مثل :
- البحر الأبيض المتوسط وأسباب ذلك أنه يمثل احد الممرات المائية الهامة بين الشرق والغرب، وتعبره ناقلات البترول القادمة من الخليج العربى شرقاً والذاهبة الى دول اوروبا غرباً، لذلك يعتبر تسرب الزيت من هذه الناقلات وما تلقية فيه مخلفاتها من اهم عوامل تلوث هذا البحر، وكذلك يأتى جزء من هذا التلوث عن طريق تسرب بعض الزيت من خطوط انابيب البترول التى تنتهى عند الشواطئ الشرقية لهذا البحر، وعن طريق كثير من الموانئ التى تنتشر على كل من شواطئة الشمالية والجنوبية.
- يعتبر البحر الأحمر بحراً مقفلاً، وهو ممر مائى يزدحم بالناقلات التى تمر فيه من المحيط الهندى الى شرق البحر الأبيض المتوسط، كما يجرى به بعض عمليات الاستكشاف والتنقيب واستخراج البترول من عدة آبار بحرية، ولذلك تزيد فيه نسبة التلوث بزيت البترول.
- وقد حدث تلوث كبير لمياه البحر الاحمر فى ابريل عام 1982 عندما اختلطت عشرات الالوف من الاطنان من زيت البترول الخام بمياه البحر عند منطقة رأس شقير، وقد بلغ من شدة هذا التلوث ان بقعاً كبيرة من الزيت (بلغ قطر بعضها عدة كيلومترات) كانت تطفو على سطح الماء فى القطاع الجنوبى من خليج السويس، كما ان بعض جزر الغردقة احاط بها الزيت الطافى على سطح الماء بعد عدة اسابيع من هذا الحادث، وقد تم تقدير كميات الزيت السائلة فى الماء عن الشواطئ الغربية للبحر الاحمر فى الفترة من (1979-1981) ووجد أنها بلغت فى بعض الاحيان نحو 100 ملليجرام لكل لتر فى المنطقة الواقعة بين رأس غارب والقصير، وهى نسبة شديدة الارتفاع، ولقد وجد ان نسبة الزيت تقل كثيراً فى أغلب المناطق الاخرى فى البحر الاحمر، وهى تصل الى نحو 10 ملليجرمات من الزيت لكل لتر من الماء، وعلى الرغم من ذلك الا ان هذه النسبة تعتبر مرتفعة هى الاخرى وتدل بوضوح على حدة مشكلة التلوث بزيت البترول فى مياة البحر الأحمر.
- يعتبر الخليج العربى من أشد الممرات المائية تلوثاً، حيث تستخرج الآبار المجاورة لشواطئة ملايين من براميل البترول فى اليوم، وتشحن فية الناقلات بكميات لا تنقطع من البترول، ومما زاد مشكلة التلوث فى هذا الخليج الحرب التى دارت بين العراق وايران والتى ادت الى ما يعرف بحرب الناقلات، والتى ادت الى تسرب كميات هائلة من زيت البترول فى مياه الخليج.
وقد لاحظ المسؤولون عن مرفق المياه فى احدى دول الخليج ان المياة التى تسحب من البحر من أمام شواطئ هذه الدولة لتقطيرها واستخدامها فى مياة الشرب قد تلوثت بزيت البترول، رغم ان سطح البحر فى المنطقة التى تسحب منها هذه المياه كان خالياً تماماً من آثار الزيت، وقد تبين فيما بعد أن مستحلباً قد تكون من الزيت، وان كثافة هذا المستحلب صارت مساوية تقريباً لكثافة ماء الخليج، ولهذا فإن هذا المستحلب لم يطفو على سطح البحر، ولكنه كون طبقة بقيت معلقة بالماء على عمق غير قليل من هذا السطح، ولهذا بدا سطح الماء نظيفاً وخالياً من آثار البترول بينما تلوثت الطبقات التحت سطحية بهذا المستحلب، ولقد زاد الخليج العربى تلوثاً اثناء حرب تحرير الكويت من القوات العراقية عام 1991 وذلك بدرجة كبيرة جداً اثرت على الكائنات الحية البحرية بتلك المنطقة.
يجب ان تتغير النظرة والثقافة الى البيئة المحيطة، وأن يتغير الاعتقاد بأن مياة البحر والمحيطات هى سلة المهملات الطبيعية التى يمكن ان تلقى فيها بكل أنواع المخلفات، وعلى الرغم من أن المياه تغطى اكثر من 70% من مساحة الكرة الأرضية، الا ان طاقة البحار والمحيطات قد أصبحت محدودة اليوم، وبدأت آثار التلوث تظهر بها بكل وضوح، خصوصاً بزيت البترول، ويمثل التلوث بزيت البترول خطورة كبيرة على كل الكائنات الحية بما فيها الانسان، فزيت البترول يحتوى على كثير من المركبات العضوية التى يختلف اثرها من حالة الى اخرى. ومن امثلتها المركبات الاروماتية (مثل النفتالين والفنانثرين) والمركبات المحتوية على الكبريت (مثل الثيوفين والثيوكحولات) والمركبات المحتوية على النتروجين (مثل البيرول والبيريدين) وبعض هذه المركبات بسبب الاورام خصوصاً بعض الهيدروكربونات (مثل البنزوبايرين). وتتجمع هذه المواد والهيدروكربونات فى بعض الانسجة الحية (مثل الانسحة الدهنية وانسجة الكبد والبنكرياس وبعض انسجة الاعصاب) ويؤدى ذلك الى حدوث كثير من الاضطرابات فى حياة الكائن الحى، وقد بينت بعض البحوث ان 12% من نحو 16000 عينة من الاسماك والكائنات الحية التى جمعت من خليج سان فرانسيسكو بها بعض الاورام الشاذة، كما وجدت بعض الاسماك بها نسبة عالية من مركب بنزوبايرين مختزناً فى انسجتها تصل الى نحو 100 جزء فى المليون وهى نسبة كبيرة جداً وخطيرة على حياة الانسان التى يتغذى عليها.
لايقتصر تلوث البحار على المناطق الساحلية فقط (مثل المناطق المجاورة للمدن او الموانئ او التجمعات الصناعية)، بل قد تظهر آثار هذا التلوث فى مناطق بعيدة جداً عن شواطئ البحار، وقد تظهر فى وسط مياة المحيطات، فلقد ذكر الرحالة النرويجى “ثور هايردال Thor Heyerdahl” الذى قام برحلته المشهورة من الساحل الافريقى الى الساحل الامريكى على القارب الشارعى “رع 2” انه شاهد آثار التلوث بوضوح فى منتصف مياه المحيط الاطلنطى بعيداً جداً عن السواحل القارية، وشاهد هو وبحارته كتلاً يميل لونها الى السواد تطفو على سطح الماء وتشبة القار، فى اجزاء كثيرة من المحيط، وان هذه الكتل كانت متفاوته الاحجام، وان بعضاً منها كان يتماسك معاً على هيئة بقعة تتحرك مع الامواج، كما وصف هايردال مياه المحيط عند منتصف المسافة بين افريقيا وامريكا بأنها كانت محملة بمختلف القاذورات والنفايات التى تلقيها السفن، وان لون الماء كان يميل الى اللون الاخضر الرمادى بدلاً من اللون المعروف للمياه النقية الصافية، وقد علق “هايردال” على ذلك بقولة ساخراً ” ان النظر الى هذه المياة الخضراء الرمادية وغير الصافية فى وسط المحيط اعطاء احساساً بأنه فى أحد الموانئ، او أن قاربة يطفو وسط مياة الصرف الصحى، وتدل هذه الملاحظة على ان تلوث المياه الطبيعية، حتى وسط المحيطات قد بلغ مبلغاً خطيراً وينذر بكثير من الاخطار ويجب ان يحسب له كل حساب.
اكدت الدراسات التى قامت بها الهيئات العلمية على ان بحر الأورال (الموجود فى روسيا – الاتحاد السوفيتى سابقاً) ويعتبر ترتيبة الرابع بين بحار العالم فقد 40% من مساحته، و 67% من حجمه نتتيجة للسحب المبالغ فيه من مياهة للزراعة، وبسبب ارتفاع تركيز الاملاح فى البحر فأن كميات الثروات المعدنية (ومنها الملح) تضاعفت ثلاث مرات، وتسبب هذا فى جفاف المدن البحرية المطلة على البحر واختفاء 75% من الكائنات الحية.
ينتشر الغبار المتصاعد من التجارب النووية والتى مازالت بعض الدول تقوم بإجرائها فى الهواء فى كل مكان، ثم يتساقط بما فية من مواد مشعة على سطح البحار والمحيطات، ويؤثر بذلك فى كيمياء هذه المياة وفى الانشطة البيولوجة التى تدور فيها، سواء فى المياة السطحية او فى المياه العميقة، ويعتبر البحر الابيض المتوسط من أكبر المناطق البحرية على سطح الارض عرضة للتلوث الاشعاعى، حيث تمتلك ستة دول من الدول المطلة علية مناجم يورانيوم فى اراضيها، كما توجد عدة محطات نوورية منشأة على ضفاف الانهار الكبرى التى تلقى مياه التبريد الملوثة فيه، وتوجد على شواطئة عشرة معامل نووية توجد خمسة منها فى اسرائيل وحدها وتستخدم لتحلية المياة. ومن المتوقع ان تزداد مشاكل التلوث خطورة مع الزمن بزيادة عدد السكان للمدن، وزيادة الحاجة الى التخلص من مياه الصرف الصحى والفضلات الآدميه بالاضافة الى مخلفات الصرف الناتجة من التجمعات الصناعية التى يزداد حجمها وعددها على مر الايام.
التلوث المائي بالبحر المتوسط :
البحر المتوسط هو ممر رئيسي لنقل الزيت الخام من حقول النقط فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومرافئ النفط في البحر الأسود الى مراكز الاستهلاك الكبري في أوربا وأمريكا الشمالية. ولعل أهم خط لنقل الزيت (90% من مجمل حركة ناقلات النفط) هو ذلك الخط من قناة السويس وميناء سيدي كرير التابع لخط انابيب سوميد (الشركة العربية لأنابيب البترول) فى مصر الى جبل طارق مروراً بين صقلية ومالطا ثم عبر سواحل تونس والجزائر والمغرب (REMPEC, 2002).
وكنتيجة للتلوث بالزيت تم تسجيل تغير وفساد فى مجموعة من الأسماك وثنائيات المصراع (Bivalves) بطريقة تجعلها غير قابلة للتسويق، وهى اماكن مجاورة لموانئ الزيت فى أسبانيا وفرنسا وايطاليا ويوغسلافيا، وتم قتل الكركدان الشوكي بالتلوث الزيتى حول منطقة “بيزيرت” بتونس. كما عانى خليج أزمير وبحر مرمرة على الساحل التركي من تأثيرات سيئة من الزيت، وتلفت أماكن وضع البيض لكل من أسماك البينيت والاسقمري.
وتصرف معظم المجتمعات الساحلية مخلفات مجاري الصرف الصحي غير المعالجة الى البحر، وبخلاف الضرر الناتج عن صناعة السياحة (اكثر من 100 مليون سائح سنوياً) بسواحل البحر المتوسط لأسباب جمالية، فإن النفايات المصروفة من مياه المجاري غير االمعالجة تمثل تهديداً للصحة العامة.
هذا الى جانب ما يتلقاه البحر من المبيدات الفسفورية والكلورية القادمة اليها عبر الأنهار التي تنتهى مصابتها اليه، كما يتلقى البحر كمية كبيرة من المعادن الثقيلة تأتى اليه من نهري الرون وإلبو، تضاف الى تلك الكميات القادمة من المناطق ذات الكثافة الصناعية العالية بالقرب من مصباتها فى “مرسيليا” “وطولون” وعند الرأس الأدرياتيكي على التوالي.
وقد تباينت معدلات الأكسدة الكيميائية الحيوية بمياه السواحل العربية، فوفقاً لبيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة 2004 تصل معدلات الأكسدة بمياه السواحل الجزائرية 113.600 طن/سنوياً، وفي مصر 213.160 طن/سنوياً، وفي لبنان 4.090 طن/سنوياً، وفى ليبيا 2.160 طن/سنوياً، وفى المغرب 5.180 طن/سنوياً، وفى سوريا 5.180 طن/سنوياً، وفى تونس 7.250 طن/سنوياً.
تكنولوجيا مصرية لحماية خطوط الغاز والبترول :
إبتكر شابان مصريان تقنية جديدة لمراقبة نظم حماية خطوط الغاز والبترول، وحمايتها من التآكل أو الصدأ، وفازا عنها بجائزة قدرها 25 ألف جنيه بمسابقة “شغال” التى نظمتها جمعية نهضة المحروسة. نظام مراقبة يعمل عن بعد لا سلكياً لتجميع المعلومات المهمية وإرسالها فى هذا النظام، وتقوم كل وحدة بقراءة جهود نقطة الحماية على الخط وإرسالها لاسلكياً عن طريق شبكة العاتف المحمول لتقوم بتجميع تلك المعلومات وتحليلها وعمل محاكاة لها بإستخدام العديد ن الحالات العديدة من الحالات للخروج بأفضل نتيجة فى أسرع وقت ممكن، وبدون تأخير لمنع حدوث صدأ.
النظام الذي يستخدم فى حماية الأغراض المعدينة الموجودة تحت الأرض من الصدأ يسمي نظام الحماية الكاثودية، وتتلخص هذه الحماية فى ربط المعدن المراد حمايته بدائرة كهربية خارجية، إذ يصبح المعدن كاثوداً (قطباً سالباً) وفى الطرف الآخر من الدائرة يوجد أنود، (قطب موجب)، وفى هذه الحالة يتم منع تواجد مساحات أنودية على سطح المعدن المراد حمايته، وبذلك لا يحدث التآكل والصدأ، والحماية الكاثودية إجراء يتم إتباعه لحماية الهياكل المعدنية الحديدية والأنابيب من التآكل من جراء تعرض سطوحها الى تماس مع التربة أو مع الماء مما يسبب حدوث تفاعلات كيميائية مصحوبة بسريان الإلكترونات (أي سريان للتيار الكهربائي)، لذا يمكن القول إن عملية التآكل هى عملية كهروكيمياوية تؤدي بالنتيجة الى فقدان أجزاء من معدن الحديد، وبالتالي تآكل السطح العرض للتربة أو الماء أو حتى للجو الرطب. أهم ما يتميز به النظام الجديد هو نقل جهد الحماية الكاثودية عند نقط التغذية (محولات الحماية) وعند النقط التى تعطي أقل جهود حماية على مسار الخط، وبالتالي يمكن التأكد من عمل وحدة الحماية بكفاءة على مدار اليوم، والأهم من ذلك أنه يمكن من نقل جهود نقط الحماية الكاثودية عند المواقع التي يصعب الوصول اليها نتيجة ظروف أمنية طارئة مثل الظروف الحالية أو نتيجة صعوبة المسار والظروف البيئية وظروف الطقس.
الباب الثاني : البحيرات المصرية
علم البحيرات Limnology
علم البحيرات يهتم بالبيئة المائية فى البحيرات والانهار خاصة من الناحية البيئية والبيولوجية وهذا العلم limnology مشتق من الكلمة اليونانية Limne وتعني البحيرة أو المستنقع. وتشمل بيئة البحيرات:
(1) المياه الجارية lotic تشمل بيئة الأنهار.
(2) المياه الساكنة lentic تشمل بيئة البحيرات الساكنة المعالم.
وتؤثر عوامل الترسيب والنحر داخل البحيرات على مورفولوجيا البحيرة وتمر أي بحيرة بعدة مراحل تشمل ميلادها نتيجة العوامل الجيولوجية ثم حياة البحيرة ويصحبها ترسيب المواد الصلبة من أصل نباتى أو معدنى فى القاع وعندما تمتلئ بهذه الرسوبيات ثم ينتهي الأمر بموت البحيرة.
أنواع البحيرات:
- بحيرات فقيرة الإنتاج: لونها أزرق أو اخضر عالية الشفافيه عميقة المياه يتوفر بها الأكسجين وفقيرة فى إنتاج الاسماك.
- بحيرات عاليه الإنتاج: قليلة الشفافية قليلة العمق تحتوى على كمية عالية من الأملاح المعدنية المغذية للطحالب(فوسفور- نيتروجين). البحيرة إذا كانت عذبة تسود فيها الطحالب الخضراء المزرقه التي تميز المياه الخصبة فى إنتاج الطحالب. ويقل الأكسجين الذائب فى المياه القاعية للبحيرات المعينة نتيجة التحلل البكتيرى للمواد العضوية الموجودة فى القاع ومعدلات التنفس العالية للبكتريا فوق القاع وتتحول المواد العضوية المترسبة فوق قاع البحيرة إلى ثاني اكسيد الكربون وأملاح النيتروجين والفوسفات ومركبات عضوية. وتعتبر بحيرة بيكال من أعمق بحيرات العالم حيث تحتوي على مياه تكفى لتغطية اليابسه على الكرة الأرضية بعمق 17.5م2.
تصنيف البحيرات:
- بحيرات فقيرة الإنتاج: إنتاج الطحالب فيها أقل من 25 جم كربون فى السنة لكل متر مربع من مساحة البحيرة.
- بحيرات متوسطة الإنتاج: إنتاج الطحالب فيها 25-75 جم كربون فى السنة لكل متر مربع من مساحة البحيرة.
- بحيرات عالية الإنتاج:إنتاج الطحالب فيها 75-250جم كربون فى السنة لكل متر مربع من مساحة البحيرة.
- بحيرات ملوثة بالأسمدة المعدنية: إنتاج الطحالب فيها 350-700 جم كربون فى السنة لكل متر مربع من مساحة البحيرة.
- بحيرات الصودا: بحيرات عالية فى الاشعاع الشمسى فى المناطق الاستوائية ذات موسم نمو طول.
وإنتاج الطحالب فيها 1.2 -3 كجم وقد يصل إلى 5 كجم كربون فى السنة لكل متر مربع من مساحة البحيرة وهى بحيرات غنية فى كربونات الصوديوم*.
وصف البحيرات: المناطق الشاطئية: Littoral zone :هي المحيط الخارجي للبحيرة القليل نسبياً فى عمق المياه، يقع فى اطراف البحيرة والمياه ضحلة وتتخللها اشعة الشمس حتي القاع، اقصى عمق هو العمق الذى عنده شدة الضوء 1% من شدة الضوء على سطح الماء. وتنمو النباتات المائية فى قاع المناطق الشاطئية ويوجد عديد من البيئات المتنوعة وينتج فيها الاكسجين بمعدلات عالية فى البحيرة .
المناطق تحت الشاطئية:Sublittoral zone : تمتد من نهاية المنطقة الضوئية وتشمل المناطق المعتمة التي يقل فيها شدة الضوء عن 1% من شدة الضوء عند سطح الماء. وهذه المناطق منخفضة الإضاءة لا تساعد النبات على النمو. وتقل الكائنات الحيوانية فوق القاع وذلك لنقص البيئات داخل هذه المنطقة وقلة التنوع البيئى. والقاع يتكون من حبيبات تربة أكثر نعومة من المناطق الشاطئية. ويوجد بها المحار ربما الاصداف والقواقع تعيش فوق قاع المناطق الشاطئية ولكن تدفن بعد الموت فى المناطق تحت الشاطئية. وفى هذه المناطق تحت الشاطئية يكون تركيز الأكسجين وثاني اكسيد الكربون فى المياه متوسط.
المناطق القاعية: Profundal zone : هي المنطقة العميقة من البحيرة، باردة حتي فى فصل الصيف وتماثل المنطقة المعتمه فى البحيرة التي يغيب فيها ضوء الشمس . ومستوى الاكسجين فى المياه قليل جداً وقد ينعدم. بينما غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان فهي متوفرة جداً ودرجة تركيز أيون الهيدروجين منخفضة بسبب وجود حمض الكربونيك وحتي منطقة تحلل المادة العضوية بالبكتريا.
المناطق البلاجية:Open water zone : هي المسطح المائي الذى يشمل المنطقة الضوئية التي تقع فوق المناطق العميمة من البحيرة. وتوجد فى مركز مسطح البحيرة التالي للمنطقة الشاطئية المعروفة بالحزام المغذى. وقاع البحيرة اسفل هذه المناطق السطحية البلاجية يكون عميق نسبياً أي أن الضوء شدته فوق القاع أقل من 1% من شدته فوق سطح البحيرة (القاع مظلم لا ينمو اية نباتات مائية به).
ويمكن قياس عمق المنطقة المضيئة بالنسبة لعمق المنطقة المظلمة من البحيرة كمؤشر لخصوبة البحيرة = عمق المنطقة المضيئة
عمق المنطقة المظلمة
فإذا كان عمق المنطقة المضيئة كبيرة يؤدي إلى نفاذ واستهلاك الأكسجين فوق قاع البحيرة بسرعة لأن كمية الأكسجين فى المياه القاعية المظلمة يكون قليل لانخفاض حجم المياه القاعية الموجودة فى المنطقة المظلمة من البحيرة.
الخواص الطبيعية لمياه البحيرات والأنهار:
- عكارة المياه :
- العكارة الناتجة عن الطمي والسلت المعلق فى المياه وهي قليلة فى مياه بحيرة ناصر ومياه نهر النيل لأن معظم الطمي يترسب فى مياه الفيضان فى بحيرة النوبة والجزء الجنوبى من بحيرة ناصر . ولذلك فإن معظم مياه بحيرة ناصر قليله فى العكارة غير البيولوجية التي سببها وجود الطمي والسلت المعلق فى الماء.
- العكارة البيولوجية والتي تسببها الطحالب والكائنات المائية (البلانكتون الحيوانى) والكبتريا.
- العكارة الناتجة عن المواد الذائبة فى الماء والتي تسبب تلون المياه.
- لون مياه البحيرات: color of lakes : يدل لون البحيرات على لون الضوء الخارج من سطح المياه فى البحيرة. ولون هذا الضوء يختلف من اللون الأزرق للمياه النقية إلى اللون الأخضر المصفر وأحيانا البني واللون الأزرق للمياه النقية ينشأ من البعثرة الجزيئية التي تقوم بها جزئيات الماء. والضوء الناتج عن المواد العضوية أو غير العضوية يمكن ان يعطي ألوان أخرى بين الأخضر إلى الأصفر، ولون مياه البحيرة ينشأ من لون الضوء الخارج منها والذى لم يتم امتصاصه بواسطة الماء أو الجزئيات الذائبة أو العالقة فى مياه البحيرة. ولون البحيرات الأخضر ينتج عن الحياة البيولوجية فى البحيرة (طحاب – كلوروفيل) والمادة العضوية النقية تعطي اللون البني أو الأصفر. ولون البحيرات شديدة العضوية يكون لون المياه فيها أصفر. ولون ماء البحيرات قليلة العمق فى المياه فى المناطق شبه الجافة يكون رمادى ويتكون من رسوبيات القاع التي يكون لونها أصفر رمادى.
ويرجع لون البحيرات المصبنة الى وجود الطحالب الخضراء المزرقة التي تعطي اللون الأخضر الذى يميل للزرقة، أما اللون الأحمر أو الأرجواني ينشأ من أنواع معينة من الطحالب الخضراء المزرقة أثناء صعودها من المياه القاعية إى المياه السطحية فى البحيرة أثناء فصل الخريف والشتاء عند حدوث انقلاب حرارى فى المياه.
- درجة حرارة مياه البحيرة: البحيرات قليلة العمق تكون ذات مياه دافئة فى الصيف لأن اشعة الشمس تعمل على تسخين طبقة ضحلة من المياه لأن الشكل المورفولوجى للخزان للبحيرة يؤثر على درجة الحرارة وتكون درجة حرارة المياه متجانسة فى جميع الأعماق فى فصل الشتاء . بينما خلال الربيع والصيف تبدأ أشعة الشمس فى تسخين الطبقة السطحية من المياه بمعدل يتناقص تدريجياً مع زيادة عمق المياه فى البحيرة.
العوامل التى تؤثر على درجة حرارة مياة البحيرة :
- تبخير المياه من الفيلم المائى الذى يغلف السطح العلوى للمياة فى البحيرة ويعمل على تبريد المياه السطيحة0
- تبريد المياه يتم عن طريق فقد الموجات الضوئية المبعثرة فى مياه المنطقة الضوئية الى الهواء الجوى وفقد الحرارة المحبوسة خاصة اثناء الليل.
- تعمل الرياح على خلط الطبقة السطحية من مياة البحيرة وهذا يعمل على توليد التيارات المائية ويؤدى الى خلط الماء ونقل الحرارة من الطبقات السطحية الى الطبقات الاكثر عمقاً فى البحيرة.
العوامل التي تؤثر على تحديد عمق طبقة التدرج الحراري السريع:
- قوة الرياح السائدة العامل الأكثر أهمية.
- خط العرض الجغرافى Latitude.
- كمية الحرارة التي تدخل مياه البحيرة Heat flux.
العوامل التي تؤثر على دورة الحرارة فى البحيرات:
- خط العرض.
- الارتفاع عن سطح البحر.
- طبيعة الطقس السائد بالقرب من البحر أو بعيداً عنه.
تصنيف البحيرات حرارياً:
- بحيرات من الدرجة الثانية: يحدث فيها ترتيب طبقي حرارى فى فصل الصيف ويحدث فيها انقلاب حرارى واحد أو انقلابين، وهي بحيرات متوسطه العمق.
- بحيرات من الدرجة الثالثة: بحيرات لا يحدث فيها ترتيب طبقى حرارى والمياه دائمة الحركة في جميع الأعماق في البحيرة على مدار السنة وهي بحيرات ضحلة.
ميزانية الحرارة فى البحيرة: Heat Budget : تعرف ميزانية الحرارة السنوية ab كالورى/سم2 وهي الكمية الكلية للحرارة التي تدخل مياه البحيرة خلال الفترة بين أدنى محتوى حرارى فى البحيرة فى الشتاء إلى فترة أعلى محتوى حرارى فى فصل الصيف.
طريقة حساب ميزانية الحرارة:
الطريقة الأولي:
- تحسب كمية الطاقة الحرارية المخزنة تحت السنتيمتر المربع من مساحة البحيرة (كالورى/سم2) عند اقصى درجة حرارة فى مياه البحيرة فى فصل الصيف (شهرى يوليو وأغسطس).
- تحسب كمية الطاقة الحرارية المخزنه تحت السنتيمتر المربع من مساحة البحيرة (كالورى/ سم2) عند أدنى درجة حرارة فى مياه البحيرة، فى فصل الشتاء (يناير).
- يحسب الفرق بين أقصى طاقة حرارية فى مياه البحيرة من أدنى طاقة حرارية في مياه البحيرة.
الطريقة الثانية:
- يحسب متوسط عمق البحيره.
- متوسط درجة الحرارة فى شهر أغسطس.
- متوسط درجة الحرارة فى شهر يناير.
- ميزانية الحرارة السنوية = عمق البحيرة(درجة حرارة اغسطس – درجة حرارة يناير )
= كالورى/سم2.
ملحوظة: البحيرات الاستوائية والقطبية توجد بها اقل ميزانية حرارة لأن درجة الحرارة فى الصيف لا تختلف كثيراً عن درجة الحرارة فى الشتاء أما بحيرات المناطق المعتدلة كلما زاد عمق المياه وحجم المياه فى البحيرة كلما زادت ميزانية الحرارة فى هذه البحيرات.
- ميكانيكية حركة المياه فى البحيرات Hydromechanics : من الممكن اعتبار أن مياه البحيرات فى حركة مستمرة داخل البحيرة سواء هذه الحركة تشتمل جميع مياه البحيرة أو تكون حركة جزيئية فى الطبقة العليا من المياه السطحية المتحركة تحت تأثير الرياح. وتنقسم حركة المياه إلى :
- التيارات المائية وحيدة الاتجاه المولدة تحت تأثير الرياح.
- حركات المياه الوقتية خاصة حركة الامواج.
وبالنسبة للبحيرات عمق 1 متر فقط مثل البحيرات الشمالية فى جمهورية مصر العربية فإن سرعة المياه عند السطح إذا زادت عن 0.3 سم/ ثانية تكون الحركة turbulent وإذا قلت عن هذا الحد تكون الحركة Laminar وهذا الحد يسمي رقم رينولد(Re) وهو ذات أهمية فى الحركة الميكانيكية للمياه التى تؤثر على البلانكتون، وحركة المياه Laminar ليس لها أهمية فى المياه السطحية وأهميتها فقط فوق قاع البحيرة/ فى مناطق الحزام الخضرى فى البحيرة.
لزوجة الدوامات المائية :Eddy viscosity :يمكن نقل المحتوى الحرارى والمواد الذائبة فى الماء وطاقة قوة الرياح فوق سطح المياه إلى الطبقات المائية المختلفة فى البحيرة عن طريق نظام الدوامات المائية eddy system وتحدث لزوجة الدوامة نتيجة حركة المياه بقوة وتلعب دوراً هاما فى الطبيعة داخل البحيرات حيث تمنع ترسيب الطمي والسلت العالق فى الماء أثناء حركة المياه فيظل الطمي معلق فى مياه النهر نتيجة سرعة المياه وزيادة معامل اللزوجة وتمنع لزوجة الدوامات المائية ترسيب الكائنات الدقيقة (البلانكتون) التي تكون معلقة فى الماء نتيجة تأثير زيادة لزوجة المياه المتحركة.
العوامل التي تؤثر على حركة المياه فى البحيرات: Turbulence
- سرعة حركة المياه.
- طاقة الحركة.
- لزوجة الحركة.
التيارات المائية: Currents : تتحرك المياه داخل البحيرات باستمرار بسرعات مختلفة وهذه تكون التيارات المائية فى البحيرة التي تنقسم إلى:
- تيارات مائية غير مرتبطة بالوقت:وتشمل التيارات المائية المولدة بالقوة الخارجية مثل التوربينات أو التسخين غير المتساوى فى المياه أو اختلاف فى سرعة الرياح أو الاختلاف فى الضغط الجوى فوق سطح البحيرة وتسرب المواد الذائبة فى طمى القاع إلى مياه البحيرة.
- تيارات مائية مرتبطة بالوقت: ترجع هذه التيارات إلى تأثير الجهد الذى تبذله الرياح أو تغيرات فى الضغط الجوى وتذبذب سطح المياه فى البحيرة أو حركة المياه السطحية نتيجة هذا الجهد سواء يشمل البحيرة كلها أو جزء منها.
وتسبب سرعة الرياح فوق سطح مياه البحيرة قوى احتكاك تتناقص تدريجا مع زيادة عمق المياه اسفل سطح البحيرة.
حركة المياه فى البحيرات الكبيرة:Cyclonic swirls :تشبه حركة المياه فى البحيرات الكبيرة حركة المياه فى المحيطات فالمياه تتحرك فى هذه البحيرات فى اتجاه دائرى ضد اتجاه عقارب الساعة فى المحيط الخارجي من مياه البحيرة نتيجة دوران الكرة الأرضية حول نفسها فتتحرك المياه فى اتجاه دائرى فى الطبقة السطحية من المياه نتيجة العوامل التالية:
- تأثير قوى الجاذبية الأرضية.
- تأثير قوى دوران الأرض حول نفسها.
- تأثير قوى احتكاك المياه سواء بالقاع أو نتيجة العوامل الخارجية (اتجاه الرياح).
تيارات الميل: Stop currents : فى حالة البحيرات الطويلة الضيقه (بحيرة ناصر) عندما تكون حركة المياه الرئيسية تنتج عن ميل قاع البحيرة أو النهر من المنبع إلى المصب تكون حركة المياه نتيجة ميل القاع وتسمي التيارات المائية بتيارات الميل. وتكون حركة المياه ناتجة عن الجاذبية الأرضية وميل القاع المتدرج العمق. وتكون أقصى سرعة للمياه في منتصف البحيرة أو النهر لاحتكاك المياه بضفاف النهر أو القاع.
1- الخواص الكيميائية لمياه البحيرات والأنهار :
- تركيز الأكسجين فى مياه البحيرات:يعتبر تركيز الأكسجين فى مياه البحيرة أهم مؤشر كيميائي فى معرفة طبيعية البحيرات.
- درجة ذوبان الأكسجين فى مياه البحيرات:
- الأكسجين معتدل الذوبان فى المياه بينما سرعة ذوبان ثاني اكسيد الكربون فى المياه كبيرة .
- يتكون الهواء الجوى من 78% نيتروجين، 21% أكسجين، 0.33% ثاني اكسيد الكربون، 0.93% أرجون من حجم الهواء الجوى، وعندما تذوب هذه الغازات فى المياه يصبح تركيزها بالمليلتر/لتر: 14.53 ملليلتر/ لتر للنيتروجين، 8 مللليلتر/ لتر للأكسجين عند درجة حرارة مياه 10ºم وفى حالة زيادة درجة حرارة المياه يقل معامل ذوبان الغازات . وهذه الغازات لها دور هام فى النشاط البيولوجي فى البحيرة.
العوامل التي تؤثر على درجة ذوبان الغازات فى المياه:
- الضغط الجوي: يختلف الضغط الجوى من منطقة لاخرى تبعا لارتفاع موقع البحيرة عن سطح البحر ويقل تركيز الغازات فى الهواء كلما ارتفعنا عن مستوى سطح البحر. ويقل الضغط الجوى بارتفاع موقع البحيرة عن سطح البحر. وتنخفض درجة ذوبان الغازات فى المياه نتيجة انخفاض كمية الغازات فى الهواء.
- درجة الحرارة: تنخفض درجة ذوبان الغازات فى المياه بارتفاع درجة حرارة المياه. (علاقة عكسية).
- ملوحة المياه: تنخفض درجة ذوبان الغازات فى المياه بزيادة ملوحة المياه (علاقة عكسية).
- عمق المياه: كلما زاد عمق المياه يزداد ضغط المياه بمعدل واحد ضغط جوى لكل عشرة أمتار فى عمق المياه . وتظهر نوعية من الغازات كفقاعات غازية فى المياه.
- الأكسجين : تنتجه الطحالب خلال عمليات التمثيل الضوئي.
- غاز الميثان: تنتجه البكتريا اللاهوائية فى طبقة المياه الباردة المظلمة فوق قاع البحيرة إذا كانت المياه القاعية خالية من الأكسجين.
(2) التركيب الكيميائي لمياه البحيرات والانهار: الفرق فى الحجم بين رذاد المطر (0.1 مللميتر) وقطرات المطر التي يبلغ قطرها (1 ملليمتر) والرذاذ يبخر فى الجو قبل سقوطه على الأرض ويعتبر من مكونات السحاب أما قطرات الماء التي يبلغ قطرها 1 ملليمتر تسمي بالأمطار. وعادة تتحد أيونات الكربون والبيكربونات والسلفات والكلوريد وكميات متغيرة من حمض الساليسليك مع كايتونات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم وتكون الأملاح الذائبة فى مياه الأنهار والبحيرات ويتأثر التركيب الكيميائي لمياه البحيرات بالعوامل التالية:
- التركيب الكيميائي لمياه المطر.
- كمية الأملاح المعدنية التي تذيبها مياه الأمطار من الصخور الواقعة فى المنطقة المحيطة بالبحيرة أو النهر قبل أن تصب هذه المياه فى البحيرة أو النهر.
- الطبيعة الكيميائية للرسوبيات والصخور التي تكون قاع البحيرة والتركيب الكيميائي للماء الأرضى الموجود فى المناطق المحيطة بالبحيرة أو النهر حيث يحدث رشح للأملاح المعدنية فى هذا الماء الأرضى إلى داخل البحيرة أو النهر بنظرية التوازن الأسموزى للأملاح.
(3) تركيز الأملاح فى مياه البحيرات والأنهار: تركيز الأملاح فى مياه البحيرات والأنهار عبارة عن تركيزات الكايتونات والاينونات ويعبر عنها بتركيز المليجرام فى اللتر ويبلغ متوسط تركيز الأملاح فى مياه :
- مياه الأنهار: 146 ميللجرام أملاح فى اللتر.
- مياه الأنهار الاستوائية: 100 مللجرام املاح فى اللتر.
- مياه الأنهار التي تنشأ فى مناطق تحتوى على صخور بركانية: أقل من 100 ملليجرام أملاح فى اللتر.
- مياه الأنهار التي تمر خلال صخور رسوبية : 146 ملليجرام أملاح فى اللتر أو أكثر.
- تحتوى البحيرات الخصبة على كميات عالية من البوتاسيوم فى الماء.
- تحتوى مياه الأنهار على كميات كبيرة من كاتيونات الكالسيوم والمغنسيوم وكميات أقل من كاتيونات البوتاسيوم والصوديوم بحيث يكون تركيز الكالسيوم اكبر الكاتيونات الذائبة فى الماء ثم المغنسيوم ثم الصوديوم ثم البوتاسيوم.
- تحتوى المياه العذبة على تركيز أيونات الكربونات والبيكربونات أكبر من تركيز ايونات السلفات وأكبر كثيراً من تركيزا يونات الكلوريد. ويطلق على هذه المياه العذبة ماء البيكربونات.
- مصدر الكلوريد فى المياه قد تكون من التركيب الكيميائي للرسوبيات التي تحيط بالبحيرة أو النهر. وأحياناً يؤثر التركيب الكيميائي لطمي القاع على تركيز هذه الأملاح وقد يكون مصدرها أيضا التلوث بمخالفات صرف المجارى وقد تصب فى البحيرات والأنهار وتسبب زيادة محتوى الكلوريد .
- يزيد تركيز الأملاح المعدنية فى مياه البحيرات المغلقة بمرور الزمن نظراً لتبخير المياه يوميا من سطح البحيرة. مما يؤدي لزيادة تركيز الأملاح فى مياه هذه البحيرة سنة بعد أخرى. وقد توجد سلفات الكالسيوم فى حالات قليلة بتركيزات عاليه فى مياه بعض البحيرات المغلقة.
- تحتوى مياه البحيرات المالحة على كلوريد الصوديوم وسلفات الصوديوم وبيكربونات الصوديوم وكلوريد المغنسيوم وسلفات المغنسيوم وسلفات الكالسيوم.
(4) تطور التركيب الكيميائي للأملاح فى البحيرات: تصنف البحيرات المالحة الى ثلاثة أنواع طبقاً لتركيز أملاح الكربونات وأملاح السلفات وأملاح الكلوريد فى مياه البحيرة:
- عندما توجد أملاح الكربونات بتركيزات عالية يطلق على البحيرات اسم بحيرات الكربونات.
- عندما توجد أملاح السلفات بتركيزات عالية يطلق عليها بحيرات السلفا.
- عندما توجد أملاح الكلوريد بتركيزات عالية يطلق عليها بحيرات الكلوريد.
وبالنسبة لتطور التركيب الكيميائي للأملاح فى البحيرات:
- تحتوى مياه الأنهار على كميات عالية من كربونات الكالسيوم ويطلق على مياه النهر اسم مياه الكربونات حيث تشكل كربونات وبيكربونات الكالسيوم والمغنسيوم معظم ملوحة مياه النهر. وتوجد املاح السلفات والكلوريد بكميات قليلة .
- فى البحيرات التي يكون فيها تركيز كربونات الكالسيوم عالي تترسب هذه الكربونات من مياه البحيرة إلى قاع البحيرة ويصبح تركيز أملاح السلفات والكلوريد عالى فى المياه وتركيز أملاح الكربونات منخفضة وبالتدريج يزيد تركيز أملاح السلفات فى مياه البحيرة على صورة سلفات كالسيوم ويطلق عليها بحيرات السلفات.
- عند وصول تركيز سلفات الكالسيوم إلى حد فوق التشبع تترسب هي الأخرى فوق قاع البحيرة وعندها يصبح تركيز أملاح الكلوريد عالي وتركيز أملاح السلفات والكربونات منخفضة فى مياه البحيرة وفى هذه الحالة يطلق عليها بحيرات الكلوريد . وهذا يرجع إلى أن معامل ذوبان الأملاح يختلف من ملح لأخرى.
جدول (1) معامل ذوبان أهم انواع الاملاح التى توجد فى البحيرات المالحة (*)
| نوع الملاح | التركيب الكيميائى | معامل الذوبان (جم أملاح/لتر مياه) |
| كلوريد الصوديوم | Na Cl | 357 |
| سلفات الصوديوم | Na2 SO4. 10H2O | 88.7 |
| بيكربونات الصوديوم | Na HCO3 | 81.5 |
| كلوريد الماغنسيوم | Mg Cl2. 6H2O | 536 |
| سلفات الماغنسيوم | Mg CO4. 7H2O | 305 |
| سلفات الكالسيوم | Ca SO4. 2H2O | 1.63 |
مراحل مياه البحيرة: تمر البحيرة بثلاث مراحل حسب التركيب الكيميائي للمياه:
- مياه الكربونات.
- مياه السلفات والكلوريد.
- مياه الكلوريد.
ويعتبر البحر الميت من البحيرات المغلقة حيث يبلغ تركيز الأملاح فى المياه إلى 226 جرام/ لتر (ستة أضعاف ملوحة البحر) نتيجة تبخيرالمياه. وأهم الكاتيونات السائدة فى مياه البحيرات المغلقة فى المراحل الأخيرة من تطورها هي كاتيونات الصوديوم والمغنسيوم. ومن المعروف أن تركيز البوتاسيوم العالي يثبط تفريخ بيض الأرتيميا ويؤدي إلى تثبيط وجود الكائنات الحيوانية فى مياه البحيرة ويستخدم مؤشر خصوبة البحيرة morpho-edaphic index(MEI) فى البحيرات العذبة فى الجزء الشمالى من الكرة الأرضية ذات الطقس المعتدل ولا ينطبق هنا المؤشر على البحيرات الاستوائية مثل بحيرة الكونجو وتبلغ قيمة هذا المؤشر 40 تحت الظروف الجيدة.
تركيز المواد الصلبة الكلية (ملليجرام/ لتر)
مؤشر خصوبة البحيرة (MEI) =ـ________________________
متوسط عمق البحيرة ( بالمتر )
(5) عسر المياه: hardness : يقاس عسر المياه بتركيز كاتيونات الكالسيوم والمغنسيوم فى المياه.
- عسر الماء الكلي: total hardness : يشمل كربونات وبيكربونات الكالسيوم والمغنسيوم (عسر الكربونات) يطلق عليه temporary hardness لأنه يختفي عند غليان الماء حيث تترسب كربونات الكالسيوم وكربونات المغنسيوم على القاع وتتحول البيكريونات إلى كربونات عند غليان الماء.
- عسر الماء الدائم Permanent hardness: يرجع إلى وجود سلفات الكالسيوم وسلفات المغنسيوم وكلوريد الكالسيوم وكلوريد المغنسيوم – ولا تترسب هذه الأملاح عند غليان الماء لذلك يسمي هذا العسر بالعسر الدائم.
(6) الحد الأقصى للكائنات الحية لتحمل ملوحة المياه: يمكن لبعض الكائنات الحية تحمل درجة ملوحة المياه أقل 100 جرام أملاح فى اللتر ويوجد القليل جداً من الكائنات الحية التي تعيش فى ملوحة مياه أكبر من ذلك.
(7) التركيب الكيميائي لمياه البحر: تتكون مياه البحر من المياه النقية بنسبة 96.5 % والأملاح بنسبة 3.5% وأهم الأملاح الذائبة فى مياه البحر كلوريد الصوديوم 86 %، كبريتات المغنسيوم والكالسيوم والبوتاسيوم مجتمعة 13% من كمية الأملاح الكلية وباقي الأملاح الذائبة مياه البحر 1%
دورة الكبريت في مياه البحر: يعتبر أيون البيكربونات الأكثر توافرا في مياه البحيرات والأنهار العذبة بينما السليكات تكون في المرتبة الثانية. ويعتبر أيون السلفات في المرتبة الثانية أوالثالثة من حيث الكمية في معظم المياه العذبة. وتعتبر السلفات أكثر الأيونات في الأمطار بدرجة أكثرمن تركيز الكلوريد.
الدورة البيولوجية الكيميائية للسلفات: مصادر السلفات في المياه:
- مياه الأمطار.
- بعض الصخور الرسوبية التي توجد في منخفضات البحيرات عند مرور مياه البحيرات فوقها تذوب سلفات الكالسيوم في المياه بدرجة معتدلة وعند تعرض سلفات الحديديك أو الكبريت للأكسدة تتحول إلى سلفات حديديك ويتكون حمض الكبريتك الذي يتفاعل مع الصخور الجيرية الرسوبية ويكون سلفات الكالسيوم.
- التبخير في البحيرات المغلقة يركز السلفات بكميات كبيرة.
- يحتوى ماء البحر على كميات كبيرة من السلفات ولذا عند اتصال البحيرات بالبحر يختلط ماء البحر بماء هذه البحيرات.
دورة الكبريت في مياه البحيرات:
- تستخدم السلفات الموجودة في المياه كمصدر للكبريت لتكوين الأحماض الأمينية المحتوية على الكبريت (سيستين وميثايونين).
- تدخل الأحماض الأمينية في تركيب البروتين في الخلايا البكتيرية أو الطحالب أو الكائنات التي تتنفس الأكسجين وتفرز هذه الكائنات تحت الظروف الهوائية معظم الكبريت فى الصورة المؤكسدة.
- تستطيع البكتريا (التي تقوم بتحليل المادة العضوية في الماء) أن تحرر الكبريت من بروتين المادة العضوية المتحللة في صورة كبريتيد الهيدروجين.
- عند تعرض كبريتيد الهيدروجين للظروف الهوائية في رسوبيات قاع البحيرة في وجود الأكسجين في المياه يتأكسد كبريتيد الهيدروجين ويتحول إلى الصورة المؤكسدة.
- تنشط البكتريا اللاهوائية تحت ظروف انعدام الأكسجين وتتغذى على المياه العضوية المحتوية على بروتين، وتحصل هذه البكتريا على الأكسجين كيميائياً حيث ينزع الأكسجين من السلفات الذائبة في الماء وتستخدم في الأكسدة التمثيلية الكبريتيه في عملية التمثيل الغذائي، وتستخدم هذه الأيونات في غياب الأكسجين الذائب في الماء بواسطة البكتريا في تمثيل المادة العضوية كمصدر للأكسجين.
- تحدث عملية الأختزال في حالة انعدام الأكسجين الذائب في الماء ووجود السلفات والمادة العضوية القابلة للتحلل في الماء حيث تؤكسد هذه البكتريا اللاهوائية المادة العضوية عن طريق نزع الأكسجين من أيون السلفات الذائب في الماء وتتحول السلفات إلى كبريتيد هيدروجين. ويوجد نوعان من هذه البكتريا للمياه العذبة والمالحة .
- تستطيع بعض الكائنات المائية اختزال أيون السلفات داخل الخلية وتستخدمه في الحصول على الكبريت اللازم لتكوين الأحماض الأمينية وتقوم البكتريا اللاهوائية بإنتاج كبريتيد الهيدروجين.
- يتم إنتاج كبريتيد الهيدروجين في البحيرات في المياه تحت ظروف انعدام الأكسجين عند ظروف جهد الريدوكسي المنخفض خاصة في المياه الملامسة لقاع البحيرة حيث يتم إنتاج معظم هذا الغاز من الطبقة السطحية لطمى القاع في البحيرة.
- في بداية فصل الصيف (ركود المياه) تتحول كمية كبيرة من غاز كبريتيد الهيدروجين المنتج إلى كبريتيد حديدوز يذوب بسهولة في الوسط الحامضي في المياه البينية التي تتخلل طمي القاع.
- عند زيادة معدل إنتاج كبريتيد الهيدروجين عن كمية الحديد المتاح في الطبقة السطحية لطمي القاع تتحرر كميات كبيرة من كبريتيد الهيدروجين في المياه العميقة في البحيرات.
- ينشأ كبريتيد الهيدروجين في مياه البحيرة من الطمي في معظم الأحوال حيث تعمل الماده العضوية المترسبة فوق الطمي كمصدر للطاقة التمثيلية للبكتريا اللاهوائية وفي بعض البحيرات يمكن إنتاج كبرتيد الهيدروجين في الماء الحر الذي يوجد فوق قاع البحيرة عن طريق اختزال السلفات وعموما فإن كبريتيد الهيدروجين المنتج في المناطق اللاهوائية في بيئة البحيرة سواء من الطبقة السطحية لطمي القاع أو من الماء الحر يتم أكسدته إلى سلفات في وجود الأكسجين وبذلك تكتمل دورة الكبريت. وهذا يحدث في حالتين:
- أكسدة كبريتيد الهيدروجين في وجود الأكسجين عن طريق بكتيريا الكبريت عديمة اللون.
- أكسدة كبريتيد الهيدروجين بواسطة بكتريا التمثيل الضوئى سواء البكتريا الخضراء أو القرمزية ويمكن تحت بعض الظروف البيئيه أكسدة كبريتيد الهيدروجين إلى كبريت باستخدام الأكسجين الجزئيي.
دورة الحديد وجهد الريدوكسي في المياه:
- يرتبط جهد الريدوكسي بتركيز الأكسجين في الماء، في حالة غياب الأكسجين تحدث تغيرات في جهد الأكسدة والاختزال في الأيونات الموجودة في الماء وهذا يغير قيمة جهد الريدوكسي. جهد الريدوكسي يعبر عن جهد الأكسدة والاختزال للأيونات الموجودة في الماء. وينشأ تيار كهربي في المحلول المائي المحتوي على الأيونات تحت تأثير جهد الأيونات (أكسدة – اختزال) أو جهد الريدوكسي.
- يتغير جهد الريدوكسي في المياه السطحية للبحيرات باختلاف المواسم المختلفة ويؤدي وجود المادة العضوية في المياه إلى نقص الأكسجين في المياه ويصبح المحلول المائي في حالة مختزلة وهذا يؤدي إلى تقليل جهد الريدوكسي ويرجع نقص جهد الريدوكسي إلى التأثير غير المباشر لتركيز الأكسجين في المياه نتيجة التغيرات الكيميائية والبيولوجية التي تحدث في المياه في غياب الأكسجين، حيث وجود الماده العضوية يؤثر في حالة اختزال سلبي على جهد الريدوكسي أثناء فترة الانقلاب الجزئي للمياه خلال فصل الخريف حيث تصعد مياه القاع المحملة بالمادة العضوية المختزلة وأيضا أيونات الحديدوز المختزلة وينخفض جهد الريدوكسي نتيجة وجود هذه المواد والأيونات في الماء، وعندما تكون المياه في حالة اختزال يتحول هيدروكسيد الحديديك إلى أيون حديدوز ذائب في الماء.
- في فصل الشتاء: عندما يكون تركيز الأكسجين متجانس في جميع الأعماق في البحيرات العميقة يكون جهد الريدوكسي متساوي في طبقات المياه المختلفة وينخفض جهد الريدوكسي فوق سطح طمي قاع البحيرة أو داخلها. فالبكتريا اللاهوائية تعمل على المادة العضوية في غياب الأكسجين وتنتج كبريتيد هيدروجين وتحدث تغير في أكسدة واختزال الأيونات الموجودة في الماء عند غياب الأكسجين.
- أهم نظم التحكم في نظام أكسدة واختزال المياه وطمي القاع هو نظام ايونات الحديدوز والحديديك. وبالتالي تؤثر هذه الأيونات تأثير فعال على جهد الريدوكسي. وتؤدي أيونات الحديدوز إلى نقص جهد الريدوكسي بينما تؤدي أيونات الحديديك إلى زيادة جهد الريدوكسي.
- أهم المواد المختزلة المسببة لنقص جهد الريدوكسي في المياه هي غاز كبريتيد الهيدروجين ويتكون هذا الغاز بفعل البكتريا اللاهوائية عندما يتلاشي تركيز الأكسجين في المياه.
- عند قياس جهد الريدوكسي فوق سطح قاع البحيرة مباشرة تكون المياه الملامسة للقاع لها خواص اختزال نتيجة ركود المياه وعدم تقليبها أثناء فصل الصيف في البحيرات العميقة. ويكون سطح طمي القاع دائما في حالة اختزال ويؤدي إلى نقص جهد الريدوكسي.
دورة الحديد في ماء البحيرات:
- أيون الحديديك هو الصورة المؤكسدة للحديد بينما يعتبر الحديدوز الصورة المختزلة للحديد وفي ظروف جهد الريدوكسي العالية يسود أيون الحديدك في شكل راسب، وعند انخفاض جهد الريدوكسي المنخفض يسود أيون الحديدوز ويذوب في المياه.
- عند انخفاض جهد الريدوكسي في المياه فوق قاع البحيرة العميقة تبدأ ايونات الحديدوز في التكوين. ويرجع اللون البني لبعض المواد العضوية في مياه البحيرات لقيام بكتريا الحديد بالنشاط على هذه المواد العضوية نتيجة تواجد أيونات الحديد على مسطحها الخارجي، ويوجد الحديد في مياه البحيرات على صورة أيونات الحديديك والحديدوز ويوجد الحديد في التركيب الكيميائي لكائنات البلانكتون والمياه في الصورة الذائبة أو معلق أو في صورة متحدة وهناك مركبات عضوية معقدة تحتوى على الحديد.
- تتواجد مركبات الحديد في المياه الجيدة التهوية بالأكسجين في صورة هيدروكسيد الحديديك المعلق في الماء وقد يكون مرتبطا بالمادة العضوية الصفراء المعلقة في الماء أو مركبات معقدة من المادة العضوية غير قابلة للاختزال.
- تقوم المادة العضوية المعلقه في مياه البحيرات بإحتجاز كميه من هيدروكسيد الحديديك وتمنع ترسبه بسرعة إلى قاع البحيرة، ويمكن لهيدروكسيد الحديديك أن يكون مرتبطا عن طريق الأدمصاص على المسطح الخارجي لبعض أنواع الطحالب مثل داياتومات البحر أو على مسطح المادة العضوية المتحللة في صورة فيلم رقيق وبالتالي تعتبر هذه الكائنات والمواد العضوية مخزن مهم للحديد الموجود في المياه السطحية في البحيرات.
- عند بدء تحلل المادة العضوية المرتبطة بالحديد سواء عن طريق التحلل البكتيري أو التحلل الضوئي الكيميائي تفقد المادة العضوية محتواها العضوي وتتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج من تنفس البكتريا وبالتالي فإن فقد كميات كبيرة من المادة العضوية يعمل على ترسيب ما تبقى من هذه المادة العضوية التي تصبح عالية في محتوى الحديد وتترسب على قاع البحيرة نتيجة زيادة ثقل هذه المواد.
- يمكن استخدام مركبات دوبالين موجودة في التربة مرتبطة بالحديد ويطلق عليها Ferru-ligno- protein كمصدر للحديد لتغذية الكائنات المائية مثل الداياتومات.
- يوجد الحديد في مياه البحيرة على صورة:
- هيدروكسيد حديد في صورة راسب أو مرتبط عن طريق الأدمصاص على سطح المادة العضوية.
- الحديد العضوي في صورة مركبات معقدة.
ويمكن للطحالب الاستفادة من هذا الحديد الموجود في المياه السطحية كمصدر غذاء ويبلغ الجزء المتاح بيولوجيا لهذه الطحالب حوالي 10% من الحديد الكلي في الماء.
- تقوم البكتريا بترسيب الحديد المعلق في الماء بطريقتين:
- تقوم البكتريا بتحليل المادة العضوية المحتوية على هيدروكسيد الحديدك وبالتالي تختفى المادة العضوية من الماء ويترسب هيدروكسيد الحديديك إلى قاع البحيرة.
- تقوم بكتيريا الحديد بأكسدة الحديدوز مثل كربونات الحديدوز وبيكربونات الحديدوز إلى مركبات حديديك تترسب في الماء.
تستمد هذه البكتيريا الطاقة من المادة العضوية المحتوية على مركبات الحديدوز من خلال عملية الأكسدة.
- دورة الحديد في مياه القاع في البحيرات:
تقسم دورة الحديد خلال موسم ركود المياه في فصل الصيف إلى:
- المرحلة الأولى: يتناقص الأكسجين في المياه ولكن مستواه عال مع اختفاء ايون الحديدوز وغاز كبريتيد الهيدروجين وضألة تركيز أيون الفوسفور الذائب. هذه ظروف البحيرات ذات منحنى الأكسجين من نوع Orthograde .
- المرحلة الثانية: انخفاض تركيز الأكسجين في المياه القاعية الباردة في ظروف محنى أكسجين في البحيرة من نوع Clinorgade ولكن جهد الريدوكسي ثابت غير متغير مع زيادة عمق المياه داخل منطقة المياه القاعية مع اختفاء أيون الحديدوز وغاز كبريتيد الهيدروجين في المياه وقلة تركيز أيون الفوسفور الذائب في المياه.
جـ-المرحلة الثالثة: انخفاض حاد في تركيز الأكسجين في المياه وتناقص جهد الريدوكسي في المياه القاعية الباردة بزيادة عمق المياه ويتواجد أيون الحديدوز والفوسفور الذائب بكميات عالية واختفاء غاز كبريتيد الهيدروجين. وهذه الحالة منطبقه على معظم البحيرات الصغيرة الطينية.
د- المرحلة الرابعة: قلة تركيز الأكسجين في المياه القاعية أو اختفاءه وانخفاض جهد الريدوكسي مع تركيزات عالية لأيون الفوسفور الذائب مع وجود غاز كبريتيد الهيدروجين في المياه ويتحد مع أيون الحديدوز فيمنع تراكم أيون الحديدوز في المياه.
دورة الفوسفور في مياه البحيرات: رغم أهمية الفوسفور في حياة الكائنات الحية إلا أنه نادر في الطبيعة مقارنة بتوافر الكربون والنيتروجين والكبريت، ويوجد الفوسفور في الطبقة السطحية من القشرة الأرضية في القارات بنسبة حوالي..1% بالوزن. ولذلك تخزن الكائنات الحية الفوسفور داخل الخلايا. ويتأكسد الفوسفور الحر في الطبيعة بسرعة إلى أكاسيد الفوسفور.
مصادر الفوسفور:
- يوجد الفوسفور في الصخور في صورة ارثو فوسفات وهو المصدر الوحيد للفوسفور النشط في مياه الأنهار والمحيطات.
- مصدر أيون الارثو فوسفات الصخور النارية التي تحتوى على مركب الفوسفور المعروف باسم أباتيت Cd5(PO4)+3 الذي يتحد مع أيون الهيدروكسيد أو الكلوريد أو الفلوريد، ويعتبر مركب فلورواباتيت هو المصدر الرئيسي للفوسفور في الصخور النارية.
- يوجد الفوسفور في الغبار الجوي والرواسب العضوية المعلقة في الهواء الجوي بكميات وقليله ويسقط هذا الغبار على سطح البحيرة أو النهر ليزيد محتوى الفوسفور في المياه.
- تحلل المادة النباتية والحيوانية في البيئة المائية بواسطة البكتريا إلى تحويل الفوسفور العضوي الموجود في المادة العضوية الى فوسفور معدني (أرثوسفات) تستخدم في عملية بناء المادة العضوية في الخلايا.
- يحتوى الفوسفات على 33% فوسفور وعند التعبير عن تركيز الفوسفات الكلي تكون 3 أضعاف الفوسفور الكلي الموجود في صورة أيون فوسفور والبحيرة التي تحتوى على فوسفات كلي..3 ملليجرام/ لتر تعادل تركيز فوسفور كلي في المياه..1 مليجرام/ لتر.
- ميزانية الفوسفور في البحيرات:
23% من الفوسفات النشط يوجد في مياه المنطقة الضوئية (فوسفات ذائب أو عضوي).
3% من الفوسفات النشط ترسب وتستقر في قاع البحيرة.
2% من الفوسفات النشط يخرج من البحيرة في مياه المصارف التي تخرج من البحيرة.
72% من الفوسفات النشط يتم تخزينة داخل الخلايا الطحلبية والنباتات المائية وأجسام البلانكتون الحيواني والأسماك وحيوانات القاع والبكتريا.
- ينقسم الفوسفور الكلي Total phosphorus إلى:
- Soluble phosphate- phosphorus فوسفور فوسفات ذائب.
- Organic Soluble phosphorus فوسفور عضوي ذائب.
- Organic sestonic phosphorus (*) فوسفور عضوي معلق.
دورة الفوسفور في مياه البحيرات:
- تحلل الطحالب كبيرة العمر إلى فوسفور عضوي ذائب ثم إلى أرثوفوسفات نشط بواسطة البكتريا.
- تفرز الكائنات المائية والبلانكتون الحيواني وحيوانات القاع مركبات الفوسفور العضوي الذائبة والتي تتحول إلى أرثوفوسفات.
- في حالة صرف مياه المجاري في البحيرات يؤدي إلى أحمال فوسفوريه عادية في مياه البحيرات.
- في حالة استخدام مطهرات منزلية عالية الفوسفات وصرفها في مياه المجاري يزيد محتوى الفوسفات في مياه البحيرات ويزيد نمو الطحالب بشدة ويسبب مشاكل في جودة مياه البحيرة ونقص تركيز الأكسجين وزيادة تركيز كبريتيد الهيدروجين والميثان وتعامل مياه المجاري بكلوريد الحديديك / لترسيب 90% من الفوسفور الموجود في مياه المجاري في صورة فوسفات الحديدك وهذا يتم في البحيرات الطبيعية الخصبة في وقت الانقلاب الحراري في الشتاء ونهاية الخريف. ويمكن استخدام أملاح الألومنيوم في ترسيب الفوسفور من مياه المجاري.
- تركيز الفوسفور في الأعماق المختلفة للبحيرات أثناء الصيف:
- البحيرات التي يكون فيها منحنى الأكسجين من نوع Orthograde يكون تركيز الفوسفور في المياه متساوي في الأعماق المختلفة للبحيرة.
- البحيرات التي يكون فيها منحنى الأكسجين من نوع Clinorgrade يكون تركيز الفوسفور في المياه القاعية الباردة مرتفع وتركيزه في المياه السطحية منخفض في نهاية فصل الصيف أثناء ركود المياه (بسبب زيادة تركيز الفوسفات الذائبة في المياه مع نقص تركيز الأكسجين وزيادة تركيز أيونات الحديدوز).
- عند ترسيب المادة العضوية المحتوية على الفوسفور المعلق غير الذائب من المنطقة المضيئة إلى قاع البحيرة نجد أن هذه المادة العضوية تتحلل بواسطة البكتريا التي تحول الفوسفور العضوي غير الذائب الموجود في المعلق إلى فوسفور ذائب في صورة ارثوفوسفات.
- خلال الخريف عند وجود تقليب جزئي نجد أن أيون الحديدوز يتأكسد إلى صورة فوسفات الحديديك الذي يترسب على قاع البحيرة بكميات كبيرة، والفوسفور العضوي المعلق قد يكون موجود بكميات قليلة في المياه لفترة قصيرة خلال الخريف وعند وجودة في المنطقة الضوئية ينطلق منه بعض الفوسفور النشط اللازم لتغذية الطحالب في المنطقة الضوئية.
- يتحلل فوسفات الحديدوز ببطئ في مياه البحيرات وتزداد سرعة التحلل المائي عندما ترتفع درجة pH الماء. وعادة يزداد تركيز الفوسفات الذائب مع زيادة عمق المياه في البحيرة وأيضا تزداد نسبة تركيز الفوسفات الذائب : تركيز الحديد مع زيادة العمق كنسبة مئوية.
- أثناء ركود المياه في فصل الصيف تظهر كميات كبيرة من الفوسفات الذائب في المياه القاعية تعتمد على اختفاء الطبقة المؤكسدة عند سطح الطمي في قاع البحيرة ولكن عند وجود هذه الطبقة المؤكسدة فوق سطح الطمي في قاع البحيرة تمنع المرور الحر لايونات الفوسفات التي يصاحبها زيادة في تركيز أيونات الحديدوز في الماء.
- عندما تتكون كميات كبيرة من كبريتيد الهيدروجين في المياه القاعية أثناء الفترة الأخير من الركود المياه في فصل الصيف يترسب بعض من كبريتيد الحديدوز من هذه المياه القاعية ويعمل على إزالة كمية كافية من الحديد وبذلك يعمل على وجود كمية معينه من الفوسفات المتراكم في ذوبان حقيقي في المياه خلال الخريف أثناء التقليب الجزئي في المياه.
وينصح البعض بتسميد البحيرة بالسلفات أثناء نهاية فصل الصيف لإنتاج كبريتيد هيدروجين في المياه القاعية في نهاية فصل الصيف فيتحد كبريتيد الهيدروجين مع الحديد الموجود في المياه القاعية ويكون كبريتيد الحديدوز الذي يترسب على القاع فيمنع ارتباط الفوسفور مع الحديد ويصبح الفوسفات الذائب حر غير مرتبط في المياه وعند بدء فصل الخريف تتكون تيارات مائية صاعدة تعمل على حمل الفوسفور الذائب من المياه القاعية إلى مياه المنطقة الضوئية فتزيد خصوبة البحيرة و الاستفادة من الفوسفور المعدني الموجود في المياه القاعية بدلا من اتحاده مع الحديد في صورة غير ذائبة.
- تركيز الفوسفات الذائبة عالي ومتجانس في المياه في فصل الخريف وعند ارتفاع تركيز الأكسجين في المياه القاعية للبحيرة نتيجة تقليب المياه في فصل الخريف تتأكسدة مادة كبريتيد الحديدوز المترسبة على القاع وتكون الطبقة المؤكسدة من كبريتات الحديديك التي تتحلل مائيا إلى هيدروكسيد الحديديك وأيون السلفات وتصبح في حالة اتزان مع المركبات القاعدية الموجودة في البحيرات.
- عند زيادة أكسدة المادة العضوية الموجودة في رسوبيات قاع البحيرة نتيجة نشاط البكتريا في اختزال السلفات يؤدي إلى أسراع دوره التمثيل الغذائي العامة في البحيرة وعادة تبدأ أيونات الحديدوز في الظهور في المياه الحرة عندما ينخفض جهد الريدوكسي إلى اقل من 0.2 فولت.
- دورة الفوسفور في مياه البحيرات هي محصلة تسرب الفوسفات من طمي القاع في البحيرة ومعدل ترسيبه على قاع البحيرة مما يؤدي إلى تغيرات دورية عبر الزمن في تركيز الفوسفور الكلي في مياه البحيرة. والبحيرات الخصبة قليلة العمق تكون هذه التغيرات فيها كبيرة بالمقارنة بالبحيرات العميقة غير الخصبة. وتسرب الفوسفور من طمي قاع البحيرة إلى المياه القاعدية يحدث له تعويض عن طريق ترسيب الفوسفور العضوي أو المعدني فوق سطح طمي القاع.
وبعض الفوسفور الذي يتسرب من الطمي إلى المياه القاعية التي تعلوه له دورة بحيث يترسب في المياه القاعية العميقة في المناطق العميقة من البحيرة وتحدث هذه عن طريق انتقال هذا الفوسفور بواسطة التيارات المائية الأفقية السطحية إلى منتصف البحيرة التي تقع فوق مياه أكثر عمقا وبالتالي تمتصها الطحالب في المناطق البلاجية السطحية. التي تقع فوق المناطق العميقة ثم تترسب الطحالب على قاع البحيرة في المناطق العميقة بعد موتها أو تقدمها في العمر.
دورة النيتروجين في مياه البحيرات: تمتص الطحالب النترات أو الامونيا فى البيئية المائية لبناء بروتين خلاياها وتنشأ هذه النترات والأمونيا من غاز النيتروجين الذائب في الماء.
العمليات الحيوية والكيماوية للنتروجين الذائب في الماء وهي:
- تمثيل النيتروجين assimilation في صورة نترات أو أمونيا.
- تثبيت النتروجين الذائب في الماء Fi-xation بواسطة الطحالب الخضراء المزرقة.
- دنتره النتروجين denitrification تحول أنواع من البكتريا الأمونيا والنترات إلى غاز نتروجين.
تتحلل بروتينات الخلية بعد موت هذه الكائنات إلى أمونيا وتستمد دورة النتروجين في تغذية الطحالب بالنترات والأمونيا وتسمى هذه العملية السابقة بالـ ammonification ويتم فيها تحويل بروتينات الخلايا بواسطة البكتريا الى أمونيا + فوسفات + ثاني أكسيد الكربون وتقوم البكتريا الهوائية بنزع مجموعة الأمين من البروتين واستخدام المادة العضوية كمصدر للطاقة ويتم إنتاج الأمونيا في الماء ومع وجود الأكسجين وبكتريا النتروزموناس تقوم بأكسدة الأمونيا إلى نتريت ومن ثم تقوم بكتريا النيتروباكتر بأكسدة النيتريت إلى نترات وتسمى بعملية النيترة nitrification ويلزم لها اكسجين. وتنتج الطاقة اللازمة للبكتريا التي تقوم بعملية النيترة من أكسدة الأمونيا إلى نتريت ثم أكسدة النيتريت إلى نترات وتستطيع النباتات الخضراء استخدام الأمونيا والنيتريت والنترات في تكوين بروتين الخلية. وعملية الدنتره أي اختزال النترات إالى نتروجين ذائب في الماء.
وصور النتروجين في مياه البحيرات وهي:
– النيتريت No2 – النترات No3 – الأمونيا المتأينة NH4– هيدروكسيد الامونيوم (NH4OH) – غاز النيتروجين الذائب في الماء- تحلل بروتين الكائنات الحية بعد موتها وإنتاج البروتينات والأحماض الأمينيه واليوريا والـ methylamines.
يتراوح تركيز النيتروجين الذائب في الماء من 11.9 – 19.2 ملليلتر/ لتر وهذا يمثل حد التشبع عند 104-130% عند درجة حرارة 13-26 درجة مئوية وعند الأعماق المتوسطة في البحيرات فإن النتروجين الغازي يكون فقاعات غازية لأن المياه تكون فوق مشبعة بالغاز وهي ظاهرة التسمم الغازي في الأسماك وهذا يفسر بأن الاتزان بين نيتروجين الماء ونيتروجين الدم وعند صعود الأسماك إلى سطح البحيرة تنتج فقاقات النيتروجين داخل الجهاز الدوري للأسماك ويحدث التسمم الغازي وتموت الأسماك.
مصادر النيتروجين في ماء البحيرة:
- تقوم الطحالب الخضراء المزرقة بتثبيت النتروجين في ماء البحيرة أو تثبيته في رسوبيات البحيرة فوق القاع.
- مركبات النتروجين الأتية من مياه النهر أو المصارف الزراعية.
- تقوم الأمطار بترسيب الأتربة والمركبات النيتروجينية.
وتفقد مياه البحيرة المركبات النتروجينية عن طريق:
- عملية الدنترة تحول الأمونيا والنترات إلى نتروجين ذائب في الماء.
- تسرب المركبات النتروجينية عن طريق التطاير من سطح البحيرة إلى الهواء (الأمونيا الغازية).
- خروج مركبات النيتروجين في المياه الخارجية من البحيرة( عبر السد العالي مثل بحيرة ناصر أو البواغيز مثل البحيرات الشمالية).
- تكوين رسوبيات تحتوى على مركبات النيتروجين صعبة التحلل.
- أنواع البكتريا التي تقوم بتثبيت نتروجين البحيرات.
- البكتريا الهوائية الأزوتوباكتر Azotobacter.
- البكتريا اللاهوائية كلوستريديام Clostridium والازوتوموناس.
- Azotomonas والايروباكتر Aerobacter والميثانوموناس Methononas والبسيدوموناس Pseudomonas
تعيش بكتريا الازوتوباكتر في الماء والتربة الزراعية ونوع A.agile في الأنواع المائية (الهوائية) تعيش في المنطقة السطحية للرسوبيات القاعية بينما البكتريا اللاهوائية تعيش أسفل منها. تنشط البكتريا التي تثبت النتروجين الذائب في الماء في المياه والروسبيات الموجودة فوق طمي القاع ويكون النشاط مرتفع في رسوبيات القاع ومنخفض في المياه الحره. وتحصل على مصدر خارجي للطاقة من المادة العضوية المترسبة فوق قاع البحيرات أو في الماء لكي تثبت النتروجين الذائب في الماء.
تعتبر الطحالب الخضراء المزرقة الأكثر نشاطا في تثبيت النتروجين في الماء:
Anabaenopsis – Nostoc- Calothrix- Anabaena.
تقوم بعملية التمثيل الضوئي للحصول على الطاقة لتثبيت النتروجين بعكس البكتريا. وتقوم البكتريا من أجناس , Rhodopseudomonas, Rhodomicrobium Rhodospirilum Chromatium دور هام في تثبيت النيتروجين وتقوم بعملية التمثيل الضوئي وهي من البكتريا الأرجوانية وتشبه في وظيفتها الطحالب الخضراء المزرقة.
توجد الأمونيا في مياه البحيرات في صورة الأمونيا الغازية NH3 وأيون الأمونيوم NH4 وهيدروكسيد الأمونيوم. NH4OH وأيضا تقوم القشريات المائية بإفراز هذه المركبات نتيجة عملية التمثيل الغذائي في الجسم.
تتجمع الأمونيا بتركيزات كبيرة في المياه القاعدية العميقة تحت ظروف الترتيب الطبقي الحراري في المياه القاعدية الباردة خلال فصل الصيف. وتتجمع المادة العضوية فوق قاع البحيرة في البحيرات الصغيرة الخصبة وتقوم البكتريا بتحويلها إلى أملاح أمونيا وفوسفات وعند حدوث تقليب جزئي للمياه في موسم الانقلاب الحراري تصعد الأمونيا الموجودة في المياه القاعية إلى المياه السطحية في فصل الخريف ويزيد تركيز الأمونيا.
النيتريت والـ Hydroxylamine في مياه البحيرات: عند زيادة تركيز النتريت في مياه البحيرات يدل ذلك على تلوث البحيرات وعند وصول تركيز النيتريت إلى 0.004 ملليجرام نيتروجين نيتريت/ لتر يدل على بداية تلوث مياه البحيرة بمياه المجاري، والتركيزات الطبيعية في المياه الغير ملوثة تترواح بين 0.001 –0.004 ملليجرام نيتروجين نيتريت/لتر، ويزداد تركيز النيتريت في مياه البحيرات بزيادة تركيز النترات حيث يحدث اختزال للنترات وتتحول إلى نيتريت. تتكون معظم النتريات من اختزال النترات أو من أكسدة الأمونيا في مياه البحيرات وزيادة تركيز النتريت في المياه القاعية العميقة يرجع إلى أكسدة الأمونيا. المياه القاعية الفقيرة في الأكسجين تكون غينة في الأمونيا بينما تكون المياه السطحية غنية في الاكسجين ويحدث اختزال للنترات في المياه القاعية فوق قاع البحيرة ويتم انتاج النيتريت والهيدروكسيدامين في وجود تركيز أكسجين ضعيف 0.4-0.5 ملليجرام أكسجين/ لتر. يتم استهلاك النترات من الماء عن طريق التمثيل الضوئي للطحالب في المنطقة الضوئية في المياه السطحية في البحيرات ومع ارتفاع الحرارة تزداد سرعة التمثيل الضوئي في الصيف ويحدث اختزال لبعض النترات الموجودة فوق قاع البحيرة ويكون تركيزها قليل فوق القاع. وتزال النترات فى الماء عن طريق دنترة النترات بواسطة بكتريا bacterial dentrifiction وينزع الأكسجين من النترات وتحول إلى نيتريت ويستخدم هذا الأكسجين في أكسدة المادة العضوية الموجودة عند وجود تركيز الاكسجين ضعيف في الماء ولا يكفي لتنفس البكتريا.
وتشمل أنواع البكتريا التي تختزل النترات والنيتريت في وجود المادة العضوية في الماء إلى: Escherischia coli and Serreatia marcescens وعملية دنترة النترات والنيتريت نادرة وغير هامة في البحار وتقوم البكتريا باختزال النيترات ويتحرر غاز النيتروجين من مياه المجاري ولكن في البحيرات فإن عملية الدنترة وتحول النترات إلى غاز نتروجيني أكثر أهمية بالمقارنة بالبحار.
عملية النيترة واختزال النيترات في مياه البحيرات: تؤكسد الأمونيا في المياه الطبيعية كيميائياً ويتحول آيون الأمونيوم إلى نيتريت بدون تدخل البكتريا في منطقة المياه السطحية، وتحدث النيترة في البحيرات بواسطة البكتريا و الأكسجين وتؤكسد البكتريا الأمونيا إلى نيترات ثم النيتريت إلى نترات وتكون ضعيفة في الشتاء والربيع وتصل أقصاها في الصيف وتحدث الأكسدة البيولوجية في البحيرات للأمونيا وتتحول إلى نتريت في المياه السطحية البعيدة عن القاع وفوق القاع مباشرة. ويتم إنتاج كبير من الأمونيا فوق قاع البحيرة نتيجة لسقوط كميات كبيرة من المادة العضوية فوق قاع البحيرة. ويحدث لهذه الأمونيا ادمصاص على سطح حبيبات المادة العضوية أو قد تتحرر هذه الأمونيا من حبيبات المادة العضوية.
وتستخدم البكتريا الطاقة الحرة الناتجة عن أكسدة الأمونيا والنيتريت لتقوم بتكوين بروتين الخلايا البكترية باستخدام ثاني أكسيد الكربون ( تكوين المادة العضوية) أما استهلاك النترات من الماء يتم أما عن طريق الطحالب حيث تستخدمه في عملية التمثيل الضوئي أو تقوم بكتيريا الدنتره بنزع النيتروجين من آيون النترات وتحويله إلى غاز نيتروجين على مرحلتين تقوم البكتريا Thiobacillus denitrificans بعملية الدنترة وتحويل النترات إلى غاز نتروجين.
دورة النيتروجين: يحتوى الهواء على 3680 تريليون طن من النيتروجين والذي يبذل ضغط على أجسامنا يعادل 755 جم/سم2. ويعتبر النتروجين أكثر توافر في بيئة المياه العذبة بالمقارنة بالفسفور وتحتوى مياه الأمطار على النترات وأكاسيد النيتروجين والأمونيا التي تتأكسد إلى نترات.
تثبيت النيتروجين: يوجد النيتروجين الذائب في الماء بتركيز أكثر من 10 ملليجرام/ لتر وتقوم أنواع قليلة من البكتريا والطحالب الخضراء المرزقة بامتصاص النيتروجين الذائب في الماء وتحويله إلى مركبات بروتينية داخل الخلية البكتيريه أو الطحلبية.
ويوجد 28 جنس من البكتريا و 21 جنس من الطحالب الخضراء المزرقة التي تقوم بهذا العمل. وتقوم البكتريا من نوع Rhizobium بتحويل النتروجين الذائب إلى بروتينات في العقد الجذرية للنباتات البقولية وتعمل على اخصاب التربة بالمركبات النتروجينية.
ويرجع ارتفاع تركيز المركبات النتروجينيه في مياه الصحراء لانتشار النباتات البقولية البرية. وتقوم بكتريا Azotobacter باختزال النتروجين إلى مركبات نتروجينية في وجود الهواء الجوي وتعيش هذه البكتريا في الظلام وتستخدم المادة العضوية كمصدر للطاقة لتحويل النتروجين إلى مركبات نتروجينية مختزلة وتقوم البكتريا الارجوانية Rhodospirillum بتثبيت النتروجين عن طريق عملية التمثيل الضوئي وتحتاج للشمس كمصدر للطاقة. ويوجد 60 نوع من الطحالب الخضراء المزرقة تقوم بامتصاص النيتروجين الذائب في الماء في وجود الأكسجين تحت الظروف الهوائية وتحويله الى مركبات بروتينية عن طريق عملية التمثيل الضوئى خاصة عائلة Nostocaceae وتحتوى هذه الطحالب على كلوروفيل A وتحول النتروجين الذائب فى الماء الى مركبات بروتينية فى الخلية مثل طحالب Anabaena في مياه حقول الأرز وطحالب Nostoc التي تعيش في الماء البينى في التربة الزراعية ويستطيع اختزال النتروجين الذائب في الماء وتحويله إلى مركبات بروتينية في الخلية، وأيضا الطحالب الخضراء المزرقة من عائلة Nostocaceae وعائلة Rivulaliaceae تقوم بتثبيت النتروجين الذائب في الماء.
في احدى بحيرات كاليفورنيا يوجد طحلب Anabaena في الخريف وطحلب Aphanizomenon في الربيع ويقومان بتثبيت 18 كيلو جرام من النتروجين الذائب في الماء في صورة بروتين داخل الخلية الطحلبية في الهكتار المائي/ سنة وتقوم هذه الطحالب بعملية التسميد الذاتي للبحيرة.
تمثيل النيتروجين داخل الخلية الطحلبية: تقوم بكتريا النيتروزموناس والنتروباكتر بتحويل الأمونيا إلى نيتريت ثم إلى نترات على التوالي- وتقوم الطحالب بامتصاص النترات أو الأمونيا في الماء كمصدر نيتروجين لبناء بروتين الخلية الطحلبية. وبعد امتصاص النترات من الماء توجد انزيمات في الخلية الطحلبية تقوم بتحويل النترات الممتصة داخل الخلية إلى أمونيا قبل استخدام في تكوين الأحماض الأمينية من نوع glutamic , aspartic وهي القاعدة الأساسية لبناء كل المركبات النتروجينية العضوية داخل الخلية.
تكوين الأمونيا: تقوم الحيوانات المائية بإفراز الأمونيا من الخياشيم كمخلفات نهائية لعملية تمثيل البروتين وهذا الإفراز سيمكنه تغطية احتياجات الطحالب من النتروجين اللازم لنموها. تقوم البكتريا الهوائية بتحويل المادة البروتينية الموجودة في الخلايا النباتية والحيوانية المائية الميتة أملاح أمونيا وفوسفات وهي تستخدم جزء من نيتروجين المادة العضوية في تكوين الخلايا البكتيرية والجزء الأخر يحول إلى NH3.
تكوين النترات: تحصل بعض البكتيريا على الطاقة من أكسدة الأمونيا إلى نيتريت ثم إلى نيترات (عملية النيترة nitrification) وتقوم بكتريا النيتروزموناس بتحويل الأمونيا إلى نيتريت وبكتريا النتروباكتر بتحويل النيتريت إلى نترات.
وتحصل على الطاقة من أكسدة الأمونيا إلى نيتريت ثم إلى نترات ويحدث هذا في وجود الأكسجين أي الظروف الهوائية وعليه فإن المياه السطحية الغنيه بالأكسجين تكون غنية بالنترات بينما المياه القاعية فقيرة فى الأكسجين غنية في الأمونيا.
تحويل النترات والأمونيا إلى نيتروجين: تقوم البكتريا اللاهوائية أي في عدم وجود الاكسجين بتحويل الأمونيا إلى غاز نيتروجين وبهذا فإنها تقلل من تركيز الأمونيا في البيئة المائية. عند ترسيب الطحالب الميتة فوق قاع البحيرة تحت الظروف الهوائية تقوم البكتريا الهوائية بتحويل بروتين المادة العضوية إلى أمونيا. وفي نهاية فصل الصيف أي عند وجود الظروف اللاهوائية فوق قاع البحيرات العميقة تقوم البكتريا اللاهوائية بتحويل الأمونيا إلى غاز نيتروجين.
النيتروجين وخصوبة البحيرات: تعتبر أملاح النيتروجين (الأمونيا والنترات) عامل حرج ومحدد لنمو الطحالب في المياه البحرية ويعتبر الفوسفور المتسرب من مياه المجاري والمياه الأرضية إلى مياه البحار كافي لنمو الطحالب خاصة بالقرب من المدن الساحلية الحالية العالية للسكان. ويعتبر تركيز الفوسفور عامل حرج ومحدد لنمو الطحالب في المياه العذبة.
ويوجد سببين لقلة تركيز أملاح النتروجين في المياه البحرية الشاطئية:
- أعادة تدوير الفوسفور في البيئة المائية سريع بالمقارنة بتحرير الأمونيا من المادة العضوية المتحللة بفعل البكتريا ونجد تركيز الأمونيا في المياه القاعية في البحيرات مرتفع. وعند انخفاض تركيز أملاح النيتروجين بالنسبة لتركيز أملاح الفوسفور. نجد أن الطحالب الخضراء المزرقة تسود في الماء (Nipratio).
- تركيز الفوسفور في مياه المجاري المتسربة إلى مياه البحار مرتفع بالمقارنة بتركيز النتروجين (nitrogen: phosphorus ratis).
إعداد خرائط رقمية للثروة السمكية :
فى اطار الحفاظ على ثروات الوطن وتعظيم الاستفادة منها لصالح المواطن المصرى بدأت الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية فى تنفيذ المشروع القومى لتحديد مساحات المزارع السمكية واعداد خرائطها الرقمية، ويهدف هذا المشروع الى تعظيم الاستفادة من تقنيات نظم المعلومات فى تطوير وتنمية منظومة الثروة السمكية وذلك من خلال المساهمة فى تحسين الانتاجية والحد من انتشار التعديات على البحيرات والمسطحات المائية التابعة لآشراف الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية باستخدام الاساليب التكنولوجية الحديثة كنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد وذلك بالتعاون والتنسيق بين الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية والهيئة القومية للإستشعار من البعد وعلوم الفضاء ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وكبرى شركات القطاع الخاص فى مجال نظم المعلومات وهذا المشروع تأكيد على البعد القومى للمشروع والمتمثل فى منع انتشار التعديات على املاك الدولة من البحيرات والمزارع السمكية وتوفير معلومات دقيقة عن حجم الثروة السمكية للمساهمة فى الحفاظ على الأمن الغذائى للمواطن المصرى من الانتاج السمكى والعمل على تقليل الآثار السلبية للأنشطة المؤثرة على استدامة الموارد السمكية فى المسطحات المائية. ويجرى حالياً اعداد البنية التكنولوجية لتنفيذ هذا المشروع المهم من أجهزة ومعدات بمركز المعلومات الرئيسى والمناطق الفرعية بالمحافظات مع الربط بين تلك المراكز وتوفير رخص البرامج المستخدمة فى اعداد قواعد البيانات وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية (SIG) واعداد نظام متكامل خاص بقواعد بيانات نظام معلومات الثروة السمكية مع التركيز على التدريب المتخصص ورفع كفاءة كوادر هيئة الثروة السمكية فى مجال تكنولوجيا المعلومات.
وثقة فى استقرار الاقتصاد المصرى وما يمثله من ضرورة الحفاظ على ثروات مصر للمصريين قامت شركة اوراكل العالمية بالشراكة مع مجموعة شركات بروسيلاب المصرية بدعم المشروع من خلال تقديم الدعم الفنى من خلال أحدث التقنيات العلمية والتى يمكن من خلالها ضمان تحقيق الاهداف القومية لهذا المشروع.
المصايد البحرية : (البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر) (*) :
تمتلك مصر شريطا ساحليا طويلا يمتد لنحو 5898 كم ( 2.500 كم بخطوط مستقيمة الي جانب استمرار الجرف القاري لحواي 53000 كم2 المتاخمة لشمال البلاد علي طول ساحل البحر الابيض المتوسط والشرق علي طول البحر الاحمر، مع خليجي السويس والعقبة. وتقدر المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر EEZ بحوالي 185000 كم2. الإنتاج 122303 طن (عام 2011).
أولا: البحيرات الشمالية : ( بحيرة المنزلة).
المساحة الكلية 182610 فدان ـ انتاجية عام 2011 م 59779 طن)
بحيرة البرلس: المساحة الكلية 108560 ـ انتاجية عام 2011 4554 طن.
بحيرة ادكو: المساحة الكلية 15045 فدان ـ ولاية الهيئة للمزارع السمكية 16115 فدان ـ انتاجية عام 2011 م 6387طن.
بحيرة مريوط : المساحة الكلية 16400 فدان ـ وادي مريوط ولاية الهيئة ـ 18360 ـ انتاجية عام 2011 5427 طن)
بحيرة قارون : المساحة الكلية 58035 فدان ـ انتاجية عام 2011 4364 طن.
منخفضات الريان : المساحة الكلية ـ 23320 فدان ـ انتاجية عام 2011 3053 طن.
المرة والتمساح وقناة السويس : المساحة الكلية 53605، انتاجية عام 2011 م 3474 طن.
بحيرة ناصر (السد العالي) : المساحة الكلية 1377400 فدان، انتاجية عام 2011 26270 طن
منخفض توشكي ـ الوادي الجديد : المساحة الكلية 2736 فدان : انتاجية عام 2011 1653 طن
بحيرة البردويل : المساحة الكلية 159103.7 : انتاجية عام 2011 م 4529 طن.
ملاحة بور فؤاد : المساحة الكلية 22510 فدان، انتاجية عام 2011 م 123 طن.
نهر النيل وفروعه وشبكة المصارف الزراعية الداخلية.
وضعت الهيئة استراتيجية لتنمية وتطوير نهر النيل وفروعة والمصارف الزراعية الداخلية علي النحو التالي:
دراسة المخزون الغذائي بنهر النيل النيل وفروعة.
دراسة المجتمع السمكي بنهر النيل وفروعه.
انشاء ما يزيد عن خمس مفرخات متنقله بمحافظات الوجه القبلي لانتاج الزريعة المطلوبة لتلك المجاري المائية وفق الأساليب العلمية التي تقتضيها ظروف كل موقع.
معرفة مدي التلوث الكيميائي والعضوي.
دراسة امكانية تربية الاسماك في اقفاص في حالة عدم كفاية المخزون الغذائي او تربية اسماك منافسة بشرط ضمان عدم تلوث البيئة والأضرار بالصحة العامة.
تنمية المخزون السمكي بنهر النيل بتزويده باصبعيات اسماك طبيعية.
التنسيق مع وزارة الموارد المائية بالقاء زريعة اسماك مبروك حشائش في الترع والمصارف الزراعية للقضاء علي الحشائش ( مقاومة بيولوجية) بدلا من استخدام المبيدات الضارة.
التنسيق مع وزارة الصحة بالقاء زريعة اسماك المبروك الأسود في الترع والمصارف الزراعية للقضاء علي البلهارسيا (مقاومة بيولوجية) بدلا من استخدام المبيدات الضارة.
المزارع السمكية التابعة للهيئة :
مزرعة المنزلة : المساحة الاجمالية 1000 فدان، المساحة المضادة 632 فدان ـ الانتاج 1619 طن ـ قيمة الانتاج 9.5 مليون جنيه.
مزرعة برسيق : المساحة الاجمالية 2000 فدان، المساحة المضادة 672 فدان، الانتاج 901 طن، قيمة الانتاج 4.5مليون جنيه.
مزرعة الزاوية: المساحة الاجمالية 1000 فدان، المساحة المضادة 5.5 فدان، الانتاج 473 طن، قيمة الانتاج 2.6 مليون جنيه.
الاستزراع السمكي شبه المكثف :
في مجال تطوير اساليب الاستزراع السمكي وزيادة الانتاجية وتحقيق عائد اعلي بالتوسع الرأسي تم تطبيق هذا النظام بمرزعتي المنزلة وبرسيق بداية من عام 1997م.
حقق هذا النظام 10 – 12 طن / فدان بما يوازي 6 – 7 اضعاف انتاج الاستزراع النمطي بصافي عائد حوالي 30 الف جنيه / فدان
الاستزراع السمكي البحري :
ان محدودية امكانيات التنمية من المصادر الطبيعية احد التحديات التي تواجهها الهيئة نظرا لفقر المسطحات المائية الطبيعية ( البحر الابيض والاحمر) بسبب الصيد الجائر والتلوث ومخالفات قوانين الصيد في موسم تكاثر الاسماك والسياحة..الخ
لذا حرصت الهيئة علي تنمية الاستزراع السمكي البحري ودعمه علي عدة محاور في سابقة لم تحدث من قبل خلال العام الماضي مما يساهم في زيادة المخزون السمكي وتدعيم الصيد الحر في البحيرات المصرية وسواحل البحرين الابيض والاحمر وهذا يوفر حياة كريمة للصيادين بدلا من التنافس بين المزارعين والصيادين علي الزريعة البرية القادمة من البحار.
تطوير مفرخ ك 21
تفريخ الأسماك الفاخرة ( دنيس، قاروص، جمبري مياه مالحة، بوري)
انشاء مركز تدريب عالمي متطور
انشاء مفرخ بحري جديد عالي التقنية لتفريخ اسماك (الدنيس، القاروص) بجوار المفرخ ك 21
انشاء نموذج للأقفاص السمكية البردويل عدد 4 × قطر 20 متر تعطي انتاجية 100 طن في الموسم.
المشاركة مع القطاع الخاص p.p.p لتفريخ انواع جديدة من الجمبري
الاستزراع السمكي المكثف :
في اطار تنفيذ استراتيجية الهيئة حتي عام 20176 وهي زيادة الانتاج السمكي والمحافظة علي مستوي الاسعار والارتقاء بمتوسط استهلاك الفرد حرصت الهيئة علي استغلال كافة الموارد المتاحة وتنمية وتطوير نشاط الاستزراع السمكي وذلك بالتوسع الرأسي ( نظام الاستزراع السمكي المكثف) وقد تحقق هذا النظام من الاستزراع المكثف بمزرعة المنزلة الارشادية
حيث حقق انتاجية بلغت 12.4 كج في المتر المكعب في الدورة الواحدة بمتوسط انتاج سنوي قدره 70 طن اسماك بقيمة نقدية بلغت 800 الف جنيه سنويا.
مفرخات الهيئة ومحطات التحضين التابعة لها
بلغ اجمالي الانتاجية الاجمالية للمفرخات 236.866.000 زريعة واصبعيات من اسماك البلطي، المبروك بانواعه الثلاث والقاروص والدنيس) بقيمة نقدية بلغت 21.058.524 جنيه
مفرخات الهيئة ( فوة ـ العباسة ـ صان الحجر ـ المنزلة ـ صفط خالد ـ بني سويف ـ المنيا ـ اسيوط ـ سوهاج ـ نجع حمادي ـ الكيلو 21 البحري)
محطات تحضين : ( الرسوة ـ ابو الشقاف ـ الخاشعة ـ بركة اكياد)
الانجازات التي حققتها المفرخات ومحطات التحضين التابعة لها خلال العام المالي 2012
أولا: المشروع القومي للمقاومة البيولوجية للحشائش
بلغت اجمالي الانتاجية 15.675.300 زريعة بقيمة نقدية بلغت 3.448.580 جنيه
ثانيا: المشروع القومي للأستزراع السمكي في حقول الأرز
بلغت اجمالي الانتاجية 107.728.500 زريعة بقيمة نقدية بلغت 3.591.000 جنيه
ثالثا : مشروع تنمية البحيرات والمسطحات المائية ونهر النيل
بلغت اجمالي الانتاجية 107.300.000 زريعة بقيمة نقدية بلغت 8.681.800 جنيه
رابعا: المزارع الأهلية
تم امداد المزارع الأهلية بعدد 22.397.500 زريعه بقيمة نقدية بلغت 17.140.820 جنيه
مراكز تجميع الزريعة الطبيعية في جمهورية مصر العربية
يتم تجميع زريعة اسماك (البوري ـ الطوبارة ـ السهيلي ـ الحنشان) من سواحلنا بمدن (دمياط ـ بور سعيد ـ الاسكندرية ـ السويس ـ الاسماعيلية). حيث بلغت اجماليتها 81.873.000 زريعة بقيمة نقدية بلغت 5.943.480جنيه.
مصانع الأعلاف السمكية التابعة للهيئة.
علي احدث مستوي علمي وتقني تنتج جميع انواع الأعلاف وفقا لنوع وعمر الأسماك في مراحلها المختلفة
مصنع اعلاف المنزلة الطاقة الانتاجية 4 طن / ساعة.
مصنع اعلاف برسيق الطاقة الانتاجية 2 طن / ساعة
نسبة البروتين 25%، 30%، 35%
الجمعيات التعاونية لصائدي الأسماك
تتكون تعاونيات الثروة السمكية من الاتي :
الاتحاد التعاوني للثروة المائيةالجمعية التعاونيه العامة للثروة المائية (عدد 101 جمعية) عدد الأعضاء: 95340 عضوا، رأس المال : 1796690 جنيه
وحدات الصيد تتكون وحدات الصيد من الاتي: مراكب آليه: 4852 مركب، مراكب شراعية: 27083 مركب
المزارع السمكية المؤجرة عددها : 2520 مزرعة مساحتها : حوالي 60406 فدان
المفرخ البحري بالكيلو 21 ودوره في النهوض بالاستزراع السمكي البحري في مصر :
وفقا للمؤشرات العلمية المستقبلية فإن من المتوقع ان تعاني مصر من نقص في المياه العذبة الأمر الذي يترتب عليه تقلص انشطة الاستزراع السمكي في المياه العذبة خاصة وأن الاحتياجات الكبيرة للمياه العذبة تتجه نحو الاستزراع النباتي لذا كان لزاما في ظل هذه المساحات الثابته من المزارع السمكية ان تتجه الي التوسع الرأس (الاستزراع المكثف) من جهة ومن جهة أخري الاستزراع السمكي البحري حيث يتم استخدام مياه البحر مباشرة او مياه البحيرات ذات الملوحة المناسبة لهذا النوع من الاستزراع وبالتالي فإن المناطق القريبة من الشواطيء الساحلية هي الأنسب لهذا النوع من الاستزراع البحري.
كما ترجع أهمية الاستزراع البحري الي انتاج أسماك اقتصادية اسعارها مرتفعة وتحقق عائد اقتصادي مرتفع ويعتبر اهم الاصناف لهذا النوع في :
وتتميز تربية هذه الأنواع من الأسماك بعدة مميزات أهمها:
- تعطي معدلات نمو وإنتاج عالي في موسم من 12 – 22 شهر.
- لها درجة عاليه علي تحمل درجات التداول الغير جيدة بالإضافة الي درجات الملوحة المختلفة.
- اقلمتها علي الأعلاف الصناعية.
- امكانية استزراعها تحت نظام الاستزراع المكثف وشبه المكثف.
ولقد ساعد علي نجاح الاستزراع السمكي البحري في العالم تقدم ونجاح التفريخ الصناعي مما يسهل علي المزارعين الحصول علي احتياجاتهم من الأصبعيات اللازمة من مصدر موثوق فيه.
وقد خطت الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية خطا كبيرة نحو تفريخ أسماك الدنيس والقاروص وذلك من المفرخ البحري الحكومي الإرشادي بالكيلو 21 طريق الاسكندرية الصحراوي حيث يعد هو نموذج حي للتطور الحادث المشرف في منظومة تنمية الاستزراع السمكي البحري في مصر وزيادة المخزون السمكي مما يدعم عمليات الصيد الحر في سواحل البحر المتوسط والبحر الاحمر وهذا يؤمن حياة كريمة للصيادين بدلا من التنافس بين المزارعين والصيادين علي الزريعة البرية القادمة من البحار. وأخيرا فقد استطاع هذا المفرخ تحقيق مكاسب كبيرة في تفريخ جمبري المياه المالحة حيث بلغت جملة هذه المكاسب العام الماضي ما يزيد عن مائة الف جنيه مصري.
سبعة محاور للنهوض ببحيرة البردويل: تعتبر بحيرة البردويل من أنقي البحيرات علي الاطلاق حيث لا يصب فيها أي مصدر تلوث سواء صرف صحي أو زراعي او صناعي لذلك يزيد الطلب علي اسماكها محليا وخارجيا رغم ارتفاع اسعارها لأن مصدر مياهها الوحيد هو مياه البحر الابيض المتوسط وتبلغ مساحتها 159103.7 فدان وتبلغ عدد مراكب الصيد الاجمالية العاملة بالحبيرة 1240 مركب شراعي . وأهم حرف الصيد بالبحيرة هي حرفة الدبةوتمثل 93% من المراكب العاملة بالبحيرة ويعمل علي المركب ما بين 2 الي 3 صياد وتعمل مراكب الدبة ليلا وحرفة البوص تمثل باقي النسبة 7% من المراكب العاملة بالبحيرة ويمثل 22 وحدة بوص بكل وحدة واحدة عدد 4 مراكب وتعمل مراكب البوص نهارا وتوجد ست جمعيات تعاونيه ( جمعية العريش ـ جمعية السلام). وهما يمثلان الصيادين من مدينة العريش والشيخ زويد ثم ( جمعية 6 اكتوبر ـ جمعية الساحل ـ جمعية البردويل ـ جمعية سيناء) وهي تمثل صائدي الأسماك بمركز بئر العبد وقسم رمانه وهذه الجمعيات تعمل علي توفير مستلزمات الانتاج باسعار رمزية مع تقسيط ثمنها علي الأعضاء والقيام بتسويق الأسماك باعلي سعر لصالح اعضائها وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية للأعضاء وأسرهم وتمثيل الصيادين لدي الجهات الرسمية.
المحور الأول: رفع انتاجية البحيرة لتصل عام 2017 م ( 8800طن ) سنويا علي ان يكون 40% من انتاج البحيرة من الأسماك الفاخرة (الدنيس- القاروس- الموسي- اللوت- الوقار)
– كذلك زيادة رقعة الصيد من40% الي 60% من اجمالي المساحة.
– استخدام طرق حديثة تلائم الاشتراطات البيئية في مقاومة الطيور الهاجرة التي تلتهم اسماك البحيرة.
– الاهتمام بالمحميات الطبيعية داخل البحيرة وحظر الصيد بها مع تشديد عقوبة الصيد بها.
– مراجعة كافة التشريعات الخاصة بتطبيق الأحكام علي المخالفين لقانون الصيد بحيث تكون رادعة.
المحور الثاني: الحفاظ علي التنوع والتركيب المحصولي السمكي المتميز بما يحقق اعلي عائد اقتصادي من خلال:
– توحيد الحرف العاملة ببحيرة البردويل.
– خفض جهد الصيد بالبحيرة وذلك بتقليل ايام السروح أو بنظام المناوبة في السرح.
– انشاء مفرخ سمكي بحري لإمداد البحيرة بزريعة اسماك الدنيس والقاروص والموسي.
– اعادة دراسة فترات الوقف بما يحقق اعلي مستوي من المحافظة علي المخزون السمكي بالبحيرة.
– منع مراكب الجر والشانشولا من السيد امام البواغيز.
– انشاء مركز ارشادي متطور لتقديم النصح والارشاد ونشر التوعية.
– تشجيع مشروعات الاستزراع السمكي المكثف لي الاقساط العائمة لتخفيف الجهد عن البحيرة.
المحور الثالث: دعم الهياكل التعاونيه القائمة والارتقاء بمستوي الخدمات التي تقدم للصيادين من خلال:
– تجيع الجمعيات التعاونية علي المشاركة في توزيع وبيع الأسماك بما يمكنها من تحقيق ارباح تعزز دورها.
– تشجيع الجمعيات علي استيراد مستلزمات الصيد ومعداته بمعرفاتها انشاء صندوق لخدمة الصياد وتشجيع الادخار بين الصيادين لتقليل الاثار السلبية علي الصيادين خلال فترات التوقف.
– انشاء مستشفي لصائدي الاسماك بمدينة العريض ومدينة بئر العبد انشاء نادي اجتماعي لصائدي بحيرة البردويل بمدينة بئر العبد.
المحور الرابع: تطوير اسلوب ادارة بحيرة البردويل ويشمل:
– الاهتمام بالعمل البحثي والدراسة الدورية لخصائص المياه.
– تدعيم ادارة البحيرة لعدد 2 لنس متعدد الاغراض لحماية البواغيز من تعدي مراكب الجر والشانشولا ومراقبة ساحل البحر المتوسط علي امتداد الساحل الشمالي لبحيرة البردويل.
– انشاء نقاط مراقبة عائمة داخل مياه بحيرة البردويل لاحكام السيطرة علي المسطح المائي.
– تغيير هيكل لجنة بحيرة البردويل وفق المتغيرات والمشاكل التي تواجه البحيرة وبما يعزز دورها في اتخاذ القرارات التي من شأنها الارتقاء بمستوي الاداء.
– تحسين اسلوب تداول الأسماك وتجديد وتطوير اماكن استقبال وفرز الاسماك بنظم متقدمة.
– تشجيع الصيادين علي تصميم ثلاجات حفظ اسماك في مراكبهم.
– انشاء ورشة متطورة لبناء مراكب الصيد.
– تدعيم البحيرة بقوات حرس الحدود بأساليب متطورة في إحكام والسيطرة علي المسطح المائي للبحيرة (هوفر كرافت ـ لنشات سريعة تعمل بمراوح هوائية…الخ).
– ادخال الانظمة الالكترونية المتقدمة في ادارة بيع الأسماك وتسجيل البيانات مع ربط كافة مراسي البحيرة بعضها البعض الكترونيا.
– التدريب المستمر للعاملين وخاصة العمالة الفنية التي تعمل علي تشغيل المعدات من خلال الإدارة البحرية لتشغيل المعدات الثقيلة وتحسين مستوي العاملين وبيئة العمل.
– انشاء وحدة ارصاد جوية علي الساحل الشمالي للبحيرة للوقوف علي تأثيرات المتغيرات المناخية علي حركة البواغيز وكفاءتها.
المحور الخامس: تطوير كفاءة البواغيز وتحسين خواص المياه وذلك علي النحو التالي:
– تدعيم البحيرة بكراكة قاطعة ماصة قدرة 1600 حصان وذلك للحفاظ علي القطاعات التصميمية لبوغاز رقم 1.2 وشق القنوات الشعاعية لأطراف البحيرة بفرض زيادة الرقعة الصالحة للمصيد
– دراسة انشاء بوغاز صناعي بمنطقة الزرانيق وشق قنوات شعاعية بها.
– دراسة انشاء بوغاز ثالث أمام نجيلة.
– تدعيم البحيرة بمعدات متطور قادرة علي تطوير المناطق الضحلة وخاصة اللاجونات الفعرية والتي يمكن اعادة دارسة الاستفادة بها في تنمية انواع من الأسماك الفاخرة لتكون بمثابة حضانات طبيعية.
– دراسة الاستفادة من أطراف البحيرة الغربية.
المحور السادس: التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات السكانية المحيطة بالبحيرة لخفض الجهد علي البحيرة وذلك كالاتي:
– التفعيل الفعلي لانشطة ترعة السلام الزراعية.
– تفعيل انشاء منطقة الصناعات المتوسطة ببئر العبد.
– رفع كفاءة العمل الحرفي لأبناء المحافظة وانشاء مراكز التدريب المتخصصة.
– تشجيع المشروعا الصغيرة وتقديم المشورة الفنيه ومتابعة تنفيذ هذه المشروعات.
المحور السابع: تطوير نظم التسويق الخارجي وذلك علي النحو التالي:
– التوافق في الامكانات مع متطلبات الدول المستوردة.
– ابرام الاتفاقيات مع الدول المستوردة ودعوة الشركات لزيارة بحيرة البرديول.
– التسويق الالكتروني عبر شبكة الانترنت.
– التسويق المغلف والمبرد في انفاق التبريد.
– التوسع في انشاء اماكن التعبئة والتغليف المتطورة.
– نشر الثقافة التصديرية بين كافة المشتغلين في المجال السمكي.
– انشاء لجنة عليا لتصدير الأسماك من كافة الجهات المعنية.
تسعي وزارة الزراعة جاهدة بعون الله وفضله بالاهتمام بهذا القطاع لكونه احد الآليات الاستراتيجية لتنمية قطاع الزراعة وسد الفجوه الغذائية في مصر حتي عام 2030 بمشيئة الله.
التلوث الحراري :
تتأثر الكائنات الحية بارتفاع درجات الحرارة وخاصة الأسماك التي تعتبر من الحيوانات المتغيرة فعند ارتفاع درجة الحرارة تزيد كمية التنفس وبالتالي تقل كميات الاكسجين الذائب في الماء وتموت الكائنات الحية، ومن هنا يحدث ما يسمي بالتلوث الحراري الذي يوجد حيثما وجدت محطات توليد الطاقة الكهربائية والمصانع التي تحتاج الي التبريد وغيرها من مسببات هذا التلوث الذي تعرفنا عليه وعلي اثاره من خلال حديثنا مع عدد من المتخصصين في الهيئة.
ان البيئة المائية خواص طبيعية لا بد من توافرها لنمو وتكاثر الأسماك وقد تتأثر هذه الخواص اما بالتلوث الكيميائي او التلوث بمياه الصرف الصحي او التلوث الحراري المتمثل في محطات توليد الكهرباء التي تؤثر علي مياه البحيرات بارتفاع درجة الحرارة بالشكل الذي لا يكون ملائم لمعيشة الأسماك مما يؤدي الي نفوقها وهذا ما حدث في أقفاص نهر النيل التي كانت بجانب محطة كفر البطيخ. وتزداد الأوضاع سوءا عندما تقوم هذه المحطات بتنظيف المعدات والالات الخاصة بالمحطة مما ينتج عنه تلوث اخر وهو تلوث كيمياوي وكل ذلك يؤدي لهلاك ونفوق اغلي وأكثر انواع الأسماك. هناك درجة حرارة ثابته للبيئة المائية للحفاظ علي الأسماك وأن اقصي ارتفاع مسموح به هو 5 درجات عن درجة حرارة المياه الطبيعية وذلك لانها يمكن ان تنخفض خلال ما لايزيد عن 5 دقائق فقط. تجديد المواتير والالات وتنظيفها لا تؤدي فقط للتلوث الكيماوي وانما ايضا تخرج بمياه درجة حرارتها عاليه جدا تؤدي لنفوق الاسماك.
هذه المشكلة يمكن تجاوزها من خلال الحاق هذه المحطات بطرق معالجة للمياه تبدأ من تبريد المياه حتي تنقيتها للتقليل من حدة التلوث الكيماوي والحراري للبحيرات.
هناك خطر اكبر يهدد اسماك هذه البحيرات حيث ان محطة الكهرباء اثناء عملية سحب المياه يمكنها سحب كمية كبيرة من الزريعة والأسماك الصغيرة بمختلف انواعها ويظهر ذلك في حوض ترسيب المياه الذي يقوم دوره علي ترسيب عوالق المياه وتنقيتها من الأملاح والأسماك.
وأكبر مثال علي ذلك محطة كهرباء شرق التفريعة في العريش التي تقوم بسحب كمية كبيرة من الأسماك منها أسماك البوري كذلك محطة كهرباء الاسماعيلية في أبو سلطان.
تكرار سحب هذه الأسماك في يؤثر علي الانتاجية خاصة وأن عملية سحب وايداع المياه تتم علي مدار 24 ساعة. كل ذلك يؤثر اجلا او عاجلا علي المخزون السمكي بالمنطقة وما يترتب عليه من بطالة نتيجة اعتماد مجموعة كبيرة من الصيادين علي هذه المناطق.
بحيرة مجهولة فى قلب الصحراء الغربية (المغرة) :
الطريق شاق جدا ومرهق، رغم أن مسافته لا تتجاوز 80 كيلو مترا فقط ممتدة على طريق البرقان المتفرع من الكيلو 95 يسار طريق وادى النطرون – العلمين الرئيسى.
مدقات طولية وعرة وصخور ورمال ناعمة حتى جنوب مشروع منخفض القطارة بنحو 70 كيلو تقريبا. درجة الحرارة لا تقل عن 43 درجة. لا صلة مع العالم الخارجى وكل وسائل الاتصال التكنولوجية مقطوعة. هذه المناطق كانت فيما مضى مصائد ألغام فى الحرب العالمية الثانية وتم مسحها بمعرفة قواتنا المسلحة وتطهيرها. خطورة الكثبان الرملية فى قدرتها على الإطاحة بأى شئ أمامها! تستمر تلك الرحلة 15 ساعة متصلة تستهدف أمرا واحدا فقط يتمثل فى اكتشاف بحيرة مجهولة عملاقة ربانية تقبع على مساحة 5950 فدان على أرض مصر والغريب انه لا أثر لها على خريطة بلادنا وهى تقع على أطراف منطقة “المغرة” سيدة الصحراء الغربية. ولم يكن يعرف طريقها سوى بدوى واحد فقط للشركة المصرية لاستصلاح الأراضى. أول شركة تعمل بنظام المطور الزراعى فى مصر والتى نجحت فى إنشاء أول مشروع زراعى يدار كاملا بالطاقة الشمسية فى قلب صحراء “المغرة جمعية الرواد بالغربية والتى بدأت أعمال استصلاح وزراعة 25 ألف فدان بمنطقة المغرة طول هذا المدق لا تزيد عن 80 كيلو متر على الأكثر. ورغم ذلك تعبرها السيارة فى نحو ساعتين ونصف الساعة على الأقل أو ثلاثة ساعات.
لوعورة المدق وانخفاضاته وارتفاعاته المفاجئة التى تهدد بكوارث عديدة المغرة الآن تضم المئات من الشباب الذين يعملون فى الصحراء سواء كأفراد يزرعون مساحات تتراوح بين 25 و100 فدان أو كعمالة فى شركات الزراعية بمساحات من 5آلاف إلى 25 ألف فدان. وبسواعد هؤلاء الشباب يمكن أن تتحول صحراء المغرة إلى جنة خضراء بمساحة 1.2 مليون فدان على الأقل. المغرة تضم أبناء 9 محافظات على الأقل كما رصدنا فى هذه المغامرة ولو أرادت الدولة حمايتهم. فعليها أولا أن تضم تلك الأراضى المزروعة لخطة الدولة صدرت التكليفات للمدير التنفيذى للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والرى والمركز الوطنى لاستخدامات أراضى الدولة فى هذا الشأن. أن رصف وسفلته المدق البالغ طوله 70 كيلو متر بقلب الصحراء بامتداد طريق البرقان حتى “المغرة” سيدة الصحراء الغربية بتكلفة لا تتجاوز 40 مليون جنيه. يحمى أبناءنا أولا من الهلاك ويفتح آفاقا هائلة من فرص العمل التى قد تقترب من 500 ألف فرصة عمل فى المشروعات الزراعية بالمغرة وبما يحقق عائدا للدولة يقترب من 20 مليار جنيه صادرات زراعية وتصنيع زراعى على الأقل سنويا نحن أمام مشروع قومى زراعى وصناعى وسياحى على مساحة 1.2 مليون فدان بمنطقة المغرة تعوم على نهر مياه جوفيه متجددة. مما قد يجعلها الأمل والمستقبل لمصر وخاصة مع عودة العمل بالقانون 143 لسنة 1981″ طول بحيرة المغرة 5 كيلو متر وعرضها نحو 5 كيلو متر أى 25 كيلو متر وطالما أن الكيلو مربع يحتوى 238 فدان يكون إجمالى مساحة البحيرة 5950 فدان. البحيرة مليئة بالأسماك غير المعروفة، والبدو يميلوا إلى صيد الأسماك ولكن يتجهوا إلى صيد الطيور المهاجرة حيث ينتظروا فى وسط البحيرة لعبورها بدءا من شهر يونيو من كل عام. وعمق البحيرة لا يتجاوز 2 متر ولكن بها 6 عيون مياه عميقة ومعروفة مكانها ومواقعها جيداً. وتلك العيون مياهها ساحرة وفيها الشفاء من بعض الأمراض الجلدية. قبيلة “البلوز”، تقيم حول البحيرة فى عهد محمد على باشا أقام لنا 9 آبار للشرب.
مياه البحيرة المحاصرة بالجبال متجددة فهى تنخفض فى شهر يونيو وترتفع فى شهر أكتوبر ولا يزورها حاليا سوى الرعاة بجمالهم التى تنتشر بالصحراء الغربية وسبق دعوة مستثمرين من كفر الشيخ للاستزراع السمكى فى البحيرة ولكن وعورة الطريق الخارجى حالت دون تنفيذ واحدا من أضخم مشروعات الاستزراع السمكى فى مصر.
بحيرات مصر(*)
مقدمة :
يقول الله عز وجل (أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حى أفلا يؤمنون). الأنبياء 30 – وقال تعالى (وهو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) صورة النحل الآية 14، الماء أصل الحياة ولا يمكن أن تقوم أى حضارة وتزدهر بدون المياة وقد أنعم الله على مصر ببحيرات طبيعية عظيمة الجمال والمنفعة وهذه البحيرات منةً من الله تعالى تحقق الكثير من المنافع، ومصدر رئيسى للانتاج السمكى وزيادة معدل النمو الاقتصادى.
شكل (9) خريطة بحيرات مصر
بدأ تنفيذ مشروع تحديد الحدود الجغرافية للبحيرات المصرية والمسطحات المائية، والتى تقع تحت ولاية الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية وذلك باستخدام تقنيات الاستشعار من بعد بتكلفة تبلغ حوالى مليون جنيه. جاء ذلك فى إطار اتفاقية التعاون التى تم توقيعها بين الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء والهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية والتى تنص على التعاون بين الجانبين لتحديد مجالات وآليات تنمية وإدارة ومراقبة الموارد السمكية فى مصر.
تهدف الاتفاقية إلى استخدام تقنيات الاستشعار من بعد ونظم المعلومات الجغرافية فى تنمية موارد الثروة السمكية وإدارة ومراقبة المزارع السمكية، ستتضمن الاتفاقية تنفيذ مشروع إعداد خريطة استثمارية لمشروعات تنمية الموارد السمكية فى مصر، وتأتى فى إطار اهتمام الهيئة القومية للاستشعار من بعد فى توظيف إمكانياتها المادية والعلمية والبشرية لخدمة قضايا التنمية فى مصر من خلال تعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسسات المصرية والأجنبية.
وستقوم الهيئة بتنفيذ عدد من ورش العمل والدورات التدريبية للمختصين الذين يتم ترشيحهم من الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية فى مجال الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية ذات العلاقة بالبيئة والتنمية المستدامة للثروة السمكية والتشديد على ضرورة وقف التعديات على المسطحات المائية فى مصر، مع تنفيذ أكبر حملة إزالة للتعديات على البحيرات بمحافظات دمياط، والدقهلية، وبورسعيد وقد تصل تكلفة إن عمليات إزالة التعديات على البحيرات إلى مليارات الجنيهات نظرا لارتفاع أسعار المعدات والأجهزة المستخدمة فى عمليات الإزالة والتى قد تصل إلى ما يزيد عن 90 مليون جنيه للجهاز الواحد، ضرورة إيجاد حلول علمية وسريعة لوقف التعديات على المسطحات المائية، حيث أن الثروة السمكية هى المصدر الغذائى الوحيد الذى يتميز بثبات سعره الى حد ما منذ سنوات بالرغم من الإقبال المتزايد على تناول الأسماك نظرا لانتشار مرضى أنفلونزا الطيور والخنازير فى الفترة الحالية. ويتم حاليا استحداث نظام معلومات رقمى جديد يمكن من خلاله التعرف على جميع المعلومات الخاصة بالمزارع السمكية بكافة محافظات الجمهورية وذلك بهدف مراقبة التعديات على البحيرات للقضاء عليها أولا بأول قبل تفاقمها، وفى جمهورية مصر العربية عشرة بحيرات :
جدول (2) مساحة البحيرات بالألف فدان
| البحيرة | المساحة بالألف فدان |
| 1- بحيرة المنزلة | 182 |
| 2- بحيرة البردويل | 159.010.3 |
| 3- بحيرة مريوط | 16.040 |
| 4- وادى مريوط | 18.360 |
| 5- بحيرة ادكو | 15.045 |
| 6- بحيرة البرلس | 108.560 |
| 7- بحيرة ملاحة بورفؤاد | 22.510 |
| 8- بحيرة التمساح | 53.605 |
| 9- البحيرات المرة | |
| 10- بحيرة قارون | 58.035 |
| 11- وادى الريان | 23.320 |
| 12- بحيرة ناصر | 1.377.400 مليون فدان |
المصدر : الهيئة العامة للإستشعار عن بعد (2011).
- خمسة بحيرات رئيسية فى الشمال على ساحل البحر المتوسط :
بحيرة المنزلة – البردويل – مريوط – ادكو – البرلس – ملاحة بورفؤاد. ( اثبتت الاقمار الصناعية ان 75% من البحيرات الشمالية داخل جمهورية مصر العربية تم ردمها ولم يتبق من مليون فدان سوى 270 الف فدان ).
- اثنتان على طول مجرى قناة السويس :
بحيرة التمساح والبحيرات المرة.
( اربع بحيرات مائية مالحة تمر بينهم قناة السويس فى شمال مصر والبحيرات بالترتيب من الشمال للجنوب: بحيرة المنزلة – بحيرة التمساح والبحيرة المرة الكبرى البحيرة المرة الصغرى). بحيرة التمساح لا يزيد عمقها عن متر واحد ومساحتها حوالى 14 كم2، مساحة البحيرات المرة مجتمعة حوالى 250 كيلو متر مربع، وتبلغ مساحة البحيرات المرة الصغرى 9525 فدان بحوالى 40 كيلو متر مربع بينما البحيرات المرة الكبرى مساحتها 46190 فدان بحوالى 194 كيلو متر مربع0
- اثنتان فى منخفض الفيوم :
بحيرة قارون والريان.
- واحدة فى الجنوب :
بحيرة ناصر.
خريطة الاستزراع السمكي ومساحات البحيرات :
تم الاتفاق علي عمل خريطة للأستزراع السمكي وقاعدة كاملة لإدارة الثروة السمكية يبدأ التنفيذ حالياً وحتي عام 2014. المرحلة الولي تسلمتها الهيئة العامة للثروة السمكية وتم تحديد مساحات البحيرات المصرية: مساحة بحيرة البرلس 108 الفا و 560 فدانا والمنزلة بـ 182 الف فداناً، ادكو ب 15 الفا و 45 فدانا، مريوط بمساحة 16 الف و40فدانا، وادي مريوط بمساحة 18 الفا و360 فدانا، البردويل بمساحة 159 الف و 103 فداناً، البحيرات المرة والتمساح بمساحة 53 الفا و605 فداناً، بحيرة ملاحة بور فؤاد بمساحة 22 الفا و510 فداناً، قارون بمساحة 58 الفا و 35 فداناً، وادي الريان بالفيوم بمساحة 23 الف و320 فدانا، بحيرة ناصر ومساحتها مليون 277 الاف و 400 فداناً.
الاستزراع السمكي البحري :
بالتكنولوجيا الحيوية واستزراع البحر فى الخمسينات من القرن المنصرم من تربية أسماك المبروك (الكارب) فى سيبيريا بالاتحاد السوفيتى السابق عن طريق استنباط سلالات جديدة بالرغم من كونها أماكن شديدة البرودة، كذلك فقد فطن العلماء الى فكرة استزراع البحر بالاسماك عندما اكشتفوا ان الشعاب المرجانية تعتبر بيئات نموذجية لتجميع أنواع كثيرة من الاسماك وبكميات فقيرة فقاموا بإنشاء شعاب مرجانية صناعية عن طريق القاء عربات الترام والتوبيسات والحافلات القديمة وما شاببها فى البحر، بحيث تشكل كهوفاً أو اسطحاً صلبة لتجميع الاسماك واللافقاريات ووضع البيض وحماية الاجنة فيها، ونظراً لأكسدة هذه المخلفات فى عملية الصدأ وتآكلها، فقد طورت بكتل خرسانية مفرغة وذات فتحات دائرية من أعلى ومن الجانب وعلى أعماق ثاتبة قد تصل الى 20 متراً، بان أن العلماء اليابانيين لم يكتفوا بزراعة سواحل البحر بالمزارع السمكية وإنما ذهبوا الى استخدام حواجز عائمة خاصة، حيث تربي الاسماك على أعماق قد تصل الى 50 متراً فى قلب مياه المحيط وزودوا هذه الاعماق المظلمة بوسائل الاضاءة الحديثة حتي تجذب اليها الهائمات الحيوانية والنباتية التى تصلح كغذاء للأسماك والقشريات.
فهل أن الآوان لعلماء مصر أن يستغلوا الشواطئ المترامية على البحرين الابيض والأحمر وان ينشئوا هذه البيئات الصنماعية لكى تكون لدينا ثروة سمكية هائلة تكفى الاستهلاك المحلي، وقد تفيض التصدير. ناهيك عن شواطئ نهر النيل وبحيرات الدلتا وبحيرة السد العالي وكلها بيئات مائية صالحة للإستزراع السمكي بأقل التكاليف وبعائد مادي وغذائي يفوق الخيال.
بمنحة إيطالية (38 مليون جنيه) تدخل تقنية الاستزراع السمكى البحرى فى مصر نقلة إنتاجية للأنواع الفاخرة من أسماك القاروص والدنيس وموسى والجمبرى التى تتراوح أسعارها بين 85 و65 جنيها للكيلو برغم صعوبة الاستزراع البحرى على شواطئنا الممتدة نحو 13.7 مليون فدان شمالا وشرقا والتى تتمثل فى قوة الأمواج بهذه السواحل وبارتفاع تقنية الاقفاص المنتجة وبنوعية من الشباك الحاكمة للزريعة بها.
وانها تجربة رائعة لهذا الاستزراع استخدمتها شركة خاصة بوادى النطرون بعد حفر بئر عميقة زادت فيها الملوحة على 24 ملليجراما فى المتر فحولتها لمزرعة للسمك القاروص وأعطى أضعاف الإنتاجية الزراعية وبالمياه المعدلة من الزراعة أنتجت «برسيم حجازي ربت عليه أغناما ومن روثها سمدت الأراضى لذرعها وبالتالى جودت المياه الأرض فى أكثر من دورة.ولعله يتم تعميم هذه التجربة على أبيار الرى بصفة عامة لزيادة الإنتاجية السمكية وقد أسهم الاستزراع بالمياه العذبة من (البلطى السمكة الشعبية) والبورى بمصر لرفع إنتاجية مصر فى 10 سنوات من 400 ألف طن إلى 1.2 مليون طن أسهم المستزرع منها بـ 750 ألف طن من قيمة هذا الإنتاج واحتفظ بسعر البلطى بـ12 جنيها للكيلو قابلتها زيادة فى أسعار اللحوم لنفس الفترة من 20 جنيها إلى 50، وللدواجن إلى 20 جنيها.
ولعل نجاح الاستزراع البحرى وما يحققه من مكاسب عالية (للمنح) يحدث نقله تعمير على هذه السواحل ويخفف من أعداد الأقفاص السمكية النيلية التى تسبب لبعض المدن مشكلات بيئية فى محطات تحلية المياه حتى إن أهالى مدينة المحمودية ودمياط يؤكدون أنهم يشتمون رائحة السمك فى كوب مياههم ولا يقوون على منعها لما تحققه من مكاسب جمة لاقتصار هذا النشاط على القطاع الخاص وباشراف من هيئة الثروة السمكية التى تمتلك 4 مزارع تجريبية فقط وتسهم الأسماك بنحو 36% من القيمة الكلية للإنتاج الحيوانى فى الفترة من 2007 إلى 2011 ويتمثل فى صافى الدخل الحيوانى 44% لنفس الفترة.
وباستثناء محميتين هما بحيرة ناصر وبحيرة البروديل للحفاظ على منظومتها البيئية كوحدة إنتاج تصدير للأسماك عالية القيمة (قاروص وموسى ودنيس) للاتحاد الأوروبى فان فرص الاستزراع السمكى البحرى سوف تمثل نقلة فى اقامة مناطق استقرار وتعمير على سواحل مصر الممتدة لـ13.7 مليون فدان شمال وشرق البحر الأحمر، والمتوسط وقناة السويس والبحيرات (المنزلة ـ البرلس ـ أدكو ـ قارون ـ الريان ـ المرة ـ والتمساحكما أن للاستزراع أيضا القدرة على سد فجوة الاستيراد ما بين العرض والطلب فى 8 أشهر هى من ديسمبر حتى أغسطس التالى والتى تقل فيها نسبة الإنتاج لـ05% من القيمة الكلية بينما الـ50% الباقية تتركز فى 4 أشهر فقط من أغسطس حتى ديسمبر حيث يرتفع السعر فى فترة هذه الفجوة.
وتشير دراسة إلى أن نصيب الفرد من الأسماك تزيد لـ 18ك للفرد مقابل 7.2 ك قبل 10 سنوات نتيجة الاستزراع، وان تاجر الجملة يحصل على النصيب الأكبر من سعر الأسماك يليه تاجر التجزئة ثم المنتج.
ويمكن خفض الأسعار السوقية بانشاء جمعيات تعاونية سواء للمنتجين أو للمستهلكين لتوفير ما يحصل عليه الوسطاء وبالتالى ينخفض الثمن.
تم تقسيم المشروع المصرى الإيطالى لأربعة أجزاء وهى التوجيه الإدارى والتدريب والندوات بالإسكندرية ومحطة مراقبة الجودة لمنح تراخيص الإنتاج ومقرها هيئة الثروة السمكية بمدينة نصر.
أما الجزء الإنتاجى فهو بمرسى مطروح فى حين يتم انشاء مفرخ سمكى لإنتاج 12 مليون فرخ سمكى من القاروص والدنيس بالإضافة لثمانى وحدات أقفاص بحرية لاستزراع (100 طن) أسماك بحرية دنيس وقاروص مطابقة لمعامل جودة التصدير للاتحاد الأوروبى وانشاء مخازن خاصة بالأعلاف والمعدات للمشروع.
ان سد فجوة اللحوم بالأسماك كبديل هى الحل لمواجهة ارتفاع الأسعار وقد احتفظت الأسماك الشعبية كالبلطي، والقراميط بنفس الثمن على مدى 10 سنوات بينما قفزت اللحوم والدواجن 5 أضعاف أسعارها، كما أن معدل الاستزراع قد قفزت بمعدل الإنتاج 1.2) مليون طن من 400 ألف طن خلال نفس الفترة، فى المياه العذبة بـ 730 ألف طن من هذا الإنتاج حيث ينتج الفدان الواحد ما بين 2.4 إلى 5 أطنان. وفارق الإنتاج الكلى يقدر بنحو 395 ألف طن يأتى من الصيد الحر بالنيل والبحر الأحمر والمتوسط والبحيرات الشمالية والبردويل والمنزلة وإدكو وقارون والسد العالي.ان الامتداد الجغرافى للصيد لنا على البحر الأحمر يعوق وبشدة نمو الشعب المرجانية حيث يصعب استعمال الشباك ويتم الاعتماد على مجموعات من السنانير وبالتالى يقل الإنتاج. وبالنسبة للبحر الأبيض المتوسط فإنه بالنسبة إلينا فقير حيث تطل عليه 22 دولة ويأتينا من مدخل ضيق هو جبل طارق تيارات ضعيفة وبالتالى تقل فيه نسب الصيد مما يضطر الصيادين للتعمق نحو ليبيا حيث تتوافر كميات للصيد.
– الاستزاع البحري كنقلة كبيرة فى هذا الاتجاه يمكنها أن تُقلل نسبة الـ20% المستوردة من النوعية الجيدة لهذه الأسماك وبما تمثله من قيمة غذائية وأسعار أعلى بكثير من البلطى كما أنها تفتح باب التصدير أيضا وهو فى غاية الأهمية. أن للبردويل حساسية خاصة فى الحفاظ على المنظومة البيئية لها لإنتاج أفضل نوعين من الأسماك وهناك لجنة علمية مع بعض المعاهد المتخصصة فى جامعة قناة السويس وكلية الزراعة الفنية بالعريش تهدف للحفاظ على هذه المنظومة وتوجيه الإنتاج ناحية التميز من أسماك الدنيس والقاروص المفضلة للمستورد الأوروبى والاقلال من الأنواع الأقل قيمة وهى الكابوريا والجمبرى حيث إن إنتاجه فيه أقل من الجمبرى السويسى وأسعارها أقل أيضا.
بالرغم من امتداد البردويل على مساحة 169 ألف فدان وبالرغم من تصاعد إنتاجها نوعيا فإنه لايزال قليلا بالنسبة للمساحة ويعد خفض نسبة الملوحة بالبحيرة أهم التحديات حيث ان للبحيرة 3 بواغيز الأول بوغاز الزرانيق وهو فتحة محددة تفتح وتغلق بفعل حركة التيارات البحرية، وبوغاز رقم (1) وهى فتحة صناعية غرب البحيرة تتعرض للاطماء، زما بوغاز (2) تقع شمال شرقى البحيرة، ويتعرض أيضا للاطماء ما لم تتم الصيانة الدائمة وقد قامت هيئة الثروة السمكية بتوفير حفار من الهيئة يعمل على رفع الاطماء من البوغاز (2) بصفة دوريةوقد قامت الهيئة بعمل رواق بالبحيرة على مساحة 300 ألف فدان بالجزء الشرقى للبحيرة تجرى فيه أبحاث التنمية العلمية بمخزون البحيرة كما تم اقامة مفرخ بحرى لإنتاج زريعة الدنيس والقاروص لتدعيم المخزون السمكى بها إضافة لوجود صالة وقاعة لارشاد المصدرين لتوعيتهم بالأسلوب الأمثل لقواعد تصدير الأسماك عموما ولأوروبا خصوصا.
هناك 6 جمعيات رئيسية هي: العريش، السلام، 6 أكتوبر، الساحل والبروديل وسيناء، وتشمل نحو 1250 مركبا تمثل البداية النسبة الأكبر 1140 مركبا ويعمل بها 3 صيادين ليلا ثم مركب البوص وتمثل نحو 25 وحدة يعمل بها 4 صيادين وتعمل نهارا.وتتعدد مشكلات الصيادين فى سيناء ما بين ارتفاع الجمارك المفروضة على معدات الصيد والمطالبة بأهمية تخفيضها لتشجيع زيادة اعداد الصيادين وما بين الرغبة فى الاستقرار وذويهم بالقرب من الرزق بتخصيص مساحة من أراضى ترعة السلام لمصلحة أبناء الصيادين وضرورة فتح نقاط وصروح للصيد على الساحل وقت اغلاق البحيرة.
بينما تبقى مطالبة وزارة البيئة بسرعة التدخل للتنفيذ والاشراف على محطة كهرباء بالوظة لتركيب شباك على مداخل مياه التبريد لمنع شفط زريعة الأسماك وهذا يمثل أهمية قصوى فى الحفاظ الاقتصادى والبيئى على هذه الثروة.
وأعدت المحافظة مع الهيئة مشروعات مهيأة للاستزراع بمنطقة الزرانيق وحتى الكورال وعلى طول امتداد 68 كيلو مترا بسيناءوقد تبنت دراسة أعدها معهد بحوث الاقتصاد الزراعى برئاسة مدير معهد بحوث الاقتصاد الزراعى المطالبة بزيادة القروض الموجهة للقطاع السمكى بما يحقق زيادة الإنتاج برفع كفاءة القوارب التقليدية ومدها بالمعدات اللازمة حيث أنها الأكثر عددا ورفع كفاءتها بما يؤدى لزيادة الإنتاج. كما أوصت بتطوير الرؤس الخرسانية للبحيرة وتوفير كراكات بقدرة 1600 حصان تظل بالتبادل بين المواقع لاتمام عمليات التطهير ومنح قروض لعمليات التصنيع والتعليب للأسماك لتوفير منتج أفضل يسهم فى تشغيل عدد أكبر من العمالة وبما يتوازى مع الاستفادة من انشاء ميناء العريش البحرى الذى تبلغ مساحته المائية 40 فدانا وتبلغ طاقة رصيفه التجارى 15 ألف طن واستخدامه كميناء تصدير للأسماك. المشروع يعتمد على اقامة الأقفاص بالخلجان محمية اللاجون ومنطقة عجيبة وغرب وشرق السلوم بمطروح وأبورماد وحلايب وشلاتين بالبحر الأحمر.
تتعدد الأحواض الترابية ويمكن انشاؤها بسهولة وبمساحات شاسعة ويمكن انشاء قرى كاملة لهذا الغرض ويمثل مشروع ساحل البرلس مطوبس الذى اقامته على 10 آلاف فدان بشمال المحافظة كفرالشيخ بتكلفة نحو 200 مليون جنيه بما فيها انشاء ساتر ترابى للحماية بطول 30 كم لحماية شمال المحافظة.
ان المحافظة وضعت خطة لبيع هذه الأراضى بواقع 4 أفدنة لكل شاب بـ25 ألف جنيه للفدان بالتقسيط تقدم لها حتى الآن 400 طلب وتم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع بمساحة 1850 فدانا ولكنه يحتاج لتمويل جديد لشق طرق وتزويد المنطقة بالمرافق والخدمات وانشاء قرية للصيادين قريبة من عملهم واقامة مفرخ لإنتاج زريعة بحرية فاخرة لأول مرة على شاطيء البحر المتوسط وأن المشروع كما يحقق الوفرة السمكية فانه سيحقق عمرانا ايجابيا بشمال المحافظة.
النظام الثانى يعتمد على تحديث الأحواض وامدادها بالمعدات اللازمة والثالث هو المكثف ويعتمد على الأحواض العائمة فى المياه وتكون ابعاد الحوض ذات انتاجيات مرتفعة وجميع إمكاناتها متاحة ويمكن أن تسهم فى اعمار سيناء بقدر كبير.
– النظام الرابع والأحدث فى التقنية هو الأقفاص العائمة ان القطاع الخاص حقق طفرة اقتصادية فى إنتاج أنواع متميزة من أعلاف السمك تصدر لدول الخليج والأردن وان أفضلها العلف الطافى الذى تلتقطه الأسماك من أعلى حيث يكشف للمزارع حالة المزرعة ولكن المزارع البحرية تحتاج لنسب أعلى من البروتين والدهون من أسماك المياه العذبة وهى تتوافر فى مسحوق الأسماك وبسبب الارتفاع العالى للغذاء ارتفعت أيضا أعلاف الأسماك. كما تم إنتاج أنواع من الأقفاص المحلية من مواسير الجى فى سى المغطاة بالشباك المستوردة وتحقق مكاسب جيدة للصناعة. إن الاستثمار بصفة عامة وفى كل المجالات يحقق قيمة عالية ومن بعده شروط هى الاقامة والاستقامة والتفرغ للمتابعة الدائمة.
الإسكندرية ومصايد الأسماك :
الاسكندرية تمتلك 11 مليون فدان مصايد وتستورد الأسماك.. ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل هجر كثير من الصيادين المهنة وتفرغوا لصيد الشباب الراغبين في الهجرة غير الشرعية.. وللأسف حجم الانتاج من الأسماك لا يتناسب مع حجمها ومساحتها ويصل إلي “الربع” من الانتاج السمكي في مصر. وبالنسبة لمصايد البحر المتوسط والذي يعتبر من أهم المصايد البحرية تبلغ مساحته الصالحة للصيد فيها “6.8 مليون فدان” ويبلغ طول الشواطئ الصالحة للصيد “ألف كيلو متر” وتعتبر أسماك هذه المصايد من أجود وأفخر أنواع السمك هذا بخلاف الصيد في أعالي البحار وهي المصايد التي توجد في المياه الدولية خارج المياه الاقليمية وسبق أن أنشئت الشركة المصرية لمصايد أعالي البحار سنة 1965 بهدف انشاء اسطول صيد للعمل في هذه المصايد لزيادة الانتاج السمكي ولكن لم تستطع تلك الشركة الاستمرار أو تحقيق الهدف وهو الاكتفاء الذاتي من الأسماك كما لم تستغل الطاقة الانتاجية لمراكب الصيد استغلالا اقتصاديا الأمر الذي أدي إلي زيادة تكاليف الانتاج والتشغيل زيادة كبيرة مما دعا إلي صدور قرار بتجميد نشاطها مصايد البحيرات وهي ثلاث مجموعات الأولي الشمالية وتشمل “المنزلة والبرلس وأدكو ودمياط” والبحيرات الداخلية وتشمل “قارون وناصر ووادي الريان” والمنخفضات الساحلية وتشمل “البردويل وملاحة بورفؤاد ولاجون مطرح” مشكلة ضعف الانتاج السمكي خاصة في مصر بصفة عامة والاسكندرية بصفة خاصة. رغم ان الاسكندرية تمتلك أكبر مساحة وأكبر ميناءين “الداخلية والاسكندرية” واستحواذها علي 40% من الصناعات الاقتصادية إلا انها تواجه مشكلة في عدم قدرتها علي منافسة غيرها من المدن الساحلية المطلة علي البحر المتوسط في الصيد السمكي ولا يصل انتاجها من الثروة السمكية سوي “11 ألف طن” ولا تتعدي نسبة الصيادين في الاسكندرية 40% في مقابل تزايد عدد المصايد البحرية والصيادين بشرق ساحل المتوسط بموانئ دمياط وبورسعيد حيث يتركز 50% من اسطول الصيد البحري. الاسطول البحثي للمعهد القومي للعلوم والبحوث الذي يضم “سلسبيل ويرموك” وتجوبان البحر المتوسط طوال مواسم العلم لإقامة دراسات وأبحاث حول الثروة السمكية وغيرها من عناصر بالبيئة البحرية إلا ان هناك مشكلات تواجه عمليات الصيد وعلي رأسها “التلوث البيئي” بالإضافة إلي مشاكل الصيد الجائر لأسماك الذريعة وأمهات الأسماك هناك مشاكل تواجه الصيادين أنفسهم بداية بأنه لا يوجد احصاء دقيق عن المراكب التي تهلك بعرض البحر أو تتم مصادرتها أو ايقافها خارج المياه الاقليمية وهناك مشاكل أخري تواجههم وتؤثر علي عملية الصيد وزيادة الثروة السمكية من حيث المعدات والماكينات الخاصة بالمراكب أو الخاصة بالشباك وغيرها. وهناك مشكلة أخري حيث اتجه بعض الصيادين الباحثين عن الثراء السريع في اصطياد الشباب بدلا من السمك وذلك لتسفيرهم إلي ايطاليا واليونان عن طريق المراكب الخاصة بالصيد والهجرة غير الشرعية بمقابل حصولهم علي مبالغ مالية منهم وتركوا الصيد والبحث عن الرزق من البحر.. إن أفضل الأرباح لسفن الصيد خلال الجولات البحرية ومدتها 20 يوما تبلغ حوالي “100 ألف جنيه” يتم توزيعها ما بين معدات وتكاليف الابحار والتجهيزات وأجرة طاقم الصيد فضلا عن ميزانية الجولة التي تليها ولذلك فإن المجهود الذي يبذل في الصيد لا يقابله ربح معقول المطلوب اعادة توزيع خريطة الثروة السمكية في مصر وإعادة تخطيطها لزيادة الثروة السمكية وانتعاشها.
موسم إغتيال الزريعة فى خليج السويس :
الانتاج السمكي بخليج السويس يمثل نصف انتاجية مصر من الأسماك… اصبح هناك اغتيال للثروة السمكية بمنطقة خليج السويس بسبب ما تواجهه من مشاكل وأزمات علي رأسها زيادة جهد الصيد فضلا عن التطوير غير المقنن لهذه المراكب مما تضاعف معه جهد الصيد للمركب الواحده ليمثل جهد مركبين وصيد الزريعة السمكية وأمهات الأسماك وقت التكاثر من أماكن محظور الصيد فيها وبيعها للمزارع الخاصة ومع تعدد المراكب واللنشات العاملة بحرف الجر والشنشولا أدي استهلاك الكثير من المخزون السمكي. البيانات الرسمية من هيئة الثروة السمكية تكشف عن أن مصايد خليج السويس تعاني من التدهور الشديد وخاصة التي تعتمد علي المصايد السطحية الشنشولا فانخفضت في الفترة من 1988 حتي المصايد السطحية الشنشولا فانخفضت في الفترة من 1988 حتي عام 2011 بنسبة 80%ٌ ومصايد السنار انخفضت خلال نفس الفترة بنسبة 90% أن أبرز مشكلة تواجه الانتاج السمكي في خليج السويس وتصل الي حد الكارثة هي صيد الزريعة السمكية فيقول محمد كاريكا احد العاملين بحرقة الصيد ان منطقة بداية الخليج التي يطل عليها كورنيش السويس الجديد والتي يطلق عليها جونة السويس هي منطقة مياه ضحلة ودافئة وتستقطب امهات الأسماك التي تضع بيضها بين الصخور بعيدا عن الخليج المفتوح والأمواج والتيارات المائية بالممر الملاحي للقناه حيث تعدهذه المنطقة بمثابة مفرخة وبعد فقس بيوض الأسماك وخروج الزريعة وتكيفها مع البيئة تنطلق من المنطقة الهادئة لتبدأ دورة حياتها بمياه خليج السويس الا ان مافيا الزريعة لا يسمحوا لها بذلك خاصة في موسم الربيع الذي تفرخ فيه الزريعة ويبدأون عملهم في وقت الذروة مع ارتفاع حرارة الشمس ويقوموا بمد شباكهم في باديء الأمر لصيد الأسماك الكبيرة والأمهات التي تضع بيضها من أنواع البوري والسهلية والقوت وكذلك الجمبري والكابوريا والسوبيا ويضيف كاريكا انهم يستبدلون الباك باخري من نوعية الشبح وهي تشبه القماش وفتحاتها بالكاد تمرر المياه ويصطادون بها الأسماك الزريعة التي يقومون بجمعها في الحية التي تشبه الفلوكه الصغيرة مزوده بفتحات تسمح بدخول المياه للأبقاء علي الزريعة حية تحت ايديهم في الماء بعد صيدها وعقب غروب الشمس يتم نقلها الي سيارة مجهزة بأحواض لاستقبال هذه الأسماك علي الطريق. صيادي الزريعة ليسوا من السويس بل قادمون من الفيوم معتبرا أنهم قضوا عي بحيرة قارون وجففوها من الأسماك ثم جاءوا للسويس ليقضوا علي ما فيها من أسماك بصيد الزريعة التي تعتبر نواه الثروة السمكية بالاقليم. أما المشكلة الثانية وهي جهد الصيد فيتحدث عنها اصحاب مراكب الصيد العاملة بحرفتي الجر والشنشولا رفض ذكر اسمه فيقول انس روح اللنشات المعدلة والفلايك مع مراكب الصيد مخالف للقانون معتبرا ان ما تم من تعديلات علي اللنشات مخالف لانها تعمل في الاصل بحرفة السنار وباتت مجهزة باوناش وبكرات محور سحب وتواجد هذه المعدات باللنشات يعني انها ستعمل بحرفة الشنشولا المعتمدة علي الضوء وتجميع الأسماك تحت الشباك قبل القائها عليه،وهو ما يمثل جهد صيد مرتفع يقضي علي الثروة السمكية بخليج السويس وهو ما رفضه رئيس هيئة الثروة السمكية السابق واصدر بشأنه قرارا مع بداية موسم الصيد بمنع أي لنش مزود بونش وبكرة سحب من السروح خضع لمطالب الصيادين العاملين علي اللنشات وسمح لهم بالسروح ضاربا قرارا رئيس الهيئة يعرض الحائط وغير ميال لما يترتب من زيادة جهد الصيد ونتيجة لذلك انخفض المخزون السمكي فبعدما كانت انتاجية المراكب تصل الي 200 طاولة في رحلة صيد تستغرق من 10 الي 12 يوما لخليج السيوس اصبح الانتاج الان في تلك الفترة لا يتجاوز 100 طاولة وبأحجام اقل.
بالاضافة الي اللنشات فهناك الفلايك الكركبة التي توقفت شهر مايو فقط واستمرت تعمل 3 شهور كانت فيها اللنشات والمراكب متوقفة وهي الفترة التي تضع فيها الاسماك بيضها واستهلكت خلالها الفلايك الأسماك والقشريات المبطرخة الحاملة للأنتاج السمكي للأجيال القادمة بما يمثلها انهاكا للبيئة البحرية. ان الحرفة الاساسية لتعمل اللنشات بشكل سليم هي الصيد بطريقة السنار فهي توفر الأسماك كبيرة الحجم وذات قيمة اقتصادية مرتفعة لكن هناك مما يقرب من 50 لنشا يخالف ويقوم صيادوه بتعديله وتزويده بونش رفع ومعدات اخري تمكنه من سحب شباك الشنشولا وهو مخالف للقانون وعلي العاملين بالصيد الالتزام بالحرفة المدونه في دفاتر وتراخيص السروج حتي لا تستنزف الطاقة الانتاجية للخليج علي المدي القريب. وهذا ما يعرفونه البعض مبررا ذلك بأن اللنشات تعمل بحرفة الشنشولا منذ اكثر من 50 سنه مشيرا الي انه ليس هناك نص في القانون المائي رقم 124 لسنة 1982 يحزم وجود او تركيب اوناش علي اللنشات في اشارة الي انها تستخدم لرفع الهلب واذا كانت هذه الحرفة مخالفة وتمثل جهد صيد فلماذا لم يتأثر المخزون السمكي الا في الفترة الاخيرة كما يدعي اصحاب مراكب الصيد فضلا عن ذلك فالأسماك التي يتم صيدها بحرفة الشنشولا هي الأسماك العائمة والمهاجرة والتي تنجذب للأضواء احيانا تكون متوافرة وفي أوقات اخري لا تكون موجودة بخليج السويس. أما بالنسبة لفلايك الصيد تعمل بغزل الكركبة فهي تصطاد اسماك انواع صغيرة الحجم مثل الشخرم والسهلية والحفارة والكابوريا فقط ولا تؤثر مطلقا علي المخزون السمكي لخليج السويس لافتا الي ان هناك 30 فلوكه فقط بالسويس وحصيلة الصيد لكل منها تتراوح بي 10 الي 15 كيلو في اليوم الواحد وتعمل خلالها من السادسة صباحا حتي السادسة مساءا بشباك الكركبة القانونية والمسموح بالصيد بها مؤكدا انه لا يمكن باي حال من الأحوال ان تعمل الفلايك الصغيرة التيلا يتجاوز طولها 3 امتار بحرف الجر او الشنشولا التي تعتمد عليها مراكب ولنشات الصيد.
كل الفلايك تصطاد بغاطس السفن وبمنطقة لسان الادببة ولا تدخل الي عمق الخليج لان قدرة محركها الذي لا يتجاوز 25 حصانا لا تتيح لهم ذلك كما انها لا تمثل جهد صيد ولا تؤثر علي البيئة الحيوية والبعض فتح النار علي اصحاب مراكب الصيد معتبرا التعديلات التي اجروها علي مراكبهم من زيادة اطوال ومضاعفة قوة المحرك باتت تمثل جهد صيد حقيقيا علي خليج السويس واضحي كل مركب يعمل بطاقة مركب صيد، انه حتي عام 1993 كانت اقصي قوة لمحرك المركب 170 حصانا ونمت زيادتها بشكل مطرد حتي وصلت الان الي 450 حصانا. فيما تأتي اللنشات بأطوالها التي كانت لا تزيد عن 14 مترا بقوة 70 حصانا وتمت زيادة اطوالها وقوتها بعد موافقة هيئة الثروة السمكية الي 20 مترا فقط ولا يعقل ان يكون اللنش بهذا الطول ويتم سحب الهلب او المخطاف بشكل يدوي فاستلزم الأمر تركيب ونش للسحب والرفع. بمرور الوقت بات علي اصحاب اللنشات تقنين اوضاعهم وتغيير حرفتهم بشكل رسمي الي الشنشولا فهناك ما يقرب من 120 لنش صيد بخليج السويس تعمل 50 منها بحرفة الشنشولا في الوقت الذي اندثرت فيه حرفة السنار بخليج السويس وباتت مقتصرة علي المصايد ببحيرة المنزلة والاسكندرية ودمياط. ان مشكلة عمل اللنشات بحرفة الشنشولا مازالت قائمة بالنسبة لباقي اللنشات التي لم يتم تقنين وضعها فهناك 82 مركب صيد تعمل بحرفة الشنشولا لا يجاورها 50 لنشا تعمل بنفس الحرفة بمعدل زيادة بمثل اكثر من 60% ولا يمكن انكار انها تمثل جهد صيد إضافيا علي خليج السويس فترة الصيد خلال الموسم لهذه الحرفة هي من يوم 20 بالشهر العربي حتي اليوم العاشر من الشهر الجديد ويكون فيها ضوء القمر ضعيفا طور الهلال والمحاق ويستغل الصيادون تلك الليالي المظلمه ليسلطوا الكشافات التي تكون حينها مصدر الضوء الوحيد بالبحر لجمع الأسماك. قانون الصيد 124 لم يتضمن عقوبات رادعه لصيادي الزريعة فعلي الرغم من خطورة ذلك واعتبارها جريمة في حق البيئة البحرية واستنزافا لخيرات الخليج الا ان القانون لم يتضمن عقوبات بالحبس واكتفي واضعوه بالغرامة فقط. الزريعة السمكية لها ماده خاصة في القانون المائي وتسمح بصيدها في أماكن معينه علي ان تقتصر علي اسماك السهلية فقط ومركز تجميع الزريعة بالسويس لا يورد للمزارع الا هذه النوعية من الأسماك وموسم صيد الزريعة 3 شهور فقط في فبراير ومارس وابريل.
لكن ما يحدث بجونة السويس مخالف للقانون لان تلك المنطقة مفرخ طبيعي وتستقطب انواع الأسماك والقشريات المختلفة لتضع بيضها اخر الصيف ان قوات حرس الحدود قامت بالقاء القبض علي عدد منهم خلال اعمال الصيد بدون تصاريح في اماكن غير مخصصة لكن لضعف القانون فالنيابة تغرم الصياد فقط وتامُر يرد الفلوكه الي صاحبها طبقا لرخصتها في الوقت الذي تكون فيه هذه الفلايك غير مرخصة وغير مسجلة وليس لها تصريح بالصيد وباساليب التحايل علي القانون يسترد الصياد المخالف فلوكته بحجة انها مصدر رزقه الوحيد له ولاسرته ويعاود العمل مجددا كما ان هناك لجانا من الثروة السمكية متواجدة بالأكمنه الامنيه بطريق السويس الاسماعيلية وفي حالة ضبط أي سيارة تحمل اسماك زريعة يتم علي الفور نقلها الي المزارع السمكية التابعة للهيئة ومنع وصولها الي المزارع الخاصة المقامة علي البحيرات المرة. أكد معمل بيولوجيا المصايد بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد ان خليج السويس يتميز بالتباين والتنوع الفريد في الأسماك واللافقاريات التي منها الأسماك القاعلية والتي يتم اصطيادها بحرفة الجر والأسماك السطحية التي تصاد بحرفة الشنشولا وأسماك الشعاب المرجانية التي تصاد بحرفة السنار بالإضافة الي الأسماك التي تعيش في عمود المياه وتصاد بالحرف الصغيرة. وأوصي المعمل بتوصيات وحلول لمعالجة ما يعانيه الخليج من تدهور للثروة السمكية فتؤكد ان صيد الزريعة يمثل استنزافا للثروة السمكية لآنها تستهلك المخزون السمكي ونحن لسنا ضد المزارع السمكية لأنها جزء من الاقتصاد المصري واحد عناصر توفي الثروة السمكية لكننا في مصر نخالف ما يحدث في كل دول العالم التي تطل علي بحار وخلجان ومحيطات فهم ينشئون مفرخات بحرية ثم يلقون انتاجها في البحار لتنمية الثروة السمكية. عدد المفرخات الموجوده في مصر لا يتجاوز اصابع اليد والواحدة وعوضا عن ذلك يتم صيد الزريعة من البحر لتغذية المزارع السمكية والحل هو التوسع في انشاء المفرخات السمكية البحرية بدلا من الاعتماد علي الزريعة. ان بيانات الانتاج السمكي الصادرة عن الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية كشفت عن انم صادي خليج السويس تعاني من التدهور الشديد وخاصة مصايد الاسماك السطحية الشنشولا التي انخفضت في الفترة من 1988 حتي 2011 بنسبة 80% ومصايد الشعاب المرجانية السنار انخفضت ايضا خلال نفس الفترة بنسبة 90% فهذه المصايد في حالة انهيار تام وذلك للعديد من العوامل منها التلوث الصناعي والصحي والبترولي والتنمية الصناعية والسياحية بخليج السويس ولكن أهم هذه العوامل علي الاطلاق هوزيادة جهد الصيد المتمثل في زيادة عدد ايام الصيد وكذ1لك التطور الكبير في مواصفات وميكنة حرف الصيد لكل الحرف العاملة في الخليج. تقليل جهد الصيد لا يعني خفض عدد المراكب واللنشات والفلايك العاملة بحرف الصيد بالخليج لأن ذلك لا يتوافق اقتصاديا ولا اجتماعيا لافتة الي ان اغلب الدول التي تطل علي مصايد بحرية بدأت في الغاء حرفة اجر لأنها مؤثر علي النظام البيئي بالرغم ان مستخدميها في هذه الدول يعتمدون علي شباك بفتحات واسعة علي خلاف ما يجري في مصر من استخدام شباك بفتحات ضيقة للغاية تجمع الاسماك الصغيرة ولا تسمح لها بفرصة في التكاثر ولو لمرة واحدة.
التوصيات والمقترحات والحلول التي يقدمها المعهد القومي لعلوم البحار لتنظيم وادارة مصايد خليج السويس واولها تخفيض عدد ايام الصيد بالخليج فبدلا من خروج المراكب فيرحلة صيد تستغرق اسبوعا في بداية الموسم وتمتد الي اسبوعين فينهايته لابد من تحديد رحلة الصيد من 7 الي 10 ايام فقط وذلك بالنسبة للعاملين بحرف الجر والشنشولا اما بالنسبة لفلايك الكركبة فلا بد من تقنين وتقليص ايام الصيد علي ان تكون بالتبادل فيسمح لنصفها بالصيد 4 ايام بالأسبوع و 3 أيام للنصف الاخر بالتبادل حتي لا تخرج جميع الفلايك للصيد في وقت واحد. بجانب ذلك لابد الأخذ في الاعتبار التوصية الثانية فلا بد من تحديد حجم فتحات عيون الشباك لكل حرفة فشباك الشبح ذات الفتحات التي تقترب ان تكون مسامية تؤدي وتنهك البيئة البحرية مع ضرورة تعديل مواسم حظر الصيد لتتناسب مع دورة حياة الأسماك فترة وضع البيض وضرورة انشاء مناطق مفتوحة او مغلقة للصيد وعدم ترك المجال مفتوحا امام الصيادين تحديد حجم الاسماك التي يتم اصطيادها خلال فترات السروح والتي يتم عرضها في الأسواق ومنع اصدار تراخيص صيد جديدة او التحويل من حرفة لأخري.
أسماك مريوط :
منذ أكثر من ربع قرن بدأ حلم مشروع مزارع بحيرة مريوط السمكية هذا المشروع التابع لوزارة الزراعة الذي كان يأمل منه الكثيرون في إنهاء الكثير من المشكلات بعد العجز في الثروة السمكية وارتفاع أسعارها ومواجهة جشع تجار اللحوم بإيجاد البديل من الثروة السمكية وفتح آفاق للاستثمار والمشروعات للكثير من الشباب وكلها كانت أحلاما تراود من قاموا بتنفيذ المشروع لكن هذا الحلم تحول إلي سراب ووهم لدرجة أنه أصبح مثار سخرية وأطلق عليه المشروع الوهمي وقتها وحدثت مشكلات عديدة ليختفي الأمل والحلم حتي عادت أبواب النور تبعث من جديد ليتحول نحو إعادة تشغيل المزارع بقوة رغم القرارات الصعبة والعقبات مستغلا دعم المسئولين ومع بداية العمل بقوة استطاع العاملون بالمشروع أن يحققوا دخلا يتجاوز7 ملايين جنيه وانتاجا وصل الي163 طنا. وبالطبع هي بداية مبشرة لكن الحلم ان نصل إلي إنتاج25 ألف طن وهو إنتاج يكفي لتغطية الاسكندرية بالكامل والمحافظات القريبة منها وبأسعار رخيصة وبأنواع عديدة من الأسماك حيث لا تنتج المزرعة البوري والبلطي فقط بل عشرات الأنواع من الأسماك والجمبري مثل قاروص, دنيس, الوقار, لوط, شرانيش وغيرها.ان الوضع الحالي خطوة أولي حيث يمكن أن يتم استغلال مساحة المزرعة بالكامل وهي5 آلاف فدان ولو حقق الفدان5 أطنان سنويا فإن ذلك يصل بنا إلي إجمالي25 ألف طن وهو رقم ضخم يحقق الكثير لمصلحة الثروة السمكية في مصر بل يمكن ان يخصص جزء للتصدير بما يحقق عائدا بالعملة الصعبة لصالح البلاد بعد أن أصبح المشروع يدر عائدا سنويا لخزينة الدولة.الأنتهاء من الإجراءات الخاصة بتثبيت420 عاملا داخل المشروع وهو ضمان للاستقرار النفسي لهم بالأضافة إلي أعطاء المشروع الدعم لكي يعمل بكل طاقته فهو يعمل بما لا يتجاوز الـ20%فقط مع تجديد محطات الرفع والآلات بل إن المشروع يمكن استغلاله بإقامة مشروعات أخري مثل تربية البط, الدواجن والأرانب لتتحول مساحة5 آلاف فدان لمزرعة نموذجية متكاملة تخدم الإسكندرية والمحافظات, ويحلم المهندس طارق فرج ان يستغل المكان في إقامة دورات تدريبية عملية ونظرية لتأمين الخريج الذي يسعي للعمل في مجال الإستزراع السمكي. فإن هذا المشروع يحتاج إلي مساندة كاملة من الدولة لان5000 فدان يمكن ان تحقق فائضا وتسد العجز في الثروة السمكية وتحل الكثير من المشكلات فقط يحتاج الأمر لعمل جاد مستمر ودعم لاستغلال المزرعة بكل الطاقات الموجودة فيها حتي تحقق أفضل النتائج وتختفي رحلة النسيان التي دخلت فيها مزرعة مريوط علي مدي ربع قرن.
الإنتاج السمكي :
أن مصر تنتج حاليا نحو 90% من إجمالي ما تنتجه افريقيا من المزارع السمكية و 70% من الإجمالي الذي تنتجه الدول العربية وتم الانتهاء من مشروع التصوير الرقمي لكافة البحيرات لمنع التعديات علي حقوق الصيادين وإن اجمالي انتاجنا من أسماك البلطي يصل الي 53% من جملة الانتاج العام مقابل 15% لأسماك المبروك و 14% للبوري وبذلك يصل حجم انتاجنا من الأسماك الشعبية الي نحو 83% في حين يصل نسبة انتاجنا من أسماك القراميط الي 3%.
تسرب مياه البحر الى أرض الدلتا :
ليس فقط سد النهضة وآثاره هي التي ستجعلنا نفكر في الماء والزراعة, بل علينا أيضا أن ننتظر التغيرات المناخية التي ستؤثر في الدلتا كلها وتجعلها معرضة للغرق.فالتغيرات حقيقة وليست وهما, والدليل أن كثيرا من فلاحي الدلتا باتوا يشعرون بملوحة الأرض وعدم استجابتها للري والزراعة مما اضطر بعضهم إلي تحويل أرضهم إلي مزارع سمكية مستفيدين من هذه الملوحة مع تسرب مياه البحر إلي بعض أراضيهم.
المشكلة الكبري أن التغيرات المناخية لن تصيب الأرض فقط بل تأثيرها سيمتد إلي صحة الإنسان والسياحة حيث تآكل الشواطئ.هل التغيرات المناخية حقيقة أم مبالغة, وهل فعلا ستتأثر الدلتا وتكون معرضة للغرق, وذلك كله حتي نستعد من الآن ونعمل علي وضع خطط جديدة.آن تغير المناخ شيء طبيعي في العالم, والفترة التي وجدت فيها الثلوج كانت من نحو10 آلاف عام, وقبلها بفترة كانت الأجواء مثل التي نعيش فيها الآن, وسبقتها أيضا فترة ثلوج, فعملية البرد والدفء طبيعية إلا أنها تأخذ فترات ما بين5 و10 آلاف سنة, وكان لدي الإنسان والحيوان والنبات القدرة علي التأقلم مع هذه التغيرات, ولكن المشكلة الحالية أن النشاط الإنساني والصناعي والسكني والتجاري والانتقالات تؤدي إلي ارتفاع حرارة العالم وهو ما يسمي بالغازات الدفيئة خاصة خلال هذا القرن وحتي عام2100, ووقتها فإن الجسم البشري والحيوانات والنباتات ستكون غير قادرة علي التأقلم مع زيادة درجة الحرارة في هذه الفترة الزمنية المحدودة, وهذه هي المشكلة الأساسية التي سنواجهها الآن, فإذا كنا قد تأقلمنا مع درجة الحرارة التي ارتفعت خلال الـ10 آلاف سنة الماضية والتي تقدر بـخمس درجات, فإننا لن نستطيع التأقلم مع الثلاث درجات خلال الـ80 سنة القادمة, وهنا تكمن الصعوبة التي تواجهها قضية تغير المناخ, والتي تستوجب أن نقلل بأي شكل من الغازات التي تسبب هذا الارتفاع وكذا كل الغازات الدفيئة من خلال مراجعة أشكال تربية الحيوان وروثه, وزراعة الأرز وما يخرج من غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون الخارج من المصانع, وارتفاع درجات الحرارة سيجلب أمراضا جديدة علي مصر والعالم, حيث إن مناعة الإنسان سوف تضعف نتيجة هذا التغير, وستقل مقاومته, وقدرة الكائنات الدقيقة ستزيد من مهاجمته. والعالم يسعي حاليا ألا تزيد درجة الحرارة عن درجتين, والخوف من وصولها إلي5 أو6 درجات, وقد طلبت دول الاتحاد الأوروبي من الدول النامية أن تشارك في ذلك من خلال متابعة السيارات وتغيير المقطورات والموتوسيكلات, وتقليل زراعة الأرز أو البحث عن طريقة أخري غير تغطية سطح الأرض بالمياه فترات طويلة حيث يتسبب ذلك في خروج الميثان بدرجات كبيرة جدا, وكذلك الإنتاج الحيواني وكيفية استخدام الروث كمبيد عضوي بدلا من خروج الغازات, ونحن كدول نامية فإن كمية ما يصدر من غازات دفيئة لا يزيد علي20% من إجمالي ما يصدر من العالم نصيب مصر ما بين1 و2%, والمشكلة الكبري أننا حين نقول للدول الصناعية أنها سبب الكارثة ولابد من قيامها بتقليل الغازات الدفيئة خاصة ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج بكميات كبيرة مع أهمية مساعدة الدول النامية حتي لا تتبع نفس الأسلوب, يكون الرد أن كلا من الهند والصين بنهاية هذا القرن سوف تخرج كل واحدة منهما25% من الغازات الدفيئة مثلها مثل أمريكا، ويكون جوابهم نحن مسئولون عما مضي، فماذا عن الوقت الحالي والمستقبل؟
و ما يحدث بين الدول النامية والصناعية لا أحد يسمع الآخر, وكل منهما في واد, فالدول النامية لا تمل من الإلحاح علي الدول الصناعية بأن تعطيها 7,.% من الناتج القومي كمعونة. والدول الصناعية تشترط الاشتراك أولا في حل هذه المشكلة. ولتفعيل دور مصر في هذا الملف المهم, أن يتم تشكيل لجنة وزارية عليا لتغير المناخ يرأسها رئيس الوزراء ويكون مقررها وزير البيئة لأنها ليست مسئولية وزارة البيئة فقط, فهي مسئولية وزارة الداخلية في قانون المرور, والموارد المائية والري في نقصان مياه النيل نتيجة التغير المناخي، والزراعة ومسئوليتها عن تربية الحيوان وزراعة الأرز, وكذلك الصحة, والصناعة في التفتيش علي المصانع ومدي انبعاثاتها. والمشكلة لدينا أن مجرد ارتفاع درجات الحرارة في العالم ستزيد من درجة حرارة المياه في البحر الأبيض المتوسط, فالارتفاع معناه تمدد المياه، في الوقت نفسه فإن شواطئ الدلتا تنزل نحو3 ملليمتر, ورشيد1 ملليمتر في السنة, وهناك هبوط طبيعي في الدلتا, وإذا جمعت ما سيحدث في الـ100 سنة القادمة سنجد30 سم, وتقديرات وزارة الري مع هيئة الأرصاد البريطانية قالت من20 إلي50 سم وذلك بعكس الدراسات التي ذهبت إلي نحو متر ومتر ونصف, وأنه حتي مع تقديرات وزارة الري فهذا كاف للتحرك, فتسرب مياه البحر المالحة تحت التربة في أراضي الدلتا سيجعلها غير صالحة للزراعة, إضافة إلي إغراق بعض المناطق, وأي كلام آخر لا يستند إلي حقائق علمية, فمياه البحر سوف تأتي إلي شمال الدلتا. إن معظم الدراسات تقول إن نقصا سيحدث في الأمطار بإثيوبيا ورواندا وبوروندي وكل دول المنبع في حين عدد محدود من الدراسات أوضحت إن المياه ستزيد, وأيا كان الأمر بالزيادة أو النقصان فنحن لم نفعل شيئا حيالهما ففي حالة الزيادة لابد من مراجعة جسم السد العالي, هل سيتحمل هذا الضغط أم لا, وإذا نقصت مياه الأمطار وبالتالي مياه النيل فماذا سنفعل ؟والمواطن لابد أن يعلم أن غذاءه سيتأثر وحياته كذلك, لأن شمال الدلتا من أجود الأراضي المصرية وأكثرها إنتاجا, وهذا سيؤدي إلي تهجير الناس وسوف يصبحون عبئا علي المحافظات الأخري، وإذا علم المواطن أن التغير سيؤثر علي غذائه وحياته فسوف يضغط علي الدولة كي تفعل شيئا.غرق الدلتاوذهبت الدراسة- إلي أن ساحل الدلتا يمتاز بخصائص طبوغرافية وجيولوجية خاصة ويعني ذلك ان تضاريس سطحها ليس مستويا كما يتوقع البعض بل هناك تنوع في المناسيب (الارتفاعات) هذا بجانب وجود عناصر حماية طبيعية مثل الكثبان في بلطيم و البرلس وجمصة والتلال الجيرية المرتفعة التي بنيت عليها مدينة الإسكندرية (ارتفاعها حوالي4 امتار في المتوسط) وكذلك الساحل الشمالي الغربي هذا بجانب أعمال الحماية الصناعية في هيئة حواجز أمواج وحوائط بحرية والتي تغطي حوالي25% من شواطئ الدلتا و التي بنيت في الأساس لعلاج مشكلة التآكل أو النحر والتي ظهرت بعد بناء السد العالي, والذي تسبب- و كما كان متوقعا- في عدم وصول الرمال التي كان يحملها فيضان النيل لتغذية شواطئ الدلتا وترسيبها في الجزء الجنوبي لبحيرة ناصر.ومن ضمن هذه الخصائص وجود شواطئ ترسيبية جديدة تتقدم شمالا بمعدل يبلغ10 آمتار سنويا وهذا المعدل يزيد كثيرا عما قد يسببه الارتفاع السنوي لمستوي سطح البحر المحلي من تآكل و المقدر بنحو متر واحد في الاتجاه الأفقي إذا ما أرتفع منسوب سطح البحر1سم و ذلك حسب تقديرات اللجنة الـحكومية لتغير المناخ.وتشير الدراسة إلي أن هذه الخصائص كلها من العوامل الايجابية التي قد يكون لها دور كبير في حماية مناطق كثيرة بالدلتا من مخاطر زيادة مستوي البحر أو هبات نوات الشتاء العنيفة. ويمكنا عن طريق هذه الخصائص ان نقسم السهل الساحلي للدلتا والإسكندرية إلي نطاقات تبعا لدرجة قابليتها للغرق وبالتالي تمكنا من تحديد الأماكن الخطرة و التي يجب أن تحتل الأولوية عند الشروع في اختيار وسائل التكيف المناسبة.وفقا الي مشروع بجاسو الممول من الاتحاد الأوروبي فإن أغلب التقديرات او السيناريوهات التي نشرت عن غرق الدلتا اعتمدت علي نماذج حسابية عالميةGlobal mathematical models وليست محلية عند حساب المناطق المعرضة للغرق عند ارتفاع سطح البحر بمقدار معين، كما أنها افترضت أن سطح البحر يرتفع بطريقة خطيةLinear, وفي الحقيقة انه غير خطيNon-linear او بمعني آخر حلقيEpisodic, وبمعني آخر ان سطح البحر ليس في ارتفاع مستمر بل في بعض السنوات ينخفض منسوبه عن المتوسط العام, وهذا يرجع إلي العديد من العوامل الجيولوجيا والهيدرو دينامكية للدلتا, كما أن الاعتماد المباشر علي صور الأقمار الصناعية غير كاف لأنها لا تعطي معلومات دقيقة عن المنشآت الهندسية التي أقيمت لحماية الدلتا, كما إن استخدام الخرائط الطبوغرافية لمناسيب وارتفاعات المناطق الساحلية الواقعة في شمال الدلتا غير مناسب لأنها غير دقيقة حيث أعدت في ثلاثينات القرن الماضي ولم تحدث حتي وقتنا الحالي, كما أن معظم هذه السيناريوهات لم تأخذ في الاعتبار الخصائص المميزة للدلتا, فعلي سبيل المثال تفترض ان غالبية سواحل الدلتا والإسكندرية منخفضة المنسوب, مما يعني تعرضها للغمر عند أدني ارتفاع لمستوي سطح البحر, في حين توضح نتائج القياسات الحقلية الحديثة أن هناك مناطق آمنة يرتفع منسوبها كثيرا فوق سطح البحر, مثلما هو كائن بمناطق انتشار الكثبان الرملية في البرلس و بلطيم بمتوسط ارتفاع يبلغ10 أمتار من منسوب البحر, مما يعني أنها بمنأي عن خطر الغرق, وهذا باستثناء بعض المناطق المنخفضة, حيث يقل المنسوب فيها عن متر واحد فوق مستوي سطح البحر كما هو الحال للحاجز الرملي الضيق في بعض المناطق و الذي يفصل بين البحر وبحيرة المنزلة والمنطقة الواقعة غرب ميناء دمياط. كما تأكد أيضا أن الشريط الساحلي للإسكندرية بين المندرة و السلسلة- والمكون من تل من الحجر الجيري يشاهد بعض أجزائه عند بير مسعود- ويتذبذب منسوبة بين5,2 أمتار و11 مترا وبمتوسط يبلغ4 أمتار فوق سطح البحر وذلك من واقع قياسات مساحية لهذا الشريط الضيق, وهذا يعني ان منطقة المندرة هي المنطقة الوحيدة الأكثر عرضة للغرق بمياه البحر, وبالفعل فقد تعرضت هذه المنطقة للغمر بمياه البحر أثناء إحدي نوات عام 2004، وتحسبا لتكرار مثل هذه النوات فقد نم بناء حاجز حجري مواز للشاطئ ومغمور تحت الماء لتلافي هذه المشكلة.
أن السيناريوهات العالمية التي افترضت ان سطح البحر سوف يرتفع مترا واحدا مثلا لم تحدد سقفا زمنيا اي متي يحدث هذا الارتفاع وذلك لعدم معرفتهم بمعدلات ارتفاع سطح البحر, والتي قدرناها بنحو3 مم سنويا.
الأكثر خطراأن هناك مناطق منخفضة المنسوب مثل المناطق الواقعة جنوب الشريط الساحلي للإسكندرية والممتدة خلف حائط محمد علي في اتجاه الشرق, بمنطقة الطرح-التي تقع بين أبي قير و بوغاز معديه ادكو- حتي كفر الدوار جنوبا, والتي تنخفض نحو مترين إلي ثلاثة أمتار عن منسوب سطح البحر الحالي- مساحتها حوالي 56. كم2– هي من أكثر المناطق عرضة لخطر ارتفاع مستوي سطح البحر, إذا ولا قدر الله وحدثت كارثة طبيعية أدت إلي تدمير جزئي لهذا الحائط مثل الزلازل آو الأمواج العاتية المصاحبة للأعاصير أو التسونامي أو نتيجة لعمل عدائي أو إرهابي.وعلي النقيض من الشواطئ المعرضة للنحر والتآكل بدلتا النيل, هناك قطاعات طويلة من شواطئ الدلتا يحدث حاليا بها بناء وترسيب وبمعدلات كبيرة, بحيث أن هناك بعض الشواطئ علي الدلتا تتقدم داخل البحر بمعدل10 آمتار في السنة, مثلما هو حادث عند منطقة أبو خشبة شرق رشيد ومصيف جمصة وبعض شواطئ خليج ابي قير, كما أن هناك قطاعات طويلة من الشواطئ تمت حمايتها بأعمال إنشائية وهندسية بعضها يرتفع سطحه بأكثر من مترين فوق سطح الماء, وهذا في مجمله يعني أن هذه القطاعات سوف تكون بمنأي إلي حد ما عن سيناريوهات الغرق الغارقة في التشاؤم.وأن التأثير الآخر وغير المقدر محليا حتي الآن هو أن معظم شواطئ دلتا النيل عرضة لتغلغل مياه البحر في اتجاه اليابس لتمتزج مع المياه الجوفية العذبة مسببا زيادة ملوحتها مما يهدد تربة المناطق الزراعية القريبة من الساحل فيما يطلق عليه بعملية تملح الأراضي الزراعية, علما بأن هذه الظاهرة مستمرة وتحدث عبر آلاف السنين في جميع الدلتاوات و يحدث ذلك التغلغل عبر الفراغات البينية لرسوبيات الدلتا المكونة من الرمل والمختلطة بالغرين من البحر في اتجاه اليابس أسفل الدلتا وحتي عمق يزيد علي30 مترا تحت سطح الأرض. ورغم هذه توقعات فإن أحدا لم يقم بتقييم هذا التغلغل ميدانيا علي أرض الواقع.
إتضح من خلال الندوات واللقاءات الخاصة بتغير المناخ أن آثاره سوف تشمل العديد من القطاعات وتغلغل المياه المالحة من البحر تحت وفوق الدلتا وكذا تأثيره علي قطاع الزراعة, كما تظهر آثاره في زيادة الاحتياجات المائية (بمعدل 51%) وقلة إنتاج المحاصيل والثروة السمكية, أما في قطاع الصحة فتظهر آثاره بتوقع زيادة انتشار ناقلات الأمراض الوبائية مثل الملاريا فضلا علي تلوث المياه مما يؤدي إلي انتشار الإمراض المختلفة, أما في قطاع السياحة فتظهر أثاره في تآكل الشواطئ وارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون مما يؤثر علي الآثار، كما أن ارتفاع حموضة البحر تؤثر علي الشعب المرجانية، وقد تبين من خلال الحوار ومناقشة النتائج العلمية المتاحة أن مصر تعتبر من أكثر الدول تأثرا سلبيا بتغير المناخ، إن لم تكن أكثرها علي الإطلاق، ويزيد من ذلك أن المصريين ومنذ القدم، يعيشون علي ذلك الشريط الضيق في الواديودلتا النهر والتي يطغي عليها البحر من الأعلي والأسفل مستقطعا منها أو مخربا لتربتها مما يؤدي وسيؤدي الي تزايد الحاجة إلي تهجير الملايين بسبب ضياع الموارد الأرضية الزراعية في شمال الدلتا.
الإستزراع السمكي فى سيناء :
تم إعتماد أول مخطط من نوعه تضعه الهيئة العامة لتنمية الثورة السمكية للنهوض بالقطاع السمكى فى محافظة شمال سيناء والوصول بإنتاجها إلى 750 ألف طن سنويا. أى فى حالة الإلتزام بتنفيذ المخطط ستنتج شمال سيناء وحدها نحو 50% من إجمالى إنتاج مصر من الأسماك والذى بلغ حاليا نحو1.5 مليون طن.
وربما جاء إختيار محافظة شمال سيناء لتنفيذ هذا المخطط العملاق لكونها تتمتع بموقع جغرافى متميز يجعلها من أكثر المواقع فى العالم التى يمكن تحويلها إلى مستعمرة للإستزراع السمكى، حيث تقبع في أقصى الشمال الشرقي لجمهورية مصر العربية بين خطي طول 34، 32 شرقاً وخطي عرض 31، 29 شمالاً ويحدها شمالاً البحر المتوسط بطول 220 كم، أما جنوباً فخط يمتد من جنوب ممر متلا حتي رأس النقب ويحدها من الشرق الحد السياسي لمصر مع فلسطين المحتلة.
وأوضح وزير الزراعة وإستصلاح الأراضى أن محافظة شمال سيناء تحظي بمقومات عديدة تضعها علي قائمة محافظات الإستزراع السمكي في مصر حيث أثمر التعاون مع الجهات العلمية المختلفة بالمحافظة علي تحديد أهم تلك المقومات وكيفية الإستفادة منها في تنمية الثروة السمكية وأبرزها أنه يوجد بمحافظة شمال سيناء عدد 6000 بئر جوفية ما بين حكومي وخاص وتعمل هذه الآبار علي زراعة ما يقرب من 200 ألف فدان وبالتالى يمكن الإستفادة من تلك المياه الجوفية في عمل مشروعات زراعية متكاملة مع الإستزراع السمكي لإنتاج محصول سمكي تصديرى وتعظيم الإستفادة من وحدة المياه وتوفير نسبة لا تقل عن 20% من الإحتياجات التسميدية للمنتجات الزراعية نظراً لما تحتويه مياه المزارع السمكية من عناصر سمادية.
أن الوزارة تعمل في الوقت الحالي علي تنفيذ مشروعين عملاقين لإنتاج اسماك بالعريش كنموذج تطبيقي لنشر تلك المشورعات بالمحافظة حيث أن خطة الهيئة عند تعميم المشروع أن تصل إنتاجية المحافظة إلي 750 ألف طن أى أكثر من 50% من الإنتاج الحالي من الإستزراع السمكي في مصر.
المشروع الأول هو تنمية بحيرة البردويل والتى تشغل معظم الساحل السيناوى علي البحر المتوسط وتمتد بطول 85 كم تقريباً ويصل أقصي عرض لها 22 كم وتبلغ مساحتها حوالي 650 كم2 وبالتالى تعتبر بحيرة البردويل من أهم البحيرات المصرية وخاصة أنها أقل البحيرات الشمالية تلوثاً كما أنها تحتوى علي أنواع عالية من أسماك مختلفة وعالية الجودة والقيمة وتتصل بالبحر المتوسط عن طريق فتحتان صناعيتان يطلق عليها البواغيز حيث يحدث تبادل للمياه بين البحيرة والبحر المتوسط من خلال عملية المد والجزر وهو ما يجعلها بؤرة نموذجية لإقامة مشروعات الإستزراع السمكى. لوحظ في السنوات الأخيرة تغيير شديد في التركيب المحصولي للبحيرة من حيث الإرتفاع المستمر في القشريات علي حساب الأصناف الأخرى مثل أسماك الدنيس والقاروص وعلي ضوء تحليل الهيئة لتلك المعلومات تم توجيه مشروع من أكاديمية البحث العلمي لعمل مفرخ سمكي بالمحافظة يعمل علي توفير أصبعيات الدنيس والقاروص لبحيرة البردويل لإعادة توازن التركيب المحصولي للبحيرة.أن الهيئة تعمل علي تطوير ميناء الصيد فى شمال سيناء ورفع كفاءته مما يؤدى إلي سهولة التعامل وتحسين الخدمات المقدمة للصيادين.
أن محافظة جنوب سيناء أيضا واعدة في إنتاج الاسماك البحرية عالية القيمة للإستهلاك المحلي والتصدير حيث تمتد سواحلها بطول 600 كيلو مترعلي كل من خليجي السويس والعقبة، إلى جانب وفرة الأراضي الصالحة لإقامة المزارع السمكية بمختلف أنواعها ووجود العديد من الآبار المالحة الصالحة لإقامة المزارع السمكية المكثفة، أى أن محافظة جنوب سيناء تتميز بكل المقومات التى تؤهلها لأن تساهم بقوة فى الإنتاج السمكى والقفز بمصر إلى مراكز أكثر تقدما على مستوى العالم فى حجم الإنتاج السمكى حيث نحتل حاليا المركز الثامن عالميا أن محافظة جنوب سيناء تتميز بموقع جغرافى يؤهلها لتحقيق كل هذه الآمال المعقودة عليها حيث تقع في النصف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء وهي عبارة عن مثلث قاعدته الشمالية بئر طابا علي خليج العقبة شرقاً حتي رأس مسلة خليج العريش غرباً وضلعاه علي امتداد خليجي العقبة والسويس حتي يلتقيان في رأس محمد جنوباً وتبلغ المساحة الكلية للمحافظة 31272 كم2 ويغلب علي مساحتها الجبال التي تتوسطها والتي يصل ارتفاعها إلي 2639 م في جبل سانت كاترين والتي يفصلها عن بعضها وديان كثيرة وتنقسم المحافظة إدارياً إلي 5 مراكز و8 مدن و9 وحدة محلية قروية، و9 قرية تابع بالإضافة إلي 74 تجمع بدوى وبالتالى سيوفر مشروعات الغستزراع السمكى فرص عمل واعدة لسكان هذه المناطق. تم مناقشة جميع تلك المقومات مع محافظ جنوب سيناء لدراسة الإستفادة من تلك الثروات المتاحة حيث قامت الهيئة بعرض المادة العلمية والدراسات الإقتصادية لعدد من المشروعات وبعد المناقشة تم اختيار أكثر تلك الأنظمة ملائمة لإقامتها في القرى والتجمعات البدوية بالمحافظة وتمثلت فى إقامة مزارع سمكية نصف مكثفة علي مساحة نصف فدان تصلح كنموذج تكرارى للشباب مما يتيح إنتاج 10 طن أسماك في الدورة الواحدة من الأسماك التصديرية عالية القيمة الإقتصادية وإتاحة عدد 5 فرص وأكثر بشكل غير مباشر كأنشطة مساعدة وتحقيق عائد لايقل عن 30 ألف جنيه فى الدورة الواحدة علي الأقل لمالكي المزرعة وتشغيل نفس العدد تقريباً بشكل غير مباشر في جميع الخدمات الأخرى المتعلقة بالمزرعة مثل التسويق.أنه تم الإتفاق مع محافظة جنوب سيناء على إقامة مشروع للإستزراع السمكي في الأقفاص العائمة لوفرة تلك المواقع علي امتداد الساحل بالمحافظة حيث تتميز تلك المشروعات بسهولة التنفيذوانخفاض التكاليف الإستثمارية وتحقيق عائد مادى متميز لايقل عن 3 آلاف جنيه للفرد وتوفير منتج متميز قابل للتصدير، علماً بأنه سوف تعمل المحافظة علي استخراج كل الموافقات الإدارية وخلافه واللازمة لإقامة تلك المشروعات من الجهات المعنية وتقوم الهيئة بعد ذلك بالبدء في التنفيذ مباشرة.
أطلس الموارد البيئية :
بدأ قطاع حماية الطبيعة بوزارة الدولة لشئون البيئة بتنفيذ مشروع أطلس الموارد البيئية والبشرية بالواحات البحرية ومحمياتها الطبيعية بالتعاون مع وحدة مركز المعلومات بمركز ومدينة الواحات البحرية، يهدف المشروع الي دعوة البحث العلمي وحصر الموارد البيئية والبشرية بالواحات البحرية ومحمياتها الطبيعية وتتضمن خطة العمل الدراسات الميدانية واعداد التقارير العلمية ويستمر المشروع لمدة ستة اشهر. اهم النتائج المتوقعة من المشروع رسم خريطة استخدام اراضي المناطق المحيطة بالمحمية الطبيعية واعداد خريطة للمناطق والمزارات والفنادق السياحية بالواحات البحرية ووضع خريطة استثمارية مقترحة للمنطقه. وقد أعلنت محمية الواحات البحرية كمحمية اثر طبيعي عام 2010 تقع داخل منخفض البحرية وتبلغ مساحتها 109 كيلو مترا مربعاً تضم 3 مناطق هي الدست والمغرفة وجبل الانجليز والصحراء السوداء.
تحديد الموارد المائية بالاستشعار عن بعد :
اختتم المؤتمر الدولي الخامس عشر لتكنولوجيا المياه الذي نظمته الجمعية الدولية لتكنولوجيا المياه بالتوصيات بالاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بعد في تحديد الموارد المائية المتاحة واستغلالها الأمثل في مشروعات التوسع الأفقي في استصلاح أراض جديدة وكذلك استخدامها في مجال التنبؤ بالموارد المائية في أحواض الأنهار والمياه السطحية العامة, بالإضافة إلي إعادة النظر في التركيب المحصولي وتفعيل الدورة الزراعية بما يحقق أعلي عائد يحققه للزارع وفقا لسياسية مائية زراعية متكاملة لتحقيق أعلي استفادة من الموارد المائية باستخدام التقنيات الحديثة في الري مثل الري بالرش لخفض استهلاك المياه في الزراعة عامة بما يوفر ما يقرب من40% من الموارد المائية المتجددة ويسمح بالتوسع الأفقي في الزراعة, مع ضرورة وضع خطط لاستكمال المشروعات القومية الكبري في مجال المياه والزراعة مثل مشروع ترعة الشيخ جابر بسيناء وتوشكي قبل البدء في إقامة مشروعات جديدة, الاهتمام بشباب الباحثين في مجال المياه واستغلال مياه الصرف بعد معالجتها بطريقة آمنة مع الاهتمام بالتغيرات المناخية وتأثيرها علي الموارد المائية ووضع خطط لمواجهة ما قد يترتب عليها من أخطار وكوارث علي البلاد وعمل خرائط جيولوجية لتحديد المخزون المائي الجوفي سواء المتجدد أو غير المتجدد وذلك لوضع السياسات الآمنه للاستغلال الأمثل لهم والعمل علي تغذيته بالتكنولوجيات الحديثة وتشجيع التعاون والتبادل العلمي بين دول المتوسط ونقل التجارب الناجحة منها, وتبني تكنولوجيا صديقة للبيئة في معالجة مياه الصرف الصحي مثل تكنولوجيا الأراضي الرطبة.
الاستشعار عن بعد والظروف المناخية والزراعية :
يرجع تغير المناخ إلي تغيير انماط الطقس الملحوظة في جميع انحاء الكوكب, وهذه الظروف المتغيرة ستؤدي الي تغيير الطريقة التي ينمو بها النبات وكمية المحصول المنتجة وكمية المياه اللازمة ومدي صلاحيتها لذلك اصبحت تقنية الاستشعار من بعد مصدرا هاما ورئيسيا للمعلومات الجغرافية الخاصة بالغطاء النباتي واستخدام الاراضي لضرورة استمرار عملية التنمية والادارة الزراعية المستدامة وحماية البيئة. بالرغم من انه تم استخدام تقنية الاستشعار من البعد خلال الاربعين سنة الماضية في مصر إلا أنه لم تصدر اي سياسات خاصة باستخدام بيانات الاستشعار من البعد في الادارة الزراعية, بل ان الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء التابعة لوزارة الدولة للبحث العلمي في مصر تستخدم بيانات الاستشعار من البعد بشكل منتظم في العديد من التطبيقات التي منها الادارة الزراعية ورسم خرائط الغطاء النباتي وادارة التربة والموارد المائية، قد اتضحت قيمة الاستشعار من البعد من قدرتها الفريدة من نوعها مقارنة بالطرق الاخري لجمع البيانات والمعلومات، ومن اهم مميزات تقنية الاستشعار من البعد هو مقدرتها علي تقديم وجهات نظر شاملة بطريقة متكررة ومتجاورة مكانيا بدون الحاق اي تأثير علي المنطقة المراد دراستها, وكذلك عدم القيام بزيارة المنطقة محل الدراسة، وتوفر بيانات الاستشعار من البعد المقاسة في منطقة الطيف المرئي للشعاع الكهرومغناطيسي معلومات حول صحة النباتات والكتلة الحيوية, بينما توفر بيانات الاستشعار من البعد الحرارية معلومات تفصيلية حول التركيب الحراري لسطح الارض والتي لها علاقة مباشرة بتقدير قياسات تدفق الحرارة علاوة علي ذلك ـ ان بيانات الاستشعار من البعد المتحصل عليها باستخدام اجهزة الرصد في مجال طيف اشعة الميكرويف تقدم بيانات مفصلة حول الارصاد الجوية اي رصد اوقات النهار والليل وذلك جنبا الي جنب مع المقدرة علي عزل خصائص الهدف وكل ذلك يجعل تلك النوعية من البيانات شديدة الملائمة لحساب قياسات الرطوبة المتعلقة بالاحوال الجوية مثل رطوبة التربة, استخدام هذه التقنيات يعد محاولة لاكتشاف المناطق الصالحة للزراعة ونوعية الارض في مناطق مختلفة والتصحر المبكر والتعديات علي الاراضي الزراعية وكميات المياه واماكن وجودها والاماكن المناسبة للمحاصيل والجفاف وانتشار الافات. ويمكن استخدام هذه التقنيات في التمييز بين المواد الملونة للبيئة كبقع الزيت في الانهار والبحيرات وحجمها وتطورها وانتشارها. جاء ذلك خلال المؤتمر الدولي حول استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن البعد الذي نظمته كلية الزراعة- جامعة عين شمس وذلك بمناسبة عقد لقاء ختامي لاحد المشروعات الممولة من وزارة الزراعة اليونانية بموجب اتفاقية تعاون تنفذه كلية الزراعة ـ جامعة عين شمس ـ مع معهد خاتيا لزراعات البحر المتوسط والهيئة القومية للاستشعار من بعد وعلوم الفضاء واتحاد منتجي ومصدري المحاصيل البستانية في مصر وهو مشروع يسمي جلاميد ويهدف الي تدريب الباحثين والمتخصصين في مجال الممارسات المثالية ذات الصلة باستخدام تكنولوجيا المعلومات الجغرافية لدعم عملية صنع القرار وادارة الموارد المائية وتدريب الشباب للعمل في خدمة الاهداف الانمائية للتعاون العالمي من اجل التنمية المستدامة وان المشروع يهدف الي ادارة المشاكل البيئية والريفية المشتركة والتي تأتي نتيجة للتأثيرات المتشابهة للعوامل المناخية والموقع الجغرافي مع اليونان, ان المنتجات الزراعية من المحاصيل تشكل جزءآ كبيرا من النظام الغذائي للانسان وكذلك الحيوان، لذلك فانتاج الاغذية بكميات كافية ونوعية جيدة خالية من التلوث امر ضروري, بالاضافة الي ادارة الموارد الطبيعية وانقاذها من اثار الانشطة البشرية المختلفة التي تهددها بالخطر من فرط استغلال الموارد, استخدام الاراضي بالمعني الجغرافي يعني استخدام الاراضي من قبل البشر وان تغير استخدام الاراضي هو الاختلاف او التغير في استخدام الاراضي كإزالة الغابات ونمو المدن والمناطق العشوائية بالاضافة إلي الحفاظ علي التراث الطبيعي والثقافي.
أولاً : البحيرات الرئيسية فى الشمال على ساحل البحر المتوسط :
- بحيرة المنزلة : ( محافظة الدقهلية وبورسعيد ودمياط )
بحيرة المنزلة بالإنجليزية Lake Manzala، هي بحيرة مالحة المياة وأكبر البحيرات المصرية المشهورة بكثرة الاسماك المختلفة يشرف عليها مجلس مدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية لانها تقع جميعا بمقربة من مدينة المنزلة لذا سميت بذلك وهى تتصل بالبحر المتوسط.
تاريخ البحيرة :
بحيرة المنزلة الآن أو بحيرة تانيس فيما مضى من الزمان وسميت بتانيس نسبة إلى تانيس ابن حام ابن نوح. وهي تلك البحيرة التي تصل الماضي بالحاضر وتطوي في أعماقها حقبات من تاريخ مصر حافلة بعجائب الدهر وغرائبه .
قبل القرن السادس الميلادي لم تكن البحيرة قد تكونت وكانت تلك المنطقة أراضي زراعية خصبة ترويها فروع النيل القديمة (البيلوزي – والتانيس – والمانديس). وكلها كانت تصب في البحر المتوسط وتعرف آثار فتحاتها باسم البواغيز وبالقرب من هذه البواغيز كانت توجد مدن مصرية زاهرة لها شهرة خاصة، هذه المنطقة كانت تشتهر بجمال طبيعتها وعصفت بها الطبيعة في حادث زلزال في القرن السادس الميلادي وكتب عليها الغرق واختفت جناتها وآثارها وتكونت بأرضها بحيرة مترامية الأطراف تطوي في أعماقها مدائن وحدائق . وقد تخلف على وجهها عدد من الجزر المتناثرة والتلال الأثرية من أهمها:(تل الدهب – تل بوان – تل الشقافة وغيرها).
وهى بحيرة كبيرة تقع بين دمياط وبيلوز(الفرما) القديمة، والجهات المجاورة لهذه البحيرة وكذلك الجزر التي يسكنها قوم أشداء ذوو نخوة، ولهم جلد وصبر، وهم اشد بأساً وقوة من سائر المصريين ويمتهنون الصيد بأفخر انواع الاسماك. سميت من قبل تنفيس وهى كلمة هيروغلافية تعنى صناعة الحرير حيث اشتهرت هذه المدينة قديماً بصناعة الحرير وسميت بالمنزلة لأن عمرو بن العاص رد على رسالة القنقاع بن عمرو التميمى والذى أخبره فيه أنه نزل فى هذه المنطقة بعد أن فتح أحد حصون الرومان فقال له عمرو بارك الله فى منزلتك فسميت المنزلة. أعلام المنزلة (أشهر أبنائها) حسن طوبار الذى قاوم الاحتلال الفرنسى عام 1798 م. الصحابى الجليل القنقاع بن عمرو التميمى الذى فتح المنزلة فى عهد عمر بن الخطاب ودفن بالمنزلة.
تناقصت مساحة البحيرة من 28 ألف فدان عام 1982 الى 182 الف فدان أوائل يونيو 2011 بحسب التصوير الجوى لها بالاقمار الصناعية. وبعد أن كانت البحيرة مصدراً لاعاشة اكثر من مليون صياد يتوزعون على خمس محافظات اصبح هؤلاء فريسة للبطالة والامراض وانعدام الامل، مما دفعهم للهجرة الداخلية للصيد فى محافظات مجاورة كالسويس والبحر الأحمر او الهجرة الخارجية للصيد فى ليبيا واليونان ودول الخليج. ومن الضرورى إتخاذ بعض الإجراءات مثل:
- تطهير البحيرة من التعديات حتى لا تختفى من خريطة مصر لأنها توفر للبلاد مصدراً للأمن الغذائي يتمثل فى ثلث احتياجها السمكى وفرص عمل تكفى اكثر من مليون صياد يضطرون الى اللجوء للهجرة غير المشروعة.
- الدعوة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة لاصدار قراره بأن تؤول الرقابة على البحيرة الى حرس الحدود باعتبار انها مترامية الأطراف وتحتاج الى اجراءات امنية تفوق القدرات الراهنة لشرطة المسطحات المائية خاصة ان البحيرة كانت تتبع حرس الحدود بالفعل حتى سنة 1983.
مشكلة البحيرة : التجفيف والتعديات :
- تم شق قناة السويس التى استقطعت 350 ألف فدان من البحيرة وبمقتضاها ظهرت محافظتا بورسعيد والاسماعيلية ومدينة بورفؤاد علاوة على تجفيف نحو 220 ألف فدان لصالح شق ترعة السلام، وأنشاء عدد من الطرق السريعة والدائرية والطريق الدولى، وتجفيف مساحات لتحويلها الى أراض زراعية وهكذا بقى من البحيرة 190 ألف فدان فقط بحلول عام 1987.
- البحيرة كانت اشبة بمنتجع سياحي اذ كانت مسطحاً ابيض تعيش فيه جميع انواع الاسماك، حتى اوائل الثمانينات تحت اشراف حرس الحدود .
- حتى صدور القرار الجمهورى باسنادها لهيئة الثروة السمكية اذ بدأت التعديات من أصحاب النفوذ الذين استندوا الى قربهم من القيادة السياسية تدبير مائة الف فدان لإستصلاحها في الخطة الخمسية للحكومة من تجفيف بحيرة المنزلة فكانت النتيجة وجود مافيا لبيع الأراضي المجففة.
- استخدم مسئولى هيئة الثروة السمكية نظام المؤاجرة اذ قاموا بتأجير شواطئ البحيرة لبعض المستفيدين فكانت تلك المؤجرات بداية ناقوس الخطر، لأن الواحد من هؤلاء كان يقوم بتأجير خمسة افدنة لكنه يتعدى بعدها على الاف الافدنة بحجة انه قام بتأجيرها. تعرضت البحيرة لعملية تجفيف واسعة وجاءت جميع الأليات لحل أزمة البحيرة فاسدة لأنه وقف وراءها شبكة عنكبوتية من المسئولين الفاسدين الموزعين على وزارات الزراعة والاسكان والداخلية الذين ارتبطوا بمصالح مع اصحاب التعديات، بالرغم من أنه لايجوز قانونا تجفيف شبر من مسطحها.
- الاستيلاء على منطقة الجحر ومساحتها 30 ألف فدان وإصدار قرار بتجفيفها، مع تخصيص عشرة الاف فدان منها لموظفى هيئة التعمير وخمسة الاف لهيئة الثروة السمكية وهؤلاء اخذوا يبيعونها لحسابهم لتصبح مزارع سمكية خاصة. أصبحت المساحة المتاحة أمام الصيد الحر ضئيلة للغاية بالمقارنة مع المساحات التى اغتصبها اصحاب التعديات لإقامة الحوش والسدود والمزارع المخالفة، وكيفية إتمام التعديات إحاطة جزء من المسطح المائي بجدار من الطين خاصة ان مياه البحيرة ضحلة، وعمقها يتراوح ما بين 70 سنتيمترا ومتراً ونصف المتر فقط، او تتم الاستعانة بسرطان البحيرة، وورد النيل او البشتيت كما يسميه الصيادون، لعمل حوش مائي يمتد على مساحة شاسعة من الماء ويلجأ السمك للعيش تحته فيصبح ملكيته لمحتكر الاقطاعية ويربح صاحبها من ورائها ملايين الجنيهات فى مدة يسيرة فى حين يعانى الصيادون الامرين. تحولت البحيرة الى ازقة وممرات، وأخذت التعديات احياناً شكل منشآت ومبان خرسانية وأحواض وسدود، ولاضفاء شرعية عليها لجأ بعض أصحاب التعديات الى اقامة مساجد وسطها كما أن هناك بيوتاً متداخله مع ضفاف البحيرة وبعضها تمت اقامتة بعد الثورة.
- ارتفاع معدلات جرائم القتل والشروع فى القتل والسرقات بالاكراه داخل البحيرة ترتب عليها تشرد الصياين داخل البلاد وخارجها، وتعرض الكثيرين منهم للقرصنة والغرق والقتل مع ظهور طبقة جديدة من أصحاب الاملاك او الاقطاعيين الجدد وسندهم فى ذلك البلطجية. فى كثير من حوادث البلطجية داخل البحيرة توجه اصابع الاتهام الى قرية “الشبول” باعتبارها انها المصدر الرئيسى لتصدير البلطجية للبحيرة.
قرى المنزلة :
ميت شريف- البصراط- المنزلة الجديدة- الفروسلت- العامرة- الستابتة- كفرحجاج -المواجد – الطوايرة – العزيزة.
الموقع الجغرافى لبحيرة المنزلة :
كانت مساحه بحيرة المنزلة قبل التجفيف 750 الف فدان (50 كيلو مترا طولا وما بين 30- 35 كيلومترا عرضا) وهى تعادل ما يقرب من عشر مساحه ارض الدلتا كلها. تناقصت مساحه البحيرة من 750 الف فدان الى 190 الف فدان عام 1990 حتى وصلت اليوم 182 الف فدان وذلك نتيجه اعمال الردم والتجفيف والتجريف فى مناطق كبيرة منها فبعد ان كانت تطل على خمس محافظات اصبحت تطل الان على ثلاث محافظات فقط وتعتبر من أكبر بحيرات مصر وأكثرها إنتاجية.
أما من الناحية الجغرافية فمدينتى الفرما وتنيس (بحيرة المنزلة) هما التى قامت عليهما مدينة بورسعيد. أما من الناحية البيئية فيوجد بها محمية طبيعية من أجمل المحميات الطبيعية الموجودة فى مصر مثل محمية أشتوم الجميل وجزيرة تنيس مما يثرى الحياة السياحية ووجود بعض الطيور النادرة التى تجذب السائحون للصيد. يوجد على شاطئ بحيرة المنزلة مدن أو ثلاثة من مدن الصيادين فمدينة المطرية سكانها ومدينة المنزلة وتقع على فرع النيل المنديسي (البحر الصغير) بجوارها وقرية أشتوم الجميل على بعد تسع كيلو مترا ت غرب الموقع فهي أكبر بحيرات الدلتا، وأكثرها اتصالاً بالبحر، ويزيد عدد الجزر المتناثرة في أرجاء هذه البحيرة عن الألف؛ كما يشغل نشاط الاستزراع السمكي مساحات كبيرة، في جهة الشمال الغربي من البحيرة. تعتبر بحيرة المنزلة من أجمل بحيرات الدلتا بل من أجمل المحميات الطبيعية فى مصر على الإطلاق لوجود محمية أشتوم الجميل وكذلك جزيرة تنيس، وهي محمية اراضى رطبة ومعزل طبيعى للطيور. المسافة من القاهرة 200 كم . تقع فى محافظة بور سعيد على مسافة 7 كم غرب مدينة بور سعيد على الطريق الساحلى , أما جزيرة تنيس فتقع داخل بحيرة المنزلة على مسافة 7 كم إلى الجنوب الغربى من مدينة بور سعيد , وتشمل تل تنيس الأثرى وحفائر آثار من العصر الأيوبي.
تعتبر بحيرة المنزله من اكبر واهم البحيرات الطبيعيه الداخليه بمصر على الاطلاق وأخصبها حيث يتوفرلها اهم مقومات المربى السمكى الطبيعى لتوافرالمواد الغذائية الطبيعية واعتدال المناخ طوال العام وتنتج ما يقرب من 48 % من انتاج البحيرات الطبيعية وكان لاتصالها بالبحر الابيض من خلال البواغيز والفتحات التى تسمح بتبادل المياه وتوازنها ودخول وخروج الاسماك ميزة ساعدت على وجود افخر انواع الاسماك فى وقت من الاوقات0 تقع بحيرة المنزلة فى موقع فريد ومتميز فى الركن الشمالى الشرقى لدلتا النيل يحدها من الشمال شريط رملى يفصلها عن البحر الابيض المتوسط ومن الشرق قناة السويس ومن الغرب نهر النيل فرع دمياط ومن الجنوب سهل الحسينية تطل بحيرة المنزلة على اربع محافظات:
– محافظة بورسعيد فى الشرق والشمال الشرقى.
– محافظة دمياط فى الشمال والشمال الغربى.
– محافظة الشرقية فى الجنوب.
– محافظة الدقهلية فى الغرب والجنوب الغربى من البحيرة.
تنقسم بحيرة المنزلة جغرافيا الى خمسة اجزاء رئيسية هى :
- منطقة المثلث
وهى الجزء الشمالى لحدود البحيرة ويقع كاملا داخل حدود دمياط وهى طريق دمياط عزبة البرج بطول 15 كم من التاحية الغربية ويمثل قاعدة المثلث ومن الشمال طريق دمياط بورسعيد القديم على ساحل البحر والضلع الثالث طريق دمياط شطا بورسعيد وحتى الديبة من الناحية القبلية والتى تمثل راس المثلث ويربط بينة وبين البحيرة الام عدة فتحات على طريق دمياط بورسعيد وترتيبها من دمياط الى بورسعيد.
- فتحة سورجان بجوار مرور شطا وهو عبارة عن ماسورتين بقطر 2م للواحدة مغلق نصفها بالطمى ويصعب تطهيرها0
- فتحة الكيلو 4.5 على طريق بورسعيد دمياط عبارة عن ماسورتين بقطر 2م.
- فتحة الكيلو 19 على نفس الطريق وبنفس المواصفات.
- فتحة الجمازرة على نفس الطريق وبنفس المواصفات.
- فتحة البغدادى وهى عبارة عن كوبرى والفتحة بعرض 36 م وتعتبر المغذى الرئيسى بين المثلث والبحيرة.
فتحة البغدادى على طرق دمياط بورسعيد اهم الفتحات المغذية للمثلث :
- قناة الرطمة.
- قناة الصفارة.
- البوغاز الجديد.
- فتحة الكراكة.
- فتحة العلامة.
- فتحة الشيخ على.
- اضافة الى العديد من الفتحات التى اقامها اصحاب المزارع.
وتبلغ مساحة هذا الجزء 33 الف فدان معظمها مزارع سمكية حيث تبلغ مساحة المزارع 19 الف فدان تقريبا و تختلف درجات الملوحة فى هذا الجزء حيث ترتفع درجات الملوحة فى المناطق الشمالية من المثلث بالقرب من الفتحات وتقل فى الانخفاض كلما اتجهنا جنوبا بالقرب من طريق بورسعيد دمياط وتعتمد على تربية الاسماك البحرية كالعائلة البوريـة (البورى والطوبار) واسماك الدنيس والقاروص واتواع الجمبرى.
- 2. قعر البحر
وتقع هذة المساحة فى قطاع بورسعيد فى الجزء الجنوبى والغربى لمدينة بورسعيد وهى منطقة شبة معزولة بالطريق الدولى الدائرى خلف بورسعيد.
وهى بمساحة تزيد عن الفين فدان محصورة بين الطريق الدولى الدائرى ومدينة بورسعيد وتخص التعمير ويغذيها قناة القابوطى من قناة السويس واربعة فتحات على الطريق الدائرى لبورسعيد وتعتبر من افضل مناطق البحيرة لارتفاع الاعماق بها وكانت حتى وقت قريب بعيدة عن التعديات وبدا منذ مايقرب من عام تقريبا تظهر بها تعديات على استحياء ممثلة فى وجود ظاهرة اللبش وهى تجمعات للنباتات داخل البحيرة مع وجود تعديات باقامة مزارع فى الجزء الجنوبى منها0
- 3. بوز البلاط
وهى فى نطاق قطاع بورسعيد فى الجزء الشمالى من بحيرة المنزلة محصورة بين طريق دمياط بورسعيد القديم شمالا والطريق الدولى جنوبا ومن الغرب محور الديبة ومن الشرق اول الطريق الدائرى الجزء الشرقى من بوز البلاط ويغذية فتحتى الجميل القديم والجديد وبه كم من التعديات الحديثة ويعتبرا بوغازى الجميل من اهم مشاكل البحيرة لوجود مهربى الزريعة وعدم السيطرة عليه امنيا.
- منطقة الجحر
وهى المنطقة المحصورة بين حدود محافظة الشرقية من الجنوب وشمالا مصرف بحر حادوس بالدقهلية وهى بالكامل تقع فى نطاق محافظة الشرقية وهى بمساحة ثلاثة الاف فدان تقريبا وتتغذى بالمياة من خلال مصرف بحر البقر القديم ومصرف بحر حدوس وتخضع لولاية الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية دون سيطرة نهائيا عليها وبها العديد من التعديات الصارخة ممثلة فى اقامة حوش سمكية واستزراع نباتى واقامة مبانى حتى داخل البحيرة وتم حصر كافة التعديات الموجودة بها دون جدوى لتدخل الاخرين
- البحيرة الام
وهى باقى عموم البحيرة بمساحة 75 الف فدان تقريبا وتضم ثلاث محافظات هى بورسعيد دمياط الدقهلية وتتراوح درجات الملوحة بها مابين الارتفاع والانخفاض ترتفع شمالا ومن الشمال الشرقى وتنخفض حتى العذوبة فى الغرب والجنوب ويوجد بها العديد من التعديات داخل وعلى حدود البحيرة ممثلة فى تجفيف واقامة حوش مخافة وتتاثر المناطق الجنوبية والغربية بوجود البوص والغاب بكثافة ويوجد العديد من الجزر داخل البحيرة اهمها جزيرة العزبى ويقطنها اكثر من الفى فرد واثر ابن سلام والفرشة وبر المعامل وغزلات والذى يمثل مشكلة فى عدم سريا ن المياة من الشمال الى الجنوب على الرغم من وجود مقاطع ويحتاج الامر الى شق مقاطع كبيرة بالشفاط.
وتتميز المحمية بوجود نظم بيئية متنوعة وتعتبر محطة للطيور المهاجرة وبها أنواع من الأسماك. تشمل المحمية بوغازى الجميل و أشتوم الجميل وبحيرة المنزلة كما تقع منطقة جزيرة تنيس داخل بحيرة المنزلة و تعتبر بحيرة المنزلة ذات أكبر مساحة بين بحيرات الدلتا وتتميز بنظمها البيئية المتنوعة. كانت منطقة بحيرة المنزلة أرضاً زراعية خصبة موفورة العطاء انخفضت أراضيها نتيجة الزلزال الذى حدث فى أواخر القرن السادس الميلادى، فطغى ماء البحر واقتحم الكثبان الرملية التى كانت تفصل بين البحر وتلك الأراضى الزراعية وأخذت المياه تغطيها عاما بعد عام حتى غمرت المنطقة ماعدا تنيس الشهيرة، وكانت عظيمة المبانى متسعة الأرجاء عامرة بالتجار والرزق، وكان فيها النخيل والكروم والشجر والمزارع، وكان بها مجارى مرتفعة عن الأرض ينحدر منها الماء ليصب فى البحر من جميع خلجانه المعروف الآن بالأشتوم وجزيرة تنيس .
الثروات الخاصة ببحيرة المنزلة و عائدها الاقتصادي و الاجتماعي : تقع هذه المحمية فى الجزء الشمالي الشرقي من بحيرة المنزلة التى تشكل جزءاً من نظام البحيرات نصف المالحة فى شمال دلتا نهر النيل، كما تمثل مصدراً هاماً لصيد الأسماك، وهى مصدر أساسي للتنمية الاقتصادية للأراضى المجاورة لها، وللبحيرة أهمية دولية كمنطقة تؤمها انواع عديدة من الطيور المائية فى فصل الشتاء. والبحيرة غنية بأعداد كبيرة من الطيور والأسماك المحلية، وتوجد حولها مستوطنات بشرية يحترف عدد كبير من سكانها صيد هذه الأسماك والطيور.
المساحة
فى بداية القرن العشرون كانت المساحة 750 الف فدان و كانت تفوق فى مساحتها مساحه جميع البحيرات الداخليه طبقا لدراسة معهد التخطيط القومى على البحيرات الشماليه الصادر عام 1985. وتشير دلائل الحصر الى فقد ما يقرب من 75% من مساحتها خلال القرن الحالى الى ان وصلت لما عليها الان ما يقرب من 182 الف فدان. والجدول التالى يبين تدهور هذه المساحه.
جدول (3) تدهور مساحة بحيرة المنزلة من عام 1800 الى عام 2011
| السنـــــه | المساحه بالفدان |
| 1800 | 750000 |
| 1889 | 490000 |
| 1912 | 410000 |
| 1956 | 326840 |
| 1982 | 280000 |
| 1987 | 190000 |
| 2011 | 182000 |
ولقد تعرضت بحيرة المنزله فى السنوات العشرون الاخيرة لعدة تغيرات اجتماعيه وطبوغرافية ومائية أثرت على التركيب النوعى لبيئتها الحيوانيه والنباتية تحت تأثير عده عوامل تعمل مجتمعه مع بعضها البعض، اثرت التغيرات الطبوغرافية التى نشأت عن النقص المستمر فى المساحه بشكل حاد على النظام المائى فى البحيرة كما ان التغير المستمر فى حدود البحيرة وزيادة حجم التعديات وإقامة الحوش قد اثر تأثيرا كبيرا على حركه دوران المياه فى البحيرة نتيجة لنقص المخزون بها من المياه اضافه الى زيادة منسوب قاع البحيرة نتيجة ترسيب المواد العضويه وتحلل النباتات فى المناطق الراكدة، ويبلغ عدد المراكب المرخصة فى بحيرة المنزله 6781 منها 4349 مركب بالمطرية 1750 دمياط 682 ببورسعيد.
مساحة البحيرة تقل عن ألف كيلو متر مربع وتقدر مساحة المياة بها بأقل من 500 كيلو متر مربع وتحتوى على نحو ستة الاف جزيرة وكانت مساحة البحيرة 750 ألف فدان انخفضت نتيجة التجفيف واصبح المسطح المائى 52 ألف فدان منها 30 ألف فدان فقط تصلح للصيد والباقى عبارة عن حشائش واحواش وورد النيل بنسبة 5% من المساحة مع وجود مزارع سمكية، وتعتبر اكبر بحيرة فى مصر واقل البحيرات فى العد البكتيرى الكروى السبحى وبكتريا القولون يليها بحيرة ادكو ثم البرلس.
يجب أن تعي وزارة البيئة هذا التنويه “ليس صحيحا ان بحيرة البرلس محمية طبيعية هي مستودع للمجاري ونفايات الصرف الزراعي والصناعي البحير تعاني استمرار التدهور حاليا فالمخزون السمكي يجري استنزافه من خلال الصيد الجائر واصطياد الزريعة واصحاب النفوذ حولوا مسطحها المائي الي املاك خاصة تضاعف من ثرواتهم وتزيد الصيادين الغلابة. بحيرة البرلس ثاني اكبر بحيرات مصر من حيث المساحة والأولي من حيث الاهمية فعلاوة علي انتاجها تقوم علي ضفافها مشروعات الاستزراع السمكي علي مساحة تتجاوز 50 الف فدان وبذلك تساهم البحيرة والمزارع المقامة حولها بأكثر من ثلث انتاج مصر من الأسماك تضاربت المصالح بين الصيادين بالبحيرة واصحاب المزارع وتبادل الطرفان الاتهامات فالصياديون يتهمون اصحاب المزارع بصرف مخلفات مزارعهم في البحيرة وصيد الزريعة الموجودة بها لتربيتها في مزارعهم لدرجة أن البحيرة اصبحت علي حافة الافلاس وانهيار مخزونها السمكي وفي المقابل يلقي اصحاب المزارع اللوم علي زيادة منسوب المياه المالحة بالبحيرة ويؤكدون انه وراء زيادة كميات الأسماك النافقة بالمزارع مؤكدين ان الدولة ترضح لضغوط الصيادين وتمنع ضخ المياه العزبة في البحيرة حتي تتكاثر اسماك المياه المالحة بالبحيرة ويستفيد منها الصيادون وذلك يأتي علي حساب اسماك المياه العزبة التي يتم تربيتها بالمزارع ويلقون باللوم ايضا علي غابات البوص والحشائش المنتشرة بالبحيرة والتي تؤدي الي ركود المياه وتعفنها وهو ما يؤدي الي نفوق الاسماك. أصحاب النفوذ مازالوا يسيطرون علي أماكن الصيد المميزة في البحيرة ويقومون ايضا باستقطاع وردم مساحات كبيرة منها وكل ذلك تحت سمع وبصر المسئولين الذين لا يحركون ساكنا كما يقوم اصحاب المزارع السمكية علي ضفاف البحيرة بصرف مخلفاتهم الملوثة بالهرمونات وفضلات الحيوانات التي يستخدمونها في تربية اسماك المزارع الي مياه البحيرة التي تغيرت درجة ملوحتها واختفت منها اسماك المياه المالحة ذات العائد الاقتصاد كالدنيس والكابوريا والقاروص والجمبري وثعابين البحر ولم يتبق منها سوي اعداد قليلة من اسماك المياه العزبة كالبلطي والقراميط والبوري والاخير اصبح هو الاخر مهددا بالانقراض من البحيرة. الصيد الجائر للأسماك والزريعة هو الخطر الأكبر الذي يهدد البحيرة فهناك اشخاص يسيطرون علي البوغاز مدخل البحيرة من ناحية البحر المتوسط ويضعون الشباك الضيقة لصيد الاسماك القادمة من البحر ذات العائد الاقتصادي الكبير وبذلك يحرمون البحيرة من هذه الاسماك كما يصطادون الزريعة لبيعها لاصحاب المزارع السمكية وهو ما يهدد المخزون السمكي للبحيرة ويجعلها مهددة بالنفوق وهناك ايضا الصيد الجائر الذي يتم عن طريق اللانشات المخالفة والتي تستخدم شباكا عملاقة وضيقة المسام حيث تصطاد جميع الاسماك الصغيرة والكبيرة فأما الكبيرة فيتم بيعها في الاسواق واما الصغيرة فيم تجفيفها وبيعها كعلف للمزارع السمكية. استخدام اللانشات ممنوع داخل البحيرة لانها محمية طبيعية علاوة علي ان هذه اللانشات لا تترك كبيرة ولا صغيرة الا واصطادتها مما يؤثر علي الصياد البسيط يزيد علي ذلك ان الجهات المسئولة تركت تعديات المافيا لتحول البحيرة الي املاك خاصة وتركت صرف المجاري والمصانع يصب في البحيرة. الاتهامات التي يوجهها الصيادون لهم لا أساس لها من الصحة ولا يصرفون ملوثات في البحيرة وان الأعلاف التي يستخدمونها لتربية الأسماك مصرح بها ولا تسبب اي ضرر. ان اصحاب المزارع هم الذين يتعرضون للضرر بسبب مياه البحيرة المالحة التي زادت عن الحد المسموح به ووصلت الي المزارع السمكية وادت الي نفوق كميات هائلة من الأسماك بتلك المزارع ولولا المطر لقضت المياه المالحة علي اسماك المزارع نهائيا ارتفاع تكاليف الاستزراع السمكي وغلاء أعلاف الأسماك وكذلك قيام الدولة برفع القيمة الايجارية للمزارع ان المزرعة التي تقام علي مساحة فدان واحدة تكلف سنويا 24 الف جنيه المزارع لا تشكل اي خطر علي البحيرة وان الخطر الحقيقي علي البحيرة هو عمليات الصيد المخالفة وكميات البوص الهائلة التي تنتشر فيها مما يؤدي الي ركود الماء وتعفنها وهو الامر الذي يتسبب في نفوق الاسماك بالبحيرة وكذلك المزارع التي تستمد المياه من البحيرة. المزارع السمكية هي التي تحافظ علي الأمن الغذائي للمصريين ولولاها لبلغ سعر كيلو البوري او البلطي 100 جنيه وما استطاع البسطاء أكل السمك كما هو الحال مع اللحوم. ان اصحاب المزارع يتعرضون لظلم فادح حيث تمنع الدولة عنهم المياه العزبة القادمة من الترع والمصارف خاصة من مصرف رقم 7 الذي يمثل نهاية ترعة ميت يزيد وهي الترعة الرئيسية بكفر الشيخ وهذا يؤدي الي زيادة ملوحة المياه ونفوق الاسماك.
تختص محافظه دمياط بمساحه 55 الف فدان مقسمه الى جزئيين
أ- منطقه المثلث :
وهى الجزء الشمالى من بحيرة المنزله بمساحه 33 الف فدان وهو ما يطلق عليه المثلث قاعدته عزبة البرج دمياط وتمثل قرية الديبه رأس المثلث وهى منطقه تأجير حيث بها اكبر عدد من المزارع المؤجرة بدمياط تبلغ مساحتها 19 الف فدان تقريبا.
يغذى منطقه المثلث من البحر من الناحية البحريه :
البوغاز الجديد – فتحه الكراكة – الشيخ على – العلامة.
ومن الناحية الغربيه :
قناة الرطمه – قناة الصفارة.
تشتهر المنطقه بارتفاع درجه الملوحة والتى تصل فى بعض الاحيان الى اثر من 50 جزء فى الالف كما تشتهر بتربيه اسماك الدنيس – القاروص – العائله البوريه – الجمبرى – سمك موسى وتعتبر اكبر مصادر الاسماك البحرية بمصر بعد بحيرة البردويل.
ب – البحيرة الام :
تختص دمياط منها بمساحه 22 الف فدان وهى المنطقه قبلى طريق دمياط بورسعيد وتمتد حتى جزيرة العزبى.
يربط بينها وبين الجزء الشمالى من البحيرة (المثلث) عدة فتحات هى (سورجان– الكيلو 4.5 – الكيلو 19 – الجمازرة -فتحه البغدادى) والتى تحتاج الى تطوير. تمتاز هذه المنطقه بانخفاض درجات الملوحة بها لوجود العديد من المصارف الزراعيه بها اضافه الى ضعف معدل سريان المياه بينها وبين المنطقه المالحة من خلال الفتحات الموجودة بالطريق دمياط –بورسعيد القديم مما ادى الى انتشار البوص بكثافة غير عاديه . كما تتميز هذه المنطقه بظاهرة زيادة التعديات داخلها وعلى حدودها . واهم الاسماك التى تشتهر بها هى (العائله البوريه – اللوت – البلطى – وفى بعضها اسماك الدنيس والقاروس).
مياة البحيرة
تعتمد بحيرة المنزلة فى تغذيتها بالمياة على العديد من المصادر التى تغذيها بالمياة العذبة والمالحة ومياة البحيرة من النوع الشروب وتتدرج ملوحتها بين الدرجات الدنيا فى المناطق الغربيه والجنوبية وتصل الى 2 جزء فى الالف وتزداد كلما اتجهنا شمالا بالقرب من فتحات البواغيز لتصل الى اكثر من 45 جزء فى الالف شمالاً :
- مصادر التغذية بالمياة المالحة :
- بوغاز الجميل القديم على ساحل البحر الابيض ويقع فى نطاق بورسعيد.
- بوغاز الجميل الجديدعلى ساحل البحر الابيض ويقع فى نطاق بورسعيد.
- قناة القابوطى او مايعرف بالرسوة واتصاله شرقا بقناة السويس بالجزء الجنوبى من بورسعيد.
- قناة الرطمه وتتصل مباشرة بنهر النيل الجزء المالح شمال دمياط بمسافة 7 كيلو.
- قناة الصفارة بمدينة عزبة البرج فى مصب النيل مباشرة وتبعد عن دمياط ب15 كم.
- بوغاز عزبة البرج الجديدة من البحر الابيض شمالا وقد تم انشاؤه فى عام 2001 ويبعد عن مدينة عزبة البرج بمسافة 2 كم بتكلفة 17 مليون جنية الا ان هذا البوغاز يحتاج الى حماية كبيرة من قراصنة الزريعة ويحتاج الى انشاء نقطة حراسة من ناحية البحيرة.
- فتحه الكراكة الكيلو 6 على ساحل البحر الابيض بمسافة 6كم من عزبة البرج وتصل بين البحيرة وطوال الكراكة شمال المثلث وهو الموقع الذى تم اختياره لانشاء ميناء الصيد الجديد.
- فتحه الشيخ على على ساحل البحر الابيض وتبعد بمسافة 18 كم من عزبة البرج وقد انشات فى السبعينات بتكلفة 50 الف جنية.
- فتحه العلامة على ساحل البحر الابيض وتبعد عن عزبة البرج مسافة 24 كم.
- مصادر المياة العذبة
يصب فى بحيرة المنزلة العديد من المصارف بالمياة المعالجة وغير المعالجة و تصل مياه الصرف الى البحيرة من خلال تسعة مصادر رئيسيه اضافه الى الصرف الصحى لعدد من المدن ابتداء من القاهره وحتى بورسعيد ودمياط والمطرية حيث تستقبل البحيرة اكثر من 6 ملايين متر مكعب من المياه الناتجة عن الصناعه والزراعة ومخلفات المنازل، اهمها :
- مصرف بحر البقر وهو اكبر المصارف ويبلغ طوله 190 كيلو يمتد من القاهرة مارا بالقليونية والشرقية والاسماعيلية ويعتمد على الصرف الصحى لتلك المدن.
- مصرف حادوس ويفصل بين محافظتى الشرقبة والدقهلية وهو عبارة عن صرف زراعى.
- مصرف العنانية ويربط بين النيل والبحيرة جنوب دمباط وهو عبارة عن صرف زراعى وفى بعض الاحيان كان يستخدم كمفيض للنيل فى حالة ارتفاع مياة النيل قبل انشاء ترعة السلام.
- مصرف السرو داخل محافظة دمياط وهو صرف زراعى.
- مصرف رمسيس بمحفظة الدقهلية ومحمل بمياة الصرف الزراعى.
- مصرف ضخ المطرية.
- محطة طرد اولاد حمام بدمياط وهو صرف زراعى لقطاع فارسكور.
- مصرف الخواطرية بين دمياط والدقهلية.
- مصرف محب والسيالة وهو عبارة عن صرف صحى لجزء من مدينة دمياط والسيالة.
- محطة صرف الخياطة ( والتى تصب فى منطقة الهيشة بالمثلث ).
و قد ادى التغير فى النظام المائى للبحيرة نتيجة تناقص مخزون المياه بها وزيادة العذوبة لعدم فاعليه البواغيز الحاليه فى صرف كميات من البحر الى البحيرة وانسداد وضيق الفتحات ما بين طريق دمياط وبورسعيد القديم الامر الذى اثر على حركة سريان المياة مابين منطقة المثلث والبحيرة الام الى تغيير فى التركيب النوعى لأسماك البحيرة وتمثل 92 % بلطى والباقى 8 % هى كل الانواع الاخرى، كما شجع زيادة الغطاء النباتى فى جميع اجزاء البحيرة وعذوبة المياة الى توالد وتكاثر البلطى وفى نفس الوقت الذى صارت فية عذوبة المياة ونمو النبات سببا فى اعتبارها مناطق طرد لا جذب للأسماك البحريه، كذلك انشاء وشق الطرق داخل البحيرة وتقسيمها بدون عمل فتحات كافية او اعتبار لحركة المياة ودورانها.
مصادر الرى ( الترع والمصارف التى تصب فيها ) :
تستمد البحيرة مياهها من مصدرين رئيسيين هما :
- المياه المالحة من البحر الأبيض المتوسط عن طريق :-
- بوغازى أشتوم الجميل القديم والجديد.
- قناة الاتصال عند كوبرى الرسوة ببورسعيد والتى تصل بين قناة السويس وأقصى شرق البحيرة.
- بعض الفتحات الثانوية وعددها أربع فتحات تصل منطقة مثلث الديبة بالبحر المتوسط فى الشمال الغربى من البحيرة.
- المياه الشروب وذلك عن طريق :-
1.أربع مصارف رئيسية هى بحر البقر، الرسوة، حادوس، ومصرف رمسيس وتصب فى جنوب البحيرة وهى مصدر رئيسى لارتفاع نسبة التلوث فى مياه البحيرة لما تحمله من مخلفات الصرف الصحى والزراعى والصناعى .
2.قناتى الرطمة والصفارة التى تصل بين قرب مصب فرع النيل بدمياط وأقصى الشمال الغربى للبحيرة .
مصادر الصرف منها ( وصف للبواغيز التى تربط البحيرة بالبحر).
- بوغاز أشتوم الجميل القديم :
- قناة الرسوة وهى التى تصل قناة السويس بشرق البحيرة
- مثلث الديبة.
- قناة الصفارة.
- فتحة الشيخ ضرغام عند الكيلو 5 من عزبة البرج لإمداد منطقة المثلث بمياه البحرالمتوسط.
- تم إنشاء فتحتين عند الكيلو 9، 20 طريق دمياط/ بورسعيد لزيادة التبادل بين مياه المثلث وباقى البحيرة.
- مصرف بحر البقر.
عمق المياه :-
أقصى طول للبحيرة 64.5 كيلومتر وأقصى عرض 49 كيلومتر وتمتد شواطئها بطول 293 كيلومتر . البحيرة ضحلة متوسط العمق بها حوالى 1 متر إلى 1.5 متر وبها العديد من الجزر التى كانت أصلا شواطىء وتلال رملية ورسوبيات ومياه بحيرة شروب وتعتبر البحيرة من أغنى البحيرات فى المحتوى الغذائى من الفيتوبلانكتون والزوبلانكتون .
بيانات المصايد :-
المراوى ( نقاط الإنزال المسجلة فى الهيئة كمنافذ خروج الأسماك)0
1 . محافظة الدقهلية
النسايمة – الشبول – المطرية – الجمالية – العزيزة .
2 . محافظة دمياط
شطا – غيط النصارى – عزبة البرج – السيالة – رسوة البصارطة – رسوة الروضة .
3 . محافظة الشرقية
النسايمة – الشبول – المطرية – الجمالية – العزيزة .
4 . محافظة الاسماعيلية
القنطرة غرب – الفردان – حلقة السمك بالاسماعيلية ( بحيرة التمساح ) – الدفرسوار – فايد – فنارة – حلوس .
5 . محافظة بورسعيد
الرسوة – الجميل – الديبة – بحر البقر .
حرف الصيد المستخدمة فى بحيرة المنزلة :-
حرفة السنار:-
1.سنار الغاب باستعمال الطعم .
- سنار الخيط بدون طعم .
ويصرح للصياد بحرفة السنار باستعمال شلب لصيد الطعم لا يزيد عن متر ونصف, والطارة مثلث خشب متر ونصف.
حرفة الجوابى:-
عبارة عن غزل أو سلك بماجة لا تزيد عن 17 .
الطراحة أو غزل الرمية أو الكنف أو الخناق.
لا تزيد الماجة عن 26 ولا يزيد قطر الشبكة عن خمسة أمتار .
حرفة خداوى الغطيان:-
غزل ثلاث طبقات رصاص كل 5 سم وفلين كل 30 سم، ماجة السجن 8 والبدن 20 .
حرفة الطاقم أو الناعمة:-
غزل من ثلاث طبقات ويتراوح طول الغزل من 100 – 150 متر ولا يقل عرض الغزل عن 100 سم ومزود من أعلى بفلين ومن أسفل برصاص . عدد عيون الغزل الخارجى أكبر منها فى الغزل الداخلى وعددها فى الأخير 26 عيناً فى كل 50 سم طولى .
حرفة الدبة أو المداد أو النشة:-
غزل به فلين من أعلى ورصاص من أسفل من طبقة واحدة بطول لا يزيد .عن 400 متر وماجة لا تزيد عن 26 وارتفاع الغزل من 60 – 100 سم أو غزل 3 طبقات يكون ماجة السجن لا تقل عن 8 وماجة البدن 20.
غزل الحنشان:-
ماجة 35 للأجنحة وماجة 40 للكيس فى منطقة البواغيز الشمالية وفى أيام الظلام خلال النوات فى خارجة الحنشان .
غزل الجمبرى:-
ماجة 35 للمداد وماجة 45 للصندوق .
حرفة الطوانس:-
- يكون المداد القائم غزل من طبقة واحدة بدون فل أو رصاص وبإرتفاع مترين ويثبت البوص كل 80 سم ولا تزيد ماجة الغزل عن 26 .
- الشرك القائم أو المسطح هو الجزء الأفقى – غزل 3 طبقات السجن ماجة 8 والبدن ماجة 18 مثبت به بوص كل 50 سم .
- لا يزيد طول الغزل عن 300 متر .
حرفة الجرجرة أو التمسيك:-
غزل من طبقة واحدة لا يزيد طوله عن 300 متر له فلين من أعلى قطعة كل 30 سم ورصاص قطعة كل نصف متر وارتفاع الغزل لا يزيد عن 4 متر، ماجة الغزل لا تزيد عن 26 . لا يزيد عدد الأفراد الذين يعملون فى هذه الحرفة عن خمسة أفراد .
حرفة المعاودة:-
غزل من طبقة واحدة بطول 200 متر وارتفاع الغزل 8 متر به فلين من أعلى قطعة كل 30 سم ولا يوضع بالغزل رصاص من أسفل ولا يزيد طول الكله عن 8 متر . ماجة الغزل لا تزيد عن 30 .
حرفة الدورة:-
طول المداد 200 متر كحد أقصى وطول غزل الصندوق 40 متر وبإرتفاع 25 سم فوق سطح الماء .ماجة الصندوق والمداد 30 ولا يزيد عدد صناديق الدورة الواحدة عن 2 صندوق .
حرفة القفشة:-
غزل من طبقة واحدة بطول لا يزيد عن 500 متر فى مجموعة العمل ككل وارتفاع الغزل 6 متر فى المتوسط، ماجة الغزل لا تزيد عن 35 ويوضع فلين من أعلى قطعة كل 50سم ولا يوجد رصاص من أسفل .
أهم مشاكل بحيرة المنزلة وأسباب انخفاض الإنتاجية:
أولاً : التجفيف:
أدت سياسة التجفيف الى انخفاض مساحه البحيرة الى اقل من 25 % من مساحتها الاصليه وادى التجفيف والذى يعتبر من اكثر السياسات تاثيرا وتدميرا للثروة السمكية الى تغير طبوغرافية البحيرة وانهيارها وقد اضر ذلك ضررا بليغا بالاقتصاد القومى لزيادة الفاقد الكبير فى الانتاجية ولسد الفجوة الغذائية والتى لايمكن سدها الا بالاستيراد من الخارج اضافة الى الاضرار الاجتماعية نتيجة تعطل قطاع كبير من الصيادين لقلة المساحة وضعف المخزون السمكى المترتب على ذلك ويتم التجفيف للاغراض التالية :
- التجفيف بغرض الزراعة :
أدى التجفيف الى خروج محافظه الاسماعيليه من بحيرة المنزله حيث تم تجفيف منطقه ام الريش وخروج مساحات اخرى مثل منطقه صان الحجر والحسينية و بحر البقر و التى كانت تشتهر فى خلال العقد السابع والثامن من القرن الماضى بأشهر المزارع السمكيه والتى تم تحويلها الى ارض زراعيه، كما تم تجفيف المنطقة الشرقيه من بحيرة المنزله من جنوب بورسعيد وحتى القنطرة و التى كانت تعرف بمشروع ناصر وهى مزارع سمكية مما ادى الى خروج مساحه 25 الف فدان لاستغلالها فى الزراعه، وبدمياط فى منطقة ابو جريده تم تجفيف اكثر من 6 الاف فدان، كذلك منطقة بر حميد والمفترض انها 600 فدان الا ان الوضع الحقيقى يصل الى الاف الافدنة.
- التجفيف بغرض التوسع العمرانى :
للوفاء لحاجه بعض المحافظات لمساحه من الاراضى للتوسع العمرانى خاصة بورسعيد والتى استقطعت الاف الافدنة0
(ج) التجفيف بغرض شق طرق جديدة مثل :
*- طريق دمياط بورسعيد بديلا للطريق الساحلى مما ادى الى قسمه البحيرة الى جزئيين والذى نتج عنه المثلث (الطريق الدائرى الجديد شرق بوغاز الجميل والذى قسم المنطقة هناك الى ثلاثة اقسام).
*- طريق بورسعيد الدائرى والذى أنشئ خصيصا لتسهيل المرور خارج مدينه بورسعيد والذى يبدأ بالكيلو 4.5 جنوب بورسعيد ليعبر القناة الملاحيه التى تربط مدينه بورسعيد بالمطرية وادى هذا الطريق الى استقطاع 20 الف فدان كانت بمثابة مأوى للزريعه لقربه من البحر.
*- ترعه السلام : انشاء ترعه السلام جنوب بحيرة المنزله قد عرض البحيرة لاستقطاعات اخرى بلغت 50 الف فدان جنوب بورسعيد اضافه الى 62 الف فدان شمال سهل الحسينيه اضافه الى المساحات التى تم عزلها من البحيرة بدمياط .
(د) الجفاف بسبب عدم تدفق المياه الى البحيرة :
سواء كانت من مياه النيل او من خلال قناتى العلاقى و العنانيه المتفرعتان من فرع دمياط وقد قلت مياه الصرف داخل البحيرة خاصة بعد انشاء ترعه السلام والتى ادت الى تجميع بعض مياه الصرف والتى كانت تلقى بالبحيرة او بسبب إطماء البواغيز خاصة القابوطى ببورسعيد او فتحتى الشيخ على والعلامة بالساحل الشمالى بدمياط مما ادى الى قله درجه الملوحة بالبحيرة والتى ساعدت على نمو الحشائش والنباتات المائية.
(هـ) التغير المستمر فى شطئان البحيرة :
والذى كان له اثره الواضح على طبوغرافية البحيرة وبالتالى على شكل ومسار شواطئها والذى نتج عنه تأثير واضح على دوران المياه الذى يعتبر ضرورة حيوية لاستمرار الحياة فى البحيرة وخاصة فى المناطق التى اصبحت شبه معزولة فى المنطقه الغربيه وحاليا بالمنطقة الشرقيه ودوران المياه يساعد على خلط مياه البحيرة بمياه البحر وتحريك الاملاح المغذيه والمواد العضويه وكذلك الاحياء والنباتات داخل البحيرة .
(و) جرف وتوسيع المجارى المائية :
وذلك لتوسيع القنوات الملاحيه داخل البحيرة وتؤثر خاصة على احياء القاع.
(ز) عزل مناطق البحيرة :
ساعد الامتداد المتعمد للحوش والزيادة فى النباتات المائية فى عزل بعض المناطق فى البحيرة وبصفه خاصة فى المنطقه الغربيه والجنوب الشرقى من البحيرة مما قلل فرص تبادل المياه بين اجزاء مناطق البحيرة وخلق بيئات جديدة طاردة للاسماك. و ترجع ابعاد هذة المشكلة الى :
- نقص المساحة الفعلية من بحيرة المنزلة.
- بالتالى انخفاض الانتاجية لقلة المساحة.
- زيادة البطالة لانخفاض المساحة والمخزون السمكى.
- التاثير على حركة دوران المياة داخل البحيرة ودورتها الطبيعية.
مشكلة تجفيف بحيرة المنزلة :
فى السبعينات انتشرت عملية استصلاح الأراضى فى الجزء الجنوبى والجنوبى الغربى من البحيرة حيث وصلت إلى 213فدان عام 1980 ثم استمر تناقص هذه المساحة حتى وصلت إلى 191 فدان عام 1991 مما يعنى أن البحيرة تقلصت حوالى 75 % من مساحتها فى الـ 90 سنة الأخيرة نتيجة التوسع الزراعى والعمرانى مما كان له الأثر المباشر حيث الكم والكيف على إنتاجية البحيرة .
وقد تم التجفيف فى البحيرة وفقا للأغراض الآتية : –
- تجفيف بغرض التوسع الزراعى لمساحة 200 ألف فدان تزرع على ترعة السلام.
- تجفيف بغرض التوسع العمرانى.
- تجفيف بسبب قلة تدفق مياه البحر.
- تجفيف بسبب قلة مياه النيل وسوء حالة المصارف فضلا عما ستواجهه البحيرة من سحب حوالى مليون متر مكعب من مياه النيل إلى ترعة السلام .
- تجفيف بغرض شق بعض الطرق الجديدة مثل طريق بورسعيد – شطا – دمياط وطرق أخرى .
- تجفيف بغرض إنشاء بعض محطات الصرف الصحى كما حدث عند استقطاع حوالى 1000 فدان خارج مدينة بورسعيد.
المساحات التى تم إدراجها للتجفيف بخطة الدولة92 / 1997 ومناطقها :
جنوب بورسعيد مساحته : 45000 فدان.
منطقة أم الريش مساحته : 21200 فدان.
منطقة شمال سهل الحسينى مساحته: 30000 فدان.
المطرية السلام مساحته : 8000 فدان.
العدوى مساحته : 3500 فدان.
الأراضى المستصلحة فى مناطق بحيرة المنزلة :
أسفرت مناقشات المستثمرين والمنتفعين بمناطق بحر البقر وشمال وجنوب سهل الحسنية والمناطق المستصلحة والمجففة من البحيرة والموزعة على الخرجين ( قرية خالد بن الوليد ) بالمنطقة المتأخمة لجنوب مصرف الحسنية وترعة السلام ( تقدر مساحتها بحوالى 220 ألف فدان أراضى مستصلحة ) الى :
- تدير هيئة تنمية الثروة السمكية المزرعة السمكية المتكاملة بالمنزلة والمقامة على مساحة 1000 فدان منها حوالى 650 فدان مسطح مائى من مياه الصرف الزراعى . تتضمن المزرعة 13 حوض بنظام الأستزراع السمكى التقليدى مساحة كل منها فدان و 7 أحواض بنظام الأستزراع السمكى شبه المكثف مساحة كل حوض فدان أيضا وحوضين حضانة بمساحة 3 فدان لإنتاج الذريعة والإصبعيات . هذا بالإضافة إلى مصنع للأعلاف ومفرخ وتعتبر هذه المزرعة من المزارع المتكاملة للأسماك وتوفر المزرعة الخدمات الإنتاجية من أعلاف وزريعة أسماك وإرشاد لمزارع القطاع الخاص المنتشرة بالمناطق المجاورة.
- معظم المساحات المستصلحة فى شمال سهل الحسنية ( المناطق الواقعة شمال ترعة السلام ) يستغلها المنتفعون كمزارع سمكية ولا يقومون بزراعتها بالمحاصيل الحقلية كما كان مستهدف لها.
- معظم المنتفعين من الخريجين بالمناطق المستصلحة (زمام قرية خالد بن الوليد بجنوب سهل الحسينية) يستغلون أراضيهم كمزارع سمكية ويهملون زراعة المحاصيل الحقلية كما كان مخطط له أن يكون عند تخصيص هذه الأراضى، حيث أن زراعة هذه الأراضى بالمحاصيل غير مجدى لرداءة نوعية التربة بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأملاح بها حتى بعد غسيلها عدة مرات من المياه النيلية لترعة السلام . ولذلك يفضلون تحويل أراضيهم المستصلحة إلى مزارع سمكية لتحقيق أرباح تساعدهم فى مواجهة تكاليف المعيشة والإنفاق على أراضيهم.
- أدى تحديد الاستغلال فقط للأراضى المستصلحة إلى أن معظم صغار المستثمرين والمنتفعين فى المناطق الواقعة شماك وجنوب سهل الحسنية والتابعة لهيئة وتعمير المشروعات يلجئون لهيئة تنمية الثروة السمكية لإستخراج تصاريح مزارعهم السمكية لمخالفتهم للقرار الوزارى رقم 1138 لعام 1995 والخاص بإعطاء حق التصرف للشركات فى المساحات المستصلحة الواقعة فى نطاق أعمالها. ويلاحظ أن كلا الهيئتين تابعتين لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى وأنه يمكن بسهولة التغلب على هذه المشكلة بالتنسيق بينهما فى ضوء رغبات المنتفعين فيما يتعلق بإستغلال أراضيهم.
- تستخدم معظم الأراضى المستصلحة فى منطقة الرحامنة (حوالى 8 كم غرب دمياط على ترعة السلام) فى زراعة المحاصيل الحقلية، وهناك مناطق قليلة جدا تم تحويلها إلى مزارع سمكية، إلا أن معظم المنتفعين يفضلون الأستزراع السمكى بدلا من زراعة المحاصيل، ويرجع ذلك أساسا إلى تدهور خواص التربة وأيضا ارتفاع تكاليف الأستصلاح وإعداد الأراضى الزراعية فى مثل تلك المناطق. ويذكر المنتفعون الذين حولوا أراضيهم لمزارع سمكية بالمخالفة للقانون أنهم مهددون بتدمير مزارعهم السمكية إذا ما أرغموا على زراعة المحاصيل الحقلية.
- الأراضى المستصلحة فى منطقة العطوى فتستغل فى كلا النشاطين (الأستزراع السمكى وزراعة المحاصيل الحقلية ) وقد اتضح أن المنتفعين الذين استثمروا أموالا بالفعل فى استصلاح أراضيهم وزراعتها بالمحاصيل منذ فترة طويلة يفضلون الأستمرار فى أنشطة الأستزراع النباتى على الرغم من الربحية المرتفعة للمزارع السمكية فى هذه المناطق.
- أثبت الأستزراع السمكى كفاءته وربحيته فى استغلال الموارد المائية والأرضية المتاحة فى منطقة مثلث الديبة (حوالى 33 ألف فدان) والمناطق الممتدة على طول الطريق من دمياط إلى بورسعيد. ويتوقع زيادة إنتاجية الأستزراع السمكى بسبب تحسين نوعية المياه نتيجة تشييد بوغاز الديبة عند مدينة عزبة البرج، فسوف يصل البوغاز ما بين البحيرة والبحر الأبيض ويسمح بتدفق المياه المستمر وبالتالى تحسين نوعية المياه، ويجب مع ذلك المحافظة على الفتحات الأخرى التى توصل البحيرة بالبحر المتوسط مفتوحة لضمان دوران المياه بالبحيرة.
- يعتبر وقف عمليات التجفيف وأنشطة استصلاح الأراضى فى بحيرة المنزلة وخاصة فى منطقة الحجر (التى تعتبر من أغنى مناطق الصيد داخل بحيرة المنزلة) مطلب ضرورى لجميع الصيادين وسكان المنطقة.
- معظم المنتفعين بالأراضى المستصلحة المتأخمة للبحيرة فى الأصل صيادون وليس خريجين أو مزارعين من مناطق أخرى لذا لا يحبذون زراعة هذه الأراضى. طالما لا تحقق لهم عائد مناسب. وقد أكد أصحاب المزارع السمكية أن ربحية المزارع السمكية أعلى كثيرا بالمقارنة بالزراعة. لذلك حولوا أجزاء من أراضيهم المستصلحة ثانية إلى أحواض سمكية بالرغم من عدم قانونية هذا الإجراء، إلا أنهم أخفوا الأحواض السمكية بين المساحات المزروعة بالبرسيم والأرز والشعير لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون وسحب الأراضى منهم.
- تحتاج الأراضى المستصلحة إلى كميات كبيرة من المياه لغسيل التربة من الأملاح وإعدادها للزراعة حيث يتطلب ثلاث سنوات على الأقل وفى بعض الأحوال تمتد لفترات طويلة قبل البدء فى زراعة أى محصول.
- تمتلك جمعيات استصلاح الأراضى بمنطقة البحيرة حوالى 1200 فدان منها 800 فدان تركت بدون زراعة، 200فدان زرعت بالمحاصيل الحقلية و 200 فدان أخرى استخدمت كأحواض سمكية حيث يفضل أعضاء الجمعية المزارع السمكية عن زراعة المحاصيل الحقلية.
- يعتبر الصيد المفتوح ذات عائد مجزى فكمية الأسماك التى تجمع من مساحة يقدر قطرها بحوالى 10 × 15 متر يمكن أن تصل إلى نصف طن من الأسماك فى الشهر الواحد يعطى الصياد نصف هذا الإنتاج للمزارع الذى يمتلك أرض مستصلحة بجوار موقع الصيد فى المسطح المائى.
- الاستثمارات الضخمة التى صرفتها الدولة على عمليات الاستصلاح فى تلك المناطق ذات جدوى للمنتفعين وللأقتصاد القومى إذا ما استغلت الموارد المتاحة فى هذه المناطق فى أنشطة الاستزراع السمكى.
- تمتلك مصر حوالى 25 % من أراضى الرطبة فى حوض البحر المتوسط وقد وقعت مصر معاهدات دولية للمحافظة على هذه المناطق. بالرغم من أن القانون يحدد المسئولية إلى إدارة المناطق الساحلية بوزارة البيئة إلا أن هناك جهات عديدة تشارك فى هذه المسئولية ومنها هيئة تنمية الثروة السمكية، لذلك يجب التنسيق بين كافة هذه الجهات والعمل على تنمية وترشيد موارد هذه البحيرات من خلال تطبيق مفهوم الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
اعتداءات متلاحقة تعرضت لها بحيرة المنزلة التي تتوسط محافظات أربع هي: الشرقية وبورسعيد ودمياط والدقهلية وكانت نتيجتها تراجع مساحتها من750 ألف فدان إلي120 ألفا فقط تحت زحف التجفيف, في الوقت الذي تسهم فيه هذه البحيرة بـ20 % من انتاج مصر السمكي، وبعد أن كانت البحيرة بيئة خصبة لنحو عشرات الأنواع من الأسماك النيلية والبحرية ومأوي لمئات الآلاف من الطيور المهاجرة أصبحت مركزا طاردا لهذه الثروات التي كان يعمل علي استخراجها اكثر من150 ألف صياد يعولون أسرا كبيرة.
أكبر هجمة تتعرض لها البحيرة هي هجمة التجفيف التي تجري وتتم برعاية وإشراف الدولة حيث تم تجفيف80 % من مساحة البحيرة فتقلصت مساحتها من750 ألف فدان إلي حوالي120 ألف فدان .
وأجمع الخبراء والمسئولون والصيادون علي أن التجفيف تم لأغراض التوسعة العمرانية وشق الطرق والترع وبشكل رئيسي بسبب قيام هيئة التنمية العمرانية التابعة لوزارة الزراعة بتجفيف عشرات الآلاف من الأفدنة لصالح التوسع الزراعي، وعلي حساب المصالح العليا لأسماك البحيرة وذلك بواقع30 ألف فدان بالدقهلية و87 ألف فدان بالشرقية لصالح مشروع سهل الحسينية و78 ألف فدان ببورسعيد لأغراض الطرق والتوسعات و4500 فدان بدمياط.
وهناك حوالي13 ألف فدان مساحة البحيرة تسعي هيئة التنمية العمرانية لتجفيفها لأغراض الزراعة هي منطقة الحجر .
وهي منطقة من أخصب مناطق البحيرة وأن تجفيفها سيؤدي إلي خلل خطير بكمية الأسماك بالبحيرة أضاف أن هيئة التنمية العمرانية كانت قد شرعت بالفعل في تجفيفها لتحويلها إلي أراض زراعية إلا أن الضغوط الشعبية والتنفيذية أرجأت التنفيذ. و جميع الدراسات الاقتصادية تثبت أن فدان البحر يعطي ربحية تعادل4 أضعاف فدان الزراعة فلماذا يجري هذا التجفيف؟
المشاكل البيئية فى بحيرة المنزلة وأسلوب العلاج :
منذ أكثر من عقدين من الزمان تستقبل بحيرة المنزلة يوميا11 مليون متر مكعب من الملوثات وهي2 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي القادمة من القاهرة عبر مصرف بحر البقر و9 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الزراعي المحملة بما تيسر من بقايا الأسمدة الزراعية والكيماوية غير كميات أخري غير محسوبة من صرف البشر علي البحيرة وعدد لا بأس به من المصانع. هذه المكونات أدت إلي تغيير حاد في بيئة البحيرة وظهور أمراض عديدة بين الصيادين واختفاء أنواع عديدة من الاسماك وظهور نباتات وحشائش المياه العذبة كورد النيل الذي صار سرطان البحيرة وأدي إلي تغيير حاد في سلوكيات الصيد بها كما أدي اختفاء المياه المالحة التي كانت تجدد وتطهر بيئة البحيرة إلي اختفاء الأسماك البحرية وهروب الطيور المهاجرة وارتفاع قاع البحيرة، أما المخالفات عبارة عن :
أولاً : السلوكيات السلبية للأفراد :
– مئات المركبات البحرية الصغيرة والكبيرة التي تعمل بالمواتير الممنوعة قانونيا تصول وتجول في عرض البحيرة وشرطة المسطحات عاجزة عن ردعهم. وكما أدي ظهور ورد النيل إلي تحول أماكن تجمعه إلي مظلات محببة للأسماك تحميها من برد الشتاء وتقيها حر الصيف فصارت مزارع سمكية طبيعية ومطمعا لمافيا الصيد بالبحيرة حيث بدأ القراصنة في تجميع مسطحات ضخمة من ورد النيل وإحاطتها بعدد كبير من الأوتاد الخشبية (الفرايز) مع وصل هذه الأوتاد بالحبال والأسلاك فتنشأ ما يسميه الصاديون الأحواش والعلاوي وصارت ملكيات خاصة في قلب البحيرة!
– وجود فيلات وبيوت ومنشآت مبنية بالطوب الأحمر والأسمنت المسلح وسط البحيرة مزودة بالكهرباء من محافظة بورسعيد رغم انتمائها الجغرافي للدقهلية.
– صيد الزريعة المحرم قانونا وشرعا والذي مازال مستمرا رغم أنف الحكومة وصارت التجارة الأكثر ربحا.
وأمام هذه الصورة المتردية لأوضاع البحيرة هناك مطالب مطروحة لمحاولة إنقاذها منها:
- توحيد الاشراف علي البحيرة من قبل جهة حكومية واحدة.
- الوقف الفوري لأعمال التجفيف.
- معالجة الصرف الصحي قبل وصوله للبحيرة.
- إزالة التعديات والمخالفات والأحواض والمستوطنات.
- دعم شرطة المسطحات بالتشريعات والمعدات والامكانات المناسبة.
- دعم البحيرة بأنواع جديدة من السلالات والزريعة .
- تطهير البواغيز لإعادة ضخ مياه البحر بالبحيرة .
- منع اللنشات والمواتير المتجولة بالبحيرة.
- مكافحة ورد النيل بالبحيرة من خلال إقامة الحواجز علي المصارف.
- الوقوف بحزم ضد المافيا والقراصنة وهدم مستوطناتهم المستقلة من الدولة. خلال السنوات الأخيرة تزايدت أنشطة التنمية على البحيرات في مصر زيادةً كبيرة. وقد أظهر ذلك الحاجة إلى إدراج البعد البيئي في هذه الأنشطة بصورة ملحة بهدف الإدارة المستدامة لهذه الموارد. وفي هذا الصدد يجري التخطيط لعام 2001/2002 لإعداد نظام إدارة متكاملة للبحيرات في مصر شاملةً مواصفات وشروطا” للتنمية تضمن عدم تدمير بيئة هذه الموارد.
- وفي هذا الإطار تم إحراز تقدم خلال عام 2000/2001 في مشروع معالجة التلوث في بحيرة المنزلة عن طريق إنشاء برك صناعية لمعالجة مياه الصرف الصحي بمصرف بحر البقر قبل دخولها للبحيرة.
- حصر البيانات المتاحة والمعارف عن الأحياء الطبيعية فى مصر، وقد بلغت هذه الدراسات أكثر من خمسة وستون مجلداً تتناول كل منها مجموعة من مجموعات الكائنات الحيوانية أو النباتية أو والكائنات الدقيقة فى سائر مراتب التصنيف .
- وضع خطة وطنية لاستكمال عناصر برنامج العمل الوطني فى مجال التنوع البيولوجى، ويتكون البرنامج من أربعة عناصر رئيسية هى: استكمال شبكة المحميات الطبيعية، إنشاء متحف للتاريخ الطبيعي،إنشاء بنك قومي للجينات (الموارد الوراثية)، وإنشاء مركز أو مراكز لإكثار وتربية الأنواع النباتية والحيوانية النادرة والمهددة بالانقراض.
ثانياً : التلوث :
تتعرض بحيرة المنزله لعديد من مصادر التلوث وتنحصر فى :
أ- التلوث الناجم عن مياه الصرف الصحى غير المعالجه :
- يعتبر مصرف بحر البقر اخطر هذه المصادر تلوثاً ويبلغ طوله 190 كم ويمتد من جنوب القاهرة مارا بمحافظات القليوبيه والشرقية الاسماعيليه والدقهلية ويصب فى بحيرة المنزله وتقدر كميات مياه الصرف الصحى غير المعالج التى يلقيها هذا المصرف حوالى 1.5 مليون مكعب يوميا ( منها حوالى 1.25 مليون متر مكعب من القاهرة الكبرى وحدها)0
- التلوث نتيجة الصرف الصحى الناجم عن مخلفات مساكن المجتمعات السكانية التى تلقى مخلفاتها على جانبى مصرف بحر البقر وشواطئ البحيرة او التى تلقيها شبكات الصرف الصحى مباشرة من المدن والقرى المطلة على بحيرة المنزله مباشرة واقربها مصرف محب والسيالة بدمياط وكذا الصرف الصحى بمنطقة الهيشة الخياطة بدمياط رغم وجود محطة تنقية الا انها معطلة منذ عامين وتلقى بمخلفات الصرف الصحى مباشرة دون ادنى معالجة وكذلك صرف مدينة المطرية0
ب-التلوث الناجم عن مياه الصرف الصناعى غير المعالجه :
تكمن خطورة هذا التلوث فيما تحمله هذه المياه من معادن ثقيلة اهمها الرصاص والزرنيخ والحديد والكادميوم غير المعالج ومصدرها المصانع التى تلقى بمخلفاتها فى مياه مصرف بحر البقر او على شبكات الصرف الصحى الرئيسيه فى المدن والقرى التى تلقى مخلفاتها فى بحيرة المنزله مباشرة كذلك صرف المنطقة الصناعية جنوب بورسعيد وشركات البترول والغاز شمال البحيرة وتتركز المعادن الثقيلة فى انسجه الاسماك التى تعيش داخل البحيرة مسببه فى المستقبل البعيد مخاطر صحية للإنسان.
زادت نسبة التلوث بالبحيرة وارتفاع نسبة العناصر الثقيلة والضارة ( الرصاص والكادميوم والزئبق) وارتفاع نسبة املاح الفوسفات والنترات والنيتريت والامونيا فى مياة البحيرة والتى تعدت المقاييس العالمية والمصرية وتصب 1.750 مليون م3 من مياة الصرف الصحى من مصب بحر البقر اكثر مصارف العالم تلوثاً بالاضافة الى صرف مدينتى المطرية والمنزلة والقرى التابعة لهما، ومياه الصرف الصناعى المحملة بالمعادن الثقيلة ومياة الصرف الزراعى المحملة بالمبيدات0
البحيرة ملوثة بسبب الصرف الصناعى والزراعى والصحى القادم من بحر البقر (1.50 مليون م3 مياة صرف صحى) وبحر حادوس (1.7 مليون م3) مما تسبب فى عمليات الاطماء وارتفاع قاع البحيرة ونمو النباتات التى تعوق الصيد الحر، وقد ادى ذلك الى القضاء على 12 نوعاً من الاسماك. ويلوث ترعة السلام مصرفى السرو الذى تأخذ منه ترعة السلام 435 مليون م3 ومصرف حادوس الذى تأخذ منه مليار، 950 مليون م3.
التلوث ناتج ايضاً من عدم تطهير البواغيز خاصة بوغاز الجميل الجديد لتوصيل مياه البحر المتوسط المالحة بكميات مناسبة لدخول الاسماك والزريعة من البحر المتوسط، عن طريق قنوات الرحمة والصفارة والشيخ على والكراكة والعلامة والفتحات الداخلية : الدوانى، والجمامزة وسورجان.
مياهها تحولت من الزرقاء الصافية إلي الصفراء التي تحمل مياه الصرفين الصحي والصناعي،، كانت مصدرًا للأسماك النادرة فتحولت إلي مصدر للأسماك الرديئة، مساحتها تناقصت من 750 ألف فدان إلي 120 ألف فدان بسبب أعمال التجريف والردم.. صيادوها هربوا من جحيم البلطجية الذين يسيطرون علي أنحاء كبيرة من البحيرة للحصول علي زريعة البوري والبلطي وتهريبها إلي خارج البحيرة.. عصابات تهريب البضائع والأقمشة سيطرت عليها بعيدًا عن أعين الجمارك في بورسعيد.. تجار السلاح عرفوا طريقهم إليها.. والمحصلة في الثروة السمكية صفر. بحيرة المنزلة من أكبر بحيرات مصر، هنا يهرب الصيادون من الفقر وانقراض السمك وأسلحة المهربين إلي الموت غرقاً في عرض البحر المتوسط بحثًا عن الرزق،، هنا عمليات الصيد تتم بالكهرباء وتكون النتيجة أسماكًا مسرطنة تذهب إلي بطون المصريين. بحيرة المنزلة التي تئن من التلوث والإهمال والبلطجة، فهناك أكثر من 3 ملايين مواطن يسكنون جزر البحيرة والمدن المحيطة بها، 85% منهم يعيشون علي حرفة الصيد، أغلبهم من سكان الجزر «المراحات» الذين يعملون في الاستزراع السمكي والبقية تتمثل في الصيد الحر الذي يمثل نسبة ضئيلة من الأهالي. الصياد البسيط هو الضحية في بحيرة المنزلة حيث يتعرض للقتل والإصابة وإهدار الكرامة من قبل المعتدين إذا حاول الصيد في إحدي المناطق الخاضعة لنفوذهم خاصة أنهم يحوزون أسلحة آلية متطورة مما أرهب الصيادين وولّد لديهم خوفًا ورعبًا متواصلين من البحيرة ويعتبرون أنهم مفقودون عند نزولها ومولودون من جديد في حالة العودة بسلام وينتقدون عدم تجاوب المسئولين في القضاء علي البلطجية وإزالة التعديات في البحيرة. ان تلوث البحيرة قتل الأسماك كما ان ظاهرة نفوق الاسماك انتشرت في البحيرة بسبب إلقاء بعض المصانع مخلفاتها الصناعية في مياه البحيرة وعلي رأسها احد المصانع لإنتاج الكيماويات في منطقة «القبوطي» مما يجعل الاسماك تتغير لون عينيها ثم تموت. ان تلوث البحيرة لم يتوقف عند الصرف الصناعي فقط بل امتد إلي الصرف الصحي من محافظات كثيرة وهو ما يقتل الزريعة الصغيرة والتي اثرت علي اختفاء انواع كثيرة من الاسماك من البحيرة وعلي رأسها الحنشان والبوري والقاروص والوقار والحناجر والكابوريا والسهيلي والنوفار المياه أصبحت ملوثة بلا اسماك وانخفضت مساحتها من 750 ألف فدان إلي 120 ألف فدان فقط، واصبحت تستغل في البلطجة والتهريب، هناك عصابات تقوم باستغلال البحيرة في تهريب البضائع القادمة من الخارج حيث يقومون بإنزال البضائع من مراكب النقل الكبيرة إلي قوارب صغيرة خاصة بعصابات تحمل اسلحة متنوعة ما بين آلي ورشاش وخرطوش ويصلون بها إلي البر وما يقابلهم من الصيادين الذين يقومون بالصيد في البحيرة يطلقون عليه الرصاص ويتركونه قتيلا في المياه ويستكملون سيرهم أن شرطة المسطحات المائية تعرف جيدا اماكن وجود هذه العصابات والتي تعيش في جزر في البحيرة وتحتمي بأسلحتها فلا يستطيع احد ان يقترب منها ولكن لا تهاجمها مثل مناطق خلق نانيس والنجيلي والسميرات والكور. مشكلة كبيرة وهي سيطرة البلطجية علي البحيرة مشيرا إلي ان بعض الصيادين هم الآخرون مسئولون عن تلويث وقتل الاسماك في البحيرة فبعضهم يستخدمون الكهرباء في صيد الاسماك عن طريق المواتير التي تقوم «بكهربة» المياه والاسماك مما يقتل الاسماك ويجعلها «تعوم علي سطح المياه» ثم بعد ذلك يقومون بجمعها عبر الشبكة وبيعها ومعظم هذه الاسماك التي يتم صيدها بالكهرباء تكون صغيرة فيقومون ببيعها لأصحاب مصانع الأعلاف مضيفا ان هذه الاسماك تناولها بعد صيدها بهذه الطريقة يسبب سرطانًا للمواطن موضحا ان الصيد بهذه الطريقة يقتل الزريعة الصغيرة التي تكون نواة للأسماك وزيادة الانتاج السمكي وهو ما انعكس علي انتاج البحيرة وندرة الاسماك بها بالاضافة إلي انه يسرطن مياه البحيرة فيصبح سببًا رئيسيًا في سرطنة المياه إن ما يتعرض له الصيادون في المنزلة من اعتداءات صارخة عليهم ومعاملتهم معاملة غير آدمية حتي أصبحوا لا يأمنون علي أنفسهم أو أولادهم من العمل في البحيرة مما دفع الشباب من 25 إلي 35 سنة إلي الهجرة للدول العربية مثل ليبيا أو السعودية، ويعملون صيادين في تلك الدول لانهم لا يستطيعون اكل العيش في البحيرة إن البلطجية يجوبون البحيرة في مجموعات من اللانشات ومعهم الأسلحة الآلية لإرهاب الصيادين وفرض سيطرتهم علي البحيرة بالقوة، حتي إنهم يلجأون إلي خطف المراكب بالصيادين الموجودين عليها واقتيادها إلي مناطق نفوذهم والحصول علي إنتاجهم من السمك، ويكون القتل مصير من يعترض عليهم.
جدول (4) بيان بالمصانع التى تصرف مخلفاتها على المصارف والشبكات والتى تصرف فى النهاية إلى بحيرة المنزلة
1 – محافظة القليوبية
| م | اسم الشركة | نقطة الصرف |
| 1 | شركة الورق للشرق الأوسط | مصرف مسطرد |
| 2 | شركة البلاستيك الأهلية | رشاح بهتيم |
| 3 | شركة الغازات الصناعية | رشاح |
| 4 | شركة القاهرة للزيوت والصابون | مصرف مسطرد |
| 5 | شركة النيل للزيوت والصابون:
مصنع بهتيم مصنع مسطرد |
مصرف بهتيم مصرف مسطرد |
| 6 | شركة اسكو
مصنع بهتيم مصنع الغزال المصرى مصنع تجهيز الصرف مصنع غزل المطرية |
مصرف شبين مصرف مسطرد مصرف مسطرد ترعة الحابح |
| 7 | المصرية لغزل ونسيج الصوف
مصنع شيرا الخيمة مصنع مسطرد |
مصرف مصرف |
| 8 | القاهرة للصباغة – مصنع الألياف | رشاح بحرى |
| 9 | الكابلات الكهربائية | مصرف مسطرد |
| 10 | الدلتا للصلب | مصرف مسطرد |
| 11 | النصر لصناعة الزجاج | مصرف مسطرد |
| 12 | المصرية للنشا والجلوكوز | مصرف مسطرد |
| 13 | الغازات الصناعية – أسياخ اللحام | مصرف مسطرد |
2- محافظة الشرقية
| م | اسم الشركة | نقطة الصرف |
| 1 | مصر للزيوت والصابون | مصرف أكوا |
| 2 | الأهرام للمشروبات | مصرف / شبكة |
| 3 | النصر للأغذية المحفوظة
قها أبو كبير |
مصرف / شبكة مصرف / شبكة |
| 4 | النصر لتعبئة الزجاجات | شبكة |
| 5 | الشرقية للغزل والنسيج
الزقازيق منيا القمح كفر صقر |
مصرف مصرف شبكة |
| 6 | الشرقية للكتان | حوفى |
| 7 | العامة للبحوث | خوفى |
| 8 | النصر للمسبوكات | حوفى |
3 – محافظة الدقهلية :
| م | اسم الشركة | نقطة الصرف |
| 1 | مصر للزيوت والصابون:
مصنع سبندرب مصنع ميت غمر مصنع بلناس |
مصرف المنصورة شبكة مجارى شبكة مجارى |
| 2 | النصر لتعبئة الزجاجات
مصنع المنصورة |
شبكة مجارى |
| 3 | مصر للألبان | شبكة مجارى |
| 4 | الدقهلية للغزل والنسيج
( المنصورة – ميت غمر – أجا ) |
شبكة |
4- محافظة دمياط
| م | اسم الشركة | نقطة الصرف |
| 1 | مصر للألبان والأغذية | شبكة |
| 2 | مصر للزيوت والصابون | شبكة |
| 3 | دمياط للغزل والنسيج | شبكة |
| 4 | ادفينا لتصنيع الأسماك | شبكة |
5- محافظة القاهرة ( شبرا وغمرة )
| م | اسم الشركة | نقطة الصرف |
| 1 | المصرية لتصنيع الأخشاب | شبكة المدينة |
| 2 | النصر لمنتجات الكاوتشوك | شبكة المدينة |
| 3 | البويات والصناعات الكيماوية | شبكة المدينة |
| 4 | المصرية لتعبئة الزجاجات | شبكة المدينة |
| 5 | القاهرة للصباغة والتجهيز | شبكة المدينة |
| 6 | الدلتا الصناعية ( شبرا المظلات ) | شبكة المدينة |
| 7 | القاهرة للمنتجات المعدنية | شبكة المدينة |
6- محافظة بورسعيد
| م | اسم الشركة | نقطة الصرف |
| 1 | شركة ادفينا للأغذية المحفوظة | شبكة المدينة |
| 2 | الشركة المصرية لتعبئة الزجاجات | شبكة المدينة |
| 3 | شركة الغازات الصناعية | شبكة المدينة |
| 4 | شركة بورسعيد للغزل والنسيج | تصرف مباشرة على البحيرة |
| 5 | شركة القنال للحبال
|
شبكة المدينة |
جـ- التلوث الناجم عن الصرف الزراعى المحمل بالمبيدات :
مصادره مصارف (السرو– حادوس – رمسيس – بحر البقر) وتقدر كميات المياه التى تصرفها هذه المصارف فى البحيرة حوالى 6 مليون متر مكعب/يوميا وينحصر الاثر الضار لهذا النوع من التلوث فيما تحمله المياه من بقايا مركبات المبيدات والأسمدة والمعادن الثقيلة، وترجع ابعاد مشاكل التلوث بالبحيرة الى :
- التاثير على وجود الاسماك داخل البحيرة ونفوقها فى حالة التلوث الشديد.
- التاثير على نمو الاسماك وضعفها وبالتالى انخفاض الانتاجية.
- الاثر الصحى على الانسان وما يترتب علية من الاصابة بالامراض.
- انتشار البوص وزيادة رقعتة على حساب البحيرة نتيجة النمو الزائد.
- التاثير على مواصفات المياة ومكوناتها.
د- التلوث بمخلفات البترول والكيماويات : الشوارع والقرى السياحية بطرح البحر فى بورسعيد تهنأ بالهدوء والحياة، بينما تئن بحيرة المنزلة على حوافها، على بعد عشر دقائق بالسيارة فقط، من مظاهر الفقر والعشوائية، لا سيما بقرى الصيادين، وقرية القابوطى خاصة حيث الأهالى ليسوا مهمشين فقط، وإنما سقطوا من حسابات الدولة، إذ يعيشون فى عشش لا تصلح للحياة الآدمية، ويحاولون البحث عن لقمة العيش فى البحيرة، لكنهم لا يجدونها، بل ويدمر مصنع كيماويات المنظومة البيئية للبحيرة، ومصدر الرزق الوحيد للصيادين. إن سبب معاناة الصيادين ببحيرة المنزلة هو مصنع الموت الموجود المسمى سنمار الذى دمر الثروة السمكية بسبب تسريب المواد الكيميائية بالبحيرة وإلقاء مياه الصرف الصناعى المليئة بالمواد السامة بالبحيرة . إن مواتير البلطجية تطلع مع اللنشات السريعة، وذلك يضر بالزريعة، ويقضى عليها، ويدمر الثروة السمكية للبحيرة . وكان هناك أسماك الجمبرى والقاروس والدنيس لكن هذه الأنواع لم تعد موجودة الآن.
ثالثاً : المشاكل الامنيه داخل بحيرة المنزله :
أ- جريمه صيد وتهريب زريعه الاسماك :
نصت المادة (19) من القانون رقم 124 لسنه 1983 ( لا يجوز جمع او نقل حيازة زريعه الاسماك من البحر او البحيرات او المسطحات المائيه الاخرى الا بتصريح من الهيئه العامه لتنميه الثروة السمكيه .
نصت المادة( 55 ) من هذا القانون :-
يعاقب من يخالف احكام الماده (19) بالحبس بمدة لا تقل عن ثلاثه اشهر ولا تزيد عن ستة اشهر وغرامه لا تقل عن مائه جنيه ولا تزيد على خمسمائه جنيه او احدى هاتين العقوبتين وفى حاله العود تضاعف العقوبه وتضبط ادوات الصيد والاسماك والموازين التى بحوزة المخالف ويحكم بمصادرة هذه الادوات وثمن الاسماك لحساب الهيئه العامه لتنميه الثروة السمكيه. وتعد هذه المخالفة من اخطر المخالفات المخربه للثروة السمكيه واصبحت ظاهرة صيد الزريعه للاسماك البحريه متفشيه بين جموع الصيادين نظرا لانتشار المزارع السمكيه داخل المحافظات المطله على البحيرة ومعظمها غير مرخص وهذه المزارع تحصل على احتياجاتها من زريعه الاسماك المصادة من حول البواغيز المطله على بحيرة المنزله او البحر الابيض المتوسط بالمخالفه لاحكام القانون الامر الذى يؤدى الى فقد مالا يقل عن 75% من الزريعه اثناء الجمع والتداول والنقل والتحضين .
أبعاد هذه المشكله :
- هذه التجارة غير المشروعه تحقق لمحترفيها ارباحا طائله بالمقابله للعقوبه المرصوده لها حيث ان سعر الف وحدة زريعه بورى اصيل( ملىء مصفاه شاى ) تباع بمبلغ 400 جنيه .
- اغلب محترفى هذه المهنه من صائدى منطقه المطريه ومن معتادى الاجرام حيث قاموا بتغير نشاطهم الاجرامى السابق سواء المخدرات او السرقه الى الاتجار فى تهريب زريعه الاسماك حيث يتجمع محترفى هذه المهنه فى شكل مجموعات مترابطه اثناء مباشرة صيد الزريعه سواء داخل البحيرة مستخدمين لنشات فائقه السرعه او من ساحل البحر الابيض المتوسط مستخدمين سيارات نصف نقل مجهزة بالادوات.
- هذه المجموعات ( لنشات – سيارات ) دائما ما تكون مسلحه بالاسلحه الناريه اوالبيضاء او العصى او الحجارة وفى كل احوال الضبط تكون هناك مقاومه.
ب- البؤر الاجراميه داخل البحيرة :
حيث يوجد داخل البحيرة اكثر من اربعين جزيرة واكثر من ستمائه مراح والعديد من المساكن العشوائيه المتناثرة على ضفاف البحيرة كانت تشكل فى اغلبها بؤرا اجراميه تاوى اليها الاشقياء الخطرين والهاربين من الاحكام نظرا لوعوره هذه المناطق وصعوبه الوصول اليها وسهوله الهرب منها عند وصول السلطات اليها ورغم الحملات العديده التى قامت بها الادارة بالاشتراك مع اجهزه وزارة الداخليه المعنيه فى ضرب تلك البؤر الاجراميه وضبط العديد من الاشقياء والهاربين من الاحكام والاسلحه غير المرخص الا ان هذه الاماكن ما زالت تأوى العديد من الخطرين على الامن العام باعتبارها ملاذا امنا للاختفاء عن اعين السلطات.
ج- التعدى الجائر على مسطح البحيرة
ثروة مصر النائمة تحت مياه البحيرات والتي تقدر بملايين الأطنان من الأسماك أصبحت مهددة بالفناء، امتدت التعديات الجائرة عليها تمزق أوصالها وتختصر مساحتها، وتمكنت استقطاع من جسد هذه البحيرات 700 ألف فدان في المنزلة البرلس ومريوط، وتحولت إلي بيوت وأراض زراعية ومزارع سمكية تتحدي القوانين والتشريعات التي أصابها الشلل أمام جبروت مغتصبي أراضي البحيرات بعد تجفيفها. لم تسلم بحيرات مصر التي غرقت في المشاكل من مافيا صيد الأسماك الصغيرة ‘الزريعة’ والتي فرضت نفوذها واغتالت ثمار البحيرات قبل أن يكتمل نموها واضطر الآلاف من الصيادين للهروب إلي مهن أخري وبعضهم هاجر للعمل بالصيد علي الشواطيء الأوربية والنتيجة نقص كميات الأسماك في الأسواق وارتفاع أسعارها. وأصبح شكلها كأنها مسطح اخضر كبير به بعض الممرات المائية، فالمئات من مراكب الصيد تقف داخل مراسيها بعد أن هجرها أصحابها بسبب قلة الإنتاج.. وبعض الصيادين استخدموا المراكب كمنازل لهم بعد أن عجزوا عن تدبير نفقات الحياة من العمل في البحيرة ومعظمهم اتجه إلي أعمال أخري غير الصيد.
تعتبر البحيرة مربى سمكى مفتوح لجموع الصيادين الا انه رغم الجهود المبذوله من الادارة والمسطحات بالمنطقه فى ازاله كافه التعديات على مسطح البحيرة الا انه ما زال يوجد داخل البحيرة بعض الفئات تقوم باستقطاع اجزاء كبيرة من البحيرة باقامه الحوش والسدود والتحاويط وغيرها من المسميات المخالفة بغرض تجميع الأسماك فيها كمزارع سمكية طبيعيه واحتكارها لحسابهم ومنع الصيد الحر بهذه المناطق وترجع خطورة الحوش الى استنزاف المخزون السمكى وتدميره حيث يقوم المتعدى بفتح الحوشة واغلاقها وتجفيفها لصيد ما دخل بها ثم اعادة الكرة مرة اخرى وعلى حساب المخزون والذى يهلك فية الاسماك الصغيرة والزريعة ورغم تكرار عمليات الازاله الا ان اصحابها سرعان ما يقوم باعادتها مرة أخرى نظرا للارباح المجزيه التى تدرعليهم من حصيله صيد وتجميع الاسماك من تلك الحوش والسدود ولضعف الاجراءات القانونية وضعف العقوبات وكثيرا ما تم ضبط حفارات مخالفة بالبحيرة وتنتهى القضية الى تسليم الحفار لصاحبة مع غرامة لاتتجاوز المائة جنية واحيانا بدون غرامة و ان حل تلك المشكله تكمن فى زيادة نسبه الملوحه فى مياه البحيرة عن طريق تطهير البواغيز مما يؤدى الى تقلص الحوش والسدود وموت البوص والبشنين، ولا يقتصر التعدى على اقامة حوش ومزارع سمكية بل الى استقطاع مساحات من البحيرة و تحويلها الى استزراع نباتى وجود منطقة كاملة شمال بحر البقر تم التعدى عليها فى غفلة من الوقت وتحولت الى مساحات من الاراضى الزراعية داخلها بعض المزارع السمكية وقرى كاملة ومدارس ومدافن فى ارض ولاية هيئة الثروة السمكية وتتعدى مساحتها عشرة الاف فدان
وأهم التعديات الاخرى
فى دمياط منطقة جونة الشتل – الحريقة – الفرشة – بر المعامل – البصارطة – جزيرة حمدى – تل الذهب وتعتبر هذة التعديات بسيطة جدا اذا ما قورنت بباقى التعديات بالبحيرة.
منطقة بورسعيد بوز البلاط – منطقة العجيبية – بحر البشتير – تل تنيس – منطقة بحر البقر وجميعها تعديات صارخة0
الشرقية فى منطقة الجحر بمساحة ثلاثة الاف فدان عبارة عن ارض زراعية وحوش.
الدقهلية وبها معظم التعديات منطقة اللاسية – الدقانوة -الخواطرية – بر الدرك – بحر لجان – كنيسة – الشيخ حسن – وهناك ما يزيد عن عشرين منطقة تعدى وجميعها تم حصرها.
د- أساليب الصيد المخالفة داخل البحيرة :
ويتمثل الصيد المخالف فى الحرف غير القانونيه او استخدام المبيدات او الصعق بالكهرباء او استخدام الغاز مما يؤدى فى النهايه الى هدم البيئه السمكيه والصيد بالمبيدات الحشريه لا يقتصر اثره على الاسماك بل يتعداه الى الانسان وباقى الكائنات الحيه الموجوده من حيوانات وطيور وهناك ايضا طرق الصيد بالجرف داخل البحيرة وهو مخالف كما توجد طرق اخرى مخالفة كالتحاويط والقربة والطارة واللفة وتعتبر شباك الطارة من الطرق المخربة حيث تستلزم كميات هائلة من النباتات المائية المناطق البحيرة المختلفة والتى بسببها اصبحت البحيرة شبة مغطاة بالنباتات التى تمنع حركة المياة والصيد والملاحة كما انها تزيد من خصوبة بعض الاماكن الخصبة وتعتبر حرفة النشة افضل الطرق حيث تعطى مجال للاسماك الصغيرة وعدم صيدها.
طريقة جديدة للصيد المخالف فى البحيرات ابتكرها المتعديين باستخدام ورد النيل. كما أن كثير من الأنواع انقرضت ولا يوجد حاليا سوي السمك البلطي فقط.
كما أن التعديات قد انتشرت بصورة هائلة وغيرت من خريطة البحيرة.. لأن الأمر غاية في السهولة ولا يستلزم سوي تحديد المساحة المراد التعدي عليها بأخشاب طولية ووضع نبات ورد النيل داخل هذه المساحة لينمو ويتكاثر بصورته السرطانية وبالتالي، يقوم المتعدي بالاستيلاء علي أي مساحة يريدها خاصة في ظل غياب الرقابة.. وللأسف لا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل يتم نقل الدواجن والحيوانات الميتة التي داخل البحيرة لوضعها أسفل ورد النيل ليكون عاملا لجذب الأسماك دون النظر إلي التلوث الناتج عن وجود هذه الحيوانات النافقة داخل البحيرة.. وبعد ذلك يقوم المتعدي باستئجار عدد من الصيادين المحترفين في هذا النوع من الصيد.. حيث يستلزم الأمر قدرات خاصة فهم ليسوا مثل الصياد العادي الذي يعتمد علي شباكه ومركب صيده. فالأسماك تتجمع لالتهام الحيوانات الميتة وبالتالي تكون صيدا سهلا لهؤلاء الصيادين الذين لا يوجد معهم سوي خيط بلاستيكي وفي مقدمته قطعة حديدية كبيرة مدببة ويقوم بإدخال الأسماك في هذا الخيط لتجميع اكبر كمية منه.. ويستمر هذا العمل لأكثر من 8 ساعات يوميا.. الأمر الذي لا يتيح أي فرصة أخري للصيادين العاديين لاصطياد الأسماك التي تتجمع كلها أسفل ورد النيل ولا يمكن أن يصل إليها بشباكه العادية .
هـ- وجود أعداد كبيرة من اللنشات والمعديات :
- وجود أعداد كبيرة من اللنشات ذات المواتير الآلية عاليه السرعات والقدرات والتى تفوق قوتها شرطة المسطحات وهى ممنوعة داخل بحيرة المنزلة طبقا للقانون سواء للنزهة او النقل والصيدو التى تعمل على هدم عشش واماكن تفريخ الاسماك.
- والغالبيه العظمى من هذه اللنشات بدون ترخيص البعض منها يقوم استصدار ترخيصات من وحدات النقل النهرى بالمحافظات بغرض النزهه الا ان النشاط الفعلى هو الصيد داخل البحيرة.
- الامكانات الحاليه باقسام المسطحات بالمنطقه لا تتواءم مع اعداد هذه اللنشات التى تتنامى من عام الى اخر.
- عدم وجود ضوابط اوقيود على شركات بيع تلك المواتير الاليه من ضرورة الحصول مسبقا على ترخيص من الجهات المختصه قبل الشراء ادى الى انتشارها بين جموع الصيادين.
- وجود اعداد من مراكب النقل النهرى بدائيه تفتقد لاجراءات الامن والسلامه تقوم بالعمل فى نقل الركاب والحيوانات ما بين بورسعيد والمطرية ورغم ضبط العديد منها واتخاذ الاجراءات القانونيه حيالها إلا انها سرعان ما تعود للعمل مرة اخرى.
رابعاً : مشاكل الطيور المائية :
تعتبر بحيرة المنزلة احد المشاتى الهامة للطيور المهاجرة لحوالى 34 صنف بجانب غراب البحر الذى يستهلك 4000/طن من الاسماك سنويا والذى يعتبر المدمر الاول للبحيرات وهناك مناطق داخل بحيرة المنزلة تعتبر ملاذا امنا لهذة الطيور واهم هذة الانواع غراب البحر _ البلاشون _ النورس _ البجع وغيرها والتى تبدا هجرتها الى مصر فى نهاية شهر نوفمبروهو بداية موسم الزريعة ومع عدم اصطيادها تخوفا من انفلوانزا الطيور زادت اعدادها وخطورتها.
خامساً : التخطيط العشوائى داخل بحيرة المنزلة :
وعدم التنسيق مع الجهات المعنية والمسؤلة عن بحيرة المنزلة تأثيراً واضحاً عند انشاء طريق دمياط عزبة البرج بورسعيد الساحلى القديم والذى كان من نتائجة اغلاق فتحات التغذية الطبيعية بالبحر والتى ادت الى عدم دخول زريعة الاسماك الى البحيرة، كذلك انشاء طريق دمياط شطا الديبة شطر البحيرة الى شطرين المثلث وباقى البحيرة مما اثر على حركة دوران المياة داخل البحيرة الامن خلال ثلاث فتحات هى البغدادى وسورجان والجمازرة قبل انشاء فتحتى الكيلو 4.5 & 19 وهى عبارة عن مواسير قطرها 2 م لاتكفى لحركة المياة بين مساحة 33 الف فدان وباقى البحيرة حيث معظم المياة العذبة تاتى من جنوب البحيرة والمياة المالحة تاتى من شمال البحيرة وأدى ذلك :
1.زيادة عذوبة الجزء الجنوبى والذى ادى الى انتشار البوص والهيش وورد النيل مما استقطع مساحات من البحيرة غير مستغلة والذى ادى تحللها خلال العقدين الى فساد المياة وتعفنها مما ادى الى هجرة الاسماك.
- كان لظاهرة المد والجزر والتى تتم دورتها كل 6 ساعات اثر كبير على تموين وتغذية البحيرة بالاسماك والزريعة حيث كانت المياة العذبة تخرج من البواغيز والتى كانت تجذب الاسماك والزريعة لدخولها البحيرة حيث كانت البحيرة عامرة طبيعيا بالاسماك الممتاز كالجمبرى – الكابوريا – الدنيس – القاروص – الحنشان – سمك موسى – العائلة البورية ونتيجة لعدم وجود هذة الظاهرة واطماء الفتحات تغيرت التركيبة الانتاجية للبحيرة حيث تعاظم وجود البلطى فى الجزء الجنوبى لاعذاب المياة وانعدم وجود الاسماك البحرية بالبحيرة والتى تشكل 92% من انتاج البحيرة.
سادساً : غياب التواجد الامنى داخل البحيرة وضعف القانون :
ان قوات حرس الحدود كان منوطا بها حتى عام 1967ومن ضمن مهامها العسكرية حماية البحار والبحيرات ضد المخالفين لقوانين الصيد ولهم سلطة الضبط والمصادرة والمحاكمة العسكرية ايضا والمتابعة الدقيقة لقرارات منع الصيد، الا انه خلال فترة الحرب تم تكليف حرس الحدود بمهام اخرى اكثر اهمية ولها الاولوية واهمل الاشراف الامنى على البحيرة وادى ذلك الى انتشار المخالفات بداخل البحيرة باقامة الحوش والسدود والصيد بالطرق المخالفة وغيرها.
ومع انشاء الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية انشئ معها جهاز شرطة المسطحات المائية للسيطرة الامنية على مصادر الثروة السمكية داخل البحيرات الداخلية ونهر النيل وبحيرة السد العالى والعمل على تنفيذ قانون الصيد وازالة التعديات والمخالفات واقتصر دور حرس الحدود داخل البحر الاحمر والابيض فقط، ومع التسليم الكامل لدور شرطة المسطحات المائية بحماية مصادر الثروة السمكية الا انه اضيف اليها اعباء اخرى جديدة مثل حماية الاراضى الزراعية من التجريف والبناء والتصدى المستمر لنقل الرمال واكتملت بالاشراف على كثير من الامور البيئية واصبحت شرطة البيئة والمسطحات المائية فى نفس الوقت الذى يعانى فية الجهاز من قصور فى امكانياتة المادية والبشرية من جهة وعدم مسايرة الامكانيات المادية لملاحقة المخالفات وقت اكتشافها فكيف يعقل عملية مطاردة للنش تفوق قوتة قوة لنشات الشرطة الامر الذى ساعد على عدم تواجد الامن بصورة كافية داخل البحيرة، اضافة الى ان هناك تعليمات امنية (بلسان ضباط شرطة المسطحات) بعدم التواجد ليلا داخل البحيرات ومعظم المخالفات لاتتم الا ليلا.
ادى غياب الامن داخل البحيرة الى انتشار الصيد المخالف والتعديات الى وجود مافيا الزريعة داخل البحيرة دون تواجد شرطة المسطحات الى انتشار التعديات على البحيرة وعمل الحفارات بصورة امنة الى وجود اللنشات داخل البحيرة بصورة مخيفة وتجاوزت اعدادها الثلاث الاف موتور والاصل وجودها مخالف ادى الى انتشار العصابات والسلاح داخل البحيرة فى نفس الوقت الذى لا يواجه فيه المخالف بالجزاءات الرادعة مما يشجع لاعادة وتكرار المخالفة بعد ازالتها0
تقلص مساحة بحيرة المنزلة :
من بين البحيرات الأربع ” مريوط – ادكو – البرلس- المنزلة ” تتداعى منذ السبعينيات وحتى اليوم بحيرة المنزلة – اكبر البحيرات المصرية على الإطلاق – ويتم إعدامها لحظه بلحظة ويوما بيوم وكأن قدرها السيئ ان تقع بين محافظات خمس ” بورسعيد – الإسماعيلية – الشرقية- الدقهلية – دمياط”، وقد اقتطع من بحيرة المنزلة مساحات شاسعة مع العمد وسبق الإصرار بعض الأرقام والمعلومات التالية حجم جريمة التعدى :
- كانت مساحه بحيرة المنزلة قبل التجفيف 750 ألف فدان (50 كيلو مترا طولا وما بين 30- 35 كيلومترا عرضا) وهى تعادل مساحه البحيرات الثلاث الأخرى مجتمعه وما يقرب من عشر مساحه ارض الدلتا كلها.
- تناقصت مساحه البحيرة من 750 ألف فدان إلى 190 ألف فدان عام 1990 حتى وصلت اليوم 125 ألف فدان وذلك نتيجة أعمال الردم والتجفيف والتجريف فى مناطق كبيرة منها فبعد أن كانت تطل على خمس محافظات أصبحت تطل الآن على ثلاث محافظات فقط.
- ومن المشاكل التي تعانى منها بحيرة المنزلة والتى أدت إلى تقلص مساحتها بنسبة كبيرة وأثرت على إنتاجها السمكي هي تعرضها المستمر للتلوث بأنواعه وعدم كفاية البواغيز والفتحات والقنوات المغذية للبحيرة بالمياة المالحة والتعدي على المسطح المائي بإقامة الاحواش والسدود وانتشار النباتات المائية والصيد المخالف وصيد الزريعه، وربما تظهر أبشع صور التلوث فى تخلص خمس محافظات من مياه الصرف الصحي والذى تبلغ جملته 652 مليون متر سنويا لتلقى بها فى بحيرة المنزلة وهذه المحافظات هي الدقهلية وبورسعيد ودمياط عن طريق مصرف بحر البقر والذى تقدر كميات الصرف منه إلى البحيرة بنحو 1.7 مليون متر كذلك مصرف فاقوس ومصرف بحر جادوس والبحر الصغير – ترعه الشرقاويه-مصرف العناترة بدمياط وأولاد حمام ومصرف رمسيس ومحطات ضخ السرو والمطرية وفارسكور الأخطر من ذلك هي مصادر التلوث من الصرف الصناعي حيث تصب فى بحيرة المنزلة مخلفات 42 شركة ومصنعا بالمحافظات بالإضافة إلى الصرف الزراعي بما يحمله من بقايا المبيدات والاسمده الكيماوية المستخدمة فى الزراعة، وقد أكدت نتائج التحاليل التي أجرتها بعض المراكز العلمية وجود أملاح الزئبق وأملاح الزنك فى مياه البحيرة وفى أسماكها بنسبة عالية مما تسبب فى موت الكثير من الأسماك وأصيب المتبقي منها بالتسمم وأصبح غير صالح للاستهلاك الادمى.
- ويتحمل الصيادون جزء مما وصل إليه حال البحيرة وذلك بانتهاجهم أساليب مخالفه للقانون فى عملية الصيد، كالصيد بالتجريف أو التنشيف أو الشباك المخالفة أو عن طريق الأحواض والسدود العلوية واستخدام المحركات والمواتير عالية القدرة مما يزيد من تلوث البحيرة وصيد الزريعه من جانب فئة لديها الامكانات التى تساعدها على الهروب بهذه الزر يعه لتحقيق الربح السريع ببيعها للمزارع الخاصة دون ملاحقتها من شرطة المسطحات المائية مما أدى إلى نقص الأسماك فى البحيرة.
- وبالرغم من أن بحيرة المنزلة عقدت من اجلها عشرات المؤتمرات والندوات وتألفت عشرات اللجان ووصل الأمر إلى استجوابات فى مجلس الشعب الا ان مشاكل البحيرة التى اطلت مع بداية السبعينيات من القرن الماضي مازالت تتفاقم إلى أن وصل الحال الآن تحت وقع هجوم التيار المستمر والمتواصل بان بحيرة المنزلة تحتضر.
- يجب أن يتم فورا وقف جميع التعديات على بحيرة المنزلة وعدم السماح لاى وزارة آو محافظة آيا كانت دواعيها ومبرراتها بردم أو تجفيف اى مسطح مائي من البحيرة، وأيضاً وقف اى مصدر للتلوث يتم صبه فى البحيرة مثل الصرف الصحي فى محافظات الدقهلية وبورسعيد ودمياط وكذلك وقف ضخ المخلفات الصناعية من الشركات والمصانع المطلة عليها مع تطهير البوغازات والفتحات الخمس التي تربط بين البحيرة والبحر المتوسط لتجديد المياه بشكل مستمر، ويجب على شرطه المسطحات المائية مطارده جميع الصيادين المخالفين للحفاظ على الزريعه وضمان نمو الثروة السمكية فى البحيرة ونهيب بالسادة المسئولين الإسراع بتطبيق تلك الإجراءات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بحيرة المنزلة.
نتيجة للمشكلات العديدة التى تواجة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية فى تنمية وتطوير بحيرة المنزلة والتى ادت الى انخفاض الانتاج العام من 68.4 الف طن عام 2001 الى حوالى 46.5 الف طن عام 2008 نتيجة التجفيف بغرض التوسع العمرانى والزراعى والصيد المخالف للقانون وانتشار التعديات من الحوش والسدود المخالفة لقانون الصيد وانتشار النباتات المائية من الهيش والبوص و ورد النيل وغيرها من الاسباب.
فقد اولت الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية اهتمامها البالغ للقضاء على هذة المشكلات والعمل على تقليص اثارها السلبية وفى محاولة للحد منها والقضاء على انتشار التعديات من الحوش والسدود المخالفة فقد نظمت الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بالتعاون مع الجهات المعنية (شرطة المسطحات المائية) حملة مكبرة للمرة الثانية على التوالى فى اقل من عام اعتبار من 2 مارس 2010 ولمدة عشرة ايام تستهدف هذة الحملة ازالة التعديات من حوش وسدود ومخالفات فى قطاعات البحيرة في كل من المحافظات الثلاثة بور سعيد – دمياط – الدقهلية، وذلك بتدعيم بحيرة المنزلة بكراكة قاطعة ماصة لإتمام اعمال التطهيرات وكذلك دعمها بعدد (3) حفارات برمائية لاعمال التنمية المحدودة بالبحيرة، علاوة على المعدات العاملة بها حاليا والتى تشمل كراكة قاطعة ماصة لشق قنوات داخل البحيرة.
الإجراءات التى اتخذت للحد من تلوثها وإعادة تأهيلها :
- إزالة السدود والأحواش من أجزاء مختلفة من البحيرة وذلك لتيسير إنسياب المياه بصورة طبيعية مما يساعد على إعادة تأهيل مياهها بصورة طبيعية .
- دعم إمكانيات وحدات شرطة المسطحات المائية بالبحيرة لتشديد الرقابة على الصيد الجائر والنشاطات الأخرى التى تلحق أضرار ببيئة البحيرة .
- يجب على جميع المنشآت التى تصرف مخلفاتها السائلة فى المصارف التى تصب فى بحيرة المنزلة معالجة هذه المخلفات للإلتزام بالمعايير التى نصت عليها اللأئحة التنفيذية للقانون 48 لسنة 1982 .
تطوير وتطهير وتنمية بحيرة المنزلة :
تعد بحيرة المنزلة من أكبر البحيرات الشمالية مساحة ومن ثم إنتاجاً الأمر الذى استوجب بذل أقصى جهد للمحافظة على مساحتها الحالية وذلك من خلال تطوير البواغيز الموجودة عن طريق إجراء حماية لها :
– انشاء قنوات انتقالية منها.
– انشاء قنوات شعاعية من القنوات الانتقالية.
– استمرار اعمال التطهير للبواغيز.
– إنشاء فتحات جديدة مثل بوغاز الصفارة وقنوات شعاعية منه.
– شق مقاطع فى نموات البوص الكثيف لتسهيل دوران المياه داخل البحيرة.
– تطوير المقاطع القديمة بتوسيعها وتعميقها.
– ملاحقة أعمال التعدى على البحيرة بمختلف اشكالها وازالتها فضلا عن أعمال الصيد المخالف وإعادة مناطق للصيد الحر.
– العمل على تطوير البحيرة (13) حفار برمائى موزعة على المناطق المختلفة بالبحيرة وفق خطة مصادر التغذية للبحيرة وهى:-
- مياه مالحة من البحر المتوسط عن طريق 3 بواغيز (اشتوم الجميل الجديد – اشتوم الجميل القديم – بوغاز الصفارة)0
- مياه شروب من (4) مصارف رئيسية (بحر البقر – حادوس – رمسيس – السرو).
– ولتطوير البحيرة قدم صندوق البيئة العالمى وهيئة المعونة الفنية الدانمركية بالتعاون مع جهاز شئون البيئة مشروع المعالجة البيولوجية للبحيرة لابطاء ونقليل التلوث عن طريق زراعة ثلاث انواع من النباتات التى تمتص المعادن الثقيلة وعمل حواجز للمواد الصلبة.
خطة متكاملة لتطوير بحيرة المنزلة :
طال الإهمال بحيرة المنزلة على مدى السنوات الماضية حتى تراجعت مساحتها لتصل إلى 130 ألف فدان فقط، بعد أن كانت لا تقل عن 750 ألف فدان بفعل مافيا تجفيف البحيرات والأخطاء الحكومية بالتفريط فيها للتوسع العمرانى والزراعى والصناعى، وتحولت من أخصب بحيرات مصر فى إنتاجها السمكى إلى أفقر البحيرات الشمالية على الإطلاق بفعل التلوث الشديد الذى طال مياهها.وعندما غاب الأمن عنها تحولت إلى مرتعا للمسجلين الخطرين وللفساد والبلطجة والتهريب والإتجار فى المخدرات. فلقد إستباحها الجميع، ولذا لم يكن هناك مفر من إنشاء مجلس حرب لإنقاذها من التدهور والإنهيار والنهوض بها وتحطيم أسطورة دولة المنزلة!
وضع خطة متكاملة للنهوض بأخصب بحيرات مصر الشمالية وزيادة إنتاجها السمكى قبل منتصف شهر مارس الجارى لعرضها على مجلس الوزراء لتوفير التمويل اللازم لها وتنفيذها فورا، فى محاولة جادة لاعادتها إلي سابق عهدها كواحدة من أخصب البحيرات المصرية البحرية انتاجا لأسماك الدنيس والقاروص والحنشان وسمك موسى والبورى والجمبرى والكابوريا.
وتحددت ملامح الخطة فى حلول تكتيكية عاجلة لإيقاف تدهور البحيرة ومواجهة 5 مشكلات رئيسية، الأولى التجفيف بتفعيل مواد قانون الصيد رقم 124 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية بعدم قيام أية جهة عامة أو خاصة وزارية أو محلية بتجفيف أية مساحات من بحيرة المنزلة تحت أى مسمى، على أن يكون التوسع العمرانى والزراعى والصناعى فى المناطق الصحراوية عديمة الجدوى الإقتصادية. وثانيا مشاكل إطماء البواغيز وإرتفاع قاع البحيرة فى الجنوب عن الشمال. وقد تم التنسيق بين وزارة الزراعة متمثلة فى الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية وهيئة قناة السويس وهيئة حماية الشواطئ وبدعم من مجلس الوزراء لمواجهة هاتين المشكلتين بقيام شركة الكراكات المصرية التابعة لهيئة قناة السويس بعمليات التطهيروالتعميق للبواغيز المغذية لبحيرة المنزلة وتفادى عمليات النحر والإطماء وعلاج عيوب إنشاء بوغاز الجميل الجديد وذلك لسهولة تبادل المياه والأسماك بين البحر الأبيض والبحيرة، وشراء شفاط بقدرة 1600 حصان بملحقاته والمعدات المساعدة له لتطهير وتعميق البواغيز التى تغذى بحيرة المنزلة بالمياه والاسماك بصفة دورية، إلى جانب قيام شركة الكراكات أو الشفاط الجديد بعمل قنوات شعاعية داخل البحيرة تؤدى إلى مناطقها المختلفة لوصول مياه البحر إلى مناطقها الجنوبية لعلاج مشكلة إرتفاع قاعها الجنوبى عن الشمالى.أما ثالث المشكلات فتتمثل فى التعديات والمخالفات حيث تم تدعيم مناطق الثروة السمكية المطلة على بحيرة المنزلة ب- 15 حفارا برمائيا على الاقل وتوزيعها حسب مساحة بحيرة المنزلة التابعة لكل منطقة وذلك لتدعيم وتفعيل عمليات الإزالة والتطهير والتعميق داخل البحيرة وكذلك عمليات تنمية المسطح المائى لها بربط مناطقها لمختلفة بممرات مائية عميقة لتحقيق دائرية لمياه داخل البحيرة مما يخفف أيضا من تركيزات التلوث الموجودة داخل البحيرة. وتعد مشكلة ضعف العقوبات الواردة فى القانون 124 لسنة 1983 واحدة من أبرز مشكلات البحيرة وأخطرها على الإطلاق حيث يجرى اتخاذ الإجراءات القانونية والتشريعية اللازمة لأن يتم مصادرة سيارات ولنشات الزريعة المستخدمة فى صيد وتهريب الزريعة لصالح الثورة السمكية، وكذلك مصادرة الحفارات واللوادر والبلدوزارات المستخدمة فى إنشاء التعديات والمخالفات لصالح الثروة السمكية.
وتعد مشكلة الغياب الأمنى وتهريب الزريعة الخامسة فى قائمة مشكلات البحيرة وتحدد ضرورة عودة هيبة الدولة بالبحيرة والضرب بيد من حديد على الخارجين على القانون ومنع صيد الزريعة ووقف التعديات والمخالفات والبلطجة والقضاء على أوكار الإجرام داخل البحيرة ويتم ذلك بالتنسيق بين الشرطة والوحدات القتالية بالقوات المسلحة، لخطورة الموقف على جميع خطط التنمية والمحافظات المطلة والمجاورة لبحيرة المنزلة.وبالمناسبة للحلول الإستراتيجية الآجلة لإنقاذ بحيرة المنزلة فتمثلت فى إنشاء محطات معالجة بيولوجية وكيميائية فعالة بمصرف بحر البقر وبما يتناسب مع مواصفات المياه وما تحتويه من مركبات وكمياتها المتزايدة عاما بعد عام وتحويل كل أو جزء من مياه مصرف بحر البقر الخطير لمناطق صحراوية قريبة من المحافظات التى تلقى مخلفاتها السائلة عليه ليتم إستخدامها فى زراعة غابات شجرية خشبية تدعم الإقتصاد القومى.
كما تحدد كأحد الحلول الإستراتيجية وضع دراسة إعادة إستخدام مياه المصارف الزراعية بعد معالجتها وإستخدام مبيدات تتحلل وتتكسر بعد إستخدامها بفترة زمنية مناسبة على أن تكون آثارها الجانبية السمية منعدمة ويمكن استخدام المياه المعالجة منها فى تنمية البحيرة وفى الإستزراع السمكى أيضا، إلى جانب قيام اصحاب المنشآت الصناعية فى المناطق المختلفة بإنشاء محطات تنقية ومعالجة مركزية لكل منطقة على حدة تتناسب مع نوعية المخرجات السائلة لمصانع كل منطقة ويتم التمويل بالتعاون والتنسيق بين أصحاب هذه المنشآت وجهاز شئون البيئة على أن تكون المحطات معالجة فعالة وليست مسميات للهروب من القانون.
كما شملت الحلول الإستراتيجية تطوير وتحديث محطات معالجة الصرف الصحى والصناعى الحالية لتقوم بالمعالجة البيولوجية والكيميائية الفعالة وليست بالأكسدة فقط وبما يتناسب مع المركبات التى تصل إليها مع المياه الواردة إليها معى المياه مع عدم الموافقة على إنشاء محطات معالجة جديدة حتى لا تلقى بالسيبفى بحيرة المنزلة.
أن بحيرة المنزلة الآن أو بحيرة تنيس قديما كانت تمتلك أراضى خصبة يزرع فيها أجود الخضراوات والفواكه وكانت تروى من فروع النيل القديمة البيلوزى والتانيس والمانديس وكل هذه الأفرع كانت تصب فى البحر المتوسط وتعرف آثار فتحاتها بإسم البواغيز وبالقرب منها كانت توجد مدن مصرية زاهرة لها شهرة خاصة، إلى أن ثارت الطبيعة، حتى حدث زلزال فى القرن السادس الميلادى فغرقت المنطقة وأختفت جناتها وآثارها وتكونت بأرضها بحيرة مترامية الأطراف هى بحيرة المنزلة، وبالرغم من أن البحيرة تطوى فى أعماقها مدائن وحدائق، إلا أنها قدمت لنا حياة ومدن جديدة وأصبح كما كانت قديما أخصب البحيرات الشمالية بمصر وأغناها بالعناصر الغذائية والهائمات المائية المطلوبة لتغذية الأسماك، فستعود إلى خصوبتها وكأهم مصادر الإنتاج السمكى بمصر حيث يربطها بالبحر الأبيض المتوسط مجموعة من البواغيز وقنوات الإتصال والتى تعمل على تبادل المياه والاسماك بين البحر والبحيرة أهمها بوغازى الجميل أشتوم الجميل القديم، والجديد قناة الإتصال بالقابوطى التى تربط بين البحيرة وقناة السويس وجميعها داخل محافظة بورسعيد يصب فى بحيرة المنزلة مجموعة من المصارف أهمها مصارف بحر البقر وحادوس ورمسيس والسرو وكانت تطل على خمسة محافظات بورسعيد ودمياط والدقهلية والشرقية والإسماعيلية.
أن أهم مشاكل بحيرة المنزلة القومية تتمثل فى التجفيف حيث قامت العديد من الوزارات والمحليات بتجفيف مساحات شاسعة منها لأغراض التوسع الافقى الزراعى والصناعى والعمرانى وشق الطرق والترع والمصارف مما أدى إلى تدهور مساحتها ومع زيادة ملايين الأمتار المكعبة من المخلفات السائلة المختلفة التى تلقى فيها إزدادت درجات تلوثها.أن مصرف بحر البقر يعد من أكبر مصادر التلوث ببحيرة المنزلة بما تحمله مياهه من مخلفات سائلة صناعية وزراعية وصرف صحى وبترولية وصحية لخمسة محافظات تزيد عن 1.5 مليون متر مكعب فى اليوم الواحد، وتحمل مياهه مركبات معادن ثقيلة وتؤثر جميعها على الكائنات المائية وأنسجة أسماك البحيرة مما يؤدى لمخاطر صحية للإنسان الذى يتناولها، أيضا هناك مصارف زراعية أهمها مصرف حادوس ورمسيس والسرو والعنانية وأولاد حمام وتحمل مياهها مخلفات الأسمدة والمبيدات والمخصبات الزراعية وغيرها، ويكتمل المشهد المأساوى لملوثات البحيرة بمخلفات المناطق الصناعية والتى تصرف بها دون معالجة وأبرزها المنطقة الصناعية جنوب بورسعيد، بخلاف الصرف الصحى والصناعى للمحافظات المطلة عليها حيث يتم إلقائها فى البحيرة دون معالجة.أنه تعتبر البواغيز التى تربط بين البحر المتوسط وقناة السويس والبحيرة المغذيات الرئيسية للبحيرة بمياه البحر المالحة والأسماك، كما تعمل تلك البواغيز على خفض تركيز الملوثات بها وخاصة أثناء عمليتى المد والجزر، وإطمائها بإرتفاع قاعها يؤدى إلى عدم قيام هذه البواغيز بوظيفتها كما توقف زيادة كميات مياه المصارف التى تصب فى جنوب البحيرة إلى عذوبة مياهها مما يزيد من هجرة الأسماك البحرية منها وانتشار النباتات المائية وخاصة الغاب والبوص وورد النيل مما يؤثر على الطبيعة البيولوجية للبحيرة بالسلب.نظرا لحاجة المزارع السمكية المخالفة لزريعة الأسماك تنتشر ظاهرة صيد وتهريب الزريعة من بواغيز البحيرة وخاصة من صائدى المطرية دقهلية وغرب بورسعيد لكونها تجارة رابحة تفوق تجارة المخدرات رغم مخالفتها للمادة 19 من قانون الصيد رقم 124 لسنة 1983 وتكون خلال فترة من بداية زريعة البورى فى شهر سبتمبر حتى نهاية زريعة الطوبارة فى نهاية شهر إبريل من كل عام وتستخدم فى صيد وتهريب الزريعة لنشات ذات قوة مواتير عالية وسيارات نقل ذات كفاءة عالية ومسلحين بكل أنواع الأسلحة وذلك لمقاومة الجهات الأمنية ويساعدهم على ذلك الغياب الامنى وضعف العقوبات الواردة فى القانون 124 لسة 1983.أن الغياب الأمنى أدى إلى ضعف دور الدولة فى مقاومة التعديات والمخالفات داخل البحيرة مما زاد من أعداد المتعدين والمخالفين بها وانتشار البلطجية داخل البحيرة وعلى أطرافها وأصبحت بجزرها ومرحاتها وكرا لتجار الاسلحة والمخدرات والخارجين على القانون وإنتشار ظواهر إجرامية مستحدثة لم تكن موجودة من قبل مثل الخطف والإبتزاز وإعتراض السيارات وسرقتها والسرقة بالإكراه والتراشق بالاسلحة النارية ومعاقبة سلطات الدولة الجادة فى تطبيق القانون.أن العقوبات الواردة فى القانون 124 لسنة 1983 ضعيفه حيث تقوم النيابة العامة بمعاقبة المخالف للمادة 19 بتغريمه بأقصى مبلغ وهو خمسمائة جنيها ما يعادل ثمن الف وحدة زريعة بورى من آلاف وحدات الزريعة المخالفة التى يتم صيدها، وفى حالة التعديات على البحيرة بالحوش والسدود التى تدر أموال طائلة يتم معاقبة المخالف بغرامة من خمسمائة إلى ألف جنيه مع إزالة المخالفة على نفقته.
(2)- بحيرة البردويل : ( محافظة شمال سيناء )
الجغرافيا :
تقع غرب مدينة العريش بحوالى 60 كيلو متر مساحتها 159.01 الف فدان وهى بالقرب من محمية الزرانيق، وتمتد البحيرة موازية للشاطئ بطول 85 كيلومتر من الشرق للغرب ويتراوح عرضها بين 2.5 كيلو متر فى الطرف، 19 كيلو متر فى الجزء الاوسط وبها جزر وتمثل 30% من المساحة الكلية للبحيرات الشمالية، وتعتبر البحيرة مصدر رئيسى للأسماك فى شمال سيناء وأسماكها تحمل المواصفات المطلوبة للإتحاد الاوروبى وتعتبر مايه البحيرة انقى البحيرات على ساحل البحر الأبيض المتوسط وتتصل البحيرة بالبحر ببوغازين رئيسيين وفتحة طبيعية صغيرة ويبلغ متوسط عمق البحيرة 1.25 متر واقصى عمق بها متران وبها مراسى اهمها التلول وأغزوان والنصر والنجيلة حيث تقف عندها قوارب الصيد ومنها يصل الانتاج للبر0
يبلغ طول بحيرة البردويل نحو 130 كيلو متر تمتد من المحمدية قرب رمانة وشرق بورسعيد بنحو 35 كيلو متراً فى الغرب حتى قبل العريش غرباً بنحو 50 كيلو متراً منها البردويل (بطول 76 كيلو متر وعرض 40 كيلو متراً) ثم الزرانيق (بطول 60 كيلو متر وعرض 3 كيلو مترات). وتتصل بحيرة البردويل بالبحر بفتحة أو بوغاز اتساعه نحو 100 متر وفى الشتاء تؤلف البحيرة بكاملها مسطحاً مائياً واحدا، ثم تنحسر عن قطاعها الشرقى صيفا لتتضح الزرانيق عن البردويل مؤقتا.
واهم مناطق الصيد تقع بين فتحتى البوغاز 1، 2 حيث تجرى مياة البحر والبحيرة وتكون نسبة الملوحة منخفضة نسبياً ويمثل الانتاج السمكى بالبحيرة 65% من جملة انتاج شمال سيناء ولا يتجاوز 20 كيلو جرام / فدان فى السنة وهى انتاجية منخفضة وذلك لارتفاع نسبة الملوحة وشدة البخر لارتفاع الحرارة ووجود محمية للطيور (محمية الزرانيق):والطيور المهاجرة تأتى فى الخريف مهاجرة وتتغذى على زريعة الاسماك الدنيس والبورى ووجود حشائش طويلة (الروبيا) تعوق عملية الصيد وتساهم اوراقها فى تغطية قاع البحيرة منخفضة اعداد القواقع التى تشكل غذاء رئيسياً لاسماك الدنيس. ويتم الصيد فى الفترة من ابريل حتى ديسمبر من كل عام وتوجد فترة حظر صيد الاسماك فى مياة البحيرة المتوسط امام الشواطئ المصرية لمدة شهرين كاملين مع بداية شهر مايو وحتى نهاية شهرو يونيو طبقاً للاتفاقيات الدولية الموقعة مع دول حوض البحر المتوسط. لاعطاء الفرصه للذريعة الصغيرة للنمو وتكاثر الاسماك للحفاظ على الثروة السمكية وتنميتها امام الشواطئ المصرية مع السماح بصيد التونة فقط من اعالى البحار، واستخدام شباك معينة وفرص عقوبات كبيرة على المراكب المخالفة وعدم السماح بايجار اى مراكب للصيد من موان للصيد بالبحر المتوسط مثل ميناء الصيد الجديد بالبرلس، ويتم استغلال فترة حظر الصيد فى اجراء الصيانة اللازمة للمراكب وتنفيذ عمليات الاصلاح والاحلال والتجديد اللازمة لها وبشباك الصيد.
الثروة السمكية :
تعد بحيرة البردويل إحدى أهم مصادر الثروة السمكية فى سيناء ومصر عموماً. ويتلخص تاريخ الثروة السمكية في بحيرة البردويل في الفترة من عام 1952 حتي 2005 الي ثلاث فترات الاولي من 1952 حتي 1967 كان متوسط الانتاج 1460 طنا والفترة الثانية وهي فترة الاحتلال الاسرائيلي كان متوسط الانتاج 1530 طنا والفترة الثالثة فترة السيادة المصرية وكان متوسط الانتاج 2240 طن. وتبقى مشكلة الطيور المهاجرة التي تتوافد على شاطئ بحيرة البردويل حيث تفقد كمية كبيرة من الأسماك في هذا الوقت من السنة.
ويعتبر الانتاج فى البحيرة كالتالى : 5398 طن / السنة (1611 طن كابوريا، 1425 طن جمبرى، 1298 طن بورى، 343 طن موسى، 336 طن دنيس، 123 طن وقار – قاروص واللوت، 258 طن اسماك اخرى) وتعتبر البحيرة منفذ وحيد لتصدير الاسماك من مصر الى دول العالم، واسماك البردويل تفوقت على اسماك اليونان وايطاليا وتركيا بسبب نقاء مياه البحيرة وخلوها من التلوث. ويتم دراسة تأثير مصانع انتاج الملح والمحطة التجارية لانتاج الكهرباء على زريعة الاسماك0 تتسرب الاسماك الى احواض المسلح التابعة لشركة النصر للملاحات فينفق اعداد هائلة منها، ولابد من وجود فلاتر وقوس صخرى مواجه لمحطات الفتح.
استخدام الغزل الضيق فى الشباك يضر بالمخزون السمكى للبحيرة.تتعرض البحيرة لتهديدات من الطيور المهاجرة من اوروبا فى الشتاء والتى تصل فى فترة اغلاق البحيرة من يناير الى مايو ويجب مسح البحيرة لطرد طائر غراب البحر0 توجد خمس محميات طبيعية يمنع فيها الصيد 3 شهور فى السنة بالاضافة الى الاربعة شهور الممنوعة بعد ذلك يتم فتحها لتنتشر الاسماك بالبحيرة.
أجريت دراسة لاستغلال لإمكانات سيناء من الثروة السمكية سيكون له عائد كبير، خاصة أن هذه الامكانات متناهية الثراء نظراً لأن شبة الجزيرة يمكن أن تتحكم فى مسطحات مائية كبيرة تتمثل فى ستاحل البحر الأحمر المتوسط، بما فى ذلك بحيرة البردويل، بالاضافة الى خليطى السويس والعقبة، ثم البحر الأحمر.
هذا الثراء الساحلي يدعو الى الحاجة الملحة لإنشاء وتطوير موانئ الصيد اللازمة لزيادة الانتاج السمكي علاوة على أن خليجى السويس والعقبة بهما الكثير من الخلجان التى تصلح للإستزراع السمكي، لكى يبقى الاستقرار على الآليات التى يجب استخدامها لتحقيق هذا الهدف وابعادة.
تلك الآليات يسهل الحصول عليها من الكثير من الدول الصديقة موضحة ان بحيرة البردويل كانت تسهم تصدير حوالى 3000 طن من أجود أنواع الاسماك المطلوبة، بوجة خاص فى الاسواق الاوروبية والعربية، يومياً وهو الأمر الذى يستوجب حسب الدراسة اعادة الاهتمام الشامل بتطوير هذه البحيرة والثروة السمكية، التى يمكن استثمارها فى المنطقة بعد أن اصابها قدر كبير من الاهماال فى السنوات الأخيرة.
شهور منع الصيد :
الموقف الذي يتردد سنويا من قبل العديد من الصيادين ببحيرة البردويل والذين يعملون لمدة ثمانية أشهر يعقبها فترة منع للصيد أربعة شهور أخري، ولا شيء للصياد من دخل يقتات منه سوي مايدخره أثناء عملية الصيد بالبحيرة أما طوال فترة منع الصيد والذي أقرته هيئة الثروة السمكية حفاظا علي الزريعة السمكية لايجد الصياد أي عمل أو دخل توفره له إدارة البحيرة أو جمعيات الصيد. أن هذه المشكلة قد طرحت بشكل كبير أمام المسؤلين وكان من ضمن الحلول أنه يتم تحصيل عمولات مباشرة من الصيادين في فترة الصيد بالبحيرة تتراوح مابين65 قرشا لكل كيلو سمك بوري و155 قرشا لكل كيلو سمك وقار, وهذا ما يعتبر نوعا من الإتاوات, حيث إن جميع هذه الأموال التي تحصل من الصيادين يذهب جزء كبير منها يصل إلي 75% إلي هيئة الثروة السمكية ونسبة5% إلي المحافظة و10% للجمعيات ولاينال الصياد منها شيئا وفي مثل هذه الأيام الخوالي من الصيد لايجد الصياد مايقتات عليه إلا إذا ماكان مدخرا مبلغا من المال في فترات سابقة، ومن المفترض أن يعود جزء من هذه الإتاوات إلي الصياد والعاملين بالبحيرة، وهناك اقتراحات بأن تخصص نسبة50% من هذه الأموال إلي الصياد يستفيد منها في فترات المنع بحيث يصرف للصياد مبلغ300 جنيه شهريا الا أن هذا لم يطبق نهائيا.أن فترة المنع بالبحيرة والتي تقدر بـ120 يوما ولايجد الصيادين أقواتهم، ومن ضمن المشاريع التي كان مقررا إنشاؤها ميناء الصيادين, وقد تم اعتماد30 مليون جنيه لهذا الغرض, إلا أن هذا المشروع وحتي الآن لم ير النور ومازال المشروع متوقفا تماما. أن إنشاء مثل هذا الميناء للصيادين سيخدم العديد منهم في فترات منع الصيد بالبحيرة فضلا عن استمرارية الصيد بالبحر. أن الوعود كثيرة بالاهتمام بالصياد إلا انه لم ينفذ منها أي شيء حتي الآن ومنها إنشاء قرية للصيادين بنفس منطقة الميناء لتخدمهم إلا أن هذا أيضا وبالرغم من توافر الاعتمادات المالية لم تتم علي الاطلاق، ويلزم عمل مزارع سمكية بجوار البحيرة وعلي أراضي السبخة لنتمكن من العمل بها خلال فترات منع الصيد.
تطوير بحيرة البردويل :
تبلغ مساحة البردويل 160 ألف فدان تقريباً. قامت الهيئة بواسطة الإدارة العامة للمشروعات بإعداد خطة لتطوير بواغيز بحيرة البردويل (1 ,2). تقوم الهيئة بالمعدات المتوفرة لديها من كراكات ومعدات بحرية بعمل قنوات شعاعية بمنطقة البوغاز إلى داخل البحيرة لتسهيل دخول وخروج المياه من وإلى البحيرة للحفاظ على درجة ملوحتها وكذلك تسهيل حركة الأمهات والزريعة فى مواسم الصيد (وذلك عن طريق الإدارة البحرية). تقوم معدات الهيئة بعمل قنوات داخلية لتسهيل مرور المياه عبر أجزاء البحيرة فى المنطقة الغربية منها للحفاظ على سلامة أطراف البحيرة من الجفاف أو زيادة الملوحة.
قامت الهيئة بالتعاون مع جهاز البييئة وشركة النصر للملاحات بتنفيذ مشروع لإعادة تأهيل منطقة محمية الزرانيق وفتح وتطهير بوغاز الزرانيق لتسهيل تبادل المياه مع البحر والحفاظ على المحمية. الا أن تقدم مستثمرين لإقامة نحو 5 ملاحات تحت الدراسة وقابلة التنفيذ فى منطقة الروضة والزرانيق وقد حصل طلبان على موافقة نهائية، وهناك جهات عديدة تتحرك حالياً لتدمير البحيرة.
حققت البحيرة انتاجاً بلغ 8254 طناً فى عام 2011م ويتم تصدير جزء كبير منه من خلال التجار لايطاليا واليونان والدول الاوروبية المختلفة ومتوقع زيادة الكميات فى الموسم والذي سيبدأ فيه الصيد اعتباراً من 6 ابريل ن كل عام. ومن المعروف الملاحات لها تأثير سئ على بحيرة البردويل حيث ان البحيرة تتميز بإرتفاع نسبة ملوحة البحيرة عن البحر فسحب المياه يؤدي لخفض الملوحة فى البحيرة، وبعض الدراسات أظهرت أن 20 هائمة حيوانية يتغذى عليها السمك فيها هجرت البحيرة لانخفاض نسبة الملوحة بها حيث انخفضت عن السابق حوالى 10 درجات نتيجة سحب المياه من المناطق الجنوبية للبحيرة وأدي الى تغيير فى التركيب للأسماك حيث كان 70% إنتاج دنيس أصبحت 7% فقط مقابل ذلك الجمبرى والكابوريا تمثل 65% من إنتاج البحيرة والمفترض أن تستخدم المياه الجوفية فى تزويد الملاحات بالمياه ويوقف عمل ملاحات حول بحيرة البردويل للمحافظة عليها ومنع هروب الاسماك منها.
من المفترض ان تخضع الملاحات لقانون المناقصات فى الدولة ولكن ترسية الملاحات تتم بالأمر المباشر. وهناك ثغرة فى القانون 151 لسنة 65 وهو قانون قد الغى. هذه الملاحات ستؤدى الى مشروعات ضارة على البحيرة التى نحرص على عدم المساس بها سواء بالصرف الصحي أو بإقامة المزارع السمكية ففى ظل الانفلات الأمنى. هناك عبث بالبحيرة منذ 9 أشهر ونجد من يحفر مستنقعاً قرب البحيرة لعمل ملاحة دون موافقات وهناك 1228 مركباً و 500 صياد ومثلهم عمال وحرفيين يعيشون من البحيرة ويرزقون منها وقيام هذه الملاحات ستؤثر على حياتهم. وادارة البحيرة تسعى لوقف الاعتداء الذيى يتم على البحيرة بفعل الانفلات الأمنى بقدر الإمكان فهناك اعتداءات تتم على البحيرات المختلفة وردم أجزاء منها مثل ما جرى ببحيرة ادكو ويتم الاستعانة بتصوير البحيرات من الجو لمواجهة أي اعتداءات.
إن مستقبل مصر مرتبط بالثروة السمكية التى لاتعانى من اوبئة أو أمراض مثل اللحوم وقدرتنتا على إنتاج الاسماك عالية وهناك خطة لزيادة إنتاج البحيرات المختلفة للوصول الى معدل استهلاك 16 كيلو جراماً أسماك للفرد فى السنة من خلال زراعة الاسماك فى المياه العذبة، وتنفيذ خطة لتطوير مزارع سمكية بالبحرين الأحمر والأبيض مع تطوير الزريعة وأساليب الصيد.
(3)- بحيرة مريوط : ( محافظة الاسكندرية )
تاريخ البحيرة :
تقع بحيرة مريوط فى الجهة الجنوبية من محافظة الإسكندرية. يبدو موقعها شديد الحيوية بالنسبة لمدينة محصورة بينها وبين البحر، وربما يفسر موقعها سر اختيار الإسكندر الأكبر المكان الذى أقام عليه المدينة التى منحها اسمه. كان اختيار الإسكندر المكان راجعًا فى الأساس لوجود البحيرة التى تجاوزت مساحتها، فى ذلك الوقت، الستين ألف فدان، التى اعتمد عليها الإسكندر فى تلطيف مناخ المدينة الوليدة، صانعًا من الإسكندرية بذلك عاصمة للعالم الذى غزاه من مغربه لمشرقه.
غير أن البحيرة التى كانت مساحتها تتجاوز الستين ألف فدان راحت تتآكل إلى أن وصلت مساحتها لما يقرب من 16.04ألف فدان بفعل عوامل كثيرة أخطرها على الإطلاق عمليات التجفيف والردم، ربما لأن الجهات الحكومية هى التى تولت ذلك، وربما لأن المساحات المجففة من البحيرة لايمكن إعادتها. يحدث هذا مع وجود عوامل أخرى أثرت هذه المرة على الطبيعة البيولوجية للبحيرة، وتلويث البحيرة بمياه الصرف الصحى والصناعى والزراعى، التى راحت على مدار الأعوام الطويلة الماضية تقضى ببطء على ثروة البحيرة السمكية، وتحولها من بحيرة منتجة لأنواع كثيرة من الأسماك إلى مقبرة عائمة تضم من رفات الأسماك أكثر ما تضم من بيضها وزريعتها، فضلًا عن خطورة البحيرة نفسها على الصحة العامة.
بدأت مشكلة البحيرة منذ عام ١٨٨٥ مع صدور قرار وزارى بإنشاء مجارى الإسكندرية، التى تم توجيه صرفها للبحر، ومنذ ذلك التاريخ والجهود لم تتوقف عن إنشاء محطات معالجة وتنقية لمياه الصرف الصحى التى عرفت طريقها إلى بحيرة مريوط، ولم يكن هناك بد من أن تزيد مشاكل البحيرة، خاصة بعد أن تقطعت أوصالها إلى خمسة أحواض، أكبرها على الإطلاق حوض البحيرة الرئيسى الذى يعرف بحوض الستة آلاف فدان. وبالإضافة إلى الصرف الصحى فهناك صرف زراعى يأتى من الأراضى المستصلحة بأبيس، إلى جانب الصرف الصناعى القادم من مصانع غرب الإسكندرية والدخيلة، هذا طبعًا دون غض الطرف عن أعمال التجفيف، إن أشهرها جرى للتغطية على فساد سابق فى منطقة حوض الصيد التابع لنادى الصيد، مما أدى إلى ردم الحوض وتحويله لمشروع مدينة عرائس، غير أن المشروع فشل، وتدخل مجلس الشعب، فتم تحويل المنطقة إلى حديقة دولية، أقيمت فوق أرضها لاحقًا مجموعة محال تجارية. والمشروع المقترح لتنقية ومعالجة مياه بحيرة مريوط، ويتلخص المشروع فى استكمال تغذية حوض أم درمان خلف العامرية، الذى تبلغ مساحته ٢٨٠٠ فدان من مياه مصرف غرب النوبارية بعدايتين تمت إضافتهما مؤخرًا من مصرف غرب النوبارية إلى حوض أم درمان، وتنفيذ عداية من أسفل الطريق الصحراوى لنقل المياه من أم درمان للحوض البحرى، الذى تبلغ مساحته ٣٠٠٠ فدان، وكذلك الانتهاء من تنفيذ محطة الرفع الجديدة لتصب مياهها داخل حوض حارث البالغة مساحته ٥٠٠٠ فدان، وعمل عدايتين أسفل الطريق الصحراوى لنقل المياه من حوض أبوعزام «١٠٠٠» فدان إلى حوض الـ٦٠٠٠ فدان.
تقع بحيرة مريوط فى شمال مصر فى محافظة الأسكندرية و هى تمتد عبر الحدود الجنوبية للمحافظة و قد كانت فيما مضى متصلة من الجهة الجنوبية بنهر النيل و من الجهة الشمالية بالبحر المتوسط و لكن مع مرور الزمن تم ردم الوصلات التى كانت تصل البحيرة بنهر النيل و البحر المتوسط و قد تحولت أجزاء من البحيرة إلى ملاحات . كانت البحيرة متصلة من الجهة الجنوبية بنهر النيل و من الجهة الشمالية بالبحر المتوسط, ففي غابر الزمان كانت بحيرة مريوط طريقاً ملاحياً للسفن وتتصل بالفرع الكانوبى للنيل بواسطة قناة تسمى “قناة نوقراطس”، وكان الناس القادمين من الإسكندرية أو من منطقة الدلتا، يصلون بالمراكب إلى الشاطئ الغربي لبحيرة مريوط.
ان اقليم مريوط يتكون من كيانين مائيين حاليا بعد ان كان في الماضي كياناً واحداً وبحيرة مريوط واحدة من أربعة بحيرات ضحلة في مصر هي المنزلة ومريوط وادكو و البرلس في شمال الدلتا وكانت تعرف في العصر الروماني ببحيرة مريوتس.
وقد اندثرت فروع النيل المغذية للبحيرة تدريجيا وجفت مساحات كبيرة منها واقتطعت هذه المساحات سواء للاصلاح الزراعي أو للمشروعات العمرانية الاخري حتي تقلصت تلك المساحة من 571,316 فدان حتي اصبحت المساحة الحالية 17,000 فدان (أي 71.414 كم2) للبحيرة فقط يمتد فيها الطريق الصحراوي القاهرة اسكندرية وكذا مصرف العموم والقناة الملاحية.
وأعيد في نهاية القرن الماضي تنظيم نظام الصرف في محافظة البحيرة واستخدمت بحيرة مريوط كمصب لمياه صرف المناطق الزراعية المتاخمة لها وخلال الخمسين عاما الاخيرة اقتطعت مساحات كبيرة من البحيرة سواء للاصلاح الزراعي أو للمشروعات العمرانية الاخري حتي اصبحت مساحة البحيرة 17000 الف فدان فقط وكانت تحويل العديد من المصارف الزراعية علي البحيرة هو البداية الفعلية للتلوث بل وامتدت يد العشوائية إليها بالردم لمسطحات كبيرة منها وبسبب هذا الزحف علي محيط البحيرة تقلصت مساحتها من 60000 فدان عام 1889 الي 17000 فدان عام 1995. ويتم تغذية البحيرة بالمياه عن طريق مجريين رئيسيين هما ترعة النوبارية الملاحية و مصرف العموم ويتم رفع منسوب المياه بالبحيرة بواسطة طلمبات رفع المكس ولكن بعد احداث زاوية عبد القادر وانهيار جسور مصرف غرب النوبارية تراجع منسوب المياه بشكل ملحوظ لا يسمح بتكاثر الثروة السمكية واصبح يهدد الحياة الطبيعية بالبحيرة.
التوازن البيولوجي :
تعرضت بحيرة مريوط في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي لفقدان التوازن البيولوجي نتيجة لصرف احمال عصرية متزايدة من مخلفات مياه المجاري والمخلفات الصناعية السائلة ومخلفات الصرف الصحي وحظائر الماشية.
تدهور بيئي :
اذا كانت المخاطر البيئية تهدد إقليم مريوط باكمله ‘البحيرة والوادي’ الا ان البحيرة احدي مكونات منطقة مريوط باحواضها الاربعة تعاني الان من تدهور بيئي شديد الوطأة فخلال الاربعين عاما وكنتيجة للنمو العمراني المنظم تارة والعشوائي تارة اخري وكذا النمو الصناعي بالاضافة الي التوسعات السكانية المطردة والتوسع العشوائي فقد حدث الكثير من التعديات علي هذا الكيان المائي مما أدي الي تدهور بيئته المائية. وتمثلت التعديات على البحيرة في ردم اجزاء من البحيرة لانشاء الطرق البرية والمساكن والقاء المخلفات الصناعية والصرف الصناعي دون معالجات في المياه والقاء مياه الصرف الزراعي بما تحتويه من مبيدات واسمدة والواردة من النطاقات الزراعية لتصب في البحيرة والقاء مياه الصرف الصحي دون معالجة منذ عام 80 حتي الان. وان التعديات السابقة كان لها الاثر البالغ في انخفاض الثروة السمكية بشكل ملحوظ وقلة التنوع البيولوجي للكائنات فيها وزيادة تركيز المعادن الثقيلة والعناصر الشحيحة بالاسماك المتبقية نتيجة اعتماد غدائها علي بقايا النباتات التي تحتوي علي نسبة عالية من تلك العناصر كما تدهورت نوعية المياه في الحوض الرئيسي بسبب مياه الصرف وساءت الحالة المعيشية والاقتصادية للصيادين .
هناك إقتراح بردم البحيرة والتخلص منها ومن شاطئها واستخدام مساحتها الكبيرة في التوسع العمراني وهذا الأمر لا يعوقه عن تنفيذ مخططه سوي صعوبة ردم هذه المساحة الكبيرة. رغم أن هذا الاقتراح سوف يؤدي الي كارثة بيئية حقيقية سوف تزيد المشاكل البيئية في هذه المنطقة تعقيدا كما سيحرم المدينة من واحدة من اهم معالم الطبيعة.
وهناك مجمموعة كبيرة من المهتمين بشئون البيئة يطالبون بالمحافظة علي البحيرة باعتبارها مقوم بيئي واقتصادي واجتماعي وعمراني لا يمكن التفريط فيه. أما الطرف المنادي بعدم تجفيف البحيرة فهو يهدف من ذلك الي ايقاف اعمال التجفيف والاتجاه بالتوسعات العمرانية المطلوبة للمدينة باتجاه الغرب ‘الساحل الشمالي’ وربط تلك المناطق بشبكات الطرق العامة والمواصلات واستصلاح الاراضي الصحراوية واستزراعها لان ذلك يؤدي الي الحفاظ علي البحيرة وتنميتها اقتصاديا واضافة مساحات للانتاج الزراعي في عمق الصحراء.
أنواع التلوث :
ان البحيرة تعرضت خلال الاربعين عاما الماضية الي انواع مختلفة من التلوث سواء من الصرف الملوث عليها وأدت هذه المعاملة السيئة في النهاية الي تلويثها وتدهور حالتها. ويعتبر أبرز ما تعرضت له البحيرة من تلوث هو القاء كميات هائلة ومستمرة من المخلفات الصناعية ومخلفات الصرف الزراعي ومخلفات الصرف الصحي كما تم تجفيف مساحات كبيرة منها بطريقة عشوائية فنقصت مساحتها من 248ك.م2 الي 71.414 ك.م.2.
ويبلغ عدد المتعايشين علي بحيرة مريوط في نشاط الانتاج السمكي والمهن التكميلية المختلفة عن هذا النشاط حوالي 75 ألف نسمة مضيفا انه علي الرغم من عدد المراكب الشراعية بالبحيرة يصل الي 2458 مركب إلا أن انتاجية البحيرة متدنية للغاية رغم مساحتها وذلك يرجع الي حجم التلوث الكبير الذي اصاب البحيرة بالصرف عليها من مصادر الصرف الصناعي والصرف الصحي غير المعالج بالاضافة الي الصرف الزراعي الذي أدي الي تدهور نوعية المياه بالبحيرة واستمرار تناقص الثروة السمكية بها.
إعادة تأهيل :
ان حجم المشكلة البيئية التي تواجه بحيرة مريوط يظهر في الكم الهائل من الصرف بانواعه ‘زراعي وصحي.. الخ’ والذي يصب في البحيرة والذي يصل متوسط ما يتم صرفه خلال عام 9.09 مليون متر مكعب يوميا. ومطلوب عمل برامج تكنولوجيا البيئة لاعادة التأهيل والحفاظ علي بيئة بحيرة مريوط.
الإشراف على البحيرة :
تتبع البحيرة من حيث الإشراف وزارة الزراعة ( الهيئة العامة لتنمية الثروة السميكة ) و يشرف على البحيرة الإدارة المركزية للمنطقة الغربية االثروة السمكية و مقرها ( الورديان – الإسكندرية – ميدان الساعة)0
حرف الصيد المستخدمة فى بحيرة مريوط :
1- حرفة السنار و منها :
أ- سنار الغاب بإستعمال الطعم.
ب- سنار الخيط بدون طعم .
ويصرح للصياد بحرفة السنار بإستعمال شلب لصيد الطعم لا يزيد عن متر ونصف والطارة مثلث خشب متر ونصف.
2- الجوابى : و هى عبارة عن غزل أو سلك بماجة لا تزيد عن 17.
3- الطراحة أو غزل الرمية أو الكنف أو الخناق و فيها لا تزيد الماجة عن 26 و لا يزيد قطر الشبكة عن خمسة أمتار.
4- خداوى الغيطان : هى عبارة عن غزل من ثلاث طبقات رصاص كل 5 سم و فلين كل 30 سم و تكو ماجة السجن والبدن 20.
5- القم أو الناعم : عبارة عن غزل من ثلاث طبقات و يتراوح طول الغزل من 100 – 150 متر و لا يقل عرض الغزل عن 100 سم و مزود من أعلى بفلين و من أسفل برصاص . عدد عيون الغزل الخارجى أكبر منها فى الغزل الداخلى و عددها فى الأخير 26 عينا فى كل 50 سم طولى.
6- الدبة أو المداد أو النشة : و هى عبارة عن غزل من الفلين من أعلى و رصاص من طبقة واحدة بطول لا يزيد عن 400 متر و ماجة لا تزيد عن 26 من 60- 100 سم أو غزل من 3 طبقات.
7- غزل القشور : و يتكون من طبقة واحدة يتركب من عدة قطع طول كل قطعة من 10- 12 متر و إرتفاع الغزل نحو 80 سم و بماجة 14 و الغزل مزود من أسفل برصاص لا يوجد عليه فلين من أعلى.
منافذ خروج من بحيرة مريوط : – فرن الجراية – كوبري أبو الخير – باب العبيد – أبو سلامة – المتراس – المكس – بحيرة العضايمة.
مراكز تجميع الزريعة :- لا يوجد أى مراكز لتجميع الزريعة مسجلة فى بحيرة مريوط.
مشاكل البيئة الخاصة و كيفية التغلب عليها:
يتواصل ردم وتجفيف بحيرة مريوط و تحولت إلي مستنقع مليء بالملوثات السامة و قد أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكما بوقف عمليات التعدي والردم ببحيرة مريوط ولكن مازال مسلسل التعدي مستمرا والتلوث مازال يغتال الثروة السمكية بالبحيرة ويشرد عشرات الآلاف من أسر الصيادين.
تواجه بحيرة مريوط خطر التلوث البيئي والصرف في حالة الابقاء عليها دون عناية أو تعرضها للتجفيف بالردم وتحويلها الي أراض زراعية أو المد العمراني نتيجة عدم الاهتمام بها كبحيرة لها تاريخ وأهمية خاصة لمحافظة الاسكندرية.. وقد عقدت الجمعية الجغرافية المصرية ندوة ضمن محاضرات الموسم الثقافي للجمعية لعام2008 بعنوان’ بحيرة مريوط قديما وحديثا’ تناول فيها تاريخ هذه البحيرة وما حدث لها من تناقص مساحتها الي20% فقط من المساحة الكلية لها وكيف يمكن المحافظة عليها. ورغم صغر حجمها وتناقصة الا أنها تفوق بحيرات مصر مجتمعة فهي بحيرة متفردة وتتميز بأنها داخلية وغير متصلة بالبحر المتوسط ولا نهر النيل.
وعن تكوينها فإن مياه الصرف الزراعي ومياه النيل كانت تتسرب اليها عبر الترع الممتدة اليها بالاضافة الي مياه الأمطار وقال ان بحيرة مريوط جزء من تاريخ الاسكندرية وللحفاظ عليها هناك قرارا بمنع القاء الصرف الصناعي والصحي فيها وفي حالة الاهتمام بها وعدم التعدي عليها يمكن تحويلها الي منطقة سياحية تزيد من الجذب السياحي علي الاسكندرية وتعتبر متنفسا لها بعيدا عن التلوث والاختناقات مؤكدا أهمية وجود برامج جادة جدا ومتابعة من المسئولين في كل الجهات المعنية. ويتردد أن ارتفاع درجة الحرارة ستؤدي الي ارتفاع منسوب البحر وتغرق الاسكندرية وبعض مدن الدلتا فهناك وجهة نظر أخري تري أن القطب الجليدي سيذاب ويغرق أوروبا ويؤدي الي انخفاض درجة الحرارة وغيرها من النظريات العلمية التي نحترمها الا أن الطبيعة التي خلقها الله له حكمه في ضبطها ليتعايش الخلق وما علي الأرض والمطلوب من كل الدول المحافظة علي الطبيعة كما خلقها الله وعدم الاضرار بها وأيضا المحافظة علي بحيرة مدت مصر بالغذاء السمكي منذ انشائها حتي الآن. يعتبر الحفاظ علي النظام البيئي في بحيرة مريوط أمر مهم فهي جزء من تاريخ الاسكندرية قديما وحديثا وينبغي وقف التعدي عليها سواء بالتجفيف أو التلوث.
ومن ناحية أخري فان مشكلة بحيرة مريوط أنها بحيرة مغلقة تقع الي جنوب مدينة الأسكندرية وتمتد حتي مدينة برج العرب الجديدة وتبلغ مساحتها74 كم2 ومقسمة الي أربعة أحواض : الحوض الرئيسي(26 كم2) والحوض الشمالي الغربي (14.7 كم2) حوض صيد السمك(2,4 كم2) والحوض الجنوبي الغربي(4,29 كم2). أصبحت البحيرة مصدرا لكثير من المشاكل البيئية للمدينة وإقليم الدلتا عموما حيث تصب فيها مياه ومخلفات الصناعة والصرف الصحي والصرف الزراعي. إلا أن البحيرة لها أهمية اقتصادية استراتيجية علي المستويين المحلي والاقليمي حيث تقوم بدور مهم في توازن المياه في اقليم الدلتا. فبدون البحيرة والتصريف المباشر للبحر لتتابع ارتفاع منسوب المياه لدرجة إغراق مساحات شاسعة من الأراضي. ونظرا لندرة الأراضي اللازمة للتنمية في الأسكندرية فإنه ينظر الي بحيرة مريوط والمنطقة المجاورة كأراض ممتازة للتوسع الحضري وكمصدر اقتصادي متميز للمدينة. ولقد قامت منشأة تجارية ضخمة للبيع بالتجزئة بجوار البحيرة تمثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهي ناجحة جدا حيث أصبحت من اهم أماكن التسوق والترويح بالمنطقة. ومثل هذا الضغط للقيام بالتنمية في منطقة البحيرة يوضح الحاجة الي خطط قصيرة, متوسطة, وطويلة المدي لضمان تنمية المنطقة بطريقة مستدامة تمنع تدهورها نتيجة للنمو غير المخطط.
أن بحيرة مريوط من البحيرات المالحة في شمال مصر جنوب الإسكندرية ومنسوب مستوي الماء فيها نحو ثمانية أقدام تحت مستوي البحر وكانت البحيرة متصلة من الجهة الجنوبية بنهر النيل ومن الجهة الشمالية بالبحر المتوسط ففي غابر الزمان كانت بحيرة مريوط طريقا ملاحيا للسفن وتتصل بالفرع الكانوبي للنيل بواسطة قناة تسمي’ قناة نواقراطس’ وكان الناس القادمون من الإسكندرية أو من منطقة الدلتا يصلون بالمراكب إلي الشاطئ الغربي لبحيرة مريوط، وقد حذرت وزارة الصحة والسكان من تناول او تداول اسماك بحيرة مريوط بسبب احتوائها علي مواد سامة تتسبب في العديد من الامراض.. وارجع تقرير مركز الرصد البيئي بالوزارة الي ارتفاع نسبة السمية باسماك البحيرة الي مخلفات الصرف الصناعي التي تلقيها المصانع بالبحيرة والتي تحتوي علي العديد من المواد الكيماوية الخطيرة بالاضافة الي كمية المبيدات التي يتم صرفها بالبحيرة.. وطالب المركز بضرورة اعداد خطة عاجلة لتنمية البحيرة ووقف عمليات ردمها والتي يستغلها البعض بغرض الاتجار في الاراضي والتربح من ورائها.. وحذر المرصد من مخاطر عمليات الردم علي الثروة السمكية والتنوع البيولوجي مطالبا بضرورة معاقبة المسئولين عن هذه الكارثة.
وقد انتقلت كارثة نفوق الأسماك من بحيرة إدكو إلي بحيرة مريوط بسبب التلوث الناجم عن محطات الصرف الصحي, التي تصب في البحيرة وتهدد الثروة السمكية وبزوال أنواع معينة من الأسماك التي اختفت فعلا حيث تصب ثلاث محطات للصرف الصحي نفاياتها في البحيرة بمعدل340 ألف لتر مكعب يوميا.. وقد أدي التلوث لنفوق كميات هائلة من الأسماك فضلا عن انقراض واختفاء العديد من الأنواع مثل البوري والطوبار والقاروص والدنيس. وأن 42 مصنعا تلقي بمخلفاتها بالبحيرة فضلا عن الصرف الصحي لخمس محافظات ما يكفي لتدمير البحيرة تماما.. والكارثة لا تتوقف عند هذا الحد حيث إن80% من مياه البحيرة عبارة عن صرف صحي يتم تربية الأسماك عليه وهي غير صالحة للاستخدام الآدمي لأنها مليئة بالسموم والمسببات المرضية.
جاءت الدعوة لردم البحيرة بحجج من عينة الحد من تلوث البحيرة ووجود مواد ثقيلة في الأسماك تنتقل إلي الإنسان وأن المشروع سيوفر فرص عمل وامتدادا عمرانيا، وفي الوقت نفسه يتجاهل المخططون في محافظة الإسكندرية قرارا جمهوريا بتعديل كردون المدينة حتي الكيلو157 والذي يعطي للإسكندرية بعدا إداريا يمتد إلي أبعد من منطقة العلمين. قرارات تجفيف وردم البحيرة تخالف القانون رقم124 لسنة1983 والذي يحظر ردم أو تجفيف أي جزء من بحيرة قائمة ويعاقب بالحبس والغرامة كل من يفعل ذلك كما أن قرارات الردم والتجفيف تخالف الدستور المصري باعتبارها أراضي ملكية عامة وفق المادة..33 وفي محاولة لوقف خطة ردم البحيرة أقام أعضاء جمعية أصدقاء البيئة بالإسكندرية دعوة قضائية بوقف تنفيذ الخطة مستندا لنص المادة20 من القانون رقم124 لسنة1984, التي تمنع تجفيف أي مساحة من البحيرات إلا بعد تقرير عدم صلاحيتها للاستغلال السمكي اقتصاديا وذلك بمعرفة لجنة تضم مندوبين من وزارات تم تحديدها في القانون.
ووفقا لعريضة الدعوي التي رفعتها جمعية أصدقاء البيئة ضد المحافظة فإن تقرير هيئة مفوضي الدولة في القضية رقم2410 لسنة50 قضائية أكد ذلك أيضا, واستندت الدعوي أيضا علي أن أي تعامل علي المسطحات المائية التي تستخدم في صيد الأسماك والأحياء المائية وفقا لنص المادة الثالثة من القانون رقم124 لسنة1983 يكون من اختصاص الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية كما نصت المادة14 من نفس القانون علي أنه لا يجوز بغير ترخيص من الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية إنشاء الجزر أو الجسور أو السدود في البحيرات وشواطئها أو تجفيف أية مساحة مائية منها إلا في حالات حماية الأراضي الزراعية والعقارات من مياه البحيرات.
بحيرة مريوط بها4200 رخصة صيد تعول كل واحدة منها أسرة من ستة أفراد, كما أن جميع الصيادين يعملون بمراكب شراعية ليس لها مواتير ولا تكلف الدولة دعما للسولار. ولا يوجد في حوض الألف فدان مياه صرف صناعي ومنذ عدة سنوات زودت الحكومة الحوض بماكينات لضخ المياه العذبة من المشروع العمومي بالإضافة إلي تصافي مياه الزراعة التي تأتي من أبوالمطامير إلي سيدي غازي ثم الإسكندرية لكن ماكينات ضخ المياه الحلوة أغلقت منذ سنتين رغم أنها تكلفت الملايين. أن هذه البحيرات وفرت للإسكندرية الحماية من الغرق في أوائل التسعينيات عندما انهار السد في زاوية عبدالقادر.. كما أن البحيرة تبتلع مياه الأمطار في الشتاء وتمتص تربتها نسبة كبيرة من مياه الصرف الزراعي القادمة من أراضي أبيس ومن محافظة البحيرة. من جانبها أصدرت الهيئة العامة لتنمية الثروة السميكة عددا من التقارير لحصر التعديات علي البحيرة والتي أكدت قيام عدة جهات حكومية بمخالفة القانون بالتعدي علي البحيرة.. فالتقرير الأخير الصادر عن الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية يكشف أن معظم التعديات الواقعة علي بحيرة مريوط تعديات حكومية. وجميع التعاملات الجائرة علي البحيرة صدرت فيها أحكام من مجلس الدولة لصالح هيئة الثروة السمكية لم يتم تنفيذها. كل ذلك بجانب سماح الحكومة لعدد من الشركات الخاصة بالتعدي علي البحيرة، وقد اتهمت مصادر رسمية بالاتحاد التعاوني للثروة المائية المسئولين بمحافظة الإسكندرية بمحاولة تجفيف مساحات كبيرة من أفضل مناطق البحيرة وأن هذه الخطوة من شأنها تشريد آلاف الصيادين الذين يعملون في صيد الأسماك مؤكدين أن تجفيف هذه المساحة من البحيرة لصالح مافيا الأراضي ويستبعد الفئات الاجتماعية المهمشة ومنها الصيادون. وانتهي الاتحاد من إعداد مذكرة لعرضها على وزير الزراعة للتدخل لدي محافظة الإسكندرية لوقف عمليات تجفيف بحيرة مريوط ووضع خطة تنفيذية لتنمية الثروة السمكية بالبحيرة بدلا من تدميرها لصالح الكبار ومافيا الأراضي.
سيتم تنفيذ برنامج متكامل بالتعاون والتنسيق مع محافظة الإسكندرية لحماية وتنمية بحيرة مريوط والحد من الملوثات التي تصرف علي حوض البحر المتوسط. وسيتم تركيب معدات خاصة بتقليل كمية التلوث المنصرفة علي البحيرة وتطوير المعالجة الإبتدائية للصرف الصحي لمحطتي التنقية الشرقية والغربية وجذب استثمارات جديدة لتنمية الأراضي المحيطة بالبحيرة من خلال شراكة القطاعين العام والخاص. أعدت وزارة البيئة خطة لتطوير بحيرة مريوط تتضمن مجموعة بدائل لتنمية المناطق المحيطة بها والإستثمار الأمثل لتقليل كميات التلوث وإعادة النظام الحيوي لها ودراسة الوضع البيئي لمصادر التلوث الصناعي وعمل دراسات التقييم البيئي والإقتصادي المبدئي لمشروعات تحسين البيئة وتقليل احمال التلوث.. وكيفية تقديم الدعم المالي والفني لمساعدة تلك الشركات علي توفيق أوضاعها البيئية لتكون مطابقة للحدود المسموح بها. وتم استعراض أهم المشروعات المنفذة لوقف الصرف غير المباشر علي البحيرة التي من أهمها تركيب وحدة معالجة لتركيز حمض الكبريتيك بشركة البتروكيماويات المصرية ممولة بالتعاون مع البنك الدولي بتكلفة 5.6 مليون دولار من خلال مشروع التحكم في التلوث الصناعي. كما تم انشاء محرقة للمخلفات السائلة والغازية لحرق المخلفات الهيدروكربونية بتمويل من بنك التعمير الألماني بتكلفة35 مليون جنيه.. بالإضافة إلي دراسة تنفيذ انشاء وحدات لتركيز الصرف الناتج عن بعض الوحدات بالشركة. تتبني وزارة الدولة لشئون البيئة تنفيذ إنشاء نظام مؤسسي للادارة المتكاملة للمناطق الساحلية لتحسين الوضع البيئي وتحقيق التنمية المستدامة لها..بالاضافة الي إدارة متكاملة لمنطقة بحيرة وادي مريوط باشراف مركز البيئة والتنمية للاقليم العربي وأوروبا وبمشاركة محافظة الإسكندرية من خلال مشروع يتم تنفيذه خلال ثلاث سنوات.
تطوير بحيرة مريوط :
تعتبر بحيرة مريوط رغم صغر مساحتها (16 ألف فدان تقريباً) أكثر البحيرات تلوثاً. وهناك نحو عدد (6) منشآت أو مصادر عامة تابعة للدولة تلقى بمياه صرفها مباشرة أو بصورة غير مباشرة بالبحيرة وتختلف نوعية مياهها من صرف صحى ونواتج المجزر الآلى فضلا عن مخلفات بعض المساكن كما هو الحال فى مصرف العامرية عند الكيلو متر 6.65. هذا فضلا عن (18) شركة تابعة لوزارة الصناعة كلها تلقى بمخلفات المصانع أما فى البحيرة مباشرة أو فى مصارف تؤدى إلى البحيرة. وكذلك عشرات الشركات التى تصرف على شبكة الصرف.
يعتبر مصرف القلعة بما يحتويه من مياه صرف صحى (حوالى مليون متر مكعب يومى) أشد هذه المصارف تلوثاً على الاطلاق. وتهدف الخطط المتوالية لتنمية البحيرة إلى الحد من الآثر السيىء للتلوث القادم من مصرف القلعة وأكثر الأحواض بالبحيرة تلوثاً هو حوض ال 6000 فدان وحوض المتراس. فقد تكاتفت لذلك جهود العديد من الجهات نظراً لأهمية البحيرة (الاقتصادية – السياحية – الأمنية – فضلا عن البعد الاجتماعى). وخصصت الهيئة لأعمال التطوير عدد (7) حفارات برمائية رغم صغر مساحتها إذ يتم بها فتح الممرات الجديدة بصورة تسمح بدوران المياه واستقبال أكبر كمية ممكنة من المياه النظيفة على حساب الوارد من المياه الملوثة. شق مصارف محيطة حول الأحواض لضمان دوران المياه حول الحوض الواحد. وتوسيع الفتحات القديمة من مصرف العموم والوصلة الملاحية إلى حوض ال 3000 فدان. وفى مجال مكافحة تلوث مصرف القلعة للبحيرة تم إنشاء ريشة بحوض المتراس وال 6000 فدان لتوجيه مياه الصرف إلى محطة التنقية الغربية. وإنشاء فتحات جديدة وفتحات متعامدة عليها لضمان المياه بالحوض. وقد ساهمت الهيئة بتوفير وقود (4) طلمبات عملاقة بمحطة أبيس لتزويد حوض ال 1000 فدان بنحو 500 ألف متر يومياً كان قد اقامهم الرى والمحافظة. وقد ألقت لجنة تنمية البحيرة بثقلها نحو تغيير محطة طلمبات حارس لإعادة الصيد الحر للمتراس. أعمال تطوير الحوض الشرقى المجاور ل 306.
تواجه البحيرة خطر الاختفاء تدريجياً بسبب تزايد الرسوبيات وكانت مساحتها 250 الف فدان وانخفضت الى 60 الف فدان فى بداية القرن العشرين وتقلصت المساحة من 48 الف فدان عام 1965 الى 18 الف فدان حالياً واقل حيث تضمنت خطة الدولة فى بداية الخمسينات من القرن الماضى تجفيف الاف الافدنة من البحيرة للتوسعات الزراعية فتولدت بالاسكندرية منطقة ابيس بكامل قراها. تتكون المنطقة من اربعة احواض ويعتبر الحوض الرئيسى الاكثر تلوثاً لتلقية الملوثات من مصرف القلعة ومحطة الصرف الصحى والمصانع والانشطة السكانية، وبحيرة مريوط الأعلى فى بعض القياسات خاصة المعادن الثقيلة والسامة. بلغ الانتاج 10160 طن اسماك عام 1981 انخفض الى 2137 طن عام 1990 بنسبة انخفاض 79% ثم انخفض الى عدة مئات من الاطنان حالياً.
- الاعتداء على مساحات كبيرة من البحيرة، وتلوث اعماقها اطنان متراكمة من المخلفات الصناعية والكيمائية والصرف الزراعى، ويجرى الأن عزل مياة اكثر البؤر تلوثاً وهو مصرف القلعة والذى يصب 750 الف م3 صرف صحى كما يصل مصرف الشرقية 706 الاف م3 ومصرف الغربية 264 الف م3، وتحويل مياة البحيرة مباشرة الى الوصلة الملاحية بطلمات المكس واعداد خطة لتحسين نوعية المياة بالبحيرة بالتهوية الصناعية بالمصرف لزيادة نسبة الاكسجين المذاب فى مياة البحيرة ورفع قدرة استهلاكه بما يساعد على تنشيط عملية التنقية الذاتية وتحسين التهوية والتخلص من الرواسب الفاسدة، كما ان التكنولوجيا المستخدمة احدث تكنولوجيا للرصيد البيئى موفرة للطاقة حيث تقوم بتحويل اقل كمية من الطاقة الى اقصى قدرة للتهوية لتحسين دوران المياة، مع ازالة الحشائش والنباتات الضارة والبوص والهيش باستمرار والاستفادة منها لتصنيع منتجات بيئية.
وتولى وزارة البيئة اهتماماً كبيراً باعادة تاهيل المناطق الملوثة عليها بتنفيذ عدد من المشروعات ذات المردود البيئى المباشر من خلال مشروع التحكم فى التلوث الصناعى بمرحلتيه الاولى والثانية ومن هذه المشروعات الادارة المتكاملة للمناطق الساحلية بالاسكندرية ومشروع التحكم فى التلوث الصناعى (المرحلة الثانية) والذى يساعد بعض الانشطة الصناعية التى تصرف على بحيرة مريوط فى توفيق اوضاعها البيئية، ومن اهداف برنامج الوزارة فى البداية تهدف الى ايجاد قاعدة معلومات جغرافية ومائية وايكولوجية وبيولوجية وبيانات عمليات الرومى والتجفيف التى تمت فى الماضى وكذلك يضم الانشطة البشرية والعمرانية الموجودة حول البحيرات المصرية وتحديد مصادر التلوث واقتراح الاجراءات التصحيحية المطلوبة للحفاظ على البحيرات.
واعداد واصدار معايير قومية لنوعية وحالة المياة والرواسب فى البحيرات المصرية للاسترشاد بها عند وضع القرارات الخاصة بتحسين حالة البحيرات عند وضع برامج التنمية حولها اما الاهداف طويلة المدى فتنظر الى تحسين حالة المياة بالبحيرات مما يترتب عليه زيادة وتنمية الثروة السمكية بها بالاضافة لزيادة معدلاته لتنمية المجتمعات المحيطة بها.
وقد اصبح انقاذ بحيرة مريوط من التلوث هدفاً اوروبياً للدول المطلة على البحر الابيض المتوسط التى رفعت شعار البحر الابيض المتوسط بدون ملوثات عام 2020 وتتعاون الدول الاوروبية حالياً مع مصر من اجل تنقية البحيرة خلال ثلاث سنوات فى برنامج اطلق علية اسم “اسمات 3” رصد له 110 مليون دولار فى صورة منح بإعتبارها محمية عالمية للإدارة المتكاملة للبحيرة. وتتعاون معه المركز العربى الاوربى للبيضة للبيئة (سيدارى) ومحافظة الاسكندرية وهيئة الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء ووزارة البيئة .
- موقع مدينة الاسكندرية الجديدة (3500 فدان غرب المدينة) لا يمس بحيرة مريوط، وهناك اهتمام بالحفاظ على المسطح المائى للبحيرة كعنصر حيوى وللتوازن البيئى كشريان مائى فريد فى الثغر وتنفيذ مشروع الادارة المتكاملة للمناطق الساحلية الذى جاء بتعاون وتنسيق مع عدة وزارات لتحقيق التنمية المستدامة للبحيرة والمجتمع المحلى حولها0
- انشاء شبكة معالجة الغشاء البكتيرى ( بيوفيلم ) لازالة وتقليل حجم الملوثات العضوية بمصرف القلعة الى جانب تنفيذ تكونولوجيا خاصة.
(4)- بحيرة ادكو: (محافظة البحيرة) :
مساحتها الاصلية 40 الف فدان وتراجعت الى حوالي 15.04 الف فدان عام 1983 وبعد انشاء السد العالى زادت كمية مياة الصرف اليها حوالى 6 مرات مما ادى الى ارتفاع منسوب المياه بها ومنع دخول مياه البحر اليها الا فى شهور الشتاء لارتفاع الامواج والتيارات البحرية. تعتبر بحيرة ادكو التقاء مياة الصرف الزراعى من محافظة البحيرة لأن المصدر الرئيسى الذى يغذى البحيرة عن طريق البوابات هو مصرف طرد البوصيرى. ورغم ذلك فإن بحيرة ادكو الاقل فى العد البكتيرى فى بكتريا الايشيريشيا كولاى ثم يليها البرلس فالمنزلة تقلصت مساحتها الى 5 الاف فدان فقط عام 2003 صالحة للصيدومتاحة للصيادين واثبتت الابحاث ان بحيرة البرلس وجد بها تفاوت فى تركيز الحديد اقلها بحيرة ادكو وهى عبارة عن وعاء كبير للصرف حيث تستقبل المياه من المصرف الجيرى ثم تصبها فى البحر.
ويقدر انتاج البحيرة حوالى 9 الاف طن اسماك سنوياً بمتوسط 500 كيلو جرام سمك للفدان. ويتم دراسة مشروع شق مصرف داخل البحيرة فى المسافة من مصب المصرف الخيرى فى البحيرة حتى البوغاز بهدف سرعة تصريف مياة المصرف الخيرى الى البحر لخفض منسوب المياة به وحماية الجسور ومنع غرق الزراعات على جانبية خلال فترات الفيضان والنوات، ولكن هذا المشروع سيمنع مياة المصرف الخيرى من غمر البحيرة وايقاف الحركة الدوارنيه للمياة وترتفع نسبة التلوث بها.
وتتعرض بحيرة ادكو الموجودة فى محافظة البحيرة الى غياب الرقابة عليها والتعديات وانتشار الحشائش التى تغطى أكثر من 60% من مسطحها بالاضافة الى صب الصرف الزراعى والصحى غير المعالج بكميات كبيرة فى البحيرة وانتشار الصيد المخالف بشباك ضيقة وانشاء العديد من المزارع السمكية، وقد اختفت الاسماك الدنيس والقاروص والبورى والحنشان ولم يعد سوى البلطى والقراميط مع وجود احراش تختبأ بها الاسماك مع وجود ورد النيل والبوص. تتعرض البحيرة الى تعديات وجفاف والصيد العشوائى والمخالف وظاهرة الاطماء التى تؤدى الى جفاف جز كبير من البحيرة.
مصادر الرى :- فتحة بوغاز المعدية المتصلة بالبحر الأبيض المتوسط .
المراوى ( منافذ خروج الأسماك ) :-
أدكو – كوم بلاج – هلت البحيرة – النمرة – حرب – الليالى – المعدية – منشية بسيونى – الكنايس.
حرف الصيد المستخدمة فى بحيرة إدكو :-
حرفة الجوابى: عبارة عن غزل أو سلك بماجة لاتزيد عن 17 .
حرفة الطراحة: لاتزيد الماجة عن 26 ولايزيد قطر الشبكة عن خمسة أمتار .
حرفة السـنار: ومنها : أ- سنار الغاب باستعمال الطعم . ب- سنار الخيط بدون طعم.
ويصرح للصياد بحرفة السنار باستعمال شلب لصيد الطعم لايزيد عن متر ونصف، والطارة مثلث خشب متر ونصف.
حرفة خداوى الغطيان :-
أ- غزل ثلاث طبقات رصاص كل 5 سم وفلين كل 30 سم.
ماجة السجن 8 والبدن 20 .
حرفة الطاقم أو الناعمة:-
غزل من ثلاث طبقات، ويتراوح طول الغزل من 100-150 متر ولايقل عرض الغزل عن 100سم ومزود من أعلى بفلين ومن أسفل برصاص عدد عيون الغزل الخارجى أكبر منها فى الغزل الداخلى وعددها فى الأخير 26 عينا فى كل 50سم طولى .
حرفة الدبة :- غزل بة فلين من أعلى ورصاص من أسفل من طبقة واحدة بطول لايزيد عن 400 متر وماجة لاتزيد عن 26 وارتفاع الغزل من 60 – 100 سم أو غزل ثلاث طبقات يكون ماجة السجن لاتقل عن 8 وماجة البدن 20 .
حرفة غزل الحنشان :- ماجة 35 للاجنحة وماجة 40 للكيس فى منطقة البواغيز الشمالية وفى أيام الظلام خلال النوات فى خارجة الحنشان .
حرفة غزل الجمبرى :- ماجة 35 للمداد وماجة 45 للصندوق .
المشاكل التى تعرضت لها البحيرة :
أ) مشكلة التجفيف :-
تناقصت مساحة بحيرة إدكو تناقصا شديداً على مدى الاعوام المتتالية منذ بداية هذا القرن وذلك نتيجة جفاف مساحات كبيرة من البحيرة وتحولها الى الأستزراع النباتى علاوة على تعدى بعض المزارعين على أجزاء شاطئية أخرى وتجفيفها وضمها الى أراضيهم الزراعية. تعد بحيرة ادكو من أقل البحيرات الشمالية نسبة فى التلوث ولكن بعض المسئولين لم يروق لهم ذلك، فبدلاً من العمل على تنميتها وزيادة وزيادة انتاجها السمكى، قرروا قبل عام ونصف انشاء محطة للصرف الصحي بالمعدية لتلقى مياهها الملوثة مباشرة فى بوغاز البحيرة، وتقضي على الزريعة السمكية التى تدخل من البحر الى البحيرة، وذلك رغم اعتراض البيئة والثروة السمكية على المشروع، وارسالهما أكثر من خطاب. كما شرعت محطة انتاج الكهرباء بأبو قير مؤخراً فى عمل خط كهرباء يصل بين محافظتى الاسكندرية وكفر الشيخ مروراً ببحيرة ادكو وبدأت فى التنفيذ الفعلى بردم اجزاء من البحيرة لتركيب ابراج الضغط العالى وذلك بالرغم من اعتراض الصيادين والثروة السمكية معاً، ومشاكل بحيرة ادكو لا تقف عند هذا الحد بل تمتد الى التعديات والاهمال الجسيم فى تطهير البحيرة من الحشائش والبوص وارتفاع معدلات التلوث والصيد الجائر للزريعة.
وعن مشاكل البحيرة ان البحيرة تعانى منذ سنوات من الإهمال فى اعمال التطهير وتراكم الرواسب فى قاع البحيرة، وانتشار الحشائش والبوص وورد النيل بها والذي اصبح يغطى اكثر من 50% من البحيرة ويعوق مراكب الصيد الصغيرة بالاضافة الى كونة يعوق الحركة الدورانية للمياه ويمنع تجددها. لم تكد تنتهى مشكلة مشروع محطة الصرف بالمعدية والذي نجح الصيادون فى ايقافة بعد معركة شرسة مع المحافظة، شرعت شركة الكهرباء بأبو قير فى انشاء ابراج حديدية ضخمة لحمل اسلاك الضغط العالى عليها، الامر الذى تتطلب انشاء سدود وطرق ترابية للربط بين الأبراج وبعضها وذلك بمعزل تماماً عن الصيادين او اجراء دراسة لتقييم الاثر البيئى للمشروع والموافقة عليها، ويؤكد ضرورة تغيير مسار الاسلاك لكونها تهدد بردم البحيرة.
وجود اكثر من 40 حالة تعد على المسطح المائى الحر للبحيرة، يكشف عن قيام اصحاب النفوذ بالنزول بالكراكات ليلاً الى البحيرة وعمل سدود وأحراش وضم مساحات جديدة تزيد بكثير عن مساحات المزارع السمكية المرخصة لهم، ان التعديات معروفة للجميع من شرطة المسطحات ومسئولي الثروة السمكية والمحافظة لكن لا توجد الارادة الحقيقية لازالتها خاصة بعد حالة الانفلات الأمنى التى تعانى منها البلاد وهو ما شجع البعض على التهام مساحات جديدة منها واصبحت البحيرة تعانى من هجمة شرسة من العديات.
ضرورة اختيار موقع لانشاء محطة الصرف الصحى بقرية المعدية والعمل على تحسين المياه داخل بحيرة ادكو بزيادة نسبة ملوحتها اما عن طريق تطهير وتعميق البوغاز او ايجاد فتحة اخرى لدخول مياه البحر. وأكد معاناة الصيادين ورغبتهم فى التعاون مع المسئولين والعمل على تنمية بحيرة ادكو لزيادة انتاجها السمكى وقد تم الاتفاق مع هيئة الثروة السمكية على ازالة التعديات على البحيرة للحفاظ على مساحة الصيد الحر بالتنسيق بين الشرطة والقوات المسلحة والوحدة المحلية، وازالة الرواسب والاطماء بالبحيرة بإتباع الاساليب العلمية، مع دراسة مدي الاستفادة من تلك الرواسب فى صناعة الطوب ويجرى حالياً دراسة الوضع القانونى والامثل لأعمال صرف محطة الصرف الصحى بالمعدية، ووضع البدائل لتصريف نواتجها عن طريق مصرف الخيرى بطول 12 كم بما يضمن الحفاظ على البحيرة. وعن مشكلة خط الكهرباء فقد تم الاتفاق على قيام شركة الكهرباء بالتنسيق مع الثروة بتطهير المناطق حول قواعد كابلات الكهرباء الموجودة بالبحيرة لضمان عدم ردم البحيرة بالاتربة.
بحيرة ادكو تتعرض لثورة مضادة نجحت بامتياز في احتلال ما تبقي من البحيرة واستولي زعماؤها من فلول الحزب الوطني وأقارب مسئولين سابقين وحاليين بالشرطة والزراعة والمحافظة علي عشرات المئات من الأفدنة من السطح المائي الحر وجرفوا المئات الاخري في اقامة اراض زراعية ومزارع دواجن حتي أن البحيرة تحولت الي عزب صغيرة متناثرة داخل المسطح المائي في ظل الانفلات الأمني احيانا وغض الطرف والتواطؤ في أحيان أخري من قبل بعض المسئولين والأهمال من الجهات المعنية واستمرار مافيا الزريعة وبيعها لأصحاب المزارع السمكية . هناك مشاكل عديدة يواجهها الالاف من الصيادين ببحيرة ادكو تبدا بقلة الانتاج السمكي بسبب التلوث بمختلف انواعه وانتشار البوص والحشائش وورد النيل علي مساحة تزيد علي 3000 فدان بها فضلا عن التعديات علي المسطح المائي الحر للبحيرة والتي وصلت الي اكثر من 600 حالة تعد لمساحة تزيد علي 1000 فدان في فترة الثورة فقط والصيد الجائر للزريعة عند بوغاز المعدية وتنتهي باهمال المسئولين بالثروة السمكية عن تطهيرها لقلة عدد الحفارات البرمائية وتقنين أوضاع المتعدين. ان تراكم الحشائش وورد النيل والبوص وارتفاع نسب الطمي والرواسب في قاع البيحرة تسبب في انخفاض مستوي الغاطس بالبحيرة والذي لا يزيد في بعض المناطق عن متر ونصف المتر مما لا يوفر بيئة مواتية لتنمية وتكاثر الأسماك ويهدد بجفاف مساحات كبيرة من الأراضي تسهل لبعض ضعاف النفوس الاستيلاء عليها وتحويلها الي اراض زراعية بل اقامة بعض المساكن عليها في ظل غياب المسئولية بوزارة الزراعة. المعاناة المستمرة التي يواجهها الصيادون بسبب انتشار البوص والحشائش وورد النيل والتي تحول دون دخول قواربهم الصغيرة في مناطق الصيد رغم قيام هيئة الثروة السمكية بالتعاون مع مديرية وشرطة المسطحات بعمل حملة لكن عاودت التعديات في الظهور مرة اخري حيث يقوم اصحاب النفوذ ورجال الاعمال وكبار العائلات بجلب الحفارات البرمائية الخاصة والنزول الي البحيرة في جنح الظلام وعمل سدود وضم مساحات اضافية الي المزارع لدرجة وجود مزرعة سمكية تزيدمساحتها علي 70 فدانا رغم أن ترخيصها لا يزيد علي 20 فدانا فقط وعليه تصبح هذه المناطق محرمة علي الصيادين لا يستطيعون حتي الاقتراب منها بقواربهم والا يتعرضون لاطلاق النار من قبل خفراء المزارع السمكية. ان المزارع المخالفة تمثل مشكلة كبيرة لقيام اصحابها بالصيد الجائر للزريعة عند فتحات البوغاز لاستغلاله في التربية داخل مزارعهم بينما تبقي البحيرة محرومة من الأسماك بينما الارباح الطائلة التي يحققها اعضاء مافيا تجارة الزريعة التي تفوق تجارة المخدرات كما ان كثرة الحشائش والبوص بالبحيرة تعوق الحركة الدورانية للمياه داخل البحيرة وتمنع تجددها بما يؤثر سلبا علي انتاجها السمكي، ان حرف الصيد في البحيرة تشمل الجوابي الطراحة والسنار وجميعها لم تعد تجدي نفعا بسبب ضعف الانتاج السمكي بالبحيرة بعد ان كانت تحتل المركز الثالث علي الجمهوية. أظهرت دراسة عن الاستزارع السمكي ببحيرة ادكو التناقص المستمر في الانتاج السمكي للبحيرة بدرجة كبيرة واختفاء العديد من الأسماك مثل الحنشان وغيرها بالإضافة الي مشاكل الري والصرف والزريعة وارتفاع نسبة الملوحة وتلوث المياه عن طريق القاء مياه المصارف الملوثة بالمبيدات الزراعية في مياه البحيرة والقاء مياه الصرف الصحي لسكان مدينة ادكو عند بوغاز المعدية وفي المنطقة المحصورة بين الطالبية والمعدية والمطالبه بضرورة توريد كراكات جديدة وحفارات للبحيرة لتطهيرها من ورد النيل والحشائش والبوص الذي غطي مساحات كبيرة منها مع رفع الطمي من الرمال والمخلفات الصلبة الموجودة بقاع البحيرة مع استكمال مشروع قناة رمضان الموازية لقناة طاهر حتي يمكن تغذيتها بكميات اضافية من المياه كما تحتاج البحيرة الي معدات لتطهيرها من الحشائش والبوص خاصة في ظل قلة عدد الحفارات وتعطل بعضها عن العمل.
يتم عمل محاضر من قبل الثروة السمكية ضد التعديات علي البحيرة ويتم تنفيذ الازالة علي الورق فقط ثم بعد ذلك يتم اعطاء مصالحة للمعتدي علي البحيرة بانه قد تم ازالة اسباب المخالفة كليا والبعض الاخر تنفذ الإزالة جزئيا في عدة فتحات عرضية لا تزيد علي 30 مترا عرض ثم يتم منح المعتدي مصالحة بانه قد تمت ازالة اسباب المخالفة كليا مع العلم ان هذه المزارع تعمل حتي الان بدون ان يعمل لها محضر معاودة التعدي حتي الان. كما يتم التلاعب في بعض مزارع الثروة السمكية المؤجرة واغتصاب اجزاء كثيرة منها بالمعاينات والتقارير وعند الشكوي للنيابة الادارية والرقابة الادارية والي الصحف اليومية ووزارة الزراعة والهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بالتعديات علي الصيد الحر والتجفيف ببحيرة ادكو ويكون المتعدي له مزرعة سمكية اخري مرخصة تصدر الثروة السمكية قرارا بازالة وضع اليد له يكون علي الورق فقط حتي عندما لا يسدد المستأجر للثروة السمكية مستحقاتها من الإيجار تصدر الثروة السمكية قرار إزالة وضع اليد ويكون علي الورق ايضا فقط ومن هنا يضيع الحق للثروة السمكية بالملايين ومن الأمثلة علي التلاعب ما قام به الصيادون من إرسال شكاوي الي رئيس الهيئة العامة للثروة السمكية يفيد اجراء كتابة معاينتين وتقريرين في نفس اليوم الواحد لمزرعة واحدة احدهما تشير الي انه سيتم الرفع المساحي بعد إنشاء المزرعة والأخرى في نفس اليوم الذي تم فيه الرفع المساحي.
ب ) مشكلة التلوث :-
السبب الرئيسى للتلوث فى بحيرة إدكو هو إنتشار البوص والحشائش والنباتات المائية بكثافة فى مساحات كبيرة من البحيرة بالأضافة الى إنتشار ورد النيل مما يؤدى الى ركود المياة فى هذة المناطق وخلق أماكن محتجزة ويؤدى هذا الركود وعدم حركة المياة فى هذة المناطق الى تغير خواص المياة بها وتلوثها .
يتصل بها المصارف الزراعية التالية :-
– مصرف إدكو الخيرى من الجهة الغربية
– وصلة كوم بلج المتفرعة من مصرف إدكو الخيرى
– باب زمزم المتفرع من مصرف إدكو الخيرى أيضاً.
– مصرف طرد برسيق من الجهة الغربية.
أما من ناحية الصرف الصحى والصناعى فالبحيرة نظيفة من ذلك ولا يوجد بها صرف صحى أو تلوث صناعى لعدم إلقاء مخلفات بالبحيرة وهذا يجعلها من أنظف البحيرات الشمالية وأقلها تلوثاً .
تطوير وتطهير وتنمية بحيرة إدكو :
- تعد بحيرة ادكو الأقل تلوثاً على مستوى البحيرات الشمالية بعد بحيرة البردويل.
- تبلغ مساحتها (17 ألف فدان) بها عدد (4) حفارات برمائية موزعة على مساحتها الصغيرة نسبياً تعمل على :-
- فتح أبواب جديدة على حساب نموات البوص المنتشرة بها.
- تطوير الأبواب القديمة بتوسيعها وتعميقها.
- وهى كغيرها من البحيرات فالعلاقة بين أعمال التطوير بشرق البحيرة وأهدافها بغرب وشمال البحيرة.
- ففى منطقة باب زمزم تهدف أعمال التطوير هناك فى منطقة وش الخليج باتجاه الشرق (مصرف ادكو) إلى خفض الأثر السيىء لزيادة منسوب المياه بالبحيرات فى حالة حدوث إطماء البوغاز (المعدية) (المنفذ الوحيد للبحيرة على البحر المتوسط).
- قناة طاهر تهدف استمرارية العمل بها إلى تسهيل دوران المياه بالبحيرة حيث هذه القناة تحيط بالجزء الغربى والجنوبى للبحيرة بداية من منطقة منطارة حتى مصرف طرد برسيق.
- وكان من أهم نتائج أعمال تطوير البحيرة زيادة المسطح المائى للبحيرة.
- هذا فضلا عن أعمال تطوير بوغاز المعدية التى تهدف إلى تزويد البحيرة بزريعة الأسماك علاوة على تسهيل خروج الأمهات وتسهيل حركة مراكب الصيد.
- وجدير بالذكر أن المياه المالحة الواردة من البحر من أهم العوامل للحد من نمو البوص بالبحيرة.
(5)- بحيرة البرلس : (محافظة كفر الشيخ):
نبذة عن بحيرة البرلس في التاريخ
بحيرة البرلس من أقدم البحيرات المصرية وأعرقها عرفت علي التوالي باسم بحيرة بوطو، فبحيرة، بوتيكو ثم بحيرة نيكيولوس. وفي نهاية حكم الرومان سميت بحيرة بارالوس ثم بحيرة (نستراوه) نسبة إلي إقليم النستراوية الذي كان مشهورا في الماضي والذي يعرف حاليا بمسطروة وقد عرفت البحيرة أخيرا باسم بحيرة البرلس نسبة إلي إقليم البرلس. تقع بحيرة البرلس شمال شرق فرع رشيد وتمتد بطول 70 كم تقريبا ويتراوح عرضها من 6 إلى 17 كم، وتعد ثانى أكبر البحيرات الطبيعية فى مصر من حيث المساحة.
شكل (14) بحيرة البرلس
حدود البحيرة حالياً :
حدود البحيرة سنة 1960م .
القبلي : ينتهي إلي الفقاو المخاصة.
البحري :- ينتهي إلي شاطئ نقيدة والأندهور.
الغربي :- ينتهي إلي حافة الأماسم ثم إلي بوغاز الأماسم إلي برزخ البحر المالحي وينتهي هذا مغربا إلي الحافة إلي بحيرة سيدي يوسف بمطوبس.
الشرقي :- ينتهي إلي الخاشعة وتمامه إلي شاطئ نقيدة والأندهور وهما مكانان موجود انشرقي الخاشعة بحوالي 20 كيلو مترا .
القبلي :- مركز سيدي سالم – الحامول .
البحري : مدينة بلطيم وقرية برج البرلس.
الغربي : مركز البرلس.
الشرقي :- مركز الحامول.
مساحة البحيرة:
بلغت مساحة البحيرة في الماضي 150 ألف فدان وفي عام 1935م وفي عام 1959م فكانت مساحتها 136,40 ألف فدان، وحالياً مساحتها تبلغ 108.56 الف فدان. وبالبحيرة عدد كبير من الجزر القاحلة التي كانت في الماضي مدنا وقري تابعة لإقليم نسترواه مثل جزيزة سنجار. وبحيرة البرلس غنية بالثروة السمكية لأتصالها بالبحر الأبيض المتوسط والنيل علي السواء واختلاط المياه العذبة بالمياه المالحة جعلها بيئة صالحة لنمو وتكاثر الأسماك البحرية والنيلية .
بحيرة البرلس هي ثانى أكبر البحيرات الطبيعية فى مصر من حيث المساحة حيث تبلغ مساحتها 108.56 ألف فدان، وتقع في محافظة كفر الشيخ. ويسود بحيرة البرلس عدد من البيئات أهمها المستنقعات الملحية والقصبية والسهول الرملية، وعلى سواحل البحيرة توجد الكثبان الرملية المرتفعة،ولكل من تلك البيئات خصائص خاصة بالتربة المكونة لها،وينعكس ذلك على أهمية تلك البيئات من حيث كونها مكاناً طبيعياً لما يقرب من 135 نوعاً نباتياً برياً ومائياً . كما أن البيئات الرطبة لها دور كبير فى استقبال الطيور البرية المهاجرة. وقد أعلنت كمحمية طبيعية 1998.
الجغرافيا :
تقع بحيرة البرلس شمال شرق فرع رشيد وتحتل مركزاً متوسطاً على ساحل و دلتا النيل وتمتد بطول 70 كم تقريباً ويتراوح عرضها من 6 إلى 17 كم وتبلغ مساحتها الحالية حوالى 460 كم2. تتصل البحيرة بنهر النيل عبر قنال برمبال وبالبحر المتوسط عبر بوغاز البرلس، ينتشر بالبحيرة حوالى 30 جزيرة مغطاة بكميات كثيفة من النباتات.
معالم البحيرة :
تبعد بحيرة البرلس عن القاهرة مسافة 300 كم، وتحتوي على العديد من المعالم مثل ؛ برج البرلس وشبه جزيرة بين البحر المتوسط وبحيرة البرلس وبوغاز البرلس بشواطئها الرملية الجميلة. قاومت العدوان بمعركة البرلس عام 1956م. وعرفت بمعركة برج البرلس ليكون هذا اليوم الرابع من نوفمبر هو اليوم القومي لمحافظة كفر الشيخ. بها العديد من الآثار مثل فنار البرلس و طابية عرابي وغيرها. وبها صناعة مراكب الصيد وتصديرها للعديد من الدول واحتراف أهلها لفنون الصيد بكل أنواعه هو صفة مميزة .وبها العديد من القرى الصغيرة والتى هى اساس الثروة السمكية بها مثل (البنائين) و(سوق الثلاثاء).
يكثر انتشار الزراعات على الشواطئ الشرقية والشمالية للبحيرة وخاصة على الكثبان الرملية حيث تكثر زراعة التين البرشومى و العنب و الطماطم و البطيخ و القرع العسلى و النخيل والتى تعتمد على مياه الأمطار والمياه الجوفية المختزنة بالكثبان الرملية. السواحل الجنوبية والغربية للبحيرة فتكثرفيها زراعة المحاصيل مثل القمح و الأرز و البرسيم و الذرة التى تعتمد على مياه نهر النيل.
في أوائل شهر مارس 2008، فوجيء أفراد حرس الحدود على شاطئ بحيرة البرلس بمحافظة كفر الشيخ، بجسم غريب وذو حجم كبير يطفو فوق المياه وتتقاذفه الأمواج، وعند اقترابه من الشاطئ تبين أنه حوت ضخم طوله 17 مترا ووزنه حوالي 6 أطنان. إلى قرية مسطروه بالبرلس، حيث قذفت الأمواج بالحوت، وتم إعلان حالة الطوارىء على الشاطئ لساعات طويلة، حتى اقترب الجسم من الشاطئ، وتم سحبه بواسطة عدد من الرافعات، وتبين أنه حوت أبيض كبير الحجم في حالة تعفن شديد، وتم حفر حفرة عميقة ودفن الحوت بها، وغطي بالجير الحي و الرمال. ظهور هذا الحوت الكبير الحجم يعتبر ظاهرة فريدة، لكون الحيتان تعيش في مياه المحيطات.
مصادر الرى
تتصل البحيرة بالنيل عن طريق مصارف الري الكثيرة شرقي وجنوب البحيرة . وهي مصرف 3 – مصرف الغربية الرئيسي (كتنشنر) – بحر تيره – بحر البطالة – مصرف 7 – مصرف نشرت – مصرف 9 – المصرف المحيط .
مصادر الصرف:
تقع بحيرة البرلس في أقصي شمال الدلتا وتتوسط بين فرعي رشيد ودمياط وتتصل بالبحر الأبيض المتوسط عن طريق فتحة بوغاز البرلس وبالنيل بواسطة قناة برمبال التي أنشئت في عام 1926 لتغذية البحيرة بالكميات الوفيرة من مياه النيل والأسماك النيلية.
بيانات المصايد
* المراوى ( نقاط الانزال المسجلة بالهيئة) برج البرلس – قناه برمبال0
* نبذة عن حرف الصيد
حرفة الدبة : غزل به فلين من اعلى ورصاص من اسفل من طبقة واحدة بطول لايزيد عن 400 متر وماجة لاتزيد عن 26 وارتفاع الغزل من 60 – 100 سم او غزل 3 طبقات يكون ماجة السجن لاتقل عن 8 وماجة البدن 20 .
- حرفة الجوابى : عبارة عن غزل او سلك بماجة لاتزيد عن 17.
- حرفة السنار: منها( سنار الغاب باستعمال الطعم – سنار الحيط بدون طعم ) ويصرح للصياد بحرفة السنار باستعمال شلب لصيد الطعم لايزيد عن متر ونصف والطارة مثلث خشب متر ونصف .
- حرفة الطراحة : لاتزيد الماجة عن 26 ولايزيد قطر الشبكة عن خمسة امتار .
- حرفة خداوى الغيطان : ( غزل ثلاث طبقات رصاص كل 5 سم وفلين كل 30 سم – ماجة السجن 8 والبدن 20 )0
- حرفة الطاقم : ( غزل من ثلاث طبقات ويتراوح طول الغزل من 100 – 150 متر ولايقل عرض الغزل من 100 سم ومزود من اعلى بفلين ومن اسفل برصاص عدد عيون الغزل الخارجى اكبر منها فى الغزل الداخلى وعددها فى الاخير 26 عينا فى كل 50 سم طولى)
- غزل القشور : ويتكون من طبقة واحدة ويتركب من عدة قطع طول كل قطعة من 10- 12 متر وارتفاع الغزل نحو 80سم وبماجة 12 والغزل مزود من اسفل برصاص ولا يوجد عليه فلين من اعلى.
- غزل الحنشان : ماجة 35 للاجنحة ماجة 40 للكيس فى منطقة البواغيز الشمالية وفى ايام الظلام خلال النوات فى خارج الحنشان .
- غزل الجمبرى : ماجة 35 للمداد وماجة 45 للصندوق0
وحدات تراخيص الصيد(تراخيص سنة واحدة–تراخيص 5 سنوات– هواه – برار – طيور – حش بوص – رعى غنم)0
منافذ خروج الأسماك ببحيرة البرلس بمحافظة كفر الشيخ
بلطيم – سيدى سالم
المشاكل:
– مشكلة التجفيف والتلوث0
– انتشار الجذور والنباتات المائية والحشائش0
– الصيد المخالف وصيد الزريعة0
معالجة المشاكل :-
– مقاومة التلوث ( منع الصرف الصحى والصرف الصناعى )0
– منع التجفيف لزيادة المسطح المائى للانتاج السمكى .
– القضاء على الحشائش والنباتات حيث انها تفطى مايقرب من 50 الف فدان من البوص .
وفى النهاية يجب ان نؤكد على ضرورة تكاتف الجميع للحفاظ على ثرواتنا من البحيرات الطبيعية وعدم اهدار هذة الثروة والحفاظ على نظافتها وعلى نظافة البيئة المحيطة بها لان صحة هذة البحيرات لها تاثيرها المباشر على الصحة وعلى معدلات دخل الفرد ونماء المجتمع.
تطوير بحيرة البرلس :
تعد بحيرة البرلس ثانى البحيرات الشمالية من حيث المساحة حيث يبلغ مساحتها 108.56 ألف فدان تفع بكاملها داخل محافظة كفر الشيخ. تعتمد استراتيجية تطوير وتنمية البحيرة على تطهير وتطوير بوغاز البرلس وشق قنوات داخلية منه إلى عمق البحيرة. مقاومة التلوث بالتعاون مع وزارة شئون البيئة لمنع دخول مياه الصرف الصحى إلى البحيرة بدون معالجة.
يعمل على تطوير البحيرة عدد (7) حفارات برمائية موزعة على مناطق مختلفة وفق خطة عمل معتمدة سنوياً بواسطة الإدارة العامة للمشروعات بالتنسيق مع إدارات اخرى ذات الصلة بالبحيرة. تقوم هذه الحفارات بشق قنوات وأسراب لتسهيل دخول المياه للبحيرة ومقاومة التلوث وإعادة مناطق للصيد الحر وزيادة المسطح المائى على حساب تجمعات البوص والنباتات المائية.
اعلنت محمية طبيعية عام 1998م وتعتبر افضل ( ثانية ) بحيرات مصر الشمالية وهى بمثابة مزرعة سميكة طبيعية يصب فيها مصارف الرى وتتصل بالبحر عن طريق بوغاز البرلس بالاضافة الى منفذين آخرين هما قناة برمبال وهاويس الخاشعة والبحيرة لا تحتاج لأحواض زريعة تنقل من مفرخ صناعى. كانت مساحتها 1935 نحو 150 الف فدان عام 1950 تقلص الى 80-100 الف فدان عام 2008 بعد ردم وتجفيف مساحات كبيرة منها وتأتى فى اهميتها فى الترتيب الثانى بعد بحيرة المنزلة وتعتبر محمية طبيعية وفقاً لقوانين البيئة، وتعتبر احدى المناطق السياحية لانتشار الجزر بها وارتباطها بمصيف بلطيم وتعتبر البرلس الاقل فى تركيز المبيدات الكلية والمغذيات يليها المنزلة ثم ادكو.
نتائج تحليل الملوحة امام البوغاز تؤكد انها لم تتعد 500 جزء فى الالف بينما ملوحة البحر قد تصل الى حوالى 35 الف جزء فى الالف. وتغطى الغاب والبوص وورد النيل مسافة تتراوح بين 3-5 كم حوالى 25% من مساحة البحيرة وهذه النباتات المكثفة تزيد من ترسبات الطمى وارتفاع قاع البحيرة، انخفض انتاجها من 81 ألف فدان الى 50 الف طن فقط سنوياً. ويجب لازالة المشاكل الموجودة حالياً تطهير بوغاز البرلس. ولابد من وجود طريقة عبور أمنى من الطريق الدولى السرع لعدم تكرار الحوادث.
تعانى بحيرة البرلس من زيادة نسبة المياه العذبة نتيجة استقبالها مياه الصرف الزراعى والصحى والصناعى 6-8 جزء فى الالف بينما ملوحة مياة البحر تصل الى 28 جزء فى الالف) والتى تمنع المياه المالحة من دخول البحيرة مما ادى الى انتشار نبات الغاب والبوص والحشائش بنسبة 45% من مسطحها واختفاء اسماك المياه المالحة المتميزة. نتيجة الاطماء وجفاف البحيرة فتتقلص مساحتها. وتعانى البحيرة من التعديات وانشاء احواض للأقفاص السمكية المخالفة او عمليات التجفيف لمساحات كبيرة من البحيرة. كما ان مافيا الزريعة تسطو على زريعة الاسماك عند مدخل البوغاز مما يحرم البحيرة من الاسماك ويقل انتاجها. تعاقب على مشكلات بحيرة البرلس المستعصية عشرات المحافظين وعقدت من أجلها عشرات الأجتماعات وصدرت عشرات التوصيات وتوالت زيارات الوزراء والمسئولين الي المحافظة والبحيرة كل هذه المشكلات بهدف إعادة الحياة الي البحيرة من جديد ولكن رغم ذلك لم يتم شيء حيث يتعامل الجميع مع تلك المشكلات بالتصريحات وحلول الكلام فقط بدون تقديم حلول عملية أو دعم مالي للبدء في تنفيذ خطة التطوير الشاملة التي تحتاجها البحيرة في أسرع وقت لإنقاذ مايمكن أنقاذه.
بعد أن تقلصت مساحتها الي 108.56 الف فدان فقط بعد أن كانت تزيد عن145 الف فدان حيث تمكنت مافيا الأستيلاء علي الأراضى من تحويل جزء كبير من البحيرة الي مزارع سمكية وبوار الجزء الأخر وقيام محتكري التعدي علي تحويل جزء كبير من المسطح المائي الي أقفاص سمكية مخالفة ومنع الصيد الحرفي مساحات كبيرة منها رغم إنها محمية طبيعية0 احتلال البوص وكذلك الأحراش لأكثر من45% من مساحة البحيرة وخاصة في الناحية الشرقية منها علي رافد الطريق الدولي الساحلي وأمام مدينة بلطيم وذلك بسبب نقص المياه المالحة في البحيرة وإرتفاع نسبة المياه العذبة ومصادر التلوث من خلال كتشنر وغيرها من المصارف الملوثة والتي أدت إلي انهيار الثروة السمكية بالبحيرة وانعدامها وتشريد عدد كبير من الصيادين بعد أن سيطر أصحاب النفوذ علي مناطق الصيد الحر وصيد الزريعة الصغيرة بالمخالفة للقانون وسبق أن كلف رئيس مجلس الوزراء وزير الزراعة وإستصلاح الأراضي بتنفيذ تكليفات وتوجيهات الرئيس الخاصة بالحفاظ علي بحيرة البرلس وتطويرها ومنع التعديات الجديدة عليها.
تعانى بحيرة البرلس من زيادة نسبة المياه العذبة نتيجة استقبالها مياه الصرف الزراعى والصحى والصناعى حيث تدخل بحيرة البرلس سنوياً 4 بليون م3 من مياة الصرف الزراعى من خلال 8 مصارف عمومية تمثل 97% من المياة الوافدة للبحيرة بالاضافة الى 32 مليون م3 مياه جوفية، 77 مليون م3 من مياة الامطار، 98 مليون م3 مياه صرف صحى وتتبخر من مياة البحيرة كمية حوالى 646 مليون م3 سنوياً وتخرج كمية من مياة البحيرة 3.2 بليون م3 الى البحر المتوسط عن طريق البوغاز لذلك نجد أن كمية المياه التى تخرج من البحيرة الى البحر المتوسط أعلى من كمية المياة المتدفقة من البحر الى البحيرة فى أى وقت من السنة نتيجة ارتفاع قاع البحيرة عن البحر نتيجة الاطماء ويرتفع منسوب البحيرة عن منسوب البحر المتوسط 35سم لذا فإن ملوحة مياة البحيرة 6-8 جزء فى الألف بينما ملوحة مياة البحر تصل الى 28 جزء فى المليون والتى تمنع المياه المالحة من دخول البحيرة مما ادى الى انتشار نبات الغاب والبوص والحشائش بنسبة 45% من مسطحها واختفاء اسماك المياه المالحة المتميزة، نتيجة الاطماء وجفاف البحيرة فتتقلص مساحتها. إكتشف بعض الصيادين العاملين فى مهنة الصيد ببحيرة البرلس بمحافظة كفر الشيخ، وجود بعض الأسماك النافقة فى بعض مناطق البحيرة لأسباب غير معروفة حتى الآن. تم رصد نفوق بعض كميات من الأسماك ببحيرة البرلس طافية على وجة الماء ببعض مناطق البحيرة خاصة أن محافظة كفر الشيخ تنتج 40% من إنتاج مصر من الأسماك.
الأسماك النافقة من البلطي والشبار، من المرجح أن يكون نفوق هذه الأسماك بسبب إلقاء بعض المبيدات الحشرية عن طريق الصيد المخالف من البحيرة، أو ما تحتوية مياه البحيرة من الصرف الصناعي الناتج عن مصرف كتشنر الملوث وما يحملة من مخلفات سامة من الصرف الصناعي لمصانع المحلة الكبري والتي تؤدي لنفوق الأسماك مما يهدد الثروة السميكة بالبحيرة.
وكان ملحق المحافظات قد نشر أكثر من مرة تحقيقات وموضوعات عن بحيرة البرلس حذر من خلالها من إرتفاع نسبة التلوث ببحيرة البرلس بسبب مصرف كتشنر الملوث الذي يحمل سموم مصانع المحلة الكبري ويلقي بها فى نهاية رحلته البالغ طولها 85 كيلو متراً فى بحيرة البرلس وكذلك بسبب الصيد المخالف فيها.
وطالب ملحق المحافظات بضرورة تدخل جميع القيادات لإنقاذ البحيرة والمحمية الطبيعية بالبرلس من الخطر ومنع التعديات الجديدة على البحيرة التى أدت الى تقلص مساحتها من 125 ألف فدان الى 108 الاف فدان حالياً مع ضرورة تنمية الثروة السمكية بالبحيرة لضمان استمرار عمل صغار الصيادين فى مهنة الصيد فى البحيرة بدلاً من هجرتهم الى الخارج للعمل على مراكب الدول الأخري أو هجرة مهنة الصيد والتحول الى الزراعة والمهن الأخري بعد أن أدت التعديات وتلوث البحيرة الى هجرة الاف الصيادين وتشريدهم.
وتعانى البحيرة من التعديات وانشاء احواض للأقفاص السمكية المخالفة او عمليات التجفيف لمساحات كبيرة من البحيرة0 كما ان مافيا الزريعة تسطو على زريعة الاسماك عند مدخل البوغاز مما يحرم البحيرة من الاسماك ويقل انتاجها. وكذلك تتصل بالنيل عن طريق مصارف الري الكثيرة شرقي وجنوب البحيرة . وهي مصرف 3 – مصرف الغربية الرئيسي (كتنشنر) – بحر تيره – بحر البطالة – مصرف 7 – مصرف نشرت – مصرف 9 – المصرف المحيط .
وتتسع رقعة البحيرة اتساعا عظيما في أوائل فصل الشتاء من كل عام غير أن ارتفاع الماء في أعمق أجزائها لا يزيد عن أربعة أمتار والساحل الشمال للبحيرة سهل منبسط أما ساحلها الجنوبي فهو كثير الخلجان التي تعرف عند الصيادين (بالجونات = جمع جونه).
محمية بحيرة البرلس تعيش أزمة حقيقية بعد سيطرة مافيا التعديات والحيتان على مساحات كبيرة من المحمية الواقعة فى نطاق محافظة كفر الشيخ (110 آلاف فدان) تعانى ردم مساحات كبيرة منها والاستيلاء عليها تحت سمع وبصر جميع المسئولين بالمحافظة وتهديد السلاح وترويع الصيادين بالبحيرة، حيث أصبحت محاولة دخول صغار الصيادين إلى الصيد داخل البحيرة حلما من الأحلام كالإقدام على الانتحار ان لم يكن هو الانتحار بعينه.
تعرض البحيرة للعديد من الانتهاكات بعد أن قامت جحافل ومافيا التعديات والحيتان الكبار بردم مساحات كبيرة من مسطح البحيرة ويتم استخدام الحفارات واللوادر والجرارات بالمقطورات ويقومون باغلاق المجرى المائى المجاور للجسر الواقى للبحيرة التى تعتبر من كبرى المحميات الطبيعية على مستوى الجمهورية إن لم تكن كبراها على الإطلاق، بالإضافة إلى قيام أعضاء المافيا بعمل “حوش” وسدود وجسور فى مساحة اكثر من 100 فدان بطول الطريق الدولى الساحلى، وكذلك عمل السدود والحوش بمنطقة الشخلوبة بسيدى سالم وغيرها من المناطق على نطاق البحيرة وقد وصل بهم الأمر الآن الى التعدى على الصيادين ومنعهم من الصيد الحر فى مياه البحيرة حتى لا يكتشف أحد هذه التعديات الجديدة.
كما يقومون أيضا بحماية التعديات الجديدة بالرجال والسلاح فى وضح النهار وذلك فى ظل التراخى عن حماية البحيرة خاصة بعد قيام ثورة 25 يناير.
وقد تم خلال إزالة التعديات الواقعة على مساحات كبيرة من البحيرة بعد أن نجح فى الحصول على دعم من مجلس الوزراء بواقع 100 مليون جنيه على دفعتين لتطهير البحيرة من البوص والغاب والأحراش وتعميقها إلا أن رحيل المحافظ عن المحافظة أدى الى عودة خفافيش الظلام ومافيا التعديات للعبث بالبحيرة من جميع الجهات سواء من ناحية البرلس أو الرياض أو سيدى سالم خاصة المناطق المتاخمة للبرلس والشخلوبة بمركز سيدى سالم والتى تشهد العديد من التعديات فى وضح النهار تحت سمع وبصر المسئولين بجميع الجهات الحكومية خاصة هيئة الثروة السمكية صاحبة الولاية الفعلية على البحيرة والاجهزة الامنية والمحلية الأخرى التى من المفترض أن تدافع عن هذه البحيرة التى تعد محمية طبيعية لايجوز التعدى عليها والتى عجز الصيادون الفقراء عن حمايتها. أكثر من 10 أشخاص من مدينة بلطيم قاموا بردم المجرى المائى الذى يعتبر جزءا مهما من البحيرة حيث تسببت التعديات فى إغراق مزارعنا ونفوق كميات كبيرة من الأسماك بها، تم التقدم بشكوى الى مركز شرطة المسطحات المائية ببلطيم الذين تعللوا بأن ذلك يستلزم توافر قوات كافية لمنع التعدى وتم اللجوء الى الهيئة المنوط بها حماية البحيرة الا أنها هى الأخرى لم تتحرك لا زالة هذه التعديات المخالفة.أن عمليات الا زالة التى يتم تنفيذها على البحيرة مجرد عمليات شكلية فقط حيث تمت إزالة بعض السدود فقط والأحواش التي يقوم المعتدون بإعادتها الى موقعها مرة أخرى فور انسحاب القوات فى نفس اليوم الي ما كانت عليه وهو الأمر الذى يحتاج إلى إدارة حازمة من المحافظة وأجهزة الأمن وهيئة الثروة السمكية.
وأكد صغار الصيادين بمنطقة الشخلوبة بسيدى سالم ان الوضع داخل البحيرة قد أصبح خطيرا بعد تعدى الحيتان على العديد من الجزر التى تقع داخل البحيرة وحمايتها بالرجال والسيطرة على المناطق المحيطة بها من كل مكان، بالإضافة الى استمرار عمل اللنشات المخالفة فى صيد الزريعة الصغيرة وساهم ذلك فى معاناة الصيادين وهجرتهم للصيد فى أماكن أخرى بعد إنهيار الثروة السمكية داخل بحيرة البرلس.
ويطالب نقيب الصيادين بكفر الشيخ بسرعة حماية بحيرة البرلس من التعديات الجديدة وتنفيذ خطة عاجلة لا زالة التعديات القديمة فورا مع مكافحة أعضاء المافيا والحيتان، حيث أدت التعديات عليها بعد ثورة 25 يناير الى تشريد اكثر من 30 ألف صياد من ابناء المناطق المحيطة بالبحيرة، وقد عقد إجتماع لبحث سرعة إزالة التعديات الكثيرة على بحيرة البرلس فى أسرع وقت وإعادة جميع المساحات المعتدى عليها داخل البحيرة لمناطق الصيد الحر، أن الصيادين قد طالبوا خلال الاجتماع بعدم موافقة هيئة الثروة السمكية على تجديد عقود المزارع السمكية على ضفاف البحيرة فى مسافة 200 متر من الشاطىء بعد أن استغل أصحاب هذه المزارع الأحداث الراهنة وقاموا بإضافة مساحات جديدة من البحيرة الى مزارعهم وأدى ذلك الى التهام مساحات كبيرة من البحيرة من جميع الجهات تحت سمع وبصر جميع المسئولين بالدولة، مع ضرورة تطهير بوغاز البرلس للسماح للمياه المالحة من البحر المتوسط بدخول البحيرة للقضاء على الأحراش والبوص بها.
وقد أكد المسئولون بهيئة الثروة السمكية بأنه قد تم خلال الفترة الماضية تنفيذ العديد من الحملات الأمنية بالتنسيق مع الهيئة لا زالة التعديات الواقعة على بحيرة البرلس من جميع الجهات وتم بالفعل إزالة التعديات على مساحة اكثر من 10 آلاف فدان خلال الفترة الماضية وستتم إزالة باقى التعديات خلال الفترة المقبلة فى ظل اهتمام الدكتور رئيس الهيئة العامة للثروة السمكية والمهندس سعد الحسينى محافظ كفر الشيخ بإزالة فتح التعديات الواقعة على البحيرة وتنميتها وزيادة الثروة السمكية بها عن طريق وضع كميات كبيرة من الزريعة الصغيرة داخل البحيرة، مع استكمال خطة تطهير البحيرة وازالة الأحراش والغاب منها بعد أن تم تطهير أكثر من 10 آلاف فدان بها خلال الفترة الماضية.
النباتات المائية لها قدرة علي أخذ العناصر الثقيلة وتخزينها في أعضائها تحت سطح التربة, وبالتالي يمكن معالجة كثير من الملوثات الموجودة في البحيرات المصرية عن طريق هذه النباتات.. هذا ما كشفت عنه المناقشات بندوة النباتات المائية في بيئة البحيرات المصرية.. ما لها وما عليها.الندوة نظمتها الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بالتعاون مع قطاع شئون البيئة وخدمة المجتمع بكلية العلوم بجامعة عين شمس, تمثل الهدف من الندوة في إظهار الأثر السلبي والايجابي لزيادة انتشار النباتات المائية في بيئة البحيرات المصرية, ووضع خطة لتقليص وإدارة تلك النباتات, وإدخالها في صناعات عدة منها الأعلاف والطوب وتسقيف المنازل وإنتاج الورق, وكذلك استغلال ترسيبات التربة (الطينية) في صناعات تناسب نوعيتها, علي حد تعبير المستشار العلمي للهيئة.
وبالتطبيق علي بحيرة البرلس, أوضحت الدراسات والأبحاث أن البحيرة تستقبل سنويا نحو 3.9 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي المحمل بالأسمدة والكيماويات والصرف المخلوط بالصرف الصحي والصناعي غير المعالج, وقد ترتب علي ذلك تعرض البحيرة لحالة من عدم الاتزان البيئي تمثلت في انتشار الملوثات العضوية وغير العضوية بها وتغير خصائص المياه وتباين نسبة الأملاح مما أدي إلي حدوث تأثير سلبي علي الدورة الهيدرولوجية للبحيرة اللازمة لتجديد مياهها وتحسين الملوحة وخفض نسبة الملوثات بها.
ومن المعروف أن97% من المياه الداخلة لبحيرة البرلس هي من مياه الصرف, مما أدي إلي ظهور النباتات المائية, وبالرغم من سلبيات وجود هذه النباتات, التي منها شغل حيزا كبيرا نسبيا من المسطح المائي مما يعيق عمليات الصيد القانوني الحر بالبحيرات, فيستخدمها البعض في طرق صيد غير قانوني, بالإضافة إلي استهلاكها كميات كبيرة من المياه مثل النباتات العصيرية كورد النيل, مما يؤثر علي الحجم التخزيني الصالح لتربية الأسماك, كما أن تمركزها بكثرة علي شواطئ وحواف البحيرات, يغير من طبيعة هذه الشواطئ, ويؤدي إلي تلوث المياه بهذه المناطق (تعفن المياه)، والخطير في الأمر أن وجود هذه النباتات يشجع البعض من مافيا الأراضي علي ردم وتجفيف شواطئ البحيرات الشمالية باعتبارها مناطق تالفة.
توجد النباتات المائية بأنواعها المختلفة في البحيرات الطبيعية أو الصناعية والبرك والمستنقعات والأنهار والمناطق الغدقة, والأراضي الرطبة, ومنها البحيرات الشمالية في مصر وتشمل: المنزلة والبرلس وادكو ومريوط والبردويل.يستثني بحيرة البردويل من هذه البحيرات حيث لا توجد بها النباتات المائية نظرا لشدة ملوحتها التي تتراوح ما بين ملوحة البحر(35 جم/لتر) وتزداد إلي نحو90 جم/لتر حسب الأماكن وعمقها وقربها وبعدها عن البواغيز.يتم تقسيم هذه النباتات من حيث موقعها وبيئتها في الماء فمنها الطافية والتي توجد تحت سطح الماء وشبه الطافي) والنباتات الظاهرة فوق سطح الماء, مضيفا أن النباتات الطافية تتميز بأن أوراقها عريضة أو لها مجموع جذري كبير أو بها انتفاخ مما يمكنها من الطفو علي سطح الماء, كما أنها تساعد في الحد من أشعة الشمس فتوفر ظلا لكائنات الماء, وتمنع الضوء عن الطحالب, فتسهم في القضاء عليها. وتابع أن أغلب هذه النباتات استوائية, ودرجة الحرارة المناسبة لها في الماء من 25-30، وأهمها ورد النيل, ونظرا لسرعة تكاثره فقد انتشر بسرعة في النيل بدرجة كبيرة حتي أصبح يمثل عائقا ملاحيا كبيرا في النيل كما يسبب هدرا كبيرا للمياه.وجود محطات معالجة للتلوث في أوروبا تعتمد علي النباتات المائية بصورة كبيرة قد تصل إلي70% في بعض الأحيان مثلما في انجلترا وألمانيا. وأضاف أن البردي(ذيل القط) يستطيع أن يمتص البوتاسيوم بداخله671 مرة ضعف الموجود في المياه, والحديد174 ضعف الموجود في المياه.أوصت الندوة بتشكيل مجلس إدارة لكل بحيرة لتحقيق التنمية المستدامة من خلال إدارة علمية, ووضع خطة علمية لحصر مساحة النباتات في كل بحيرة, والعمل علي عدم انتشارها وكيفية استغلالها, وتطهير البواغيز ودراسة التبادل المائي داخل البحيرات من خلال دراسة علمية, وتحديد حرف الصيد المناسبة لكل بحيرة بما يضمن التنمية المستدامة لإنتاج اسماك ذات جودة عالية, مع التصدي للممارسات الضارة في الصيد, والمتابعة البيئية الدورية للبحيرة خاصة مصادر التلوث وطبيعته, وذلك لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.
بحيرة البرلس :
عاد الاقطاع إلي بحيرة البرلس تحت سمع وبصر الأجهزة المعنية وتحولت مياه البحيرة إلي مستعمرات للأقوي فيها والصياد الصغير لا حول له ولا قوة. صيد جائر-عمليات التخريب تحش قاع البحيرة- ازدياد مساحات البوص- تلوث- انقراض أنواع عديدة من الأسماك.. محمية ولا محمية وعلي الجانب الآخر لايوجد أي دور لشرطة المسطحات المائية في البحيرة فقد قام مسئوليها بعمل مبني صغير علي الشاطيء أمام مدينة بلطيم ومرسي صغير تقف فيه اللنشات وكأنه مرسي لليخوت ولكن شرطة المسطحات المائية عاجزة عن ملاحقة المخالفات داخل البحيرة لضعف امكانياتها المتهالكة وللتطور الكبير الذي طرأ علي وسائل الصيد والمخالفات التي فاقت امكانياتها. كشف تقرير أعده رئيس الإدارة المركزية للثروة السمكية في كفرالشيخ في بداية عام 2000 ان المسطح المائي لبحيرة البرلس كان 165 ألف فدان في السبعينيات وبعد 30 سنة إنخفض المسطح إلي 100 ألف فدان ويبين هذا التقرير ان 75% من المسطح المائي تم القضاء عليه في 30 سنة. إما بالتجفيف أو الإيجار أو بانتشار البوص أو بالاستقطاع والتعديات. وأوضح التقرير أن الخطورة تكمن في عدم تطهير بوغاز البرلس وفتح قنال برمبال وهاويس الخاشعة وانه في حالة عدم تنفيذ ذلك سيؤدي إلي تدهور حالة البحيرة. ورغم خطورة التقرير والذي تم رفعه إلي رئيس هيئة الثروة السمكية في ذلك الوقت إلا انه لم يتم عمل أي خطوة تنفيذية واحدة وأصبح الأمر يزداد سوءًا. عودة الاقطاع مرة أخري إلي البحيرة التي يعمل فيها الآن الأقوياء بمختلف الحِرَف المخالفة ليلا ونهارا تحت سمع وبصر القائمين علي حراستها. يضيف ان المادة 29 من قانون الصيد رقم 124 لسنة 1983تقضي بمنع سير المراكب المخالفة والتي تحش قاع البحيرة ولا تترك أخضر ولا يابس وتصيد جميع أنواع الأسماك الصغيرة والكبيرة، والأخطر من ذلك أن هذه المراكب الكبيرة المخالفة في ذهابها وإيابها تدمر شباك الصيادين الصغارأصبحت القوة والجبروت هي لغة الصيد والبقاء هنا للأقوي ولا مكان للصياد الصغير، كل إقطاعي استقطع جزء من مياه البحيرة ونصب فيه شباكه واحتكرها لصالحه وممنوع اقتراب أي صياد من هذه المنطقة الاحتكارية وإلا مصيره ومصير شباكه الهلاك والدمار.. والأخطر من ذلك هو آلاف الأطنان من الأسماك الصغيرة التي يصطادها الاقطاعيون يبيعونها إلي أصحاب المزارع الذين يقومون بطحنها وعملها كعلف لتغذية مزارعهم وخلقت هذه الأعمال نوعاً من البلطجة. وبالرغم من كثرة الشكاوي من الصيادين الصغار إلي كافة الأجهزة المعنية وعدم الاعتناء بها وكأن تقاعس الأجهزة بمثابة تصريح رسمي بانتشار الفوضي والدمار في البحيرة إزالة البوص المنتشر في مساحات كبيرة علي سواحل البحيرة وتدعيم شرطة المسطحات المائية بالامكانيات اللازمة لمواجهة زيادة وتطوير وسائل المهربين والصيادين الجائرين. إن التعديات علي المسطح المائي في البحيرة زاد علي عشرة آلاف فدان في منطقة سيدي سالم وحدها ورغم ذلك أصدرت هيئة الثروة السمكية قرارات لإزالة 2500 فدان فقط. وتركت الباقي لأصحاب السطوة والنفوذ في مناطق النقعة والزور وغرب الشخلوبة ودباحة والملاحة وتقدمت جمعية الصيادين بالشخلوبة بمذكرة عاجلة إلي نيابة سيدي سالم ضد هيئة الثروة السمكية لكونها أثناء قيام الحملة الحالية بتنفيذ قرارات الازالة تركت بعض الأباطرة المتعدين علي المسطح المائي دون اصدار قرارات ازالة لهم ولذلك مرت عليهم الحملة مرور الكرام. أوضح المحامون في مذكرتهم لجمعية الصيادين والجهات المعنية ان الهيئة “أجَّرت” لبعض الأشخاص من أصحاب النفوذ مساحات من المسطح المائي والتي تزيد فيه المياه عن متر ونصف المتر، وتصلح للصيد الحر مخالفاً لقرار المحافظ بمنع الايجارات حول وداخل البحيرة. أصدرت قرارات إيجار لأصحاب السطوة والنفوذ حتي ان المحافظ أصدر قرارا بمصادرة جميع المراكب المخالفة لقانون الصيد والتحفظ عليها إلا ان الهيئة تصم آذانها مع أي قرارات لصالح البحيرة وكأنها اتفقت مع الأباطرة ضد الصياد الصغير الكادح إن البحيرة اختفت منها أنواع كثيرة من الأسماك وصلت إلي 8 أنواع نتيجة تغيير التركيبة البيولوجية للمياه وارتفاع عذوبتها نتيجة زيادة كمية مياه الصرف الزراعي التي يتم إلقاؤها في البحيرة وانخفاض الملوحة والتي كانت بيئة طبيعية لتكاثر الأنواع المنقرضة ومنها القاروص والدنيس واللوت ومعظم الأنواع المنقرضة هي التي كانت تعيش في بيئة مالحة من الأنواع البحرية وزادت كمية البلطي إلي 85% عام 2000 بعد أن كانت نسبته 54% عام 70 وانخفض نوع البوري إلي 10% بعد أن كان يمثل 20% رغم انقراض أنواع عديدة من الأسماك وزيادة عذوبة مياه البحيرة إلا ان عدد مراكب الصيد والصيادين زادت أعدادهم وكان عدد مراكب الصيد المرخصة 9000 مركب عام 63 زاد هذا العدد إلي 28 ألف مركب في بداية عام 2000 وبالرغم من زيادة عدد مراكب الصيد إلا انه لا يوجد في البحيرة إلا 10266 صياد يحمل رخصة صيد فقط في بداية عام 2000. تقريرعن بحيرة البرلس اختلال التوازن المائي لبحيرة البرلس.. إلي انه يدخلها سنوياً 4 بلايين متر مكعب من مياه الصرف الزراعي من خلال 8 مصارف رئيسية وهي تمثل 97% من المياه الوافدة إلي البحيرة بالإضافة إلي 32 مليون متر مكعب مياه جوفية و77 مليون متر مكعب من مياه الأمطار، 8و9 مليون متر مكعب مياه صرف صحي. أما كميات المياه الفاقدة من البحيرة فهي 646 مليون متر مكعب نتيجة البخر و 2و3 بليون متر مكعب تخرج من بوغاز البرلس إلي البحر المتوسط والأخطر في هذه النقطة انه نتيجة لارتفاع قاع البحيرة هو الأمر الذي أدي إلي انقراض أنواع الأسماك البحرية التي كانت تعيش في البحيرة. والفائدة التي كانت تستفيد بها بحيرة البرلس نتيجة السدة الشتوية حيث كان ينخفض مستوي قاع البحيرة عن قاع البحر بحوالي 26 سم وكان ذلك يسمح بدخول 110 ملايين متر مكعب مياه مالحة إلي البحيرة من البحر. ولكن توقف السدة الشتوية حرم البحيرة من تغذيتها بهذه الكمية من مياه البحر. والأمر الذي أدي إلي انقراض أنواع كثيرة من الأسماك. أكد عدد كبير من صيادي برج البرلس انهم كانوا يأملون ان تحقق حملة القوات المسلحة والشرطة طموحهم في القضاء علي الفساد والاقطاع والصيد المخالف وتعيد الأمن والأمان للصيادين عقب الثورة المصرية إلا ان الصيادين أصابهم الإحباط من ذلك لكون الحملة جاءت لإزالة التعديات فقط علي الشاطيء ولم تتعرض للصيد الجائر والاقطاع والحيتان داخل المسطح المائي. البحيرة في أرقام كانت مساحتها 165 ألف فدان تناقصت إلي 103 آلاف فدان عام 1999 ثم تناقص المسطح المائي إلي 60 ألف فدان فقط والباقي عبارة عن مسطح للبوص والحشائش. انتاج البحيرة عام 99 يصل إلي 55.3 ألف طن حسب مصادر هيئة الثروة السمكية ووصل إلي 56.8 ألف طن عام 2005.
محمية بحيرة البرلس بمحافظة كفر الشيخ:
تاريخ الاعلان 1998 :
مساحتها : 460كم2
نوعها : محمية أراضى راطبة.
المسافة من القاهرة 300 كم.
تقع بحيرة البرلس شمال شرق فرع رشيد وتمتد بطول 70 كم تقريبا ويتراوح عرضها من 6 إلى 17 كم، وتبلغ مساحتها الحالية حوالى 460 كم2 (110000 فدان )، وتعد ثانى أكبر البحيرات الطبيعية فى مصر .
يسود بحيرة البرلس عدد من البيئات، أهمها المستنقعات الملحية والقصبية والسهول الرملية، كما توجد على سواحل البحيرة الكثبان الرملية المرتفعة، ولذا فهى تعد مكانا طبيعيا لما يقرب من 135 نوعا نباتيا بريا ومائيا، إضافة إلى كونها مهيئة لاستقبال الطيور البرية المهاجرة .
وتهدف المحمية إلى صون التنوع البيولوجى ببحيرة المنزلة عن طريق حماية الموائل والكائنات الحية النباتية والحيوانية، وإعادة توطين تلك الأنواع التى إنقرضت نتيجة الأنشطة البشرية، ورصد المتغيرات البيئية فى البحيرة وحماية المناطق الرطبة . كما تهدف الحماية إلى تشجيع السياحة البيئية وإجراء البحوث العلمية والتطبيقية، وصون الموارد الطبيعية وبخاصة التى لها عائد اقتصادي.
تعتبر بحيرة البرلس ثانى أكبر البحيرات الطبيعية فى مصر من حيث المساحة ويسود بحيرة البرلس عدد من البيئات أهمها المستنقعات الملحية والقصبية والسهول الرملية، وعلى سواحل البحيرة توجد الكثبان الرملية المرتفعة،ولكل من تلك البيئات خصائص خاصة بالتربة المكونة لها،وينعكس ذلك على أهمية تلك البيئات من حيث كونها مكاناً طبيعياً لما يقرب من 135 نوعاً نباتياً برياً ومائياً . كما أن البيئات الرطبة لها دور كبير فى استقبال الطيور البرية المهاجرة .
حصر الانشطة الحالية والمستقبلية التي تؤثر علي بحيرة البرلس
مشروع صون الاراضي الرطبة والشواطيء في منطقة البحر المتوسط التابع لجهاز شئون البيئة قد قام بحصر الانشطة الحالية والمستقبلية التي تؤثر علي بحيرة البرلس.
وكانت نتائج تحليل عينات من مياه البحيرة أوضحت ان تركيزات العناصر الثقيلة لم تتعد الحدود المسموح بها دوليا وأن الاوكسجين الذائب قي مياه البحيرة يوجد بتركيزات أكبر من الحدود الحرجة الواردة بالقانون مما يبين أن مياه البحيرة قادرة علي استيعاب الزيادة في المواد العضوية الناتجة عن الملوثات الموجودة في مياه الصرف بمالا يؤثر علي الثروة السمكية في البحيرة.
كما تشير احصائيات هيئة تنمية الثروة السمكية بأن الانتاج السمكي في بحيرة البرلس في زيادة تدريجية حيث كان حوالي 46ألف طن خلال عام1991 وتدرج في الزيادة الي أن وصل لنحو56 الف طن خلال عام1999.
بحيرة البرلس تمثل أهم الاراضي الرطبة التي تتضمنها قائمة الاراضي ذات الاهمية الدولية الخاصة بسكني الطيور المائية في اطار اتفاقية (رامسار) الدولية نظرا لتجمعات الطيور وثرائها بالتنوع البيولوجي, كما تتميز بأنها من أغني المصايد في مصر.
ضرورة تكاتف الجميع للحفاظ على ثرواتنا من البحيرات الطبيعية وعدم اهدار هذة الثروة والحفاظ على نظافتها وعلى نظافة البيئة المحيطة بها لان صحة هذة البحيرات لها تاثيرها المباشر على صحتنا وعلى معدلات دخل الفرد ونماء المجتمع.
محمية بحيرة البرلس والتعديات :
تعاني محمية بحيرة البرلس الواقعة في شمال محافظة كفر الشيخ علي مساحة109 أفدنة حاليا من الخطر الشديد وانهيار الثروة السمكية بها وهجرة الطيور النادرة منها,كما تعاني بشدة ارتفاع نسبة التعدي علي مساحات كبيرة منها سواء من ناحية الشخلوبة بمركز سيدي سالم أو قري برج البرلس والحنفي والمقصبة بمركز بلطيم أو من الناحية المطلة علي مركز الرياض وغيرها من المناطق الأخري من معظم الجهات خاصة البرلس وسيدي سالم, مما أدي الي تقلص مساحة البحيرة خلال الأعوام الماضية خلال النظام القديم أو خلال العامين الماضيين عقب ثورة25 يناير وكذلك عقب الثورة الثانية في30 يونيو الماضي من125 ألف فدان الي أقل من109 آلاف فدان حاليا وهي معرضة للتناقص خلال الفترة المقبلة في حالة استمرار غض البصر عن التعديات والمخالفين والمافيا حيث اقدم العديد من الكبار والحيتان وأعضاء مافيا الاستيلاء علي أملاك الدولة والأراضي داخل البحيرة علي وضع أيديهم علي مساحات كبيرة من البحيرة بجوار المزارع السمكية المؤجرة لهم من هيئة الثروة السمكية صاحبة الولاية علي البحيرة, بالاضافة الي تحديد مناطق النفوذ داخل البحيرة ومنع أي أحد أو صغار الصيادين من الاقتراب منها أو الصيد الحر فيها بصفة نهائية تاركين بعض المناطق القليلة للصيد الحر للصغار تحت سمع وبصر جميع المسئولين بالثروة السمكية والأمن والمحافظة والمحليات والزراعة وجميع الجهات, الغريب أنه يتم صيد الزريعة الصغيرة من البحيرة عن طريق اللنشات المخالفة وبيعها لأصحاب المفارخ السمكية والمزارع السمكية بمبالغ مالية كبيرة لتحقيق مكاسب مالية كبيرة للمافيا علي حساب الثروة السمكية بالبحيرة التي شهدت انهيارا شديدا في الثروة السمكية خلال الفترة الماضية خاصة بعد الثورة الثانية في ظل فترة الانفلات الأمن السابقة ويحتاج الأمر الي سرعة التحرك لانقاذ البحيرة قبل فوات الأوان مع ضرورة تدخل قوات الجيش وأجهزة الأمن لتنفيذ حملات حقيقية لازالة التعديات وليس ازالة التحاويط والبوص فقط كما يتم حاليا حيث يقوم المعتدون فور انصراف الحملة بإعادة السدود والتحاويط مرة ثانية في مكان التعدي, وطالب صغار الصيادين من أبناء قري البرلس والشخلوبة بسيدي سالم والرياض بضرورة تدخل محافظ كفر الشيخ ومدير أمن كفر الشيخ ومسئولي هيئة الثروة وتكثيف الوجود الأمني بها وتوفير الأمن والحماية اللازمة للصيادين الصغار وفرض السيطرة الأمنية علي جميع مناطق البحر وليس علي المناطق المقابلة للمدن فقط أو الواقعة علي الطريق الدولي الساحلي ورافد الطريق الدولي, ومنع الصيد الحر في البحيرة واطلاق كميات كبيرة من الأسماك بها لتنمية الثروة السمكية بالبحيرة بعد أن أدي تناقص الأسماك بها الي تشريد الالاف الصيادين وتحولهم الي الزراعة والهجرة للخارج للعمل علي مراكب الدول الاخري أو اللجوء الي رحلات الصيد المخالفة في مياه البحيرة المتوسط ويتم القبض عليهم في الدول المجاورة مثل ليبيا وتونس ومالطا وغيرها من الدول وطالب شيخ الصيادين بقرية برج البرلس ونقيب الصيادين بكفر الشيخ، وعدد كبير من صغار الصيادين العاملين في مهنة الصيد الحر ببحيرة البرلس بكفر الشيخ, بسرعة فرض الحماية العسكرية من جانب الجيش المصري علي بحيرة البرلس خلال هذه الفترة لضمان ردع المخالفين والحفاظ علي البحيرة من الضياع، مع الحفاظ علي مساحة البحيرة التي تم نهب مساحات كبيرة منها خلال الفترة الماضية تحت سمع وبصر جميع المسئولين بهيئة الثروة السمكية ووزارة الزراعة ومحافظة كفر الشيخ وأجهزة الأمن عن طريق مافيا وحيتان التعدي علي الأراضي وبعض مستأجري المزارع السمكية علي أطراف البحيرة في مساحة200 متر من شواطيء البحيرة التابعة لهيئة الثروة السمكية, حيث يتم تأجير هذه المساحات للأهالي عن طريق هيئة الثروة السمكية صاحبة الولاية علي البحيرة ولم يلتزم المستأجرون لهذه المساحات بالمناطق والمساحات المؤجرة لهم بل قاموا بتوسعة مناطق المساحات المستأجرة بالمخالفة للقانون رغم قيام الهيئة بعمل محاضر المخالفة لهم فإنهم يقومون بالتحايل علي القانون لضمان استمرار التعدي الذي يحقق لهم ملايين الجنيهات علي حساب صغار الصيادين. لابد من تدخل الحكومة لمحاسبة المتورطين في الاستيلاء علي مساحات كبيرة من بحيرة البرلس والمعتدين عليها عقب ثورة 25 يناير وعقب الثورة الثانية في 30 يونيو وحتي الآن, وكذلك التعديات القديمة ماقبل الثورة في ظل النظام السابق. أن فتح هذا الملف سيكشف هذه المافيا وبعض رجال الأعمال (علي حد قولهما) وكذلك يكشف مسئولين سابقين لم تفتح ملفاتهم حتي الأن لكنهم استفادوا من بحيرة البرلس التي تعد محمية طبيعية منتهكة تم الاستيلاء علي مساحات كبيرة منها عن طريق الكبار في وضح النهار. رغم قيام أجهزة الأمن بكفر الشيخ بعمل العديد من حملات الإزالة خلال الفترة الماضية لبعض المناطق بالبحيرة وإزالة العديد من المخالفات مثل السدود والتحاويط كما حدث علي مدي شهر يونيو الماضي بالكامل، إلاَّ أن المافيا قامت بالتعدي علي مساحات جديدة وكبيرة من البحيرة، بالأضافة الي صيد الزريعة الصغيرة علي نطاق واسع بإستخدام اللنشات المخالفة حيث تحقق لهم مكاسب سريعة أكثر من تجارة المخدرات والآثار كما طالبوا بضرورة عمل مسح شامل للبحيرة التي تقلصت مساحتها من125 ألف فدان إلي أقل من109 آلاف فدان لمصلحة فئة بعينها، الأمر الذي تسبب في تشريد الآلاف من الصيادين الصغار. وطالب الصيادون بضرورة تحسين خواص المياة خاصة أن مصرف كتشنر الملوث يصب في نهايته في بحيرة البرلس رغم أن مياه هذا المصرف هي الأشد تلوثا حيث تحمل الأصباغ وكيماويات الصرف الصناعي الخاصة بمصانع المحلة الكبري وتلقي بها في بحيرة البرلس في رحلة طولها85 كيلو مترا مما أدي الي تلوث مياه البحيرة بشدة ونقص الأسماك الموجودة بها فهل من مجيب؟ نحن وصغار الصيادين في الانتظار.
جهاز متخصص لإدارة البرلس والثروة السمكية :
انشاء جهاز متخصص لادارة شئون بحيرة البرلس للعمل علي تنميتها وتطويرها يمثل فيه ذو الخبرات المعنية بالثروة السمكية وشرطة المسطحات المائية والبيئة والادارة المحلية ونقابات وروابط الصيادين وبعض اساتذة كلية علوم الثروة السمكية بكفر الشيخ وتحديد اختصاصاته وأمانته الفنية وسيتم اصدار قرار بذلك سواء من المحافظة او الهيئة العامة للثروة السمكية., انه سيتم تشغيل كراكة قدرة 1600 حصان للقيام بأعمال تطهير وتعميق بوغاز البرلس اعتبارا من اول شهر اكتوبر القادم, وأيضا سيتم تشغيل كراكة متعددة الاغراض لاجراء اعمال تطهير بحيرة البرلس اعتبارا من منتصف شهر أكتوبر القادم أيضا مشيرا الي استمرار أعمال التطهير الجارية بمعرفة شركة المقاولون العرب ضمن المرحلة الثانية لتطهير وتنمية البحيرة بتكاليف180 مليون جنيه. جاء ذلك خلال زيارة رئيس الهيئة العامة للثروة السمكية، لمحافظة كفر الشيخ. كما أعلن رئيس الهيئة عن قيام حملة مكبرة لازالة التعديات علي بحيرة البرلس بالتنسيق مع أجهزة المحافظة التنفيذية والأمنية ومنع عمل اللنشات المخالفة لذلك.
الطريق الدولي الساحلي بلطيم كفر الشيخ :
هو واحد من أهم الطرق الجديدة علي مستوي محافظة كفر الشيخ إن لم يكن أهمها علي الإطلاق, إنه طريق رافد الطريق الدولي الساحلي بلطيم كفر الشيخ بطول65 كيلو مترا والذي يعد بالفعل واحدا من أهم الطرق الحديثة التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة علي مستوي محافظة كفر الشيخ والجمهورية حيث ربط هذا الرافد الطريق الدولي الساحلي بورسعيد الإسكندرية مطروح بطريق طنطا كفر الشيخ وطريق طنطا القاهرة الزراعي السريع وطريق كفر الشيخ المحلة الكبري الجديد الجاري الانتهاء منه حاليا بتكاليف300 مليون جنيه وطريق دسوق كفر الشيخ الدولي المقرر له 360 مليون جنيه وغيرها من الطرق الحديثة ذات الأهمية الشديدة في عمليات التنمية الشاملة.
كما أسهم هذا الرافد الجديد بتكاليف350 مليون جنيه في تنمية شمال المحافظة وربط مدينة كفر الشيخ بالطريق الدولي الساحلي ومدينة مصيف بلطيم والإسكندرية ومطروح ورشيد ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية وجمصة والدقهلية, وأصبح هو الطريق الرئيسي لأبناء المحافظة في التنقل والسفر للعديد من المحافظات ونقل البضائع من مواني الإسكندرية ودمياط وبورسعيد, كما أن هذا الطريق ينقل نصف إنتاج جمهورية مصر العربية من الأسماك سواء من المزارع السمكية المنتشرة علي طول هذا الطريق أو من إنتاج بحيرة البرلس أو من ميناء الصيد العملاق بالبرلس أو الشرقية أو من دمياط والإسكندرية وغيرها من المحافظات الواقعة علي الطريق الدولي الساحلي.
ورغم أهمية هذا الرافد الشديدة لأبناء محافظة كفر الشيخ وغيرها من المحافظات الأخري علي مستوي الجمهورية إلا أنه تحول الي مقبرة للمواطنين والسيارات بكل أنواعها, خاصة وبه العديد من العيوب الفنية القاتلة التي تؤدي إلي ارتفاع نسبة الحوادث المرورية عليه خاصة بعد ازدحام الطريق الذي يخدم4 مراكز بالمحافظة هي كفر الشيخ والرياض والحامول والبرلس وأكثر من50 قرية, حيث أن الطريق يغط في ظلام دامس وعميق ورغم أهميته لم يتم إنارته حتي الآن رغم وعود المسئولين بسرعة إنارته منذ عدة سنوات, وتقع عليه العديد من التقاطعات والفتحات المخالفة والعديد من المطبات أمام القري والعزب ومداخل القري والأراضي الزراعية والمزارع السمكية, والعديد من المنازل المخالفة التي أقامها المزارعون علي حرم الطريق, حيث يقوم أبناء القري الواقعة علي الطريق والعاملون بالمزارع السمكية بعمل المطبات العشوائية علي امتداده وبالسير المخالف علي الطريق بالجرارات الزراعية والماشية والعربات الكارو والسيارات نصف النقل, وبسبب عدم إنارة الطريق تقع العديد من الحوادث المرورية خاصة خلال فصل الصيف نظرا لأنه يعتبر الطريق الرئيسي لمصيف بلطيم وترتفع عليه حركة السيارات خلال النهار والليل, كما يعد حاليا هو الطريق الرئيسي والحيوي الذي تستخدمه سيارات النقل المحملة بالأسماك والرمال ومواد البناء وغيرها من السيارات سواء القادمة من ميناء دمياط أو الإسكندرية أو بورسعيد وينقل أكثر من60% من سلع وبضائع المحافظة المختلفة سواء الواردة لها أو الخارجة منها.وقد أدت الحوادث المرورية علي هذا الطريق الي خوف عدد كبير من المواطنين من السير عليه خلال الفترة المسائية خاصة في ظل غياب الرقابة الأمنية وانعدام الدوريات وعدم وجود نقاط شرطة ثابتة أو متحركة وعدم وجود أي خدمات من محطات تموين سيارات أو ورش إصلاح وعدم وجود أي خدمات علي هذا الطريق رغم أهميته الشديد مما أسهم في انتشار أعمال البلطجة والسلب والنهب علي الطريق عقب قيام ثورة25 يناير وحتي الآن وبعد ثورة30 يونيو.
إن هذا الطريق تم تنفيذه بطريقة خاطئة حيث أن الفاصل بين الاتجاهين في الطريق لا يتعدي30 سنتيمترا فقط مما يؤدي الي صعوبة القيادة خلال الليل في ظل استخدام الأنوار المبهرة من قائدي السيارات النقل ونصف النقل والسيارات المحملة بالأسماك والبضائع مما يتسبب في وقوع العديد من الحوادث المرورية الرهيبة علي هذا الطريق خاصة خلال فصل الصيف حيث ينقل هذا الرافد أكثر من3 ملايين مواطن من مختلف محافظات الجمهورية الي مصيف بلطيم من بداية شهر يونيو وحتي نهاية شهر سبتمبر سنويا. والأمر يحتاج الي سرعة التحرك لإنقاذ هذا الطريق من عبث الأهالي الذين يقومون بإنشاء المطبات العشوائية علي هذا الطريق الذي لم يعد طريقا دوليا وأصبح ملطشة للجميع يفعل به ما يشاء في أي وقت وفي أي مكان بعد غياب الرقابة وانعدام عمليات الصيانة لهذا الطريق الحيوي الذي لم يعد له صاحب أو راع يحميه من هذا العبث.
وأضاف رجل أعمال من أبناء قرية الشيخ مبارك ببلطيم إن الطريق به أكثر من8 منحنيات خطيرة منها 3 بمركز كفر الشيخ ومثلها بمركز الرياض واثنان بمركز بلطيم وأكثر من50 مطبا، ويقع عليه العديد من الفتحات أمام مداخل القري والكباري الواقعة علي المجاري المائية مما يسبب العديد من المشاكل علي هذا الطريق الحيوي الذي ربط شمال المحافظة بالجنوب, كما أن الطريق مظلم لم يتم إنارته حتي الآن رغم مرور4 سنوات علي افتتاح هذا الطريق الذي تم إهماله بشدة خلال الفترة الماضية ولم يتم إجراء أي عمليات صيانة به مما أدي إلي انتشار الحفر بالطريق وأصبحت مصايد للسيارات والمواطنين.
(6)- ملاحة بورفؤاد :
تبلغ مساحتها الحالية حوالى 22.51 ألف فدان، ويتم :
*- أعمال الحفاظ على صلاحية ملاحة بورفؤاد بمحافظة بورسعيد.
*- متابعة أعمال تدعيم الساحل فى المسافة من النقطة الحصينة ونقطة برج (4) باستخدام الشفاطات.
*- متابعة أعمال إزالة الترسيبات من مدخل بوغاز الكيلو 2 وبوغاز القلعة باستخدام الحفارات البرمائية.
*- شق قنوات شعاعية باستخدام الحفارات البرمائية.
ثانياً : البحيرات على طول مجرى قناة السويس :
(1)- بحيرة التمساح:
بحيرة التمساح هى واحده من اربع بحيرات مائيه مالحه تمر بها قناة السويس فى شمال مصر (البحيرات بالترتيب من الشمال للجنوب : بحيرة المنزلة، بحيرة التمساح، البحيرة المره الكبرى والبحيره المره الصغرى)، لايزيد عمق بحيرة التمساح فى الغالب عن متر واحد ومساحة البحيره حوالى 14 كيلو متر مربع.
بحيرة التمساح أكبر البحيرات المطلة علي قناة السويس بمدينة الإسماعيلية يلتهمها التلوث باستقبالها حوالي مليون متر مكعب يومياً من مياه الصرف الزراعي من مصرف المحسمة مما يقضي علي ثروتها السمكية من أسماك اشتهرت بها الإسماعيلية عبر تاريخها ومنها “الطوبار والدنيس” ولا يختلف الحال كثيراً في التمساح عن البحيرات المرة بفايد والبالغ مساحتها 50 كيلومترا “9525 فداناً” والتي يظل “لسان الوزراء” أكبر “انتهاك صارخ” لها وللبيئة بعد ردم مئات الأمتار منها لإقامة فيلات وقصور الوزراء وكبار مسئولي النظام السابق ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل مازالت البحيرات تستقبل تلالاً من الصرف الصحي في بعض منافذها. يعتبر بيع مساحات من الأرض لكبار مسئولي النظام السابق علي البحيرات المرة جريمة سياسية وبيئية وكيفية بيع تلك الأراضي من جانب وردم المساحات من البحيرات المطلة عليها دون رادع أو رقيب.
وتتمثل الكارثة في إلقاء كميات كبيرة من الصرف الصحي والصناعي والزراعي ومخلفات القري والفنادق السياحية المطلة علي البحيرة داخلها. مما أثر علي حياة الأسماك، وأدي لنفوق كميات كبيرة منها.. وكذلك مد صرف شبكة الصرف الصحي الجديدة بمركز ومدينة فايد لتلقي بمخلفاتها في البحيرات المرة وسوف تصيب أسماك البحيرة المرة بالأمراض التي تؤدي إلي الفشل الكلوي والسرطان لكل من يتناولها. كذلك من الضرورى انشاء هيئة خاصة لحماية البحيرات المرة تتولي المرور اليومي علي البحيرات ومنافذها المختلفة وتوقيع أقصي عقوبة علي من يتعدي سواء مادياً بردم أي جزء منها أو بيئياً من خلال إلقاء أي مخلفات حتي لا تصبح مثل بحيرة التمساح التي دمرت بها الثروة السمكية وتوقفت علي شواطئها السياحة اليومية والتي يتركز في قاعها 16 مادة سامة لعناصر ثقيلة بسبب إلقاء الصرف الصحي بها والتلوث الذي تحدثه بعض السفن العابرة للقناة مثل واقعة سفينة “الصامدون” الكويتية التي تسرب منها آلاف الأطنان من البترول قبل سنوات وأدت لنفوق الأطنان من الأسماك كانت تطفو علي سطح البحيرات وفي بحيرة التمساح لا يختلف المشهد كثيراً بعد أن تحولت هي الأخري لمستنقع من التلوث واختفت أسماك “الدنيس” و”الطوبار” التي تعدان من أشهر أنواع الأسماك في العالم والتي تشتهر بها بحيرة التمساح بالإسماعيلية والسبب التلوث الذي أصابها عبر أكثر من أربعة عقود من الزمن عجزت خلالها المحافظة عن القيام بتطهير البحيرة وعودة الحياة من جديد لها حتي بدأت هيئة قناة السويس مشروعا لتطهيرها تكلف 50 مليون جنيه ولكنها ورغم انتهاء المرحلة الأولي منه، مازالت تعاني من بقايا التلوث وعجزت عن جذب الأسماك وهربت وخرجت منها بلا عودة ولم يقتصر الأمر علي ذلك فقد قام بعض التجار والمستوردين باستيراد أسماك من الصين لتضرب البقية الباقية من الصيادين في قوت يومهم وتدفع بهم إلي نفق مظلم. ان التلوث بالبحيرات أثر علي السياحة وزيادة نسبة الملوحة لمياه البحيرات أدت إلي تراجع اقتصاديات الثروة السمكية بالإسماعيلية والتي تقدر بنحو 1200 طن سنويا من أجود أنواع الأسماك. ينحصر السبب الرئيسي للتلوث في مصرف الملاريا الذي حمل مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي ويصب في البحيرات المرة الكبري ومصرف المحسمة الذي يصب في بحيرة التمساح وأبوجاموس والصيادين. وللتغلب علي هذه المشكلات لابد من استكمال شبكات الصرف الصحي ومحطات الصرف الصحي خاصة جنوب الإسماعيلية والتي تضم مركز فايد وأجزاء كبيرة من مركز الإسماعيلية الانتهاء من مشروعات الصرف الصحي في هذه المناطق سريعاً أن هناك جزءًا كبيرًا من مشروعات الصرف الصحي انتهينا منه كما تم تطوير محطة أبوعطوة ورفع قدراتها من 125 ألف م3/ يومي إلي 250 ألف م3/ يومي ورفع كفاءة محطة سرابيوم من 90 ألف م3 إلي 135 ألف م3/ يومي. بيانا بلغ عدد المصارف التي تلقي مخلفاتها في مياه البحيرات وقناة السويس نحو 20 مصرفاً منها 10 مصارف تصب في المجري الملاحي لقناة السويس و3 مصارف تصب في بحيرة التمساح و7 مصارف تصب في البحيرات المرة والمنزلة.
ان الحل الأمثل لعودة الحياة للبحيرة هو تبني الحكومة مشروعاً قومياً كبيراً لتطهيرها وضخ أنواع جديدة من “الزريعة” بها تكون بداية لنشر ما اختفي من أنواع الأسماك المميزة وأبرزها الطوبار والدنيس والبوري. لا يري مانعا من الاستعانة بخبرات منظمات دولية بيئية تعمل في هذا المجال. وقد تم حالياً نجاح المرحلة الأولي من التطهير ووقف أهم مصدر لتلوث البحيرة وهو مصرف المحسمة الذي كان يصب بها عبر سنوات طويلة بالإضافة إلي الصرف الصحي، وهناك بروتوكول التعاون الموقع بين الثروة السمكية ووزارة البيئة ومحافظة الإسماعيلية والذي تضمن القيام بعملية مسح كامل للبحيرة ومصادر التلوث بها ووقفها. والحاجة إلي مزيد من الدعم لتنفيذ خطط التطهير. تؤدي إقامة أول كلية للثروة السمكية في مصر بالسويس إلي القيام بدور فعال في إنعاش البحيرة من جديد عن طريق ضخ أنواع جديدة من الأسماك والطحالب البحرية التي تقضي علي التلوث بها بشكل بيولوجي يحافظ علي الحياة البحرية بها إلي الاستعانة بخبرات يابانية وصينية ودولية عديدة في وضع خطط ومناهج الكلية والاستعانة بهم في عمل أبحاث علمية لتنقية وتطهير البحيرة التي تعتبر رئة مهمة ليتنفس منها أبناء الإسماعيلية وأكثر من 7 آلاف صياد.
(2)- البحيرات المره :
هي بحيرات مياه مالحة تقع بين الجزء الشمالي و الجنوبي من قناة السويس. ومكونة من بحيرتان البحيرة المرة الكبرى و الصغرى تبلغ مساحة البحيرات المره مجتمعة حوالي 250 كيلومتر مربع (53.605 ألف فدان). كما تمر قناة السويس شمالا ببحيرة المنزلة وبحيرة التمساح وبما ان القناة ليس لها أبواب، فان مياه البحر تتدفق إلى البحيرة من البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر بحرية، لتحل محل المياه المفقودة نتيجة البخر.وتمثل البحيرات حاجزا للقناة مقللة من أثر تيارات المد والجزر.
تلوث قناة السويس وبحيرة التمساح الناتج عن التخلص من الصرف الصحى والزراعى والصناعى دون معالجة، بما يحمله من مبيدات وكيماويات وهرمونات فى المجرى الملاحى لقناة السويس، وفى البحيرات المرة، والمنزلة، والتمساح التى تعتبر بمثابة المصادر الرئيسية لصيد الأسماك، الأمر الذى أدى إلى تناقص الثروة السمكية وإصابتها بالعديد من الأمراض، ومن ثم نقلها إلى مواطنى المحافظة، بالإضافة إلى إهدار 3 ملايين متر مكعب من المياه يوميا.
رصدت الهيئة العامة المصرية لمشروعات الصرف بالإسماعيلية بيانا بالمصارف التى تلقى مخلفاتها فى مياه البحيرات وقناة السويس بلغ عددها نحو 20 مصرفا منها 10 مصارف تصب فى المجرى الملاحى لقناة السويس و3 مصارف تصب فى بحيرة التمساح و7 مصارف تصب فى البحيرات المرة والمنزلة. كما كشف تقرير حديث للمعمل المشترك بالإسماعيلية عن وجود محطات لمعالجة مياه الصرف الصحى معالجة ثنائية غير نهائية بالمحافظة يحظر استخدام المياه الناتجة عنها فى رى الأشجار المثمرة، منها محطة معالجة سرابيوم وتصب فى مصرف المحسمة الذى ينتهى إلى بحيرة الصيادين ومنها إلى بحيرة التمساح، ومحطة معالجة مدينة القنطرة غرب وتصب فى مصرف شمال الإسماعيلية وينتهى عند بحيرة المنزلة. ومحطة معالجة التل الكبير وتنتهى إلى بحيرة التمساح، ورصد ارتفاع نسبة (COD) والقلوية والأكسجين المستهلك كميائيا وغاز كبريتيد الهيدروجين وطالب بتشكيل لجنة من المحافظة وهيئة قناة السويس والرى والبيئة والزراعة والصرف لإلغاء مصبات الصرف الصحى.
ثالثاً : البحيرات فى منخفض الفيوم :
(1)- بحيرة قارون :
تقع بحيرة قارون فى الجزء الشمالى الغربى لمحافظة الفيوم وتعد من أقدم البحيرات الطبيعية فى العالم وهى البقية الباقية من بحيرة موريس القديمة، وتتميز هذه المحمية بوجود تكوينات جيولوجية هامة علمياً وتاريخياً، وبها مجموعات نباتية متنوعة، وتتوافد إليها الكثير من الطيور المهاجرة والمقيمة، تعتبر بحيرة قارون من البحيرات الداخلية الى لاتتصل بالبحر ويغذى البحيرة مصرف البطس ومصرف الوادى وإثنى عشر مصرفا فرعياً آخر وقد تبين أن هذه المصارف تغذى بحيرة قارون بحوالى 69% من مياه الصرف بمحافظة الفيوم . وكان مياه البحيرة عذبه ومصايدها مزدهرة حتى عهد قريب، ولكن قل إنتاجها من الأسماك النيليه بسبب :
1- حرمانها من مياه الفيضان العذبة المحملة بالمخصبات كالنترات والفوسفات الضروريه لزيادة الإنتاجية .
2- زيادة معدل البخر بحرارة الشمس نظراً لإتساع رقعة البحيرة .
3- تراكم أملاح مياه الصرف بالبحـيرة . وتبع ذلك إرتفاع ملوحة مياه البحيرة بشكل مطرد عاماً بعد آخر .. وتتغير هذه الملوحه بتغير منسوب المياه فى البحيرة.
تعد محمية بحيرة قارون التي تقع بمحافظة الفيوم واحدة من أقدم البحيرات الطبيعية في العالم وتبلغ مساحتها حاليا 1385 كيلومترا مربعا، 58.035 ألف فدان منها حوالي 215 كيلومترا مربعا مسطحا مائيا تمثل 15.5 في المائة من اجمالي مساحة المحمية. وكانت مساحة البحيرة تبلغ 2800 كيلومتر مربع في العصر الفرعوني أي عشرة أضعاف مساحتها الحالية، وكانت مياهها عذبة. وتتسم بحيرة قارون بتكوين مغزلي الشكل حيث يبلغ طولها 45 كيلومترا ويتراوح عرضها بين 5 الى 10كيلومترات، ويبلغ عمقها 7 أمتار، وتعتبر محمية قارون من أهم الأماكن الجاذبة للسياحة في مصر خاصة سياحة اليوم الواحد لقربها الشديد من العاصمة القاهرة بحوالي 100 كيلومتر، كما تعد أحد المشاتي الهامة لطقسها المعتدل في فصل الشتاء، وبها الآن الكثير من الفنادق والقرى السياحية.
كشفت دراسة علمية أجريت أخيرا بقسم الجغرافيا بجامعة أسيوط جنوب مصر، عن زيادة نسبة التلوث في محمية بحيرة قارون وارتفاع نسبة ملوحة البحيرة. وأكدت الدراسة انخفاض انتاجية البحيرة من الأسماك وتدهور النشاط السياحي، وكذلك الأراضي الزراعية المحيطة بها، وتعانى البحيرة من مشكلة بيولوجية خطيرة نتيجة تعفن الطحالب الحمراء من نوع «بوليسفونيا» والمنقولة إليها من مياه البحر الأبيض المتوسط. ونتج ذلك من جراء نقل زريعة السمك البوري، حيث تأقلمت الطحالب ونمت وتكاثرت، ويزداد تعفنها في قاع البحيرة خصوصا في أشهر الصيف عندما تنحسر مياه البحيرة مئات الأمتار فتنبعث منها روائح كريهة ناتجة عن غاز كبريتيد الهيدروجين الذي جعل البحيرة تبدو كأنها مجمع للصرف الصحي، بالاضافة الى نقص كمية الاوكسجين اللازمة لتنفس الأسماك.
كما أوضحت الدراسة ان هناك زيادة كبيرة في نسبة التلوث الناجم عن الصرف الصحي، بسبب صرف العديد من منشآت الجهات الرسمية والسياحية ومخلفات القرى المجاورة ومخلفات الصرف الزراعي من مبيدات وأسمدة ومعادن مختلفة.
وسجلت الدراسة انخفاضا ملحوظا في انتاجية البحيرة من الأسماك، حيث بلغ انتاجها 1834 طنا عام 2001 بعد أن كانت تنتج 2000 طن عام 1981 وذلك بسبب زيادة مصادر تلوث البحيرة. كما سجلت زيادة لرواسب الطمي “الطين” في قاع البحيرة الذي ساعد على نمو النباتات البحرية التي تتغذى عليها الأسماك، وبالتالي فهي تؤثر سلبا على صحة الانسان.
وحذرت الدراسة من الصيد الجائر المخالف، بشباك الجر الصغيرة، مما يؤدي الى تدمير تكاثر أسماك الموسى والبلطي ويقضي على كميات كبيرة من زريعة العائلة البورية بسبب رخص ثمن معدات هذه الحرفة. وهناك معاناة كبيرة يعاني منها سكان البحيرة البالغ عددهم 431 ألف نسمة في عام 2001 حيث بلغت نسبة المواليد في المحمية نحو 34.9 نسمة في الألف في حين بلغت نسبة الوفيات 5.4 في الألف، وبلغ حجم الزيادة الطبيعية 30 في الألف عام 2001. ونوهت الدراسة بسوء الأحوال الاقتصادية لحوالي 5 آلاف صياد يعيشون على حرفة الصيد داخل البحيرة التي هي أحد مصادر الثروة السمكية في مصر، ويمتلك هؤلاء الصيادون ما يقرب من 605 قوارب صيد ويسوقون انتاجهم من خلال 11 مركز تجميع منتشرة على ساحل البحيرة. وأشارت الدراسة الجغرافية للتنمية الاقتصادية لمحمية بحيرة قارون الى دراسات أخرى أجرتها كلية الزراعة بالفيوم والتي أكدت ازدياد أنشطة تدمير الموارد والمتمثلة في الصيد الجائر للحيوانات والطيور البرية النادرة المقيمة والمهاجرة مثل النورس والبلاشون الأبيض والرمادي والبشاروش والنكات والرخشير والكيش والصقر الحر وغيرها بالاضافة الى العبث بالمناطق الجيولوجية ذات الأثر البيئي والتاريخي.
وأوصت الدراسة بإعادة ترسيم حدود جديدة لمحمية بحيرة قارون وإعادة تقسيم المحميات من الداخل، كذلك تقليل معدل التلوث بالمواد الكيميائية وبقايا المبيدات والعناصر الثقيلة حفاظا على صحة الانسان والتنوع الحيوي لمختلف الكائنات. ودعت الى ضرورة إدخال أنواع جديدة من الأسماك البحرية تتحمل الملوحة العالية لمياه البحيرة، بالاضافة الى منع إلقاء مياه الصرف الصحي بها سواء من القرى المحيطة أو المنشآت السياحية. وطالبت الدراسة باجراء بحوث بيئية تشمل دراسات فيزيائية وكيميائية وبيولوجية للبحيرة، كذلك المطالبة بانشاء مقر دائم لحماية المحمية من الصيد الجائر ومتابعة المسطح الهيدروجرافي لقاع البحيرة كل 5 سنوات للوقوف على أية تغيرات تحدث، كذلك الدعوة الى انشاء محطات بالقرب من مصبات المصارف في البحيرة لمعالجة مياه الصرف قبل وصولها للبحيرة والاهتمام بالصناعات البيئية والحرفية والدعوة لزراعة حزام أخضر على الشاطئ الشمالي للبحيرة بطول 350 مترا من أشجار أكاسيا سالنجا ونباتات تتحمل الملوحة والجفاف خاصة أشجار المانجروف.
قارون البحيرة المسمومه:
واقع مرير يعيشه أكثر من 9 آلاف صياد داخل بحيرة قارون والتي تبعد عن مدينة الفيوم 80 كيلو وتبلغ مساحتها 55 ألف فدان، تلك البحيرة التي كانت تملأ الدنيا ضجيجًا وصخبًا في منتصف القرن الماضي لما تمتلكه من مقومات طبيعية ساحرة وأسماك نادرة ومشاهد طبيعية حباها الله بها، ولكن في عام 2015 أصبحت «خرابة» هجرها الصيادون واختفت بها الأسماك وتحول لون مياهها من زرقة السماء إلي حمرة الشفق، علي مرأي من القاصي والداني، مبني به ماسورتان تضخان مياهًا ملوثة يغلب عليها اللون الأسود إلي مياه البحيرة مباشرة،جسد المعاناة، مياه ملوثة شديدة السواد ترمي قذارتها مباشرة إلي بحيرة قارون لتختلط بالمياه الجارية. اقام الاهالي وصلات من البيوت إلي مياه البحيرة مباشرة عابرة الطريق الرئيسي للقرية وتظهر بداية فتحات تلك الوصلات مع أول نقطة مياه للبحيرة. اطغال لصيادين يلعبون ويلهون أمام ضفاف بحيرة قارون، ووسيلة اللعب كانت تلك الأسماك النافقة التي تطفو علي سطح البحيرة وتنقلها المياه إلي الشاطئ، ليبدأ الأطفال في تجميعها واللهو بها وتعبئتها في برطمانات ليبدأ كل طفل في التنافس والتفاخر عما جمعه من أسماك نافقة دون غيره ! السبب تلك المياه الملوثة التي تبث سمومها مباشرة إلي مياه البحيرة، سواء كان صرفًا زراعيًا أو صناعيًا أو صرف الفنادق والمحلات والمنشآت السياحية التي تطل مباشرة علي البحيرة. مياه الصرف الزراعي حيث تتجمع داخل مبني عبر مواسير وتلقي مخلفاتها إلي مياه البحيرة، وهذه المياه تتجمع من محافظتي الفيوم وبني سويف وتعرف طريقها إلي البحيرة، وهو الأمر الذي تسبب في نفوق الكثير من أسماك البحيرة بعد أن تسببت مياه الصرف بمختلف ألوانه في زيادة نسبة الملوحة بالبحيرة مما قتل الأسماك. صنع الملح الذي تمتلكه الدولة، أقامته الدولة علي ضفاف بحيرة قارون لإنتاج الملح وهو ثاني أكبر مصنع في العالم لإنتاجه، وهذا المصنع يقوم بسحب مياه البحيرة النظيفة ليستخدمها في صناعة منتجه ثم يلقي المياه بعد استخدامها في البحيرة مرة أخري، وهذه المياه ملوثة وترتفع بها نسبة الملوحة، وانعكست هذه الملوحة علي الأسماك فتسببت في قتل معظمها وتبقي أنواع معينة من البلطي أو البوري، بعد أن كانت البحيرة موردًا لكل أنواع الأسماك سواء الجمبري أو القاروص أو المحار أو غيرها. أن البحيرة تدهورت أوضاعها للغاية وأصبحنا نرمي الشباك منذ الساعة التاسعة صباحًا وحتي التاسعة في صباح اليوم التالي ولا نعود بأي أسماك لأن البحيرة أصبحت بلا أسماك بسبب التلوث الذي انتشر لدرجة أن لون المياه تحول من الأزرق إلي اللون الأحمر أن الملاحة وهي المصنع الخاص بإنتاج الملح قد استحوذت علي 1700 فدان من إجمالي مساحة البحيرة وتلك المساحة كانت عبارة عن بوغاز تتربي فيه الأسماك فكان إنتاج الأسماك منذ ثلاثين عامًا في البحيرة يتراوح ما بين طن طوبار في اليوم الواحد ومنذ بداية إنتاج هذا المصنع وبدأ الإنتاج يقل بصورة خطيرة جدًا ن البوغاز الذي كان ينتج يوميًا 56 طنًا تمت إقامة المصنع عليه دون أن ينظروا إلي حال الصيادين وتدمير الثروة السمكية مشيرًا إلي أن اليوم أصبح لا يوجد أسماك في البحيرة بسبب التلوث من أبرز هذه المشاكل القرار المفاجيء من الإدارة المركزية للإنتاج والتشغيل بالهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بوقف إمداد بحيرات قارون والريان بزريعة أسماك الطوبارة والسهلية وهو ما قتل الإنتاج السمكي في البحيرة مشيرًا إلي نسبة الملوحة الناتجة عن مياه الصرف الصحي والزراعي والتي تبلغ 900 ألف طن سنوياً مما يعرضها للخطر وقد يساهم مصنع الملاحات باستخراج أكثر من 250 ألف طن من أملاك البحيرة سنوياً الأمر الذي يقلل من نسبة ملوحتها بالإضافة إلي استخراج 650 ألف طن سنوياً من أملاح البحيرة من خلال أحد مصانع الأملاح.
تطوير مياة الرى :
مشكلة الصرف الزراعى فى الفيوم والتى انحصرت فى بحيرتى قارون والريان والتى جعلت وزارة الرى تضع نطاقاً ثابتاً للتحكم فى مناسيب المياه داخل الترع وأيضاً تصرفاتها لأنها جميعاً تذهب الى هاتين البحيرتين حيث يتم صرف 65% من المياة الى بحيرة قارون والجزء المتبقى يذهب الى بحيرات الريان. ومن أجل حل مشكلة الصرف فى هاتين البحيرتين التى تتحكمان فى كميات المياة الداخلى للمحافظة اوشك العمل ان ينتهى فى مشروعين عملاقين هما مشروع الاتزان المائى والتحكم فى مستوى مياة بحيرات قارون والريان ثم مشروع ترعة قوته الجديدة وتبلغ تكلفة هذه المشروعات 350 مليون جنية وهى مشروعات ستقضى تماماً على مشكلات الرى وحلها حلاً جذرياً لمنع تكرار الاختناقات فى مياة الرى بل واتاحة إستصلاح أراض زراعية جديدة.
تختلف الفيوم عن غيرها من المحافظات فى طبيعتها الجغرافية والطبوغرافية مما جعلها تتميز بنظام رى فريد من نوعه بسبب تدرج اراضيها وهى تعتمد على مصدرين رئيسيين لتلبية احتياجات اراضيها الزراعية من مياة الرى هى ترعة محمد يوسف وترعة حسن واصف ويتم التحكم فى مناسيب وتصرفات الترع باستخدام نظم خاصة من الهدارات تسمى عالمياً هدارات الفيوم وهذا النظام أدى الى ان كل مياه الصرف الزراعى يتم صرفها على بحيرة قارون بواقع 65% والمتبقى إلى بحيرات الريان، أن مشروع التحكم فى مستوى مياة بحيرة قارون والريان سوف يعيد الحياة مرة اخرى خاصة فى بحيرة قارون التى ارتفعت نسبة الملوحة بها لدرجة تهدد الثروة السمكية بها وايضاً الحفاظ على منسوب مياهها ومنعها من الارتفاع واغراق الاراضى المحيطة بها كما ان المشروع يحمى بحيرات الريان من خطر الاضمحلال نظراً لتناقض المياة بها لأنه سيتم انشاء خط طرد طولة 7.3 كيلو متراً ثم رفع المياه بارتفاع 60 متراً لتوجيهها الى بحيرات الريان بمعدل 300 ألف متر مكعب يومياً 93 مليون متر سنوياً بتكلفة استثمارية تصل الى 100 مليون جنيه.
سيسهم هذا المشروع فى زيادة الأراضى الزراعية لأنه سيوفر كميات اضافية بين مياة الرى تصل الى مليون متر مكعب يومياً لخدمة المناطق التى كانت تعانى من مشكلات نقص مياة الرى بها خاصة فى نهايات الترع وسينتهى المشروع بالكامل فى نهاية العام 2011 المشروع الآخر الذى ينفذ حالياً لخدمة الرى والزراعة فى المحافظة هو مشروع ترعة قوتة الجديدة التى تستمد مياهها من ترعة بحر يوسف وهو أحد المشروعات المهمة لتوفير مياة الرى لأكثر من 20 ألف فدان بمنطقة قوتة التى تقع غرب المحافظة وسيقضى تماماً على الاختناقات فى أراضى وادى الريان ايضاً ونهايات الترع على بحر الغرق لأنه يوفر 500 ألف متر مكعب يومياً من مياة الرى ويعتمد هذا المشروع على نظام جديد فى الرى بالمحافظة وهو الرى بالتنقيط ونظراً لما تمثلة هذه الترعة الجديدة من اهمية يجرى حالياً تدبير الاعتمادات المالية لانشاء محطة الرفع وتتكلف 75 مليوناً جنيه.
مخطط تنمية بحيرة قارون :
يعتبر المخطط الجديد لتنمية منطقة قارون كانت اهم تحديات التنمية فى منطقة قارون حيث تعدد الهيئات التابعة لها الأراضى بالمنطقة بين هيئات الثروة السمكية والآثار ووزارات السياحة والبيئة، ولذلك تم تشكيل اللجنة الوزارية للتنمية السياحية شمال بحيرة قارون. وكانت مهمة اللجنة وهدفها التنمية الشاملة لمنطقة قارون بكل جوانبها وازالة جميع المعوقات ووضع خطة زمنية محددة لكل جهة لتنفيذ اعمالها وان يقوم المجلس الأعلى للآثار وبتمويل من وزارة السياحة بأعمال التنقيب ونقل الآثار وفق خطة زمنية، كما يتخذ الاجراءات اللازمة لنقل الآثار القابلة للنقل والتى تم العثور عليها وتقوم وزارة السياحة بعد ذلك بفتح المظاريف الفنية للمشروعات التى تم التقدم لها.0 وأخيراً تحديد جدول زمنى لا يزيد على شهرين فقط لانتهاء كل طرف من اعماله، وهو ما تم فعلاً. يتضمن مخطط التنمية لبحيرة قارون طرح الأراضى بنظام القائمة القصيرة بحق الانتفاع لمدة 99 سنة وتحديد مساحة (2760 فداناً) للتنمية والاستثمار السياحى بتقسيمها الى 19 قطعة بمساحة تتراوح من 300 الى 400 ألف متر مربع للقطعة الواحدة وذلك لإقامة (8600 غرفة فندقية). استثمارتها 15 مليار جنيه وتحديد مساحة 6 الاف فدان للتنمية الصناعية استثماراتها 4.2 مليار جنيه لإقامة 24 مصنعاً تمت الموافقة على 16 مصنعاً منها وتطوير الطريق المؤدى لمواقع العمل برصفة وازدواجة وهذه المشروعات توفر 40 ألف فرصة عمل. بعد انتهاء أعمال اللجنة وازالة كافة المعوقات بدأت عملية التنمية الجادة وتقدمت شركات بطلبات مستوفاة للإستثمار السياحى فى منطقة قارون وأيضاً اقامة مصانع لانتاج الاملاح.
(2)- وادى الريان :
يقع فى الجزء الجنوبى الغربى لمحافظة الفيوم ويتكون وادى الريان من البحيرة العليا، والبحيرة السفلى، ومنطقة الشلالات التى تصل بين البحيرتين، ومنطقة عيون الريان جنوب البحيرة السفلى، ومنطقة جبل الريان وهى المنطقة المحيطة بالعيون، ومنطقة جبل المدورة التى تقع بالقرب من البحيرة السفلى .
منخفضات الريان :
تقع منخفضات الريان بالصحراء الغربية على بعد 25 كيلو متر جنوب مدينة الفيوم .. وقد بدأ العمل فى مشروع وادى الريان فى أكتوبر 1968 بعدما إرتفع منسوب المياه فى بحيرة قارون وهدد المنشآت التى شيدت حولها ليكون كخزان لمياه الصرف الزراعى بمحافظة الفيوم، وقد إنتهى العمل فى هذا المشروع فى يناير 1973 وهو عبارة عن قناة بطول 9.5 كيلو متر تبدأ من أطراف المحافظة حتى حدود الصحراء ثم قناة مغطاة بطول 5 كيلومتر وعرض 3 متر عند هضبة البقيرات التى تصب فى البحيرة العليا ثم عن طريق شلال ومنها إلى البحيرة السفلى، وقد أمكن الإستفادة من هذه المنخفضات فى تنمية الثروة السمكية بمحافظة الفيوم، وتعتبر مياه منخفضات الريان مياه شبه عذبه ( شروب ) ومعظم إنتاجها أسماك نيلية ماعدا العائلة البورية والقاروص .. حيث يتم نقلهما للبحيرات فى صورة زريعة يتم جلبها من سواحل مصر البحرية .
ويتميز وادى الريان ببيئته الصحراوية المتكاملة بما فيها من كثبان رملية وعيون طبيعية وحياه نباتية مختلفة وحيوانات متنوعة وكذلك الحفريات البحرية، كما تعتبر منطقة الشلالات من مناطق الرياضيات البحرية المختلفة .. ويوجد بالمحمية 15 نوعاً من الحيوانات البرية أهمها (الغزال الأبيض- الغزال المصرى- ثعلب الفنك- ثعلب الرمل- الذئب) كما توجد بها عدة أنواع من الصقور.
أهم أنواع الأسماك التى تعيش فى منخفضات الريان العائلة البورية، البلطى، البياض، قشر البياض، المبروك، القاروص.
ويوجد خمسة مراكز لتجميع الأسماك على مسطحات الريان منها ثلاثة مراكز على المنخفض الأول، ومركزين على المنخفض الثالث .. ويصل موسم الصيد بمسطحات الريان إلى 200 يوم تقريباً .. ويتبع المنطقه مصنع للثلج بوادى الريان يعمل بالطاقة الشمسية عن طريق الخلايا الفوتوفولطية، ويعمل المصنع فقط فى أيام المصيد بمسطحات الريان، ويخدم مشروع تسويق الأسماك بالمحافظة وجمعيات الريان وقارون.
بحيرات الفيوم : ( محمية طبيعية )
تبلغ مساحة بحيرة قارون 58.035 الف فدان وتبلغ بحيرة الريان 23.320 الف فدان وتتميز بحيرات الفيوم بارتفاع نسبة الملوحة بالبحيرة الى اكثر من 42 جم فى اللتر وتؤدى الى تدهور خطير فى ثروتها السمكية وجميع الكائنات الحية داخل بحيرة قارون وقد تم انشاء مشروع لاستخلاص الاملاح من البحيرة بسحب 140 مليون م3 من المياة ليستخلص منها سنوياً 150الف طن. كلوريد الصوديوم، ومائة الف طن كبريتات صوديوم، 40 الف طن اوكسيد ماغنسيوم ومازال ارتفاع نسبة الملوحة فى البحيرة مما أدى الى انخفض انتاجية الاسماك فتنتج ربع كيلو جرام من الاسماك من كل خمس فدان مائى ولذا تم الاتفاق مع وزارة الرى على ملئ المنخفضات الصحراوية فى نهاية البحيرة من مياة قارون بانشاء نفق بين البحيرة وهذه المنخفضات. وقد جعلت عمليات التطوير التى يشهدها بلاج بحيرة قارون بداية من منطقة جبل الزينة الى منطقة الشاليهات منها منطقة جذب سياحى.
ولتخفيض معدلات التلوث فى مياة بحيرة قارون وضعت تصميمات هندسية لمعالجة مياة الصرف الصحى لعدد 40 قرية تصب فى مصارف زراعية لتنقية المياة التى تصب فى مصرف البطس والوادى قبل ان تصل الى بحيرة قارون ويجرى التخطيط لانشاء مصرف قاطع الذى يقوم بالتحكم فى كميات المياة بين بحيرة قارون ويصلها 55 الف م3 يومياً وبحيرة الريان ويصلها 45 الف متر مكعب يومياً لتحويل مياة مصرف الوادى بعيداً عن بحيرة قارون ليصب فى بحيرة وادى الريان بعد استخدام الياة المعالجة فى رى اكثر من عشرة الاف فدان لتحقيق الاتزان المائى بين بحيرتى قارون والريان وخفض منسوب المياة فى بحيرة قارون، وتعتبر بحيرة قارون بحيرة مغلقة يصب فيها جميع مياة الصرف الزراعى لأراضى المحافظة وتتخلص من المياة الزائدة عن البخر حيث تنفرد الفيوم بنظم رى فريد فى العالم وهو الرى بالراحة عن طريق قنوات الرى فتصب مياة الصرف كلها داخل البحيرة وبحيرات وادى الريان التى أنشأت لحل مشاكل بحيرة قارون0وشواطئ البحيرة مسطحة الزراعية عمل مشروع لتحسين الواجهة المائية لشواطئ البحيرة بحيث يتم التدرج فى العمق كلما بعدنا عن الشاطئ وايضاً يتم مشروع زراعة مجموعة من النباتات المائية فى بحيرة قارون للمعالجة الطبيعية بالزراعات لمصب مصرف البطس وتحسين البيئة المائية لحياة الاسماك. ويصل الفيوم 9.00 مليون م3 يومياً من مياة الرى يستقطع منها 1.5 مليون م3 للزراعة فى مدينة 6 اكتوبر وما حولها ويتبقى 7.5 مليون م3 لمحافظة الفيوم. يصب فى بحيرة قارون 12 مصرفا زراعياً، 14 محطة مياة صرف صحى بعد المعالجة.
تنحصر المشاكل فى زيادة ملوحة بحيرتى قارون والريان لكونها بحيرات مغلقة، والصيد الجائر والمخالف باستخدام شباك الجر وعدم توفر الامكانيات اللازمة لاحكام الرقابة لشرطة المسطحات المائية على عمليات الصيد المخالف والتهريب، ولتقليل نسبة الملوحة فى البحيرة تم الاتفاق مع وزارة الرى على ملئ المنخفضات الصحراوية نهاية البحيرة من مياة بحيرة قارون بماكينات رفع. وايضاً ارتفاع منسوب المياه وزيادة معدلات الصرف الصحى دون معالجة مما يزيد من التلوث0 وتؤكد احصائيات الانتاج ان كل خمسة افدنة لا تعطى سوى ربع كيلو جرام من الاسماك.
بحيرة قارون بالفيوم مشكلة تستعصي علي الحل. فالبحيرة التي تتعلق مشروعات “أمل الفيوم” بها. كان من المفترض أن تكون هي “الكنز” والمحور الذي يدور حوله مستقبل المحافظة. تحولت إلي “لغز” وسلسلة من المشاكل. وبحيرة قارون من أقدم البحيرات الطبيعية في العالم تبلغ مساحتها 55 ألف فدان. وهي البقية الباقية من بحيرة موريس القديمة التي زارها المؤرخ هيرودوت عام أربعمائة وخمسين قبل الميلاد. وفيها جزيرة القرن الذهبي. وهي موقع ممتاز لممارسة الرياضات المائية التي لم تستغل نهائياً حتي الآن. كما توقف صيد الطيور بفرمان منع وحظر من وزارة البيئة. وكانت بحيرة قارون من أهم مصادر الثروة السمكية بمصر. وتدهور انتاجها السنوي لأقل من 166 كيلو للفدان سنوياً. وهي نسبة تقل كثيراً عن الأقفاص والمزارع السمكية التي يزيد انتاج الفدان منها 50 ضعفاً عن مثيله بالبحيرة. ويعتبر الصيد المخالف أبرز أسباب المشكلة حيث يقوم الصيادون باستعمال شباك غير مصرح بها أو يقومون بالصيد في فترات الغلق والتي تصل إلي أربعة أشهر سنوياً. يقول أستاذ أمراض الأسماك بكلية العلوم جامعة الفيوم والباحث وعضو لجنة تنمية الثروة السمكية بالهيئة العامة للثروة السمكية إن الدراسات العلمية عن بحيرة قارون تؤكد أن انتاج البحيرة قل بشكل كبير عما كان عليه في الثمانينيات وحذرت الدراسات من مشكلات بيولوجية خطيرة نتيجة تعفن أنواع من الطحالب المنقولة إليها من مياه البحر الأبيض المتوسط والناتجة عن نقل زريعة السمك البوري. ونقص كمية الأوكسجين اللازمة لتنفس الأسماك. وتتلقي بحيرة قارون “المغلقة” مياه 12 مصرفا مائيا بها. كما تصب فيها مياه 17 محطة صرف صحي بعد المعالجة. وتؤكد هذه البحوث أن أبرز مشكلات بحيرة قارون تكمن في زيادة نسبة الملوحة التي وصلت إلي 38 جراما في اللتر الواحد وتبلغ 400 ألف طن من مختلف أنواع الأملاح منذ السبعينيات من القرن العشرين مما أثر كثيراً علي انتاجية البحيرة. وأشارت دراسات علمية نفذت بالتعاون مع الجانبين الهولندي والدانماركي كان آخرها عام 2008 إلي أن أبرز مشاكل بحيرة قارون تتلخص في الارتفاع المتزايد في مناسيب المياه بالبحيرة بمعدل 10سم سنوياً وزيادة الملوحة بمعدل 5 جرامات في اللتر سنوياً والزيادة 10مم في معدل الإطماء السنوي بالبحيرة. التنمية السياحية .. سراب وتمتد مشاكل البحيرة إلي إهمال استغلال الامكانيات السياحية بها سواء بوجود جزيرة القرن الذهبي ومن أبرز آثار العصر الملكي في مصر علي بحيرة قارون “فندق الأوبرج” الذي أنشأه الملك السابق فاروق في ثلاثينيات القرن الماضي. وقد شهد الكثير من الاتفاقيات والاجتماعات السياسية الهامة. ويضم الفندق “قاعة تشرشل” ومدفأتها الشهيرة التي التقي حولها كل من الملك عبدالعزيز آل سعود ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل. وقد كشف مجلس إدارة الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بالفيوم في اجتماعه الأخير أن هدم فندق “البافيون دي شاص” كان خطأ تاريخياً فادحاً. أدي إلي تعثر عملية تسويق أرض الفندق رغم طرحها للاستثمار السياحي أكثر من مرة. ورفض محافظ الفيوم فكرة طرح الأرض للبيع وطالب بإعادة طرحها للاستثمار السياحي. وأكدت منطقة آثار الفيوم إن المحافظة ارتكبت خطأ فادحاً خلال السنوات التي سبقت ثورة 25 يناير بهدم فندق البافيون دي شاص. وأشار إلي ان الفندق أقيم منذ 100 عام علي مساحة 6000 متر. واكتسب شهرة تاريخية لنزول الملك السابق فاروق فيه عند تريضه وممارسة هواية صيد الطيور والغزال بجزيرة القرن الذهبي ببحيرة قارون. وقد تبخرت كل الآمال والأحلام الوردية حول مشروعات عملاقة للتنمية السياحية حول بحيرة قارون ومن هذه الآمال الضائعة مشروع تنمية الساحل الشمالي للبحيرة سياحياً والذي كان يهدف إلي إقامة 8600 وحدة فندقية ومناطق خدمات علي مساحة 2760 فداناً ويتكلف مليارات الجنيهات ويتيح 30 ألف فرصة عمل لم يتحقق منه شيء علي أرض الواقع وقد تم هدم القريتين السياحيتين “كنوز والأحلام” واللتين انفق عليهما ملايين الجنيهات حتي أصبحتا من عوامل جذب السياحة الداخلية والخارجية للفيوم ولكن للأسف تم انهاء العقد وازالة القريتين حتي سطح الأرض وردم مكانهما الذي ظل وحتي الآن أرضاً فضاء تنعي حظها مع التعنت والبيروقراطية!!! التنمية الصناعية توقفت ولم يكن مشروع التنمية الصناعية بالساحل الشمالي لبحيرة قارون أكثر حظاً من نظيره السياحي. فالمشروع الذي كان يهدف لإقامة 17 مصنعاً لاستخلاص الأملاح التبخرية من بحيرة قارون برأسمال واستثمارات مصرية/كويتية تزيد علي 5 مليارات جنيه. وتم تخصيص مساحة 4000 فدان له كان سيوفر الآلاف من فرص العمل. والأهم أنه كان سيسهم في تخليص بحيرة قارون من مرض زيادة الأملاح المزمن والذي يكاد يقضي علي الحياة البحرية بالبحيرة. هذا المشروع واجه كنظيره السياحي معوقات وتعطيلاً من جهات متعددة منها البيئة والآثار والبترول وآخر هذه المصاعب وفاة المستثمر الرئيسي للمشروع.
مطلوب :
– اقامة مفرخ سمكى لانتاج زريعة لحل مشاكل نقل الزريعة من محافظات بورسعيد ودمياط والاسكندرية.
– اغلاق بحيرة قارون امام عمليات الصيد شهرين من اول مايو حتى اخر يونيو لاعطاء فرصة لنمو الزريعة.
– اقامة مصنع علف للاسماك حيث تستهلك الفيوم 15 الف طن سنوياً.
-تحديد اماكن لاقلمة الزريعة قبل القاءها فى البحيرات.
رابعاً : بحيرة فى الجنوب :
بحيرة السد العالى (بحيرة ناصر) :
بحيرة ناصر بالإنجليزية Lake Nasser، هي أكبر بحيرة صناعية فى العالم، تقع في جنوب مصر جنوب مدينة أسوان . تكونت نتيجة المياه المتجمعة أمام السد العالي بعد إنشاءه في الستينات، وتتبع الهيئة العامة لتنمية بحيرة ناصر.
في إطار الجهود المبذولة لدعم التنمية الشاملة, وتنفيذ مشروعات قومية بالأقاليم, انتهت وزارة الإسكان ـ ممثلة في هيئة التخطيط العمراني – من إعداد تقسيم إداري جديد للأقاليم التخطيطية والمحافظات علي مستوي الجمهورية, يجري تنفيذه حتي عام 2017. ويستهدف التقسيم الجديد استحداث خمس محافظات جديدة, ليرتفع عدد محافظات الجمهورية إلي32 بدلا من27 حاليا, وذلك بعد إعادة تقسيم الحدود الإدارية بينها.
كما يستهدف زيادة عدد الأقاليم التخطيطية3 أقاليم جديدة, لتصبح عشرة بدلا من7 حاليا.وصرح رئيس هيئة التخطيط العمراني، بأن المحافظات الجديدة تشمل: محافظة العلمين, وتضم المدينة المليونية بالعلمين, وتمتد جنوبا لتشمل منطقة منخفض القطارة, ومحافظة وادي النطرون، وتضم المنطقة الواقعة غرب طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي المواجهة لمدينة السادات، بعمق 35 إلي 40 كيلو مترا استقطاعا من محافظة البحيرة, كما تشمل محافظة وسط سيناء, وتضم المنطقة الواقعة وسط سيناء استقطاعا من محافظتي شمال وجنوب سيناء, وستكون لها واجهتان بحريتان علي خليج العقبة وخليج السويس, وسيمثل الحد الشرقي لها بعدا استراتيجيا وبعدا أمنيا, ومحافظة10رمضان, وستكون في المنطقة الواقعة شمال شرق محافظة القاهرة, وتضم مدينتي العبور والعاشر من رمضان والأراضي الواقعة شمال طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي، ومحافظة 25 يناير: في نفس مكان وحدود محافظة حلوان التي ألغيت بعد الثورة, وتضم مركزي الصف وأطفيح, إضافة إلي طرة والمعصرة و15مايو وحلوان والتبين.
الأقاليم الثلاثة الجديدة هي: إقليم وسط الصعيد, ويضم محافظات: أسيوط وسوهاج وقنا والبحر الأحمر, وإقليم الإسكندرية وبه محافظتا الإسكندرية ووادي النطرون وإقليم سيناء ويضم محافظات شمال وجنوب سيناء, إضافة إلي محافظة وسط سيناء المستحدثة.وأوضح أن الأقاليم الجديدة سيكون لكل منها واجهة علي البحر, وأشار إلي أن أسس التقسيم استندت إلي مجموعة من المعايير, منها تحديد أنشطة واضحة للإقليم في التنمية تحقق له الميزة التنافسية وتنوع الموارد الاقتصادية, ووجود مشروعات قومية ورئيسية كبري بكل إقليم, لتوفير فرص عمل جديدة.
طالب عدد من النوبيين المشاركين في مؤتمر النوبة بين التهميش ووعود الرئي باصدار مرسوم بقانون إنشاء الهيئة العليا لتنمية وتعمير ضفاف بحيرة ناصر واعادة النوبيين لقراهم القديمة بنفس مسمياتها الأصلية علي ضفاف البحيرة من الشلال شمالا وحتي قسطل وأدندان جنوبا، تعويضا عن أراضيهم ومنازلهم التي نزعت ملكيتها جراء بناء خزان أسوان والسد العالي. وأكد المشاركون في المؤتمر الذي عقد مساء أمس الأول في القاهرة بحضور القيادات النوبية وأعضاء حركة 4 سبتمبر النوبية أن الحقوق النوبية هي حقوق مشروعة واثبته لم تتغير علي مر قرن من الزمان وليست مطالب فئوية ودعوا الي وقف تسليم المنازل بمشروع وادي كركر حتي تتم مراجعته فنيا وماليا وربطه بالتنمية المستدامه وادراجه ضمن مهام الهيئة المزمع اقامتها وطالب المشاركون بتعيين محافظ مدني لأسوان تكون له رؤية وخطط إستراتيجية للنهوض بالمحافظة اقتصاديا وصناعيا وتجاريا وعلميا وصحيا.
المطالب النوبية وعلاقتها بالبيئة :
المطالب النوبية بإنشاء قري نوبية جديدة حول صفاف بحيرة ناصر دعمها تنفيذ الجيش أكبر مشروع سكني للنوبيين علي بحيرة ناصر وان المسألة دخلت حيز التنفيذ علي أرض الواقع ومنها انطلاق المرحلة الأولي, وبتكلفة وصلت لأكثر من4 مليارات جنيه لتنفيذ أضخم مشروع تنموي سكني متكامل علي ضفاف بحيرة ناصر لتوطنين 1225 أسرة من النوبيين المقيمين في مختلف محافظات الجمهورية وخارجها بإنشاء قري جديدة متكاملة المرافق والخدمات بواسطة القوات المسلحة ووزارة الإسكان و تم رفض كل الطلبات الخاصة بالمشروعات الاستثمارية حول بحيرة ناصر وسحب الاراضي التي كانت مخصصة لذلك باجمالي 322 ألف فدان لإعطاء الاولوية لابناء النوبة في التوطين داخل هذه المناطق. وان القري الجديدة تقع علي مسافة 5.3 كم من المنسوب الحالي لبحيرة ناصر منها كيلومتران داخل شريط الحماية للبحيرة الذي ينخفض ويرتفع فيه منسوب المياه حتي كنتور 182 مترا بجانب1.5 كم ستكون مخصصة لانشاء ألف صوبة زراعية حول بحيرة ناصر تروي بنظام التنقيط لتوفير فرص عمل حقيقية للشباب.
هذا الاجراء لاقي قبولا ورفضا في نفس الوقت من علماء البيئة فالقبول لانه يحقق مطلبا إنسانيا لأبناء الوطن واما الرفض فكان من أجل مصلحة الوطن والسطور التالية تكشف وجهة نظر علماء البيئة. إن عملية الزراعة سوف ينتج عنها كميات كبيرة من مياه الصرف الزراعي محملة بالمواد العضوية والمبيدات الحشرية والاسمدة والكيماويات التي سوف تجد طريقها ـ بلا شك في النهاية ـ إلي مياه بحيرة ناصر تلوثه وتقتل الاسماك وتسمم الإنسان الذي يشرب من مياهها بالاضافة إلي كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي من المدينة السكنية التي بلاشك سوف تجد طريقها ايضا في النهاية ـ مثل كل القري علي ضفاف النيل. إلي مياه البحيرة، وهذا ليس ضد سياسة التوسع في الزراعة أو التنمية لكن لابد من دراسة تقييم الاثر البيئي قبل أي نشاط في هذه المنطقة وان تكون اماكن الزراعة بعيدة قدر الامكان عن حرم البحيرة وان يتم تحديد مناطق صرف المياه بحيث نضمن عدم وصولها إلي مياه البحيرة لأن مياه بحيرة ناصر هي المخزون الاستراتيجي لمياه شرب المصريين وهي حتي الآن المسطح المائي العذب الوحيد غير الملوث في مصر بعد تلوث بحيرات الدلتا الشمالية بمياه الصرف الزراعي والصناعي والصرف الصحي وكانت هناك مناقشات ودراسات من مركز بحوث المحميات بجامعة عين شمس لإعلان بحيرة ناصر محمية طبيعية متعددة الاغراض; بمعني أن تكون هناك إدارة بيئية تقنن فيها الانشطة البشرية مثل الزراعات الشاطئية واستغلال الثروة السمكية والسياحة وغيرها, لمنع التلوث بكل السبل خاصة ان هناك دلائل لبدء هذا التلوث مثل الزيادة الملحوظة للأعداد الكلية للبكتريا حتي أنها زادت علي ما يربو ألف مرة منذ بدء تكوين البحيرة والواقع يرفض الطرق المطروحة لتنمية البحيرة مثل الزراعة الشاطـئية حولها أو إقامة مجتمعات سكنية لأن ذلك يسبب أضرارا بيئية وتدهورا كبيرا لها. ان بحيرة ناصر هي الخزان الذي يعطي مصر كلها المياه والبحيرة أعطت لمصر الكثير من الخير ويجب علينا تنميتها بشكل علمي.
جغرافيا البحيرة:
تعتبر بحيرة السد العالي ثاني أكبر البحيرات الصناعية في العالم من ناحية المساحة، ويبلغ طولها 500 كم منها 350 كم بالأرض المصرية، والباقي بالأراضي السودانية (يسمى الجزء الواقع بالسودان بحيرة النوبة). ويبلغ طول شواطئها سبعة الاف كيلو متر فضلاً عن تمتع هذا المسطح المائى الضخم بأنقى وأصلح بيئة طبيعية لانتاج الاسماك.
وتبلغ مساحة الجزء بالأراضي المصرية – عندما يصل منسوب المياه بالبحيرة إلى 180 متر فوق سطح البحر – حوالي 5237 كم2 (أي ما يساوي حوالي 1.377.4 مليون فدان، أقصى عمق حوالي 130 متر، ومتوسط العمق 25 متر ومتوسط العرض 18 كم) وتتميز البحيرة بملاءمة ظروفها البيئية لتربية العديد من أصناف الأسماك، بالإضافة إلى وفرة القاعدة الغذائية الطبيعية.
وخصائصها كالتالي:
– طول البحيرة 500 كيلو متر .
– متوسط عرض البحيرة 12 كيلو متر .
– سعة التخزين الكلية 162 مليار متر مكعب.
– سعة التخزين الميت 32 مليار متر مكعب.
– عمقها 600 قدم.
الثروة السمكية :
تنتج البحيرة حاليا حوالي 26.000 طن سنويا ومن المتوقع أن يزيد الإنتاج السنوي من الأسماك إلى 80.000 طن سنويا وذلك في حالة زيادة عدد مفرخات الأسماك وانشاء مواني للصيد ملحقة بمصانع تلج وثلاجات وعمل مصانع لتصنيع وتعليب الأسماك. ومن أشهر الأسماك في البحيرة السمك البلطي النيلي وقشر البياض .
ويبلغ انتاج بحيرة ناصر من الثروة السمكية 16.3 الف طن من الاسماك الطازجة والمملحة وذلك فى الفترة من أول يناير 2011 وحتى نهاية العام بزيادة قدرها 7% عن نفس الفترة فى عام 2010 منها 5% للأسماك الطازجة و 2% للأسماك المملحة وهذا يمثل ايضاً زيادة قدرها 26% عن نفس الفترة فى عام 2009. هذه الزيادة فى الانتاج السمكى جاءت بفضل تعاون جمعيات الصيد التابع لها نحو 10 الاف صياد بالبحيرة بالاضافة الى جهود الاجهزة الامنية التى نجحت فى ضبط 7.5 طن من الاسماك المهربة خلال النصف الاخير من العام بجانب نجاحها فى ضبط 9 مراكب ومواتير صيد، وأيضاً 8 سيارات تهريب و 4 موازين و 1400 متر غزل شباك مخالف كان يستخدم فى الصيد الجائر. ويجب أن تراعي جمعيات الصيد بتوعية الصيادين للتعاون فى مواجهة تهريب المواد التموينية فى المنطقة الحدودية بين مصر والسودان وهو الذي يتسبب بدورة فى تعرض الابرياء الى الغرق مثلما حدث خلال نهاية العام الماضى. هناك خطة طموحاً للوصول بإنتاج بحيرة ناصر من الاسماك الى 35 ألف طن سنوياً وذلك بفضل التنسيق الجديد مع جمعيات الصيد والجهات الامنية للوقوف امام محاولات تجريف الثروة السمكية، بالتزامن مع موافقة وزارة البيئة على تقنين صيد التماسيح بدلاً من منع صيدها بعد تكاثرها بصورة تهدد تنامي الثروة السمكية حيث جار عمل حصر لاعداد التماسيح بالبحيرة من خلال التعاون مع مركز بحوث علوم البحار تمهيداً لانشاء مزارع خاصة بالتماسيح داخل مسطح البحيرة لاستثمارها بالشكل الذى يحقق عائداً اقتصادياً كبيراً، علاة على تحقيق التوازن البيئى الطبيعي وكشف رئيس هيئة تنمية بحيرة ناصر عن انه سيتم انفاق خمسة ملايين جنيه وهو الذي سيساهم بدورة فى دعم المخزون السمكي داخل البحيرة، بجانب التصدي لأي تلوث بيئي لمسطح البحيرة يؤثر سلباً علي الانتاج السمكي.
تماسيح النيل وحيتان البشر كلاهما يضر بمقدرات الثروة السمكية لبحيرة ناصر، فالبشر من كبار المهربين وأصحاب الحظوة داخل البحيرة الشاسعة تحولت ثرواتهم من خانة الصفر إلى الستة أصفار من خلال أعمال التهريب التى لا تتوقف فقط عند الصيد الجائر والتهرب من الرسوم المفروضة على الإنتاج وإنما تعدتها إلى تجارة الممنوعات والبشر القادمين من شتى الدول الإفريقية.حيتان البحيرة ومنذ ثورة يناير توسع نشاطهم بشكل مريب بسبب حالة الانفلات الأمنى التى تعاني ولاتزال منها البحيرة، فالصيد المخالف هو السائد ووقف أعمال الصيد فى شهرى التكاثر السمكى خرج ولم يعد حتى الآن، مما أثر وبشكل كبير على الثروة السمكية المهدرة داخل مناطق الصيد الخمسة التى تمتد لمسافة 350 كيلو مترا حتى الحدود المصرية السودانية. البحيرة عانت كثيرا من الإهمال وتعدد الجهات المشرفة عليها، فتارة تتبع لهيئة تنمية الثروة السمكية، وأخرى تتبع لهيئة تنمية بحيرة السد العالى، بينما 10 آلاف صياد من “العراقة” يعملون فى المسطح المائى وغير خاضعين لأى جهة تشرف عليهم، فى الوقت الذي لاتزال ملكية رخص الصيد فى حوزة الكبار و مقسمة على 5 جمعيات تعاونية لكل منها منطقة مصيد خاصة بأخوارها، وهى مصر أسوان وجمعيات أبناء أسوان، والتكامل، والأم، والنوبية. ولأن البحيرة خضعت كثيرا لنظام الاحتكار وعادت للاستثمار ثم عادت للجمعيات مرة أخري، فقد تراوح إنتاجها مابين الزيادة والنقص دون أن تحقق المأمول منها حتى هذه اللحظة. من حيتان البحيرة والبشر إلى عشق البحيرة للتماسيح، فمن فى البحيرة لايعرف “أبو سلاسل” صديق المراكب والصيادين.. أبو سلاسل هو تمساح ضخم حاول عدد من الصيادين اصطياده يوما ما، وبعد أن وقع فريسة لهم لم يجدوا سوى تكبيله بسلاسل ضخمة، ولكن من فرط قوته وطوله الذى يتعدى الأمتار الخمسة فك قيوده ولايزال حيا يمزح في البحيرة، حيث يتجنبه الصيادون بمجرد الاقتراب منه، بسبب الأصوات التى تحدثها السلاسل. وعن تماسيح البحيرة إن اتفاقية سايتس التى وقعت عليها مصر بمشاركة 8 دول أخرى تحظر صيد التماسيح تماما، للحفاظ على التوازن البيئى للبحيرة، فالتمساح بطبيعته يميل للحياة الهادئة فى الأخوار، وهو يدافع دائماً ولا يهاجم إلا من يهاجمه ويقترب من أعشاش بيضه، أما القول المرسل عن خطورته على الثروة السمكية فلا أساس له من الصحة، فالتمساح يتغذى على فصيلة الأسماك القطيطية التى تضم القراميط والشال وجميع هذه الأسماك القطيطية من نوعية الأسماك أكلة الأسماك ضرورة مراجعة بنود اتفاقية سايتس بعد الانتهاء من الدراسات والأبحاث الجارية لتحديد نسبة التماسيح النيلية داخل بحيرة ناصر للاستفادة من جلودها النفيسة والغالية، كما يمكن استثمارها فى المجال السياحي، وذلك بتنظيم رحلات سياحية داخل الأخوار المتشعبة والتى تصل إلي نحو 75 خورا شرقا وغربا.
المفرخات السمكية :
يوجد ثلاث مفرخات تعمل بمناطق صحارى وجرف حسين وابوسمبل والغرض منها انتاج زريعة اسماك البلطى النيلى للحفاظ على سلالة هذا النوع من الانقراض وزيادة المخزون السمكى بالبحيرة ويتم انتاج الزراعية من امهات اسماك البلطى النيلى المنتجة وراثياً لانتاج زريعة بلطى نقى، كل مفرخ ينتج حوالى 10 ملايين زريعة بإجمالى 30 مليون زريعة سنوياً بمتوسط وزن يتراوح ما بين 20 : 50 جرام يتم اطلاقها فى البحيرة لتعزيز مناطق الصيد وتعظيم الانتاج ويتم اطلاق الزريعة خلال الفترة من يونيو وحتى نهاية العام.
تهريب الاسماك :
البحيرة يخدمها ثلاثة موانئ فى السد العالى وجرف حسين وأبوسمبل يعمل بها 200 لنش وماعون لنقل الاسماك من مناطق الصيد التى يعمل بها 3 الاف قارب صيد مرخصة ودور الموانئ هو تسهيل مهمة اللنشات فى نقل المواد الغذائية والبترولية لمواقع الصيد واستقبال اللنشات لتفريغ الاسماك المصيدة ويقول ان سمك البلطى يمثل 80% من انتاج البحيرة وأن الانتاج السمكى يناسب طردياً مع ارتفاع منسوب المياة بالبحيرة.
وتنقسم مصايد البحيرة إلى منطقتين رئيسيتين كالآتي:-
– مناطق الصيد بالمياه الشاطئية: تمثل 20% من مسطح البحيرة وتبلغ مساحتها حوالي ربع مليون فدان، ومن المؤكد علميا أن أسماك البلطي لا تهاجر بعيدا عن المواقع الطبيعية لتواجدها، وعلى هذا فإن إمداد البحيرة بذريعة هذا الصنف وتركها للنمو بالمواقع الطبيعية حتى تصل إلى الحجم المناسب للتسويق بعد سنوات قليلة يعتبر أحد الطرق الفعالة لتنمية المخزون السمكي، كما تعتبر هذه الطريقة أساسًا لإدخال تكنولوجيا المزارع السمكية للبحيرة.
– مناطق الصيد بالمياه العميقة (تمثل 80% الباقية من مسطح البحيرة وتبلغ مساحتها حوالي مليون فدان) وثبت من المسح بجهاز صدى الصوت وفرة تواجد الفيتوبلانكتون وكذلك الزونوبلانكوتن (أحد عناصر القاعدة الغذائية الطبيعية للبحيرة) في مناطق المياه بالبحيرة. وبالرغم من ذلك فإن قلة من الأسماك تتواجد بهذه المنطقة وعلى الأخص الأصناف القادرة على التغذية على صنفي البلانكتون ولذلك فإن هذه المنطقة توصف من الناحية الإنتاجية بأنها(منطقة صحراوية)، وللاستغلال الأمثل لهذه المنطقة فإنه يستلزم إدخال أصناف أسماك جديدة.
وتعتبر بحيرة السد العالي ثاني أكبر البحيرات الصناعية في العالم من ناحية المساحة، ويبلغ طولها 500 كم منها 350 كم بالأرض المصرية، والباقي بالأراضي السودانية (يسمى الجزء الواقع بالسودان بحيرة النوبة). وتبلغ مساحة الجزء بالأراضي المصرية – عندما يصل منسوب المياه بالحيرة إلى180 متر فوق سطح البحر- حوالي 5237 كم2 (أي ما يساوي حوالي 1.25 مليون فدان، أقصى عمق حوالي 130 متر، ومتوسط العمق 25 متر ومتوسط العرض 18 كم) وتتميز البحيرة بملاءمة ظروفها البيئية لتربية العديد من أصناف الأسماك، بالإضافة إلى وفرة القاعدة الغذائية الطبيعية.
مصادر الصرف منها:-
شرقاً : خور العلاقى وخور كورسور.
غرباً : خور كلابشة وخور توشكا وخور ساره.
منافذ خروج الاسماك :
الجمعية التعاونية لصائدى الاسماك بادفو.
الجمعية التعاونية لصائدى الاسماك بكوم امبو.
منيحة – المنصورية – البيارة – دراو .
طرق الصيد :
شباك الدق .
ماجة 3 للطبقة الخارجية وماجة 7 للبدن.
الشباك الخيشومية.
ماجة 8.
الشباك العائمة.
ماجة لا تزيد عن 22.
شرك السنار.
ثانى اكبر بحيرة صناعية فى العالم والاولى فى افريقيا وهى ليست كغيرها من البحيرات بل هى خزان المياه العذبة الوحيدة فى مصر ولم يكن موجوداً قبل بناء السد العالى. يبلغ طولها 500 كجم منها 350كم داخل حدود مصر، 150كم داخل حدود السودان، ويبلغ طول الشواطئ شرق وغرب البحيرة حوالى 7000كم وهى شواطئ متعرجة تتخللها الاخوار تمثل مناطق ممتازة للصيد (48 خور على الضفة الشرقية 37 خور على الضفة الغربية) وعرض البحيرة 18 كم ويبلغ المسطح المائى للبحيرة 1.25 مليون فدان.
وتعتبر مياة بحيرة ناصر من انقى المياة العذبة على مستوى بحيرات العالم وفق المواصفات الدولية ومياة البحيرة متجددة بصفة مستمرة. وخالية من الطحالب الضارة، ومياة البحيرات متدفقة وبها الكثير من الميول والمنحدرات فتمنع غزو النباتات الطافية مثل ورد النيل والبوص التى قد تؤثر على الثروة السمكية.
ليست كل مساحة البحيرة منتجة للأسماك فالصيد يتم فى بعض الاخوار على جانبى البحيرة وعمقها 1444 متر وهذا العمق هو الذى فيه السمك اما العمق الرئيسى للبحيرة 100 متر ليس به اسماك والانتاج مركز فى الاخوار وليست فى المجرى الرئيسى فالبحيرة لها نظام بيئى معين لا يجعل هناك اسماكاً فى الاعماق الكبيرة.
الانتاج المثالى للبحيرة 35 الف طن اسماك فى السنة ويبلغ مخزون البحيرة السكى 80 الف طن ولذلك فان اقصى حد يمكن الوصول اليه هو صيد 35 الف طن سنوياً حتى نضمن استمرار الانتاج فى البحيرة ومحظور صيد الاسماك الاقل من نصف كيلو جرام، وانتاج البحيرة لعام 2008/2009 يبلغ 17.5 الف طن اسماك طازجة ومملحة ويعيش فيها 50 نوع من الاسماك تتبع 15 عائلة تقلصت الى 16 نوع فقط نتيجة تحول نهر النيل فى هذه المنطقة الى بحيرة وتغير الظروف من نهرية الى بحرية ادى الى اندثار غالبية اصناف الاسماك النهرية وانقسام مناطق الصيد الى مناطق شاطئية مساحتها ربع مليون فدان ينتج 93% من اسماك البحيرة ثم مصايد الاعماق مليون فدان وكثافة الاسماك بها ضعيفة.
وتبلغ سرعة المياه فى الجزء الجنوبى للبحيرة من 100 الى 150 سم/ثانية تقل كلما اتجهنا شمالاً لتصل الى صفر-2سم/الثانية ويستغرق وصول مياه الفيضان من الجنوب الى الشمال فترة تتراوح بين 12,5 شهراً ويتوقف ذلك على قوة الفيضان ومنسوب المياه بالبحيرة. وأعمق اجزاء البحيرة مجرى النيل القديم0 كانت المساحة الاجمالية 214 الف فدان مائى انخفضت الى 30 الف فدان صالحة للصيد فقط. ويبلغ متوسط المياة التى تصل الى بحيرة السد العالى بقسميها المصرى والسودانى نحو 84 كيلو متر مكعب فى العام. ومصادر المياه للبحيرة فهى اساساً من هضبة الحبشة وتمثل 84% ومن اعالى النيل تمثل 16%.
– بالبحيرة ثلاث الاف رخصة صيد يعمل بها اكثر من 7 الاف صياد.
– لم تستغل انتاجياً حتى الآن لتركيز جزء كبير من الطمى واختلاطه بمياها.
– الجزء المستغل من البحيرة لا يمثل اكثر من 20% من مسطحها الذى ينتج اكثر من 97% من اسماكها.
– ومشاكل البحيرة تمثل فى الصيد الجائر بشباك مخالفة وتهريب ما يتم صيده.
– تتميز بحيرة ناصر بانتاج سمكى عالى الجودة خالى من التلوث وتضم انواع مختلفة اسماك البلطى وقشر البياض وكلب البحر والرعاش والشبان والمشكلات وانوع اخرى (18نوع). يتم تجميعها من خلال ثلاثة موانئ بأسوان وجرف حسين وابوسمبل.
– يوجد مشكلة خطيرة تحدث فى بحيرة ناصر حيث لا تتم تنمية حقيقيه فى البحيرة حيث ان الهجن بين نوعية من جنس واحد ينتج سلالة عقيمة بين اسماك البلطى النيلى والزلى وهذه الزريعة تطلق فى بحيرة ناصر.
– تتميز المناطق حول بحيرة ناصر بوجود محاجر لافخر انواع الرخام والجرانيت بكميات كبيرة بالاضافة الى وجود انواع من الخامات المعدنية والحجرية (37 مادة خام) تصلح للعديد من الصناعات المختلفة.
– تعانى بحيرة ناصر عبء وجود 5500 مليون طن من الطمى المترسب Sive فى اعماقها وعلى جوانيها مما يهدد بردمها وانهاء وظيفة السد العالى بعد فترة قدرت حوالى خمسمائة عام. وممكن باستخدام 12 شفاطاً مائياً استخراج 30مليون طن طمى سنوياً يمكن استخدامها كأفضل انواع الاسمدة الطبيعية فى الزراعة العضوية النظيفة وقد تستخدم فى صناعة الطوب الاحمر.
تؤكد القياسات ان طمى النيل يترسب معظمة فى الجزء الجنوبى من البحيرة داخل الحدود السودانية ويتحرك تدريجياً وببطء نحو الجزء الشمالى داخل الحدود المصرية والطمى يزحف الى قرب موقع توشكى، وأن معدلات الاطماء فى البحيرة طبيعية وتؤكد الارصاد لا يوجد خطر من ترسبات الطمى. وتتوقف معدلات الاطماء على عوامل طبيعية من الجو وطبوغرافية المناطق التى تسقط عليها الامطار وتنساب فيها المياة الى بحيرة التخزين. التقنية المثلى فى التخزين طويل المدى فى ظل هذه الحقيقة هو تقدير كمية الرسوبيات السنوية وايجاد حيز لها من السعة الكلية للبحيرة على مدى العمر الافتراضى للسدود الكبرى والذى يقدر غالباً بمائة عام. وقيس معدل الاطماء السنوى فى ايراد نهر النيل بنحو 134.5مليون طن طمى وهذا المعدل عند الترسيب والانضغاط يصل لنحو 70 مليون م3 ومع التحفظ فقد اعتبر ان الكمية جميعها سترسب فى البحيرة ومع اعطاء اقصى عمر افتراضى واقتصادى لهذا المشروع فقد وضع مصمم المشروع سعة او حيز لهذه الرواسب قدرة 32 مليار م3 بقاع البحيرة لتحيد عمر المشروع حوالى 500 عام قبل ان تبدأ السعة الحية فى التأثير، وهو عمر لايتوفر لآى سد فى العالم وتوجد حالياً سفينة الابحاث تعمل على دراسة حركة الاطماء واجراء مسح هيدروجرافى لقاع البحيرة من مبدئها جنوباً لتحديد حجم واماكن ترسيب الطمى مع قياس سرعات المياة واخذ عينات المياة لتحديد نسبة تركيز الطمى ودراسة الخواص الطبيعية والكيماوية لمياة البحيرة فى مناطق الجنوبية لمقارنتها، ويستخدم هيئة السد العالى نظام الفالكون وهو جهاز حديث فى مجال تحديد القاع وما عليه بالنسبة لبحيرة ناصر، بالاضافة الى استخدام نظامين حديثين للمسح الهيدروجرافى للبحيرة معا وهما نظام الفالكون ونظام GPS مع اجهزة الجس الصوتى لتجديد بيانات القاع فى الابعاد الثلاثة X.Y.Z مما يمكن معه رسم خرائط كنتورية لقاع البحيرة. وتشكيل قطاعات عرضية عند اى موقع يتم اختيارة.
تقدر المسطحات المائية المستغلة فى الانتاج السمكى (المصايد الطبيعية) بنحو 13 مليون فدان بما يفوق مساحة أرض مصر الزراعية متمثلة فى مصايد البحرين المتوسط والاحمر (10.5 مليون فدان) والبحيرات المرة والشمالية وخليج السويس بالشرق والغرب (3 مليون فدان) فى اطول سواحل بحرية تقدر بنحو 2 مليون، و665كم وتبلغ مساحة الرصيف القارى (مناطق الانتاج الرئيسية فى البحار) نحو 87 الفاً و 120 كيلو متراً مربعاً تقدر استثماراتها بنحو مليارات ونصف مليون جنيه تقريباً. ويقدر عمق مياه مصر الاقليمية بنحو 12 ميلاً بحرياً، وهناك حسابات اخرى تسمى بالمياة الاقتصادية ويصل عمقها الى نحو 200 ميل بحرى وفى حالة البحر الاحمر يتم حساب المسافة مناصفة بين الدولية والتجارية.
ويقدر الانتاج السمكى عام 2006 بنحو مليون طن تقريباً وناتج عام 2008 نحو مليون، 40 الف طن من الاسماك. ويقدر نصيب المواطن من الاسماك بدون المستورد بنحو 13.7 كيلو سنوياً كما يقدر الانتاج المتوقع عام 2015 بنحو مليون و 700 الف طن على اساس معدل استهلاك فردى يبلغ 15.5 كيلو جراماً سنوياً، ويمثل انتاجنا من الاسماك 11.6% من الانتاج الزراعى ويحقق 6-7 مليارات جنيه ويعمل فى مجالات الانتاج السمكى ثلاثة ملايين شخص.
الاتفاقية الدولية التى منحت مصر عضوية اللجنة الدولية للحفاظ على اسماك التونة والتى بمقتضاها تمت الموافقة لمصر فى 13 اكتوبر من عام 2007 على استخدام مناطق اقتصادية لصيد اسماك التونة تبلغ حصة مصر منها نحو 50 طناً كاملة من هذه الاسماك، ومن المتاح والمقرر زيادتها عام 2010 بعد اعادة توزيع النسب بين المراكب الاجنبية العاملية فى البحار الدولية بين الدول الاعضاء بالرغم من ان وزن سمكة التونة بلغ نحو 600 كيلو جرام اى انها ذات قيمة اقتصادية عالية جداً وتوجد على بعد يتراوح بين 50-60 ميلاً بحرياً من شواطئا الا ان القانون المصرى يحدد حدودنا البحرية للصيد بنحو 25 كيلو متراً فقط ونصيد على مسافة 21.6 كيلو متر من حدود الشاطئ المصرى وطالبنا بتعديل القانون المصرى للاستفادة من هذه الثروة وزيادة مصادرنا ومصايدنا بتوقيع اتفاقيات ثنائية دولية مع الدول المتاخمة لشواطئنا وهو القانون لسنة 1983 ولن يتم التعديل حتى الأن، ويمكن اللجوء الى الظهير الصحراوى وانشاء المزارع الداخلية للاستزراع السمكى البحرى والنهرى على السواء، لانتاج 67% من الانتاج السمكى المصرى وتحقيق طفرة هائلة وصلت بنصيب الفرد من السمك سنوياً الى المعدل العالمى الذى يبلغ 16 كيلو جرام.
تقدر مساحة البحيرات الساحلية بنحو مليون فدان تقلصت الى 230 الف فدان بفعل التعديات المستمرة والتى التهمت 760 الف فدان وتدهورت انتاجيتها من 213 الف طن سنوياً عام 1998 الى 144 الف طن سنوياً عام 2007م (يمثل 20% من اجمالى الانتاج السمكى، 11% من الانتاج القومى) بنسبة انخفاض قدره 32% والبحيرات هى حماية لأراضى مصر من غزو مياه البحار باعتبار انها فى الاصل اراضى رطبة لان اقصى عمق لها 3 امتار وهى تعد منطقة انتقالية بين الارض ومياه البحار لأن البحيرة علمياً عمقها اكبر من 8 امتار، وهذه البحيرات حضانات طبيعية للأسماك الصغيرة (الاراضى الرطبة) تحمى من الملوثات القاتلة التى تلفظها كل يوم انشطة الانسان المختلفة سواء زراعية او صناعية او حتى الصرف الصحى. وتستقبل البحيرات الشمالية والداخلية كميات كبيرة من الصرف الزراعى والصناعى والصحى تقدر بحوالى 7.2مليون متر مكعب من هذه الملوثات يومياً.
الترع والمصارف :
وأهمها ترعة بحر يوسف ويعيش فيها أسماك المبروك – البلطى – القراميط. تعتبر المزارع السمكية من المشاريع الرائدة فى محافظة الفيوم لإستغلال الأراضى البور غير الصالحة للزراعة .
وقد بدأت فى عام 1986 بتشجيع من وزارة الزراعة على ضفاف بحيرة قارون، وتشجيعا لتنمية هذا المشروع تم تأسيس جمعية الإستزراع السمكى بالمحافظة وتم إشهارها تحت رقم 227 فى 10/10/1993 وأصبح الآن أصحاب المزارع السمكية ذو خبرات متميزة، كما يوجد بعض التجارب للإستزراع شبة المكثف بجانب المزارع العادية ويوجد أيضاً مشاريع تتبع نظم الإستزراع المكثف. تعتبر من المشاريع التى ترعاها الهيئة لتشجيع شباب الخريجين والمستثمرين ويعتبر هذا المشروع من المشاريع القومية والخدمية التى توليها وزارة الزراعة إهتماماً كبيراً لما لها من عائدين :
1- تحسين إنتاجية الأرز بالقضاء على الريم والحشائش .
2- تحقيق عائد مجزى للمزارعين من الأسماك المستزرعة فى حقول الأرز .
ويتم التنسيق بين المنطقة، ومديرية الزراعة، والإصلاح الزراعى والرى فى تربية الأسماك فى حقول الأرز.
بحيرة السد العالي وبعوض الجامبيا :
تعد بحيرة السد العالى أكبر بحيرة صناعية فى العالم وأكبر مسطح مائى يقع جنوب مصر فى الحدود المشتركة بين مصر والسودان، تربة خصبة لنمو البعوض خاصة «الجامبيا» المسببة لمرض الملاريا الخبيثة التى تقتل مليون مواطن فى إفريقيا كل عام. وتمثل الملاريا وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية الخطر الصحى الداهم الذى يلى «الإيدز» مباشرة من حيث تأثيره السلبى على الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية فى القارة الافريقية على وجه التحديد.
وقد تنبهت مصر إلى كل تلك المخاطر، حيث وقعت مع جمهورية السودان فى عام 1970 بروتوكولا يقضى بمكافحة بعوضة الجامبيا القاتلة، وتنص بنود البروتوكول على مكافحة البعوضة بالأراضى السودانية بعمق 500 كيلو متر لمنع انتشارها ودخولها إلى الأراضى المصرية، وحتى لا تتحول بحيرة السد العالى إلى بؤرة وبيئة خصبة لتوالد بعوض الملاريا: تنفيذا لبنود البروتوكول، تمنح مصر السودان سنويا كل ما يلزم لمقاومة البعوض من مبيدات وأجهزة الرش المختلفة وسيارات ولنشات . وتخرج بعثة طبية فنية مشتركة على مستوى عال للإشراف على أعمال المقاومة ورصد أى وجود للبعوضة والقضاء عليها أولا بأول داخل حدود السودان، ومنعه من الاقتراب من الحدود المصرية وعلاج المصابين بالملاريا.
وقد عادت آخر بعثة مصرية سودانية من مهمتها القومية، بعد أن جابت الحدود فى رحلة استكشافية مدتها شهر كامل بدأت من يوم 26 أبريل وحتى مايو 2014 وأكدت البعثة أن بحيرة ناصر بطول 350 كيلومترًا نظيفة وخالية تماما من مرض الملاريا. وبلغت قيمة المنحة المصرية إلى حكومة السودان من خلال البعثة المشتركة هذا العام مبلغ 5 ملايين جنيه مصري. بعثة المقاومة المشتركة أعدت تقريرها الفنى الذى يؤكد التقرير خلو بحيرة السد العالى وما يليها من مسطحات مائية من اى وجود للبعوض.
كما يؤكد أن استمرار أعمال المقاومة كل 3 أشهر عن طريق البعثة المصرية السودانية المشتركة لا يعطى فرصة لبعوض الجامبيا من الوجود خاصة فى منطقة الحزام الأحمر. يذكر أن البروتوكول الموقع بين مصر والسودان يستهدف تجنب غزو بعوضة الجامبيا، خشية انتشار وباء الملاريا كما حدث فى مصر فى أعوام 42-1945 حيث هاجمت الملاريا المواطنين وراح ضحيتها أكثر من 11 ألف مواطن، ثم حدثت ان-تكاسة عام 1950 وعاد المرض وراح ضحيته أكثر من 2500 مواطن. وتؤكد التقارير الدولية، أن الملاريا تثقل كاهل القارة الإفريقية بخسائر اقتصادية تقدر بما يزيد على 12 مليار دولار سنويا من الناتج المحلى الإجمالى للقارة. وقد دفعت تلك الخسائر المتكررة كل عام 44 دولة إفريقية إلى تبنى إعلان أبوجا (نيجيريا عام 2000) والذى يلزم الدول المشاركة بخفض التعريفة الجمركية والضرائب المفروضة على المبيدات والأدوية المضادة للملاريا وباقى المنتجات والخدمات ذات الصلة.
المشاكل التي تواجه بحيرات مصر
أولاً : مشكلة تجفيف البحيرات :
- التجفيف تبعاً لسياسة الدولة (إنشاء طرق – مشروعات قومية وتتمثل في مشروعات خاصة بالبترول والغاز الطبيعي – وكذلك من خطوط كهرباء وخلافه).
- تعديات الأهالي من خلال إقامة الحوش والسدود المخالفة داخل مناطق الصيد الحر.
ثانياً :- مشكلة التلوث
وتتمثل مصادر التلوث (صرف صحي – زراعي – صناعي) على المسطحات المائية (نهر النيل – البحار – البحيرات).
ويلاحظ أن معظم البحيرات الشمالية عدا بحيرة البردويل تعانى اشد المعاناة من مشكلة التلوث بأنواعه.
ثالثاً : انتشار النباتات المائية
بكافة أنواعها وهذه تقلل من مساحات الصيد الحر فضلا عن أنها تشجع الأهالي على التعدي وتجفيف البحيرات –ويساعد على انتشار هذه النباتات تعذيب مياه البحيرات.
رابعاً : مشكلة إطماء البواغيز وانسدادها
حيث تؤدى إلى عدم وجود تبادل كافي لدخول المياه إلى البحيرات مما يؤدى إلى تعذيب مياه البحيرات وانتشار النباتات المائية . كما يؤدى إلى تقليل كميات الزريعة التي تدخل إلى البحيرات.
خامساً : عمليات التهريب
عمليات التهريب ودخول بعض الشركات الاستمثارية عديمة الخبرة بأعمال الصيد والتى لجأت للتجارة فى أسماك البحيرة بدلاً من تنمية الانتاج السمكى للبحيرة ومحاولة الصيد من الاعماق بالاضافة الى تضارب القرارات التى تنظم العمل فى مجال الثروة السمكية بالبحيرة، تدهور انتاج البحيرة يرجع للصيد الجائر واستخدام شباك ذات فتحات غير قانونية وعدم التنمية الحقيقية للبحيرة ويشير لدور الشركات الاستثمارية فى تدهور انتاج البحيرة لعدم خبرتها بالصيد فلجأت للبحث عن الارباح عن طريق تجارة الاسماك وتحفيز الصيادين على الصيد الجائر عن طريق شباك مخالفة لأن المعدل القانونى للصيد هو سمكة للكيلو والآن اصبح الكيلو يتكون من 7-8 سمكات، ويشير عضو المجلس المحلى للمحافظة لأن مافيا التهريب تتمركز بمدينة ابوسمبل لما لها من مخازن لتجميع الاسماك المهربة والمخالفة ادى الى زيادة اعمال الصيد الجائر بالاضافة الى تزايد قوارب الصيد غير المرخصة التى تزاول الصيد بعشوائية فضلاً عن عدم خبرة الشركات الاستثمارية العاملة بالبحيرة وطالبل بإعادة طرح البحيرة للاستثمار لشركات عملاقة لها خبرة بعمليات الصيد بالأعماق.
سادساً :- تعارض القوانين
تعارض بعض القوانين والقرارات الوزارية الصادرة من جهات أخرى مع قانون الصيد رقم 124 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية مثل قوانين شئون البيئة وخاصة فيما يتعلق بالمحميات – وكذا قانون وزارة الأشغال والموارد المائية فيما يتعلق بنهر النيل وفروعه من أخوار ومصارف بالرغم من أحقية الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بالإشراف عليها وتنميتها سمكياً طبقاً للقرار الجمهوري رقم 465 لسنة 1983.
سابعاً : المشاكل التي تواجه إقامة مشروعات الاستزراع السمكي
– بسبب تعدد الجهات التي يجب التنسيق بينها وبين الهيئة وهى وزارة الأشغال والموارد المائية – الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية – وزارة السياحة – وزارة الدفاع – وزارة الدولة للبيئة – الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية – المحليات.
ثامناً : الصيد المخالف
صيد الزريعة بلنشات تتعدى قدرتها في بعض الأحيان إمكانيات شرطة المسطحات وكذلك مشكلة لنشات ومراكب النزهة التي تمارس الصيد بدون ترخيص وتزاول كثيراً من المخالفات. وقد يبدو أن التراث الطبيعى المصرى بمفرداته الرائعة وتنوعة البيئى الحيوانى والنباتى المتفرد اصبح مباحاً لهواة ومحترفى الصيد الجائر من كل الجنسيات حيث يهوى بعض الاجانب صيد النسور من فصيلة ” الاوزون ” الذى يعد من أضخم الطيور اذ يبلغ وزن الواحد 30 كيلو جراماً والمسافة بين نهايتى جناحية ثلاثة امتار وطيور العقاب النسارية، وفصيلة ” الصقور الحرة ” وهى من انذر انواع الصقور، طيور النورس، وهذه الانواع مهددة بأخطار الانقراض، ويتم ذلك فى محمية ” وادى الجمال ” الطبيعية بجنوب البحر الأحمر.
طرق حل مشاكل البحيرات المصرية :
طبقا للقرار رقم 431 لسنة 1987 :-
بشأن قواعد إصدار تراخيص إنشاء المزارع السمكية:
1- يحظر إقامة المزارع أو المرابي السمكية بالقرب من فتحات البواغيز في دائرة نصف قطرها 2كم والفتحات الأخرى في دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد.
2- يحظر إقامة مزارع أو مرابي سمكية أو حوش داخل البحيرات أو المياه الضحلة بها.
3- البعد عن مراسي المراكب والسفن والمجارى والقنوات الملاحية المختلفة بالمسطحات المائية.
4- لا يرخص بالمزارع السمكية التي تحصل على احتياجاتها المائية من البحر أو البحيرات مباشرة وتصرف عليها إلا بعد أخذ رأي وزارة الري متمثلة في هيئة حماية الشواطئ.
5- إعداد خطط طويلة وقصيرة الأجل من أجل زيادة مساحات الاستزراع السمكي وإيجاد تقنيات حديثة لطرق الاستزراع السمكي وكذلك من اجل تطوير وتنمية البحيرات ونهر النيل وفروعه.
6- الاهتمام بالتوسع الرأسي للمزارع السمكية بغرض مضاعفة الإنتاج السمكي من المزارع تعويضاً عن النقص الأفقي باستخدام أساليب الاستزراع شبه المكثف والمكثف.
7- الوقوف ضد سياسة تجفيف وتعذيب البحيرات.
8- متابعة أعمال الحملات الأمنية بكل بحيرة من البحيرات الشمالية – وكذا متابعة أعمال التنمية والتطوير بها وإزالة كافة التعديات ومنع الصيد المخالف والحد من التلوث.
9- متابعة أعمال تطهير البواغيز وفتح الأسراب والقنوات وكذا نهايات المصارف المتصلة بالبحيرات.
10- إحياء مشروع تنمية البحيرات والمخزونات السمكية بها بإلقاء كميات زريعة من الأسماك بها وبالتنسيق مع كافة الأجهزة المعنية في هذا الشأن.
11- المشاركة في كافة اللقاءات وورش العمل والمؤتمرات الخاصة بنشاط الاستزراع السمكي والعمل على تنفيذ ما تنتهي إليه من توصيات وبما يعود بالنفع على راغبي الاستثمار في هذا المجال.
12- مقابلة راغبى الاستثمار في مجال الاستزراع السمكي سواء في المياه العذبة أو المياه المالحة في الصحراء وتذليل كافة العقبات التي قد تقابلهم.
13- نظراً لكثرة التعديات على البحيرات مما أدى إلى قيام المتعديين بالتجفيف المستمر والتعدي على المسطح المائي من خلال وضع اليد وجارى حالياً وضع حدود بكل بحيرة وتحديد مواقع التعديات والتعاقدات على أنه يلغى كل من يتعدى على أكثر مما هو محدد بالتعاقد وخاصة في مناطق الصيد الحر.
14- في إطار المحافظة على البيئة من التلوث وعلى صحة الإنسان المصري والتي تتم باستخدام المبيدات الكيماوية المستمرة في مكافحة النباتات المائية في نهر النيل والترع والمصارف وكذا استخدام المبيدات في الصيد – وجارى حاليا التنسيق مع وزارات الأشغال العامة والموارد المائية على استخدام نظام المكافحة البيولوجية لأول مرة في مصر ببحيرة المنزلة وجارى حالياً محاولة تعميم هذا الأسلوب في جميع البحيرات الأخرى.
15- تحديث خطط التنمية المتواصلة لبحيرات (قارون – وادي الريان – المنزلة – ادكو – البرلس – مريوط).
16- تحديث الدراسات الخاصة بمواقع الاستزراع السمكي البحري على ساحل البحر الأبيض والأحمر لإرشاد المستثمرين وتشجيع القطاع الخاص في التوسع في مجال التفريخ البحري وتربية القشريات والمحاريات.
النباتات المائية في البحيرات المصرية:
توجد النباتات المائية بأنواعها المختلفة في البحيرات الطبيعية أو الصناعية والبرك والمستنقعات والأنهار والمناطق الغدقة.
والبحيرات الطبيعية المقصود بها في مصر البحيرات الشمالية وتشمل: المنزلة – البرلس – ادكو – مريوط – البردويل. ويستثنى من هذه البحيرات البردويل حيث لاتوجد النباتات المائية نظراً لشدة ملوحتها. حيث تتراوح مابين ملوحة البحر 35جم/لتر وتزداد إلى حوالي 90جم/لتر حسب الأماكن عمقها وقربها وبعدها عن البواغيز.
أنواع هذه النباتات من حيث موقعها منها السطحي(Floating) والقاعي(Submerged)أو النصف قاعي (semi Floating) والتركيز على النباتات الطافية حيث أنها هي التي تسبب مشاكل ظاهرة في تلك البحيرات. النباتات السطحية أو الطافية –وتطفو هذه النباتات لعدة أسباب منها أن تكون أوراقها عريضة أو لها مجموع جذرى كبير أو وجود انتفاخات تمكنها من الطفو على سطح الماء –وهي تساعد في الحد من أشعة الشمس فتوفر ظلا لكائنات الماء وتمنع الضوء عن الطحالب فتساهم في القضاء عليها. وأغلب هذه النباتات استوائية – درجة الحرارة المناسبة لها في الماء من 25-30ْم وأهم هذه النباتات الهيش – البوص- وورد النيل . ويعتبر ورد النيل. ياسنت الماء من أوسع النباتات انتشاراً في كافة المناطق –موطنه الأصلي أفريقيا وحوض نهر النيل وهو محب للرطوبة والحرارة ونظراً لسرعة تكاثره فقد انتشر بسرعه في النيل بدرجة كبيرة حتى اصبح الآن يمثل عائقاً ملاحياً كبيراً في النيل والبحيرات والترع والمصارف كما يسبب هدر كبير للمياه ويتكون ورد النيل من جذور خيطية يقوم بالتبادل الغازى وأوراقه مستديرة منتفخة تساعد على طفو النبات –وله ازهار بيضاء إلى بنفسجية جميلة. وتمثل هذه النباتات بأنواعها المختلفة حوالي 1/4 – 1/2 مساحة البحيرات. والعوامل التي تساعد على انتشار هذه النباتات في البحيرات المصرية:-
1-عذوبة المياه لكثرة المياه التي تصب بها من المصارف الزراعية والصرف الصحى وتتراوح ملوحة البحيرات الشمالية عدا البردويل من 2-6جم/لتر.
2-إطماء البواغيز (وهي فتحات بين البحيرة والبحر ) حيث تؤدي إلى قلة تبادل المياه بينهما وبالتالي زيادة عذوبة مياه البحيرات مما يساعد على انتشار هذه النباتات.
المشاكل التي تسببها كثرة هذه النباتات عن الحد المناسب :-
1- تشغل حيز كبير نسبياً من المسطح المائى مما يعيق عمليات الصيد القانونى الحُر بالبحيرات0
2- استخدامها في طرق صيد غير قانونية ضارة بالصيادين عن طريق فرض البعض السيطرة والنفوذ على مساحات من المسطح المائى باستخدام بعض أنواع النباتات وخاصة ورد النيل في عمل البشاتين والزلاليق0
3- استهلاكها كميات كبيرة من المياه مثل النباتات العصيرية كورد النيل وبالتالي تقلل من عمود المياه داخل البحيرات مما يؤثر على الحجم التخزيني الصالح لتربية الأسماك0
4- تمركزها بكثرة على شواطئ وحواف البحيرات يغير من طبيعة هذه الشواطئ ويؤدى إلى تلوث المياه بهذه المناطق (عطانة المياه)0
5- يشجع تواجد هذه النباتات على ردم وتجفيف شواطىء البحيرات الشمالية (باعتبارها مناطق تالفة على حد قول البعض) بواسطة مصاصي دماء الشعب من مافيا الاراضى الذين يتخفون وراء مشاريع الاستزراع السمكي حيث يقومون بعمليات التجفيف واستغلال هذه الأماكن في الاستزراع النباتي أو أراضي بناء حيث يحققون أرباحاً طائلة من وراء ذلك.
الفوائد التي تتحقق بوجود هذه النباتات:
- تعتبر عائق طبيعى للصيد الجائر وبالتالي يقل استنزاف المخزون السمكي بها.
- تعتبر مكان لتكاثر الأسماك وتحضين الزريعة وصغار الأسماك.
- يمكن الاستفادة منها في زيادة المخزون السمكي في بعض الأماكن وخاصة الترع والمصارف عن طريق إضافة أنواع جيدة من الأسماك (مشروع مبروك الحشائش).
- تقوم على بعض أنواعها (الغاب والبوص) عن طريق حش هذه النباتات واستخدامها في بعض الصناعات بواسطة الصيادين.
5- تستخدم في بعض الأحيان كغذاء أخضر لتربية المواشى.
6- تحسين البيئة المائية من ناحية درجة الحرارة والأكسجين وخاصة خلال فصل الشتاء بما يلائم ظروف أسماك البلطي.
7- تساعد على التمثيل الكلورفيلى (البناء الضوئى) داخل البحيرات وبالتالي زيادة المحتوى الغذائى لعديد من الكائنات الدقيقه الفيتوبلانكتون والزوبلانكتون وبالتالي صغار الأسماك.
هذه بعض عيوب ومميزات تواجد هذه النباتات فيجب الوصول إلى حل وسط بحيث يحقق اكبر فائدة ويقضى على اغلب عيوبها وهو جعل هذه النباتات على حواف البحيرات بالقدر الذى يلائم تكاثر وتحضين الأسماك الصغيرة والقضاء عليها نهائياً في وسط وأعماق البحيرات والمجارى المائية بالطرق الميكانيكية والبيولوجية.
أهم المشاكل بالبحيرات الشمالية :-
1- التجفيف سواء طبقاً لخطط الدولة أو بالتعدي بواسطة الأفراد.
2- انتشار النباتات المائية (هيش- بوص- ورد النيل وخلافه).
3- التلوث بكافة صوره وأشكاله (صناعي- صحي- زراعي).
4- انتشار حرف وطرق الصيد المخالف والجائر.
5- الظروف الصعبة المعيشية والاقتصادية والاجتماعية لجموع الصيادين العاملين بالبحيرات.
6- ارتفاع قاع البحيرات وإنخفاض منسوب المياه بها مما يقلل الحجم التخزيني المتاح للأسماك.
الحلول المقترحة للبحيرات الشمالية وتنمية نهر النيل:-
1- محاربة التلوث في مصادره المختلفة (صحي أو أدامي – زراعي – صناعي) وذلك بالتنسيق مع وزارات البيئة والري وشرطة المسطحات المائية ووزارة الصناعة والأجهزة المحلية وإنشاء نقاط مراقبة للرصد البيئي.
2- توفير قاعدة بيانات دقيقة وتطويرها وإصدار النشرات الإحصائية التي تفيد الباحثين والدارسين ومتخذي القرار لتطوير إنتاج الأسماك.
3- تطهير البواغيز ومحاربة الاطماء حتى يستمر التبادل المائي بين البحر والبحيرات ودخول الزريعة إليها والحد من انتشار النباتات المائية – وكذلك عمل أسراب أو قنوات شعاعية من البوغاز إلى بعض الأماكن المتطرفة في البحيرات.
4- مقاومة التجفيف بأشكاله المختلفة للحد من تقلص مساحة البحيرات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
5- الحسم في مخالفات قوانين الصيد سواء ما يخص نوع الشباك أو الحرفة – أو الأساليب المحرمة في الصيد (مبيدات وسموم – كهرباء).
6- محاولات تدعيم الهيئة بالاعتمادات المالية من وزارة المالية والتخطيط لشراء آليات ومعدات لإزالة البوص والحشائش المائية التي تغطى حوالي 50% – 60% من مسطح البحيرات.
7- الحسم في إزالة التعديات والمخالفات من حوش وسدود وبشانين وزلاليق والحسم ضد أصحاب النفوذ بالبحيرات والمحافظة على المسطح المائى الحر.
8- إنشاء المفرخات البحرية لتوفير زريعة أسماك المياه البحرية وإلقائها بالبحيرات لزيادة المخزونات السمكية بها.
9- متابعة أعمال الحملات الأمنية المكبرة عن طريق شرطة المسطحات لإزالة التعديات بكافة أنواعها.
10- الحد من انتشار الحشائش بكثرة عن طريق عملية الإزالة الميكانيكية أو البيولوجية حيث يؤدى ذلك إلى مضاعفة الإنتاج السمكي مما يكون له مردود اقتصادي.
11- استخدام ورد النيل في أعلاف الحيوانات.
12- محاولة إحياء مشروع تنمية نهر النيل بإلقاء زريعة أسماك البلطي بالتنسيق مع كافة الأجهزة المعنية.
أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، أن الحكومة قررت تشكيل لجنة لإنقاذ البحيرات الشمالية من التعديات التى وصلت إلى مرحلة أصبحت تهدد سلامة البيئة المصرية، وتضم اللجنة رئيس هيئة تنمية الثروة السمكية، بالإضافة إلى المحافظين وممثلى جميع الجهات المعنية الأخرى لـ«تلافى التضارب» فى القرارات الذى يستغله البعض فى التعدى على أملاك الدولة، وسيتم إنشاء صندوق لإدارة كل بحيرة برئاسة محافظ الإقليم، وتفيد تقارير رسمية أن البحيرات الشمالية خسرت أكثر من ٧٥٠ ألف فدان بسبب استيلاء مافيا الأراضى على مساحات كبيرة من أراضى بحيرات المنزلة والبرلس ومريوط وإدكو، وأن إجمالى مساحة هذه البحيرات كان مليون فدان وصل حالياً، بفعل التعديات والتآكل، إلى ٢٧٠ ألف فدان فقط، وتؤدى هذه التعديات على البحيرات إلى تعرض الدولة إلى خسائر كبيرة تصل إلى المليارات بسبب تكاليف الإزالة وارتفاع أسعار معداتها. ويشكل الإنتاج السمكى عنصراً أساسياً فى خطة الدولة لتوفير البروتين الحيوانى، خاصة فى ظل تنوع وتعدد المصادر المائية، لافتاً إلى أن الأسماك تعد السلعة الوحيدة التى لم يطرأ أى تغيير على سعرها باستثناء تغير «طفيف» بسبب متغيرات، منها أنفلونزا الطيور. إنتاجنا من الأسماك فى تزايد مستمر، خاصة مع تزايد نسبة مساهمة مشروعات الاستزراع السمكى التى تصل إلى نحو ٦٣٪ من جملة الإنتاج.
وفيما يتعلق بحجم التعديات الموجودة وما تمت إزالته منها فقد تم تنفيذ «أكبر» حملة إزالة بالتعاون مع المحافظات والأجهزة المعنية غطت ٣ محافظات هى بورسعيد والدقهلية ودمياط بإجمالى ٤ آلاف فدان، ومعظم الإزالات كانت لحالات تعد حديثة. واستبعد إمكانية إزالة التعديات القديمة الموجودة بدون برنامج متكامل تصل تكلفته المتوقعة لنحو مليار جنيه نظراً لارتفاع تكلفة المعدات المستخدمة، حيث يبلغ ثمن حفار واحد لتطهير مدخل بحيرة المنزلة نحو ٩٦ مليون جنيه. وقد اتفقت مؤخراً الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية مع الهيئة القومية للاستشعار من بعد وعلوم الفضاء على تنفيذ مشروع متكامل للنهوض بالثروة السمكية من خلال استخدام تقنيات الاستشعار من بعد ونظم المعلومات الجغرافية، وأن ذلك من شأنه أن يساعد على النهوض بهذا القطاع الحيوى وحماية البحيرات من عمليات التعدى والتآكل بتوفير الخرائط وعمليات المسح الدورى لها.
مشروع تنفيذ برنامج رصد دوري للبحيرات الشمالية بجمهورية مصر العربية
مقدمة:
تلعب البحيرات دوراً هاماً في الاقتصاد المصري كمصدر هام وأساسي من مصادر الثروة السمكية المتنوعة، هذا وقد تعرضت البحيرات المصرية وخاصة البحيرات الشمالية في العقود السابقة للكثير من التجاوزات سواء بالتجفيف لجزء كبير منها أو بالتلوث بكل ألوانه وأنواعه. ونتيجة لذلك فقد تأثرت نوعية المياه والرواسب مما أدى إلى تغير في النظام البيئي لبعض البحيرات، الأمر الذي بات من الضروري إيجاد آلية وإستراتيجية للإدارة المتكاملة لهذه البحيرات.
ويتطلب إنشاء وتنفيذ أي برنامج للإدارة البيئية المتكاملة لهذه البحيرات وجود خلفية عن الحالة البيئية الحالية والسابقة لها. ممايستلزم وضع برنامج قومي منتظم لرصد نوعية المياه بالبحيرات ورواسب القاع وعمل خريطة للأنشطة المختلفة التي من المحتمل أن تؤثر في الحالة البيئية للبحيرات، لذا اهتم المسؤولون بوضع مقترح برنامج رصد نوعية المياه والرواسب القاعية بالبحيرات بدءاً بالبحيرات الشمالية ضمن البرنامج القومي لتحسين نوعية المياه. ويهدف برنامج الرصد إلى المتابعة الدورية لنوعية المياه ورواسب القاع بهذه البحيرات والوقوف على الظروف البيئية والملوثات المؤثرة عليها في الأوقات والأماكن المختلفة بغرض الحد من الملوثات ووقف التدهور المستمر ووضع الخطط المستقبلية لحمايتها وحل مشاكلها وتنميتها تنمية مستدامة، ويشتمل البرنامج على رصد مؤشرات التلوث الكيميائي والبيولوجي بصفة دورية موسمية وأن يتم تقييم نتائج الرصد وعمل المقارنات المكانية والزمنية ومضاهاة تلك النتائج بوجود أى من مصادر التلوث بوضع الأولويات والخطط اللازمة لمنع التلوث الحادث في بيئة البحيرات وذلك للوصول بنوعية المياه بالبحيرات للمعايير الدولية والإقليمية والمحلية في هذا الشأن .
أهداف برنامج الرصد:
أولا: أهداف قصيرة المدى
- إيجاد وإنشاء قاعدة معلوماتية عن حالة نوعية المياه والرواسب القاعية بالبحيرات المصرية، كما تشمل على البيانات الجغرافية والمائية والإيكولوجية والبيولوجية وبيانات عمليات الردم والتجفيف التي تمت في الماضي.
- تقييم الأنشطة البشرية والعمرانية الموجودة حول البحيرات المصرية وتحديد مصادر التلوث.
- اقتراح الإجراءات التصحيحية المطلوبة للحفاظ على البحيرات.
- إعداد وإصدار معايير قومية لنوعية وحالة المياه والرواسب فى البحيرات المصرية للاسترشاد بها عند وضع القرارات الخاصة بتحسين حالة البحيرات المصرية وعند وضع برامج التنمية حولها.
ثانياً: أهداف طويلة المدى
- تحسن حالة المياه بالبحيرات مما يترتب علية زيادة وتنمية الثروة السمكية بالبحيرات.
- زيادة معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحيطة بالبحيرات والتي تعتمد على هذه البحيرات كمورد رئيسي من موارد الرزق عن طريق الصيد أو السياحة.
- الحفاظ على الثروات الطبيعية والبيئة المحيطة بالبحيرات صالحة للأجيال القادمة.
- الحفاظ على بيئة البحر المتوسط خالية من التلوث طبقاً لمبادرة” 2020 من أجل المتوسط” وغيرها من الاتفاقات.
- الحفاظ على جودة المياه الجوفية من التلوث.
الخطوات التنفيذية لبرنامج الرصد
- أولا: تجميع الدراسات السابقة والأبحاث العلمية والبيانات المتاحة عن هذه البحيرات.
- ثانياً: تنفيذ برنامج لرصد نوعية المياه والرواسب متضمن المؤشرات الكيميائية والبيولوجية المختلفة اللازمة لتقييم كل بحيرة بيئياً من خلال أماكن رصد دورية للمياه والأجهزة والرواسب بإستخدام أحدث الأجهزة والتقنيات المعملية وذلك لقياس المتغيرات اللازم رصدها والتي تشمل:
- بالنسبة لنوعية المياه (الخواص الهيدروكيميائية،الأملاح المغذية،الفلزات الثقيلة،المبيدات الحشرية الكلية، الهيدروكربونات البترولية الكلية والبكتريا).
- بالنسبة لنوعية الرواسب القاعية (المحتوى المائي، الحجم الحبيبي، الكربونات، الكربون العضوي، المواد العضوية الكلية، الفوسفور، الفلزات الثقيلة، المبيدات الحشرية الكلية والهيدروكربونات البترولية الكلية).
- ثالثاً: بناءا على النتائج التي يتم التوصل إليها يتم تقييم حالة البحيرات ويتم استعراض الإجراءات التصحيحية اللازمة لإعادة تأهيل البحيرات إذا لزم الأمر ورفع التوصيات اللازمة لمتخذي القرار، هذا إلى جانب إصدار تقرير سنوي عن حالة البحيرات المصرية وذلك بصفة دورية ويتم إرفاق هذا التقرير بتقرير حالة البيئة السنوي الصادر عن الجهاز.
التحديات التي تواجه البحيرات الشمالية وهي بحيرات (المنزلة– البرلس– ادكو– مريوط):
برنامج مصري – أوروبي لحماية البحيرات الشمالية :
وقع المعهد القومي لعلوم البحار والمصائد بروتوكول مشاركة مع الاتحاد الأوروبي تحت اسم مشروع( بيجاسو) بهدف التنمية المتكاملة لبحيرات مصر الشمالية, بتمويل من الاتحاد الأوروبي.تم عقد ورش عمل في هذا الصدد مع الخبراء الإيطاليين والفرنسيين لمناقشة القضايا التي تتعلق بالتنمية المستدامة للبحيرات الشمالية, والاستفادة من مشروعات الاتحاد الأوروبي, ومحاولة تطبيق تلك الحلول. ولكن لماذا البحيرات الشمالية في مصر؟ تمثل78% من الثروة السمكية, وتعتبر مناطق غير عميقة, وحركة المياه فيها ضعيفة, والخصوبة بها عالية لذلك تعد ثروة قومية, لكننا نواجه معوقات عدة لتنميتها, وبالتالي فالتحدي الذي يواجهنا هو التنمية المستدامة لها, نظرا لتأثرها بالملوثات المتخلفة عن الصرف الصحي والزراعي والصناعي, وكذلك تأثر الكائنات الحية بها, بجانب التعديات التي تقع عليها مع تزايد عمليات الردم لتلك البحيرات, وبالتالي يقل الإنتاج, وهنا تبرز أهمية البحث العلمي بهدف زيادة الإمكانات للحصول علي الغذاء, ورفع مستوي المعيشة, والحد من الفقر والتلوث, لذلك لابد من اتباع الأساليب والتقنيات العلمية بمجالي المصائد الطبيعية والاستزراع.
مشروع “بيجاسو” عن فرص الاستفادة من مشروع “بيجاسو”، وطرق نقل الخبرات أشار د. روبرتو أوجوليني المنسق الأوروبي للمشروع إلي أنه لابد من أن تكون الإدارة الرشيدة هي الأداة لتحقيق التنمية المستدامة, وهذا دور الحكومة والقطاع الخاص معا, وأن الطريقة المثلي الوحيدة لزيادة المزارع البحرية, وحماية البيئة تستلزم مراقبة مشاريع الصيد في البحار والأنهار. أن هدف مشروع’ بيجاسو’ هو تحقيق محاور عدة أبرزها تنمية الموارد البشرية التي هي أهم القطاعات, إذ لابد من التدريب الجيد للمفارخ في مصر بالتنسيق مع الهيئات الرسمية والمفارخ في إيطاليا, وكذلك نقل التكنولوجيا لزيادة الإنتاج بمصر, والحفاظ علي البيئة في البحرين المتوسط والأحمر.نقوم بإعداد تقارير تكنولوجية عدة وفق رؤيتنا من أجل شركائنا كافة في هذا القطاع بهدف زيادة الاستدامة للمزارع السمكية, لذلك تم وضع خريطة طريق للمزارع السمكية باستخدام الأقفاص, وزيادة الإنتاج لأنواع سمكية جديدة’.أن وضع أقفاص ومفارخ جديدة يحتاج لدليل فني لإدارة تلك المفارخ, وإيجاد أنواع جديدة لإمكان تربيتها بمصر, واتخاذ إجراءات لتحسين الإدارة فيها, بحيث يتم إعداد دليل في هذا المجال, وتوزيعه علي الصيادين. علي الحكومة أيضا أن تقوم بتذليل المعوقات من أجل حصول الصيادين علي القروض اللازمة لحل مشكلة استيراد الأعلاف التي هي عالية ومكلفة, وذلك لخفض الأثر البيئي لأننا نعلم أنه عند درجة صفر لا يكون له وجود, لذا لابد من دعم الصيادين لزيادة الإنتاج.
البحيرات الشمالية والاقتصاد الأخضر :
تم رصد الرؤى التى تسهم فى حل بعض المشكلات الاقتصادية، التى تؤثر بشكل سلبى على البيئة المصرية، وأبرزها الاستعانة بالإنتاج المتكامل الذى يعتمد على عناصر الإنتاج الأخضر فى إنقاذ الثروة السمكية لاسيما فى البحيرات الشمالية.أن الوضع الحالى لبحيرات مصر الشمالية( المنزلة والبرلس ومريوط وإدكو) شيء جدا، ويجمع ما بين التلوث والصيد الجائر ومخالفة الزريعة والإضرار بالمخزون السمكى وغياب الآليات الفعالة لإدارة المصايد بطريقة مستدامة ومتكاملة. لذلك فإن مشروع نظم الإنتاج المتكاملة فى الصحراء يضع حلولا فاعلة لإدارة هذه المسطحات الإنتاجية عن طريق بعض الآليات التى تعتمد على الاقتصاد الأخضر، وتبدأ بإزالة آثار التلوث بأنواعه المختلفة عن طريق منع إدخال مياه الصرف الزراعى تماما إلى داخل هذه البحيرات، والاستفادة منها فى الزراعة مرة أخرى، وتوجيه جزء منها الى ترعة السلام لتنمية سيناء، وجزء آخر لإنشاء مزارع سمكية أخرى.
وبذلك نسمح لمياه البحر بالدخول مرة أخرى فى هذه البحيرات لتطهيرها من النباتات المائية التى غزت البحيرات، وقلصت مساحة الصيد الحر، كما ستدخل مع مياه البحر بعض الأسماك البحرية عالية القيمة، وبذلك تستعيد البحيرات حيويتها مرة أخرى كما كانت فى التسعينيات، بالإضافة إلى وضع آليات فاعلة لإدارة المصايد بطريقة مستدامة، ووقف التعديات على المسطحات، وتجريم وسائل الصيد المخالفة. نظم الإنتاج المتكاملةأن الغذاء والإنتاج الحيوانى والبطالة ثلاث مشكلات بيئية يمكن حلها بمشروع قومى يعتمد على التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر لتوفير فرص عمل للشباب، تحت مسمى «نظم الإنتاج المتكاملة فى الصحراء»، وهو مشروع طبق فى كثير من الدول خاصة استراليا، وأظهر نجاحا كبيرا، بعدها تم تطبيقه فى صحراء مصر (فى منتصف طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي- وكانت النتائج مبهرة. أن فكرة المشروع تتلخص فى استصلاح الأراضى الصحراوية، عن طريق استزراع الاسماك فيها باستخدام المياه الجوفية، ثم زراعة جزء آخر منها على مياه تربية الأسماك المخصبة للتربة للحصول على عوائد متوازية عدة فى منظومة اقتصادية متكاملة مع مراعاة البعد البيئى. ففى التجربة المصرية تم إنتاج أسماك البلطى، واستخدام مياه تربية البلطى فى استزراع أسماك القراميط، ثم زراعة المحاصيل والبرسيم الحجازى على مياه صرف أسماك القراميط، وبعدها تمت تربية الأغنام والماشية بنظام المراعى شبه المفتوحة على البرسيم الحجازى، وبالتالى نحصل على لحوم وألبان عالية الجودة وبأسعار رخيصة، ومن فضلات الأغنام والماشية تم إنتاج أسمدة عضوية معقمة، وإقامة مشروع البيوجاز لإنتاج وقود حيوى.يمكن إقامة هذه الأنظمة الإنتاجية المتكاملة على وحدة مساحتها 5 أفدنة أو مضاعفتها، وكل وحدة يمكن أن يعمل فيها من 3 إلى 6 أفراد من الشباب خريجى الزراعة والتجارة والعلوم والطب البيطرى، أما التدريب على الاستزراع السمكى فتقوم به الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية عن طيب خاطر، إذ تبدى الهيئة استعدادها دائما لإقامة نموذج لهذه الوحدات بظهير كل محافظة، أن الصحراء الشرقية هى أنسب مكان لهذا المشروع القومي، ما بين النيل والبحر الأحمر، فى الظهير الصحراوى لكل مدن الصعيد التى أصبحت الآن فى حاجة ملحة للتنمية الاقتصادية، وإتاحة فرص عمل للشباب.
الصحراء الشرقية فالصحراء الشرقية تبلغ مساحتها أكثر من 223 ألف كيلو متر مربع، حيث يوجد خزان المياه الجوفية أسفل هذه الصحراء فى وادى النيل بمصر العليا، وهو ثانى أكبر الخزانات الجوفية المتجددة بمصر وشمال إفريقيا، ويمتد ما بين الجيزة إلى أسوان بطول نحو 900 كيلو متر، ويبلغ متوسط عرضه نحو 14 كم، وأقل عرض له عند أسوان 2كم، وأقصى عرض له عند مدينة المنيا 20 كم. أن خبراء المياه الجوفية أكدوا من خلال الدراسة أن المصدر الرئيسى لتغذية خزان وادى النيل بالمياه هو التغلغل العميق لمياه الرى والمياه المترشحة من قنوات الرى.. كما تم تقدير الكمية الكلية لتغذية الخزان الجوفى فى الصحراء الشرقية بنحو 6.2 مليار متر مكعب/سنة. غير أن المياه المستغلة حالياً أقل من ذلك بكثير، وهناك فائض كاف يمكن استغلاله فى مشاريع زراعية وتنموية. وأكد أن مشروع محاور التنمية الذى قدمه الدكتور فاروق الباز مشروع قومى عظيم، وله رؤية على المدى الطويل، لكن للأسف يحتاج إلى مليارات من الدولارات غير المتوافرة فى الوقت الحالي. بديل بتكلفة متاحة تعتبر الاقتراحات بديل له، وتكلفته متاحة، وسوف تكون له محاور تنمية بالفعل فى الظهير الصحراوى ولكل المدن من ناحية الصحراء الشرقية، وسوف يمتد الظهير الصحراوى لكل المحافظات على طول النيل إلى أن يصل للبحر الاحمر، وهناك يمكن أن تقام أستثمارات سياحية، ومزارع بحرية، ومجمعات سكنية للشباب بالقرب من هذه المشاريع، كما وافق الصندوق الاجتماعى على تقديم قروض للشباب بها، وأتمنى استخدام طاقة الشمس فى إدارة هذا المشروعأن الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية تستطيع بالتعاون مع محافظى هذه المدن ان تبنى مزرعة نموذجية فى ظهيرها الصحراوى ليكون مثالا للشباب، وأيضا يمكن تطبيق هذا المشروع فى سيناء بالمناطق التى بها مياه جوفية، وهى معروفة لدى المحافظة.
- بحيرة المنزلة
- التجفيف وتآكل التربة والذي أدى إلى تقلص مساحة البحيرة من 750 ألف فدان إلى 100 ألف فدان.
- تستقبل البحيرة كميات هائلة من مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي والتي تلقى فيها سنوياً دون معالجة ويأتي مصرف بحر البقر على رأس قائمة المصارف والترع التي تلقى مخلفاتها حيث يلقى حوالي 650 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي في البحيرة يليه مصرف حادوس(1.7 مليون متر مكعب)
- انتشار النباتات المائية كورد النيل والبوص في معظم أجزاء البحيرة مما يؤثر على نوعية وجودة كلا من المياه والأسماك0
- بحيرة البرلس
- تقلص مساحتها من 165 ألف فدان إلى 70 ألف فدان بعد أن تم استقطاع ما يقرب من 60 ألف فدان،وتغطية الحشائش والبوص لنحو 25 ألف فدان، وارتفاع نسبة الطمي لتكون العديد من الجزر مما يزيد من ارتفاع منسوب البحيرة عن البحر المتوسط بـ35 سم، مما يعوق انسياب المياه المالحة إليها.
- إلقاء أكثر من 30 مليار متر مكعب سنوياً في البحيرة من مياه الصرف الصحي والزراعي، وصرف المزارع السمكية القائمة على الحواف الجنوبية للبحيرة.
- بحيرة ادكو
- التخلص من الصرف الصحي والزراعي المحمل بالمبيدات الحشرية بها ( يصل البحيرة 2062 مليون لتر مكعب من مياه الصرف من المصارف ادكو والبصيلى والبرسيق)0
- سير المياه في اتجاه واحد إلى البحر نتيجة زيادة مياه الصرف بكل أنواعه، فضلاً عن ارتفاعها عن مستوى سطح البحر بشكل يحرمها من مياهه التي تطهر البحيرة من جميع أنواع التلوث.
إحداثيات جديدة للبحيرات المصرية ..وبحيرة إدكو تنذر بكارثة بيئية :
مشروع قومي لعمل إحداثيات جديدة لجميع البحيرات المصرية يتم تنفيذه بالتعاون مع هيئة الاستشعار عن بعد ويستهدف التعرف علي حدود ومساحات البحيرات المصرية بشكل دقيق ومدى مطابقتها بالخرائط القديمة لعام 1984 وتحديد جميع التعديات الواقعة علي تلك البحيرات. ان وضع الكثير من البحيرات المصرية ينذر بكارثة بيئية وشيكة نظرا لكثرة التعديات عليها وارتفاع نسب التلوث خاصة بخيرة إدكو والتي أوشكت علي التآكل مما يهدد بوقوع كارثة بيئية كبري .وأضاف أن بحيرة مريوط تبلغ مساحتها نحو 30 ألف فدانا ويتم حاليا حصر جميع التعديات علي البحيرة بالتعاون مع محافظة الإسكندرية لإزالتها وتطهيرها من كافة الملوثات. وقد تم الاتفاق مع شركة سوميد وهيئة الثروة السمكية علي توفير ماكينتي رفع للعمل بالبحيرة لسحب المياه الزائدة خلال فصل الشتاء علي أن يتحمل المستفيدين من أصحاب المزارع والصيادين في بحيرة مريوط تكاليف التشغيل من فواتير الكهرباء باعتبارها خدمة عامة لهم تقدمها الدولة لممارسة عملهم في الصيد والحفاظ علي البحيرة من العوامل الطبيعية .
- بحيرة مريوط
- الإسكندرية هي ثاني اكبر مركز صناعي في مصر، حيث يتركز فيها 37% من حجم الصناعة المصرية وتنتج الصناعات الموجودة بها أكثر من مليون متر مكعب من المخلفات السائلة المحملة بحوالي 260 طناً من المواد الصلبة العالقة يومياً، وتلقى هذه المخلفات بغير معالجة في البحر وفى بحيرة مريوط جنوب الإسكندرية، وفى ترع المياه العذبة وفى المصارف ومجاري الصرف الصحي.
- كما تنتج المدينة يومياً أكثر من مليون متر مكعب من مخلفات الصرف الصحي المختلفة، المختلطة بالصرف الصناعي ومخلفات المستشفيات ومحطات الوقود، وتلقى نصف هذه الكمية تقريباً بغير معالجة في المسطحات المائية، أما النصف الأخر فيلقى بعد معالجة أولية في بحيرة مريوط.
- يوجد فى زمام المحافظة 200 ألف فدان من الأراضي الزراعية التي ينتج عنها صرف زراعي محمل بمتبقيات مبيدات حشرية ومخصبات كيميائية تصل في النهاية إلى المسطحات المائية
- يصب مصرف القلعة 750 ألف متر مكعب صرف صحي في البحيرة والتي تصب جميعها فى حوض الـ6000 وتكاثر الحشائش داخل هذا الحوض واحتلالها حوالي 4000 فدان من مساحته بسبب هذا الصرف، بينما يصب مصرف الشرقية 706 ألف متر مكعب ومصرف الغربية 264 ألف متر مكعب.
- مصانع تكرير البترول, الاسمنت، والحديد والبتروكيماويات التي تلوث البحيرة بالمخلفات الكيميائية
- انتشار الحشائش والبوص وغيرها من النباتات المائية.
ملوثات بحيرة مريوط :
- – معروف أن الإسكندرية بها حوالى ٥٠% من مجموع مصانع مصر، وعدد كبير من هذه المصانع موجود حول بحيرة مريوط بالقرب منها، وهذه المصانع تقوم بصرف مخلفاتها دون معالجة داخل البحيرة، وهى مخلفات تحتوى على الزئبق والرصاص والحديد والمنجنيز والزنك والنحاس.
التلوث الزراعى : هناك مصرفان زراعيان يصبان فى البحيرة، أسوأهما مصرف القلعة الحامل والناقل لمياه آسنة عديمة الأكسجين محملة بمواد عضوية على هيئة تجميع للمياه الملوثة من المصارف والحقول والمنازل فى منطقة شرق إسكندرية، وهى آتية من منطقة أبيس، وتصب فى وسط الحوض الرئيسى لبحيرة مريوط، وهذه المياه ذات رائحة كريهة تنبعث منها رائحة غاز كبريتيد الأيدروجين السام، ومن يأتى مسافراً من القاهرة للإسكندرية يشم هذه الرائحة.
- المصرف الآخر هو مصرف العموم، وهو ينقل مياها شبه نظيفة من التلوث الآدمى والصناعى، ولكنها محملة بالمخلفات الزراعية حيث إنه ينقل الصرف الزراعى من حقول البحيرة ويصب جزءاً منه فى غرب الحوض الرئيسى لمريوط.
أشكال التعدى على بحيرة مريوط :
- – التعدى على بحيرة مريوط يتم من مصدرين أساسيين، المصدر الحكومى الرسمى ولا يمكن تحديده لأن هناك مشاريع قائمة، وهناك تعدٍ فردى تم عن طريق موافقات، أعطيت لأفراد يقومون بمقتضاها بالتعدى على البحيرة، وكانت هيئة الثروة السمكية قد كونت لجنة واشتركت فيها لمحاولة التصدى لهذه التعديات، والتصدى قدر المستطاع. وكانت هناك محاولة لاستقطاع جزء من حوض الـ٣٠٠٠ فدان من قبل أحد الأشخاص لإنشاء معمل تكرير بترول عليه، فلم توافق هيئة الثروة السمكية.
- بعد المعاينة التى وجدت الصلاحية لانتاج الاسماك البحرية منها إن الحكومة تجعل من هذا المكان (حوض الـ ٣٠٠٠ فدان) مزرعة سمكية، لأن هذا المكان هو الوحيد الذى تنمو فيه الأسماك نظيفة لأنها تتغذى من مصرف العموم، وإذا استمر التعدى على بحيرة مريوط التاريخية التى يصل عمرها إلى أكثر من ٤٠٠٠ عام منذ أيام الفراعنة سوف تختفى البحيرة من الوجود وتصبح أثراً، وهذه كارثة من الكوارث البيئية، أما إذا تم تجفيف ما تبقى من البحيرة فلا إصلاح بعد الردم. ويتلخص العلاج فى معالجة المياه التى فى بحيرة مريوط من الصرف الآدمى بإزالة المادة العضوية، وزيادة الأملاح المغذية، وعلاج الصرف الصحى والصناعى، وترشيد استخدام المبيدات الحشرية والمخصبات الزراعية، وشفط الرواسب السوداء الآسنة المتراكمة على قاع بحيرة مريوط بطريقة علمية بحيث لا تعكر عمود المياه وإبعادها عن المنطقة، وإزالة الكثافة النباتية المتراكمة فى البحيرة بوفرة لأنها تعوق تبادل غاز الأكسجين من الجو، إلى غير ذلك من بعض التوصيات0
بحيرة ناصر:
بحيرة ناصر تلك البحيرة العملاقة التى تعتبر أكبر بحيرة صناعية فى العالم بعد بحيرة فولتا فى غانا والتى تبلغ مساحتها 500 كيلو متراً مربعاً وأطوال شواطئها 7000 كيلو متراً، تاريخياً أنشئت البحيرة مع بناء السد العالي لتكون البنك الرئيسي للمياه فى مصر.. وأكبر مصادر الثروة السمكية التى قال عنها خبراء جايكا اليابانية بأنها مؤهلة لتنتج أكثر من 70 ألف طناً سنوياً مما سيؤدي الى خفض استيرادنا من الأسماك .. وأشاروا فى أبحاثهم التي أجروها أنها بيئة مثالية لنمو الأسماك النظيفة الخالية من التلوث والصالحة للتصدير.. الا أن هذه البحيرة العمالقة لم يستغل منها سوي 20% من مساحتها وأصبحت الأن مفتوحة وموقعاً للخارجين عن القانون وبوابة للهجرة غير شرعية ولتهريب السلاح والمخدرات.. والطريف أن 7 موظفين يديرون حركة العمل فى بحيرة ناصر بدلاً من 160 دكتوراً ومهندساً وفنياً بمركز البحوث السمكية بعد أن تم الغاء هيئة تنمية بحيرة السد. وتحولت الى فرع تابع لهيئة التعمير والتنمية الزراعية وإسناد أمور الإنتاج السمكي والثروة السمكية والمخزون السمكي والمحافظة عليه ومتابعة الصيادين وشباكهم التي تستخدم فى الصيد الجائر وعمليات تهريب الأسماك التي تؤدي الى تدمير المخزون السمكي. دمج الهيئة مخالف لأن أنشطة بحيرة ناصر تختلف عن الهيئة العمة لمشروعات التعمير لأنها كانت مسئولة فى ادارتها للمسطح المائي وما ينشئ من منخفضات ومحاجر وتعدين وكانت تمتد حتى حدود السودان.
تعتبر بحيرة السد العالي من أكبر البحيرات الصناعية في العالم ـ تكونت بعد بناء السد العالي يبلغ طولها500 كيلو متر منها350 كليو مترا داخل الحدود المصرية والباقي داخل اراضي السودان الشقيق،اطلقوا عليها بحيرة الأمل وسلة مصر الغذائية! الا أن مشروعات البحيرة فشلت في ان تقدم المحاصيل او توفر الاسماك.. واصبحت علامة استفهام ولغزا يحتاج إلي تفسيرا!
لماذا فشلت مشروعات التنمية في بحيرة ناصر التي بدأت قبل35 عاما وانفقت عليها الدولة الملايين والعائد صفر؟!في عام1978 صدر القرار الجمهوري رقم420 بانشاء هيئة تنمية بحيرة السد العالي تتبع وزارة التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة ـ تختص بتنمية واستغلال الموارد البشرية والسمكية والزراعية بشواطئ البحيرة والاراضي المحيطة بها ورصدت الدولة60 مليون جنيه ميزانية لهذه الهيئة اتفقتها في تجارب وبحوث حول الزراعة وصيد الاسماك والكشف عن الثروات المحجرية بالمنطقة.. وتوالي رصد الميزانيات عاما بعد عام فتم زراعة الاراضي الشاطئية وواجهتها ظاهرة تذبذب منسوب المياه فتم حفر الابار لإقامة مجتمعات زراعية ومنيت هذه المشروعات بالفشل.
يقول رئيس جمعية اسوان لصيد الاسماك السابق.شجعت الهيئة نشاط صيد الاسماك واستقبلت5 آلاف صياد استقروا في البحيرة وانشئت المفرخات السمكية للحفاظ علي المخزون السمكي إلا ان الانتاج الذي وصل إلي34 الف طن سنويا في الثمانينيات تدهور خلال فترة التسعينيات حتي وصل إلي4 آلاف طن سنويا واتخذت إجراءات للانقاذ خلال الالفية الثانية دون جدوي وتدهور العمل في هيئة تنمية بحيرة السد العالي وصدر قرار جمهوري رقم162 لسنة1996 بتبعية الهيئة لوزارة الزراعة واستصلاح الاراضي و الاختصاصات مع خفض ميزانيتها من20 مليون إلي2 مليون جنيه؟!واستمر التدهور في البحيرة والهيئة التي تديرها حتي صدر القرار الجمهوري رقم70 لسنة2007 متضمنها دمج الهيئة في الهيئة العامة لمشروع التعمير والتنمية الزراعية وصدر قرار وزير الزراعة رقم659 لسنة2009 بإنشاء فرع لتنمية بحيرة السد العالي يكون مقره اسوان يتبع الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وهي هيئة اقتصادية مطلوب من فرعها لاسوان ان يحقق دخلا فاضطرت الهيئة توفير رواتب موظفيها وعمالها ولكي تحقق دخلا ان تؤجر2 مفرخ سمكي في مناطق أبوسمبل وبحرف حسين ولتوفير موارد مالية قام الفرع بتأجير مساحة55 فدانا من المسطحات المائية بمنخفضات توشكي بالمزاد العلني لانتاج الاسماك.إن إلغاء هيئة تنمية بحيرة السد العالي وتحويلها لفرع يتبع مشروعات التعمير والتنمية الزراعية حكم بالإعدام لملايين الجنيهات التي انفقت طوال35 عاما هي عمر الهيئة انفقت في دراسات وتجارب حان الوقت لوضعها موضع التنفيذ والاستفادة منها قام بها أكثر من350 باحثا وفنيا من حملة الدكتوراه والماجستير والعاملين بالهيئة. إن تعمير البحيرة وزراعة شواطئها وإعادة توطين النوبيين علي ضفافها احلام مشروعة تصطدم بمحازير التنمية التي تتبناها وزارتا الري والهيئة فالدعوة لإقامة مشروعات استثمارية في بحيرة السد العالي تناهضها دعوة الحفاظ علي البنك المركزي للمياه لمصر كلها. الباحث عمرو عفيفي بفرع هيئة تنمية بحيرة السد العالي يؤكد ان تنازع السلطات في البحيرة هو السبب في فشل مشروعات التنمية وان هيئة البحيرة اصبحت الآن هيئة استشارية تحولت من نظام خدمي إلي نظام اقتصادي يقدم المشورة الفنية وعمل الدراسات للغير في مختلف المجالات والانشطة التنموية.
فى عام 1949 قامت الهيئة بإنشاء عدة طرق حول بحيرة ناصر منها طرق أسفلتيه تمتد حتى الف كيلو متراً على أعلى مستوي بالاضافة الى انشاء 3 موانئ للصيد يمكن من خلالها خدمة التجارة الخارجية بين مصر والسودان بالاضافة الى وجود اسطول نهري متعدد النوعيات وحوض جاف يعتبر الوحيد فى بحيرة ناصر الذي من خلاله تجري الصيانة للبواخر والوحدات النهرية التى تعمل فى البحيرة. كانت الهيئة ثلاث مراكز بحوث على أعلى مستوي وهى مراكز للبحوث الزراعية والسمكية والتعدينية. ولم يتم التعويض للخبرات ولا يوجد صف ثاني بعد خروج العاملين الى المعاش واصبح الآن من الضروري تعيين الشباب لنقل الخبرات الكبيرة والا ضاعت الهيئة بما فيها من أجهزة ومعدات، أن الهيئة انشئت بهدف استراتيجي لحماية الأمن القومي في جنوب الوادي واعادة توطين فئات من الشعب لنقلها من الوادي الضيق الى الوادي الفسيح.
بحيرة ناصر كنز لمصر فمثلاً فى مجال الزراعة يوجد 300 ألف فداناً قابلة للزراعة كأرض عالية فوق منسوب 182 متراً و 50 ألف فداناً كأرض شاطئية يمكن من خلالها إنتاج محاصيل فى غير أوقاتها الطبيعية بالاضافة الى أن هذه المساحات تعمل على توفير الأيدي العاملة فى مجال الزراعة. بحيرة ناصر تنتج بطاطس وطماطم وبطيخ وفراولة وهذه المحاصيل للتصدير وخالية من المبيدات والأسمدة والمنطقة ايضاً تشتمل على مناطق تنموية مختلفة حيث تمثل المساحة التى تمارس الهيئة أعمالها فى حوالي 160 ألف كيلو متراً مربعاً فى مسطح مائي يقدر بمليون ونصف فداناً وأطوال شواطئها 7000 كيلو متراً من الناحيتين الشرقية والغربية وطبقاً لدراسة التنمية المتكاملة لمنطقة البحيرة التى اعدها الفريق الياباني 1980 وخطة التنمية الشاملة بأسوان وبحيرة ناصر والتى تم أعدادها بواسطة وزارة التخطيط والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة عام 2002 أوضحت وجود موارد هائلة حول بحيرة ناصر من أراض قابلة للزراعة ومياه وثروة سمكية وثروة تعدينية وهى تهدف الى تعميق وتنمية عوامل الجذب لخلق تيار جديد من الهجرة الى داخل المناطق الواعدة وتتلخص خطة التنمية الشاملة حتى عام 2022 برفع معدل النمو الاقتصادي بالمنطقة بمتوسط سنوي قدره 8% مما يوفر فرص عمل جديدة بمنطقة بحيرة ناصر ويرتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي بالاضافة الى توسيع نطاق الرقعة الزراعية بجمهورية مصر لسد الفجوة الغذائية وزيادة الإنتاج الزراعي للتغلب على مشكلة الزيادة السكانية وتقليل الكثافة السكانية العالية بمناطق الوادي القديم والتى تشكل 5% من مساحة مصر بإقامة مناطق عمرانية جديدة.
بحيرة ناصر بمسطحها المائي وشواطئها الرملية وانتشار المعابد الأثرية حول شواطئها مثل معابد السبوع وعمدة وكلابشة ومقبرة بنوت والدكة والدير وقصر ابريم ومعبدي أبوسمبل يجعل منها اسطورة سياحية لم تجدها فى أى مكان فى العالم لجذب السائحين من جميع دول العالم ومنطقة خصبة للإستثمار السياحي المتمثل فى سياحة السفاري وصيد الاسماك والبيئة النوبية واقامة القري السياحية البيئية والعلاجية وتشجيع سياحة الغوص والفنادق العائمة مع الحفاظ على البعد البيئي للبحيرة.
تدخل جهات مختلفة فى اختصاصات الهيئة يؤدي الى عدم التحكم فى اتخاذ القرار بالاضافة الى أطماع محافظة أسوان والجهات الأخري فى الحصول على الموارد الطبيعية داخل النطاق المحدد كزمام لعمل الهيئة مما أضعفها فى اتخاذ اى قرار بالاضاغفة الى قيام محافظة أسوان بأن تتنسب لها اى انجاز عند وجود اى مشاكل يتم تصديرها ونسبها الى الهيئة. أن تحول الهيئة من النظام الخدمي لتحقيق التنمية بمنطقة بحيرة السد العالي الى النظام الاقتصادي لتحقيق دخله من الموارد المتاحة تنتج عن ذلك نقص الاعتمادات المالية التى تتلاءم مع عناصر تنفيذ الخطة الاستراتيجية حيث أسفر ختامي فرع الهيئة فى العام المالي 2010/2011 عجزاً قدره أكثر من 11 مليون جنيهاً وقامت وزارة المالية بتمويل مبلغ 3 ملايين جنيهاً منها كمساهمة فى أول عام بعد تحويل الفرع من هيئة خدمية الى فرع اقتصادي. تم سحب كافة الاختصاصات من فرع تنمية البحيرة بالمسطح المائي وتكليف الهيئة العامة للثروة السمكية بها والغاء الرسوم المفروضة من قبل الهيئة والتي لا تستند الى قانون ثم سحب اختصاصات فرع الهيئة فيما يخص نشاط المحاجر التى توجد داخل نطاق اختصاصها ونقلها الى محافظة اسوان ومنع الفرع من اصدار التراخيص.
ان سبب تدهور هيئة تنمية البحيرة هو أن رؤساء مجالس الإدارة السابقين كانوا من غير ابناء الهيئة وليس لهم ولاء للهيئة وظهر ذلك خلال الثلاثين عاماً الماضية واضاف بأن دراسات مركز البحوث السمكية التابعة لهيئة تنمية بحيرة السد مع الخبراء اليابانيين التابعين لجامعة طوكيو ان مخزون البحيرة يصل الى 70 ألف طن سنوياً والحد الآمن للصيد من 30-40 ألف طناً مع بعض الضوابط أهمها وقف الصيد فى مواسم تزاوج الأسماك. إطلاق زريعات أسماك البلطي من المفرخات السمكية حيث يمثل 80% من الإنتاج وتحديد فتحات وعيون الشباك بحيث لا تقل عن 12سم وبالتالي لا يقل وزن السمكة عن نصف كيلو الا ان سوء إدارة الجمعيات التعاونية لعمليات الصيد عن طريق تأجير المراكب ومناطق الصيد ورخص الصيد للأفراد ليس لديهم خبرة بعمليات الصيد ومن هذا المنطلق قامت هيئة تنمية البحيرة بإنشاء خمس مفرخات سمكية فى أسوان – أبوسمبل – توشكي – جرف حسين وذلك لإمداد البحيرة بالزريعات اللازمة حيث اطلاق مليون زريعة يعطي 750 طناً سمك خلال سنتين 950 طناً خلال سنتين ونصف ولكن هيئة الثروة السمكية قامت بضم هذه المفرخات لإدارتها علماً بان هيئة تنمية البحيرة كانت تديرها من 25 عاماً.
تعد أسوان احدي المحافظات الغنية بالثروة السمكية وكان لوجود بحيرة ناصر ضمن نطاقها الجغرافي أثره الكبير في اعتماد الآف الأسر علي عملية الصيد والتجارة بالأسماك التي اشتهرت بها المحافظة ومع التطور العلمي اصبح استزارع وتربية الأحياء المائية هو واحد من أكبر مصادر الامدادات السمكية في مصر وهو ما يثمل تقريبا 65% من اجمالي انتاج الاسماك في البلاد وكمواكبة لهذا التطور قامت جامعة اسوان بطفرة خدمية في هذا المجال حيث قامت بانشاء كلية جديدة تدخل نطاق الدراسة العام الحالي وهي كلية الثروة السمكية والمصايد لتفتح افاقا جديدة للثروة السمكية بأسوان وبجانب ذلك جاءت قرارات وزير الزراعة لتنقل اسوان الي مرحلة جديدة تمكنها من استغلال ثرواتها وطاقاتها البشرية في مجال الثروة السمكية. اسوان تمتلك 3 مفرخات سمكية تم تطوير اثنين منها والتي تستهدف 4 ملايين زريعة قابله للزيادة مشيرا ان هناك آليات سيتم اتباعها للوصول بها الي 35 مليون زريعة سنويا لزيادة انتاجية الأسماك ببحيرة ناصر والتي تصل حاليا من 20 الي 24 الف طن سنويا ومستهدف زيادتها من 40 الي 60 الف طن سنويا مع زيادة اعداد الزريعة.
بحيرة السد العالى هى ثانى أكبر البحيرات الصناعية على مستوى العالم، حيث يبلغ طولها 350 كم جنوبا حتى الحدود السودانية وتبلغ مساحتها 7 آلاف كم. هذا ولقد صدر قرار بغلق البحيرة لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من مارس حتى شهر مايو ومن أجل الحفاظ على الزريعة من الدمار ومن أجل رفع المحصول السمكى وتوفيره للمواطنين. تعتبر بحيرة السد العالى ثانى أكبر بحيرة صناعية فى العالم حيث يبلغ طولها نحو (350 كم) منها داخل الأراضى المصرية نحو 7 آلاف كم شاطئ. ولقد كان من الضرورى اتخاذ قرار بغلق البحيرة لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من شهر مارس حتى شهر مايو وهى الشهور التى يتزايد فيها معدلات التزاوج بين الأسماك بمعدل 80% حيث تضع كل سمكة من 600 الى 800 بيضة أما عن الـ20% المتبقية فتكون خلال شهر أكتوبر حتى شهر ديسمبر. ويضيف: هناك أساليب غير شرعية يتم الصيد بها وهى الصيد الجائر بشباك ذات مقاس صغير جدا بالإضافة الى التهام التماسيح كميات كبيرة جدا من الأسماك واصطياد الأسماك الصغيرة وتهريبها بريا. لذا تم اتخاذ قرار بمصادرة أى سيارة يتم ضبطها مقابل مكافأة قدرها ألف جنيه لمن يقوم بالإبلاغ وسيتم مصادرة السمك أيضا الذى سيتم توريده الى مصنع أسوان لتعبئة وتغليف الأسماك والذى يستوعب عمالة مباشرة وغير مباشرة تصل الى 1500 عامل. جدير بالذكر ان هذا المصنع قد كلف الدولة نحو 3 ملايين جنيه لرفع كفاءته إنشائيا وكذلك لشراء معدات حديثة. سيتم تسخير جميع الإمكانات والطاقات للاستغلال الأمثل لمختلف ثروات بحيرة ناصر وخاصة السمكية تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يولى اهتماما لتنمية هذا القطاع مع الوقوف على المعوقات والمشاكل التى تؤثر على إنتاجية البحيرة من الأسماك والوصول الى حلول جذرية لها. أن الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية وقعت بروتوكولا مع هيئة التعمير والتنمية الزراعية لإدارة واستغلال ثلاث مفرخات سمكية عملاقة وتنمية بحيرة السد العالى لإنتاج نحو 120 مليون وحدة زريعة أسماك البلطى النيلى من خلال خطة وضعها الخبراء المختصون العاملون بهيئة الثروة السمكية وذلك لتنمية بحيرة السد العالى والحفاظ على المخزون السمكى بها. إن هيئة الثروة السمكية تقوم بالإشراف الفنى والإدارى على جميع البحيرات والمسطحات المائية داخل مصر وتنميتها، ما عدا بحيرة ناصر. وفى الماضى كان هناك تعاون بين هيئة الثروة السمكية وهيئة تنمية السد العالى وكان عبارة عن توفير الإمكانات للبحيرة من لنشات كبيرة ومعدات وكان هناك التزام تام من جميع الصيادين وتعاون فنى وإداري. ولكن للأسف من 2002 حتى 2010 قامت هيئة الثروة السمكية بالعودة لتنفيذ أحكام الصيد ببحيرة السد العالى وذلك تنفيذا لأحكام محكمة القضاء الإدارى بإلغاء قرارى وزير الزراعة رقم 21 لسنة 2001 و2128 لسنة 2004 وعودة هيئة الثروة السمكية للإشراف على بحيرة السد العالى وإعادة الوضع كما هو عليه من الناحية الإدارية فى عام 2001. مما تسبب فى التدهور النوعى وتدهور المخزون السمكى بالبحيرة بالإضافة الى اختفاء عنصرى الرقابة والتفتيش على الصيادين مما أدى الى العديد من المخالفات وظهور عدد من مراكز الصيد غير المرخصة. وأضاف أن الإنتاج السمكى قد ارتفع فى عام 2013 – 2014 بنسبة 5% بزيادة 35% عن إنتاج عام 2009 فالجميع داخل الهيئة يعمل بمجهودات تفوق الطاقة من أجل إنجاح البحيرة وتعود إلى سابق عهدها لكن الإمكانات المتاحة قليلة جدا. ولذا اوجة استغاثة إلى وزير الزراعة فالإمكانات لدى هيئة تنمية بحيرة السد العالى ضعيفة وفى طريقها للصدأ وتشمل اللنشات والحفارات التابعة للبحيرة وكذلك اللوادر والسيارات وهى محتجزة ولا يستطيع أحد أن يسلمنا هذه المعدات وهى فى طريقها للتكهين برغم حاجة البحيرة إليها.
يوجد مشروع جديد وهو مشروع مرابى سمكية طبيعية داخل بحيرة السد العالى وهو من المشروعات العملاقة وسوف تصل إنتاجية البحيرة هذا العام إلى 27 ألف طن سمك بعد أن تعمل جميع المرابى السمكية وإطلاق الزريعة فى الاخوار داخل البحيرة أى فى المياه الشاطئية الدافئة. وجار الآن إنشاء مرابٍ سمكية جديدة فى وسط بحيرة ناصر على بعد 100 كم من البحيرة وهذه المرابى السمكية فى الوادى الأبيض ومربى طور سليمان حيث قامت الهيئة بوضع كميات من الزريعة فى هذه المرابي. ويقول رئيس مجلس إدارة الجمعية النوبية للثروة السمكية، ان الحل يتمثل فى القضاء على جميع المخالفات داخل البحيرة عن طريق الجمعيات الخمس التى تعمل بالبحيرة بالإضافة الى القضاء على القوارب التى تعمل بدون تراخيص ومصادرة جميع الغزول المخالفة مع تحصيل غرامات شديدة ومصادرة الرخصة فورا عن طريق شرطة المسطحات المائية ومقاومة تهريب الأسماك عن طريق البر، كما ننادى بعودة حرس الحدود لحماية البحيرة. من ناحية أخرى أشار مدير الجمعية النوبية، إلى أن نجاح بحيرة السد سيأتى بعد توحيد جهة الإشراف على البحيرة وتكون هيئة مسئولة لمحاسبتها، مع ضرورة زيادة القدرة المالية للجمعيات ورعاية الصيادين وأسرهم.
هناك قواعد ونظما جديدة بشكل متطور وعلمي سيتم اتباعها وتطبيقها لاستغلال مسطح بحيرة ناصر الذي يصل الي 1.4 مليون فدان وهو يتحقق من خلال العمل علي النخوض بالمفرخات السمكيه بتطهيرها وصيانتها المستمرة مع توفير الزريعة اللازمة لها لزيادة الانتاج السمكي خاصة انها تنتج اسماكا صالحة للتصدير بنسبة 100% وكان لقرار الوزير بنقل تبعية مصنع العلف بالمفرخ السمكي بمنطقة صحاري من هيئة التعمير الي هيئة الثروة السمكية اثر بالغ في هذا المجال بجانب قراره بدراسة تخصيص فدانين لبناء مساكن للعاملين بالمفرخات السمكية. وقد ارتفعت في الأونه الأخيرة نسبة تهريب الأسماك من اسوان مع قيام اصحاب المراكب المخالفة بالأصطياد من بحيرة ناصر في فترات من المفترض ان يتم التوقف فيها عن الاصطياد حفاظا علي كمية الاسماك فكان من الضروري اتخاذ خطوات تحمي وتحافظ علي الثروة السمكية لكي نتمكن من تنفيذ الخطط الموضوعه وفي ذلك اكد لنا محافظ اسوان انه يتم التنسيق مع الجهات الامنيه لتشديد الرقابة والسيطرة علي عمليات التهريب للأسماك حتي ننجح فيانهاء الأمر لافتا إلي انه في نفس الوقت تسعي المحافظة لزيادة منافذ بيع الأسماك مع طرحها للمستهلك بأسعار مناسبة وتكون في متناول المواطن البسيط . يتم دراسة انشاء نقطة حدودية لحماية مسطح بحيرة ناصر والسيطرة علي عمليات التهريب وتشديد الرقابة الأمنية علي منافذ البحيرة وذلك من أجل تحسين انتاجية الاسماك ببحيرة ناصر وزيادتها للوصول الي المستهدف. ان الكلية الجديدة تفتح سوق عمل غير تقليدية لأبناء المحافظة حيث تعمل الكلية علي توفير فرص عمل غير نمطية لهم موضحا انها تعتمد علي تخريج ثلاث شرائح من العمل الأولي تحت مسمي اخصائي استزارع سمكي ويهتم بانشاء المزارع السمكية وطرق تربية الاسماك والاحياء المائية الاخري وتفريخها علي نطاق تجاري وكذا الاهتمام بتغذية وصحة الأسماك وتكاثرها وتفريخها . بالإضافة الي ارضاد المزارعين عن التقنيات الحديثة في مجال الاستزراع المائي. اما فرصة العمل الثانية فهي مجال ادارة المصايد حيث تهدف لتخيج طلاب قادرين علي ادارة المصايد وعمل الاحصاءات السمكية وتقدير المخزونات السمكية ويكون ملم بالقوانين والتشريعات السمكية وكذا بقوانين المنظمة البحرية فضلا علي معاملة ونقل الاسماك والقرشيات بطرق صحية جيدة لتكون مقبوله تسويقيا في الأسواق. ويأتي الدور الأكير للكلية في مواجهة تركز معظم انشطة الاستزراع المائي في منطقة الدلتا باستثناء عدد محدود جدا من المزارع السمكية المنعزلة والتي تتم ممارسة العمل بها باستخدام مجموعة مختلفة من النظم مع مستويات متفاوتة من التكنولوجيا ولكن حتي الان فان غالبية الأسماك المستزرعة هي اما أنواع من أسماك المياه العذبة او تلك التي يمكن ان تنمو في المياه المالحة وهنا تفتح الكلية افاقا جديدة لتطوير هذا المجال ودخول اسوان ضمن محافظات الاستزراع السمكي. ولهذا المجال فائدة اقتصادية قصوي حيث ان ارتفاع معدل عائد الاستثمار في مجال الاستزراع المائي جذب عددا كبيرا من صغار المستثمرين ومتوسطي المستوي الذين لهم خلفية علمية اكثر من المزارعين التقليدين فأصبح القطاع اكثر تطورا.
ولما عانت اسوان كثيرا من تسربات مخلفات المصانع والبقع الزيتيه علي نهر النيل تأتي الكلية لتخرج لنا مراقب بيئي يقوم بمراقبة سلامة كل الاجراءات الخاصة لحماية البيئة المائية طبقا للمعاير والاشتراطات التي تنظمها قوانين وتشريعات حماية البيئة المائية العذبة والبحرية ويكون قاردا علي تقييم كافة الانشطة المائية بما في ذلك سفن الصيد والسياحة والموانيء بما يضمن عدم تلويثها للمجاري المائية ويقدر تأثير الملوثات العضوية وغير العضوية علي الكائنات الحية. الكلية تشكل كيانا خدميا وفعالا خاصة مع وجود بحيرة ناصر بالمحافظة مما يثري العملية التعليمية والبحثية حيث سيتم اقامة المشروعات التجريبية والنموذجية ووضع خطط وبرامج تدريب بجانب تنظيم استغلال مناطق الصيد والمزارع السمكية.
أن للهيئة الحق فى إدارة المحاجر الواقعة فى حدود المساحة المخصصة لنشاط الهيئة طبقاً للقرار الجمهوري 336 لعام 1974 وعند دمج هيئة تنمية بحيرة ناصر بالهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية طبقاً للقرار الجمهوري رقم 70 لسنة 2007، أصبحت لهيئة مشروعات التعمير الولاية علي جميع الأراضي الصحراوية لمصر وبناء عليه فإن الهيئة العامة لتنمية بحيرة ناصر لها الحق فى إدارة المحاجر الواقعة فى اختصاص عملها قبل دمجها بهيئة مشروعات التعمير وبعدها بالاضافة الى تنمية المحاجر وحسن استغلالها وإدارتها يستلزم وجود مركز بحوث للتعدين وهذا متوفر فى هيئة تنمية بحيرة ناصر بعاملها وأجهزتها المتطورة والفنيين والعاملين بها والكوادر العلمية الحاصلة على درجات الدكتوراه والماجستير بالاضافة الى الخبرات المتراكمة لدي هيئة تنمية البحيرة والعاملين بها منذ انشائها وهذا غير متوافر فى محافظة أسوان التى استطاعت عن طريق الوزير من نقل تبعية 250 محجراً لها طمعاً فى مواردها وكان من الأفضل ان تظل هذه المحاجر تابعة لهيئة تنمية بحيرة السد لأن ايرادات هذه المحاجر التى كانت تقوم بترخيصها تصب فى صالح الايرادات العامة للدولة بدلاً من ان تصب فى صندوق الخدمة بالمحافظة. هناك فوائد طبية بيطرية حول البحيرة لرعاية الصيادين وعمال المحاجر وحصر الأعداد الموجودة، بعد دمج الهيئة مع مشروعات التعمير تقلص دور التوطين لأنه خدمي وليس دوراً اقتصادياً.
كان الأمل ان تحول هيئة تنمية بحيرة ناصر الى وزارة تضع خططاً وميزانيات لهذا الجزء الضخم والعزيز من مصر وبعد مرور أكثر من 35 سنة تقلصت الهيئة وبدلات من ان تصبح وزارة سارت فرعاً تتبع إحدي هيئات وزارة الزراعة، ان الدولة أمامها فرصة ذهبية فى زيادة مواردها من خلال استثمارات بالمليارات فى منطقة بحيرة السد العذبه بالاسماك والأراضي والمحاجر والسياحة فهذه التنمية كانت ميزانيته تصل الى 40 مليوناً أًصبحت بعد ذلك لاتزيد عن 4 ملايين من الضروري يصدر تشريعاً يعيد صلاحيات فرع الهيئة العامة لتنمية بحيرة ناصر طبقاً لقرارات الجمهورية التى انشئت من أجلها وذلك بإعطائها الأحقية فى الاشراف الكامل على المسطحات المائية للبحيرة وتنميتها من ناحية تنمية الثروة السمكية متمثلة فى تحصيل ايرادات من البنية الاساسية التى قامت الهيئة بإنشائها وإطلاق الزريعة لاستعاضة المخزون السمكي والتفتيش والرقابة على أعمال الصيد وإصدار التراخيص للصيادين ومتابعة تداول الأسماك بالموانئ للحفاظ على الثروة السمكية بالبحيرة من التدهور دون التدخل من أي جهة اخري فى هذه الاختصاص مع مراعاة البعد البيئي للبحيرة للحفاظ عليها من التلوث.
لابد من الغاء تعليمات رئيس الوزراء بإعادة اختصاص الهيئة العام لتنمية بحيرة السد العالي وفقاً للقرار الجمهوري رقم 430 عام 1978 وحكم المحكمة الادارية ولجنتي الفتوي والتشريع بمجلس الدولة وترخيصها وتنمية مواردها واستثمارتها من الناحية التعدينية ويعتبر مورداً اساسياً من موارد الدخل للهيئة وإدراج أراضي منطقة بحيرة السد العالي ضمن خطة الدولة 2017 من خلال المركز الوطني لإستخدامات أراضي الدولة بالتنسيق مع وزارة الري وذلك بتخصيص جزء من الحصة المائية لمصر لتنمية تلك الأراضي حيث أن المنطقة صالحة ويمكن ان تغطي الفجوة الغذائية بزراعة محاصير غير أوقاتها الطبيعية، حيث تعتبر منطقة بحيرة السد العالي صوبة طبيعية مفتوحة وجود بعض الأنشطة الخدمية وخاصة النواجي التوطينية مثل القوافل الطبية والثقافية تتطلب دعماً مالياً دون وجود مردود اقتصادي ونظراً لعدم توافر اعتمادات لتلبية تغيير هذا النشاط فإن تنفيذه يتطلب توفير اعتماد مالي خدمي، كما تؤكد على ضرورة إنشاء لجنة منتخبة من الخبرات والكافات الفنية فى المجالات المختلفة لابداء الرأى والمشورة للمشروعات التى يتم تنفيذها بالمنطقة.
هذه الامكانيات الضخمة التى تحويها منطقة وبحيرة ناصر والتى تمثلب مساحتها ثلث مساحة مصر من الثروات الزراعية وما بها من ثروات تعدينية وسمكية تستدعي اهتمام الحكومة بها بدلاً من اهمالها والغاء الهيئة العامة لتنمية بحيرة ناصر.. فإن الأحري بالحكومة ان تنشئ وزارة تكوين مسئولة عن تنمية هذه المنطقة بما فيها من ثروات ضخمة وبدلاً من تقطيع تلك المنطقة الى اشلاء وتوزيعها بين الوزارات المختلفة وتشريد الكوادر العلمية التى نشأت فى تلك المنطقة بأبحاثها وعدم الاستفادة منها وإهدار مئات البحوث العلمية القادرة على تنمية هذه المنطقة لذا يجب على الحكومة ان تعيد النظر والتفكير مرة أخري والرجوع للصواب وانشاء وزارة متخصصة مسئولة عن البحيرة ثلث مساحة مصر.
تلوث البحيرات فى مصر :
- تلوث بحيرة المنزلة : بحيرة المنزلة من اكبر البحيرات المصرية الشمالية مساحة واهمها من الناحية الاقتصادية (توافر الثروة السمكية بها) والجزء الجنوبى منها تلقى فيه مياه المصارف ويكثر ورد النيل به والتوسع فى الانشطة الصناعية وبسبب عدم تجدد المياه المياه بها بعد انشاء السد العالى وتصب فيها الاسمدة الزراعية مما يساعد على اختناق الاحياء المائية وتقلص مساحات كبية من البحيرة بعد عمليات التجفيف وازدياد نسبة تركز الملوثات الموجودة فى البحيرة وخاصة تلك المتخلفة فى رواسب القاع ويوجد 234محطة صرف صحى تصل مخلفاتها فى البحيرة ومخلفات 80مصنع دون معالجة خاصة مصرف بحر البقر (1.2مليون مترمكعب يوميا).
- تلوث بحيرة مريوط : تصب بها المخلفات الزراعية والصناعية وتصاعد نتيجة لذلك غاز كبريتيد الهيدروجين السام ذو الرائحة الكريهة وعدم صلاحية الصيد بها وبها كم هائل من البكتريا والميكروبات.
- تلوث بحيرة البرلس : تصيب بها نصارف البحيرات والصرف الالصحى للمنازل وفضلات الحيولن مما ادى الى تركز عنصر الزنك بها والقاء الفضلات الصناعية بها.
- تلوث بحيرة قارون : فى احدى الدراسات ذكرت ان بحيرة هارون مهددة بان تصبح مثل البحر الميت ويخلو من وجود اى كائنات بحرية وبها تلوث كبير ادى الى تركز عناصر الكبريتيد(الصوديوم).
- تلوث خليج ابو قير: حيث تصب فيها المواد الكيميائية الضارة الناتجة من عملية صناعة الورق من قش الارز حوالى 50الف طن سنويا.
- تلوث قناة السويس : حتى قناة السويس لم تخلوا من التلوث حيث تصب فيها مياه الصرف الصحى لتصل الى اعلى معدلات التلوث بها فالى جانب ماتلقيه البواخر الماشية النافقة فى اعماقها وتصب 6 مصارف دون معالحة من الصرف الصحى تصل الى 30 الف متر مكعب/اليوم عند منطقة بور فؤاد وزاد عدد السكان الان وبالتالى زاد التلوث الصناعى والزراعى والمصارف.
تلوث البحيرات فى مصر:
فوق أرض مصر مساحات مائية يمكن أن تمد المائدة المصرية بكميات هائلة من الأحياء البحرية. وأن يحل البروتين السمكى محل اللحوم الحيوانية التى أصبحت مرتفعة الثمن. لدينا إحدى عشرة بحيرة عملاقة وبحران فى الشمال والشرق ونهر طوله 1500 كيلو متر وكلها بيئة صالحة للاستغلال السمكى. ولكن بحيرات مصر تعانى بدورها من الانفلات الأمنى بعد أن ضربها كل أنواع التلوث والصيد الجائر. وقد فشلت جهود كل مراكز الأبحاث المائية والثروة السمكية المنتشرة فى البلاد من إنقاذ هذه البحيرات وتحويلها الى مواقع انتاج أسماك تكفى كل سكان مصر. إن هذه المراكز قد نجحت بالفعل فى مجرد تسجيل وإثبات ماتتعرض له البحيرات من ضربات مدمرة. ولكنها أعلنت أبحاثها ومخاوفها وألقت بها فى الساحة ثم هربت من مسئولية تنفيذها ان بحيرات مصر وعددها 11 بحيرة هي، إدكو والمنزلة والبرلس ومريوط والبردويل وبور فؤاد وقارون والريان وناصر والتمساح والمرة وتوشكى جميعها قد بدأت تتقلص بسبب اعتداءات التجفيف. فقد تقلصت على سبيل المثال بحيرة المنزلة العملاقة من 750 ألف فداناً عام 56 لتصل الى 125 ألف فداناً عام 94 وضاع منها 625 ألف فداناً تم تجفيفها بوحشية كان يمكن أن تغطى كل طلبات مصر من الأسماك. وهذا التقرير خرج منذ 15 عاما وإذا كان هذا الجور قد حدث فى بحيرة واحدة فإن التقارير تؤكد تعرض كل بحيرات مصر لهذا المصير دون أى تحذير من قوانين أو عقوبات. وأكدت الأبحاث أيضا ارتفاع نسب التلوث فى مياه بعض هذه البحيرات والتغيرات البيئية مما أدى الى انخفاض ملوحة هذه البحيرات وبالتالى نقص انتاج الأسماك بها. وقد كشفت التقارير ان بحيرة المنزلة تحتوى على أملاح الزئبق والزنك فى مياهها وأسماكها بنسب عالية مما يتسبب فى موت الكثير منها وإصابة الباقى بالتسمم. واحتلت المنزلة المركز الأول فى التسبب باصابات المصريين بمرض الكبد بنسبة تفوق 5%. وتتعرض بحيرات التمساح والمرة لكميات مخيفة من الصرف الصحى والزراعى الذى يصل إليها دون معالجة بما تحمله من مبيدات حشرية وهرمونات مما هدد بحيرات التمساح والمرة والمنزلة والتى تعتبر المصادر الرئيسية للأسماك التى تغزى العاصمة بالذات. وقد رصدت الهيئة العامة لمشروعات الصرف بالاسماعيلية 20 مصرفا تلقى مخلفاتها فى التمساح والمرة والمنزلة، كما كشفت عن وجود محطات لمعالجة مياه الصرف الصحى والتى يحظر استخدام المياه الناتجة منها ومع ذلك فإنها تصب فى بحيرتى التمساح والمنزلة مما سبب زيادة نسبة غاز “كبريتيد الهيدروجين” القاتل فى المياه. وطالبت التقارير بتشكيل لجنة من محافظة الاسماعيلية وهيئة قناة السويس والرى والزراعة والبيئة لإلغاء هذه المصبات ولكن أحداً لم يستجب ومازال الخطر يتسلل الى هذه البحيرات!.
أكدت اللجنه الوزارية العليا لمياه النيل ان نجاح التعاون بين مصر والسودان واثيوبيا يتطلب توافر الإرادة السياسية لدي كل الأطراف للتوصل الي حلول يتوافق عليها الجميع وهو ما تتطلع اليه مصر لتحقيقه خلال الاجتماع المقبل والمقرر عقده بالخرطوم يومي 4، 5 يناير المقبل وكشف وزير الري ان هناك اتصالات ومشاورات تتم حاليا بين الخبراء في مصر واثيوبيا والسودان للتوصل لاتفاق نهائي بشأن سد النهضة وتكليف احد المكاتب الاستشارية الدوليه لتنفيذ توصيات اللجنه الدولية الثلاثية التي استمرت اعمالها حوالي العام. ان النقاط الخلافية تشمل اجراء دراسات جديدة وكيفية تشغيل السد علي مدر العام والتفاصيل الفنيه الخاصة بقواعد التخزين يتم حاليا التباحث حول المرجعية الدولية التي سيقوم خبراء الدول الثلاث باللجوء اليها في حالة حدوث خلاف بين الخبراء وقال وزير الري ان مصر لن تتنازل عن قطرة مياه واحدة ولا بديل سوي التمسك بحقها كاملا وحق الاجيال القادمه وليس هناك انصاف حلول.
وقع المعهد القومي لعلوم البحار والمصائد بروتوكول مشاركة مع الاتحاد الأوروبي تحت اسم مشروع (بيجاسو) بهدف التنمية المتكاملة لبحيرات مصر الشمالية, بتمويل من الاتحاد الأوروبي.تم عقد ورش عمل في هذا الصدد مع الخبراء الإيطاليين والفرنسيين لمناقشة القضايا التي تتعلق بالتنمية المستدامة للبحيرات الشمالية, والاستفادة من مشروعات الاتحاد الأوروبي, ومحاولة تطبيق تلك الحلول. ولكن لماذا البحيرات الشمالية في مصر؟ تمثل78% من الثروة السمكية, وتعتبر مناطق غير عميقة, وحركة المياه فيها ضعيفة, والخصوبة بها عالية لذلك تعد ثروة قومية, لكننا نواجه معوقات عدة لتنميتها, وبالتالي فالتحدي الذي يواجهنا هو التنمية المستدامة لها, نظرا لتأثرها بالملوثات المتخلفة عن الصرف الصحي والزراعي والصناعي, وكذلك تأثر الكائنات الحية بها, بجانب التعديات التي تقع عليها مع تزايد عمليات الردم لتلك البحيرات, وبالتالي يقل الإنتاج, وهنا تبرز أهمية البحث العلمي بهدف زياد الإمكانات للحصول علي الغذاء, ورفع مستوي المعيشة, والحد من الفقر والتلوث, لذلك لابد من اتباع الأساليب والتقنيات العلمية بمجالي المصائد الطبيعية والاستزراع.
مشروع’ بيجاسو’ عن فرص الاستفادة من مشروع’ بيجاسو’, وطرق نقل الخبرات أشار د. روبرتو أوجوليني المنسق الأوروبي للمشروع إلي أنه لابد من أن تكون الإدارة الرشيدة هي الأداة لتحقيق التنمية المستدامة, وهذا دور الحكومة والقطاع الخاص معا, وأن الطريقة المثلي الوحيدة لزيادة المزارع البحرية, وحماية البيئة تستلزم مراقبة مشاريع الصيد في البحار والأنهار.
أن هدف مشروع’ بيجاسو’ هو تحقيق محاور عدة أبرزها تنمية الموارد البشرية التي هي أهم القطاعات, إذ لابد من التدريب الجيد للمفارخ في مصر بالتنسيق مع الهيئات الرسمية والمفارخ في إيطاليا, وكذلك نقل التكنولوجيا لزيادة الإنتاج بمصر, والحفاظ علي البيئة في البحرين المتوسط والأحمر.نقوم بإعداد تقارير تكنولوجية عدة وفق رؤيتنا من أجل شركائنا كافة في هذا القطاع بهدف زيادة الاستدامة للمزارع السمكية, لذلك تم وضع خريطة طريق للمزارع السمكية باستخدام الأقفاص, وزيادة الإنتاج لأنواع سمكية جديدة’.أن وضع أقفاص ومفارخ جديدة يحتاج لدليل فني لإدارة تلك المفارخ, وإيجاد أنواع جديدة لإمكان تربيتها بمصر، واتخاذ إجراءات لتحسين الإدارة فيها, بحيث يتم إعداد دليل في هذا المجال، وتوزيعه علي الصيادين.
علي الحكومة أيضا أن تقوم بتذليل المعوقات من أجل حصول الصيادين علي القروض اللازمة لحل مشكلة استيراد الأعلاف التي هي عالية ومكلفة, وذلك لخفض الأثر البيئي لأننا نعلم أنه عند درجة صفر لا يكون له وجود, لذا لابد من دعم الصيادين لزيادة الإنتاج.
وسجلت البحوث أيضا ضربات موجعة لبحيرة إدكو فى الصيد الجائر، حيث يتم الصيد بشباك اسمها “الشبت” وهى غزول ضيقة جداً تصيد كل أحجام الأسماك حتى الزريعة وتحرم البحيرة منها وتقضى على الثروة السمكية فيها، حيث تقضى على الأمهات والزريعة. ورصدت أيضا مجموعة من الصيادين يلبسون بدل الغطس ويغطسون فى قاع البحيرة ويستخدمون غزول مخالفة لصيد الزريعة وبيعها الى المزارع السمكية بأثمان تصل الى 130 جنيها لكل ألف زريعة. وطالبت الدراسات بحفر مصرف يفصل المزارع السمكية عن السطح المائى للبحيرة لمنع أى تعديات. ولكن أحداً لم يستجب.
أما مياه النيل وهى بيئة صالحة لأسماك البلطى فإن المناطق النظيفة فيها تكاد تنحصر فى بحيرة ناصر إذ ثبت أن أسماك بحيرة ناصر، تعتبر أقل الأسماك احتواءاً على الملوثات. ولكن تلوث اسماك البلطى ترتفع كلما اقتربنا من شاطيء البحر المتوسط وأن أكثر الأسماك تلوثاً فى مناطق وسط الدلتا بتلوثها بالمخلفات الصناعية، ومازالت كل التقارير تصرخ مطالبة بإنقاذ البحيرات المصرية من المشكلات الثلاث “التجفيف والتلوث والصيد الجائر”.
نفوق اسماك الاقفاص السمكية:
أكثر من5 آلاف طن من أسماك الأقفاص السمكية بفرع النيل برشيد تعرضت للنفوق في المسافة من قناطر إدفينا حتي برج رشيد لتحل الكارثة علي رءوس أصحاب الأقفاص السمكية والذين حملوا وزارة الري والموارد المائية مسئولية نفوق الأسماك بعد فتحهم لعيون القناطر لتصريف ما وصفوه بالمياه الملوثة.عن المشكلة يقول شيخ الصيادين برشيد أن المشكلة بدأت عندما قام مسئولو الري بفتح7 عيون من قناطر إدفينا, لتصريف ما وصفه بالمياه الملوثة بمواد كيماوية يرجح أن يكون مصدرها أحد مصانع الكيماويات بكفر الزيات والتي ما إن وصلت إلي رشيد حتي تسببت في نفوق كافة أسماك الأقفاص السمكية.أن المياه الملوثة وصلت إلي رشيد بعد المغرب, حيث فوجئ من يبيتون في الأكشاك الملحقة بالأقفاص, بانبعاث رائحة كريهة من المياه وتغير لونها ليميل إلي اللون الأبيض, وما هي إلا دقائق وبدأت الأسماك تطفو مرة واحده تلو الأخري علي سطح المياه, وتناقل الصيادون خبر الكارثة عبر التليفونات المحمولة، وقد نفي وكيل وزارة الري بالبحيرة, وجود أي تلوث بالمياه, وأكد أن تفقده بنفسه المياه عند قناطر إدفينا والتي بدت طبيعية تماما, مؤكدا أنه تم فتح القناطر لتصريف الكميات الزائدة من المياه والتي صاحبت هطول الأمطار خلال الفترة الماضية.
أوضح مسئول بشئون البيئة أن كافة الأقفاص السمكية الموجودة بنهر النيل خلف قناطر إدفنيا مخالفة وغير مرخصة وسبق أن صدرت قرارات عديدة بإزالتها لكونها تمثل مصدرا للتلوث, لكن يعاود أصحاب الأقفاص بناءها من جديد, أو نقلها إلي ضفة نهر النيل بكفر الشيخ حتي رحيل حملة الإزالة ثم إعادتها مرة أخري إلي ضفة رشيد, ولا يمكن الجزم أن السبب التلوث إلا بعد إجراء التحاليل اللازمة, وأستبعد في ذات الوقت أن يكون سبب النفوق تلوثا بكفر الزيات, بسبب عدم نفوق أية أسماك قبل قناطر إدفينا ووجود مآخذ لمحطات مياه دمنهور ورشيد والمحمودية وجميعها لا يوجد بها أي ملوثات. قرر محافظ البحيرة, التحفظ علي الأسماك النافقة بفرع النيل برشيد, وأخذ عينات منها لتحليلها عن طريق المعامل المركزية بوزارة الصحة, للوقوف علي أسباب نفوقها. كما قرر تشكيل لجنة من الصحة والبيئة ومباحث التموين والوحدات المحلية للمرور علي الأسواق لمتابعة ومراقبة ما تسرب من تلك الأسماك للتحفظ عليها وإعدامها قبل تداولها بالأسواق, قد تم مخاطبة وزيري الزراعة والموارد المائية والري لدراسة أسباب هذه الظاهرة لتدارك عدم حدوثها في المستقبل.
الباب الثالث : ملـح الطعـام Salts
مقدمة تاريخية :
اعتاد الناس فى المائة عام الأخيرة من تاريخ البشرية تجميد الأطعمة لحفظها، ولكن لم يكون الأمر بهذه السهولة على مدى الآف الأعوام من التاريخ وكان نمو العديد من المجتمعات القديمة (كما فى اوروبا والصين وغيرها) مرتبطاً بوجود الملح والذي كان هو الوسيلة الاساسية لحفظ الاطعمة وخاصة اللحوم وخير الأمثلة لذلك فى مصر هو الفسيخ والمش والغريب هو أن بخر مياه البحار لم يكن هو المصدر الاساسي للملح فى بعض تلك المجتمعات، فعلى سبيل المثال كانت تجارة الملح المستخرج من المناجم يشكل ثلث الايرادات الملكية فى بولندا. ومازالت مناجم الملح فى فيليتشكا بالقرب من كراكو تشكل جانباً مهما من ايرادات السياحة البولندية، حيث يزورها سنوياً نحو مليون زائر، وبعكس السياحة فى مصر والتى يشكل الأجانب كل زوارها، فإن ثلث الزوار من البولنديين. وزيارة المنجم (الذي لا يزال يعمل بكامل طاقته) تستغرق نحو خمس ساعات فى طريق معد خصيصاً للزوار يبلغ طوله نحو ثلاثة كيلو مترات على عمق مئات الأمتار تحت الأرض، وثلاثمائة وثمانية وسبعون درجة سلم (كلها هابطة لأسفل حتى لاتسبب مجهوداً) ومصاعد تسع ستة وثلاثين راكباً فى كل كابينة مصعد، والمنجم مسجل فى قائمة اليونسكو للتراث العالمى، وكذلك مسجل مرتين فى موسوعة جينيز للأرقام القياسية.
هذه المادة التي لا نعيرها الكثير من الاهتمام كانت أحد عوامل تشكيل الحضارة الإنسانية، بل إنها كانت مادة مقدسة عند الإغريق، وقامت بسببها الحروب، ونشأت حضارات وسادت أمم واغتنت بوجود الملح والتجارة فيه. ان أحد أسباب الثورة الأمريكية على بريطانيا هو عدم توفر الملح واحتكار بريطانيا تجارته، وسبب هزيمة ولايات الجنوب في الحرب الأهلية الأمريكية هو تمكن ولايات الشمال تدمير مصانع الملح، واستيلاء قوات الشمال على مصادر وتجارة الملح الجنوبية.
إن أول من استخدم الملح واستفاد منه صناعيا كانت الأمة الصينية، ففي رسالة كتبت قبل الميلاد بخمسمائة سنة أشير فيها إلى إنتاج الملح والتجارة به، وظهرت فكرة تجفيف السمك وحفظه بظهور الملح وانتشاره صناعيا، وكان الملح مادة نادرة ولم يكن يرش على الطعام لغلاء ثمنه بل كان يضاف لكيلا تضيع منه أي ذرة ملح. ويرجع الفضل للملح في تطور صناعة الطعام وحفظه، ومن هنا تمكن الإنسان من السفر والتنقل بدون خوف من الجوع، لأنه يحمل طعاما لا يفسد. وهذه الإمكانية الصناعية كانت تطورا كبيرا في دفع الحضارة الإنسانية خطوة كبيرة إلى الأمام حيث تقابلت الحضارات المختلفة واندمجت وتلاحمت.
للملح استخدامات عديدة، تصل إلى أربعة عشر ألفا من الاستخدامات قديما وحديثا، فكان يستخدم كتعويذة لطرد الشياطين، ومهرا للعروس وفداء للأسرى، واستخدمه المصريون القدامى في تحنيط الموتى، كما أنه استخدم كعملة ثمينة، ومن الكلمة اللاتينية (سال Sal الملح) ظهرت كلمة راتب أو معاش(salary) لأن جزءا من الرواتب الشهرية كان يدفع ملحا وذهبا، وظهرت كلمة جندي، معناها رجل الملح، وكلمة سلطة تعني الخضار المملحة. واستخدامات الملح عديدة لا يمكن حصرها، وهو من المواد الصناعية التي تدخل في الكثير من الصناعات الطبية والصحية.
وصناعة حفظ اللحوم والأسماك تعتمد على الملح، وكذلك صناعة المأكولات الجاهزة والمحفوظة، وبالرجوع إلى قائمة المحتويات لكل الأطعمة المحفوظة نجد أن الملح المادة المشتركة في هذه المأكولات، ونسبة من الملح تزيد أو تنقص ولكنها وضعت للضرورة الصناعية. لفترة طويلة في القرون الوسطى كان الملح يقوم مقام النفط في هذا الزمن، فقد كان سلعة استراتيجية، ومن يملكها يستطيع التأثير في مجريات الأحداث العالمية.
ففي القرن الثالث عشر تمكنت مدينة البندقية من احتكار تجارة الملح في البحر الأبيض المتوسط، وحددت الأسعار، ودمرت مناجم الملح في جزيرة كريت الإيطالية لتقضي على المنافسة لها. ومن هذه التجارة والاحتكار بنت البندقية مجدها التاريخي، وقصورها وقنواتها التي لا تزال تفخر بها ويزورها آلاف السياح سنويا.
وتمكنت مدينة هابسبيرغ الألمانية من أن تمتلك القوة السياسية لوجود مناجم الملح في أراضيها مع وجود وفرة الأسماك الصالحة للتجفيف، وبذلك أصبحت أكبر سوبر ماركت أوربي في القرون الوسطى، حيث إنها تملك أهم عناصر صناعة الأغذية المحفوظة آنذاك وهو الملح والسمك.
ولم تسمح بريطانيا أثناء حكمها للهند بإنتاج أو استخدام الملح المحلي، بل جعلت الهنود يعتمدون على الملح المستورد من بريطانيا من مناجم شيشاير البريطانية عن طريق استيرادها من موانئ وتجار الملح في ليفر بول، ووضعت الأسلاك الشائكة والتي امتدت الى ما يزيد عن 4000 كم، حول المدن الهندية المشهورة بإنتاج الملح لتمنع تهريب الملح المحلي إلى المدن الهندية. وقد نشبت حروب ووقائع كانت كلها بسبب الملح والتجارة فيه، ومحاولة الجميع الحصول على مناجمه، أو الحصول على ضرائب للسماح للملح بالمرور عبر المدن والبلدان إلى الآخرين، فكان الملح وسيلة لجمع الضرائب للحكومات وللمدن، فالحاجة الشديدة للملح تبرر دفع وجمع الضرائب عليه، وتدفع إلى البحث عن مناجم واستثمارات في البحث عن مزيد من الملح، وكان تجار الملح في الصحراء العربية والذين كانوا يحصلون على الملح من مناجم صحراوية مخفية، لا يسمحون لأحد بمعرفة مكان المناجم، وكانوا ينقلون الملح إلى مكان يتقابلون فيه مع التجار لشراء الملح بعيدا عن المناجم يبيعون الملح بوزنه ذهبا وفضة.
ولا يزال الملح إدام طعام الفقراء، فتوجد بعض الوجبات من أنحاء العالم، والتي تعتمد على وجود الملح فيها ليكون هو المادة المطعمة للأكل، مثل وجبة الأرز والملح مع الفلفل الحار تعتبر وجبة رئيسية محببة للكثير من سكان فيتنام الفقراء. وبتطور الصناعات أصبح الملح مادة متوفرة جدا، ولم تعد من السلع الاستراتيجية على الرغم من قيمتها الصناعية والغذائية، إلا أن الملح الذي كان لا يسمح برشه على الطعام خشية تناثر بعض ذراته الألماسية بقيمتها المالية والغذائية خارج نطاق الأكل، أصبح تردم به الشوارع ليزيل الثلج ويذيبه، فالولايات المتحدة الأمريكية والتي تنتج 40 مليون متر مكعب من الملح سنويا تنثر أكثره على الشوارع في مواسم سقوط الثلج. وأصبح بعض مناجم الملح القديمة غير التجارية موضعا لرمي النفايات.
- استخدم البشر ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) كريستال فى التعليب و التبريد الاصطناعي للحفاظ على المواد الغذائية لقرابة المائتي سنة الماضية، ومنذ آلاف السنين الماضية، يعتبر الملح أفضل حافظ غذائي معروف، و خاصة بالنسبة لللحوم(*) .
- و كان الملح ضمن عروض الجنازات التى وجدت في قبور المصريين القدماء من الألف الثالث قبل الميلاد، وكذلك الطيور والأسماك المملحة والملح. من حوالي 2800 قبل الميلاد، بدأ المصريون تصدير الأسماك المملحة إلى فينيقيا في مقابل الأرز اللبنانى، و الزجاج، و صبغة أرجوان صور ؛ تاجرت فينيقيا فى الأسماك المملحة المصرية و الملح من شمال افريقيا في جميع أنحاء إمبراطورية البحر الأبيض المتوسط التجارية.
- على طول الصحراء، طرق خاصة لنقل الملح من Azalai (قوافل الملح). في عام 1960، لا تزال هذه القوافل تنقل حوالى 15.000 طن من الملح، و لكن هذه التجارة قد تراجعت الآن إلى ما يقرب من ثلث هذا الرقم.
- تقع كل من سالزبورغ، هالستات، هالين على نهر Salzach في منتصف النمسا، داخل دائرة نصف قطرها لا يزيد على 17 كيلومترا. Salzach تعني حرفيا “الماء المملح” وسالزبورغ “مدينة الملح”، سواء أخذ أسمائها من أصل ألمانى للملح، سالز. هالستات تعني حرفيا “مدينة الملح” و هالين “العمل بالملح”، هال (ل) –، أصل للملح وقد وجدت في سلتيك، واليونانية، والمصرية. وهال Schwäbisch قاعة في ألمانيا، Halych في أوكرانيا، وغاليسيا في اسبانيا: هذه قائمة الأماكن التى سميت للعمل بالملح باللغة السلتية.
- هالستات اسم للثقافة الأثرية السلتية التي بدأت استخراج الملح في المنطقة في حوالي 800 قبل الميلاد حوالي 400 قبل الميلاد، و السلت الهالستاتى، الذي كان حتى الآن يستخدم فى استخراج الملح، خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، نمت وطورت المجتمعات السلتية التجارة الغنية للملح واللحوم المملحة الى اليونان القديمة و روما القديمة في مقابل النبيذ وغيرها من الكماليات.
- و كان هناك اعتقاد سائد على نطاق واسع، بأن الجنود في الجيش الروماني كانت تتقاضى أجورها بالملح. وكلمة سالاد تعني حرفيا “المالح”، و يأتي من الرومانية القديمة ممارسة التمليح لأوراق الخضروات.
- قاد المهاتما غاندي ما لا يقل عن 100000 شخص في “داندي فى شهر آذار/ مارس” أو “سولت ساتياغراها”، حيث صنع المحتجون الملح الخاص بهم من البحر، و الذي كان غير شرعيا في ظل الحكم البريطاني، لأنها تهربت من دفع “ضرائب الملح”. و ألهم هذا العصيان المدني الملايين من الناس العاديين، في حركة استقلال الهند من خلال الكفاح النخبة إلى النضال الوطني.
- السحب فوق المحيط الهادئ جزيئات صغيرة من ملح البحر هي النواة المهيمنة على تكاثف السحب في عرض البحر، والتي تسمح بتشكيل السحب فى الهواء غير الملوث.
- يستخدم الملح لازالة الثلوج، لجعل السفر أسهل و أكثر أمانا و تقلل من الآثار طويلة المدى لسقوط الثلوج الكثيفة على السكان. فيعمل الملح و المواد الكيميائية الأخرى التى تعتمد على الكلوريد على القضاء على الثلج و الجليد من أسطح الطرق و الأرصفة عن طريق خفض درجة الحرارة مما يؤدى إلى ذوبان الجليد.
لقد ارتبط تاريخ الملح ببدء تاريخ الحياة على الكرة الأرضية فماء البحر الذي ظهرت فيه أول مظاهر الحياة البدائية في رأي البيولوجيين كان مالحاً جداً، وفي الليتر الواحد منه حوالي 30 جراماً من الملح، ولو أن ملح البحار نثر على سطح الكرة الأرضية كلها لأوجد عليها طبقة سمكها 35 متراً من الملح، ويقدر العلماء الملح المذاب في البحار بثمانية وثلاثين مليار طن، وإلى جانب ملح البحر الذي يعرف بالملح البحري توجد على سطح الأرض طبقات كثيرة من الملح الصخري أو ملح المناجم قد تعادل ملح البحر، ولعل أهم هذه الطبقات موجودة في بولونيا قرب مدينة كراكوفيا، بحيث يمكن لفنانين معماريين أن ينحتوا في كثبان الملح هناك مباني ضخمة، ويرتفع من هذه الكثبان غبار الملح إلى علو يبلغ حوالي 60 كيلومتراً.
تاريخ الملح، كان الملح سلعة ثمينة منذ العصور القديمة، وكان يستبدل به الذهب أوقية مقابل أوقية، وكان الصينيون القدامى يستخدمون عملات مصنوعة من الملح في التداول، وفي مناطق كثيرة حول البحر الأبيض المتوسط، كانت أقراص الملح تستخدم عملة متداولة، وفرضت عدة حضارات قديمة الضرائب أيضاً على الملح. والملح كمادة ثمينة خضع طويلاً للاحتكار ولضرائب باهظة فرضت عليه، ففي فرنسا مثلاً كانت عليه ضريبة باهظة واحتكار شديد لحساب الملوك الذين كانوا يحاربون مهربيه من مكان لآخر، ولم يلغ الاحتكار إلا بعد ثورات واضطرابات دامية، كان آخرها الثورة الفرنسية الكبرى التي قضت على الملك لويس السادس عشر، ولكن الضريبة على الملح عادت إلى الوجود وظلت سارية حتى سنة 1946.
و الملح مادة لا يمكن الاستغناء عنها أبداً في الحياة، فجسم الإنسان البالغ يحوي في المتوسط 100 جرام من الملح، يفقد منها يومياً عن طريق البول والعرق من 20 – 30 جراماً فيحتاج إلى تعويض ما يفقده من الملح من الغذاء، ولما كان الملح يلعب دوراً أساسياً في تركيز الماء في الأنسجة، وكان الملح قد نقص من الجسم فإن اضطرابات عديدة خطيرة تحدث، ولا تزول إلا بتعويض المفقود من الملح، ولذا نسمع أن سكان البلاد الاستوائية يتناولون مقداراً من الملح لتأمين الماء اللازم لدوام الحيوية في أجسامهم.
إن أكثر الأغذية التي نتناولها تحتوي بالطبيعة مقادير من الملح ففي المئة جرام من اللحم يوجد ما بين .,1 -.,15 جرام من الملح، وفي البيض .,3 جرام وفي السمك 15جرام وفي لتر الحليب حوالي 1,6 جرام وفي الجبن من 1 – 2 جرام وفي الخبز كما في الحليب، وفي اللحوم المقددة تصل النسبة إلى 6 جرامات.
والملح ضروري لكل شخص حي، وللحيوانات كذلك. وأنظمة الأكل بلا ملح يجب أن تحدد بمدة تقصر أو تطول فقط للمصابين بأمراض القلب والكبد والزلال، وبعض البدينين وينبغي أن يتم ذلك تحت رأي الطبيب وإشرافه.
وللملح بعض الفوائد في صنع الطعام، فهو يثبت طعم المأكولات ويعوض الأملاح التي تبخرت أثناء الطهي ويفيد مزيجه مع عصير الليمون لتقوية اللثة وتنظيف الأسنان، وشرب محلول ملعقة من الملح في كأس ماء تفيد في وقف النزيف الرئوي، والآلام الناتجة من البرد تخف وطأتها بوضع كيس من المطاط في ماء مملح ساخن. كما أن غسل الرجلين بماء ملح يفيد في حالات التعب أو الورم أو الالتواء أو خلع العضلات، والمصابون بمرض أديسون ومرض برايت والقيء يستفيدون من تناول الأطعمة المملحة. وفرك الجسم بملح مذوب في ماء دافيء حتى يحمر ثم غسله بماء بارد يحفظ الجسم من الزكام، وفرك فروة الرأس بالملح المذوب بالماء يحفظ الشعر وينشط نموه.
لقد كتب “هومير” و”تاسيت” و”بليني” عن الملح وأشادوا بخصائصه العلاجية وتحدثوا عن الحروب التي نشبت في سبيل الحصول على مصادر الملح، وذكر بليني فوائد الملح في معالجة لسع الثعبان والصداع والخناق والدمامل واليرقان. وفي رأي هيرودوت ان أول بلد عرف الملح هو ليبيا وكانت المنازل حينذاك تبنى بصخور الملح.
روى ابن ماجة في سننه من حديث أنس ما يرفعه: «سيد ادامكم الملح» وسيد الشيء هو الذي يصلحه ويقوم عليه. وفي مسند البزار مرفوعاً “سيوشك أن تكونوا في الناس كالملح في الطعام ولا يصلح الطعام إلا بالملح”.
“وذكر البغوي في تفسيره عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً “ان الله انزل أربع بركات من السماء إلى الأرض.. الحديد والنار، والماء والملح». والملح يصلح أجسام الناس وأطعمتهم ويصلح كل شيء يخلطه حتى الذهب والفضة وذلك أن فيه قوة تزيد الذهب صفرة والفضة بياضاً، وفيه جلاء وتحليل، واذهاباً بالرطوبات الغليظة. وتنشيف لها، وتقوية للأبدان ومنع من عفونتها وفسادها وينفع من الجرب المتقرح. وإذا اكتحل به قلع اللحم الزائد من العين ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار، ويسهل، وإذا دلك بطون الاستسقاء نفعهم وينقي الأسنان ويدفع عنها العفونة ويشد اللثة ويقويها. وإذ خلط ومسح به الحكة في الجسم أزالها، ويعين على الإسهال والقيء ويقلع البلغم اللزج من المعدة والصدر، ويعين على هضم الطعام ويمنع من سريان العفونة على الدم، ويطرد الرياح، ويذهب بصفرة الوجه، وإذا حل بالخل وتمضمض به قطع الدم النازف من الضرس واللسان. وإذا غمست فيه صوفة ووضعت على الجرح الطرية قطع دمها مباشرة. وإذا سخن ووضع على الرضوض بعد دهنها بالزيت أو العسل سكن وجعها. وإذا خلط مع العسل والزيت انضج الدمامل. أما الاكثار منه فإنه يحرق الدم ويضعف البصر ويقلل المني ويورث الحكة والجرب ويضر النحفاء والدماغ والرئة ويجفف البدن، والملح البحري أفضل من المعدني.
أنواع الملح :
الملح أحد العناصر المهمة لحياة الإنسان والحيوان وحتى النبات، فهو يعمل على موازنة كمية الماء بالجسم والخلايا التي يتكون منها أعضاء الجسم، وهو مهم لعملية التمثيل الغذائي في الخلية. لذا فإن تناول الملح و بكميات معتدلة ضروري جداً للبقاء على قيد الحياة. والملح مادة غذائية مكونة من الصوديوم والكلوريد ورغم ان الصوديوم له بعض الفوائد الصحية مثل حفظة التوازن المائى والضغط الاسموزى لسوائل الجسم الا ان الانسان يجب ألا يفرط فى استخدامه والجسم يحتاج يومياً الى ما لايزيد عن 4 جم يومياً تدخل فيها الاطعمة المملحة والمعلبة والكاتشب والسجق والصلصات والجبن وغيرها، اما زيادة المعدل عن ذلك يؤدى الى الاصابة بأمراض عديدة كإرتفاع الضغط وأمراض القلب والسكتة الدماغية، ولكن يوجد في الأسواق نوعين من الأملاح :
- نوع متواجد و منتشر بكثرة و معلب بشكل أنيق و هو ملح مكرر مضاف إليه الإيودين.
- النوع الآخر عبارة عن ملح قد لايكون معبأ بعلب أنيقة و هو ملح البحر.
الملح المكرر:
يتكون من كلوريد الصوديوم بنسبة 99.9 % وإيودين البوتاسيوم أو الكالسيوم 1% وتضاف إليه مادة الإيودين لتعزيز نقص الإيودين في هذا النوع من الملح وهي بالحقيقة مجرد سد نقص لهذه المادة في الملح المكرر، كما يضاف إلي السكر أو مادة سليكيت الأمونيوم للمحافظة على إنسيابية الملح و عدم تكتله، و مما هو معروف أن مادة سيليكيت الأمونيوم مادة مضرة بالصحة.
مطلوب يود فى ملح الطعام للمصريين :
نقص اليود في جسم الانسان ينتج عنه العديد من الاضطرابات الفسيولوجية التي تتفاوت خطورتها تبعا لمراحل العمر المختلفة, ففي مرحلة الحمل والانجاب للسيدات يؤدي نقص اليود إلي تضخم الغدة الدرقية والاجهاض المتكرر وزيادة احتمالات ولادة طفل ميت أو معوق ذهنيا أو بدنيا وارتفاع معدل وفيات الرضع أما في مرحلة الطفولة والمراهقة فإن نقص اليود في الجسم يؤدي إلي تأخر النمو البدني (قصر القامة) وضعف النمو العقلي وانخفاض نسبة الذكاء وضعف التحصيل الدراسي, ويتعرض الشخص البالغ إلي ضعف الاداء الذهني والضعف العام والخمول واضطرابات في وظائف القلب والجهاز التنفسي وغيرها من الأمراض.
وتشير الدراسة التي أعدتها المجالس القومية المتخصصة إلي أن عدد المتأثرين بأمراض نقص أفرازات الغدة الدرقية بسبب نقص اليود قدر في الفترة الأخيرة بحوالي بليون شخص في العام وأن هناك جهودا عالمية من مؤسسات دولية صحية تبذل لحماية الطفولة والأمومة من هذه الأمراض عن طريق اضافة اليود إلي ملح الطعام وهذا الاتجاه دعمته جهود اليونسيف ومنظمة الصحة العالمية وأدي إلي أن هناك أكثر من 78 دولة من دول العالم فيها 68% من سكان العالم نجحت في أن يتوافر لديها الملح المعالج باليود والذي يؤدي إلي الوقاية من أكثر من 12 مليون حالة تأخر عقلي لدي الاطفال سنويا بالإضافة إلي أنه ثبت للأجهزة المعنية أن توفير الملح المعالج باليود واستعماله في جماعة ما في غضون عام واحد فإنه لا يصبح هناك مواليد من المتخلفين عقليا أو مواليد ذوي النمو العقلي والبدني المنخفض ويتقلص في نفس الوقت مرض تضخم الغدة الدرقية لدي أطفال المدارس الابتدائية والبالغين. أن نتائج الأبحاث التي أجريت في مناطق عديدة في محافظات مصر أثبتت أن اضطرابات وأمراض نقص اليود تنتشر في الكثير من مناطق الجمهورية خاصة الوادي الجديد يليها محافظة سوهاج وبعض محافظات جنوب الصعيد والوجه البحري ويرجع ذلك إلي عدم وجود أو نقص اليود في نسبة كبيرة من الملح المنتج حيث يقدر الانتاج السنوي من ملح الطعام حوالي1,4 مليون طن يتم معالجة حوالي400 ألف طن منه باليود ليطرح بالاسواق للاستخدام الغذائي المنزلي والصناعات الغذائية وينتج من أماكن مرخصا لها بالانتاج منها الإسكندرية وبورسعيد وشمال سيناء وبحيرة قارون ولكن هناك كمية كبيرة تنتج من ملاحات غير مرخص لها في دمياط والبحيرة وكفر الشيخ وانتاجها غير صالح للاستخدام الآدمي حيث يباع معبأ في عبوات رديئة أو مقلدة في أحيان أخري وغير مضاف اليه اليود خاصة بالمناطق الشعبية الفقيرة والقري البعيدة عن الرقابة الصحية والتموينية حيث يقبل عليه العامة لرخص سعره وهو يسبب الكثير من الأمراض ومنها الفشل الكلوي لأنه دون معالجة بيولوجية أو بكتريولوجية. ضرورة تضافر جميع الجهود خاصة المجلس القومي للمرأة لتبني الدعوة لحماية الأطفال والأمهات من أمراض نقص اليود ومحاربة الملح غير المطابق للمواصفات وذلك عن طريق اقامة المؤتمرات التي يشارك في فاعليتها المجلس القومي للمرأة ومعهد التغذية التابع لوزارة الصحة ومعهد الصحة العامة بالإسكندرية وخبراء مكتب اليونسيف بالقاهرة وبعض المسئولين عن وزارة الصناعة والرقابة الصناعية والتموين والصحة والشخصيات العامة والجمعيات الأهلية ويخلص في توصياته إلي وضع الخطوات التنفيذية لحماية المرأة والطفل من أمراض نقص افرازات الغدة الدرقية ودعم الجهود لتعميم استخدام الملح اليودي علي مستوي القري والأحياء الشعبية والمدن ومحاربة انتشار الملح غير المعالج بالطرق الصحية وغير المضاف اليه اليود.
ملح الطعام يعالج آثار نقص اليود :
يحتاج جسم الانسان الي ما يقرب من 10 جرامات ملح طعام يوميا لاحداث توازن المحاليل الملحية اللازمة لاجهزة الجسم كي تؤدي وظائفها الحيوية واحداث التفاعلات الكيمائية الحيوية اللازمة لاستمرار حياة الانسان. لملح الطعام المكرر المعقم اهمية كأسلوب للعلاج الجماعي ويعد اهم العناصر واثبتها ليكون حاملا للعناصر النادرة والفيتامينات دون التفاعل معها او الحد من تأثيرها ونشاطها ولما كان ملح الطعام هو المادة الوحيدة التي يتناولها الانسان ثلاث مرات يوميا وبمجموعات تتناسب وحاجته لذا تم اتخاذ الملح كأحد الوسائل للعلاج الجماعي سواء في الدل المتقدمة او النامية ان ملح الطعام قد تم استخدام الملح كعلاج لنقص اليود بجسم الانسان وما يصاحبه من مشاكل واثار تضخم بالغدة الدرقية في الأماكن التي لا تتوفر في مصادر اغذيتها عنصر اليود وللمحاليل الملحية خواص بيولوجية حيوية لانها تخلص الماء من الخلايا المكونه للأنسجة الحية ولذا فإن لها قدرة علي معالجة الأورام الروماتيزمية كما ان السوائل الملحية المركزة تعتبر اوساط مطهرة حيث انها لا تشكل بيئة حيوية للطفيليات والبكتيريا وغيرها اذ تتفجر هذه الكائنات الدقيقة في حالة تواجدها في هذا الوسط وبالنسبة لعنصر اليود فهو يلعب دورا مهما في حياة الانسان والقدرة علي الاستمرار ويدخل في تكوين هرمون الغدة الدرقية ونقص عنصر اليود في وجبات الانسان بسبب ضعف الغدة الدرقية وتضخمها وتورمها وحيث ان الغدة الدرقية تقوم بافراز هرمون الثيروكسين وهذاالهرمون يتكون من مركب فسيولوجي حمض اميني وتركيبه يتكون من ايونات اليود بنسبة 65% ويؤثر هذا الهرمون بدوره علي وظائف الجسم الرئيسية بلا استثناء فيزيد من امتصاص اسكر في الدم وتحويله الي الجلايكوجين ويساعده تكونه من اجزاء غير كربوهيدراتيه المصدر وكذلك يؤثر علي التمثيل الغذائي للدهون والبروتين ولا يحدث تمثيل للبروتنات الا في وجوده.
غياب اليود عن ملح الطعام يسبب التخلف العقلي :
أكد صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة والأمومة أنه تمكن من خفض عدد الأطفال المتخلفين في العالم إلي النصف خلال عشر سنوات بفضل إضافة مادة اليود إلي الملح, وقالت جوان كسيتي منسقة برامج اليونيسيف في شرق وجنوب إفريقيا: في مطلع التسعينيات كنا نسجل ولادة 40 مليون طفل سنويا بدرجات تخلف متفاوتة بسبب نقص اليود, أما اليوم فقد انخفض العدد الي20 مليونا.
واليود مثل فيتامين( أ) والحديد والزنك من المواد التي يحتاج الجسم الي كميات قليلة منها لكن نقص اليود مسئول عن معظم حالات التخلف العقلي والتقزم, كما يمكن أن يؤدي الي الإجهاض لدي المرأة الحامل وولادة أقزام أو أطفال يحملون تشوهات في الوجه والجسم كما ان نقص اليود في طعام الحامل يؤدي الي وفاة الأجنة.
الملح البحري:
فيتكون من كلوريد الصوديوم 95% و معادن أخرى 5% منها المنجنيز و الكالسيوم والفوسفور والإيودين (من مصدره الطبيعي)، إضافة الى أكثر من 70 عنصر معدني آخر. من تلك المكونات يتضح الفرق الشاسع بين هذين النوعين من الملح، فالملح المكرر هو ملح لايحتوي أكثر من مادة واحدة هي كلوريد الصوديوم وفقير بالمعادن الأخرى الضرورية لحياة الخلية، لذا نرى شركات إنتاج هذا النوع من الملح تحول سد العجز الكبير للمعادن بإضافة الإيودين به و الدعاية لهذه الإضافة و كأنها ميزة إضافية و هي بالحقيقة ليست أكثر من محاولة سد العجز الكبير بشيء صغير جداً.
وفي المقابل فإن الملح البحري يحوي إضافة إلى الإيودين إلى معادن كثيرة جداً و بصورة متوازنة كما خلقها الله لنا في الطبيعة و متوافقة مع حياة الإنسان و في المقابل، يحوى ملح البحر إضافة إلى الإيودين إلى مايقارب 70-80 معدن يحتاجها الجسم للحفاظ على حيويته ولإتمام عملية التمثيل الغذائي بأفضل صورة، وأن 27% من الملح الموجود بالجسم يوجد في العظام .
كما أن الشخص الذي يتناول الملح المكرر عادة ما يحدث له شراهة في تناول الملح لأن الجسم لا يشعر بالكفاية من المعادن المحلية الأخرى، و بذلك يتراكم كلوريد الصوديوم بالجسم مسبباً مشاكل للكليتين وغدة الأدرينال بالجسم، فالفرد البالغ يحتاج ما بين 2-3 جرام في اليوم الواحد لكن معدلات استهلاكه تصل إلى 18 جرام يومياً هذه الزيادة تسبب إرهاق وتعب الكلى وضعف كفائتها وتراكمه وبقية الفضلات في الجسم وتظهر أعراض زيادة الملح على شكل توترات عصبية وعضلية ونفسية وصداع مستمر وشعور بالقلق والكآبة والضيق والضجر،و في نفس الوقت يتفاقم نقص المعادن الأخرى بالجسم مسبباً مشاكل صحية في مناطق أخرى بالجسم مثل العظام.
في رأي علماء الطب ان الملح مادة غذائية ودوائية لا يمكن الاستغناء عنه، ولكن يجب الا نسيء استعماله، وذلك بالافراط في تناوله وبدون رأي طبي، حيث ان حواس الجسم تتأثر بالملح سريعاً فيسبب لها الهيجان والحركة الزائدة، كما يسبب التهاب الأغشية المخاطية للمعدة والأمعاء والأوردة والشرايين وغيرها، كما يتعب الكبد والكليتين والمجاري البولية، ويؤثر في البدينين أكثر من تأثيره في النحفاء. حيث تكثر الرواسب في الدم والبول، وتورم أجفان من يفرطون في تناوله ويجفف جلدهم. والملح كالسكر تماماً يفيدان ولكن الافراط في تناولهما يضر أشد الضرر فعلى الإنسان ان يكون حكيماً وحذراً في استعمالهما.
منذ بدء الخليقة وحاجة الانسان قد تولدت لملح الطعام بجميع صوره سواء المستخلص من البحر ” الملح البحرى ” او المستخرج من المناجم ” ملح صخرى ” وهو المعدن الوحيد الذى يتعاطاه الانسان والحيوان والنبات بهذه الصورة كغذاء يومى له مباشرة دون الحاجة الى تجزئته باللعاب او العصارات الهاضمة الى عناصره الأولية المكونة من فلز فعال “صوديوم” وغاز سام مميت ” كلور ” او تعقيده الى مواد تستطيع الكائنات الحية الاستفادة منها. وقد نشأت الحياه منذ بدايتها فى المياه المالحة ومن هنا فقد صاحبت محاليل الملح كل مراحل تطور الحياه، فالملح موجود فى خلايا الجسم وفى حبات العرق وفى قطرات الدموع، ولا غنى لجميع الكائنات عنه، ولا بديل له، وقد صح القول ان ملح الطعام من ضروريات الحياه ” الماء والهواء وملح الطعام.
الملح الصخري :
رغم توافر مساحات كبيرة من الشواطئ بمصر بجانب ثروة من الملح الصخرى فى منخفض القطارة يمكنها بمفردها ان ترفع حجم الانتاج لنحو 10 ملايين طن سنويا، إلا ان انتاج مصر من الملح لا يتجاوز مستوى 2.4 مليون طن سنويا تحتل بها المركز السادس عشر عالميا طبقا لارقام هيئة المساحة الجيولوجية الامريكية، وهو ما يقل عن حجم الاستهلاك المحلى بنحو مليون طن تستوردها مصر.ولتغيير هذا الوضع اوضح العضو المنتدب لشركة اميسال المملوكة للقطاع العام امكانية استخراج الملح من مناطق اخرى اهمها ملاحات منخفض القطارة التى تحتوى على كميات هائلة من الملح الصخرى تزيد حسب التقديرات الاولية عن 600 مليار طن، ايضا ملاحة سيوة وملاحات البحر الاحمر بفضل الاستخدامات المتعددة للملح فان سعر تصدير الطن يتراوح بين 20 دولارا و120 دولارا فى حالة استخدامه بالصناعات الكيماوية والغذائية، ويحرص القطاع العام على زيادة القيمة المضافة للخامات المصرية حيث تبنى مشروع انشاء ملاحة جديدة بمنطقة بيئر العبد بسيناء لخدمة مصنع لانتاج الصودا اش باستثمارات 1.8 مليار جنيه وهو ما سيخدم اكثر من 100 صناعة مختلفة اهمها صناعات الزجاج والمنظفات الصناعية والصناعات الغذائية.وكشف عن وجود استخدام اخر للملاحات وهو مادة الايودين المستخلصة من السائل المر وهو السائل المتبقى من عمليات فصل الملح فهذه المادة تستخدم لامتصاص الاشعاعات النووية ويصل سعر الطن لنحو 220 ألف دولار واكبر دولة منتجة لها هى شيلى وتستحوذ على 60% من حجم الانتاج العالمي، ومصر يمكنها دخول هذه السوق خاصة ان معظم الملاحات المصرية تمتلك مخزونا هائلا من السائل المر الذى كان يتم تصريفه فى البحر.تقدم احد المستثمرين السعوديين لاقامة 4 مصانع لاستغلال السائل المر بالتعاون مع ملاحة المكس، ولكن المشروع متوقف بسبب مشكلات مع محافظة الاسكندرية المالكة لارض الملاحة، مشيرا الى ان سياسة تجديد فترات الترخيص للملاحات تحتاج لتغيير وتطوير فلا يعقل ان تطالب بعض المحافظات شركات الملح بتأجير ملاحاتها من خلال مزاد تنظمه تلك المحافظات وكأن الملاحة القائمة بالفعل لها اصول عينية يمكن نقلها من مكان لآخر، ولا يدركون ان اصول الملاحة عبارة عن احواض شمسية للترسيب وفصل الملح تم حفرها وتجهيزها فى الارض طبقا لحسابات هندسية تعتمد على درجة سطوع الشمس واتجاه الرياح وخلو التربة من المعادن والشوائب التى تضر بجودة الملح.
رأى الدين :
- الصدق بالملح والماء : سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله آلنا فيما يسأله الجيران من معونه كطلب الملح والماء والنار خير؟ فقال لها رسول الله :يا عائشة ان أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة أوماتعلمين ان من تصدق بملح فكأنما تصدق بجميع ما أصلحه ذلك الملح. ومن تصدق بنار كأنما تصدق بجميع ما أنضجته هذه النار ومن تصدق بماء فكأنما تصدق بجميع ما صنعه ذلك الماء. وفقا لاتفاق القوى، هناك واحد و اربعين مقطع التي تشير إلى الملح في الترجمة الانجليزية لانجيل الملك جيمس، في وقت يجري قصة زوجة لوط، والتي تحولت إلى عمود من الملح عندما ترددت بعصيان على المدن الملعون فى سدوم (سفر التكوين 19:26). عندما دمر الملك أبيمالك مدينة شكيم يُقال انه “نثر الملح فيها” وهي عبارة تعبر عن اكتمال الخراب. (قضاة 9:45). في عظة الجبل، أشار يسوع لأتباعه بأنهم “ملح الأرض”. كما شجع الرسول بولس المسيحيين الى “ليكن كلامكم محادثة ممتلئة دائما بالنعمة، محنك مع الملح” (كولوسي 4:6).
- في واحد من الأحاديث المسجلة في سنن ابن ماجة، النبي محمد قال إن : “الملح هو سيد طعامك. الله أنزل أربع بركات من السماء- النار والماء و الحديد والملح”
- الملح هو إلزامي في طقوس القداس تريدنتان. يستخدم الملح في البند الثالث (الذي يتضمن طرد الأرواح) من التكريس السلتى (راجع طقوس جاليكانى) الذي يعمل في التكريس للكنيسة. قد يمكن ان يضاف الملح الى المياه “حيث يكون عرفي” فى طقوس الروم الكاثوليك فى الماء المقدس.
- الملح يعتبر مادة الميمونة جدا في الاساطير الهندوسية، و تستخدم في الاحتفالات الدينية مثل housewarmings وحفلات الزفاف.
- في اليهودية فمن المستحسن أن يكون إما الخبز المملح أو إضافة الملح إلى الخبز إذا كان هذا الخبز غير مملح فى شباط المقدس. و من المعتاد انتشار بعض الملح فوق الخبز أو وضع الخبز فى قليل من الملح عند تمرير الخبز حول المائدة بعد القداس.
- في كثير من الديانات الوثنية الملح هو رمز لعنصر الأرض. كما انها تستخدم كمطهر للمكان المقدس.
- في ديانة الشنتو اليابانية الأصلية، يستخدم الملح لطقوس التطهير للأماكن و الناس، كما في مصارعة السومو.
- في أساطير أزتكية، Huixtocihuatl كان آله الخصوبة الذي ترأس الملح و الماء المملح.
- من أجل الحفاظ على العهد بين شعوبها و الله، وضع اليهود خبز شباط فى الملح.
- تضرع قدماء المصريون و الإغريق و الرومان لآلهتهم مع تقديم الملح و الماء. و يعتقد هذا أن منشأ المياه المقدسة ويستخدم في الايمان المسيحي.
- والملح كثير الورود في أحاديث الرسول الأعظم محمد وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) ومما روي في بابه:
عن أبي عبد الله (رضى الله عنه) قال: لدغت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عقرب, فنفضها, وقال: لعنك الله, فما يسلم منك مؤمن ولا كافر, ثم دعا بملح، فوضعه على موضع اللدغة، ثم عصره بإبهامه حتى ذاب، ثم قال: لو يعلم الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق.
وقال أبو عبد الله (رضى الله عنه): من ذر على أول لقمة من طعامه الملح ذهب عنه بنمش الوجه.
وعن أبي عبد الله (رضى الله عنه) أيضا قال: إنا نبدء بالملح ونختم بالخل.
وعنه قال: قال أمير المؤمنين (رضى الله عنه): ابدؤا بالملح في أول طعامكم فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الترياق المجرب.
وقال الإمام علي (رضى الله عنه): من بدأ بالملح أذهب الله عنه سبعين داء ما يعلم العباد ما هو.
فملح الطعام هو كلوريد الصوديوم، وهذه المادة تعتبر مستقرة كيميائياً، أي أنها غير نشطة إلا إذا تحولت إلى أجزائها التي تتكون منها. وكلوريد الصوديوم يتحلل في الماء إلى عنصر الصوديوم أو أيون الصوديوم (Na+) و أيون الكلورايد (Cl–) ويعتبر ملح الطعام المصدر الممول لعنصر الصوديوم في الطبيعة، وهذا العنصر له دور في غاية الأهمية في نشاطات الجسم المختلفة مما يعني أن الملح يقوم بفعاليته التي يحدثنا عنها أهل البيت (عليهم السلام) من خلال عنصريه الأصليين الصوديوم والكلورايد. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (افتتحوا بالملح فإن فيه شفاء من سبعين داء). ولا يخفى أن الرقم الوارد في حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنما هو لبيان الكثرة، وليس معنياً بذاته، أي أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يريد أن يشير في وعينا أن استعمال الملح يقطع الطريق أمام عدد غير قليل من الأمراض والمشاكل التي قد تهاجم الإنسان، فهو شفاء من كثير من الأمراض.
أولاً : البداية بالملح :
المحطة الأولى التي يقف عندها الملح قبل أن يلج البدن هي الفم، فمن الواضح عندما يبدأ الانسان بالملح، فإن تأثيره يكون في دور الملح في عمل اللعاب، إن فهم تأثير الملح على عمل اللعاب، يستلزم متابعة الخطوات الأولى التي تشكل وفقها اللعاب. حيث من خلالها يمكن الإحاطة بتراكيب المادة اللعابية ووظيفتها، فاللعاب هو إفراز غددي تفرزه الغدد اللعابية الثلاث الغدة تحت اللسانية sublingual gland والغدة النكفية parotid gland، والغدة تحت الفكية subparotid gland وهو يشتمل على عدة تراكيب منها: المخاط mucous وهو مادة تحتوي على الماء بشكل ملموس وعلى خليط من الايونات مثل إيون البايكربونيت bicarbonate والبوتاسيوم k+، ومن الجدير بالذكر أن الملح يذوب في الفم بواسطة الوسط المائي الذي يهيئه المخاط. ويدخل في تركيب اللعاب أيضاً بروتينات هاضمة مهمة مثل أنزيم الأميليز amylase ويسمى الإفراز الأول بـ الإفراز الابتدائي primary secrtion ويكون حاوياً على الصوديوم والكلور بكمية كبيرة وعلى المخاط وأنزيم الأميليز وبقية مكونا اللعاب الأخرى، وبعد هذا الإفراز الابتدائي تأتي العملية الثانية وتسمى بالإفراز الثانوي secretion secondary، وهذه العملية تغير من تركيز الايونات المفرزة في العملية الأولى، وتحدث في القنوات الغديّه ducts فيمتص كل ايون الصوديوم الذي أفرز ابتداء، وبذلك ينخفض تركيز الصوديوم في اللعاب بشكل كبير، وتفرز في هذه العملية أيضاً كميات كبيرة من ايون البوتاسيوم الأمر الذي يفسر ارتفاع نسبة البوتاسيوم في اللعاب، وبما أن أيون الصوديوم الموجب الشحنة انتقل إلى داخل الخلايا بفعل هذه العملية لذلك فإن ايون الكلورايد السالب الشحنة وبفعل من قوة الجذب الكهربائي بين السالب والموجب يغادر هو الآخر الجوف الغدي إلى الخلايا ملتحقاً بالصوديوم، ويخرج اللعاب بهذه المحتويات والتراكيزات النهائية لملاقاة الطعام في الجوف الفمي، وعندما يتم تناول الملح خارجياً، فإن ذلك سيؤدي إلى:
1- إكمال نصاب الأملاح المفرزة إلى الفم، لأن إفراز اللعاب الأصلي يكون خالياً تقريباً من الصوديوم والكلورايد اللذين بدونهما سيكون هناك اختلال جزئي في عمل اللعاب، فهما يلعبان دوراً متميزاً في رفع مقياس حموضة اللعاب Ph 6 إلى أكثر من ph 7 الأمر الذي يخلق مناخاً مثالياً لعمل أنزيم الأميلز الهاضم للنشا بكفاءة نادرة. لأن هذا الأنزيم لا يستطيع أن يقوم بعمله في وسط يكون الـ Ph له أقل من 6 .
2- تحفيز الغدد اللعابية لإفراز يزيد من سائل اللعاب، لتهيئة الفم لاستقبال الطعام على أكمل وجه، إذ إن عدم تزييت الفم من الداخل بواسطة اللعاب، وخصوصاً المخاط، بشكل كافي يؤدي إلى خدش وتهييج جدران الفم الداخلية وبذلك يكون الاحتمال مفتوحاً أمام مضاعفات صحية غير محمودة. ويقوم الملح بوظيفته التحفيزية عن طريق إشارة بعض المستقبلات الموجودة في الفم، والتي ترسل الإيعاز إلى الجهاز العصبي المركزيCentral Nervous System الذي بدوره يعطي أمراً إلى الغدد الفارزة للعاب لكي تقوم بنشاطها. ويرتفع إفراز اللعاب من 8-20 ضعف عن مستواه القاعدي العادي بتأثير مؤثر ذوقي taster stimulus كالملح مثلاً، مما يعطي تصوراً عن الدور الذي يلعبه الملح في تحفيز إفراز هذه المادة المهمة والضرورية.
وتفيد بعض الدراسات التي صدرت مؤخراً إن الملح عندما يحفز اللعاب، لا يعمل على تزييت أجواء الفم الداخلية فحسب، بل إن اللعاب الذي يفرز باستمرار بتأثير الملح والذي يتجمع في الجوف الفمي، يدفع الإنسان إلى ابتلاعه مما يعني أنه سوف يدهن جدران البلعوم والمريء وحتى المناطق العليا من المعدة التي تهيىء عصاراتها الهاضمة للتعامل مع الطعام القادم، وهذا فيه ما فيه من الفوائد الصحية الكبيرة.
ثانياً : الوظيفة التطهيرية للملح:
يحدث للملح أثره التطهيري داخل الفم وفق قانون الأوزموزية osmosis والأزموموزية تعني: ظاهرة انتقال الماء عبر غشاء نافذ له ولكنه غير نافذ لبعض المواد الموجودة على جانبي هذا الغشاء، بحيث تكون حركته أي الماء باتجاه الجانب الذي يحوي على تركيز أكبر من المواد غير القابلة للانتشار عبر جانبي الغشاء، وللتدليل على هذه الظاهرة يوضع فى غشاء السلوفان (غشاء نافذ للماء) كمية من الملح وهي مادة لا تستطيع النفاذ من الغشاء ثم يوضع ومحتوياته من الماء والملح داخل إناء كبير فيه ماء يحوي كمية أقل من الملح، يلاحظ بعد وضع الغشاء في الإناء الكبير انتفاخ غشاء السلوفان، وتفسيره هو حركة الماء من الوسط الأقل تركيزاً من الملح إلى الوسط الأكبر تركيزاً منه وهما الإناء الكبير والغشاء بالتعاقب هذه الحركة تسمى الأوزموزية osmosis.
وبتطبيق هذا المفهوم على عمل الملح يمكن فهم الخطوط العامة التي على أساسها يحدث الملح أثره التطهيري في الفم، فباطن الفم يأوي بشكل طبيعي عدد من البكتريا- Bacteria – وبعض المسببات المرضية الأخرى، لأنه وسط يكون بتماس مباشر مع الهواء الذي تنتشر فيه أعداد هائلة من البكتريا والفطريات والعوامل المرضية الأخرى، ومعظم المسببات المرضية مغلقة بغشاء اختياري النفاذية-Semipermiable- أي أنه يسمح بمرور الماء وبعض المواد ولا يسمح بمرور غيرها، وهذا هو الغشاء النموذجي الذي تحدث العملية الأوزموزية من خلاله، فعندما يكون تركيز الجوف الفمي من الملح عالياً، أي أنه يحوي كمية كبيرة من أيوني الصوديوم والكلور، بحيث تكون أكبر مما هو موجود داخل الخلية البكتيرية الممرضة فإن ذلك سيؤدي إلى حركة الماء من داخل الخلية البكتيرية إلى التجويف الفمي، تاركاً جدران الخلية منكمشة على نفسها، ومسبباً هلاك الجرثومة المرضية وزال خطرها، هذه العملية الانكماشية تسمى-shrinkage- وتحدث نتيجة لفقدان الخلية الحية البكتريا لسايتوبلازمها الأمر الذي يؤدي إلى قتلها. إن ما تقدم يوضح مبادئ تعامل الملح مع العوامل المرضية المتطفلة على صحة الإنسان، ولذلك فهو خير سلاح، ومن أجل هضم صحي خالي من المشاكل والأمراض جاء أمر الأئمة في ضرورة الافتتاح بالملح قبل تناول وجبتك الغذائية.
ثالثاً : الختام بالملح :
يأكل الإنسان الطبيعي البالغ حوالي 5-8جم من ملح الطعام يومياً، ويستفيد منه في مختلف نشاطات أجهزة الجسم، وخصوصاً الجهاز الهضمي أي أنه يستهلك مابين 25-35جم من الصوديوم يومياً لكي يقوم بفعالياته العادية. مما يقدم دليلاً آخر على أهمية الصوديوم بالنسبة للأعمال الحيوية، وإدراكاً لمغزى تأكيد الأئمة على عدم إهمال الملح وتركه، لأن تركه يعني تهيئة أجواء مناسبة للاختلال في نشاط الأنظمة المختلة للجسم:
- لو فرضنا أنه ليس هناك فائدة صحية تنتج عن عدم استعماله بعد الأكل، والأمر بعيد عن طرفي السلب والإيجاب في هذه المعادلة، وهو يعود كلياً للإرادة أو عدمها، فعند ذاك ينبغي عدم ترك الملح، ليس لشيء سوى الرغبة منا للتأسي بالأئمة وتعبداً لله عز وجل بسلوك سنة الصالحين من عباده، حيث أن هذه الغاية تكفي وليس بحاجه للتفتيش عن حقائق علمية داعمة لهذه السنة، وإن شرط التقرب لله مجز عن البحث في متاهات النظريات العلمية عن أدلة تسند هذا التأكيد منهم أو ذلك النهي، لأن الهدف هو الوصول إلى رضا الله سبحانه وتعالى بطاعة أوليائه، ويعزز ذلك قناعتهم أنهم لا يأمرون بباطل من القول أو العمل، ولا يرشدون إلى شيء يجلب الضرر على الإنسان.
- إن ما تقدم من القول إنما كان الجهل بالفوائد والأسرار المترتبة على وصايا وإرشادات الأئمة ، فكيف يكون الأمر إذا علمنا بما تعود به علينا نصائحهم وعرفنا الأسباب العلمية التي من أجلها وجهونا هذه الوجهة دون سواها؟ إذن فالنتيجة الحتمية والتي لا بد لأي عاقل منصف من الوصول إليها ستكون مزيداً من التمسك بخطهم تعمقاً في فهم أسلوب عملهم بحثاً مستمرا دائباً عن دواعي وأسباب وخلفيات أقوالهم وأعمالهم لأن فيها صلاح الدنيا وخير الآخرة…
ومواصلة لما تقدم من موضوع البحث عن أسباب وآثار الاختتام بالملح يكون بطرح الدور الذي يضطلع به الملح بعد تناول الطعام في الفهم، حيث يقوم بعملية تطهير شاملة تجنب الفم وتراكيبه الداخلية أخطاراً جسيمة محتملة الوقوع حال إهماله، وكما هو معروف أن بقايا الطعام المتروكة داخل الفم والتي لا يدركها الماء المستعمل عادة في غسل الفم بعد تعاطي الوجبة الغذائية ستظل عالقة في تجاويف الفم وأخاديده، وبما أن الفم يحوي على تجمعات بكتيرية بشكل دائم، لذا ستصبح هذه العلائق الغذائية وسطاً لنمو الكتيريا وزيادة نشاطها، نتيجة لتوفر الغذاء الملائم والمتمثل بالعلائق الغذائية، وتؤدي هذه العملية إلى توليد النواتج النهائية للإيض الغذائي البكتيري داخل الفم، ومن هذه النواتج هي الغازات الكريهة والرائحة التي تصدر من الفم عادة إضافة إلى مواد حامضية أخرى مثل حامض اللاكتيكlactic acid، وبتراكم هذه المواد الحامضية يتحول وسط الفم إلى وسط حامضيacidic media الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أما أمراض الفم المختلفة وأمراض اللثة والأسنان بشكل خاص، حيث تضعف الأسنان وتفقد صلابتها لأن ايون الكالسيوم Ca2+ الذي له دور مباشر ورئيسي في تقوية العظام والأسنان بشكل خاص وكما أثبتت التجارب الحديثة ينتقل في الوسط الحامضي من داخل العظم إلى الخارج، وبالاتجاه المعاكس في الوسط القاعدي، مما يعني أن ايون الكالسيوم Ca2+ الذي يتركز في الأسنان بنسبة كبيرة يغادرها إلى جوف الفم حال كون هذا الجوف حامضياً، جاعلاً الأسنان هشة وعرضة للتسوس والتساقط، وهنا يتجلى الدور الذي من الممكن أن يلعبه الملح، لأنه يعمل على إفشال عمل البكتريا والقضاء عليها أولا بالطريقة التي سبق الحديث عنها وتحويل جوف الفم إلى وسط قاعدي ثانياً وبذلك يقطع الطريق أما المشاكل التي تنجم عن تركه، ويدفع من جهة ثالثة ايون الكالسيوم نحو داخل الأسنان، لتقويتها وزيادة صلابتها. ولعل متابعة حركة الملح من الفم إلى داخل أجزاء الجهاز الهضمي الأخرى فتبرز آثاراً بالغة الأهمية يسببها الملح منها تتعلق بهضم الطعام والأخرى ترتبط بامتصاصه، حيث تشير الدراسات العلمية التي أجريت إلى أرقام مذهلة في هذا الخصوص، يكفي العلم أن الملح هو الذي يساهم بدور متميز في حفظ بطانة المعدة من الإفرازات الهاضمة لغددها بما يؤخره ومجموعة أخرى من الإيونات من غشاء واقي يغلف تراكيب وجدران المعدة الداخلية، ويمنع وصول الأحماض والإفرازات المعدية الأخرى التي تذيب الجدران، كذلك فإن للملح مشاركة أخرى في إفراز حامض الهيدروكلوريك من خلال خلايا خاصة تسمى oxyntic cell عن طريق تبادله مع عنصر البوتاسيوم الذي له دور رئيسي في هذه العملية، إذ أن الصوديوم يحافظ على إبقاء التوازن الإيوني داخل هذه الخلية وخارجها، كي تنجز إفرازها للحامض بكفاءة عالية ودون تلكؤ للحصول على هضم كامل للغذاء وخاصة البروتينات التي تهضم داخل المعدة. أما الحديث عن أهمية الصوديوم في الامتصاص فهو حديث بغاية الضرورة والحساسية، إذ لا يستطيع الجسم الإستفادة من الكربوهيدرات والبروتينات فى الغذاء ما لم يتوفر الملح في جوف الأمعاء. ذلك لأثره البالغ الأهمية في عملية الامتصاص0
امتصاص الكربوهيدرات carbohydrates absorption
تمتص كل أنواع الكربوهيدرات بشكل سكريات أحادية ما عدا نسبة قليلة جداً منها تمتص على شكل سكريات ثنائية، وتؤكد الأبحاث وأن امتصاص السكريات الأحادية مثل الكلوكوز(Glucose) والجالكتوز galactose يتوقف نهائياً إذا كان هناك نقص في ملح الطعام، لأن هذه السكريات لا تستطيع الانتقال إلى الدم بطريقة النفاذية diffusion لأن الانتقال بالطريقة المذكورة يخضع لقوانين التركيز، وبما أن تركيزها داخل الوعاء المعوي منخفض، لذلك يصبح انتقالها إلى الدم أمر شبه مستحيل، للاختلاف الكبير بالتركيز، وللتغلب على هذا التركيز العالي فإن العملية تستوجب طاقة ترغم السكريات على دخول الدم برغم من تركيزها العالي فيه، وهذه الطاقة توفرها عملية النقل الفعال التي تستوجب بدورها حامل لنقل المواد المراد حملها إلى الجهة الأخرى (الدم) وعادة يأخذ الحامل الطاقة اللازمة لحركته من جزيئة ATP الخازنة للطاقة، إلا أنه هنا لا يستطيع كسر هذه الجزيئة والاستفادة من طاقتها، لذا فالأمر يستدعي طاقة خارجية تدفع الحامل للحركة، ومن ثم نقل المواد التي يحملها من جوف الوعاء المعوي إلى الدم. هذه الطاقة كما أثبتت البحوث يوفرها الملح (الصوديوم) وتفصيل العملية كما يلي: لما كان تركيز الملح (الصوديوم) في الغذاء عالياً، وأنه أعلى من تركيزه داخل الدم (تركيز الصوديوم داخل الدم 135-145 meqi/l) فإن هناك ميلا قوياً للصوديوم لكي ينفذ غشاء الأمعاء، ولعدم وجود منفذ يستطيع الصوديوم من خلاله للوصول إلى الدم، فإن الحامل البروتيني proten carrierالموجود في الغشاء الخلوي الفاصل بين الجوف المعوي والدم، يعطي الصوديوم فرصة الدخول إلى الدم، حيث يوجد على هذا الحامل موضعان للاستقبال sites receptor الأول لجزئي السكر والآخر للصوديوم، وبتأثير من قوة دفع الصوديوم وميله الشديد لدخول الدم، يتحرك الحامل البروتيني ناقلاً معه السكر إلى داخل الوعاء الدموي، وبذلك يوفر الصوديوم الطاقة اللازمة لحركة الحامل.
ولا يمكن للحامل أن يتحرك إلا بعد أن يشغل كلا الموضعين، عليه في ذات الوقت، إذ أن أشغال واحد منهما لا يكفي لحركة الحامل إلى الدم بل يلزم ارتباط السكر والصوديوم في الحامل في نفس الوقت لكي تحصل الحركة ويتم النقل، أن وجود الصوديوم في امتصاص السكريات ضروري وشرطي ولا مجال للاستغناء عنه، وإذا وجد نقص في تناول الملح وبالتالي نقص في الصوديوم نستطيع التنبأ بالمشاكل الصحية المترتبة عن إعاقة امتصاص السكر ومن ثم تأخير وصوله إلى الأنسجة الحساسة مثل عضلة القلب، وأنسجة الدماغ والكبد إذ أن السكر يعد المصدر الرئيسي في الجسم للحصول على الطاقة الضرورية لعمل الأجهزة المهمة الفعالة، من هذه الحقائق يلزم التأكيد على أهمية مراعاة توفر الملح في الأغذية وعلى ضرورة الافتتاح والاختتام به، كما أشار الأئمة إلى ذلك.
امتصاص البروتينات Protein absorpion
لا زالت آلية امتصاص البروتينات في داخل الأمعاء قيد البحث والدراسة، إذ أنها عملية أكثر دقة وحساسية من امتصاص الكربوهيدرات وتفيد الدراسات في هذا المجال على دور الملح المتميز في العملية حيث تمتص البروتينات عادة على شكل أحماض أمينية (amino acids) في الأجزاء العلوية من الأمعاء الدقيقة أي الأجزاء التي تكون إفرازاتها الغدية حاوية على الصوديوم وأملاح أخرى أما نظام الامتصاص فإنه ينقسم إلى أربعة شعب:
ـ الأولى تختص بالأحماض الأمينية القاعدية (basic aminoacid).
ـ والثانية بالأحماض الأمينية المتعادلة (neutral amiuoacid).
ـ والثالثة بالأحماض الأمينية الحامضية (acidic aminoacid).
ـ والرابعة تختص بحامض البرولين(proline) وهيدروكسي برولين hydroxy proline.
ويعتمد هذا النظام الفائق الدقة في اختيار مواد عمله وانتخابها بكفاءة نادرة، على عنصري الصوديوم والكلورايد ايضاً كشرط في جريان ميكانيكية الامتصاص، بطريقة تماثل إلى حد بعيد ما يحصل في نقل السكريات، فكذلك يحتوي نظام نقل البروتينات على حامل بروتيني carrier protein system له موضعان للصوديوم ولحامض أمين يختار بدقة عالية، واعتماداً على نفس المبدأ السابق في امتصاص الكربوهيدرات يتحرك الحامل ناقلا الحامض الأميني والصوديوم إلى الدم، وبما أن الوجبات الغذائية تحتوي على الكربوهيدرات والبروتينات بشكل رئيسي، وأن الملح قد ثبت له كل هذا الدور المركزي في امتصاص هاتين المادتين الحيويتين لذلك فليس من الغريب أبداً ضرورة تعاطي الملح والحث على استعماله سواء قبل الأكل او بعده أو خلالة شرط عدم الإسراف في استعماله، لأن الإسراف له أضراره وآثاره الوبيلة على نظام جسم الإنسان المحفوظ بدقة مدهشة.
مصادر الملح ومكوناته :
ويعرف ملح الطعام علمياً بأنه معدن الهاليت او ملح كلوريد الصوديوم، وعندما ظهرت علوم الكيمياء العربية اطلق تلاميذ جابر بن حيان عليه اسم ” المصلح ” لتميزه عن الاملاح الاخرى باصلاحه شأن الطعام، وقد استمرت هذا الاسم فى مصر حتى اوائل القرن العشرين0 ملح الطعام ضرورى لغذاء الكائنات الحية وفى مقدمتها الانسان علاوة على كونه مادة اوليه هامة فى الصناعة اذ يدخل فى حوالى 120 صناعة مختلفة تعتمد عليه مباشرة باستخدامه او استخدام احد مشتقاته وفى جمهورية مصر العربية يدخل الملح بخلاف الغذاء فى بعض الصناعات الرئيسية. ولأهمية ملح الطعام فقد جعل الله سبحانه وتعالى له مصادر لا تنضب وعلى رأسها مياه البحر والمحيطات والتى تحتوى على 3.5% بالوزن املاحاً ذائبة تتكون من جميع العناصر المعروفة بنسب تندرج من عدة جرامات فى اللتر الى بضعة اجزاء من مليون جزء ويشكل كلوريد الصوديوم 2.7% بالوزن املاح الماغنسيوم 0.6%، املاح الكالسيوم 0.1% واملاح البوتاسيوم 0.1% بالاضافة الى ما يقرب من 100 عنصر آخر0
وتختلف قدرة هذه المكونات على الذوبان بالقياس على ملح الطعام فمنها ما هو شحيح او اقل قدرة على الذوبان ومنها ما لدية قدرة على للذوبان، لذا فأن عملية فصل تلك الاملاح عن بعضها البعض تعتمد على نظرية التبلور الجزئى للاملاح وذلك بالتركيز المتتابع لمياه البحر حتى تصل الى درجة تشبع كل نوع من تلك الاملاح فيترسب منفصلاً عن المحلول تاركاً باقى الاملاح التى لم تصل الى درجة تشبعها وهكذا باستمرار عمليات التركيز والوصول الى نقطة التشبع لكل ملح على حدة فيتم ترسيبة وهكذا حتى تمام جفاف المحلول، وتشغيل الطاقة الشمسية التى وهبها الله لنا فى عمليات التركيز للمحلول للحصول على قطفة من ملح الطعام والتى تصلح لاجراء علميات رفع الجودة لها واعدادها للاستهلاك الآدمى والصناعى. تتمتع مصر بشواطئ ومناخ ملائم وشمس ساطعة طوال العام كما انه لا يوجد سوق قريب من مناطق الاستهلاك سوى فى بلادنا كلها عوامل تصب فى صالح المنتج المصرى. ولم يعد ملح الطعام سلعة غذائية ولكنه سلعة اساسية للصناعات الكيميائية والوسطية لا غنى عنها. تتمتع مصر بميزة نسبياً فى انتاج الملح حيث وصل حجم الانتاج من الملح الخام حوالى 3 ملايين طن عبر الملاحات الرئيسية فى الاسكندرية وبورسعيد وشمال سيناء وبحيرة قارون وكذلك الملاحات غير المجهزة فى منخفضات طبيعية محاذية لشاطئ البحر شمال سيناء.
والصناعة المصرية لا تستوعب كل الانتاج من الملح فى مصر وهناك كميات من الملح الخام او المعالج جزئياً يتم تصديرة باسعار متدنية جداً لاسواق اوروبا وامريكا لاذابة الثلوج لاتزيد على 10 دولارات للطن مما يعتبر خسارة قومية جسيمة. وتعمل الدولة على تشجيع الاستثمار فى الصناعات القائمة على ملح الطعام والتوسع فيها لاقصى حد بدلاً من تصدير الملح خاماً بأسعار متدنية، فموقع مصر الجغرافى والمناخ المناسب كفيلان بزيادة طاقةانتاج الملح وتصنيعة محلياً مما يعمل على تقليل حجم البطالة وتحقيق عائد مجز من التصدير ودعم الصناعات الكيميائية القائمة وحسن الاستفادة من موارد البلاد0 ومن الضرورى تنمية وتكثيف برامج الاستكشاف عن كل موارد مصر ومنها بالطبع الملح الذى يعد من الخامات المعدنية باستخدام كل الاساليب التكنولوجية التى تساهم فى تقليل نفقات الاستخراج والانتاج.
فوائد الملح :
- وظائف فسيولوجية :
ويحتاج جسم الانسان الى ما يقرب من 10 جرمات ملح طعام يومياً لاحداث توازن المحاليل الملحية االلازمة لاجهزة الجسم كى تؤدى وظائفها الحيوية كتنظيم ضربات القلب وادرار اللعاب لهضم المواد النشوية واحداث التفاعلات الكيميائية الحيوية اللازمة لاستمرار حياة الانسان اذ انه يشمل كل ماهو كائن حى.
وسر احتياج الانسان والكائنات الحية للملح هو قيامة باثارة اللعاب الذى يقوم بالدور الرئيسى فى عملية الهضم للنشويات فلا يعقب الغذاء بها الشعور بالتخمة او عسر الهضم، كما ان ملح الطعام ينظم ويوازى هيموجلوبين الدم والبلازما والمنظم للدورة الدموية والمعوض عن فقدان الاملاح بالجسم نتيجة لافراز العرق او التبول وتبلغ درجة تركيزة فى المحلول الخلوى لجسم الانسان حوالى..9% كمحلول مساعد فى عمليات الهضم والافراز ونقل وامتصاص الاغذية وتوازن مكونات الدم. كما يعد الملح اهم العناصر واثبتها ليكون حاملاً للعناصر النادرة والفيتامينات دون التفاعل معها او الحد من تأثيرها ونشاطها ولما كان ملح الطعام هو المادة الوحيدة التى يتناولها الانسان ثلاث مرات يومياً وبمجموعات تتناسب وحاجته، لذا تم اتخاذ الملح كاحدى الوسائل للعلاج الجماعى سواء فى الدول المتقدمة او النامية.
وقد تم استخدام الملح كعلاج لنقص اليود بجسم الانسان وما يصاحبه من مشاكل واثار تضخم بالغدة الدرقية فى الاماكن التى لايتوافر فى مصادر اغذيتها عنصر اليود ولقد نجحت الهند فى معالجة 40 مليون مريض بالغدة الدرقيه باضافة عنصر اليوم لملح الطعام وايضاً باضافة عنصر الحديد والعناصر النادرة اللازمة لجسم الانسان لمعالجة مرض الانيميا الحادة فى بعض الولايات الهندية. قامت سويسرا باضافة عنصر الفلور الى ملح الطعام للقضاء على مشاكل تسوس الاسنان لثبوت فاعليته عن اى وسيلة اخرى. كما تم استحداث نوع من ملح الطعام منخفض الصوديوم الى النصف تقريباً باضافة عنصر البوتاسيوم لاستخدامات مرضى ضغط الدم المرتفع.
- وظائف اجتماعية :
ملح الطعام له تأثيرات وتداخلات كثيرة فى حياة الانسان، لا تقتصر فقط على التداخلات الغذائية التى يحدثها داخل الجسم، بل تمتد ايضاً الى المعيشة اليومية المعتادة فمثلاً من المتعارف عليه منذ القدم انه اذا اكلت الملح مع شخص كان ذلك اعلاناً عن حالة سلام دائم بينكما، فلا تؤذيه ولا يؤذيك وذلك كانت علامة سيئة اذا رفض ضيفك ان يأكل معك الملح الذى كان يقدم فى هذه الحالة مع قليل من الخبز، ومازال البعض يعتقد بتداخل الملح فى تحقيق السعادة وحسن الحظ، لذلك يقذف قليل من الملح من خلف الكتف اليسرى لمن يريد ان بيعد عنه سوء الحظ، وكلنا مازال يخشى انسكاب الملح على الارض، حتى لايجلب سوء الحظ وهكذا تعدد معتقدات تداخلات ملح الطعام فى حياتنا.
- وظائف غذائية :
اما من الناحية الغذائية فالملح هو مادة ضرورية للجسم حتى تحتفظ الخلايا بمرونتها وصورتها الطبيعية، ويزيد الملح من الاحساس المرغوب للطعام فى الفم فيعطى توازناً لنكهة الطعام مما يساعد على الهضم، وللملح اهمية فى نقل الاحساس خلال الاعصاب بتبادله مع عنصر البوتاسيوم، لذلك فالاهتمام دائماً يجب ان يوجه الى محتوى الصوديوم والبوتاسيوم فى الاغذية، لان لها دوراً مهماً فى تنظيم ميزان الحموضة والقلوية فى الجسم وفى نقل النبضات العصبية وفى المحافظة على حجم الدم. ويتواجد الملح طبيعياً فى جميع الاغذية حتى وان كان طعمها غير ملحى ولذلك فيمكن للجسم ان يحصل على حوالى 40% من احتاجاته اليومية من الملح مما هو موجوداً طبيعياً فى الاغذية التى يتم تناولها عادة بدون اضافة ملح لها. وقد لا يعرف البعض ان الخبز هو المصدر الرئيسى للملح فى غذاء الانسان، فالرغيف الواحد منه – بلدى او شامى يعطى الجسم حوالى جرام ملح وهو ما يمثل 1/5 كمية الملح المطلوبة يومياً للجسم، ولذلك فإن تناول ثلاثة ارغفة من الخبز يومياً يعطى الجسم حوالى 60% من كمية الملح المطلوبة له. وقد يكون من المثير ايضاً ان نعرف ان بعض المنتجات الغذائية مثل انواع من ايس كريم والمياه الغازية والحلويات ومنتجات الشيكولاته والاغذية منخفضة السعرات الحرارية (دايت) يضاف لها فى الصناعة مواد تحتوى على عنصر الصوديوم ويكون تأثيره فى الجسم مثل ملح الطعام.
وعند دخول الملح الى الجسم ينفصل الى عنصرين الكلور والصوديوم ويستخدم الجسم الكلور فى تركيب حمض الهيدروكلوريك فى عصارة المعدة الهضمية، اما الصوديوم فان كل جرام منه يربط 100 جرام من الماء داخل الجسم، ويوجد جرام الصوديوم فى حوالى 2.7 جرام ملح. وعلى ذلك فزيادة تناول الملح تؤدى الى زيادة انفراد الصوديوم وما يتبعه من ربط الماء داخل الجسم فيشكل عبئاً على القلب والدورة الدموية والكلى التى يجب ان تقوم بتصفية هذا الماء من الدم وطرده خارج الجسم مع البول. وحتى يمكن التحكم فى تناول كمية الملح المناسبة دون زيادة، فيجب الاقلال من تناول الخبز وعدم اضافة الملح الى اى طعام الابعد تذوقه اولاً، والاهتمام بقراءة محتويات الاغذية المدونة على بطاقة عبواتها لمعرفة مدى وجود مركبات الصوديوم بها، واخيراً استخدام عصير الليمون او البصل او الثوم او الخل او التوابل والبهارات لاعطاء الطعام طعماً مقبولاً دون اضافة ملح له.
القيمة الغذائية :
القيمة الغذائية للملح فى أنه مادة لا يمكن الاستغناء عنها ابداً فى الحياه فجسم الانسان البالغ يحتوى فى المتوسط على 100 جرام من الملح يفقد منها يومياً بالبول والعرق من 20-30 جراماً فيحتاج الى تعويض ما يفقده من الملح من الغذاء، والملح يلعب دوراً اساسياً فى تركيز الماء فى الانسجة وعند نقصه فى الجسم فان اضطرابات عديدة وخطيرة قد تحدث ولا تزول الا بتعويض المفقود من الملح، ويوجد الملح فى كثير من الاطعمة مثل اللحوم والبيض والسمن وغيرها وبما ان الملح ضرورى لكل شخص حى فأنظمة الاكل بلا ملح يجب ان تحدد بمدة تقصر او تطول فقط للمصابين بامراض القلب وضغط الدم والكبد وبعض البدينين ويجب ان يتم ذلك حسب اشراف الطبيب.
يعتقد ان الملح نوع من انواع التوابل التى يمكن الاستغناء عنها فى الطعام خاصة ان له اضرار صحية كثيرة، ولكن الحقائق العلمية تؤكد ان الملح غذاء ضرورى جداً للانسان لان يساعد على الاداء الوظيفى السليم لكل من السائل العصبى والتقلصات العضلية بالاضافة الى انه يشارك بقدر كبير فى التنظيم الهورمونى وانتاج الدم والبول واللعاب، ويحتاج الانسان الى ما يتراواح ما بين 7 و 8 جرمات من الملح يوميا، ولكن الكثيرين لا يحصلون على هذه الكمية لخوفهم من اضرار الملح وارتباطه بارتفاع ضغط الدم والكولسترول والسكر ولانه فى النهاية يسبب السمنة. يقول المتخصصون انه ليس من المناسب الحرمان الكامل من الملح، فالملح غذاء يحتاجه الجسم لاداء وظائفه ولكن يجب عدم الافراط فى تناوله، فالاستعمال الخاطئ لعبوة اللملح الموجودة على المائدة يعد احد اعراض فقد التوازن الغذائى.
مواصفات غذائية (*) :
| Property | Unit | Specifications | |
| Appearance | White crystalline | ||
| Assay | % W/W NaCl | 990 | Min |
| Surface Moisture | % W/W H2O | 0.1 | Min |
| Insoluble Matter | Mg/kg | 300 | Max |
| Alkalinity | Mg/kg (CaCO3) | 150 | Max |
| Sulphate | Mg/kg | 3000 | Max |
| Total iron | Mg/kg Fe | 2.0 | Max |
| Total Calcium | Mg/kg Ca | 50 | Max |
| Total Magnesium | Mg/kg Mg | 750 | Max |
| Total Copper | Mg/kg Cu | 1.0 | Max |
| Total Arsenic | Mg/kg As | 0.05 | Max |
| Total lead | Mg/kg Pb | 0.05 | Max |
| Total Cadmium | Mg/kg Cd | 0.05 | Max |
| Total Mercury | Mg/kg Hg | 0.05 | Max |
| KIO3 | Mg/kg | 30-70 | |
| pH of 1% solution | 70±0.2 | ||
| Physical Characteristics | |||
| Pical Range Bulk Density | 1.21-1.23 g/cm3 | ||
| Pical Range Sieve Analysis | % Through Sieve | ||
| (Passing from 100 µm) | 100 | ||
| (on 300 µm) | 60-65 | ||
| (on 200 µm) | 30-35 | ||
| (Passing from 200 µm)
Country of Origin : Egypt |
5-10 | ||
- ميل فطرى لطعم الملح :
يولد معنا ميل فطرى لطعم الملح يدفعنا للبحث عنه، وقد ادرك الانسان قيمة الملح للحياه ودورة فى التغذية، حيث يلعب الصوديوم دوراً مهماً فى الحفاظ على التوازن الكيميائى الدقيق من السوائل فى الجسم البشرى، وتؤدى زيادة نسبة الصوديوم الى احتباس السوائل فى الجسم، ونقصه يؤدى الى الجفاف. وفى حالات الفشل الكبدى والكلوى والقلبى، يحدث فقدان السيطرة على تنظيم الصوديوم والتوازن بين السوائل، فيؤدى ذلك الى احتباس للسوائل بالجسم، والنصيحة هى الحد من استهلاك الصوديوم.
وهناك العديد من الدراسات التى تربط بين ضغط الدم والملح بالذات ولدى كبار السن فان المصدر الاكبر للصوديوم هو ملح الطعام الا أن الاغذية المصنعة والتى كثر استخدامها الأن بطريقة مبالغ فيها يضاف اليها الملح خلال عملية التصنيع. وملح الطعام مهم ولكن لا يجب ان يترك اثاره على صحتنا، والقليل منه يجعل الطعام شهياً، ولكن الافراط فيه يمكن ان يسبب مشاكل صحية كثيرة.
- الملح ضد الاكتئاب :
برغم التحذيرات المعتادة عن خطورة الملح فى الطعام الا ان باحثين امريكين لهم رأى اخر فهم يقولون ان اضافة الملح للطعام تحسن المزاج وان الملح يمكن ان يعتبر دواء طبيعياً للأعصاب والاكتئاب، ونصح الباحثون بجامعة ايوا الامريكية بضرورة تناول 6 جرامات من الملح فقط لا أكثر لان الزيادة قد تنسب فى الاصابة بارتفاع ضغط الدم واوضحت الدراسة ان فشران المعمل تصرفت بنفس الطريقة عند حرمانها من المخدرات ومن الملح واشار الباحثون الى ان الدراسة تكشف سبب ميل البعض الى الاكثار من الملح برغم يقينهم من خطورته على الصحة.
- فائدة الكاتشب وضرر التيك أواى :
اعلن العلماء فى الولايات المتحدة الامريكية ان اضافة الكاتشب الى الشوربة يقلل من الاملاح المتواجدة بها ويحد بشكل كبير من آثارها الضارة التى قد تؤدى الى ارتفاع الضغط والتسبب فى مشكلات صحية خاصة لكبار السن والكاتشب ايضاً يخفض من الاملاح الموجودة فى باقى انواع الاطعمة خاصة اطعمة التيك اواى حيث اثبتت الابحاث ان 75% من الاملاح التى يتناولها الشخص يومياً تكون من الاطعمة المطبوخة والتيك أواى، واشار العلماء الى ان الكمية المثالية من الملح والتى يجب تناولها بالنسبة لكبار السن يومياً يجب الا تتخطى 6 جرمات اى ما يوازى ملعقة شاى كما يجب ان تكون هذه الكمية اقل بالنسبة للأطفال ولكن تناول الاطعمة المطهية والتيك اواى يزيد من هذه الكمية داخل جسم الانسان دون ان يدرى ويترتب عليها الكثير من المشاكل لذلك فإن تناول الكاتشب مع الاطعمة ذو فائدة كبيرة ويجب الحرص عليه.
- الملح والرشاقة :
حلم كل امرأة ان تظل رشيقة العمر كله ولو زاد وزنها وعرفت الترهلات طريقها الى جسدها تصاب بحالة من القلق والتوتر وتبحث عن طريقة للعودة الى الرشاقة والوزن المثالى، ويرى الخبراء ان الحل الامثل بعد الرياضة للتخلص من المشاكل التى تسببها زيادة الوزن هو الاستعانة بالملح الذى يعمل على شد الجسم بشكل ملحوظ وذلك من خلال وضع كوب من الملح فى ماء البانيو وبعد اذابته يمكن الاستلقاء لمدة لا تقل عن 10 دقائق علماً بأن تلك الوصفة مفيدة فى حالات تورم المفاصل كما تساعد على التخلص من الارهاق والتعب.
فى الدراسة التى وردت فى نشرة مجلس الابحاث الطبية بكامبردج انه بالرغم من محاولات شركات الاغذية خفض كمية الملح فى الاطعمة المصنعة الا أن الناس مازالو يتناولون الكثير من الاطعمة التى تحتوى على كمية كبيرة من الملح وأوصت الدراسة ايضاً بضرورة التزام الجميع بتناول الملح بمعدل 6 جرامات فى المتوسط يومياً لتقليل الازمات القلبية وخفض ضغط الدم، ومن ثم تقليل معدلات الوفاة، وبالرغم من ان الملح يعد احد العناصر القليلة التى لا يمكن استغناء الانسان عنها الا ان الافراط فى تناوله قد يكون احد الاسباب الرئيسية للبدانة، وهو الامر الذى لا يعرفة معظم اصحاب الوزن الزائد الذين يتبعون عشرات الوسائل من اجل التخلص من بدانتهم والمعروف ان الجسم يفقد فى الاسبوعين الاولين من اتباع اى نظام غذائى بغرض التخسيس الكثير من الوزن الزائد نتيجة لفقده الكثير من المياه والاملاح المخزنة فيه ويرجع السبب فى هذا الفقدان السريع للوزن ان الجسم عندما يبدأ فى اتباع رجيم يبدأ بفقد الاملاح والمياه المختزنة به ثم يبدأ فى استهلاك الطاقة من الشحوم المختزنة به فبتخلص من الكثير من الكيلو جرمات الزائدة، وينصح بضرورة التقليل من الملح فى الطعام والاكثار من تناول الخضروات والفاكهة الطازجة وتجنب اللحوم المعلبة والجبن والزبد النباتى والمخللات ورقائق البطاطس والصلصة المعلبة التى يجب التقليل منها باستبدالها بالطبيعية.
الطعام المالح سمة أساسية في غذاء بعض الشعوب ومنها المصريين , وهي سمة غير صحيحة لأن كثرة الملح تساهم في أرتفاع ضغط الدم ومن ثم زيادة أحتمالات التعرض لأمراض القلب والجلطات . وفي ما يتعلق بالرشاقة فالملح يساعد على تجميع السوائل في الجسم فيرتفع الوزن ويبدو الجسم ممتلئاً، ويقوم البعض بأضافة كمية من الملح إلى الطعام وعند اضافة ما يقارب ملعقة شاهي فأن هذه الكمية تقدر بخمسة جرامات فأذا تكررت هذه الأضافة كل يوم فيكون استهلاك الملح أكثر من حاجة الجسم أن الملح يحتوي على الصوديوم بنسبة حوالى 40% وهذا العنصر ضروري للجسم ولكن إذا استهلك من الصوديوم أكثر من حاجة الجسم فلها أضرار جسمية فهذه الأضرار تؤثر في صحة المرأة بشكل خاص . فتخزين السوائل في جسم المرأة عادة تؤدي إلى زيادة في الوزن وأيضاً تجمع السوائل في الساقين بعد الجلوس لفترة طويله كما يوجد ارتباط بين استهلاك الملح بكثرة وممن هشاشة العظام، وفى هذه الحالة يفضل شرب الماء كثيرأ للتخلص من الملح، وشرب الماء صباحأ مفيدأ لأنه يساعد على تنقية الحهاز الهضمي قبل البدء بوجبة الأفطار.
- الملح والمرأة وعمليات التجميل :
أدت المخاطر الناجمة عن عمليات تجميل الصدر مع تزايد اعداد المقبلات على اجراء هذه العملية الى الجدل الساخن حول عمليات زراعة السليكون الى احجام كثير من النساء عن اجراء العملية، ولكن مؤيديها يقولون ان البديل لم تصرح به الولايات المتحدة وهو زراعة اكياس الملح، قالت ديانا زوكيرمان رئيس المركز القومى لابحاث صحة المرأة والاسرة، ان تجميل الصدر بزراعة الاكياس الملحية سوف يكون اكثر امانا ويجد اقبالاً من النساء.
من الفوائد الكثيرة لملح الطعام استخدامه فى :
- رش جوانب الطرق بعد تجريفها من جليد الشتاء لتأخير ذوبانه حتى لا يتحول الىمياه كثيرة تعرقل حركة المرور0
- يستخدم الملح المغسول الفاخر فى صناعة النسيج.
- التخلص من الرواسب المتراكمة على المكواة نتيجة الكى المتكرر باستخدام قليل من الملح الناعم حتى يتخلص منها عن طريق فرك الملح فى اسفل المكواة.
- الملح الخشن مفيد فى التخلص من بقايا الجلد الميت اسفل القدمين عن طريق تدليك المنطقة المنبهة من الجلد بقليل من الملح الخشن الذى يقوم بازالة الجلد الميت من القدمين.
- أن الملح الذى نستخرجه من مياه البحار لا يقتصر استخدامه على إعداد الأكلات اللذيذة واعطائها نكهة لا يمكن الاستغناء عنها؟ فقد اثبتت الدراسات الحديثة أن الملح المستخرج من مياه البحار يحتوى فى تركيبه على الأملاح المعدنية والبوتاسيوم، وكلها مواد شديدة الأهمية للحفاظ على جمال ونضارة بشرة المرأة وتحميها من الجفاف والتشقق والبقع التى تسببها برودة الجو فى فصل الشتاء. كما أن مكونات الملح تحمى الأظافر والأسنان وتمنحها القوة والجمال. ويقدم أخصائيو التجميل بعض الوصفات والاستخدامات المختلفة للملح منها: قناع الملح والعسل: خليط الملح البحرى مع العسل مضاد طبيعى لانتفاخ الجلد وتهيجه ويساعد على توازن إفراز الجلد للمادة الدهنية، وبالتالى يحارب جفافه لذلك: اخلطى ملعقتين من الملح مع أربع ملاعق من العسل، وافردى الخليط على بشرة وجهك مع مراعاة الابتعاد عن المنطقة المحيطة بالعينين واتركيه لمدة عشر دقائق، ثم غطي وجهك بقطعة قماش مبللة بماء دافىء لمدة ثلاثين ثانية، واشطفى وجهك بالماء البارد بعدها مع تحريك اصابع يديك بحركات دائرية وستلاحظين الفرق بعد فترة من المداومة على قناع الملح بالعسل. للتخلص من الجلد الميت: الملح المستخرج من البحار من المواد الطبيعية التى تساعدك على التخلص من الجلد الميت كما يعمل على تنعيم الجلد الخشن، ولن يكلفك ذلك شيئا سوى خلط ربع ملعقة ملح مع ربع فنجان زيت زيتون ودلكى جسمك به قبل الاستحمام. حمام الاسترخاء: يعمل الملح البحرى على امتصاص السموم من الجلد وتنظيفه بعمق، فهو يحتوى على أملاح معدنية تساعد على إعادة النضارة للجلد وتحميه من التجاعيد كما يساعد الماغنسيوم الموجود به على تقليل اختزان الجسم للماء. فأضيفى فنجاناً من الملح البحرى إلى ماء البانيو الدافىء واستلقى فيه لمدة نصف ساعة وستشعرين بعد ذلك براحة عظيمة بعد عناء يوم طويل مزدحم بالعمل. لتلميع الأظافر: الملح البحرى يلمع الجلد ويقوى الأظافر، فاخلطى ملعقة منه مع ملعقة بيكنج بودر وملعقة عصير ليمون مع نصف فنجان ماء دافىء، ثم اغمسى اظافرك فى الخليط لمدة ربع ساعة واشطفيها وستلاحظين الفرق مع تكرار هذه العملية.. ستلاحظين أظافر غير متقصفة لامعة قوية خالية من الاصفرار.أسنان بيضاء لامعة: مزج ملعقة من الملح البحرى مع ملعقتين من البينكنج بودر ودعك الاسنان باستخدام فرشاة مغموسة في هذا الخليط يساعد على إزالة البقع وتبيض الاسنان لأن الملح البحرى مصدر طبيعى للفلورايد عظيم الفائدة للأسنان واللثة وهى عادة قديمة كانت جداتنا يستخدمنها.. وسخرنا منها، ولكن بعد مرور الأيام أكدها العلماء.
- فوائد الملح فى عمليات البتر وعلاج الخلايا التالفة :
توصل علماء في جامعة تافت الأميركية إلي اكتشاف أن الملح يمكن أن يفيد في علاج الخلايا والأنسجة التالفة, وقال باحثون في جامعة تافت الأميركية, إنهم تمكنوا من إعادة بناء أطراف الضفادع الصغيرة المبتورة, من خلال تمرير تيار من أيونات الصوديوم إلي الخلايا الجريحة. وذكر بحث نشرته مجلة علم الأعصاب الأمريكية أن الحقن بالصوديوم ساعد في إعادة نمو الأطراف المقطوعة لصغار الضفادع, وتتمثل أهمية هذا الكشف في أن المزيد من البحث ربما يساعد العلماء علي تطوير علاجات طبية لتلفيات الحبل الشوكي, أو في تعويض الأطراف المبتورة لدي البشر, وفق هذه الدراسة, التي أشارت إلي أن حقن الأجزاء المجروحة بالملح ساهم في استعادة نموها, حتي بعد مرور18 ساعة علي عملية البتر.
- فوائد أخرى الملح :
افاد باحثون في علم النفس والتصرف بجامعة ايوا الامريكية انه ينبغي اضافة الملح الى الطعام لانه يحسن المزاج على الرغم من كونه مضر بالصحة. واضاف الباحثون ان الملح يمكن ان يعتبر دواء طبيعيا للاعصاب. واظهرت تجارب اجراها الباحثون على مجموعة من الجرذان، ان التي تعاني من نقص في الملح بدت منزوية وغير مهتمة بالنشاطات التي عادة ما يتمتع بها الجرذان، ما يعتبر دليلا على الاكتئاب. تكون عادة ممتعة هو من اهم مؤشرات الاكتئاب، وان هناك امكانية بأن يصبح الانسان مدمنا على الملح. ويشار الى ان احد تعريفات الادمان هي الاستمرار في تعاطي مواد من المعروف عنها انها مؤذية. ومن المؤشرات الاخرى للادمان التوق الى مادة معينة في حال الحرمان منها. واظهرت دراسة جامعة ايوا التغير نفسه في حركة الدماغ لدى الجرذان لدى حرمانهم من المخدرات او من الملح. ويشير ذلك الى امكانية ان يكون التوق الى المخدرات او الى الملح يثير ردات الفعل نفسها لدى الدماغ، وهي تحديدا ردات الفعل المتعلقة بالادمان.
ويحذر الاطباء والخبراء من الافراط في تناول الملح لتسبيبه بارتفاع ضغط الدم. يشار الى ان جسم الانسان بحاجة للصوديوم وهي المادة الاساسية في التركيبة الكيميائية للملح الى جانب الكلور. لكن الاكثار في تناول الملح يرتبط مباشرة، بالاضافة الى رفع ضغط الدم، بزيادة خطر التعرض الى جلطة او نوبة قلبية. وتفيد الوكالة ان معدل تناول الملح للشخص الواحد انخفضت، ولكنها لا تزال 8.6 جرامات اي فوق التقدير المثالي. وقد صدرت نتائج الدراسة الامريكية في الوقت الذي جددت فيه وكالة المعايير الغذائية دعوتها الى اتباع انظمة غذائية صحية. وانتقدت الوكالة مشاهير الطهاة من بالترويج لوصفات عالية الدسم ما يعتبر مساهمة من قبلهم في مفاقمة مشكلة البدانة.
والملح مركب بسيط يتكون من عنصرين فقط هما الصوديوم والكلور، وبالنسبة لعلماء التغذية فهو مثير للجدل. فالملح مكون حيوي في كل سوائل الجسم، بما فيها الدم. وهو حيوي لدرجة أن الجسم يحتوي على سلسلة مفصلة ودقيقة من آليات التنظيم التي تعمل على بقاء تركيز الملح في الدم ضمن النسب الصحيحة. وعندما يهدد ملح الجسم بالانخفاض، فإن الكليتين تستطيعان أن تأسرا كل الملح الموجود في البول. وعندما تدعو الحاجة، فإن غدد إفراز العرق في الجسم تستطيع أيضا أن تحفظ الملح على نحو كامل تقريبا. وقد طور الجسم البشري أجهزته الحيوية لتؤدى دورها فى السماح بالاداء السليم له بالعمل على نحو رائع حتى فى حالة استهلاك كميات قليلة من الملح .
أثبتت الدراسات أن العلاقة بين ضغط الدم وكمية الملح التي يأخذها الجسم هي مبالغ بها أكثر من حجمها الطبيعي، ولكنها تزداد فعلا مع التقدم في العمر وبالنسبة إلى من كانوا مصابين أصلا بارتفاع في هذا الضغط”. وأن كل ستة جرامات من الملح المستعمل في الوجبات الغذائية (وهي تعادل 2400 ملغم من الصوديوم في الوجبات الغذائية) تزيد ضغط الدم بمعدل 10 نقاط. وأمكن التخفيض المعتدل في ملح الوجبات الغذائية إلى خفض ضغط الدم على نحو ملموس، وخلال فترة لم تتجاوز خمسة أسابيع0 ويستطيع الانسان ان يعيش على وجبات غذائية خالية تقريبا من الملح دون ضرر0
ويجب على المصابين بارتفاع ضغط الدم، أو بمرض القلب، أو ببعض أنواع أمراض الكلية والكبد أن يحدوا على نحو صارم من تناول الملح. ويستطيع الأصحاء الذين يكون ضغط الدم لديهم طبيعيا.
نسبة 10 في المائة فقط من ملح الوجبات الغذائية تأتي من الملح الطبيعي الموجود في المواد الغذائية، و15 في المائة تأتي من الملح المضاف إلى الطعام سواء في أثناء الطبخ أو على المائدة، بينما نحصل على 75 في المائة من الطعام المعالج أو المعلب. وبالإضافة إلى الملح، فإن الأطعمة المعلبة (لمطبوخة أو المحضرة سابقا) تحتوي غالبا على دسم مشبع وكمية فائضة من السعرات الحرارية بينما تفتقر إلى الفيتامينات والألياف.
ليس الملح والصوديوم مادتين متماثلتين، فالملعقة الكبيرة من الملح تحتوي على 5 جرامات من كلور الصوديوم، وبما أن 40 في المائة من هذه الكمية هي من الصوديوم، فهذا يعني أن كمية الصوديوم في هذه الملعقة هي 2000ملجم. وفي أي قياس، فإن ملعقة واحدة من الملح تكون أكثر من كافية في اليوم.
وإن الملح، مهما كان نوعه أو مصدره، يتألف من 40% من الصوديوم، فملح البحر، وملح الدمع، وملح البصل، وملح الثوم، تحتوي كلها على كلوريد الصوديوم. وإن الصوديوم في أي مركب آخر يمكن أن يرفع ضغط الدم على غرار صوديوم الملح. وإن مسحوق الخَبز (Baking Powder) وصودا الخَبز (Baking Soda) والمونوصوديوم جلوتاميت (MSG) هي أمثلة على العناصر الغنية بالصوديوم.
ويجب قراءة الكتابات على أغلفة المواد الغذائية لمعرفة كل المواد الإضافية الحاوية على الصوديوم. وإن عبارة “غير مملّح” تعني فقط أن الملح ذاته لم يُضف في أثناء التحضير. وإن عبارة “صوديوم مخفّض” هي أكثر فائدة، وتقول أن هذا المنتَج يحتوي على نسبة من الملح تقل عن 75% من السلع المماثلة. وثمة عبارة أفضل هي “صوديوم بنسبة منخفضة” وهي تعني أن كل وحدة تحتوي على أقل من 140ملجم من الصوديوم، كما أن عبارة “صوديوم بنسبة منخفضة جدا” تعني أن الوحدة التي تُقدم أو تُستخدم وحدة قياسية تحتوي على أقل من 35ملجم. الغضة، ومنتجات الحبوب، والفواكه، والسمك، ولحوم الدجاج والطيور، منخفضة الصوديوم بصورة طبيعية.
توصيات تخفيض الملح في الوجبات الغذائية تتمثل فى :
- الامتناع عن إضافة الملح إلى الطعام سواء في أثناء الطبخ أو على المائدة. والأفضل استعمال التوابل لتحسين مذاق الأطعمة. وعموما، فإن بدائل الملح التي تضم عادة البوتاسيوم عوضا عن الصوديوم، يمكن أن تكون مفيدة.
- إن الأطعمة السريعة، والمحضرة مسبقا (المعلبة)، والمعدّة لمناسبات محددة تكون كلها غنية بالملح على وجه خاص، والأفضل تجنب البطاطا المقلية، والجوز والبندق المملّحين، وأنواع البسكويت المالحة، والذرة المملّحة. وكذلك، الزيتون والمخلّلات.
- التركيز على اختيار الأطعمة الطازجة أو المبرّدة عوضا عن المعلبة. وتجنُّب السمك المعلب ومختلف أنواع الحساء والمرق المعلب.
- اجتناب اللحوم المحضرة مسبقا أو المملحة (النقانق، السجق).
إن الملح هو مادة لا يمكن الاستغناء عنها أبدا في الحياة فجسم الإنسان البالغ يحوي- في المتوسط- مئة جرام من الملح, يفقد منها كل يوم بالبول والعرق من 20-30 جراما, فيحتاج إلى تعويض ما يفقده من الملح من الغذاء, ولما كان الملح يلعب دورا أساسيا في تركيز الماء في النسيج الحى وقد نقص الملح من الجسم, فإنه يحدث اضطرابات عديدة خطيرة ولا تزول إلا بتعويض المفقود من الملح, ولذا نسمع أن سكان البلاد الاستوائية يتناولون مقدارا من الملح لتأمين الماء اللازم لدوام الحيوية في أجسامهم.
التعود على تقليل استهلاك الملح :
- يتم بتقليل الملح بالتدريج.
- يجب استخدام عصير الليمون والأعشاب الجافة بدلأ من الملح لتطيب السلطات0
- استخدام الملح القليل من الصوديوم فهو يتمتع بالطعم نفسة
ضرر الزيادة والإفراط فى تناول الملح :
السم الأبيض (الملح) : أثبتت الدراسات الطبية الحديثة ان اكثر من 26 % من المصريين البالغين مصابون بمرض ضغط الدم وان ثلثي المرضي لا يعرفون اصابتهم به ولا يستطيع الأطباء التحكم والسيطرة علي المرض الا في 89% فقط منهم. واشارت الدراسة الي ان هذاالأمر قد يظهر بشكل سريع بسبب استخدام ربات البيوت لملح الطعام بكثرة دون وعي ارتفاع ضغط الدم المرض يزداد مع التقدم في العمر ويسبب زيادة في الوزن بسبب كثرة استهلاك ملح الطعام اضافة الي الاستعداد الوراثي ويمكن القول ان اغلب حالات ارتفاع ضغط الدم ليس لها سبب محدد ويسمي هذاارتفاع الضغط الالي ان ارتفاع ضغط الدم ليس له اعراض يمكن الاستدلال بها علي وجوده فالطريقة الوحيدة للتشخيص هي قياس ضغط الدم بدقة مرات عديدة علي مي اسابيع وربما شهور بالاضافة الي معرفة التاريخ المرضي التفصيلي والفحص الاكلينيكي الدقيق مع القليل من الفحوص المعملية. علاج ارتفاع ضغط الدم يستمر مدي الحياة في الغالية العظمي من المرضي مع امكانية تعديل العلاج وفقا لما يطرأ علي حالة المريض من تغيرات ولذلك يجب التحذير من التوقف عن تناول العلاج والذي يمكن ان يترتب عليه مضاعفات خطيرة.
أكدت درسة حديثة فى جامعة بوسطن ان كثرة الاملاح فى الجسم تؤثر سلباً على الذاكرة والعقل واليقظة، فقد اجريت هذه الدراسة على 2500 متطوع بريطانى فوق سن 30 عاماً ووجد انهم يتناولون املاحاً كثيرة مما يؤدى الى ارتفاع ضغط الدم لديهم، وايضاً يؤثر على قوة المخ ودرجة الانتباه لدى الفرد. وذكرت الدراسة ان هناك 16 مليون بريطانى يعانون من ارتفاع ضغط الدم وهذه الحالة الناتجة عن زيادة الاملاح تسبب 13 الف حالة سكته دماغية و 70 الف أزمة قلبية كل عام0 ويؤكد الباحثون على ان زيادة الاملاح فى الاطعمة هى السبب الرئيسى فى قلة تركيز المراهقين والصغار.
ويؤدى الافراط فى تناول الملح فى رقة العظام لدى المراهقين وأيضاً كبار السن لأن زيادة الملح تؤدى لزيادة سحب الكالسيوم وعدم توفرة لتكوين العظام.
والاسم الكيميائى للملح هو ” كلوريد الصوديوم ” ويحتوى على 61 % كلوريد و 39 % صوديوم اما الكلوريد فيعمل على حفظ توازن الماء بين الخلايا وما حولها فى الجسم، ويساعد على عملية الهضم، ويتحد مع الصوديوم للحفاظ على توازن الحمض القاعدى الضرورى لحياة الانسان. بينما يعمل الصوديوم على تنظيم ضغط الدم ومعدل جريانه وينقل النبضات العصبية فى يسر وسهولة وبالسرعة المطلوبة، كما انه ضرورى لتنظيم نبضات القلب والعضلات فى معدلات طبيعية ومناسبة، وفى حالة ما اذا اسرف الانسان فى تناوله للملح، حيث ذاك يأتى دور الكليتين، فمن ضمن وظائفها تخليص الجسم مما يزيد عن حاجته من الملح عن طريق العرق والبول، كذلك ان كانت كمية الملح الموجودة بالجسم اقل مما يجب تقوم الكليتان بالتخلص من الماء فقط مع الاحتفاظ بالملح. من الثابت علمياً ان الجسم البشرى لا يستطيع القيام بوظائفه بدون هذا المعدن الحيوى، وهذا يبرر قيام الاطباء بحقنه لمرضاهم فى الاوردة والشرايين بوحدات العناية المركزة وأثناء العمليات الجراحية ولازالت الابحاث الجديدة تؤكد يوماً بعد يوم ان انعدام الملح بالجسم يعنى تدهور قوته ومناعته وفشل اجهزته فى القيام بوظائفها ومواجهة الامراض.
الافراط فى تناول الملح ربما ينطوى على تداعيات صحية خطيرة مثل الاصابة بالسكتة القلبية او الجلطة الدماغية، وذلك بحسب نتائج دراسة سويسرية حديثة اكدت وجود علاقة قوية بين كثرة تناول الملح والاصابة بأمراض الاوعية القلبية وما يخلف ذلك من انعاكسات سلبية قد تؤدى احياناً بحياة من يهملون مراقبة نظامهم الغذائى على نحو منتظم، شملت الدراسة السويسرية على الاف المتطوعين المصابين بامراض فى الاوعية القلبية من خلال متابعة ماهو متاح او محظور صحياً طوال ثلاث سنوات، وتبين ان تناول 5 جرامات من الملح الاضافى مقارنة بالكمية المحدودة من قبل خبراء منظمة الصحة العالمية يزيد فرض الاصابة بالجلطة بنسبة 23% وخطر الاصابة بالسكتة القلبية بنسبة 17% واشارت الدراسة الى ان معدل استهلاك الملح يومياً فى العالم العربى لكل شخص يقدر بنحو عشر جراماًت على الاقل، لكن بحسب الدراسة السويسرية فان يفضل تخفيض حجم الاستهلاك اليومى الفردى للملح بنسبة 50% مما يعنى ان استعمال كميات اقل من الملح اثناء الطبخ يعد افضل وسيلة لتجنب مفاجآت صحية محتملة مستقبلاً، بالطبع يمكن اتباع طريقة الطبخ الصحية بتقليل كمية الملح المستخدمة بصورة تدريجية كى يعتاد الجسم على برنامج غذائى جديد قليل الملح.
تم فحص عينة من سكان جزر سليمان الواقعة جنوب غرب المحيط الهادى وشمال غنيا الجديدة، والذين تقتصر اغذيتهم على الخضروات والفواكه والاعشاب والكسافا ( جذور تشبه البطاطا ) لقد كانت نتيجة الفحص الاكلينيكى لايوجد شخص يعانى من ارتفاع ضغط الدم او امراض القلب، وتم تقديم الوجبات الغربية ( تتميز بمحتواها العالى من الدهون المشبعة والملح وانخفاض محتواها من الالياف) تدريجياً الى عدد من افراد العينة موضع الدراسة، وتم تتبعهم اكينيكياً، واكتشف ان هؤلاء الافراد وفى غضون عام واحد قد بدأوا يعانون ذات الامراض التى يعانى منها الغربيون بعد ان كاون ينعمون من قبل بسلامة قلوبهم وشرايينهم وأوردتهم .
ان اخطر ما فى الغذاء ارتفاع الدهون المشبعة الصلبة (على درجة حرارة الغرفة) وارتفاع محتوى الملح، وانخفاض نسبة الالياف، وثبت وجود علاقة وثيقة بين زيادة كميات الملح بالطعام وزيادة معامل المجازفة بارتفاع ضغط الدم، وقد تبين التأثير الايجابى للحد من استخدام الملح على خفض ضغط الدم فى حين ان تناول كميات كبيرة من الملح يفقد الادوية الخافضة للضغط الكثير من مفعولها.
يحتوى ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) على عنصرى الصوديوم والكلور وهما عنصران مهمان حيوياً للجسم ولكن للصوديوم دوراً فاعلاً فى ضبط ضغط الدم.
- عندما تزداد حاجة الجسم الى الصوديوم يزداد افراز هرمون الالدوستيرون Aldosterone والذى تفرزه قشرة الكظرية مما يؤدى الى امتصاص الصوديوم من القناة الهضمية واعادة امتصاصه بواسطة الكلى، والعكس صحيح اى انه عند زيادة تركيز الصوديوم بالجسم عن الحاجة يقل افراز هرمون الالدوستيرون، ومن ثم يقل امتصاص الصوديوم.
- يقوم الدم بنقل الصوديوم الممتص من الطعام الى الكلى حيث تحدث له عملية فلترة (ترشيح) يعود بعدها الى تيار الدم بكميات تحافظ على ضغط الدم فى المدى المثالى.
- اذا زاد مستوى الصوديوم نتيجة لتناول كمية كبيرة من الملح مع الغذاء فان مستقبلات العطش الموجودة بالمخ وتحديداً فى منطقة تحت المهاد Hypothalamus يحدث لها عملية حث مما يؤدى الى شعور الانسان بالعطش ومن ثم يتناول كمية اكبر من السوائل، مما يسمح للكلى بافراز كمية اكبر من البول وبه الكمية الزائدة من الصوديوم يواكب ذلك اختفاء الشعور بالعطش.
- حيث ان ما يمكن افرازه من الصوديوم فى حجم معين من البول محدود فان ضغط الدم ومستويات السوائل خارج الخلايا ترتفع وهذا هو ما يحدث عندما تكون كمية الصوديوم فى الغذاء المتناول اكبر من قدرة الكلى على افراز كل كمية الصوديوم الزائد.
يتناول الانسان فى طعامة العادى كمية تتراوح بين 7.5 و 18 جراماً من الملح يومياً (تعادل من 3 الى 7 جرمات صوديوم) والانسان لا يحتاج الا نحو من 5 الى 10% من هذه الكمية فقط اى ان من 90الى 95% من كمية الصوديوم التى يتم تناولها فى الطعام يفرزها الجسم فى البول لانه لا يحتاج اليها، اذن ما يتناوله الانسان من الصوديوم فى طعامة العادى يزيد عدة مرات عن احتياجاته اليومية من الصوديوم ومن ثم يتضح ان اضافة الملح على المائدة امر خاطئ بكل المقاييس.
وتتباين الاغذية المختلفة من محتواها من الصوديوم فالفواكه كالتفاح والجريب فروت والاناناس تحتوى على 1ميللجرام صوديوم/100 جرام فاكهة، فى حين يصل تركيز الصوديوم فى اللبن الى 50 ملليجرام/100 جرام، اما السردين المعلب فيحتوى على 510 ملليجرامات صوديوم/ 100 جرام، وهذه الكمية تزداد الى 2400 ملليجرام صوديوم/100 جرام من المخللات ولأن الصوديوم هو العنصر المؤثر على ضغط الدم، فانه ينبغى الانتباه الى وجود الصوديوم فى مصادر اخرى غير ملح الطعام مثل مساحيق الخبيز (البيكنج بودر) وللمصابين بارتفاع ضغط الدم عدم اضافة الملح الى اغذيتهم باكثر من نصف جرام يومياً، ويمكنهم استعمال البهارات واضافة قليل من عصير الليمون لتحسين طعم الغذاء.
هناك ثمه علاقة بين زيادة كمية ملح الطعام والاصابة بالسمنة، ملح الطعام فى حد ذاته لا يزيد من الوزن ولكنه يؤدى الى احتجاز الماء فى الجسم، بالاضافة الى ان تناول المخللات والاغذية المملحة بكثرة يجعل من الصعب على الانسان التحكم فى شهيته اى انه يزيد من نهمة للطعام، ومن ثم يأكل كميات اكبر من الطعام الامر الذى يؤدى الى السمنة.
اضافة ملح الطعام ” ملح المائدة ” النقى المكرر ” 99.9% كلوريد صوديوم ” هو السبب الرئيسى لمرض الضغط ويوصف حالياً بأنه اخطر سموم القلب على الاطلاق، والذى تتنافس الشركات المنتجة فى تكريرة وغسلة من كل المركبات ذات الفائدة الصحية المؤكدة ثم اضافة مواد كيميائية مختلفة كمحسنات لهذا الملح رغم خطورتها، فالعمليات التى يتعرض لها الملح اثناء التكرير هى التى تفقد الملح قمته الغذائية وتعظم من اضراره.
يحتاج الجسم يومياً ما بين 5 و 10 جرامات من الملح ويحصل الجسم على 40% منها من الاغذية والخبز ومن اضراره زيادة ملح الطعام احتباس الماء داخل الجسم فيشكل عبئاً على القلب والدورة الدموية وفى رمضان يزيد الاقبال على تناول الطرشى ولذا ينصح باعداده بحيث لا يسبب اضراراً صحية والطريقة الجديدة لانتاج طرشى بلا ملح ان يتم سلق الخضروات كالجزر او الكرنب او اللفت لمدة 3 دقائق فقط ثم يوضع فى محاليل من حامض الخليك بدون ملح وتستغرق عملية التخليل اسيوعياً وتمتاز بأنها غير ملوثة وطويلة التخزين.
اكد الاطباء ان زيادة كمية ملح الطعام فى المعدة يعطل امتصاص السوائل مما يؤدى الى ارتباك خلايا المعدة والامعاء ولا يستفيد الجسم من السوائل التى يشربها الانسان فى الحال لانتاج العرق اللازم لعملية تبريد جسم الانسان، هناك اعتقاداً خاطئاً بأن الحصول على كميات من الملح يعوض ما يفقده الانسان من املاح والملح يؤثر على الشرايين وصحة القلب بدرجة تفوق ضغط الدم وقد يكون للصوديوم الموجود فى ملح الطعام دور حيث يجعل الاوعية الدموية اقل قدرة على الانبساط والانقباض او تصلب خلايا القلب وانخفاض استهلاك الصوديوم بنسبة 25% الى 35% يخفض احتمالات الاصابة بضغط الدم المرتفع بنسبة 25%، واستمرار انخفاض استهلاك الصوديوم يؤخر ظهور المرض. هناك العديد من الاسباب والاضرار التى جعلت الكثير من البلدان المتطورة تنظم حملات توعية وتوصى بعدم استعماله بعد الآن.0 وقد حذرت منظمة الصحة العالمية مراراً ودقت جرس الانذار فيما يتعلق بالاكثار من الملح0
والحد الاقصى للحصص اليومية المسموح بها، هى 2.5 الى 3.7 جم يومياً، وتختلف حسب وزن وسن كل شخص، الا انه لا يوجد من يحترم تلك التوصيات.0 ويبلغ معدل استهلاك الشحص للملح فى بعض المناطق الى 8 جرامات يومياً، وهذه الحفنات الصغيرة البيضاء التى تؤخذ يومياً تجعل الشخص اكثر عرضة للحوادث القلبية الوعائية، وداء ترقق العظام وبعض انواع السرطان.
وقد اصدر احد الباحثين الفرنسيين كتاباً يتضمن كل الارشادات العملية للحد من استهلاك الملح تحت عنوان “الملح القاتل المخفى ” وتضمن الكتاب كل النصائح والارشادات للحد من استهلاك الملح، واتقان التمييز بين الاطعمة، بما فى ذلك الاصناف الواجب تفصيلها وتلك الواجب استبعادها، اضافة الى مجموعة من الوصفات الشهية الصحية والخالية من الملح كفطيرة بالفلفل الأخضر والاعشاب واسكالوب باللبن الزبادى.
الطعام المالح سمه من السمات الواضحة فى غذائنا وهى سمة غير صحية لان الافراط فى تناول الاطعمة المالحة يؤدى الى العديد من الامراض فالملح يساعد على تجميع السوائل فى الجسم فيزداد الوزن ويبدو الجسم ممتلئاً لانه عند اضافة ما يقرب من ملعقة ملح صغيرة فان هذه الكمية تقدر بخمسة جرامات، واذا كررت هذه الاضافة كل يوم فهذا يعنى استهلاك كمية من الملح تفوق حاجة الجسم، فالمعروف ان الملح يحتوى على الصوديوم بنسبة 40% وهو عنصر ضرورى للجسم لكن الافراط فى تناوله يسبب اضراراً جسيمة خاصة للمرأة التى تريد الحفاظ على رشاقتها لان الملح يساعد على تخزين السوائل فى الجسم مما يسبب زيادة فى الوزن ويؤدى ايضاً الى تجميع السوائل فى الساقين، كما تساهم كثرة تناول الملح فى ارتفاع ضغط الدم وبالتالى زيادة احتمالات التعرض للأمراض القلبية، لذلك ينصح بشرب الماء بكثرة للتخلص من الملح خاصة فى الصباح لأن الماء يساعد على تنقية الجهاز الهضمى قبل البدء بوجبة الافطار، كما ينصح بالتعود على تقليل كمية الملح تدريجياً والاستعاضة عنه بعصير الليمون والاعشاب الجافة التى تضيف نكهة محببة للطعام والسلطات.
من المعلوم ان الضغط الشريانى شديد التأثر بكمية الملح فى الطعام وهو ضار للاشخاص الذين يعانون من ارتفاع الضغط الشريانى، فان تقليل الملح يومياً نسبة 2 جرام يساعد على تخفيض الضغط الشريانى بمعدل وسطى من 3 الى 4 ميللمترات زئبق علماً بان التأثر باستهلاك الملح يختلف من شخص لآخر، ويشكل التمليح احد اهم العناصر لحفظ الماكولات، واكل الكثير من الملح يمثل خطراً داهماً لأن المبالغة فى استهلاك الملح يعرض لفقدان الكالسيوم، وصولاً الى داء ترقق العظام كما ان استهلاك الملح من الاسباب المقلقة لتأثيره السلبى على القلب والمخ0
حذر المعهد القومى للصحة والبحوث الطبية فى فرنسا من الافراط فى استهلاك الملح لانه يضر جداً بالصحة، واظهرت الابحاث العلمية الحديثة ان الملح مسئول عن 75 الف حالة اصابة بامراض القلب والشرايين من بينها 25 الف حالة وفاة. ان الملح يساعد على الاصابة بارتفاع ضغط الدم ويساعد الجسم على اختزان الماء ويزيد من فرص الاصابة بهشاشة العظام من خلال طرده للكالسيوم فى البول.
– لا نستطيع ان نقطع بأن الملح المسئول عن امراض القلب والشرايين ولكننا يمكن ان نجزم بأنه احد العوامل المهمة التى تساعد على ارتفاع ضغط الدم فجأة، وبالتالى تؤدى الى حدوث الازمات القلبية فيمن يعانون اصلاً من امراض الشرايين والقلب، ويمكن ان يؤدى الى نزيف فى المخ. ويتوقف هذا على كمية الملح التى يتناولها المريض، وعلى نوعية العلاج الذى يتناولة مريض ضغط الدم او القلب، بمعنى انه اذا لم يكن هناك تحكم فى علاج ضغط الدم بطريقة سليمة، فقد يؤدى تناول الملح بكمية كبيرة فى الاغذية المملحة كالفسيخ والسردين او المخللات الى شرب كميات كبيرة من المياه بعدها مما يزيد حجم الدم لفترة طويلة – الى زيادة ضغط الدم على جدران الاوعية الدموية.
– زيادة حالات مرض القلب والشرايين فى مصر بسبب الاسراف فى تناول الأكلات المملحة وكثرة التدخين مما يجعل الشرايين اكثر عرضة لتسرب الدهون واصابة المخ والقلب.
يعتقد أن استهلاك الملح الزائد يرتبط بما يلى :
- حرقة فى فم المعدة .
- ترقق العظام: أن الحمية ذات النسبة الكبيرة من الملح لا تقلل من كثافة العظام في النساء. بينما تناول جرعات عالية من الملح ارتبطت بآثار ضارة على صحة العظام.
- سرطان المعدة يرتبط مع مستويات عالية من الصوديوم .
- ارتفاع ضغط الدم : منذ عام 1994، أدلة على وجود ارتباط بين الملح من الحميات الغذائية و ضغط الدم قد ازدادت. و كانت البيانات متسقة في دراسة السكان و عبر مختلف الفئات العمرية في البالغين. وهناك دراسة على نطاق واسع اعتبارا من عام 2007 قد أظهرت أن الناس المصابة بارتفاع ضغط الدم الطبيعي، من قلل بدرجة كبيرة من كمية الملح في وجباتهم قللت من فرص الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 25٪ خلال مدة ال 10 الى 15 عاما التالية. كما انخفض خطر الموت من أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 20 ٪.
- تضخم البطين الأيسر (توسيع القلب) : “تشير الأدلة إلى أن نسبة عالية من الملح تسبب تضخم البطين الأيسر، و هو عامل خطر قوي لأمراض القلب و الشرايين، بغض النظر عن الآثار على ضغط الدم”. وهناك تراكم الأدلة أن استخدام نسبة عالية من الملح من المتوقع أن تسبب تضخم البطين الأيسر. الإفراط في الملح (الصوديوم) المدخول، إلى جانب عدم كفاية كمية المياه، يمكن أن يسبب hypernatremia. مما يمكن أن يؤدي إلى تفاقم المرض الكلوي.
- الاستسقاء(oedema) : قد تم اقتراح أن نقص في تناول الملح يستخدم لعلاج الاستسقاء (احتباس السوائل).
- قرحة الاثني عشر، وقرحة المعدة.
- الوفاة ابتلاع كميات كبيرة من الملح في وقت قصير (حوالي 1 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم) يمكن أن تكون قاتلة. و قد استخدم محلول الملح في الصين القديمة كوسيلة من وسائل الانتحار (وخاصة من قبل النبلاء، لأن الملح كان قيما للغاية). كما قد تحدث الوفاة أيضا من محاولة استخدام محلول الملح كمقيئ، تناول الملح بالقوة، و الخلط غير المقصود بين السكر و الملح في طعام الأطفال.
يعتقد بعض العلماء أن زيادة كمية الملح ليس له دور كبير في ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب و الشرايين، حيث أن كلى البالغين قادرة على إزالة الملح الزائد. و يعتقد الآن أيضا أن زيادة استهلاك الملح ليس مرتبطا بالربو المصاحب للنشاط.
- عندما يتناول الإنسان كميات كبيرة منه, إذ تعجز الكلى عن التخلص من الفائض, وخاصة في أيام الشتاء حيث يقل افراز العلق, وهنا يتجمع الفائض من الملح في الإسفنجة حاملا معه السوائل مما يسبب الأذى لخلايا الجسد.
- يساعد الملح على زيادة الحامض في المعدة, والمعروف أن قليلا من هذا الحامض ضروري لتسهيل عملية الهضم, إلا أن كثرته تسبب الحالة المعروفة بحموضة المعدة, وهي حالة لا يستطيع الجسم احتمالها.
- كما أن الملح مثير قوي للأعصاب في الخلايا العصبية, ومثير أيضا للأغشية الدقيقة الرقيقة.
أجريت بعض التجارب على الحيوان لمعرفة ما إذا كان للملح تأثير على الطاقة الجنسية, فلوحظ أن الإفراط في تناول الملح, بما يسببه من انهيار جسدي يسبب تدهور في القوى الجنسية، وتبين أن إعطاء الملح للحيوانات بمقادير قليلة ينشط أجسامها، بينما أصيبت بالشيخوخة المبكرة وتعطلت قدرتها الجنسية والتناسلية عندما أعطيت كميات كبيرة من الملح.
والقياس نفسه على الإنسان.. فقد أشارالدكتور إميل فريد برغر في خطاب أمام إحدى الجمعيات الطبية في أمستردام إلى وجود بعض الآثار للملح على النشاط الجنسي, فذكر بأنه ثبت له وجود علاقة مباشرة بين الملح والخصوبة, وأن أكثر الأجناس خصبا في التناسل تعتمد في غذائها على قليل من الملح, كما ذكر أنه جمع أدلة دامغة تثبت أن الملح يضعف القدرة الجنسية ويساعد على زيادة العنانة, وأن على الملح مسؤولية مباشرة في ارتفاع الضغط الشرياني. وقد تبين للأطباء أن سكان الدانمارك يعانون حالة عامة من الضعف الجنسي, وعزوا أحد أسبابها إلى اعتماد الناس هناك على اللحوم والأسماك المملحة بشكل خاص. ونظرا لما عرف عن الملح من إثارته للأعصاب والخلايا, ولما عرف من أن ذوي الأعصاب الحادة يعجزون عن أداء العمل الجنسي أداءاً كاملا فلعل ذلك مما يفسر العلاقة بين الملح والضعف الجنسي. وأن إقلال ذو الأعصاب الحادة من تناول الملح لما يساعدهم على القدرة الجنسية بشكل أحسن وأنسب. أن القبائل التي تعيش فى شمال الهند تتمتع بالصحة والعافية مع أنها لا تتناول الملح إطلاقا.
- وقد وجد الطبيب البريطاني المعروف (دين توماس) أن الكميات الكبيرة من الملح التي تتناولها الشعوب المتقدمة ذات دور هام في انتشار السرطان والأمراض الأخرى كأمراض القلب والتكلس والضغط. وهناك إجماع على علاقة الملح بارتفاع ضغط الدم، على أن لا نهجر الملح هجرانا تاما, فإن مقدارا ضئيلا من الملح ضروري للجسم.
وينصح الأطباء مرضاهم المصابين ببعض الأمراض كمرض أديسون- وهو أحد أمراض الغدة الكظرية بتناول الأطعمة المملحة، وفي حالة الإصابة بمرض (برايت)- الذي تلتهب فيه الكليتان- يؤدي فقدان الملح من الطعام إلى حدوث تسمم في الجسم.
نقص الصوديوم Na :
الاعتقاد السائد بأن الاطعمة التى تحتوى عل نسبة عالية من الملح ضارة بالصحة ليس بالضرورة صحيحاً، فقد اظهرت دراسة امريكية حديثة ان اكثر من 80% من الاشخاص قد يموتون بسبب الامراض القلبية الوعائية الناتجة عن الاصابة بامراض السكر وارتفاع ضغط الدم، والتدخين فى حين ان الذين يموتون بسبب تناولهم اطعمة تحتوى على نسبة عالية من الصوديوم تصل نسبتهم الى الربع فقط وبحسب الدراسة الصادرة عن جامعة ياشيفا الامريكية تبين ان الاشخاص الذين تزيد اعمارهم عن الثلاثين عاماً وتم خضوعهم لنظام غذائى يحتوى على كميات قليلة من الملح، ارتفعت لديهم معدلات الوفاة الناتجة عن الامراض القلبية المرتبطة بانخفاض نسبة الصوديوم فى غذائهم.
اقبال الامريكيين على تناول الاطعمة المالحة دفع ادارة الرقابة على الغذاء والدواء فى الولايات المتحدة الى التفكير بجدية فى تقليل كمية الصوديوم فى الاغذية، فالامر المؤكد ان تخفيض اى كمية من الصوديوم سيكون له اثر على صحة السكان، اذ يستهلك المواطن الامريكى كمية من الصوديوم تزيد بنحو 50% مما يوصى به الخبراء، يأتى معظمها من الاغذية المصنعة، ورغم ان الملح يضيف النكهة ويؤكد المذاق فان الصوديوم الموجود بالملح يتسبب كذلك فى ارتفاع ضغط الدم ويزيد من فرص الاصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية ومشاكل صحية اخرى، ولكن التحدى الذى يواجه الخبراء هو فى كيفية التعامل مع التخفيض المفاجئ للملح حيث لا يتحمل اغلبية الناس اختلاف نكهة الطعام بشكل سريع، فالسبيل الوحيد للاقلاع عن هذه العادة لا يكون سوى بالتعود التدريجى على تقليل الكمية، الى جانب الحول والحامض والمر فالملح هو واحد من النكهات الاساسية التى يعتادها اللسان ويميزها جيداً وكما ان بعض الناس لديهم رغبة فى تناول الحول فإن البعض الآخر يسعون بإلحاح لتناول الطعام الملح ورغم ذلك لا يزال الخبراء يجهلون السبب وراء العوامل التى تؤثر على شهية الفرد للطعام المالح.
يتناول الانسان عادة ضعف الكمية الموصى بها يومياً من الصوديوم بسبب الملح والموجودة بالاطعمة المصنعة سابقة التجهيز الذى لا نشعر به مما يصعب علينا حساب الكمية التى تستهلكها وتسبب فى مضاعفات صحية خطيرة ولتجنب مخاطر هذه الزيادة حيث الملح يتكون من 40% صوديوم و 60% كلوريد وكمية قليلة منه ضرورية لاتزان السوائل فى الجسم وارسال النبضات والموجات الكمهربائية بين الاعصاب والانقباضات فى العضلات، وان بعض انواع الكورن فليكس والخبز والبسكويت والسوسيس والجبنة الشيدر والشوربة سابقة التجهيز يتركز فيها الملح وأطعمة بها ملح 2.5 جم/ 100 جم – 2.5% مثل تركيزة فى الميحطات. ومن المؤكد ان الملح يرفع الضغط وانه مضر لانه يحتجز ماءاً زائداً فى الجسم وهذا بدورة يرفع قليلاً من حجم كتلة الدم فيرتفع الضغط مسبباً فشلاً فى عضلة القلب يؤدى لامراض وازمات قلبية، ولذلك لابد من مراقبة كميات الملح التى نتناولها فالبالغون يجب الا يتجاوز مقدار ما يتناوله من الملح يومياً 6 جرامات ” ملعقة شاى ممسوحة ” والاطفال من 1-6 سنوات ليس اكثر من 2 جرام، اما الاطفال من 7-14 سنة فأقصى حد لهم 5 جرامات يومياً بعد وضع الملح او الصويا صوص او الكاتشب على مائدة الطعام واستبدلها بالتوابل والاعشاب والليمون والثوم والبصل والمستردة والخل، وضرورة تناول الاطعمة الغنية بالبوتاسيوم لموازنة الملح فى الجسم.
ضمن فعاليات اللقاء السنوي لمجمع علم الميكروبات العام الذي عُقد في ادنبره بالمملكة المتحدة، أظهرت نتائج دراسة تمت في أيرلندا أن التقليل في كمية الملح التي تُضاف عادة بسخاء إلى الأطعمة المعالجة للتخزين والحفظ طويل الأجل processed foods، لا يتسبب بارتفاع احتمالات فسادها أو تعفنها. وتلجأ صناعات التغذية عادة إلى إضافة كميات عالية من الملح في محاولتها تقليل الفرصة على الميكروبات أو الظروف بالتسبب في تزنخ أو تعفن الأطعمة، وذلك عند حفظها لمدة طويلة قبل تناولها من قبل المستهلكين. وتشير المصادر الطبية دوماً إلى أن أعلى مصدر للملح في وجبات الإنسان هو ما يُضاف إلى تلك النوعية من الأطعمة. ولا تزال رابطة القلب الأميركية تنصح البالغين بتناول أقل من 2.3 غرام من الملح في كل يوم، وهي كمية تُعادل تقريباً ما يملأ ملعقة الشاي الصغيرة.
وقام الباحثون من جامعة ليميرك في أيرلندا بفحص مستويات أمان تناول أطعمة محفوظة بإضافة القليل من الملح إليها. وذلك عبر دراستهم لسلوكيات سلالات متنوعة من البكتيريا المتسببة بفساد الأطعمة حال تكاثرها في داخلها. والمعلوم أن البكتيريا حينما تتهيأ لها الظروف البيئية المناسبة للنمو والتكاثر، تعمل على تحلل مكونات الأطعمة وتفرز العديد من المواد الكيميائية السامة على الإنسان. ومن التجارب على أطعمة مختلفة، في نسبة الملح بها، أن نمو أنواع عدة من البكتيريا المتسببة عادة بفساد الأطعمة لا يتأثر بتفاوت مستوى ملوحة الأطعمة الموجودة فيها”. وهو ما يعني، أن تدني نسبة الملح في الطعام لا يختلف في توفيره لأمان الحفظ من الفساد، عن تلك النسبة العالية من الملح التي توجد عادة في الأطعمة المعالجة للتخزين طويل الأجل. وقد يساهم تقليل كمية الملح في الأطعمة المُعدة للحفظ الطويل في توفير أطعمة صحية مناسبة لكل الناس، وعلى وجه الخصوص لمنْ تتطلب حالتهم الصحية تقليل تناول الملح بالجملة، مثل مرضى ارتفاع ضغط الدم أو فشل القلب أو الكلى أو الكبد أو غيرها من الحالات المرضية. لكن الإشكالية تنشأ دائماً من الشركات المنتجة للأطعمة، وذلك بسبب اعتمادها إضافة الملح بكميات عالية في سبيل منع فساد الأطعمة وضمان حفظها. وهو ما يحرم الكثيرين من الاستمتاع بتناولها ويحرم الشركات تلك من شريحة مهمة من المستهلكين، وما قد يتسبب بحصول مضاعفات مرضية لدى من عليهم تقليل تناول الملح.
تؤكد الدراسات الطبية ان تقليل استهلاك المراهقين للملح بواقع 3 ملليجرامات يومياً، اى ما يعادل نصف معلقة صغيرة يؤدى لخفض احتمالات اصابتهم بارتفاع ضغط الدم بواقع 68% كما تخفض احتمالات الاصابة بأمراض القلب عند التقدم فى السن. اوضحت الدراسات ان ارتفاع ضغط الدم يمكن ان يؤدى للاصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية، ورغم عدم انتشار تلك الامراض بين المراهقين الا ان هناك دراسات وجدت ان اصابة الشباب فى العقد الثانى والثالث من العمر بهذا المرض غالباً ما يبدأ من الطفولة.
الافراط فى تناول الملح ربما ينطوى على تداعيات صحية خطيرة مثل الاصابة بالسكته القلبية او الجلطة الدماغية، وذلك بحسب نتائج دراسة سويسرية حديثة، اكدت وجود علاقة قوية بين كثرة تناول الملح والاصابة بأمراض الاوعية القلبية وما يخلف ذلك من انعكاسات سلبية قد تؤدى احياناً بحياة من يهملون مراقبة نظامهم الغذائى على نحو منتظم. الدراسة السويسرية طالت الاف المتطوعين المصابين بأمراض فى الاوعية القلبية من خلال متابعة ما هو متاح اومحظور صحياً طوال ثلاث سنوات، وتبين ان تناول 5 جرامات من الملح الاضافى مقارنة بالكمية المحدودة من قبل خبراء منظمة الصحة العالمية يزيد فرص الاصابة بالجلطة بنسبة 23% وخطر الاصابة بالسكتة القلبية بنسبة 17%. واشارت الدراسة الى ان معدل استهلاك الملح يومياً فى العالم العربى لكل شخص يقدر بنحو عشر جرامات على الاقل، لكن بحسب الدراسة السويسرية فانه يفضل تخفيض حجم الاستهلاك اليومى الفردى للملح بنسبة 50%، مما يعنى ان استعمال كميات اقل من الملح اثناء الطبخ يعد أفضل وسيلة لتجنب مفاجأت صحية محتملة مستقبلاً. بالطبع يمكن اتباع طريقة الطبخ الصحية بتقليل كمية الملح المستخدمة بصورة تدريجية كى يعتاد الجسم على برنامج غذائى جديد قليل الملح.
الاحتياجات :
- يحتاج الانسان نصف جرام من الملح فى وجباته فى اليوم، ولكن الدراسة اكدت ان الرجال البريطانيين يستهلكون 12 جراماً والنساء 10 جرامات، وهذا يؤدى الى ارتفاع ضغط الدم لديهم وبالتالى ضعف وظائف المخ.
- الجرعات المطلوبة من الصوديوم فى اليوم تتراوح ما بين 1.1 و 3.3 جرام، بينما يلزم البوتاسيوم حوالى 1.8 – 5.6 جرام فى اليوم.
- يحتاج جسم الانسان باستمرار الى الملح، فمن الضرورى ان يتناول الشخص العادى كمية تتراوح بين اربعة جرمات من الملح يومياً، اى ما يعادل نصف ملعقة صغيرة الى ملعقة وثلث، وفى الغالب يحصل على جرامين من هذه الكمية اثناء تناولة للوجبات الغذائية التى تحتوى على الاملاح فى عناصرها بشكل طبيعى.
- نصح الباحثون بجامعة ايوا الامريكية بضرورة تناول 6 جرامات من الملح فقط لا أكثر لان الزيادة قد تنسب فى الاصابة بارتفاع ضغط الدم.
- يجب الا يتجاوز مقدار ما يتناوله الانسان البالغ من الملح يومياً 6 جرامات ” ملعقة شاى ممسوحة ” والاطفال من 1-6 سنوات ليس اكثر من 2 جرام، اما الاطفال من 7-14 سنة فأقصى حد لهم 5 جرامات يومياً بعد وضع الملح او الصويا صوص او الكاتشب على مائدة الطعام واستبدلها بالتوابل والاعشاب والليمون والثوم والبصل والمستردة والخل، وضرورة تناول الاطعمة الغنية بالبوتاسيوم لموازنة الملح فى الجسم.
- واشارت دراسة الى ان معدل استهلاك الملح يومياً فى العالم العربى لكل شخص يقدر بنحو عشر جراماًت على الاقل، لكن بحسب دراسة سويسرية فان يفضل تخفيض حجم الاستهلاك اليومى الفردى للملح بنسبة 50% مما يعنى ان استعمال كميات اقل من الملح اثناء الطبخ يعد افضل وسيلة لتجنب مفاجآت صحية محتملة مستقبلاً.
- يتناول الانسان فى طعامة العادى كمية تتراوح بين 7.5 و 18 جراماً من الملح يومياً (تعادل من 3 الى 7 جرمات صوديوم) والانسان لا يحتاج الا نحو من 5 الى 10% من هذه الكمية فقط اى ان من 90الى 95% من كمية الصوديوم التى يتم تناولها فى الطعام يفرزها الجسم فى البول لانه لا يحتاج اليها، اذن ما يتناوله الانسان من الصوديوم فى طعامة العادى يزيد عدة مرات عن احتياجاته اليومية من الصوديوم ومن ثم يتضح ان اضافة الملح على المائدة امر خاطئ بكل المقاييس.
- ويحتاج الانسان يومياً من 1 الى 15 جرام وقد تصل الى 20 جرام حسب الظروف المناخية ودرجة الرطوبة والجفاف.
- وتظل النصيحة السائدة عدم تجاوز تناول الصوديوم لاكثر من 2-3جم يومياً وهذا يعنى الابتعاد عن ملح الطعام حتى فى الاشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة.
- يحتاج الجسم يومياً ما بين 5 و 10 جرامات من الملح ويحصل الجسم على 40% منها من الاغذية والخبز0
- ان متوسط استهلاك الفرد من الملح يبلغ عادة 9.5 جرام فى اليوم فى حين يجب الا تتجاوز ما يتناوله الانسان من الملح مقدار 6 جرمات فقط كحد اقصى.
- ان كل فرد فى الاسرة له نسبة معينة فى اليوم من ملح الطعام لا ينبغى تجاوزها وهى : النسبة المطلوبة من الملح للرجل تصل الى نحو 2.5 جرام، النسبة المطلوبة للمرأة تصل الى نحو 2 جرام فقط، اما الاطفال الصغار فيجب ان تعد لهم وجبات خاصة.
- ان الجرعة اليومية التى حددتها منظمة الصحة العالمية للاطفال يجب ان تراعيها كل ام بحيث لا تزيد كمية الملح التى يتناولها الطفل يومياً على 5 جرمات خاصة فى اول عامين.
- استهلاك الفرد للملح يتراوح ما بين 9 الى 10 جرامات فى اليوم الواحدة فى حين لا يحتاج الجسم سوى لجرامين فقط لكى يحصل على حصته التى يحتاج اليها. ويمكن الشخص ان يغير من عاداته الغذائية ومن بينها الاقلال من استهلاك الخبز لأن يحتوى بمفردة على 30% من حصة الملح التى نتناولها يومياً.
- لا يحتاج الانسان الى اكثر من جرام واحد من الملح يومياً، وذلك على اساس ان الملح يحتوى على عنصر الصوديوم اللازم لعمل خلايا الجسم ولكن يمكن ان يصل حجم الملح المتناول ويظل فى درجة الامان الى 10 جرامات بشرط ان تكون وظيفة الكلى سليمة تماماً.
- وتفيد وكالة المعايير الغذائية في بريطانيا بأن على الراشدين تناول 6 جرامات من الملح فقط يوميا.
- كلما قلت الكمية، كان ذلك أفضل. فثلاثة جرامات من الملح (أي 1200ملجم من الصوديوم) في اليوم هي أكثر من كافية، ويفضل أخذ 1-2 جرام (400-800 ملجم من الصوديوم) فقط في اليوم.
- لاحداث توازن المحاليل الملحية االلازمة لاجهزة الجسم كى تؤدى وظائفها الحيوية، ويحتاج الانسان الى ما يتراواح ما بين 7 و 8 جرمات من الملح يوميا. يقدم ملح الطعام ضمن الاعلاف او كقوالب اللعق للابقار والخيل وتستهلك البقرة الواحدة من 9 – 10 كجم سنوياً، فى حين ان الشاه اوالماعز تستهلك الواحدة منها حوالى 5 كجم سنوياً.
الملح أو السم الابيض كما يطلق عليه مرفوض تماماً للأطفال الرضع لما له من اضرار وأكدت الدراسات الحديثة ضرورة عدم تقديم الاغذية المعدة للكبار للأطفال الصغار، خاصة اذا كانت تحتوى على نسبة كبيرة من نسبة كبيرة من الملح الذى يمكن ان يغمر اجهزة الطفل المختلفة التى لاتزال فى طور التكوين والنضج مثل الكليتين اللتين لا تكونان مكتملتى النضج تماماً، فلا تقدر على التخلص من الملح الزائد لذلك ينصح بعدم اضافة الملح الى الاغذية المقدمة للطفل فى هذه السن والاكتفاء بتقديم الوجبات المعدة له خصيصاً0تنزعج الام بشدة عندما يتناول ابنها الكثير من الحلوى على اعتبار ان السكريات تشكل خطورة بالغة على الصحة وتسبب تسوس الاسنان والتعرض للاصابة بأمراض مختلفة مثل السكر والكوليسترول وارتفاع ضغط الدم فى الكبر. اضرار الملح لا تقل خطورة عن السكر بالنسبة لصحة الأطفال. حذر المسئولون فى الوكالة القومية للرقابة على الاغذية والصحة فى دول الا تحاد الاوروبى الامهات بضرورة مراقبة مقادير الملح فى مصانع الاغذية والمطاعم المختلفة التى تقدم وجبات الاطفال حتى لا يصابوا بالبدانة التى تشكل خطورة فادحة على صحتهم.
الجرعة اليومية التى حددتها منظمة الصحة العالمية للأطفال يجب أن لاتزيد كمية الملح التى يتناولها الطفل يومياً على 5 جرامات، خاصة فى أول عامين، حيث يشكل الملح خطورة على الكليتين والقلب والدورة الدموية بشكل عام، ولذلك ننصح كل أم عند اطعام طفلها بالخضروات وغيرها من المأكولات بالأ تضيف الملح نهائياً حتى لا يعتاد الطفل على مذاقه ويمكنها استبدال الملح بعصير الليمون الطازج مثلاً او بعض النكهات الطبيعية او التوابل المجففة.
وعموماً فان كمية قليلة من الصوديوم الموجودة فى الملح مطلوبة لتنظيم مستوى السوائل فى الجسم والتأكد من قيام اجهزة الاعصاب والعضلات بوظائفها على اكمل وجه، كما ان عدم تجاوز النسب المطلوبة من الملح للجسم يساعد على تخفيض نسبة الاصابة بالسكته بنحو 22% والازمات القلبية بنحو 16%.
حذر المسئولون فى الوكالة القومية للرقابة على الاغذية والصحة فى دول الاتحاد الاروربى الامهات، بضرورة مراقبة مقادير الملح فى مصانع الاغذية والمطاعم المختلفة التى تقدم وجبات الاطفال حتى لا يصابوا بالبدانة التى تشكل خطورة فادحة على صحتهم، حيث يشكل الملح خطورة على الكليتين والقلب والدورة الدموية بشكل عام، ولذلك ننصح كل ام عند اطعام طفلها بالخضروات وغيرها من المأكولات بالا تضيف الملح نهائياً حتى لا يعتاد الطفل على مذاقه ويمكنها استبدال الملح بعصير الليمون الطازج مثلاً او بعض النكهات الطبيعية او التوابل المجففة0
حذرت لجنة امريكية مستقلة مهمتها مراقبة نوعية الغذاء، من ان نسبة الملح فى المقرمشات التى يحبها الاطفال قد تضاعفت خلال الاعوام الـ 25 الماضية، مما يشكل خطراً صحياً على الاطفال، ان الملح الموجود فى عبوة واحدة من بعض انواع المقرمشات يزيد على حاجة الطفل ليوم كامل. وان الملح الزائد فى طعام الاطفال يؤدى الى زيادة مخاطر الاصابة بارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية، والازمات القلبية مع التقدم فى السن.
جدول (5) استهلاك الانسان والحيوان من الملح
| البيان | ملح الطعام | صوديوم | بوتاسيوم |
| الانسان | |||
| الطفل فى أول عامين من العمر (منظمة الصحة
العالمية) |
5 جم على الاكثر / يومياً | – | – |
| الطفل 1-6 سنوات | 2 جم على الاكثر/ يومياً | – | – |
| الشاب 7-14 سنة | 5 جم على الاكثر / يومياً | – | – |
| الانسان البالغ | 6-8 جم | 1.1-3.3 جم | 1.8-5.6 جم |
| المتوسط (فى العالم العربى) | 10 جم | ||
| المتوسط العادى | 7.5-18 جم (5-10%) | 3-7 جم | |
| الرجل | 2.5 جم | ||
| المرأة | 2 جم | ||
| الحيوان | |||
| البقرة | 9-10 كجم سنوياً | ||
| الغنم والماعز | 5 كجم سنوياً |
حمض الستريك :
يستخدم الانسان عصير الليمون منذ القدم فى غذائة ودوائه، وقد بدأ فى استخلاص حامض الستريك ملح الليمون من عصير الليمون منذ عام 1784 ولكن بعد زيادة الطلب عليه واصبح لا يكفى الحاجة الية ظهرت محاولات لانتاجة من مصادر اخرى، حتى نجح العلماء عام 1917 فى انتاجه باستخدام الكائنات الحية الدقيقة وبالتحديد باستخدام الفطريات، ولكن لم يبدأ الانتاج الصناعى لحامض الستريك على نظام تجارى الا عام 1962 حيث تميزت النمسا فى انتاجة، ولديها اكبر مصنع على مستوى العالم لانتاج حامض الستريك، ويدخل حامض السترياك فى صناعة الاغذية والادوية والمشروبات الغازية وحلوى الاطفال، لخواصه المفيدة كمادة حافظة ومحسن النكهة ومخفض لرقم الحموضة PH، ان حامض الستريك ينتج بصفة اساسية من مولاس السكر الناتج من قصب السكر او البنجر باستخدام سلالة تسمى “الاسبرجلس نيجر” سواء باستخدام التخمير السطحى او العميق وتهتم الدول المختلفة بانتاجية باستخدام المخلفات الزراعية الناتجة من الذرة او البلح او التفاح او الاناناس. وفى مصر تجرى العديد من الابحاث لزيادة انتاج حامض الستريك، سواء باستخدام سلالات جديدة عالية الانتاجية باستخدام الطفرات الوراثية او باستخدام بيئات نمو معدلة التركيب للوصول الى الظروف المثلى لانتاج حامض الستريك.
ويعتبر حامض الستريك مكوناً طبيعياً وناتجاً من نواتج عمليات التمثيل الحيوى فى النباتات والحيوانات، حيث يعد اكثر انواع الاحماض العضوية استخداماً وانتشاراً، اذ يستخدم فى العديد من التطبيقات الغذائية والصناعية مثل المشروبات والحلوى والمربات والجيلى والمعلبات الغذائية، والمحلول من حامض الستريك من حامض الستريك له قدرة تنظيف عالية وتلميع المعادن،وعلى النطاق الصناعى يدخل حامض الستريك فى صناعة الشامبو لقدرته على ازالة صبغات الشعر. ومن اشهر التطبيقات الصناعية لحامض الستريك هو استخدامه فى ازالة عسر الماء، حيث ان له خاصية القبض على المعادن.
خواص الملح :
والملح مركب عديم اللون متبلور هش قابل للذوبان ذو مذاق حريف يستعمل تابلاً للطعام يتكون من معدن الصوديوم متحداً مع غاز الكلور ولذلك يسمى كيميائياً كلوريد الصوديوم وهو نوعان : 1-ملح بحرى يحصل عليه من مياه البحر التى توضع فى احواض واسعة تبنى على شاطئ البحر او قربها فيتبخر الماء بأشعة الشمس ويبقى الملح كتلاً بللورية تنقل الى معامل خاصة تنظفها وتطحنها وتعدها للاستهلاك. 2- ملح اندرانى او ملح المناجم ويوجد على الارض فى مناجم خاصة به متبلور ايضاً على هيئة صخور او كتل بللورية تقطع وتنقل الى معامل خاصة لتصفيتها وطحنها.
الملح والسكر :
الملح والسكر مادتان أساسيتان للحياة، لا يستغني عنهما أبدا، ولا تطيب الحياة والصحة دونهما . إن المفهوم الخاطئ لاعتبارهما سموم البدن يرجع إلى ارتباطهما الوثيق بمرضين خطيرين يؤرقان البشرية ويحصدان ملايين البشر سنويا وهما مرض السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم، ويعتبران من أكثر أسباب الوفيات في العالم، وتنفق الدول أموالا تقدر بالمليارات لعلاج مثل هؤلاء المرضى، بالإضافة إلى ما يفرضه من ميزانية خاصة وكبيرة على المريض . لا يتفق المفهوم العلمي بتسميتهما بسموم البدن لأن السم عادة يكون خطيرا ومميتا في حالة أخذه بجرعة معينة، لكن بالنسبة إلى السكر والملح فإن نقصهما في الجسم يؤدي إلى أمراض خطرة لا يقل أذاها عن المرضين السابقين، لكن هذه الأمراض ليست شائعة الوجود مثل مرضي السكر وارتفاع ضغط الدم .
الملح كما هو معروف بعلاقته الكبيرة وكونه أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وينصح دائما بالتقليل منه عند مرضى ارتفاع ضغط الدم والقلب والكلى وكبار السن وغيرهم . والملح المقصود هنا هو ملح الصوديوم، الذي يشكل 99 % من ملح الطعام ويكون بشكل كلوريد الصوديوم، ويحتوي ملح الطعام بالإضافة إلى الصوديوم على أملاح البوتاسيوم والكالسيوم واليود لكن بتركيزات قليلة جدا، أما بالنسبة للسكر فمن أسمه يظهر ارتباطه الأساسي بمرض السكري الذي يتميز بارتفاع معدل السكر بالدم .
مرض السكري من أكثر الأمراض انتشارا في العالم، يقدر عدد المصابين به على مستوى العالم 10%، علما أن نسبة الإصابة به تختلف بين دولة وأخرى . ويعتبر انتشار مرض السكري في الوطن العربي من أعلى النسب في العالم، ففي السعودية 16%، الإمارات 24%، مصر 10%، البحرين 10%، عمان 12% . أما في الولايات المتحدة الأمريكية فتصل النسبة إلى 10% . وتشكل هذه النسب العالية كارثة محلية لكل مجتمع، وللمرض نوعان رئيسيان لمرض السكري : النوع الأول يصيب الأطفال عادة ويقدر بـ 10% من عدد المصابين بالسكري . أما النوع الثاني فيصيب البالغين ويصل عدد المصابين به إلى 90%، وهناك أنواع أخرى منها سكر الحمل الذي يظهر أثناء فترة حمل المرأة ويظهر عادة بعد الشهر الرابع من الحمل .
يحصل مرض السكري نتيجة نقص أو انعدام إفراز هرمون الأنسولين من قبل خلايا بيتا في جزر لانجدهانز الموجودة على البنكرياس، ويعمل الانسولين على إدخال سكر العنب (الجلوكوز) إلى داخل الخلايا من أجل استهلاكه والحصول على الطاقة، ويؤدى هذا النقص أو الانعدام في هرمون الانسولين إلى زيادة نسبة السكر في الدم مما يؤدي مع مرور الوقت إلى مضاعفات خطيرة كأمراض القلب والجهاز العصبي واعتلال شبكية العين وتلف في الكليتين، بالإضافة إلى جعل الجسم عرضة للإصابات الجرثومية والفطرية .
أما ما قد يجهله الكثير من مرضى السكري هو الارتباط الكبير بين السكري وارتفاع ضغط الدم، حيث يصل عدد المصابين بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم معا إلى ما يقارب الـ 70% من مرضى السكري . وتشير التقارير إلى أن أكثر من65% من مرضى السكري يموتون نتيجة أمراض القلب والسكتة الدماغية، التي تعتبر من مضاعفات ارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى أن معدل إصابة مرضى السكري بارتفاع ضغط الدم ضعف معدل اصابة غير المصابين بمرض السكري . وقد أشار تقرير عرض في العام 2000 في ملتقى جمعية السكري الأمريكية أن 71% من مرضى السكري مصابين بارتفاع ضغط الدم، وأن 12% فقط هم ممن يسيطرون على ضغطهم بشكل طبيعي .
ارتفاع ضغط الدم الذي يطلق عليه أحيانا ” المرض الصامت ” بسبب عدم وجود أعراض خاصة به، وفي حالات كثيرة لا يشخص المرض إلا بعد أن تظهر المضاعفات أثر الإصابة به . علما أن 90% من المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يعرف سبب لأصابتهم . هناك الكثير من الأسباب التي يعزى إليها الإصابة بهذين المرضين، السكري وارتفاع ضغط الدم، منها عامل الوراثة أو الإجهاد والتوتر أو القلق . بالإضافة إلى الأسباب الأخرى التي تعبر وظيفية أو خاصة بكل مرض . ويعتبر ارتفاع ضغط الدم المستمر وغير المسيطر عليه عامل أساسي في تطور مضاعفات مرض السكري المتمثلة في اعتلال شبكية العين، وخلل في وظائف الكلى، و أمراض الشريان التاجي، واختلال الأوعية الطرفية ( في الساقين والذراعين )، أثبت ذلك من خلال النتائج التي تم الحصول عليها من اختبارات تمت السيطرة فيها على ضغط الدم عند المستوى الطبيعي عند بعض المرضى .
من أجل تشخيص دقيق وصحيح لمرض ارتفاع ضغط الدم لابد أن تتم عملية قياس ضغط الدم عدة مرات ولأيام مختلفة . عادة يزيد ارتفاع ضغط الدم من المضاعفات التي يسببها السكري، فقد يؤثر هذا الارتفاع على الأوعية الدموية الصغيرة ( Microvascular ) فيسبب أذى قد يصيب الكلى(Nephropathy) أو شبكية العين (Retinopathy) او قد يصيب الأوعية الدموية الكبيرة (Macrovascular) فيسبب تصلب الشرايين (Atherosclerotic) وعادة يزيد من حالات الوفاة المبكرة.
يصنف ارتفاع ضغط الدم عند المرضى العاديين، غير المصابين بمرض السكري عدة تصنيفات، وكما هو مبين في الجدول التالي لأشخاص لا يتناولون أي دواء مخفض ضغط الدم .
جدول (6) تصنيفات ضغط الدم
| التصنيف | الضغط الانقباضي Systolic
mm / Hg |
الضغط الانبساطي Diastolic mm / Hg |
| الضغط المثالي Optimal | 120 أو أقل | 80 أو أقل |
| الضغط الطبيعي Normal | 130 أو أقل | 85 أو أقل |
| الضغط الطبيعي المرتفع* H. Normal | 130-139 | 85-89 |
| ضغط مرتفع من الدرجة الأولى Grade-1 | 140-159 | 90-99 |
| ضغط مرتفع من الدرجة الثانية Grade-2 | 160-179 | 100-109 |
| ضغط مرتفع من الدرجة الثالثة Grade-3 | 180 أو أعلى | 110 أو أعلى |
* يمكن معالجته والسيطرة عليه بالحمية وتقليل ملح الصوديوم والرياضة وتقليل التوتر والإجهاد .
إن الهدف من علاج ارتفاع ضغط الدم عند المرضى هو المحافظة على القياس أقل من 140/90 ملم زئبق . أما عند مرضى السكري فيجب المحافظة على القياس أقل من 130/80 ملم زئبق، لأن ارتفاع ضغط الدم عن 130/80 ملم زئبق يعني الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ويجب وصف العلاج لخفض ضغط الدم . بالإضافة إلى المتابعة المستمرة لمراقبة ضغط الدم، وأجراء كل الاختبارات الدورية لتجنب المضاعفات .
إضافات الملح :
- فالغسيل يسرق المعادن الهامة والعناصر النادرة والتى لا تقدر بثمن.
- والتجفيف الحرارى يغير التركيب الجزئى Molecular structure للملح بعناصره الكبرى والصغرى.
- والطحن يتسبب فى فقد الغازات النادرة والمحملة باليود العضوى والتى يتم حجزها داخل بلورات الملح اثناء التكوين.
- الاضافات الكيميائية والتى تضاف للملح المكرر كمواد عازلة للرطوبة تمنع ذوبان الملح داخل جسم الانسان وتسبب مشاكل صحية واضطرابات داخل الخلايا.
- اليود غير العضوى المضاف لتلافى الاضطرابات الناتجة عن نقص اليود D.D. ليتسبب فى زيادة فائقة لنشاط الغدة الدرقية ” فرط التدرق ” ، فعلماء التغذية يعتبرون الملح المكرر مادة كيميائية للصناعة اكثر منها مادة غذائية.
حذرت دراسة علمية حديثة اجريت فى الدنمارك على مدى 7 سنوات من اضافة اليود الى ملح الطعام، نشرت بالمجلة الطبية للغدد الصماء والتمثيل الغذائى الى ان هناك علاقة مؤكدة بين تناول ملح اليود وبين ظاهرة تزايد حالات نقص افراز هرمون الغدة الدرقية وارجع الباحثون هذه العلاقة لسببين الاول ان تناول الملح المزود باليود بشكل عشوائى قد يؤثر بطريقة غير مباشرة على افراز الغدة الدرقية، اما السبب الثانى فان ملح اليود قد يسبب خللاً بالجهاز المناعى يؤدى الى خلل بوظيفة الغدة الدرقية.
ان هذه الدراسة هى الاولى من نوعها فى هذا المجال ونتائجها تدق ناقوس الخطر لمراجعة مبدأ اضافة اليود الى ملح الطعام الذى ظهر منذ سنوات لتعويض النقص فى هذا العنصر فى بعض دول العالم ومنها مصر، حيث لوحظ مؤخراً بمصر تزايد واضح فى اعداد المصابين بخلل الغدة الدرقية علماً بان عدد المصابين غير المشخصين ضعف عدد المصابين الذين يعلمون بمرضهم، كما ان نسبة اصابة النساء اعلى من الرجال، وتكمن خطورة هذا المرض فى ان اعراضة غير مميزة وتتشابة مع اعراض امراض اخرى، فيشعر المصاب بزيادة فى افراز الغدة الدرقية وأن جميع اعضاء جسده منهكة فتزداد عصبيته ويكثر افراز العرق لدية وتحدث رعشة فى جسمه وخفقانا فى قلبه ونقص وزنه فى حين ان المصاب ينقص افراز الغدة يشعر بانه يفتقد الطاقة الحيوية ويعانى زيادة الوزن، رغم قلة الطعام وينتابه شعور بالاجهاد العام وقلة التركيز وبطء الاستجابة لكل المؤثرات المحيطة به، وفى حالة تأخير التشخيص والعلاج فان الامر قد يتفاقم ويصل الى درجة الفقد الكامل للوعى واصابة القلب بالكثير من الامراض وكذلك تأثير الجهاز العصبى وباقى الاجهزة الحيوية بالجسم.
لابد من اجراء الدراسات العلمية اللازمة للتأكد من طبيعة العلاقة التى تربط بين تناول الملح المزود باليود وتزايد حالات المصابين بنقص افراز هرمون الغدة الدرقية، تتضمن دراسة كمية اليود المضاف لملح الطعام ومطابقتها مع النسب الامنة ومتابعة الحالات التى تعانى من خلل الغدة الدرقية، ومدى وجود ارتباط بينهما وبين تناول الملح اليودى، كما يجب عمل احصائيات لتحديد نسب الاصابة بخلل الغدة الدرقية فى مصر وارتباطه بتناول الملح اليودى واجراء دراسة لمعرفة الاسباب المؤدية لتزايد حالات نقص هرمون الغدة الدرقية اخذاً فى الاعتبار ارتباط هذة الزيادة بزيادة معدلات مرضى السكر.
طريقة استخراج الملح :
تبدو عملية إنتاج الملح في ظاهرها من أبسط أنواع الإنتاج لأنها لا توجد فيها عملية تحويل أو تعديل أو زيادة أو نقصان بقدر ما تكون عملية حصول على مادة موجودة كما هي بعد كشف الأتربة عنها. ولكن حقيقة الأمر غير هذا فإنتاج الملح يتطلب جهداً ووقتاً ومتابعة مستمرة ‘ وهذا يوضّح لنا سبب قلة العاملين في هذا النوع من الإنتاج . يقوم الشخص باختيار مكان داخل أرض ويحددها بواسطة وضع حبوس تمنع السيول التي تداهم الأرض ثم يبدأ في حفر حفر الملح (اسم لمكان إنتاج الملح) وتكون أطواله ثلاثين متراً مربعاً. وإذا حفر بعمق حوالي ثلاثة أمتار وانكشف الماء الحوفي صار معرضاً للشمس فتتبخر المياه منه وتترسب الأملاح وهذا الطريقة هي المتبعة في الماضي أما الآن فيقوم صاحب المشروع بتعميق أكثر لجزء من الأرض المحفورة ليصبح بالإمكان تركيب مضخة لسحب المياه ‘ وهذا الجزء يسمى ” عين الجفر ” وهو أساس الإنتاج . وماؤه قد يكون صالحاً وأحياناً يكون الماء غير مناسب إما لقلة الملوحة أو لشدة الملوحة أيضاً ويقتصر الإنتاج في الماضي على هذه الخطوة ‘ ويؤخذ الملح من الجزء المعرض للشمس في هذا المكان المحفور، وكان يكلف صاحبه حوالي عشرة آلاف ريال فتبدلت الطريقة وزادت التكلفة فأصبحت حوالي خمسين ألف ريال. حيث يحتاج صاحب المشروع لليد العاملة التي تعمل في أرض مليئة بالوحل ‘ بأجور عالية ومدة طويلة .
أما الخطوة التي تلي هذه فهي تجهيز خزان ضخم بجوار عين الجفر من أجل وجود رصيد من المياه التي سوف يحتاج إليها باستمرار وهذا الخزان من الطين وعلى وجه الأرض لا يرتفع كثيراً إلا بالقدر الذي يسمح بانسياب المياه منه إلى البرك . ثم يوضع عدد من البرك حسب قدرة كل شخص وبأعداد ومساحات مختلفة أيضاً “وهذه البرك هي أساس إنتاج الملح وفيها يتم تبخير الماء وترسيب الأملاح” ولم تكن طريقة البرك موجودة حتى فكر أحد المنتجين بوضع أكبر عدد من المسطحات المائية وبأكبر مساحة يمكن أن تتعرض لحرارة الشمس . في وقت كانت تقتصر عملية الإنتاج على حفر حفرة واحدة تترك حتى تتبخر مياهها .
وهذا التحول الذي قلب عملية الإنتاج تماماً من طرق قديمة بطيئة إلى طرق أكثر فائدة واختصار للوقت أدى إلى رحيل كامل من منطقة الإنتاج القديمة المسماة ” الجفارة الدنيا ” إلى مساحة أكبر وتسمى ” الجفارة القصوى ” انطلق فيها المنتجون وملؤها بالبرك التي تبدو للناظر من الجو كصفحات كتاب تناثرت أوراقه في صبخة القصب. تحتاج هذه البرك إلى ملئها بالماء ثم زيادتها يوماً بعد آخر حتى يأتي اليوم الذي تكون البركة المستطيلة الشكل مملوءة بالملح الأبيض الصلب الملمس مستغرقة فترة من الزمن تتراوح ما بين شهرين إلى ثلاثة .ويمكن للبركة الواحدة أن تنتج مائة ألف كيس بسعة خمسة كليو جرامات تقريباً إذا ما أُحسن إنشاؤها والعناية بها .
مرحلة تجفيف الملح وتصديره :
لا يبقى الملح في البركة حتى تصديره بل لا بد من تجفيفه خارج البركة وذلك بنقله منها إلى أرض مستوية بجانبها وتسمى عملية استخراجه منها ” غثاية الملح ” وتكون أكوم الملح بعد جفافها جاهزة للتصدير إما على حالها أو معبأة في أكياس هي في الغالب من البلاستك. والتجفيف في الشمس ليوم او يومين وتتم تعبئته وتتواصل عملية المراقبة والمتابعة لتكون جزءاً لا يتجزأ من عملة الانتاج. ولابد من استمرار عملية التنظيف والحماية من آثار السيول وما تخلفه وراءها من جرف للتربة وترسيبه في أماكن الحفر مما يكلف صاحب المشروع الشيء الكثير .
محتوى بعض الاغذية من الملح :
تحتوى الأغذية بالطبيعة مقادير من الملح, ففي المئة جرام من اللحوم من (1,0-15,0) جم من الملح, وفي البيض (30,0) وفي السمك (15,0) وبعض الأغذية فقيرة بالملح, ففي لتر الحليب نحو (6,1)جم وفي الجبن من (1-2)جم وفي الخبز كما في الحليب, وفي اللحوم المقددة تصل النسبة من(2-6)جرام من الملح, وعلى هذا نجد بعض الأنظمة الغذائية للنحافة تمنع تناول الأطعمة التي تحوي الملح بوفرة.
وقد أثبت الأبحاث أن الجسم بحاجة إلى مقدار معين من الملح لتنظيم دورة السوائل فيه, ويمكن تأمين هذه الكمية الضئيلة عن طريق الأطعمة العادية, كاللحم الذي يحتوي على الملح بصورة طبيعية أو الخضار التي تستعمل الأسمدة الكيميائية في تسميدها. ويستطيع الأنسان أن يستغني عن استعمال الملح في تمليح الطعام, إذا دعت الضرورة لذلك, دون أن يتعرض جسمه لنقص خطير في هذا العنصر, لأنه يتدارك حاجته من الأطعمة العادية.
طرق دخول الملح للجسم :
تشير المصادر الطبية أن ثمة عدة طرق يدخل الملح من خلالها إلى الجسم. لكن ما قد يستغربه الكثيرون أن أكبر مصدر للملح هو الأطعمة المعدة للحفظ. وتُشكل كمية الملح التي تدخل إلى الجسم بتناول تلك الأطعمة حوالي 77% من الكمية المتناولة يومياً! في حين لا تشكل كمية الملح التي نُضيفها التمليح أثناء الأكل إلا 5%. وكذلك الحال مع ما يُضاف من الملح أثناء إعداد وطبخ الأطعمة، حيث لا يتجاوز ذلك 5% أيضاً. والبقية، أي 12% تأتي من المحتويات الطبيعية للملح كمعادن في الخضار الفواكه أو الثمار أو اللحوم أو غيرها من الأطعمة.
وفي وقت مضى كانت إضافة الملح إلى الأطعمة، كاللحوم أو الثمار، هي الوسيلة الوحيدة لإعدادها للحفظ الطويل الأجل، لكن ظل المستهلكين معتادين على طعم الملح في تلك الأطعمة بالرغم من توفر طرق حديثة للحفظ. مثل الحفظ في الثلاجة أو التجميد أو التجفيف أو المعالجة بالإشعاع أو إضافة المواد الكيميائية الحافظة، سواءً الطبيعية أو المُصنعة. ولدواعي الطعم، لا يزال يُضاف الملحُ بشكل روتيني إلى بعض من الأطعمة، مثل معلبات الخضار أو الشوربة أو اللحوم المبردة أو الأطعمة المجمدة. ويُضاف الملح إلى الشوربة لجعل قوامها ثخيناً، وليقلل من جفاف المقرمشات وشرائح البطاطا المقلية، وحتى لزيادة الطعم الحلو للكيك أو الكعك. وتُضيفه شركات المشروبات الغازية لإخفاء الطعم المعدني أو الكيميائي للمركبات الكيميائية المُضافة إلى مكونات تلك المشروبات.
وأكبر مصدرين للملح في وجبات الغذاء اليومية هما: أولاً الأطعمة الجاهزة والأطعمة المعدة للحفظ، وثانياً صلصة السلطات أو الإضافات على الطعام.
ملح الطعام والمشاكل الصحية :
من الطلوب ادخال تعديلات الى العادات الصحية، وأهمها الحد من استهلاك الملح ختى لا يعتاد الصغير مذاق الملح والاطعمة المالحة، والا شاب على أكثر من مشكلة صحية وفى الواقع فإن حوالى 80% من استهلاك الملح يتم عبر تناول الاطعمة المصنعة وتحديداً المحولة، مثل الخبز والاجبان واللحوم البادرة او البسكويت المالح والمقبلات كما أن الاطبقا الجاهزة والبيتزا والصلصات تساهم بشكل كبير فى حصة الملح اليومية وتتوجة التوصيات الصادرة مؤخراً الى القائمين على قطاع الصناعات الغذائية، لحثهم على اعلام المستهلكين وعلى تحسين معدلات الملح فى منتجاتهم واستهلاك الاطعمة السريعة وارتياد مطاعم الاطعمة الجاهزة والسريعة غالباً ما يشكل حيزاً مهماً من تغذية الاولاد ويزود بكميات كبيرة من الملح والدهون ممايزيد من مشكلة تفاقم ارتفاع ضغط الدم لاحقاً ومشكلة البدانة.
الملح الكيميائي :
مركب ينتج حين تتعادل قاعدة مع حمض. في هذا التفاعل يحل الفلز الموجود في القاعدة مكان الهيدروجين في الحمض. فمثلا يتكون ملح المائدة العادي، كلوريد الصوديوم، حين يتعادل هيدروكسيد الصوديوم مع حمض الهيدروكلوريك. ويتكون ملح كربونات الكالسيوم حين يتعادل هيدروكسيد الكالسيوم بحمض الكربونيك0
تعتبر الأملاح من أهم المركبات الكيميائية، حيث تستخدم في صنع العديد من الكيميائيات الصناعية والزراعية. فكلوريد الصوديوم مثلاً يستخدم في صنع الكيميائيات التي تدخل في صناعة حرير الرايون والصابون ومنتجات أخرى عديدة، ويستخدم ملح نترات الأمونيوم في الأسمدة ليضيف النيتروجين إلى التربة. وتحتاج النباتات والحيوانات إلى أملاح مختلفة لتحافظ على صحتها. فمثلا ينتج كلوريد الصوديوم وكلوريد البوتاسيوم الأيونات (الذرات المشحونة كهربائيًا) التي تحتاج إليها الخلايا العصبية.
تحتوي قشرة الأرض على عدة أنواع من الأملاح. ويعتبر كلوريد الصوديوم أكثر الأنواع وفرة حيث يوجد في ترسبات أرضية كبيرة وفي المحيطات، أما ملح كربونات الكالسيوم فيوجد في الحجر الجيري وفي أصداف الحيوانات البحرية. ومن الترسبات الطبيعية المالحة المشهورة، بحيرة سولت ليك الكبرى بالولايات المتحدة الأمريكية وترسبات سيبريا في روسيا. ويُسمّى الملح الناتج عن التعادل الكامل لقاعدة وحمض ملحا عاديا ويعتبر سلفات الصوديوم (Na2SO4) ملحا عاديا. وقد ينتج عن التعادل غير الكامل ملح حمضي أو ملح قاعدي. وتحتوي الأملاح الحمضية على أيونات الهيدروجين كما في بيكربونات الصوديوم (NaHCO3)، وتحتوي الأملاح القاعدية على الهيدروكسيل كما في كلوريد البزموت القاعدي Bi (OH)2Cl) أو (Bi(OH)Cl2.
وتحتوي بلورة الملح على أيونات سالبة وأخرى موجبة في تشكيلات منتظمة ومتعاقبة. وتسمى هذه التشكيلات الشبكة الأيونية0وعندما تذوب بلورة الملح في الماء تتحرر هذه الأيونات وتتحرك بحرية في المحلول.
يتكون الملح البسيط مثل كلوريد الصوديوم من نوعين من الأيونات أحدهما موجب والآخر سالب. وعندما يكوِّن اثنان من الأملاح البسيطة بلورة فإن المادة الناتجة عن ذلك تسمى ملحًا ثنائيًا0 ويستخدم الشب، وهو ملح ثنائي يتكون من كبريتات الألومنيوم وكبريتات البوتاسيوم، في صناعة الإسمنت وفي تقوية القوالب الجبسية.
نشاط البكتريا :
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن جميع أنواع البكتيريا المتسببة بفساد الأطعمة لديها القدرة على النمو والتكاثر في داخل الأطعمة ذات النسبة العالية من الملح، أسوة بتلك القدرة في داخل الأطعمة ذات النسب المتدنية من الملح! وأن خفض نسبة الملح في الأطعمة لم يرفع من مستوى نشاط تكاثر ونمو البكتيريا. بل على العكس، فقد لوحظ أن ثمة أنواعاً من تلك البكتيريا تنتعش وتتكاثر بعنفوان أكبر داخل الأطعمة المالحة جداً! ونظراً لاستغراب الكثيرين هذه النتائج العلمية المخالفة لما يراه البعض شيئاً من المُسلمات في مجال صناعة الغذاء، وتساعد الدراسات منتجي الأطعمة على تقليل مستويات إضافة الملح إلى الأطعمة المجمدة والمُعدة جاهزةً للتناولfrozen ready-to-eat meals. وهذه الأطعمة بشكل عام في طريقة إعدادها الحالية تحتوي على حصة كبيرة من كمية الملح المسموح للإنسان تناولها يومياًrecommended daily allowance. وأصبحت أطعمة شائعة التناول بصفة متزايدة من قبل المستهلكين وثمة طلب عال عليها، نظراً للرغبة في اختصار الوقت اللازم لإعداد وجبات الطعام في زحمة مشاغل الحياة اليومية المعاصرة.
بدائل الملح :
- والبديل هو الملح البحرى الغشيم ” Unrefined sea salt من البحر الى المائدة مباشرة والتى تكون درجة نقاوته 98% ( كلوريد صوديوم ) والنسبة المئوية الباقية 2% هى عبارة عن 92 عنصراً ومعدناً فعالاً وهاماً للصحة لا تتوافر فى اى مركب آخر فى الغذاء ويطلق عليه علماء التغذية ( Hidden Power )، فالملح البحرى الطبيعى المستخرج يدوياً يعادل السموم ويحد من فاعلية البكتريا ويحسن من وظائف الجسم العضوية لاحتوائه على عناصر ومعادن نادرة اشهرها معدن الماغنسيوم المهم لعمل وفاعلية ما يقرب من 300 تفاعل انزيمى فى الجسم وخاصة التفاعلات المسئولة عن انتاج وتخزين واستخدام القدرة والطاقة.
- والمصحات فى اوروبا لا تستعمل فى مطابخها ملح الطعام المكرر ” المائدة ” بل تستعيض عنه بماء البحر او بالملح البحرى دون تكرير لانه كما ذكرنا يحتوى على املاح اخرى غير ملح الطعام تعاكسه وتحد من ضررة، ويحتاج استخراج تلك النوعية الى مهارة وخبرة علمية بالغة الدقة للحفاظ على قيمته النادرة.
- ملح الطعام من المواد التى لا تستغنى عنها ربة البيت لإكتمال الوجبة الغذائية واكتساب مذاقها الشهى ويعتبر ثالث ضروريات الحياه بعد الماء والهواء خاصة اذا تم استخدامه بحرص واعتدال، اتجه مؤخراً الخبراء الى دعم هذا الملح بالكثير من العناصر الهامة حتى لا يقتصر دوره فقط للحصول على المذاق ولكن أيضاً للوقاية من الامراض فاصبح هناك ملح الكرفس والبصل والثوم والليمون وخلطة الملح بالخضروات والاعشاب الغنية بالفيتامينات.
- ويحتاج الانسان يومياً من 1 الى 15 جرام وقد تصل الى 20 حسب الظروف المناخية ودرجة الرطوبة والجفاف وهو ضرورى لتوازن الاملاح ونسبة السوائل بالجسم، ان الملح العادى ” كلوريد الصوديوم ” قد يؤثر على مرضى الضغط المرتفع والفشل الكلوى ويصبح من المفيد لهم استخدام ملح اللايت فهو به نسبة منخفضة من الصوديوم بالاضافة الى عنصر اليود.
- ولحماية الانسان من التسوس وخاصة عن الاطفال يمكن لربة البيت استخدام ملح الفلوريد فى الطعام وكذلك ملح فورت بالحديد فهو يقى من الانيميا اما ملح الكالسيوم فيمكن اضافته لغذاء الاطفال وكبار السن فهو يقى من لين وهشاشة العظام بالاضافة الى الملح اليودى الذى يحمى من الاصابة بتضخم الغذة الدرقية، وهناك انواعاً من الملح تساعد على اضفاء النكهة المطلوبة للأطعمة منه ملح الثوم وملح البصل وملح الكرفس ويستخدم فى اعداد السلطات والمحشى وملح الليمون يضاف لاطباق الشوربة.
- يمنح ملح الحمام المبلور المرأة راحة الاعصاب والاسترخاء وذلك باضافة قليل منه الى ماء البانيو بالاضافة الى انه مطهر للجلد وقاتل للبكتريا فهو يحتوى على كلوريد الصوديوم بودرة التلك والوان طبيعية وروائح عطرية تعطى الاحساس بالانتعاش وهذه الفوائد الكثيرة عرفها القدماء حيث كان يستخدم فى تصنيع البخور واعداد كحل العين ومواد تجميل الوجه.
يؤثر تناول الاطعمة المملحة على مجموعة من البشر يطلق عليها وصف “sodum aenaitive” اى شديد التأثير بالصوديوم لانه يرتفع لديهم ضغط الدم بعد تناول اى طعام مملح ومن الصعب على اى شخص لدية ضغط دم مرتفع ان يعلم انه من ضمن هؤلاء وفى واقع الامر انه بالرغم من ان الصوديوم هو بالفعل مادة حيوية يحتاجها الجسم، الا انه يحتاجها بنسب قليلة جداً وهى منتشرة طبيعياً فى جميع الاطعمة من بقول والبان ولحوم وخضروات وحبوب ” بدون ان نملحها “. ولايحتاج بالضرورى الى الصوديوم الذى يأتى من الملح الا فى حالات استثنائية، ولم نسمع عن حالة واحدة تعانى من نقص الصوديوم ولا يحدث ذلك الا فى حالات القئ والاسهال الشديدين والفشل الكلوى مما يستدعى رعاية طبية فورية.
ولتقريب الصورة اذا تناول الانسان غذاءاً صحياً يحتوى على مجموعات الطعام الاساسية من لحوم والبان وحبوب وبقول وخضروات وفاكهة بدون استعمال ملح الطعام فى الطهى وبدون رشة على الطعام اثناء تناولة فيتم الحصول على 2-3جم صوديوم يومياً مع الابتعاد عن الاطعمة المملحة مثل الطرشى والمقرمشات واللحوم المدخنة واللحوم المجففة وجميع معلبات الخضروات ومعلبات اللحوم ومعلبات الاسماك الا اذا دون عليها ” خالية من الصوديوم ” او ” Soduim free”. ولا يوجد اى فائدة لتناول كميات كبيرة من الملح حتى فى ايام الرياضة لانه بالرغم من اننا نفقد بعض الصوديوم فى العرق الا ان هذه الكمية تعتبر ضئيلة جداً ومن السهل تعويضهاً فى اى وجبة طعام صغيرة بعد الرياضة.
وبالنسبة الى دعم ملح الطعام بالكرفس والبصل والليمون والثوم لاستخدامة فى الوقاية من الامراض لكى لا ينحصر دورة على الحصول على المذاق فقط انما نحتاج الى كميات اكبر بكثير من هذه الاطعمة للحصول على الفوائد الوقائية من الكمية الزهيدة التى ممكن ان نحصل عليها منها من رشة ملح هذه الاطعمة مهما ملحنا الطعام.
وينصح بالابتعاد عن الملح والاطعمة المملحة بصفة عامة على قدر الامكان ومقابل ذلك تناول الاطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الفاكهة والخضروات الطازجة لان ذلك يساعد فى الحفاظ على ضغط الدم وله فوائد وقائية ومن الممكن الاعتياد على مذاق الاطعمة غير المملحة او قليلة الملح بسهولة اذا ما أعطيت الوقت الكافى لذلك شهر او اثنين.
يمكن تخفيض الملح المتناول بمجرد تخفيض كمية الأطعمة المالحة في النظام الغذائي، و دون اللجوء إلى بدائل الملح. بدائل الملح لها طعم مماثل لملح الطعام، و معظمها يحتوي على كلوريد البوتاسيوم، الأمر الذي سيزيد استهلاك البوتاسيوم. يمكن أن يسبب فائض البوتاسيوم فرط بوتاسيوم الدم. كما تساعد مختلف الأمراض والأدوية على تقليل إفراز الجسم من البوتاسيوم، و بالتالي زيادة خطر فرط بوتاسيوم الدم. يجب أن يحصل الذين يعانون من الفشل الكلوي، وفشل القلب أو السكري على المشورة الطبية قبل استخدام بدائل الملح. منتج واحد، LoSalt، قد أصدر بيانا استشارية وأن يأخذ تلك الأدوية التالية يجب عدم استخدام بديل الملح : الأميلوريد والترايمترين، Dytac، سبيرونولاكتون (اسم الماركة Aldactone)، Eplerenone وInspra.
إحتفل العالم يوم الاحد 17/5/2009 باليوم العالمى لضغط الدم، ويتبنى هذا العام شعار الاقلال من الملح على مائدة الطعام، باعتباره متهماً رئيسياً فى الاصابة بالضغط، لذا تتبنى الرابطة العالمية لضغط الدم بمشاركة مصر من خلال الجمعية المصرية للضغط برنامجاً يشمل توعية الجمهور للوقاية من مرض ضغط الدم وامراض القلب والشرايين، تنصح من خلاله باستخدام بدائل الملح مثل الليمون والخل والثوم والتوابل والفلفل.
تركز الحملة على ضرر الافراط فى ملح الطعام، والنصائح العامة الاقلال من ملح الطعام قدر الامكان، حيث ان هذا يقى ليس فقط من ارتفاع ضغط الدم، بل من امراض القلب والشرايين الاخرى، وان المعدلات الحالية من كمية ملح الطعام التى يتناولها الافراد، والتى تتراوح فى المتوسط بين 10 و 12 جراماً يومياً.0 تزيد عن الاحتياجات اليومية للأفراد، وان التخلص من الكميات الزائدة من ملح الطعام يضع عبئاً على الكليتين، لذلك يوصى بألا تزيد الكمية اليومية من ملح الطعام من 5-6 جرمات يومياً، اى ملء معلقة شاى.
ويجب اتباع العادات الصحية والغذائية السليمة مثل تجنب تناول الاغذية الغنية بملح الطعام ومراعاة الاكثار من تنناول الخضروات والفاكهة وخفض الوزن وممارسة الرياضة، ويجب ان يحتوى الغذاء على جميع العناصر الاساسية من نشويات وبروتين ودهون وكذلك يجب ان يحتوى على كميات مناسبة من المعادن و الفيتامينات، فضلاً عن الامتناع عن التدخين قطعياً.
مرض ضغط الدم المرتفع بلا أعراض ولا يسبب الصداع، ولذلك يعرف بالقاتل الصامت، وزيادة ضغط الدم على 140/90 ملليمتراً زئبقياً فى عدة قياسات، واثناء الزيارات للطبيب تشكل حالة مرضية تعرف بضغط الدم المرتفع، ويستخدم العلاج الدوائى فى حالة فشل العلاج غير الدوائى فى السيطرة على ارتفاع الضغط، الذى يتمثل فى اتبارع نظام غذائى سليم وانقاص الوزن وتقليل الملح فى الطعام ومزاولة النشاط الرياضى وزيادة المجهود العضلى، ويجب ان يعلم المريض ان ارتفاع ضغط الدم مرض مزمن، وان المريض سيحتاج الى العلاج مدى الحياة0
اوصت دراسة استرالية حديثة وبضرورة اتخاذ الحكومات اجراءات مشددة من شأنها فرض قيود على محتوى الملح فى الطعام من اجل مكافحة امراض القلب بدلاً من ترك منتجى المواد الغذائية للقيام بهذه المهمة لتنظيم مستويات الملح، وقالت ليندجا كوبياك من كلية الصحة السكانية بجامعة كوينز لاند فى استراليا ان 49% من الرجال و 46% من النشاء فى استراليا يتناولون ملحاً اكثر مما يوصى به بينما اظهرت دراسة حديثة ان تسعة بين كل عشرة امريكيين يستهلكون كمية كبيرة للغاية من الملح. فى هذا السياق اشارت الدراسة التى نشرت فى دورية القلب البريطانية الى انه عندما سيطرت شركات المواد الغذائية على محتوى الملح انخفضت معدلات الاصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية بنسبة 1% ولكن فرضت الحكومات القواعد والقيود المنظمة لنخفضت هذه المعدلات بنسبة 18% يذكر ان الافراط فى استهلاك الملح يرفع ضغط الدم ويعرض الناس لخطر الاصابة بالسكتات الدماغية وامراض القلب والامراض المزمنة التى تستنزف موارد الصحة العامة.
صناعة الملح فى جمهورية مصر العربية :
– النيه تتجه لخصخصة صناعة الملح وايجاد اكثر من كيان لصناعة وتجارة هذه السلعة الهامة التي تسبب نقصها في احداث ثورات معروفه في التاريخ ان ذلك يتم بسبب مشاكل اقتصادية تتعلق بالديون الخاصة بالشركة المحتكرة لصناعة الملح وهي شركة قطاع اعمال عام ومملوكه للدوله وعندما رجعت الي تاريخ صناعة الملح في مصر وجدت ان القطاع الخاص المصري والاجنبي قبل ثورة يوليو1952 وحتي 1962 اخذ ولم يعط لتلك الصناعة وظلت الملاحات المصرية تنتقل من شركة الي اخري وتسببت تلك الشركات المتعددة في خلق ازمات تموينيه طاحنه وخلق ازمات سياسية بالضرورة الأمر الذي اضطر الحكومات في ذلك الوقت الي التدخل اكثر من مرة لرفع يد الشركة المسئولية عن ادارة هذه الملاحات. ويذكر تاريخ صناعة الملح انه عندما اكتمل تمصير الملاحات سنة 1949 تنافست رؤوس الأموال الاجنبيه وسعت لاستغلالها بغير حاجة اليها واستعانت ببعض الوسطاء المصريين وعن طريق التحايل علي القانون تمت السيطرة الاجنبيه المغرضة علي هذه المنشآت فانحدرت علي ايديهم وانهارت تلك الصناعة. ولما تبين بالوقائع المادية ان سبب كارثة الملاحات هي سيطرة الايدي الغربية العابثة عليها كان رد نفس الوسطاء المصريون لا تغضبوا أصحاب رؤوس الأموال الاجنبية أليست البلاد في حاجة الي رؤوس اموال اجنبيه وظل هذا الاضطراب حتي عام 1954 حيث تعاظمت خسائر جميع الشركات والأفراد العاملين بصناعة الملح بسبب عدم التنسيق وانعدام الخبرة والتنافس في السوق المحلي والتصدير مما اثر عليهم جميعا. عموما فالتاريخ يؤكد لنا ان ادارة الملاحات لابد وأن تكون مصرية وطنيه خالصة وان سياسة توحيد الملاحات هي السياسة الصحيحة التي تضمن تأمين هذه السلعة الخطيرة في المجالين الصناعي والغذائي. وقد استقرأ المسئولون في تلك الفتره هذه الحقيقة ووحدوا ادارة الملاحات في شركة مصرية واحدة لصالح البلاد سواء من ناحية الاستهلاك الداخلي اومن ناحية التجارة الخارجية وصدر القرار الجمهوري رقم 677 لسنة 1959 بادماج الشركة العامة في صناعة الملح واعطت وزارة الصناعة دفعة قوية لتنفيذ مشروعات التوسع والتطوير لمصانع حتي استقر السوق المحلي وزادت الكميات المصدرة للخارج .. وحتي لايفهم هذا الكلام بصورة خاطئه او انها دعوة للأحتكار او الانغلاق أقول.
ان الملاحات الشمسية في مصدر خطير للثروات المعدنيةوزاد البيولوجية الهامة هذا غير ملح الطعام ويكفي بذكر كنزين فقط من هذه الكنوزر احدهما معدني والاخر بيولوجي. ان المحلول المر NTTER المتخلف عن هذه الصناعة والذي تم عزله في احواض تعرف باحوال الصرف Drain Ponds والذي تستغله معظم دول العالم وأشهرها امريكا واحدي دول المنطقة في انتاج معدن الماغنسيوم المتوافر بكميات اقتصادية بالمحلول وهذا المعدن له استعمالات صناعية وحربية متعددة ان كل طائرة يتم تصنيعها تحتوي علي المتوسط علي نصف طن من الماغنسيوم ولسبائك الماغنسيوم عدد كبير لاستعمالات التي يكون لخفة الوزن والقوة اعتبارات هامة هذا عدا استخدامه في الصناعات الحربية وصناعة القنابل الحارقة وغيرها. ومركبات الماغنسيوم الاخريالمتواجده بالمحلول المرء لها اهميتها فأكسيد الماغنسيوم مثلا يدخل في صناعة الحراريات والخزف لان مقاومته للحرارة عالية جدا كماان يقاوم الاختزال بدرجة كبيرة جداويستخدم كذلك في صناعة الصلب وهيدروكسيد الماغنسيوم يستخدم ككاف في معالجة البترول لاملاح الماغنسيوم الاخري منافع عديدة من النواحي الطبية ومستحضرات التجميل ومساحيق الوجه والمراهم والمعاجين وفائدة كبريتات الماغنسيوم (املاح ابسوم) كمادة مليئة أمر معروف جدا .. ان كل تلك الاملاح وغيرها لها مردود اقتصادي كبير كل ذللاك وغيره موجودة في ها الكنز المهمل والمسمي بالمحلول المر Bittern اما المثال الاخر الهام والخطير كمنتج بيولوجي وهو ما يسمي بطحلب الديوناليلا Dunaliella والمتواجد بوفرة بالمحاليل المحلية لاحواض انتاج الملح لان مقاومة هذاالطحلب للملوحة عالية جدا ومن الأسباب التي جعلت هذاالطحلب يتميز عن غيره هو انه يستطيع ان ينتج كميات كبيرة من المواد عالية القيمة الاقتصادية والطبية مثل البيتا كاروتين Ca-BRotena تركيز 10% علي الاقل. بالاضافة الي الجليسرولGliycerol وتستخدم مادة البيتا ـ كاروتين كمصدر لفيتامين A ولهاتأثيرات مضادة للشيخوخة والسرطان حيث تقوم هذه المادة بعمل الادوية الحديثة التي تحتوي علي مواد مضادة للأكسدة Oxidant Anti والتي تقوم بالتقاط الجذور الحرة السابحة بين الخلايا Radicals Free والمسببة للأمراض الخبيثة.
*- دراسة علمية تتضمن ممرات التنمية فى سيناء لتمتعها بميزات عديدة من ثروات تعدينية وموارد طبيعية، والمتمثل فى الامتداد الكبير للسواحل خاصة المنطقة المحيطة ببحيرة البردويل والتى تتميز بالسبخات التى تصلح معظمها لإقامة محلات عليها وإنتاج انقي انواع الملح كما توجد مساحات شاسعة ذات طبيعية خاصة تتميز بأنها تربة غير منفذه وامتصاصها للحرارة مما تزيد من عملية البخر والترسيب اضافة الى كون أن بحيرة البردويل تعتبر حوض تركيز كبير مما يوفر مساحات شاسعة لأحواض التركيز وقد طرحت المحافظة ملاحاتها للإيجار بأسلوب التعاقد على الملاحات طبقاً لقانون المزايدات والمناقصات، الآن وبعد مرور عشر سنوات فقد أصبح هناك 13 خط انتاج الملح تخضع جميعها لأجراء كافة التحاليل على الميح المنتج من كل ملاحة بواسطة (المعامل المركزية بوزارة الصحة – معامل مصلحة الكيمياء).
– أكثر من 50 مليون دولار يمكن ان تضيع علي الدولة قيمة تصدير 2 مليون طن من ملايين الأطنان من الأملاح الصخرية بمنطقة سيوة ومنخفض القطارة وهي من الموارد الطبيعية غير المستغلة نهائيا من قبل الدولة والتي تشكل خطورة علي مستوي الأملاح في خزانات المياه الجوفية في مناطق الزراعة بالواحات وتؤدي الي التصحر فضلا عن أن استغلالها يحل مشكلة سيوة الابدية وهي الصرف الزراعي الذي دمر مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية المنتجة. ما يحدث يمكن وصفه بالمؤامرة من شركات حكومية ومسئولين كبار يخشون ان يكشف العمل في محاجر ملح سيوه جريمة اهدار المال العام التي يمارسونها علي مدي عشرات السنين الماضية ويعصف في نفس الوقت بمستقبل 57 شركة تعمل في مجال استخراج الملح وعددا من المجمعيات التي كونها شباب سيوه لتصديره .. والكرة الأن في ملعب رئيس الوزراء ورئيس هيئة التنمية الصناعية ومحافظ مطروح ورئيس المحاجر بها وهيئة التنمية الزراعية لانقاذ ما يمكن انقاذه علي مدار اكثر من 15 شهرا وبالبحث والاستكشاف عن الخامات الترابية والمحجرية التي تصلح للتصدير بالصحراء الغربية وواحة سيوة والإستعانه بالخرائط الجيولوجية لمركز البحوث الجيولوجية وخرائط المساحة العسكرية وأبحاث مركز بحوث الصحراء ووحدة التحاليل بجامعة المنصورة والتغلب علي المعوقات ومنها عدم منح موافقة حرس الحدود علي تصاريح لدخول الصحراء الا بعد اجراءات روتنينيه فضلا عن الطبيعة الصحراوية الوعرة التي يتم البحث بها بالإضافة الي غياب المسئول الذي يساعد علي استخراج الموافقات اللازمة، وتم التوصل الي الكشف عن وجود محجر لخام الملح بمنطقة واحة سيوة ولكن لانها تكون بطريقة طبيعية فقد تخللتها طبقات جيرية ورملية تتطلب استقدام خبراء اجانب للوصول بالمنتج للمواصفات التي تجعله صالحاً للاستخدام في اذابة الجليد وهو الغرض الذي تستورده دول اوروبا من اجله كما استخدمت معدات من حفارات وسيارات نقل ولوادر يصل ثمنها الي 2.5 مليون جنيه وبعد دراسة تسويقية للخام لدي الاسواق الاوروبية تم تحديد سعر البيع بناء علي سعر بيع شركات قطاع الاعمال المكس للملاحات والنصر للملاحات واخر مزايدة حكومية تمت علي مليون طن بمنطقة شرق التفريعة والتي لا تبعد سوي 12 كيلو مترا عن ميناء بور سعيد وحددت سعر بيع الطن بـ 30 جنيها وذلك اوائل عام 2011 والأسعار الدولية التي يحددها المركز الدولي للتجارة بجنيف وقد تم التقدم بطلب الي ادارة محاجر مطروح التي أبلغت بضرورة شراء مساحة من الأراضي بنظام وضع اليد بعد التفاوض مع شيوخ القبائل بسيوة التعاقد مع شركة تعمل في مجال المحاجر وشكلت المحافظة لجنه حددت سعر المتر بـ 10 جنيها.
وقد تم سداد مبلغ 50 الف جنيه لصالح محاجر مطروح للحصول علي التراخيص اللازمة كما تم ابلاغ وزارة الري وهيئة التنمية الزراعية بوجود خام الملح ببحيرات الزيتونه وسيوه والغورمي وبهي الدين وعند زيارة رئيس الوزراء سيوه تم عرض الأمر عليه فوافق علي استخراج الملح وبيعه للشركات كانت المفاجأة بعد اكتمال كافة الاجراءات وبداية استخراج الملح قيام بعض المسئولين بنشر الشائعات للنيل من سمعة الشركات وابلاغ كمين الشرطة العسكرية بقطاع سيوه بسرقة المواد المحجرية فقام بضبط السيارات المحملة بالملح واحالها للنيابة التي قررت تسليم السيارات وما عليها لمالكها لعدم وجود اي شبهة جنائية الا ان الشرطة العسكرية استمرت في منع نقل واستخراج الملح كما طالب بنقل تبعية الملاحات لشركات قطاع الأعمال للمحافظة علي مصالحهم الشخصية وطبقا للموازنة العامة لشركة المكس لعام 2011 بلغ سعر تصدير طن الملح 14.8 دولار بينما شركات القطاع الخاص تصدره بـ 25 دولارا وقد اتهم القطاع الخاص باستخدام البلطجة والسلاح للسيطرة علي تلك المحاجر دون سداد الرسوم المقررة وان سعر طن الملح الخام 150 دولاراً وتم بيعه بسعر 35 دولار مما يعد إهداراً للمال العام وتناسي ان شركة المكس الحكومية التي لا تبعد ملاحاتها سوي ثلاثة كيلو مترات عن ميناء الدخيلة بالإسكندرية وتمتلك حق الانتفاع برصيف داخله تبيع الملح بسعر 14.8 دولار. ان طبيعة الغرض التي يعملون بها سبخيه وطبقة خام الملح الصالحة للاستغلال تقع تحت طبقة من الصخور والرمال يبلغ سمكها حوالي 75 سنتيمترا وهذا ثابت بالتقرير الجيولوجي لادارة مشروع محاجر مطروح مما يزيد من تكلفة الاستخراج بالإضافة الي شراء حفارات سوف يتم استهلاكها خلال العمل والمبالغ التي تم دفعها لواضعي اليد وادارة المحاجر بمطروح ومرتبات اكثر من 40 عاملا مما كبد كل شركة قرابة 5 ملايين جنيه دون الحصول علي أي عائد ولكن الكارثة التي سوف تحل بأصحاب الشركات هي الشروط الجزائية في تعاقداتها مع الشركات الاجنبية عندما كانت الأمور تسير بشكل طبيعي قبل تنازع المسئولين عن الملح بين محافظة مطروح وهيئة التنمية الصناعية ومن الضرورى عقد إجتماع بين رئيس الوزراء واصحاب الشركات لغرض الحقيقة وانقاذ الاف الشباب من الغرق في دوامة الديون. المعاناة منذ منتصف التسعينات من مشكلة الصرف الزراعي وبعرض المشكلة علي وزارة الري لحل المشكلة وتكليفهم بالإشراف علي البحيرات وافتتحت الوزارة مقرا لها في سيوة وكانت الدراسة الأولية تعتمد علي تحديد المسطحات المائية التي تحتاج الي صرف زراعي واتباع نظام التبخير ولكنها اثبتت فشلها حيث كان المطلوب نقل مياه الصرف الزراعي خارج الواحة الي منطقة طبغبغ بمنخفض القطارة التي تبعد عن سيوة مساقة 80 كيلو مترا وهو ما يحتاج الي أكثر من مليار جنيه وتراجعت الدولة عن المشروع بحجة عجز الميزانية وشكلت عدة لجان لحل مشكلة الصرف دون أن تسفر عن شيء حتي قامت احدي الشركات باكتشاف الملح وجدواه الاقتصادية وقد تم الموافقة علي استخراج الملح من البرك بالواحة وبيعه للشركات والاستفادة من عائده في الزراعه وهو الامر الذي يساهم في توسيع البحيرات وتعميقها لاستيعاب كميات اكبر من مياه الصرف الزراعي وتوسيع نطاق عملية التبخير وكذلك الاتفاق علي اعادة تدوير المياه عن طريق المحطات التي تتبع هيئة تعمير الصحاري مثل محطة منخفض المنسوب علي الطريق الأوسط ومحطة قريشت ونقل ملكيتها الي وزارة الري، وتم الاتفاق بين مشايخ القبائل والشركات العاملة في مجال استخراج الملح لتخصيص حصة من ارباحهم لصالح المشاريع الخيرية بسيوة كرعاية المرضي والايتام والأرامل بعد استخراج التصاريح والتراخيص ودفع حق الدولة من استغلال الملح ولكن المفاجأة فى الاختلاف بين الجهات الحكومية في تقسيم العائد وكذلك حرب شعواء علي المشروع الذي سوف يحل مشكلة سيوة ويحول النقمة الي نعمة حيث ان الملح يسبب التصحر وتبوير الاراضي الزراعية وتكون البرك الملحية واستغلاله يضيف الي موارد الدولة واهالي سيوه والشركات والمستثمرين ويحل مشكلة الصرف الزراعي المزمنه ويحسن جودة الأراضي الزراعية ويزيد مساحتها وغير معلوم اسباب تباطؤ الجهات التنفيذية في استغلال هذه الموارد. قيام مشايخ القبائل بحصر كل الشركات واضعة اليد العاملة في مجال استخراج الملح وعمل محضر وخريطة وعرضها علي هيئة الثروة المعدنية الذي تنوي اقامته لتعارضه مع طبيعة الملكية في هذه المنطقة وتدمير الجمعيات التي اسسها شباب سيوه ليصدر الملح وكذلك الشركات التي قامت فعلا بالاستخراج والتشوين بالإضافة الي خسارة النسبة التي كان من المقرر ان تسددها تلك الشركات لصالح جمعية تنمية سيوه وقد اتفق مواطنوا سيوة علي منع اي شركة تقوم باستخراج الملح عبر مزاد هيئة الثروة المعدنية وما نريده هو تنمية المحافظة ووضعها علي خريطة الاستثمار وتطوير منطقة سيوه التي عانت من الاهمال طويلا.
*- الملح هو ذهب مصر في السنوات المقبلة حقيقة كشف عنها اول اجتماع للمجلس التصديري للصناعات التعدينية الذي اكد وجود ثروة من الملح الصخري الطبيعي في منخفض القطارة وواحة سيوة تزيد علي الـ15 مليار طن. يمكن ان تضاعف حجم صادراتنا من الملح8 مرات لتقفز من نصف مليار جنيه الي نحو4 مليارات جنيه سنويا, وذلك اذا تم تصديره كملح خام, اما اذا استخدم في الانشطة الصناعية المختلفة فان هذا الرقم سيتضاعف.
ان ملاحات منخفض القطارة يمكن تقسيمها إلي580 ملاحة مساحة الواحدة9 كيلو متر مربع يمكنها بدء العمل والانتاج فورا بما يوفر آلاف من فرص العمل, بجانب تحقيق عائد مالي كبير للخزانة العامة من رسوم استغلال تلك الملاحات والتي يمكنها الاستمرار في الانتاج لمئات السنين.ان اكتشاف هذه الكميات الضخمة من الملح الصخري, كشف عن معاناة القطاع التعديني من تنازع الاختصاصات بين اجهزة المحليات ووزارات البيئة والري والزراعة والبترول ممثلة في هيئة الثروة المعدنية والاستثمار بجانب الامن القومي ان المجلس التصديري استجابة لطلب محافظة مرسي مطروح سيعد مذكرة لرئيس الوزراء لاصدار قرار عاجل باسناد الولاية علي منطقة ملاحات منخفض القطارة وسيوة لهيئة الثروة المعدنية نظرا للطبيعة الخاصة لمحافظة مرسي مطروح, مع تشكيل لجنة خاصة من هيئة الثروة المعدنية ومحافظة مرسي مطروح واهل المنطقة والمجلس التصديري للتفعيل والطرح بصورة سليمة أهمية تطوير وتحديث التشريعات الحاكمة للقطاع التعديني لتغيير أي تشريعات او قوانين تعوق نمو القطاع, مشيرا الي ان القطاع التعديني لا يدار او يستغل باسلوب اقتصادي سليم يتناسب مع حجم الامكانات الواعدة التي تمتلكها مصر من الخامات التعدينية. ان الهيئة تتخذ حاليا الاجراءات اللازمة لبدء الاعلان عن طرح هذه الملاحات للاستغلال امام الشركات والافراد مع منح الاولوية لاهالي المنطقة اذا تساوت العروض, ان مصر تستورد سنويا ملحا في حدود مليون و700 الف طن, رغم امتلاكنا قدرات تضع مصر ضمن العشرة الكبار في صناعة الملح عالميا.التركيز علي3 محاور اساسية وهي فض التشابكات والتنازع في الاختصاصات بين الجهات العامة بحيث يتم تحديد اختصاص كل جهة وحدود مسئوليتها, حتي لا يتأثر مناخ الاستثمار سلبا بهذا التضارب في القرارات الحكومية, وأن يدرك التنفيذيون ان التنمية تحتاج لجهود الجميع حكومة وقطاع عام ومستثمرين، وفي النهاية ما يهم حقا هو نجاح الاستثمارات وتعظيم قيمتها واستمرار عملها بغض النظر عن مالكها, لان استمرارها يصب في النهاية لصالح الاقتصاد الوطني.
أن كميات الملح المشار اليها بسيوة اصبحت ملوثة ومجمدة واستخراجها يحتاج الي شركات استثمارية كبيرة لاستخراج وتكرير وتجهيز الملح ليكون جاهزا للتصدير او للتوريد للمصانع المحلية وأن الملح في سيوه ناتج من عملية تبخر مياه العيون الجوفية ويعرف علميا بملح السياحات او ملح البحيرات لكن الملح الحجري غير موجود في مصر ولا يمكن لأي جهة تحديد حجم الملح الموجود في سيوه الا بعد الانتاج والوزن كما أن سعر الملح يختلف حسب نوع المنتج المستخدم في صناعات معينه اما الملح الذي يتم تصديره للطرق فسعره نحو 18 دولارا.
*- يدخل الملح فى صناعات كثيرة علاوة على استخدامه فى الاستهلاك الآدمى، وهذه الصناعات كيماوية وبترولية ومحطات معالجة المياه، وقد مرت صناعة الملح بأزمة عام 1954 باختفاء الملح فى الاسواق لحدوث اضطرابات بين الشركات والافراد منتجى الملح بسبب التنافس فى السوق المحلية والتصدير والعجز عن سداد الديون الامر الذى ادى الى توقف الملاحات عن الانتاج وتوقفت ملاحات مرسى مطروح والمكس وبلطيم وبورسعيد ورشيد وملاحة البلاسى ( قطاع خاص ) مما ادى الى تأسيس شركة واحدة اسندت اليها جميع عمليات التعاقد على التصدير مما قضى على التنافس فى السوق الخارجى وهى الشركة العامة للملح المصرى ثم ادماج الشركات المنتجة فى شركة واحدة تهيمن على انتاج ملح الطعام وبالتالى تعرضت مصر لفقد اسواق الشرق الاقصى وعلى رأسها اليابان.
*- توجد فجوة بين العرض والطلب مقدارها 425 الف طن عام 2001/2002 تزيد الى 900 الف طن فى عام 2017 باستمرار الوضع الحالى دون اقامة صناعات جيدة حيث يزاد الطلب باستمرار على الملح لزيادة الحاجة الى التوسع فى انتاج الصودا الكاوية والكلور وكربونات الصوديوم والبتروكيماويات وزيادة فرص التصدير واتجهت الجهود الى استكمال مقومات الانتاج لملاحتى سبيكة بشمال سيناء وملاحة برج العرب بالاسكندرية (تبعد 50 كيلو متراً عن الاسكندرية) والتى تنتج اقل من 10% من الكمية المخططة لها والمقدرة بنصف مليون طن سنوياً.
– حققت صادرات الملح المصرى نمواً كبيراً باجمالى 789.82 الف طناً قيمتها 47 مليون جنيه خلال عام 2003/2004 ويتم تصدير الملح الى نحو 15 دولة منها الولايات المتحدة الامريكية وكندا وسلوفنيا وقبرص وتركيا ولبنان وليبيا وايطاليا والدانمرك.
– وفى بداية مشروع انتاج الاملاح ببحيرة قارون تم تصدير 150 طن ملح طعام مدعم باليود لأول مرة الى دولة سيراليون احدى دول الكوميسا وسيزداد الكميات المصدرة بعد استيراد ايودات البوتاسيوم لاضافتها لصادرات الملح للخارج0
إنتاج الملح النقي حفاظاً على صحة الإنسان (تقنية جديدة) :
نجح علماء التعدين بمصر في انتاج ملح نقي صالح للصناعات الكيمائية والغذائية والاستخدام المنزلي انتاج الملح في مصر صناعة قديمة ويساعد علي تطورها ما تتمتع به مصر من مناخ ملائم وما يتوافر بها من شواطيء وبحيرات صالحة للأنتاج ويمكن انتاج الملح بملاحات اخري مثل بحيرات وادي النطرون وبحيرة قارون في الفيوم وكان الاعتماد في انتاج الملح يعتمد علي البخر الشمسي والحكم في احواض التبخر لترسيب حمولتها من الملح ليتم جمعه وغسله حتي يصل للجودة المطلوبة ثم بدأ تطبيق المشروع المتطور ببحيرة قارون بحيث يتم جمع الملح من احواض التبخير دون انتظار سنوات لتكوين الاساس الملحي بالملاحات وأحواض التبخير بالجمع بواسطة غرابيل في معدات مزودة بثقوب تقل عن 3 ملم ليتيح غسيل كل حجم علي حدة فيخصص الحجم الذي يتم معالجته بقطار تزيد علي 3 مللي للأغراض الصناعية والاقل من 3 مللي فيتم معالجته استخراجه لاغراض الصناعات الغذائية والاستخدام المنزلي والمخابز والصناعات الدوائية ويتم غسل الملح المنتج واذابته في مياه نقيه عذبه للحصول منها علي ملح نقي يخلو من أي شوائب للأملاح الاخري عكس الطريقة القديمة التي كان الملح يغسل فيها بمياه البحر. التطور الجديد يتضمن استخدام معدات خاصة متطورة في عمليات الغسيل بواسطة دوائر حلزونيه ثم عصارات ويتم ذلك بتيار عكسي مما يؤدي للحصول علي الملح بطريقة افضل وانقي ثم يتم تصفيته بعد عمليات الغسيل بواسطة معدات طرد مركزية متطورة ثم يتم تجفيفه بالبخار لمدة ساعتين بينما تتجه سوائل الغسل الملوثة بالشوائب لاحواض خاصة لمعالجتها وحماية البيئة بعدم صرفها في البحيرة مرة اخري ويتم اضافة اليد للملح النقي المخصص للطعام حسب النسب المقررة ويتم تعقيم الملح ويتم تعقيم الملح عند درجة 150 م لقتل أي بكتريا او طحالب او ميكروبات ويتم نقله الي مخازن مغلقة بعيدة عن الاتربة ثم الي صوامع ومنها للتعبئة من هنا يتضح ان الغسيل بمياه نقية مشبعة بالملح يعطي نتائج افضل و 3 مرات غسيل يعطي ملح نقي بنسبة 99% ويتم ازالة الشوائب والتيار العكسي والعصارات تطبق لاول مره في مصر لاعطاء مزيد من النقاء للملح والتعقيم عند درجة 150 يؤدي الي قتل الكبتريا والطالب والميكروبات وهذا التطوير يحدد كمية الاضافات مثل اليود حسب النسبة المقررة وهذا اصبح متاحا للمصرين في الأسواق افضل ما تستطيع التكنولوجيا الجديدة انتاجه من الملح حافظا علي الصحة العامة.
مواصفات قياسية ملزمة لملح الطعام :
اعتمد وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية المواصفات القياسية الجديدة الملزمة لملح الطعام المستخدم في الطعام او الصناعات الغذائية وقدج اشترطت المواصفات حدودا قصوي للمعادن مثل الحديد والنحاس والزئبق والكادميوم والرصاص وقد حددت المواصفات 3 انواع لملح الطعام طبقا لدرجة التكرير والنعومة. ويقول رئيس هيئة التوحيد القياسي ان المواصفات تضمنت اشتراط مراعاة قواعد محددة للتداول للتخزين منها ضرورة تخزين ونقل الملح في ظروف صحية سليمة تحول دون تلوثه بالكائنات الحية الدقيقة اوتكاثرها فيه كما تحمي المنتجات والعبوات من التلف بالاضافة الي انه يجب خلال تخزين الملح القيام بفحص دوري للمنتج النهائي لضمان وصول الملح الصالح للأستهلاك الادمي فقط كما يجب أن يكون موقع تخزين الملح بعيدا عن حظائر الحيوانات او الاسطبلات اوالمناطق الصناعية غير ا لنظيفة بالاضافة الي اشتراط ان يكون التغليف باحدي الوسائل الاتيه: شكائر ورق مزدوجة الجدار او شكائر ورق مغلفة بمادة البولي ايثلين او شكائر بلاستيك تصنع من الياف البولي بروبلين يمكن اغلاقها بالحرارة او اكياس بولي ايثلين كما تضمنت المواصفات حظر بيع الملح السائب كما يجب ان يبين علي العبوه اسم المنتج وعلامته التجارية وعنانه واسم الصنف ورقمه ومصدره والوزن الصافي للعبوه وتاريخ لانتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية وأوضح انه تم استخدام دستور الاغذية الدولية كوديكس كمرجع اساسي لهذه المواصفات كما اشترك في وضع هذه المواصفات 6 جهات بالإضافة الي جانب هيئة التوجيه القياسي وهي معامل وزارة الصحة ومصلحة الكيمياء معهد التغذية وشركة النصر للملاحات وشركة النصر للأغذية المحفوظة وشركة مصر للألبان.
الملاحات الشمسية :
تنتشر الملاحات الشمسية على طول سواحل مصر وهى المصدر الرئيسي لإنتاج ملح الطعام “كلوريد الصوديوم” بنوعية الغذائي والصناعي، وتلعب دوراً حيوياً فى عملية التوازن البيئي وتعتمد أحواض الملاحات الشمسية على مياه البحر كمادة خام اساسية، حيث يتم ضخها إلى أحواض ضخمة تسمي “أحواض التركيز” يترسب كل المواد العالقة والأملاح غير المرغوب بها التى تقلل من جودة الملح المنتج فى حالة عدم التخلص منها ويستمر تدفق المحاليل الملحية بنظام معين حتى تصل الى أحواض الترسيب التى يتم ترسيب ملح الطعام بها فى صورة مادة خام نقية ويعرف الفنيون والعاملون بتلك الصناعة أنه قبل ترسيب كل كميات الملح يجب صرف السائل المتبقى والذي يسمي “المحلول المر ” أو Bittern لمنع ترسب أى أملاح متواجدة به على طبقات الملح حتى لا تقلل من جودته، ويتم صرف هذا المحلول المر فى أحواض تسمي أحواض الصرف drain ponds ويظل هذا المحلول “الكنز” والذي يسمونه احياناً بزيت الملح بتلك الأحواض.
ان قيمة هذا المحلول المر Bittern بما فيه من مركبات هامة ومعادن خطيرة الشأن تضارع قيمة الذهب وتربو عليها لم يدركها حتى الآن لا المسئولون ولا المستثمرون فى مصر، رغم أنه يستغل بالعالم كله منذ عام 1912 فلقد قامت شركات لها استمثارات عالية بهدف استغلال هذا المحلول وإدرار الدولارات والذهب والقوة الاقتصادية والحربية. لقد استخرجوا منه الاسمدة اللازمة للزراعة والكيماويات وقاموا بتوليد عنصر “البروم” من هذه الملاحات والتى تعتبر الات الإحتراق الداخلى هى أكبر مستهلك لهذا العنصر، بالاضافة الى استخدامة فى مواد الصباغة والأدوية المسكنة وصناعة التصوير بالاضافة الى اسلحة الدمار الشامل “الأسلحة الكيماوية والغازات الحربية” مثل مادة البرامواستيون وهى أهم المواد الفعالة المسيلة للدموع وبروميد البنزيل مسيل للدموع وبروميد السيانوجين مهيج للرئة وسيانيد برومو البنزيل الذي يطلق عليه رمز B.B.C وهو مسيل للدموع قوى التأثير وغيره، ويظل معدن الماغنسيوم والمتواجد بكثرة بهذا المحلول الزيتى المر Bittern هو مفتاح هذا الكنز.
نشرت شبكة الانترنت صورة سيارة كتب تحتها انها صنعت من المحلول المر ويقصد بذلك طبعاً اضافة عنصر الماغنسيوم المستخرج من الملاحات الشمسية لسبائك جسم السيارة لاعطائها الخفة والقوة. وليست السيارات فقط بل والطائرات حيث كل طائرة تحتوى على نصف طن من الماغنسيوم فى المتوسط، اضف الى ذلك ان سبائك الماغنسيوم تستخدم فى صنع أجزاء كثيرة من ألات الطيران بما فى ذلك أغلفة المرافق، وأعمدة الكامات، ولوازم السيارات وعجلات الهبوط والفرامل والمقاعد، ولسبائك الماغنسيوم عدد كبير من الاستعمالات الاخري والتى يكون لخفة الوزن والقوة اعتبارات هامة، فالماغنسيوم أخف من الالمونيوم، اذ تبلغ كثافته 1.74 بينما تبلغ كثافة الالمونيوم 2.7 كما يستخدم الماغنسيوم كأسهم نارية فى القنابل الحارقة والاضاءة والكشف عن الذخيرة.
واذا تطرقنا الي مركبات الماغنسيوم الأخرى والتى يتم كذلك استخراجها من المحلول المر مثل كبريتات الماغنسيوم وأملاح ابسوم فلها استخدامات طبية ومنافع عديدة فى نواحى التجميل ومساحيق الوجه ومعاجين الاسنان والمراهم هيدروكسيد الماغنسيوم “لبن الماغنسيا” الذي يستخدم ككاشف فى معالجة البترول كما يستعمل بكثرة لازالة الشوائب من الأبخرة.
وللسياحة العلاجية مع المحلول المر شأن آخر حيث يستغل هذا السائل الساحر الذي يحتوى على كبريتات وكلوريد الماغنسيوم بصورة مركزة فى العلاج الآمن والفعال لمرضى الصدفية PSORIASIS وهو مرض جلدي شائع، وتستخرج منه تركيبات فى صورة ملح الحمام Bath salts وطمى الماغنسيوم Magnesium Mud مشهور بآثارة العلاجية العامة للأمراض الجلدية وأمراض العظام مثل الروماتيزم، وغير ذلك كثير وتقام على هذه الأحواض مشافى العلاج البيئى والطبيعى مثل المقامه على البحر الميت بالأردن واسرائيل. مصر التى تمتلك بحاراً ميتة Bittern ponds داخل ملاحاتها الشمسية لا تستغل هذه الثروة حتى الآن، وقد تم التعرف علي قيمة المحلول المر المهدر بالملاحات الشمسية والتى لا تزال حتى هذه اللحظة تابعة للدولة، لماذا لا يستثمر وينشأ المصانع من أجلة، إن هذه المياه السحرية تدر أرباحاً ووظائف للشباب0 ان العالم قد بدأ تلك الصناعات من الملاحات منذ ثمانين عاما.
أفق جديد لاستثمارات التكنولوجيا الحيوية فى الملاحات الشمسية التى تنتشر من شرق مصر (ملاحات العريش) الى غربها (ملاحات المكس وبرج العرب) الى جنوبها (ملاحة قارون) الى غيرها من مسطحات ملحية متناثرة بطول مصر وعرضها ومنها (قرود الملاحات) Salina monkeys الواعدة التى تقدم عروضها المثيرة بمياه الملاحات دون أن تلهيك بل تضع فى جيب من يحسن استزراعها وبيعها وتسويقها 400 مليون جنيه / سنة عائد الانتاجية وهو ما يعادل قيمة بيع أربعة ملايين طن ملح 50 ألف فدان وهى المساحة المقدرة للمساحات الصالحة لإستزراع وتنمية تلك القرود المثيرة وهو ما يعادل قيمة بيع اربعة ملايين طن ملح وفى المقابل فإن المصروفات اللازمة لها المشروع زهيدة تنحصر فى اعادة تأهيل الملاحات بيولوجياً وادخال سلالات جديدة وعمليات المتابعة والارشاد.
وقرود الملاحات تسمي علمياً بالارتيميا Artemia Sp. أو جمبري المياه المالحة Common Brine Shrimpelking وهو حيوان قشرى بسيط التركيب يتراوح الطول الكلي للحيوان البالغ من 1-2 سم وتوجد تجمعات الارتيميا طبيعياً فى المياه شديد الملوحة مثل الملاحات والبحيرات المالحة فى أى مكان فى العالم، وتنتج من انتقال حويصلاتها Cysts الى تلك المسطحات بواسطة الرياح أو الطيور المائية فدرجة الملوحة التى تعيش فيها تتراوح بين 100 جزء فى الآلف (وهى الدرجة التى تختفى عندها معظم المفترسات لها مثل الاسماك) وحتى 250جزءاً فى الألف وهى الدرجة التى يحدث عندها نقص فى الغذاء المتاح للأرتيميا، وتتغذى الارتيميا على الطحالب الكثيفة والمواد العالقة فى المياه مثل البكتريا والفيتوبلانكتون وغيرها بأحواض الملح وتنقي الماء وبالتالى يمكن التحكم فى كثافة الطحالب وتقليل لزوجة المحلول الملحى مما يؤدى لزيادة كمية الملح المنتج وجودته وفى الخارج (أوروبا وأمريكا) ينمى أصحاب الملاحات المنعزلة عن مناطق الانتشار الطبيعى للأرتيميا هذه الكائنات لتحسين الظروف الهيدروبيولوجية فى أحواض التبخير بإدخال سلالات أكثر كفاءة حيث يؤدى ادخال الارتيميا الى الموقع الوصول الى الوضع المثالي لإنتاج الملح كماً ونوعاً وفى نفس الوقت الحصول على نواتج ثانوية هى حويصلات الارتيميا Cysts والاريتميا الحية Biomass والتى تستغل فى اوروبا وأمريكا للحصول على عوائد اقتصادية قد تفوق عائدات صناعة الملح نفسها فهى تستخدم فى تغذية الجمبري بأنواعة (المياه المالحة والعذبة) والاسماك البحرية وأسماك الزينة وتستخدم كغذاء آدمي بطريقة مباشرة وغير مباشرة لأنها تحتوى على نسبة عالية من البروتين الحيواني (60 من الوزن الجاف) الغنى بالاحماض الامينية الاساسية وقد نجحت كلية الزراعة بالاسكندرية فى تصنيع اغذية هامة عالية القيمة بإدخال الارتيميا فيها وتستخدم كذلك فى الخارج لتنمية مواهب الاطفال العلمية فى المجال البيولوجى وهناك مئات المواقع المهتمة بها على الشبكة الدولية للمعلومات التى ترشد الطفل والتلميذ الى كيفية تهيئة بيض الارتيميا للفقس فى زجاجة بها ماء صنبور وبعض الأملاح وبعد ان تنجح العملية يتمتع الاطفال بمشاهدة العروض المائية لهذا الحيوان الممتع وحركاته المثيرة والتى تشبة عروض القرود فى الغابة.
ان كل الظروف مهيأة لنجاح استزراع الارتيميا فى مصر، مساحات شاسعة صالحة للإستزراع – ظروف طبيعية وكيميائية مناسبة بالاضافة الى توافر الغذاء والخبرة الفنية فى مجال ادارة وتطوير الملاحات وتتميز مصر عن جنوب شرق آسيا بعدم وجود موسم أمطار صيفية وتتميز عن أورويا بالدفء فى الشتاء والربيع وهى العوامل التى تعطى الفرصة الكاملة لنمو وتكاثر وزيادة انتاج الأرتيميا.
الملاحات المصرية :
الملح ضرورى لحياة الانسان بعد الهواء والماء لأن الصوديوم هو الذى يؤدى الى عمل الاشارات الى المخ بجانب دور الملح فى ضبط السوائل بجسم الانسان فلا غنى لحياة الانسان عنه. الملح صناعة استراتيجية وهو مادة خام لعدد كبير من الصناعات. هناك شروط لإنشاء ملاحة وهذه الشروط خاصة بالتربة التى ستنشأ بها الملاحة الى جانب ضرورة وجود الأرض كمصدر للمياه النقية والمتجددة الى جانب دراسة المناخ والأجواء المحيطة بالمنطقة التى ستقوم بها الملاحة بعد توفير شروط اقامة الملاحة يتم إنشاء البنية الأساسية للملاحة من أحواض تركيز وترسيب للملح وجسور وقنوات تغذية وصرف وكل هذه الانشاءات تستغرق نحو 8 سنوات حتى يمكن أن تبدأ الملاحة فى الانتاج. إذا كان الهدف من عدم تجديد عقد الملاحة الاستفادة من أرض الملاحة فى البناء فأن أرض الملاحة حتى بعد رفع الماء والاملاح ثم تسوية الأرض بالرمال ستظل رخوة وتحتاج لإقامة أى بناء الى عمل خوازيق مع الأساسات وهذا الوضع سيزيد تكلفة البناء 30% تضاف الى المصاريف.
أولاً : محافظة الأسكندرية:
ملاحات برج العرب :
تبعد ملاحات برج العرب حوالى 50 كيلو متراً عن الاسكندرية وتعانى من مشكلات تجعلها تنتج أٌل من 10% من الكمية التصميمية المقدرة لها بحوالى نصف مليون طن سنوياً. الغالبية العظمى من الناس تخلط بين الملاحة والسياحة، فالسياحة عبارة عن منخفض طبيعى او صناعى تتجمع به مياه ملحية اما من مياة الصرف الزراعى بما تحوية من مخلفات المبيدات الحشرية والاسمدة المستخدمة فى الزراعة او من المياة الجوفية التى تذيب الاملاح المتحللة فى التربة او الترشيح من مياة الصرف أو البحار المجاورة مما ينتج عن ذلك تجميع المحاليل الملحية بما تحوية من املاح غير مرغوب فيها وبفعل اشعة الشمس تتكون قشرة ملحية بيضاء اللون ولكنها لا تمت الى ملح الطعام بصلة لاحتوائها على العديد من الاملاح الضارة والخطرة على الصحة العامة او الصناعة اما الملاحة فلا تنشأ من الطبيعة مباشرة بل يستلزم التدخل العلمى لترسيب تلك الاملاح من المحاليل بالبخر الصناعى تحت ظروف محددة بالقرب من مصدر مياه البحر او البحيرات كمأخذ نظيف للملاحة حيث يتم تقسيم ارض الملاحة الى ثلاث مجموعات رئيسية متعاقبة هى أحواض التركيز وأحواض التبلور واحواض المحلول المر0
ان انتاج ملح الطعام مطابق للمواصفات القياسية والصحية الصالحة للاستخدام الادمى او الصناعى ليس بالصناعة السهلة. فعملية انتاج الملح تعتبر من الصناعات الثقيلة والمعقدة لما يتمتع به المحلول الملحى من خصائص كيميائية وطبيعية يجب دراستها ومعرفتها حتى يمكن اقامة صناعة انتاج الملح بالمعنى العلمى الصحيح.
وطريقة استخراج الملح داخل ملاحات برج العرب تبدأ بضخ حوالى 16 مليون متر مكعب من مياة البحر عن طريق محطة طلمبات ضخمة على الساحل الشمالى مباشرة بمنطقة الحمام ليتم سريان تلك المحاليل خلال أحواض تركيز بمساحات كبيرة للتخلص من الاملاح الاخرى المصاحبة لملح الطعام لاعداد الملح الخام المطابق للمواصفات وبعد وصول المحلول الملحى لدرجة تركيز معينة وهى الدرجة التى يتشبع بها المحلول بمادة كلوريد الصوديوم يتم ضخ المحاليل بكميات محسوبة لأحواض ترسيب الملح الخام وتعريضها للبخر الشمسى لمدة معينة تتراوح من 8 الى 10 شهور بعدها يتم صرف المياه المركزة الغنية بأملاح الماغنسيوم فى أحواض صرف معدة لذلك المحصول على ملح طعام خال من الشوائب وبذلك نضمن الحصول على قطفة ملح الطعام التى تصلح بالمعالجة بالغسيل والتكرير والتعقيم للاستخدام الآدمى او الصناعى بجميع صورة. العمل بالملاحة يستمر طوال الـ 24 ساعة للحصول على تلال الملح البيضاء والتى لا يمكن وصفها سوى انها الكنز الابيض وتستغرق الدورة الواحدة للحصول على ملح الطعام حوالى عام كامل ليباع بعدها الطن الواحدة بسعر يبدأ من 140 جنيهاً الى ألف جنيه حسب الاستخدام.
تقع الملاحة على مساحة 27 مليون متر مربع ويعمل بها أكثر من 200 عامل وموظف الا انها تعانى من مشكلات فنية كثيرة مثل ارتفاع منسوب المياه الجوفية والصرف الزراعى منذ 20 عاماً مضت مما يجعل مساحة كبيرة منها غير مستغلة وهو ما اكده الخبراء الاجانب الذين اختصتهم الشركة فحص هذه المشكلات ومحاولة علاجها لرفع انتاجيتها التى لاتزيد على 10% من قدرتها الحقيقية التى تتجاوز نصف مليون طن سنوياً وهو ما تحقق بالفعل جزء منه حيث اصبحت الملاحة تنتج 100 ألف طن سنوياً بعد ان كان الانتاج السنوى لها عام 2003 لايزيد على 20 طناً سنوياً مما يحقق مبيعات تزيد على 20 مليون جنيه سنوياً وان ملاحات برج العرب تنتج حوالى 25 نوع ملح مختلفة منها الملح المعدنى وهو عبارة عن قوالب وسايب لتغذية الحيوان وامداده بالعناصر اللازمة للنمو وادرار اللبن وزيادة الخصوبة والملح اللايت وملح المحسنات مثل ملح الليمون والكرفس وغيرها بالاضافة الى ملح الحمام وسفاجا الذى يستخدم فى علاج الصدفية وغيرها من الانواع التى يتم تصديرها الى عدد كبير من الدول منها انجلترا والمانيا وألبانيا ودول افريقيا بالاضافة الى ليبيا.
شركة النصر للملاحات التابعة لها ملاحات برج العرب وملاحات سبيكة بالعريش تتعرض لخسائر كبيرة بسبب انتشار ملح سياحات مغشوش لا يصلح للاستهلاك الآدمى لأن به الكثير من الشوائب والاملاح الضارة التى تسبب الامراض ولكنه بسبب قيام البعض من معدومى الضمير بتقليد عبوات الشركة ووضع اسمها على العبوات المغشوشة، وحل هذه المشكلة يكمن فى ان يتواجد مندوب من وزارة الصحة او التموين للتفتيش على العينات بصفة دورية من المنبع نفسة. والشركة تتعرض لمشكلات اخرى تهدد مستقبلها منها نقص انتاجية ملاحة برج العرب، بسبب عدم التنسيق مع وزارة الرى عند انشاء الملاحة لايجاد حلول للصرف الزراعى لمشروعاتها التى تطلقها على أحواض الملح التى تحولت الى مياه عذبة وبالتالى عجزت عن الانتاج وملاحة سبيكة بالعريش التى يتوافر بها الملح بكثافة كبيرة ولكنه لا يجد منفذاً للتصدير الا ميناء لا يفى بتصدير الكميات المنتجة من الملاحة رغم الطلب العالمى على انتاجها. ان سوء التخطيط داخل الشركة ادى الى تقسيم شركة النصر “الام” الى شركتين هما المكس والنصر وذلك عام 2003 بعد ان تراكمت الديون على الشركة ووصلت الى 900 مليون جنيه خاصة بعد ان بالغت البنوك فى مضاعفة فوائد الديون.
ملاحة المكس بالأسكندرية:
ملاحة “المكس” بالإسكندرية، أحد الكنوز الطبيعية المنسية، فمياه الملاحة تحتوى على ثروة تقدر بمليارات الجنيهات ويطلق عليها المحلول المر ولكن مرارته تكمن فى عدم استغلاله كى يصبح أحد الموارد الاقتصادية للمحافظة حيث لم يلتفت إليه أحد من المسئولين .
وعن تلك الثروة الضائعة… تبلغ مساحة ملاحة المكس الواقعة غرب الاسكندرية نحو 360 كيلو متر مربع ويعمل بها 800 عامل، وتنتج 1.5 مليون طن من ملح الطعام سنويا بقيمة تبلغ 120 مليون جنيه للاستهلاك المحلى و60 مليون جنيه للتصدير.المحلول المر هو المحلول الذى يتبقى بعد عملية ترسيب ملح الطعام (كلوريد الصوديوم ) شمسيا فى أحواض كبيرة تضخ إليها كميات هائلة من مياه البحر يوميا تصل الى 40 مليون متر مكعب سنويا، ويبلغ انتاج الملاحة من المحلول المر نحو 3 ملايين طن سنويا وهذه الكمية الضخمة تسبب مشكلة بيئية كبيرة لصناعة إنتاج الملح الذى يحتاج الى الغسيل مرتين بدلا من مرة واحدة، وبالتالى تزيد تكلفة الإنتاج وتقل أرباح التشغيل لذلك يتطلب الأمر التخلص الآمن منه بطريقة اقتصادية.المحلول المر يحتوى على جميع العناصر المعدنية الموجودة فى مياه البحر، فيما عدا الجزء المترسب من كلوريد الصوديوم وتعرضه للشمس تتركز فيه هذه العناصر بما يسهل استخلاصها، ومن أهم العناصر ذات القيمة الاقتصادية عنصر المغنسيوم، الذى يبلغ المخزون منه نحو مليون طن ويمكن دمجه فى العديد من الصناعات.
رغم إستيراد عنصر المغنسيوم بكميات كبيرة، حيث يبلغ قيمة الطن أربعة آلاف يورو، يمكن استخلاص 80 ألف طن سنويا من ملاحة المكس بقيمة (32 ) مليون يورو، أى ما يوازى أكثر من 7 مليارات جنيه مصرى، كما يمكن إنتاج توليفة كبيرة من المنتجات الرئيسية والثانوية الى جانب مشروع المغنيسيوم مثل سماد بوتاس. والكيماويات، غاز الكلور، حمض البوريك .الاهتمام باستغلال تلك الثروة المهدرة سيوفر فرص عمل تساعد على الحد من مشكلة البطالة، كما سيحد من استيراد العديد من المنتجات التى تحتاجها الصناعة المصرية خاصة ونحن على أعتاب استقبال استثمارات بالمليارات فى مجال الصناعة
شركة المكس للملاحات احدى الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية (شركة مساهمة قابضة مصرية) نشاط الشركة صناعى تجارى غرضها استخراج وغسيل وتجفيف وتكرير وتعبئة ملح الطعام بنوعياته الغذائى والصناعى وتصدر انتاجها الى كثير من بلاد العالم وتعمل الشركة على زيادة ضخ المياه المغذية لاحواض التركيز وذلك عن طريق تطوير محطة الطلمبات الحالية حتى يمكن زيادة انتاج الشركة وتحسين جودة الملح المنتج لتلبية احتياجات العملاء فى الداخل والخارج وايضاً تطوير وحدات غسيل الملح العالية بوحدات غسيل متطورة لتقليل نسبة الفاقد ورفع مواصفات وجودة الملح المنتج وتقليل نسبة الرطوبة وانتاج ملح ذى مواصفات توافق المواصفات الاوروبية لفتح اسواق جديدة وتنتج 1.2مليون ملح خام عام 2003 وتصدر 203,6 الف طن وإنتاج ملح بالفلفل.
يتعرض مستقبل الشركة لمخاطر جسيمة تتمثل فى عدم ادراك الأجهزة التنفيذية لطبيعة المشروعات التعدينية لاسيما الملاحات الشمسية مما يترتب عنه أخطار توقف تلك الملاحات التى تمد البلاد بالملح بأنواعة المختلفة غذائي وصناعى حيث يمثل الملح الصناعى حوالى 70% من استخدامات الملح ومن المخاطر التي تتعرض لها الشركة عدم تجديد عقد استغلال ملاحة المكس بالاسكندرية فقد تم تأسيس شركة المكس للملاحات وكان معظم اصولها تقع على ارض ملاحة المكس وهى عبارة عن مصانع – وحدات الغسيل – محطات طلمبات الرفع – الورش والمخازن – المبانى الإدارية والخدمية – الملح المرسب فى الأحواض …. الخ بالاضافة للمشروعات التى تم تنفيذها فى السنوات الأخيرة والتى تعدت الاربعين مليون جنيه. كان يتم تجديد عقود استغلال ملاحة المكس بين الشركة ومحافظة الاسكندرية بناء على التفويض الصادر من وزير الصناعة للمحافظين فى شأن تأجير الملاحات وكانت مدة العقود تتراوح بين 10، 15 أعوام وكان آخر عقد تم تحريرة عام 1995 لمدة عشر سنوات تنتهى فى 2005 وكانت الشركة تقوم بسداد القيمة الايجارية بانتظام وبعد انتهاء مدة العقد وبعد عام 2005 وطبقاً للبند الثاني من العقد المراد تجديدة فإنه يحق للطرف الثاني “الشركة” قبل إنقضاء العقد بستة أشهر على الاقل ان تطلب من المحافظة اعتباره ممتداً لفترة اخرى وفقاً للشروط والأوضاع التى يتم الاتفاق عليها بين الطرفي وبعد أن يكون الطرف الثانى قد سدد كامل التزامة للمحافظة وهذا ما تم بالفعل وقامت اللجنة المشكلة بقرار السيد الوزير رقم 831 لسنة 2009 بإثباته، وتقوم الشركة بالالتزام بالاستمرار فى سداد القيمة الايجارية حتى تاريخة وآخر سداد للقيمة الايجارية حتى 30/8/2013 ومنذ عام 2005 وحتى تاريخة تتعنت محافظة الاسكندرية فى تحرير عقد استغلال ملاحة المكس حيث اقحمت جهات غير مختصة بتأجير الملاحات وهى هيئة الخدمات الحكومية والتى أوصت بخضوع تأجير الملاحات لقانون المناقصات والمزايدات وتلك التوصية تخالف القوانين الصادرة فى هذا الشأن وتخالف قرارات الوزارات المعنية وقرارات رئيس مجلس الوزراء وفتوى مجلس الدولة لإدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية بل وتهدم كياناً اقتصادياً وربما يؤدى الى تصفية إحدى شركات قطاع الاعمال العام الرابحة دون صدور حكم قضائي أو اقرار وزارى بالتصفية وذلك على النحو التالى :
– أولاً مخالفة القوانين والقرارات الوزارية التالية :
- ان تراخيص الأملاح التبخيرية يخضع لأحكام القانون رقم 151 لسنة 1956 مادة 2 وأن يكون الترخيص باستغلال الأملاح التبخيرية وتقدير القيمة الايجارية السنوية بقرار يصدر من وزير التجارة والصناعة والذي تم تفويض السادة المحافظين بقرار وزير الصناعة رقم 879 لسنة 1974 فى مباشرة الاختصاصات المخولة لوزير الصناعة بمقتضي القانون رقم 151 لسنة 1956.
- توصية اللجنة الوزارية للإنتاج والخدمات بجلستها المنعقدة بتاريخ 28/12/1986 بعدم قيام أجهزة الحكم المحلى بمنح القطاع الخاص أى تراخيص لاستغلال الملاحات وقصرها فقط على شركة النصر للملاحات “المكس حالياً”.
- كتاب مجلس الدولة لإدارة الفتوي لرئاسة الجمهورية بأن الملاحات لا تخضع للقانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات وانما تخضع للقانون رقم 151 لسنة 1956 الخاص بتنظيم استغلال الملاحات على أن يمنح تراخيص الاستغلال من ادارات المحاجر بالمحافظات لطالبي الاستغلال حسب المدة الى يحددها طالب الترخيص وان تحدد القيمة الايجارية عن طريق لجنة مشكلة بقرار المحافظ.
- قرار رئيس مجلس الوزراء فى 17/5/2001 بوقف تسليم اى أرض تتواجد فيها شركة النصر تحت مسمي “ملاحة المكس” اى طرف آخر مع اخطار محافظ الاسكندرية وحظر التعامل عليها وذلك بناء عل توصيات اللجنة المشكلة بقرار وزير الصناعة بتاريخ 19/3/2001 والتى ضمت أعضاء من وزير الصناعة ومجلس الدولة ووزارة التنمية المحلية ووزارة قطاع الأعمال العام لدراسة موضوع ملاحات المكس بالاسكندريةوالآثار المترتبة على تخصيص مساحات من الأرض سابق تخصيصها لملاحة المكس.
– ثانياً : تصفية إحدى شركة قطاع الأعمال العام الرابحة دون صدور حكم قضائي أو اقرار وزارى بالتصفية :
- حيث أن طرح أرض ملاحة المكس للمزايدة يعنى أن هناك احتمالاً قوياً ان يقوم أحد أو بعض المستثمرين سواء العرب أو المصريين بالاتفاق مع تجار الخشب المحيطين لأرض ملاحة المكس بالمزايدة على الشركة بما لديهم من اموال ويتم منحهم حق الاستغلال لأرض ملاحة المكس ولما كانت أصول الشركة كما سبق الاشارة اليه عالية تقع على أرض ملاحة المكس الأمر الذي يعنى ليس قصر ضياع ارض ملاحة المكس من شركة المكس للملاحات بل يعنى ما هو أخطر وهو ضياع اصول الشركة وتصفيتها وخروجها من سوق الملح بتوقف ملاحة المكس سيتبعه توقف اكبر الشركات لصناعة الكيماويات فى مصر وعلى سبيل المثل شركتى مصر للكيماويات واسكندرية للكربونات والذي تم اختيار مواقع انشائهم بجوار ملاحة المكس لاعتماد الصناعة بهم على الملح المستخرج من ملاحة المكس وبتوقف تلك الشركات ستتوقف محطات معالجة المياه بل بتوقف ملاحة المكس ستتأثر معظم مجالات الحياة بدءاً من سعر رغيف العيش حتى الصناعات البتروكيماوية وأكثر 14 الف صناعة مختلفة يدخل فيها الملح سواء بالصور المباشرة أو غير المباشرة.
- ولا يستقيم ان تبحث محافظة الاسكندرية عن زيادة مواردها على حساب إهدار الثروة التعدينية للبلاد حيث أن الملاحات تعتبر اموالاً عامة وليس أموالاً خاصة تتحكم فيها محافظة بعينها ولا أدل على ذلك ان المشروع للقانون وضع تأجير الملاحات باعتبارها اموال عامة فى يد وزير الصناعة ولم يجعلها فى يد المحافظين وليس من المقبول ان يكون صدور القانون رقم 879 لسنة 1974 بتفويض وزير الصناعة للمحافظين فى تأجير الملاحات سبباً فى ضياع تلك الملاحات.
- وتجدر الاشارة الى أنه من أهم ثمار تجديد عقد استغلال ملاحة المكس ضخ استثمارات بالملاييين تعود بالنفع على الشركة وبالتالى بالنفع على الدولة حيث أنه يمكن الاستفادة من المحلول المر اللمتبقى من ترسيب الملح البحرى “كلوريد الصوديوم” لتحسين اقتصاديات صناعة الملح وانتاج املاح وعناصر اخرى مثل استخلاص السماد العضوي “ماغنسيوم، فوسفات، أمونيوم” من المحلول المر المتواجد بكميات ضخمة بالملاحة والتي نجحت التجارب التى أجريت لاستخلاصة تحت اشراف الخبير الهندى وقد سبق اجراء اتصالات بعدد من الشركات العالمية لتنفيذ ذلك المشروع الا أن عدم تجديد عقد استغلال ملاحة المكس جعل هؤلاء المستثمرين يحجمو عن المشاركة فى مشروع يقام على أرض مهددة بعدم الاستقرار. مع العلم بأن من أهم ثمار تنفيذ ذلك المشروع هو التخلص من المحلول المر وبالتالى رفع جودة المنتج وزيادة الانتاج بمقدار الخفض فى نسبة الفاقد نتيجة ارتفاع نسبة الماغنسيوم وزيادة درجة نعومة الملح الخام، فضلاً عن الفوائد الأخرى ومنها جذب الاستثمارات بالدولة وتشغيل العمالة والحد من مشكلة نقص السماد.
ثالثاً : التهديد بعدم تجديد عقد استغلال ملاحة بور سعيد والتهديد بسحب الملاحة :
- فى سنة 1955 ابرم عقد استغلال ملاحة بورسعيد بين الحكومة المصرية ممثلة فى نائب وزير التجارة والصناعة ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لاستغلال ملاحة بورسعيد طبقاً بمقتصي أحكام القانون رقم 136 لسنة 1948 الخاص بالمناجم والمحاجر المرسوم بقانون 106 لسنة 1952 فى حق إستغلال ملاحة بورسعيد على مساحة 8.3 مليون متر مربع.
- فى سنة 2000 تم تجديد التعاقد مع محافظة بورسعيد على تأجير أرض ملاحة بورسعيد حتى 2015 لمدة خمس عشر عاماً وكان تجديد الترخيص للملاحة لمساحة 6822301م2 بدلاً من 83390103م2 بعد استقطاع جزء من الملاحة بمساحة 1567800م2 بغرض استغلالها من جانب محافظة بورسعيد للإسكان وغيرها من المشاريع المطلوبة للمحافظة الا أنه ومنذ عام 2000 وحتى تاريخة لم يتم استغلال هذه الأرض من قبل محافظة بورسعيد للإسكان أو غيرها من المشاريع.
- بتاريخ 25/10/2007 خاطبت محافظة بورسعيد الشركة لاستقطاع قطعة أرض اخرى بمساحة 205000م2 من المساحة المرخص بها للملاحة، علماً بان هذه المساحة عبارة عن قناة التغذية وقناة الصرف ومجموعة من احواض ترسيب ملح كلوريد الصوديوم، وان استقطاع تلك المساحة فى مناطق الانتاج سيؤدي الى انخفاض فى انتاجية الملاحة بنسبة 76%بما يؤثر بالسلب على مجمل الخطة الانتاجية للشركة كما ان المساحة المطلوب استقطاعها ذات طبيعة خاصة بالنسبة للتربة والتى تحتاج الى مدة زمنية لاتقل عن سبع سنوات لإعدادها مرة أخرى فضلاً عن عدم اقتصادية تشغيل الوحدات الانتاجية للملاحة فى حالة فقد 76% من إنتاجيتها وتم عقد اجتماع بين محاقظ بورسعيد ورئيس مجلس إدارة الشركة حيث تم توضيح ان استقطاع هذه المساحة سيؤدى الى انهيار تام لملاحة بورسعيد.
- بتاريخ 30/1/2012 تم عمل محضر تنسيق بين محافظة بورسعيد والشركة وتم الاتفاق من حيث المبدأ على مطلب محافظة بورسعيد بنقل ملاحة بورسعيد الى موقع بديل شرق التفريعة على أن يتم التنسيق بين الهيئة العامة للتخطيط العمرانى والمجحافظة وشركة المكس للملاحات لتشكيل اللجنة الخاصة بتحديد المكان على وجة الدقة والمساحة المطلوبة لانتاج الملح الخام طبقاً لدراسة التخطيط المتكامل للمنطقة والذي تعده الهيئة العامة للتخطيط العمرانى ودراسة الجدوى الاقتصادية والفنية والبيئية لنقل الملاحة وتحديد الفترة الزمنية المطلوبة لترتيب أوضاع شركة المكس للملاحات لتخطيط وتقييم الملاحة الجديد بما لا يخل باقتصاديات انتاجها ويوضع العمالة وخلافة من انشاءات للأحواض.
- بتاريخ 15/5/2012 توجهت اللجنة المشكلة من محافظة بورسعيد وهيئة التخطيط العمرانى وشركة المكس للملاحات لمعاينة الموقع المقترح من محافظة بورسعيد والواقع شرق التفريعة لإنشاء ملاحة جديدة بغرض نقل ملاحة بوسعيد الحالية الى ذلك الموقع الا أنه تبين عدم صلاحية الموقع المقترح من الناحية الفنية والأمنية وتعدد الجهات الواقع فى نطاقها الموقع المقترح.
- ومن المعلوم ان فترة الاستقرار لانشاء ملاحة جديد لاتقل عن سبع سنوات للحصول على الملح منها اضافة الى المدة الزمنية اللازمة لانشاء الملاحة فضلاً عن التكلفة الباهظة ومن غير المنطقى ان يتم تدمير ملاحة مستقرة انتاجياً ومشروع صناعى لعمل مبانى سكنية على انقاضها تتضاعف تكلفة انشائها نظراً لطبيعة الأرض الملحية التى ستنشأ عليها اضافة الى انه منذ عام 2000 وحتى تاريخة لم تقم محافظة بورسعيد بالاستفادة من مساحة 1567800 متر مربع التى سبق وان استقطعتها لبناء مساكن ولم تتاكد من جدوى ارض الملاحة لإقامة مبان سكنية عليها من الناحية الاقتصادية.
رابعاً : التعديات على أراضى ملاحة المكس بالردم :
تعانى ملاحة المكس من التعديات الواقعة على حدودها المرخصة خاصة من الجهة البحرية والغربية والمتواجدة بها العديد من شركات وشوادر الاخشاب وقد بلغت المساحة المتعدى عليها حوالى خمسة ملايين متر مربع وتقوم ادارة الشركة الحالية بالوقوف ضد جهات عديدة تحاول الاستيلاء على أراضى الملاحة ومنها على سبيل المثال لا الحصر الآتى:
- قام مجمع فتح الله للتجميد والتبريد بالتعدى بالردم على حوض تركيز رقم 3 وتم استصدار قرار ازالة وقامت الشركة بإزالة التعدى بمعرفتها ومعداتها ثم قامت برفع دعوى قضائية على المتعدى طالبت فيه بتكاليف إزالة التعدي.
- قامت الشركة بإزالة تعدى المواطن/أحمد انور عبد الرشيد على حوض تركيز رقم 2 بعد أن استعانت بقوات من الشركة والقوات المسلحة.
- تم وقف تعدى شركة مالك القابضة التابعة لمستثمر عربي بغرض الاستيلاء علي مساحة مليون وخمسمائة الف متر مربع جنوب الشركة الوطنية للحديد والصلب لإقامة مشروع انتاج البليتايز على أرض أحواض الترسيب أرقام 13، 14 بعد ان استغاثت الشركة بجميع السادة المسئولين بالدولة بتضررها من استقطاع اى جزء من ملاحة المكس والذي انتهى الى قيام الجيولوجى رئيس مجلس ادارة الثروة المعدنية بإصدار قرار رقم 172 لسنة 2012 بتشكيل لجنة لفحص الموضوع ودراسته وبناء على قرار تشكيل اللجنة سالف الذكر انتقلت اللجنة المكونة من هيئة الثروة المعدنية ومحافظة الاسكندرية والشركة لموقع ملاحة المكس وقامت بمعاينة الموقع على الطبيعة وانتهى التقرير الى الآتى: الموقع المذكور يقع ضمن أحواض الترسيب أرقام 13، 14 وتبين انه لايمكن استقطاع اى جزء منه حيث ان ذلك سيؤدى حتماً الى خلل كامل فى دورة الانتاج وان الملح الخام المنتج يمر بمراحل تنقية وغسيل لاحقة بالشركة ليكون مطابقاً للمواصفات القياسية لملح الطعام. كما تم وقف العديد من التعديات والتى صدرت لها قرارات ازالة من الجهات المختصة.
- ورد بمحضر الاجتماع المؤرخ 21/7/2010 والذي تم عقدة بمقر حى العجمي بين مندوبي الشركة والسادة المسئولين بالحى والجهات المعنية برئاسة رئيس حى العجمي تم فيه تكليف جهاز حماية املاك الدولة بالاشتراك مع ادارة الاملاك بالحى بأعمال المراجعة للأراضي المخصصة وأيضاً الاراضي المتعدى عليها واتخاذ الاجراءات اللازمة فى هذا الشأن.
خامساَ: الحاجة لإنشاء ملاحات شمسية جديدة :
- بناء على الدراسات التى قامت بها جهات متخصصة عن مستقبل صناعة الملح فى مصر لتقدير الاستهلاك السنوي لملح الطعام والملح الصناعى واحتياجات التصدير للخارج فقد خلصت الدراسات الى تنامى زيادة استهلاك ملح الطعام سنوياً سواء كان ذلك لاحتياجات السوق المحلى نتيجة الزيادة السكانية ونتيجة للنمو الصناعى حيث أن معظم الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية الغذائية وغيرها من الصناعات تعتمد اعتماداً رئيسياً على ملح الطعام كمادة خام اولية وكذلك زيادة معدلات التصدير الخارج لانفتاح الاسواق العالمية على الملح المصري لما له عظيم الأثر على الاقتصاد القومي وحيث أن شركة المكس للملاحات هى الشركة الام لصناعة الملح بجمهورية مصر العربية وهى تعتبر نفسها المسئولة عن تغطية اى فجوة تحدث بين كمية الانتاج ومتطلبات الاستهلاك ومن منطلق مسئوليتها عن أحداث التوازن بين الانتاج والاستهلاك.
- رأت ادارة الشركة انه من الضرورى ان تبادر باتخاذ خطوات عملية نحو زيادة انتاجية الملح بجمهورية مصر العربية وهذا لا يتأتى الا بإنشاء ملاحة شمسية جيدة لا سيما ان الملاحات الحالية مهددة بسبب التعديات والزحف العمرانى وانعدام امكانية التوسع فيها مما يهدد بتراجع الكميات المنتجة فى السنوات القادمة وحدث عجز فى الانتاج يفسح المجال لزيادة الطلب على ملح السياحات غير المطابق للمواصفات والضار بحصة المواطن المصري وبالصناعة.
قامت الشركة بإجراء مسح للمناطق الشاطئية التى تتناسب مع انشاء ملاحة شمسية ووجد أنه من المناطق المثلى المناسبة لهذا الغرض هو المنطقة الساحلية لمحافظة كفر الشيخ، وقامت الشركة برفع الامر للسادة المسئولين بالدولة وقام وزير التجارة والصناعة والقائم باعمال وزير الاستثمار بمخاطبة محافظ كفر الشيخ بطلب الموافقة على قيام فريق بحثى متخصص من الشركة بإجراء دراسات علمية وفنية متخصصة بالشريط الساحلي لمحافظة كفر الشيخ لاختيار موقع يصلح لانشاء ملاحة شمسية وفى حالة صلاحية نجاح الدراسات وثبوت صلاحية الموقع المختار لانشاء ملاحة شمسية، نرجوا من سيادتكم التكرم بالموافقة على اجراء تعاق كحق استغلال بين المحافظة والشركة لهذا الموقع.
- وافق محافظ كفر الشيخ بالخطاب المؤرخ 6/2/2011 برقم 123 والموجة لوزير التجارة والصناعة وردت فية “نتشرف بالاحاطة بأن المحافظة ليس لديها مانع اجراء هذه الدراسات وتوفير المساحة المطلوبة فى حالة نجاح الدراسات وثبوت صلاحية الموقع المختار والتعاقد بحق استغلال مع الشركة.
- قامت الشركة باستقدام الخبير الهندى فى انشاء الملاحات الشمسية وصناعة الملح لمعاينة الموقع على الطبيعة بعد أن تم الحصول على موافقة محافظ كفر الشيخ لإجراء المعاينة الظاهرية للموقع.
- افاد تقرير الخبير بملائمة الموقع المقترح لانشاء ملاحة شمسية لما له من شواهد ومميزات طبيعية متوافقة فى عمليات انشاء الملاحات الشمسية من حيث الموقع والمساحة والتربة وطلبت الشركة من محافظ كفر الشيخ الموافقة على اتخاذ الاجراءات القانونية لتخصيص المساحة المشار اليها واجراء التعاقد بين المحافظة والشركة على حق استغلالها. الا أن محافظ كفر الشيخ عدل عن موافقته وأفاد بأن تلك المنطقة مخصصة من قبل للتخطيط العمرانى للمزارع السمكية واللسياحة ولابد من موافقة مجلس الوزراء لتغيير التخصيص. (ولم يتم تلبية طلب الشركة).
- وتجدر الاشارة الى أن انشاء ملاحة شمسية فى وسط الدلتا لها أهمية خاصة بالنسبة للأمن القومى والبعد الاستراتيجي المستقبلى لتلبية احتياجات البلاد من سلعة الملح لما لها من أهمية لا يمكن الاستغناء عنا سواء فى المشروعات الصناعات أو الغذائية فى حالة لا قدر الله تعرض البلاد لخطر خارجى خاصة أن معظم الملاحات الموجودة فى مصر تتواجد فى المناطق الحدودية.
- ومن جهة اخرى قامت الشركة بمخاطبة كل من وزير الصناعة والتجارة الخارجية ومحافظ مرسي مطروح للموافقة على تخصيص مساحة 30 كم2 من الملاحات المحجرية بمدينة سيوة وكذلك تخصيص مساحة 30كم (أخرى) من الأراضي المتاخمة لساحل المحافظة لإنشاء ملاحة شمسية يتم من خلالها انتاج ملح كلوريد الصوديوم بأنواعه الصناعية والغذائية.
- لم تجب اى جهة فى الدولة طلب الشركة فى تخصيص مساحة من الأراض لإنشاء ملاحة شمسية بالرغم من أن مشروع انشاء ملاحة شمسية سيعظم ايرادات الدولة اذا انه سيوفر الآلاف من فرص العمل سواء أثناء عمليات انشاء أو العاملين بالشركة او من خلال مقاولى عمليات الاستخراج والتغذية والصيانة وخلافة كما ان المشروع سينشط حركة التصدير الخارجى سيساعد على انشاء صناعات تكميلية كيميائية وانشاء ملاحة شمسية من المشروعات الصديقة للبيئة ولا يترتب عنها اى تلوث حيث أن 98% من مساحة أرض المشروع عبارة عن مساحات مائية مقسمة لأحواض بنسبة معينة سواء أحواض للتركيز أو أحواض للترسيب وباقى المساحة 2% عبارة عن الوحدات الانتاجية والادارية والخدمية.
تعتبر صناعة الملح من الصناعات الاستراتيجية الهامة ومن صناعات الامن القومى المصرى وتلعب الملاحات الشمسية دور هاماً فى التوازن البيئى والحفاظ على على البيئة فى المحافظات المتواجدة بها، ولذا يجب أن تتكاتف أجهزة الدولة لحل مشاكل تلك الصناعة كما يستلزم الأمر قيام الدولة بدورها فى المحافظة عل الملاحات الطبيعية الموجودة حالياً وتعظيم دورها خاصة ان هاتين الملاحتين (المكس وبورسعيد)تلبيان لا يقل عن 35% من احتياجات السوق المصري للملح، وان موقعهما مثالى ويلبي احتيجات السوق بالسرعة اللازمة وذلك لأن المصادر الخرى لانتاج الملح بتركيز اغلبها فى شمال سيناء وتستغرق وقتاً طويلاً للوصول الى العملاء فى الدلتا وصعيد مصر فضلاً عن البعد الأمنى والاستراتيجي المتمثل فى هاتين الملاحتين عن المناطق الحدودية والتى تتأثر الملاحات الأخرى المتواجدة بها بشكل مباشر بأى اضطرابات امنية ويتوقف العمل بها، لذا فإن ملاحتى المكس وبورسعيد اللتين تم تأميمهما بعد ثورة 23 يوليو 1952 وتسليمهما لشركة وطنية ملك الشعب وصمدت تلك الشركة خلال عقود الفساد فى المحافظة عليهما فمن غير المقبول ان تتسبب بيروقراطية بعض الأجهزة المحلية فى ضياعهما بعد ثورة 25 يناير 2012 بيد الدولة ذاتها.
من الضرورى مساعدة الشركة الوطنية فى الحصول على مساحة من الأرض لإنشاء ملاحة شمسية جديدة لتواكب الزيادة المطردة فى عدد السكان ولإقامة صناعات وسيطة تقوم على انتاج تلك الملاحات وزيادة فرص العمل الأمر الذى يتضح معه انشاء ملاحة شمسية جديدة هو امر يمس حاجة الدولة وامنها. والشركة تريد أن تستمر فى القيام بدورها القومي ولايتم تدمير اقتصاديها ومؤازرتها نحو حل المشاكل التى تواجها والتى تتلخص فى الآتى:
- تجديد عقد استغلال ملاحة الماكس بمحافظة الاسكندرية لمدة 15 عاماً تبدأ من تاريخ التعاقد.
- الموافقة على تخصيص مساحة 25 كيلو متراً مربعاً بساحل محافظة كفر الشيخ لانشاء ملاحة شمسية.
- تكليف وزارة البيئة بمعاونة الشركة فى الحصول على احدى المنح الدولية لتنفيذ مشروع اسخلاص السماد العضوي (ماغنسيوم فوسفات امونيوم) من المحلول المر المتواجد بملاحة المكس بالاسكندرية وكذا استخلاص املاح الماغنسيوم الهامة.
- تكليف وزارة النقل برفع نواتج حفر الطريق الدولي الساحلى من داخل ملاحة المكس بالاسكندرية.
- تكليف وزارة المرافق بحل مشكلة الصرف الصحي للأهالى القاطنين بجوار ملاحة المكس 6.
- الابقاء على ملاحة بورسعيد فى موقعها الحالى.
حتمية قرار الاستثمار فى استخلاص أملاح المحلول المر بملاحة المكس :
تنفيذاً للتعليمات الصادرة بشأن تعظيم ايرادات قطاع الاعمال العام فأن شركة المكس للملاحات تتشرف بدعوة السادة المستثمرين والمانحين للإستثمار باستغلال المحلول المر وهو أحد انفايات السائلة الناتجة عن ترسيب ملح الطعام وتقدر كميته السنوية بـ 2 مليون طن تقريباً عدا الكميات المتراكمة ولا تستطيع الشركة طبقاً لقانون البيئة المصري رقم 4 لسنة 94 بمنع الصرف على البحر أو أية مسطحات مائية أخرى بملاحات المكس لإنتاج املاح الماغنسيوم ذات العائد الاقتصادى، وكذا ادخال التكنولوجيا الحديثة لاستخلاص ملح الطعام والملح والصناعى المتبقى من المحلول المر بالبحر الصناعى، حيث أصبح قرار معالجة المحلول المر واستخلاص أملاح الماغنسيوم الذائبة به قراراً حتمياً من الناحية الفنية نظراً لتأثيراته السلبية على المنتج الرئيسي للشركة ولأسباب ومشاكل اقتصادية اخرى متوقعة لا تستطيع الشركة تجاوزها اعتماداً على انتاج كلوريد الصوديوم فقط، وهذه التأثيرات السلبية تتمثل فى الآتى :
أولاً : التأثيرات السلبية الفنية على المنتج الرئيسى للشركة كالأتى:
- انتاج نوعية خام كلوريد الصوديوم ذات جودة أقل من المطلوبة طبقاً للمواصفات الاسترشادية لخام ملح الطعام والملح الصناعى للأسباب الآتية :
- نظراً لإعادة تدوير محاليل المحلول المر مع محاليل التغذية الداخلة لأحواض الترسيب بهذا الخليط غير النمطي “ماء البحر مع المحول المر” الأمر الذى أدى الى تراكم ايونات الماغنسيوم سنوياً مما قلل جودة الملح المنتج وحيودة عن المواصفات القياسية سواء للإستخدام الصناعي او الآدمى مما يستدعى زيادة المحاليل الملحية اللازمة لغسيل الخام عن الكمية المقررة علمياً وزيادة نسب الفاقد لتحقيق المواصفة القياسية المطلوبة فضلاً عن التأثيرات السلبية على معدات وحدات الغسيل وتقليل عمرها الافتراضي لترسيب الأملاح الضارة بخطوط الواسير ومصافى وحدات الطرد المركزي وخلافة.
- الاخلال بالتوازن الهيدروبيولوجى لمحاليل الملاحة والقضاء على الكائنات الهامة مثل الارتيميا حيث تعد زيادة تركيزات الماغنسيوم أحد عوامل القضاء عليها ( وهى أحد أنواع الجمبرى صغير الحجم لايزيد طوله عن 1.5سم) والذي ينمو ويتكاثر فى المياه ذات الملوحة العالية مثل البحيرات المالحة والملاحات ويؤدى هذا الخلل الى :
- عدم استهلاك الطحالب فى مياه الملاحة مما يؤدى الى ترسيب الجبس (كبريتات الكالسيوم أو الطميى الجيرى) فى مراحل متأخرة وداخل أحواض الترسيب تكون النتيجة زيادة المواد غير القابلة للذوبان في الماء وتقليل جودة الملح المنتج كخام ولا يتم التخلص نهائياً من هذه الشوائب سواء بالغسيل أو التكرير.
- احتواء بللورات الملح الناتجة على شوائب كربونية (وهى التى تستهلك بواسطة الارتيميا) وذلك احد اسباب احتواء الملح المكرر على الحبة السوداء.
- الاخلال بالوسط المناسب لنمو البكتيريا الحمراء Red halophilic bacteria والتى تحتاج لنموها الى نواتج تحلل حيوان الارتيميا لسرعة تكاثرها بأحواض الترسيب وهذة البكتيريا هى التى تحول لون محاليل أحواض الترسيب الى اللون الداكن والذي يؤدي الى امتصاص اكبر للحرارة وزيادة درجة حرارة المياه وبالتالى الاسراع بعملية ترسيب الملح.
- القضاء على دور الأرتيميا كـ Clearer worm مما يقلل فرص اختراق الضوء لعمود المياه وبالتالى تقليل معدلات البخر وترسيب الشوائب باالملح الخام بالاضافة الى ضعف تكوين سجادة الطحالب Algal mat بقاع الحوض والتى تمنع اختلاط الملح بالارضية وتمنع ظاهرة التسرب leakage بالاضافة الى أن القضاء على الارتيميا فى المراحل المبكرة لدورة المحاليل يؤدى الى تكوين سائل صمغى كثيف يزيد من كثافة المحلول الملحى ويقلل البخر ويتسبب فى ترسيب بللورات ملح ناعمة وهشة وذات حجم صغير يفقد معظمة فى عملية الغسيل والتكرير.
- تقليل انتاجية الملح الخام للأسباب الآتية :
- حيث أن محتوى محلول التغذية من كلوريد الصوديوم مقابل الملح الصخرى سوف يتناقص مما يقلل من كميات الملح من الخام الناتج تدريجياً بما يهدد الشركة بعدم تحقيق خطتها الانتاجية السنوية بالتدريج خلال الخمس سنوات المقبلة.
- ضرورة صرف الأحواض (الترسيب) عند تركيزات أٌقل لتقليل الأملاح المصاحبة للترسيب مما يسبب تقليل كميات الملح الخام المنتج كذلك.
- تقليل معدلات البخر للمحاليل سواء داخل بحيرة التركيز او داخل أحواض الترسيب نظراً لزيادة نسبة املاح الماغنسيوم والتى تعمل كما هو معروف على تقليل معدلات البخر بزيادة الكثافة النوعية للمحاليل والتى تعكس تركيزات ايون الماغنسيوم مما يقلل الانتاج كذلك.
ثانياً : حتمية قرار استغلال المحلول المر باستخلاص املاح الماغنسيوم وملح الطعام بالبخر الصناعى من الناحية الاقتصادية للأسباب الآتية :
أن اقصى ايراد من الممكن ان تحققه الشركة خلال الأعوام الخمسة القادمة لن يزيد على مبلغ 290 مليون جنية وبفرض زيادة التكلفة الكلية بنسبة 15.5% (وهى النسبة التى تم اختيارها بناء على تحليل نسب نمو التكاليف الكلية خلال أربع سنوات سابقة 2009 – 2012) فإن اقتصاديات الشركة سوف تؤول الى نقطةتعادل أخرى خلال خمس سنوات من الآن حيث وستبلغ اجمالى التكاليف مبلغاً لن يقل عن 290 مليون جنيه بعده تدخل الشركة فى مرحلة خسائر جديدة مالم يتم تدارك ذلك بمحاولة تنويع الاستثمارات لزيادة الايرادات المتوقعة للتغلب على النمو الطردى فى التكاليف والأجور.
ملخص الآثار الاقتصادية الناتجة من عدم استغلال المحلول المر أو اعادة تدويره:
- تقليل انتاجية الملاحة بمرور الوقت وانتاج نوعية ذات جودة غير تنافسية للسوق المحلى والخارجي..
- حرمان الشركة من انتاج معادن واملاح تمثل قيمة مضافة هامة وقد تتفوق فى ربحيتها على النشاط الاساسي للملاحة بما يؤدى فى النهاية لدخول الشركة بمرحلة خسائر متوقعة خلال خمس سنوات على الأكثر لمحدودية الزيادة فى الايرادات والزيادة الطردية للتكاليف الكلية.
- القضاء على المنتجات البيولوجية للملاحة مثل الارتيميا Biomass Cyst تتراوح انتاجية بعض الملاحات من الارتيميا الحية بين نصف طن الى خمسة اطنان للفدان الواحد وقد تصل فى بعض الحالات الخاصة الى عشرة اطنان للفدان والسعر العالمي للأرتيميا الطازجة يتجاوز قيمة عشرة دولارت للكيلو جرام وكذلك بيض الارتيميا والذي يتجاوز سعره العام 200 دولار للكيلو جرام.
قامت الشركة بالبحث والتفاوض مع العديد من المستثمرين (دولة الصين، النمسا، قبرص، وخلافة) وبعد أن قطعت الشركة شوطاً طويلاً فى الدراسات الفنية والاتصالات بالمستثمرين اعتذار كل المستثمرين الاجانب عن ضخ استثمارات فى مصر نظراً للإضطرابات السياسية والأمنية التى تشهدها البلاد ورغم ذلك لم تتوقف جهود الشركة فى البحث عن مستثمرين آخرين جادين بالبلاد العربية الشقيقة وقد تم التوصل وعمل المباحثات المبدئية مع بعض المستثمرين بالمملكة العربية السعودية وقد قاموا بالاتصال وابدوا موافقتهم رسمياً للتعاون مع الشركة وضخ استثمارات لاستخلاص أملاح كبريتات وكلوريد الصوديوم بنظام البخر الصناعى للمحاليل المتوافرة بملاحة المكس والاجتماع الأول بهم بناء على رغبتهم يومى الأربعاء والخميس الموافقين 2، 3/12/2012 للتباحث حول الترجمة التجارية والقانونية للتعاون مع شركة المكس للملاحات فى هذا الإطار.
قد يكون من المناسب ولعدم تحمل الشركة لمزيد من الأعباء المالية ولقيام الشركة حالياً بكافة أعمال الإحلال والتجديد لكافة المصانع القديمة والوحدات والمعدات المتهالكة والعمال المدنية المؤجلة منذ سنوات وفى نفس الوقت اقامة مشروع اقتصادي يحسن اقتصاديات النشاط الرئيسي لها ان يتم الاعلان عالمياً عن امكانيات شركة المكس للملاحات لاستخلاص كبريتات وأكسيد وهيدروكسيد الماغنسيوم وملح الفاكيوم “كلوريد الصوديوم” وطلب مستثمر رئيسي يقوم بالآتى :
- اعداد دراسة جدوى اقتصادية وفنية لأقامة مشروع استخلاص المعادن والأملاح المصاحبة لها مثل: كبريتات الماغنسيوم بأنواعها المختلفة – كلوريد الماغنسيوم – كلوريد الصوديوم بنظام البخر الفراغي – وتتضمن تسويق المنتجات محلياً وخارجياً.
- فى حالة أن تكون نتائج هذه الدراسة ايجابية فيتم ايجاد صيغة مناسبة لإقامة شراكة تلتزم فيها شركة المكس بتقديم المادة الخام الأولية (المحلول المر) ومساحة الأرض اللازمة لاقامة المشروع والخدمات مثل (الكهرباء – والمياه وكذلك العمالة) على ان يلتزم المستثمر بتحمل تكاليف دراسات الجدوي والتصميمات الهندسية وتوريد المعدات وحق المعرفة ويتم الاتفاق على نسب الملكية بعد تقييم تكلفة كافة العناصر المكونة للمشروع والمقدمة من كلا الجانبين علماً بأنه قد تم توقيع بروتوكول تعاون لنقل الخبرات مع شركة “أميسال” خصوصاً وأنهم قد سبق لهم انشاء مثل تلك المصانع بمنحة بيئية مقدمة من بنك التعمير الألمانى واثبت جدواها اقتصادياً وفنياً مما يشجع المكس للملاحات على خوض غمار هذا الاستثمار الهام والضرورى لمستقبل الشركة.
تغذية الملاحات بالمياه المالحة تحت السطحية :
بدأت شركة المكس للملاحات بالتعاون مع وزارة الري تغذية الملاحات بالمياه المالحة تحت السطحية وهو أول مشروع ينفذ في الملاحات الشمسية في العالم. إن استخدام المياه تحت السطحية في إنتاج الملح يساهم في زيادة الإنتاج وتحسين جودة الملح المنتج بسبب انخفاض تركيز الماغنسيوم وتقليل المياه الجوفية في التربة.
المشروع بلغت تكاليفه 3 ملايين جنيه وتم حفر الآبار اللازمة لاستخراج المياه المالحة تحت السطح ونشر التجربة عالمياً للاستفادة منها في الملاحات الشمسية المماثلة.سيتم إعادة النظر في سعر المنتج بعد استقرار عمليات الإنتاج والقيام بالاختبارات المطلوبة علي المنتج عالي الجودة.
ثانياً : محافظة شمال سيناء:
ملاحات شمال سيناء :
تمتلك محافظة شمال سيناء تميزاً بيئياً وطبيعياً اذ تتعرض شواطئها الممتدة على ساحل طوله حوالى 200 كم من بور فؤاد غرباً حتى رفح شرقاً لسطوح الشمس على مدى العام فضلاً عن التربة الجيدة البعيدة تماماً عن مصادر التلوث بكل أنواعه الصناعى والزراعى والصحى مما أعطاها المقومات الاساسية والمكونة للملاحات الشمسية والتى تعتمد على البخر فى ترسيب الملح والتى تتركز فى نظاق بحيرة البردويل وهى مصدر مياة نظيف ومتجدد. وقد وضعت المحافظة شروطاً لتطوير الملاحات عند تأجيرها للشركات والمصانع التى تستغلها من بينها عمل دراسات الجدوى بالاشتراك مع الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والهيئة العامة للتصنيع بهدف انتاج ملح طعام مطابق للمواصفات القياسية المصرية وعمل التطوير اللازم للتوسعات فى الصناعات المحتملة والتى تعتمد على انتاج الملاحات بطاقة 1000 م3 / ساعة لكل طلمبة، حيث من المقرر ان تصل الطاقة الانتاجية للملاحة 2 مليون طن سنوياً لتلبية احتياجات الاسواق المحلية والخارجية من الملح المنتج من سيناء الذى يعد من انقى انواع الملح لاعتمادة على التغذية الطبيعية من مياة البحر مباشرة.
وقد أعلنت محافظة شمال سيناء عن البدء فى تنفيذ مرسوم قانون رقم 14 لسنة 2012 الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بشأن التنمية المتكاملة فى شبة جزيرة سيناء حيث تمت الموافقة من وزير شئون البيئة على تخصيص 4 كيلو مترات مربعة لإقامة ملاحة لأهالي قرية الروضة بمحافظة شمال سيناء ولخدمة اهالى القرية داخل حدود محمية الزرانيق مع وضع الحلول اللازمة لاستغلال الملاحات، وضرورة قيام المتخصصين من ادارة المحاجر والملاحات بتقديم الدعم الفني الكامل لأهالى الروضة لإنجاح اقامة الملاحة وتحقيق الاستفادة الكاملة لأهالى المنطقة وهناك لجنة مشكلة من وزارة الصناعة وهيئة البترول والمحافظة لتحديد صلاحية الموقع واتخاذ الاجراءات القانونية لترخيص الملاحة. وبعد الاطلاع على ماجاء بالقرارات والقوانين بالهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية ودراسة امكانية اقامة المشروعات على المنطقة لاقامة ملاحات تمت الموافقة على اقامة ملاحات بالمنطقة خاصة لتوافر الظروف المناخية والتربة المناسبة كونها إحدي السمات المناسبة ووجود مصدر دائم للمياه النقية والمتجددة والبعد عن مصادر التلوث المختلفة سواء زراعياً وصحياً وكيميائياً وصناعياً وكذلك لبعدها المناسب عن حدود بحيرة البردويل كما لاحظت اللجنة قيام أهالى المنطقة بتنفيذ واقامة بعض الجسور لتحديد ملامح وحدود الملاحات المزمع اقامتها وبدء تجهيز الطريق المؤدي اليها ومن أهم الجوانب التى تمت مراعاتها عند اقامة الملاحة البعد الأمني والاجتماعي والاقتصادى لتحقيق استقراراً حقيقياً.
تستوعب الملاحات ومصانعها حوالى 2500 فرصة عمل جديدة وهى ملاحة سبيكة تستخدمها شركة النصر للملاحات مقابل 157 ألف جنيه سنوياً وتصل مساحة حوض الترسيب بها حوالى 1.5 كيلومتر مربع اما ملاحة العجرة فتستثمرها شركة الصفا بمقابل 650 ألف جنيه سنوياً، بها حوض ترسيب يبلغ 1.5 كيلو متر مربع ومساحة حوض الترسيب تبلغ 3 كيلو مترات مربعه ثم ملاحة الروضة وحوض الترسيب بها يبلغ نصف كيلو متر مربع، اما الملاحة الخامسة فتستثمرها شركة المروة وحوض التركيز يبلغ 4 كيلو مترات مربعة. هناك امكانات محتملة اضافية تصل الى حوالى 7 ملاحات محتملة، وبعد عمليات التوسع فى احواض الترسيب واحواض التركيز باجمالى 67.750 كيلو متر مربع.
تنتج مصانع الملاحات ملح طعام فاخراً خشناً وناعماً كذلك، وايضاً ملح خشن وناعم بدون يود وملح طعام للكيماويات وحول ما يتردد عن اعمال عشوائية تتم فى مناطق الملاحات وعدم تطبيق الاسلوب الصحى فى انتاج وتصنيع ملح الطعام فى ملاحات شمال سيناء فقد قامت لجنة بقرار من وزير الصناعات والتنمية التكنولوجية فى فترة سابقة ومنذ ثلاثة اعوام تحديداً.
دراسة علمية تتضمن خريطة جديدة للتنمية فى سيناء لتمتعها بميزات ومميزات عديدة من ثروات تعدينية وموارد طبيعية : أكدت الدراسة ان القطاع الساحلي للمنطقة المحيطة ببحيرة البردويل والتى تتميز بالسبخات التى تصلح معظمها لاقامة ملاحات عليها وانتاج أنقي أنواع الملح حيث مصدر التغذية (مياه البحر) المتجدد والخالى من اى ملوثات لبعده تماماً عن أى صرف صحى أو زراعى أو صناعى كما توجد مساحات شاسعة ذات طبيعية خاصة تتميز بأنها تربة غير منفذة وامتصاصها للحرارة مما تزيد عملية البخر والترسيب، اضافة الى أن بحيرة البردويل تعتبر حوض تركيز كبير مما يوفر مساحات شاسعة لأحواض التركيز.
وقد طرحت المحافظة ملاحاتها للإيجار بأسلوب التعاقد على الملاحات طبقاً لقانون المزايدات والمناقصات وبعد مرور عشر سنوات فقد أصبح هناك 13 خط انتاج للملح تخضع جميعها لإجراء كافة التحاليل على الملح المنتج من كل ملاحة بواسطة (المعامل المركزية بوزارة الصحة – معامل مصلحة الكيمياء) وهذا يعنى صلاحية الملح الخام المنتج لجميع الأغراض.
وكشفت الدراسة عن ان الممر التنموي للشريط الساحلي والذي يعتمد اساساً على انتاج الملح كفيل وحده أن يقضي على البطالة بشمال سيناء وذلك بالتوسع فى اقامة الملاحات فى وجود بنية اساسية لخدمة هذا القطاع من طرق وتوسيع للميناء وتخصيص معديات للملح. وأشارت الدراسة الى ضرورة معالجة المعوقات حتى تنجح خطط التنمية فى القطاعات المختلفة وان أهم معوق هو انخفاض معدلات التصدير لوجود معوقات فى ميناء العريش البحري وطول فترة الانتظار فى حوض الميناء انتظاراً للدور وتأخر الوقوف على المعديات، يتم التوسع فى عملية التصدير من خلال ميناء العريش البحري بعد تطويرة وزيادة قدرته والغاطس ووجود شركات شحن متخصصة ووضع أسس التصدير وان هناك إهتماماً بالملاحات حيث تم ادخال الصناعة وتطوير الملاحات لزيادة الانتاجية خاصة أن شمال سيناء تنتج نحو ثلث الانتاج على مستوى مصر ويعد من أنقى أنواع الملح علي مستوى العالم حيث ان تغذية الملاحات تغذية طبيعية من مياه البحر المتوسط مباشرة وتصل نسبة نقاوته نحو 99% طبقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية. استعراض طبيعة العمل فى مجال الملح مع مستأجري الملاحات تنفيذاً لسياسة المحافزة نحو تطوير أساليب استخراج الملح فقد تم انشاء مصنع لتكرير الملح لاكتمال منظومة انتاج الملح وتلبية الاحتياجات التصديرية للدول العربية والأوروبية.
والملح المنتج مطلوب دولياً لأنه من انقى انواع الملح فى العالم حيث تصل درجة النقاوة 99% وان اجمالى ما يتم تصديرة سنوياً يصل الى 350 الف طن، وقد تم الاعداد للتصدير لاسواق اليونان وبلغاريا ولبنان وقد تم تحليل العينات فى جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة. وقد حصلت الشركة على موافقة الهيئة العامة للتصنيع لاقامة مصنع لانتاج ملح الطعام الخشن والناعم وكذلك الملح اليودى فى المصانع التى تم انشاؤها بالفعل وان التصنيع محلياً 100% ويعمل وفق الانتاج المتطور ويحتوى على قنوات التغذية واحواض التركيز وأحواض الترسيب ومناطق التشوين. وتم تركيب وحدة لاضافة اليود على الملح الناتج وهى عبارة عن خزان يحتوى على محلول اليود ويقوم برشة بواسطة رشاشات بمواصفات خاصة. وتعد شمال سيناء من أنقى البيئات العالمية وهذا ينعكس بدورة على الملح باعتبار أن الملح النقى نتاج بيئة نقية ويوجد فى مصر ملاحتان فى منطقة المكس بالاسكندرية وهى الاكبر فى مصر وملاحة بورسعيد. وفى شمالى سيناء فان عملية التطوير للملاحات لها أكثر من هدف فهى استثمار للبيئة النقية وهى قيمة مضافه للاقتصاد المصرى حيث تقدم ملاحات شمال سيناء نحو 350 ألف طن سنوياً وهى بذلك تلبى احتياجات السوق المحلية والمستهلك المصرى.
تؤكد الدراسات ان معدل المستهلك المصرى يستوعب ما بين 7 و 10 كيلو جرامات من ملح الطعام سنوياً استهلاكها مباشراً بواسطة الطعام والذى يدخل فى صناعات مثل تصنيع الاجبان والخبز والحلاوة والبسكويت والمخللات، وان هناك معدلاً للاستهلاك المباشر وغير المباشر فى الصناعات المختلفة مثل الصناعات الغذائية والصناعات الكيميائية مثل الجلود والصباغة والدهانات وصناعات البتروكيماويات يصل الى مليون و 200 ألأف طن سنويا.
وبالنسبة لمعدل الاستهلاك الصناعى للملح فى مصر غير المباشر فيبلغ حوالى 500 ألف طن سنوياً لتغذية المصانع الكيماوية وقد تتم ارسال عينات لملح الطعام الى اسواق اليونان وقبرص وايطاليا تمهيداً لفتح اسواقها أمام ملح شمال سيناء وبالنسبة للأسواق العربية فانها تعتمد على الملح القادم من جنوب شرقى اسيا، اما الاسواق الافريقية فانها تستورد الملح من جيبوتى ونيجريا.
موقع المشروع بمحافظة شمال سيناء جنوب المنطقة الصناعية ومساحته 400 ألف متر مربع، وجميع مقومات المشروع متوافرة فى شمال سيناء كبنية أساسية من غاز وكهرباء ومحطة تحلية مياه بصدد انشائها قرب هذا المصنع من الملاحات المتواجدة على بحيرة البردويل لتوفير الملح حوالي 1.5 مليون طناً من الانتاج وكذلك الحجر الجيري، وسيتم اعطاء الاولوية لأبناء سيناء للتعيين، ومجلس الوزراء خلال اجتماعة اشترط تخصيص 10% لتطوير محافظة شمال سيناء من أرباح هذه المشروع. الملح المنتج من ملاحات شمال سيناء يتمتع بدرجة نقاوة عالية حيث تمتلك المحافظة تميزاً بيئياً وطبيعياً حيث تعتبر ثانى انقى بقعة على وجة الارض لذا تتعرض شواطئها لسطوع الشمس على مدى العام علاوة على التربة الجيدة البعيدة تماماً عن مصادر التلوث بكل انواعه وتعطيها مقومات اساسية والمكونة للملاحات الشمسية التى تعتمد على البحر فى ترسيب الملح والتى تتركز فى نطاق بحيرة البردويل وتعتبر مصدر تغذية بمياة نظيفة ومتجددة وتعتبر ملاحة سبيكه احسن ملاحة فى البحر المتوسط لكونها محمية طبيعية ومصادر التغذية لها طبيعية من مياة البحر مباشرة وتصدر ملاحة سبيكة 400 الف طن من انتاجها الى دول الاتحاد الاوروبى ودول الشمال الاوروبى باعتبار أن لها مواصفات تصديرية خاصة، ودرجة نقاوة الملح طبقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية 98.9% بزيادة 2% عن القياسات العالمية، وتنتج محافظة شمال سيناء 1.800 مليون طن قيمتها 130 مليون جنية يصدر منها 800 الف طن وبها اربعة مصانع قطاع خاص بخلاف مصنع سبيكة التابعة لشركة النصر للملاحات واصبحت المحافظة الاولى على مستوى الجمهورية فى انتاج وتصدير الملح حيث تم تطوير اربعة ملاحات واقامة مصنع لانتاج ملح الطعام بكل ملاحة وهى ملاحة العجرة – الصائبة – الروضة – التطورات.
ثالثاً : محافظة الفيوم :
بحيرة قارون بالفيوم مشكلة تستعصي على الحل فالبحيرة التى تتعلق مشروعات “أمل الفيوم” بها كان من المفترض ان تكون هى “الكنز” والمحور الذي يدور حوله مستقبل المحافزة تحولت الى لغز وسلسلة من المشاكل وبحيرة قارون من أقدم البحيرات الطبيعية فى العالم تبلغ مساحتها 55 ألف فدان، وهى البقية الباقية من بحيرة موريس القديمة التى زارها المؤرخ هيردوت عام اربعمائة وخمسين قبل الميلاد، وفيها جزيرة القرن الذهبى، وهى موقع ممتاز لممارسة الرياضات المائية التى لم تستغل نهائياً حتى الآن، كما توقف صيد الطيور بفرمان منع وحظر من وزارة البيئة.
وكانت بحيرة قارون من أهم مصادر الثروة السمكية بمصر، وتدهور انتاجها السنوي لأقل من 166 كيلو للفدان سنوياًً وهى نسبة تقل كثيراً عن الاقفاص والمزارع السمكية التى يزيد انتاج الفدان منها 50 ضعفاً عن مثيله بالبحيرة. ويعتبر الصيد المخالف أبرز أسباب المشكلة حيث يقوم الصيادون باستعمال شباك غير مصرح بها أو يقومون بالصيد فى فترات الغلق والتى تصل الى أربعة أشهر سنوياً. إن الدراسات العلمية عن بحيرة قارون تؤكد ان انتاج البحيرة قل بشكل كبير عما كان علية فى الثمانينات وحذرت الدراسات من مشكلات بيولوجية خطيرة نتيجة تعفن أنواع من الطحالب المنقولة اليها من مياه البحر الأبيض المتوسط والناتجة عن نقل زريعة السمك البوري ونقص كمية الاكسجين اللازمة لتنفس الاسماك وتتلقى بحيرة قارون “المغلقة” مياه 12 مصرفاً مائياً بها، كما تصب فيها مياه 17 محطة صرف صحي بعد المعالجة، وتؤكد هذه البحوث ان أبرز مشكلات بحيرة قارون تكمن فى زيادة نسبة الملوحة التى وصلت الى 38 جراماً فى اللتر الواحد وتبلغ 400 ألف طن من مختلف أنواع الأملاح منذ السبعينات من القرن العشرين مما اثر كثيراً على انتاجية البحيرة. وأشارت دراسات علمية نفذت بالتعاون مع الجانبين الهولندى والدانماركي كان آخرها عام 2008 الى أن أبرز مشاكل بحيرة قارون تتلخص فى الارتفاع المتزايد فى مناسيب المياه بالبحيرة بمعدل 10 سم سنوياً وزيادة الملوحة بمعدل 5 جرامات فى اللت سنوياً والزيادة 10 مم فى معدل الإطماء السنوي بالبحيرة.
وتمتد مشاكل البحيرة إلي إهمال استغلال الامكانيات السياحية بها سواء بوجود جزيرة القرن الذهبي ومن أبرز اثار العصر الملكي فى مصر على بحيرة قارون “فندق الاوبرج” الذي انشأة الملك السابق فاروق فى ثلاثينات القرن الماضي، وقد شهد الكثير من الاتفاقيات والاجتماعات السياسية الهامة، ويضم الفندق “قاعة تشرشل” ومدفأتها الشهيرة التى التقي حولها كل من الملك عبد العزيز آل سعود ورئيس الوزراء البريطانيى وينستون تشرشل. وقد كشف مجلس إدارة الهيئة الاقليمية لتنشيط السياحة بالفيوم فى اجتماعة الاخير أن هدم فندق البافيون دى شا كان خطأ تاريخياً فادحاً، ادى الى تعثر عملية تسويق أرض الفندق رغم طرحها للإستثمار السياحى أكثر من مرة، ورفضت محافظة الفيوم فكرة طرح الأرض للبيع وطالبت بإعادة طرحها للإستثمار السياحى، ارتكبت المحافظة خطأ فادحاً خلال السنوات التى سبقت ثورة 25 يناير بهدم فندق البافيون دى شا واشار الى أن الفندق اقيم منذ 100 عام على مساحة 600 متر واكتسب شهرة تاريخية لنزول الملك السابق فاروق فيه عند تريضة وممارسة هواية صيد الطيور والغزال بجزيرة القرن الذهبي ببحيرة قارون.
وقد تبخرت كل الآمال والأحلام الوردية حول مشروعات عملاقة للتنمية السياحية حول بحيرة قارون ومن هذه الآمال الضائعة مشروع تنمية الساحل الشمالي للبحيرة سياحياً والذي كان يهدف الى اقامة 8600 وحدة فندقية ومناطق خدمات على مساحة 2760 فداناً ويتكلف مليارات الجنيهات ويتيح 30 ألف فرصة عمل لم يتحقق منه شئ على أرض الواقع وقد تم هدم القريتين السياحيتين “كنوز والأحلام” واللتين انفق عليهما ملايين الجنيهات حتى اصبحتا من عومال جذب السياحة الداخلية والخارجية للفيوم ولكن للأسف تم انهاء العقد وازالة القريتين حتى سطح الأرض وردم مكانها الذي ظل وحتى الآن ارضأ فضاء تنعى حظها مع التعنت واليروقراطية.
ولم يكن مشروع التنمية الصناعية بالساحل الشمالى لبحيرة قارون اكثر حظاً من نظيرة السياحي، فالمشروع الذى كان يهدف لإقامة 17 مصنعاً لاستخلاص الأملاح التبخيرية من بحيرة قارون برأسمال واستثمارات مصرية/ كويتية تزيد علي 5 مليارات جنيه، وتم تخصيص مساحة 4000 فدان له كان سيوفر الآلاف من فرص العمل، والأهم انه كان يسيهم فى تخليص بحيرة قارون من مرض زيادة الاملاح المزمن والذي يكاد يقضي على الحياة البحرية بالبحيرة، هذا المشروع واجة كنظيرة السياحى معوقات وتعطيلاً من وجهات متعددة منها البيئة والآثار والبترول وآخر هذه المصاعب وفاة المستثمر الرئيسي للمشروع.
مشروع “الصودا آش”:
تنمية سيناء حلم داعب عقول وأفكار جميع المصريين وبالرغم من تأكيد الخبراء عل توافر امكانيات تحقيق هذا الحلم، فإنه حتى الآن لم يتحقق. تلك الأرض المصرية التى تتمتع بمناخ جاذب للإستثمار التى تحقق التنمية المستدامة زراعياً، وصناعياً، وسياحياً الا ان ايا من هذه التنمية لم تتحقق اما لغياب الإرادة السياسية تارة، أو لغيات الأمن تارة أخرى أو لعدم وجود بنية تحتية لتحقيق التنمية المرجوة تارة ثالثة، أو الروتين المتغلغل فى الوزارات منذ زمن، ففى الوقت الذي نتطلع فيه لايجاد وخلق فرص جادة للتنمية للإستثمار من خلال تنفيذ مشروعات تحقق هذا الهدف نجد مشروعات عديدة لاتجد لها مكاناً فى هذا التطلع على الرغم من توافر جميع الشروط والصلاحيات من جميع الجوانب، ومن هذ المشروعات مشروع انتاج كربونات الصوديوم “الصودا” آش بطاقة 500 ألف طن سنوياً بمنطقة بئر العبد وتقدر استثمارات المشروع بحوالى 1.8 مليار جنية ويستهدف سد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك المحلي من كربونات الصوديوم.
ورغم قرارات اجتماع اللجنة الوزارية لمناقشة المشروع فإن هذه القرارات لم تنفذ حتى الآن على أرض الواقع ولم يتخذ فيها قرار. مشروع انتاج الصودا آش المقرر اقامته بالمنطقة الصناعية ببئر العبد كان ضمن الخطة التى تتبناها وزارة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية، وتم عرضة على المستثمرين الذين رحبوا بالمشروع ممثلين فى البنك الأهلى وبنك الاستثمار القومي، ومن ثم تكليف شركة أميسال بالبدء فى المشروع، مع جاهزية الشركة للبدء فى المشروع خاصة أنه يتم استيراد 300 ألف طن من الصودا أش وان الدولة لن تتحمل اى اعباء وأن المستثمرين سيقومون بتوفير التمويل اللازم، والمشروع ذو بعد قومي وسوف يكون اضافة كبيرة لمصر.
المشروع وطني بالكامل وتمويله بالكامل وطني، وأن الشركة تعتزم فتح الاكتتاب كأسهم لأبناء سيناء. وعبر عن امله فى أن يفتح هذا المشروع الباب أمام الكثير من الصناعات ويكون بداية تنمية حقيقية لمنطقة بئر العبد وسوف يتم بناء مناطق سكنية حول المشروع حتى تكون منطقة جذب. المشروع يستهدف سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلى من كربونات الصوديوم مما سيسهم فى توفير العملة الأجنبية التى يتم الاستيراد بها، بالإضافة الى تصدير الفائض الى الأسواق الخارجية واستخدام المنتج فى صناعات الزجاج والمنظفات والصناعات الغذائية وصناعة الورق والغزل والنسيج والصناعات الكيماوية والمستحضرات الطبية.
المبيعات المخططة للمشروع تقدر بـ 700 مليون جنيهاً سنوياً تحقق صافى أرباح قيمتها 400 مليون جنيه على أن يكون متوسط سعر بيع الطن ضمن هامش حدودة 1800-2200 دولار. الشركة حصلت على موافقات الهيئة العامة للتنمية الصناعية ووزارة الاستثمار ووزارة الكهرباء وجهاز حماية البيئة ولا يتبقى سوى الاتفاق مع محافظة شمال سيناء على انشاء ملاحة لتوفير المادة الخام الرئيسية لانتاج الملح بالمنطقة الصناعية ببئر العبد، يساهم المشروع فى توفير نحو 13 ألف فرصة عمل بالنمطين المباشر وغير المباشر ومن المتوقع ان يعطى دفعة قوية لحركة التنمة التى تخطط لها الحكومة فى محافظات سيناء. أكد مصدر بوزارة الرى أنه لايد من ان يتضمن المشروع دراسة تقييم الأثر البيئى أو أى تأثيرات محتملة على الزمام الزراعى لترعة السلم أو مياه الترعة وعدم السحب منها أو الصرف اليها والتنسيق فى شأن امكان الآبار العميقة التى سيتم سحب المياه المالحة منها وتأثيرها على الامكانات الجوفية بالمنطقة واسلوب التخلص من المياه المنصرفة من المصنع حتى لا تتكرر مشكلة موبكو.
هناك دراسة لمشروع على بحيرة قارون لانقاذ الاسماك بالبحيرة من الانقراض، كما ان هناك مقترحاً ان يتم اقامة مشروع مماثل بسيوة، حيث يوجد بها أملاح صخرية وان معدلات التصدير لهذه الصناعة واعدة جداً.
وقع عقد استغلال الشركة المصرية للاملاح والمعادن ايماك لمساحة 773 فدان وستة قراريط من ارض محافظة الفيوم على ساحل بحيرة قارون لمدة 25 عاماً قابلة للتجديد بواقع 50 جنية للفدان سنوياً قابلة للزيادة كل خمس سنوات لاستخراج الاملاح التبخيرية من بحيرة قارون ويبدأ تنفيذ العقد فى اول يناير عام 2002 ويتم استخراج املاح كبريتات صوديوم وايضاً كلوريد صوديوم ذات جودة عالمية ودرجة نقاوة 99.5% بعد ازالة جميع الشوائب والبكتريا والطحالب وايضاً انتاج ملح كبريتات المغنسيوم التى تعمل على تحسين خواص التربة الزراعية، ويؤدى استخراج الاملاح من البحيرة الى خفض نسبة الملوحة ببحيرة قارون (36 الف جزء فى المليون) مما يؤدى الى تنمية الثروة السمكية فى البحيرة بالاضافة الى منع التلوث وتحسين البيئة، وقد تم انتاج املاح كبيريتات البوتاسيوم لأول مرة فى مصر والشرق الاوسط فى مصنع بمحافظة الفيوم، واملاح كبريتات البوتاسيوم ضمن مخلفات انتاج 100 الف طن من كبريتات الصوديوم اللامائية سنوياً بعد التعامل مع 15 مليون متر مكعب من مياة بحيرة قارون التى تترك فى احواض حتى تتبخر بشكل طبيعى، وتتراكم المخلفات من كلوريد الصوديوم الى 750 الف طن مخلفات صلبة كما تتراكم املاح كبريتات وكلوريدات الماغنسيوم وهى مخلفات سائلة تعرف باسم السائل المر فى احواض تحتوى على 160 الف طن مع اتباع برنامج ادارة بيئة متكاملة داخل محمية قارون.
وكانت بحيرة قارون فى طريقها الى التحول الى بحر ميت نتيجة زيادة الملوحة عن طريق الصرف الزراعى وعملية التبخير الطبيعى للبحيرة، مما ادى الى عدم وجود اى نباتات فى البحيرة وتأثرت الثروة السمكية للبحيرة، وبالتعامل مع 15 مليون متر مكعب من مياة البحيرة سنوياً يتم استخراج حوالى 320 الف طن املاح ذائبة (100 الف طن كبريتات صوديوم، 160 – 180 الف طن كلوريدات صوديوم، 20 الف طن املاح مغنسيوم) ستحقق نوعاً من التوازن مع الاملاح المنصرفة الى البحيرة مع الصرف الزراعى.
*-تم زيادة رأسمال شركة ايماك للأملاح والمعادن الى مليار جنية لتنفيذ اضخم مشروع استثمارى لاستخراج الاملاح والمعادن من بحيرة قارون فى الفيوم بهدف تصنيعها وتحويلها الى منتجات عديدة من خلال مجموعة الملاحات والمصانع على مساحة ستة الاف فدان ستوفر استيراد مواد قيمتها اكثر من 250 مليون دولار سنوياً0
محمية جديدة (بحيرة الملاحة) :
إضافة محمية جديدة إلي قائمة المحميات الطبيعية المصرية أمر له أهميته الكبري في صون وحماية التراث الطبيعي المصري من الانقراض . وإذا كانت الخريطة المصرية تحتضن حتي الآن30 محمية تشكل كل ألوان طيف هذا التراث برا وبحرا وجوا في تشكيلة نادرة قلما تجتمع في دولة واحدة, فإن مقترح ضم محمية الملاحة ببورسعيد إلي تلك المحميات الطبيعية بمصر يعد أمرا جديرا بالدراسة لثرائها بالعناصر التي تؤهلها لتلتئم بعقد لآلئ محميات الكنانة الطبيعية.ويبرز الدور المهم للمجتمع المدني ممثلا في جمعية أصدقاء البيئة بمدينة بور فؤاد التي تقع في بؤرتها المنطقة المقترحة, إذ تمت الدراسة بواسطة شباب متخصص بالاعتماد علي صور الأقمار الصناعية والاستشعار من بعد وعلوم الفضاء, مما يسهل كثيرا من دور قطاع المحميات بوزارة البيئة في إعداد الملف الخاص بالمنطقة, الذي سيتم رفعه لرئاسة مجلس الوزراء لإصدار قرار إعلانها كمحمية.
وعن وصف بحيرة الملاحة إنها تقع ضمن الحدود الإدارية الشمالية الشرقية لمحافظة بورسعيد خاصة لمدينة بور فؤاد شرق قناة السويس غرب مدينة بالوظة, أي أنها توجد في أعلي مثلث سهل الطينة بشبه جزيرة سيناء علي البحر المتوسط, وتبعد عن بور فؤاد بنحو25 كم, علما بأنها بحيرة ساحلية مالحة تتكون من أراض منبسطة ومنخفض ساحلي ملاصق لساحل البحر المتوسط, وارتفاعها عن سطح البحر يتدرج من صفر إلي10 أمتار, ولا يفصلها عن سطح البحر سوي شريط رملي يتراوح عرضه بالمنطقة الشرقية (السبخات الغربية لبوغاز القلعة الجديد بين500 متر و600 متر).
وتتصل البحيرة بمياه المتوسط الذي يعد المصدر الرئيس لمياهها ولحركة الأسماك من وإلي البحر ولتجديد نوعية المياه الداخلية عبر فتحات بواغيز القلعة الجديد( الصناعي والطبيعي) بالمنطقة الشمالية الشرقية, وبوغاز قلعة أم مفرج الطبيعي وبوغاز الكيلو2 الصناعي.أن الهدف هو إعداد تقويم للوضع الراهن للبحيرة شاملا كل ما يميزها من النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي والجيورموفولوجي للمنطقة في إطار منظومة صون الأراضي الرطبة من مخاطر التجفيف والتلوث, خاصة أن الأراضي الرطبة, وهي المناطق التي تمثل فيها المياه العامل البيئي الرئيسي, تتميز بكائنات نباتية وحيوانية, وأنها من الأنظمة البيئية الأساسية لمحافظة بورسعيد حتي قبل إنشاء المدينة عام1859, وكانت تتمثل في بحيرة المنزلة الكبري بما فيها من أفرع نهر النيل القديمة, تلك البحيرة التي تم طمر جزء منها بعد شق قناة السويس وإنشاء مدينة بورسعيد, وتبقي من تلك البحيرة العملاقة بحيرة المنزلة الحالية وبحيرة الملاحة التي بصدد المطالبة بإعلانها محمية طبيعية من خلال هذا الملف, كما أنها من المناطق الحيوية لمسارات هجرة الطيور العالمية من صقيع أوروبا إلي دفء وسط وجنوب إفريقيا.
وعن التقويم البيئي للموقع إن بحيرة الملاحة الموقع الوحيد بمنطقة سهل الطينة( شمال غرب شبه جزيرة سيناء الذي تبقي منه أكثر من80% من طبيعته ببحيرة الملاحة دون تدخل بشري), كما تعد سجلا بيئيا طبيعيا لما كانت عليه بحيرة المنزلة الكبري قديما والتطورات التي مرت بها خاصة بالمنطقة الشرقية, ووفقا للمبدأ البيولوجي فإن بحيرة الملاحة وأنظمتها الإيكولوجية تعمل علي توازن الحياة الطبيعية لمحافظة بورسعيد بما فيها منطقة بحيرة المنزلة والقري الجنوبية لبورفؤاد وبورسعيد, وكمثال لذلك توازن أعداد الحشرات المقيمة والمهاجرة بمنطقة بحيرة الملاحة باصطيادها مما يؤدي إلي إحداث توازن بيئي في أعداد الحشرات.إن من يقرأ الملف الخاص بمقترح ترشيح منطقة الملاحة ببورسعيد لقائمة محميات مصر الطبيعية يلمس في جلاء ذلك الجهد الرائع الذي بذل من أبناء وعشاق المدينة الباسلة في إعداد هذا المقترح لتتبوأ الموقع رقم31 في القائمة, وهذا تجسيد رائع لاستدامة الجهود الرامية للوصول للهدف, وهو سلوك افتقدناه طويلا.
رابعاً: محافظة بورسعيد:
ملاحة بورسعيد :
ملاحة بورسعيد تقع على شاطئ البحر المتوسط فى اقصى الطرف الشرقى لمدينة بورفؤاد وهى احد اقدم واجود ملاحات افريقيا والشرق الاوسط، انشئت عام 1859 على مساحة تزيد على 8 مليون متر مربع كانت تحتل خلاء تغمرة المياه بعيداً بعدة كيلو مترات عن المبانى، ومع توسع العمران امتدت البنايات السكنية لتلاصق اطراف الملاحة التى تنتج اكثر من 350 الف طن يتم تصدير 180 الف منها للخارج ويوزع الباقى على محافظات الجمهورية من خلال 82 منفذا للتوزيع. وتصل الملاحة مياة البحر عبر قناة تغذية رئيسية من الشرق وتضم قنوات تغذية فرعية تمد الاحواض الرئيسية بمياه البحر حيث تتركز فى هذه الاحواض المعادن الضارة للصحة لمدة شهور قبل توجيه المياه المنقاة عبر مصرف الى احواض الترسيب وهذه الاحواض تحتوى على خميرة الملح المتراكمة منذ 150 سنة فتتبلور حبيبات الملح الخام عليها وخميرة الملح هى اساس زراعة الملح الجيد.
خامساً: محافظة دمياط:
ملاحة دمياط:
فى دمياط 200 ملاحة مساحتها 1600 فدان ملاصقة للمزرعة السمكية بالمحافظة بالرطمة وانتاجها السنوى 50 الف طن مترى، توقف انتاجها منذ تسعة سنوات وبدأت تتراكم الاملاح فى الملاحات وتسربت الى المرزعة السمكية ومن المعروف ان ملح دمياط يستخدم منذ مئات السنين فى الاغراض الصناعية مثل دباغة الجلود وصناعة الزجاج والصودا الكاوية والورق ومحطات توليد الكهرباء والحديد والصلب والتنقيب عن البترول وتعتبر ملاحات دمياط احد المصادر الاساسية للملح فى مصر ويصدر معظم انتاجها عبر ميناء دمياط القديمة الى تركيا والشام. وتوقف انتاجها بناء على قرار وزير الصناعة الصادر عام 89 والذى لا يخص ملاحات دمياط وانما يخص اغلاق السياحات لعدم صلاحية ملح السياحات للاستهلاك الآدمى بينما ملاحات دمياط تنتج ملح صالح للاستهلاك الآدمى، والقرار يتفق مع الاسس العلمية بتحديد مواقع الملاحات بعيداً عن مناطق التلوث بنفايات الصرف الصحى والزراعى المشبعة بالعناصر الثقيلة والضارة بصحة الانسان والتى تسبب الفشل الكلوى والهزال ونقص الذكاء لدى الاطفال.
تقوم الشركة المصرية لتكرير الملح ( Egypt Salt ) بانتاج اجود ملح فاخر يودى بجهود القائمين على الشركة والجهات الرقابية وخاصة وزارة الصحة لدعم الملح باليود اللازم لنمو الطفل المصرى. وقد تجاوز انتاج الشركة المصرية لتكرير الملح ( Egypt Salt ) السوق المحلى الى السوق العالمى خاصة اليونان وبلغاريا وتركيا وفلسطين وتقوم بتصدير ما يقرب من 30000 طن ” ثلاثين الف طن ” والمطلوب زيادتها الى مائة الف طن ولا يعوق هذا المجال الا ضعف الامكانيات الحالية لميناء العريش والتى يجب تنميتها. والشركة المصرية للملح (Egypt Salt) تقوم بتلبية احتياجات الصناعات الغذائية من الملح الفاخر اليودى وهى أول شركة تحصل على السجل الصناعى فى القطاع الخاص. والشركة المصرية لتكرير الملح ( Egypt Salt ) تنتج 120-150 الف طن سنوياً.
تعقد غرفة صناعة البترول باتحاد الصناعات اجتماعاً مع وزير البترول والطاقة لبحث تضرر بعض المصانع اعضاء الغرفة من قرار تسعير الطاقة حيث ان هذه المصانع ليست كثيفة لاستخدام الطاقة0 وشركات الملح ليست شركات كيميائية ولا تستخدم كيماويات وينطبق عليها قانون المناجم والمحاجر، وهناك فرقاً بين التصنيع والاستخدام فلا ينطبق عليها قرار تسعير الطاقة. ويتطلب الأمر وضع ضوابط وقواعد لتطبيق قرار التسعير وسيتم ايضاً عقد اجتماع آخر مع المسئولين لبحث مشاكل المصانع من تسعير الطاقة.
سادسا: محافظة مطروح (واحة سيوة):
ملح الواحات:
واحة سيوه اخر مدن مصر علي الحدود مع ليبيا والتي تم اختيارها عالميا كصديقة للبيئة لخلوها من أي تلوث تخوض الانتجربة مثيرة للأعتماد علي البيئة في كل شيء بنسبة 100% وهي استعمال خام ملح الطعام المتحجر في البناء والاستغناء تماما عن الاسمنت والاسقف التقليدية مع الاحتفاظ بالطابع السيوي. تم اكتشاف جزء من بحيرة قديمه بمنطقة جبل جعفر او الجبل الابيض بجنوب سيوه تضم ربوه او جبلا مكوناته من خام الملح الطبيعي الصوديوم في صورة صخرية جبلية تعادل في صلابتها الرخام. وبدأت التجربة ببناء قرية سيوية من خامات البيئة الطبيعية في حضن الجبل وهي خامات موجودة فعلا في المنطقة بداية من الحجر الجيري الي الحوائط الداخلية من شرائح خام ملح الطعام الصلب لحفظ دجرج الحرارة صيفا وشتءا كمكيف طبيعي وكذلك مادة اللصق كبديل عن الاسمنت هي مادة يطلقون عليهاالقرشيط وتعادل في صلابتها الاسمنت وهي عباره عن خليط من صخور حمراء ونوع معين من الحصي الصغير وماء العيون اما اعمال النجاره فهي طبيعية ايضا 100% الاسقف من جذوع النخل او اشجار السن طاو جذوع شجر الليمون وكذلك الأبواب أما الزجاج فهو من ملح الطعام القمري المتجمد بعد اعداده كشرائح دقيقة ربما تصل الي ثلاث سنتيمترات الي 5 سم لتحديد نسب الضوء لي الحجرة او الصالة والمعروف ان اسقف البيت السيوي خالية تماما من الاسمنت او الأحجار نظرا لطبيعة الجو والبيئة. التجربة الأقوي فهي العلاج البيئي بأسلوب الدفن في رمال جبل الدكرور في الفترة من مايو الي سبتمبر من كل عام لارتفاع نسب المواد الطبيعية العلاجية في الرمال ولا شعاع الصدف لعلاج حالات الروماتيزم الروماتيد والشلل بانواعه والعقم للرجال، ان سيوه تعتمد علي البيئة في كل شيء فالانتاج الزراعي بها طبيعي وخال من الكيماويلات والأسمدة العضوية والهواء نقي 100 % لعدم وجود السحابات السوداء وعوادم السيارات حتي الماء وبشهادة الخبراء العالميين اجمعوا علي انها من انقي مياه الشرب في العالم كذلك مياه الري والصرف بالاضافة الي مياه العيون الكبريتيه التي تشتهر بها سيوه وتصل اكثر من 400 عين طبيعية.
على بعد 800 كيلومتر من القاهرة تقع واحة سيوة الشهيرة بأشجار النخيل والزيتون وطراز منازلها المعمارى المميز بواجهاته الطينية المخلوطة بطبقة الكيرشيف الملحية وبأثارها الفرعونية الفريدة وهذه الواحة التى تقع فى وسط صحرائنا الغربية تبوح باسرارها وكنوزها، حيث تم مؤخرا اكتشاف كنز من نوع اخر كان ظاهرا للعيان منذ عشرات السنين ولم يلتفت اليه احد من اهالى سيوة حيث كانوا يظنون انه ابتلاء ويدعون الى ازالته من تلك الواحة الخضراء..انه الملح الناتج من تدفق المئات من الآبار السطحية شديدة الملوحة الى تنساب مياهها بدون ضوابط الى مناطق الزراعات ومنها الى بحيرات كبرى تعرف ببحيرات الصرف وهى المكان الذى يتم فيه صرف جميع المياه الزائدة عن حاجة الزراعة بالواحة وبفعل عمليات البخر تتحول المياه الى ملح من نوع نادر تتهافت الدول الاوربية لاستيراده… !كما تم مؤخرا الكشف بمنخفض القطارة عن احد كنوزه حيث تم العثورعلى مناجم للملح ايضا بهوحسب الخبراء يتميز ملح سيوة ومنخفض القطارة بالتركيز العالى جدا بأعلى نسبة فى العالم وتتهافت عليه الدول الصناعية والأوروبية ليس فقط لقدرته العالية على إذابة الثلوج من الطرقات والمطارات وانما لانه يحتوى على ألف وأربعمائة عنصر يدخل فى صناعات عديدة منها الصابون والحرير الصناعى وتكرير الزيوت والغزل والنسيج والكلور والصودا الكاوية والزجاج ومعجون الأسنان والمنظفات الصناعية وعمليات التبريد ووقود الصواريخ والبارود والطوب الحراري. واكد خبراء ان كميات الملح المتوافرة بسيوة تقدر بعدة مليارات من الاطنان وهى ثروة مهدرة بسبب تنازع اكثر من وزارة عليها سواء الزراعة او الرى او البترول وأخيرا محافظة مطروح، وهذا النزاع تفاقم مع دخول الاهالى حيث تقدموا بعشرات الطلبات لاستغلال هذا الملح قام بعض أهالى مدينة سيوة بغلق أبواب مجلس المدينة مطالبين بنزع ملكية الأراضى التى تستخدم حاليا كمناجم لاستخراج الملح وتوزيعها على قبائل الواحة أو تسليمها للدولة لاستغلالها مع تخصيص جزء من أرباح استخراج الملح لجمعية سيوة الأهلية التى تم تأسيسها .حديثا لمتابعة الملح وإيقاف التراخيص لحين تنفيذ مطالبهم وذلك بسبب قيام عدد محدود من أثرياء سيوة بشراء الأراضى التى يوجد بها الملح من الأهالى الذين لا يعرفون قيمتها الاقتصادية بأسعار زهيدة وقاموا بتصديره الى أوروبا .وقد صدر قرار من محافظة مطروح بمنع استخراج الملح لحين وضع الضوابط الازمة لاستخراجه مع السماح بأصدار التصاريح اللازمة لاطنان الملح التى تم تشوينها بالفعل والتى تم حصرها بواسطة لجان تم تشكيلها لهذا الغرض.مع تقنين اوضاع اصحابها حيث اكدت المحافظة انه يوجد 21 من المستغلين لمناجم الملح لديهم مخالفات وسيتم تسوية المديونيات الخاصة بهم وجدولتها بالاضافة الى 27 من المستغلين قاموا بعمل تشوينات جديدة للملح سيتم التصرف فيها بطريقة قانونيةحيث تقوم المحافظة بتحصيل مبلغ 16 جنيها عن كل طن ملح يتم استخراجه .وقد قامت محافظة مطروح بأرسال مذكرةالى رئيس مجلس الوزراء للسماح للمحافظة بالتعاقد مع راغبى استخراج الملح بسيوة ومنخفض القطارة لمدة 3 سنوات وبحد اقصى 15 عاما بمبلغ 8 جنيهات على كل طن مع رسم ايجار سنوى تم تحديده بمبلغ 70 ألف جنيه وتنتظر الرد بالموافقة حتى يتم السماح بإعادة استغلال الملح وتصديره من جديد
صناعة الملح يمكنها ان توفر الالاف من فرص العمل الجديدة فوراً بفضل الامكانات الضخمة، التى تتوافر بالصناعة، خاصة مع الاتجاه لاستغلال الملح الصخرى المتوافر بمناطق سيوة ومنخفض القطارة والمنطقة الممتدة من ملاحة سبيكة وحتى الروضة شمال سيناء. هذه المناطق يتوفر فيها كميات ضخمة من الملح تكفى لانشاء مئات الملاحات الجديدة ولكن بسبب تنازع الاختصاصات بين المحافظات ووزارة الزراعة وهيئة الثروة المعدنية، فإن عمليات طرح إنشاء هذه الملاحات تواجة عدة صعوبات حيث لم يحسم ملف من له حق الولاية القانونية عليها وبالتالى من صاحب الحق فى توقيع العقود بجانب وجود محاولات من بعض الأهالى لوضع اليد على هذه الأراضي واستغلال الملح الصخرى بها دون ترخيص أو سداد حق الخزانة العامة فى هذه الثروة. هناك نزاعاً معقداً خاصة على منطقة سيوة بين محافظة مرسي مطروح ووزارتى الزراعة والرى والموارد المائية حول الولاية على الأراضي الموجود بها الملح مما دفع مؤسسة الرئاسة للتدخل لحل هذا النزاع من خلال محاولة اصدار قرار من مجلس الوزراء بالترخيص لإقامة ملاحات فى تلك المنطقة تخصص لجميعات تعاونية بنشئها مجموعات من الشباب بحيث يتم منح كل جمعية مساحة الف فدان.
هناك قانون صدر بقرار جمهورى وصدق علية مجلس الشعب عام 2001، وهذا القانون حدد اسم الجهة صاحبة الولاية القانونية على كل مناطق الجمهورية ومنها واحة سيوة والتى تم منح الولاية عليها لهيئة الثروة المعدنية، كما أن صناعة الملح من الصناعات الاستراتيجية نظراً لخطورة انتاج وتوزيع ملح فاسد والذي يسبب العديد من الامراض للمواطنين بجانب ان ارباحة تعادل أرباح الاتجار فى المواد المخدرة.
ان كميات الملح المتوافرة بسيوة تقدر بعدة مليارات من الأطنان وهى ثروة مهدرة بسبب تنازع أكثر من وزارة عليها سواء الزراعة أو الرى أو البترول ممثلة فى هيئة الثروة المعدنية وأخيراً محافظة مرسي مطروح، وهذا النزاع تفاقم مع دخول الأهالى حيث قدموا لرئاسة الجمهورية عشرات الطلبات لاستغلال هذا الملح رغم أنهم غير مؤهلين لهذه الصناعة وليس لديهم اى خبرة فى الاستغلال أو التصنيع. هيئة الثروة المعدنية أعلنت مؤخراً عن مزايدات لاستغلال هذه الأراضي ولم يتقدم لها أحد لعدم وجود رؤية واضحة لكيفية بيع هذا الملح وكيف ستدار الملاحات ومن صاحب الحق فى توقيع العقود مع المستثمرين والشركات. ويجب المطالبة بسرعة حسم هذا الملف والاعلان عن كيفية التعامل مع هذه الثروة الهائلة من الملح الصخري وتحديد سعر عادل لمقابل الاستغلال أو الاتاوة التى ستحصل عليها الخزانة العامة للدولة والتى هى فى أشد الاحتياج لأى موارد اضافية. وأيضاً هناك عدداً من غير المتخصصين فى الصناعة استولوا على أراض متاخمة لمحمية الزرانيق الطبيعية التى تضم بحيرة البردويل وهذه الأراضي يمكنها انتاج نحو 5 ملايين طن ملح سنوياً وهو ما يزيد على اجمالى انتاج مصر حالياً (تعتبر من هموم صناعة الملح خاصة الملاحات الموجودة بشمال سيناء).
المطالبه بوجود رقابة حقيقية على هذه المناطق وتنظيم السوق لمنع غير المتخصصين من دخول هذا المجال الذي يعد بمثابة الأمن القومى لمصر لأن الملح يدخل كل بيت وأرباح انتاج ملح غير مطابق للمواصفات تفوق الخيال، حيث أكبر أزمة تواجهها صناعة الملح حالياً هى العشوائية التى تسيطر على السوق فهى تؤثر على الانتاج والتسويق محلياً وخارجياً، والتحذير من تكرار ازمة 1954 والتى ادت الى تأميم الدولة لصناعة الملح لمواجهة هذه العشوائية والتصارع على الملح. هناك محاولات غير مسئولة من البعض بتصدير الملح غير مطابق للمواصفات وهو الأمر الذي أدى للإساءة لسمعة الملح المصري وأدى لاتجاه بعض المستوردين لأسواق تونس والجزائر لاستيراد الملح.
الأملاح الصخرية بمنطقة سيوة، ومنخفض القطارة من الموارد الطبيعية غير المستغلة نهائياً من قبل الدولة والتى تشكل خطورة على مستوى الاملاح فى خزانات المياه الجوفية فى مناطق الزراعة بالواحات وتؤدى الى التصحر فضلاً عن أن استغلالها يحل مشكلة سيوة الأبدية، وهى الصرف الزراعى الذي دمر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المنتجة.
ما يحدث يمكن وصفة فى محاجر ملح سيوة لجريمة اهدار المال العالم على مدى عشرات السنين الماضيين كما انه يعصف فى نفس الوقت بمستقبل 57 شركة تعمل فى مجال استخراج الملح وعدداً من الجمعيات التى كونها شباب سيوة لتصديره، وهذه مسؤلية رئيس الوزراء ورئيس هيئة التنمية الصناعية ومحافظ مطروح ورئيس المحاجر بها وهيئة التنمية الزراعية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
بالبحث والاستكشاف عن الخامات الترابية والحجرية التى تصلح للتصدير بالصحراء الغربية وواحة سيوة والإستعانه بالخرائط الجيولوجية لمركز البحوث الجيولوجية وخرائط المساحة العسكرية وابحاث مركز بحوث الصحراء ووحدة التحاليل بجامعة المنصورة، فضلاً عن الطبيعة الصحراوية الوعرة التى يتم البحث بها بالاضافة الى غياب المسئول الذي يساعد على استخراج الموافقات اللازمة وتم التوصل الى الكشف عن وجود محجر لمادة الملح بمنطقة واحة سيوة ولكن لأنها تكونت بطريقة طبيعية فقد تخللتها طبقات جيرية ورملية تتطلب استقدام خبراء أجانب للوصول بالمنتج للمواصفات التي تجعله صالح للإستخدام فى اذابة الجليد وهو الغرض الذى تستوردة دول أوروبا من أجله، ويحتاج الأمر الى استخدام معدات من حفارات وسيارات نقل ولوادر يصل ثمنها الى 2.5 مليون جنيه ودراسة تسويقية للخام لدى الاسواق الأوروبية وتم تحديد سعر البيع بناء على سعر بيع شركات قطاع الأعمال “المكس للملاحات والنصر للملاحات” وآخر مزايدة حكومية تمت على مليون طن بمنطقة شرق التفريعة والتى لا تبعد سوى 12 كيلومتراً عن ميناء بورسعيد وحددت سعر بيع الطن بـ 30 جنيهاً وذلك أوائل عام 2011 والأسعار الدولية التى يحددها المركز الدولى للتجارة بجنيف وتم التقدم بطلب الى ادارة محاجر مطروح التى أكدت بضرورة شراء مساحة من الأراضي بنظام وضع اليد بعد التفاوض مع شيوخ القبائل بسيوة التعاقد مع شركة تعمل فى مجال المحاجر وشكلت المحافظة لجنة حددت سعر المتر بـ 10 جنيهاً، وتم سداد مبلغ 50 ألف جنيه لصالح محاجر مطروح للحصول على التراخيص اللازمة، وأبلغت وزارة الرى وهيئة التنمية الزراعة بوجود خام الملح ببحيرات الزيتونة وسيوة واغورمى وبهى الدين وتم استخراج الملح وبيعة للشركات.
كانت المفاجأة بعد اكتمال كافة الاجراءات وبداية استخراج الملح وقيام بعض المسئولين بنشر الشائعات للنيل من سمعة الشركات وابلاغ كمين الشرطة العسكرية بقطاع سيوة بسرقة المواد الحجرية، فقام بضبط السيارات المحملة بالملح وأحالها للنيابة التى قررت تسليم السيارات وما عليها لمالكها لعدم وجود أى شبهة جنائية الا أن الشرطة العسكرية استمرت فى منع نقل واستخراج الملح، والمطالبة بنقل تبعية الملاحات لشركات قطاع الأعمال للمحافظة على مصالحهم الشخصية، فطبقاً للموازنة العامة لشركة المكس لعام 2011 بلغ سعر تصدير طن الملح 14.8 دولار، بينما شركات القطاع الخاص تصدره بـ 25 دولاراً، والإتهام باستخدام البلطجة والسلاح للسيطرة على تلك المحاجر دون سداد الرسوم المقررة وأن سعر طن الملح الخام 150 دولاراً، وغننا نبيعه بسعر 25 دولاراً، مما يعد اهدار للمال العام على الرغم أن شركة المكس الحكومية التى لاتبعد ملاحتها سوى ثلاثة كيلومترات عن ميناء الدخلية بالاسكندرية وتمتلك حق الانتفاع برصيف داخلة تبيع الملح بسعر 14.8 دولار.
ان طبيعة الأرض التى يعملون بها سبحية وطبقة خام الملح الصاحلة للإستغلال تقع تحت طبقة من الصخور والرمال يبلغ سمكها حوالى 75 سنتمتراً، وهذا ثابت بالتقرير الجيولوجي لإدارة مشروع محاجر مطروح، مما يزيد من تكلفة الاستخراج بالاضافة الى شراء حفارات سوف يتم استهلاكها خلال العمل، والمبالغ التى تم دفعها لواضعى اليد وادارة المحاجر بمطروح ومرتبات أكثر من 40 عاملاً مما كبد كل شركة قرابة 5 ملايين جنيه دون الحصول على أى عائد، ولكن الكارثة التى سوف تحل بأصحاب الشركات هى الشروط الجزائية فى تعاقداتها مع الشركات الأجنبيه عندما كانت الأمور تسير بشكل طبيعى قبل تنازع المسئولين عن الملح بين محافظة مطروح وهيئة التنمية الصناعية.
المعاناة من مشكلة الصرف الزراعى منذ منتصف التسعينات، وبعرض المشكلة على وزارة الرى حل المشكلة، وتكليفهم بالاشراف على البحيرات وافتتحت الوزارة مقراً لها فى سيوة وكانت الدراسة الأولية تعتمد على تحديد المسطحات المائية التى تحتاج الى صرف زراعى واتباع نظام التبخير، وكلنها اثبتت فشلها حيث كان المطلوب نقل مياه الصرف الزراعى خارج الواحة الى منطقة طبغبغ بمنخفض القطارة التى تبعد عن سيوة مسافة 80 كيلو متراً وهو ما يحتاج الى أكثر من مليار جنيه، وتراجعت الدولة عن المشروع بحجة عجز الميزانية، وشكلت عدة لجان لحل مشكلة الصرف دون أن تسفر عن شئ، حتى قامت احدى الشركات باكتشاف الملح وجدواه الاقتصادية. قد تم الموافقة على استخراج الملح من البرك بالواحة وبيعه للشركات والاستفادة من عائده فى الزراعة، وهو الأمر الذي يساهم فى توسيع البحيرات وتعميقها لاستيعاب كميا أكبر من مياه الصرف الزراعي، وتوسيع نطاق عملية التبخير وكذلك الاتفاق على اعادة تدوير المياه عن طريق المحطات التى تتبع هيئة تعمير الصحاري، مثل محطة منخفض المنسوب على الطريق الاوسط ومحطة قريشت ونقل ملكيتها الى وزارة الرى، تم الاتفاق بين مشايخ التبادل والشركات العاملة فى مجال استخراج الملح لتخصيص حصة من ارباحهم لصالح المشاريع الخيرية بسيوة كرعاية المرضي والآيتام والأرامل بعد استخراج التصاريح والتراخيص ودفع حق الدولة من استغلال الملح، ولكن فوجئنا بالاختلاف بين الجهات الحكومية فى تقسيم العائد، وكذلك حرب شعواء علي المشروع الذي سوف يحل مشكلة سيوة ويحول النقمة الى نعمة، حيث أن الملح بسبب التصحر وتبوير الأراضي الزراعية، وتكون البرك الملحية، واستغلاله يضيف الى موارد الدولة وأهالى سيوة والشركات والمستثمرين، ويحل مشكلة الصرف الزراعى المزمنة ويحسن جودة الأراضي الزراعية ويزيد مساحتها، وغير معلوم اسباب تباطؤ الجهات التنفيذية فى استغلال هذه الموارد.
قيام مشايخ القبائل بحصر كل الشركات واضعة اليد العاملة فى مجال استخراج الملح وعمل محاضر وخريطة وعرضها على هيئة الثروة المعدنية الذي تنوى إقامته لتعارضة مع طبيعة الملكية فى هذه المنطقة، وتدمير الجمعيات التى أسسها شباب سيوة لتصدير الملح وكذلك الشركات التى قامت فعلاً بالاستخراج والتشوين بالاضافة الى خسارة النسبة التى كان من المقرر ان تسددها تلك الشركات لصالح جمعية تنمية سوية، وقد اتفق مواطنو سيوة على منع أى شركة تقوم بإستخراج الملح عبر مزاد هيئة الثروة المعدنية وما نريده هو تنمية المحافظة ووضعها على خريطة الاستثمار وتطوير منطقة سيوة التى عانت من الإهمال طويلاً.
واحة سيوة تلك البقعة الخضراء القابعة فى قلب الصحراء الغربية والتى تبعد حوالى 900 كيلو متر عن مدينة القاهرة تمتلئ بالكثير من الأسرار العجيبة بها العديد من الآثار التاريخية القديمة كمعبد الوحي وقاعة تتويج الاسكندر الأكبر وجبل الموتي ويرتادها السائحون من كل دول العالم للإستمتاع بعيون المياه المتدفقة من باطن الأرض والتى يعود تاريخها للعصور الرومانية القديمة وبما انها واحة الاساطير فإنها لا تخلو من البوح بسر من اسرارها يوماً بعد يوم.
وكشفت الواحة الساحرة منذ عامين تقريباً عن سر جديد لن يكون آخر اسرارها فوق أرضها الخصبة باكتشاف مناجم ضخمة لاستخراج الملح فى البحيرات الشرقية بالواحة بمنطقة أبو شروف ومنطقة ايزيبير وعد 7 بحيرات أخرى غنية بالملح تقدر مساحتها بحوالى 55 ألف فدان بعمق 15 متراً تحت سطح البحيرات وتقدر كميات الملح الموجودة بهذه البحيرات بما يقرب من 55 ميلون طن وهى ثروة متجددة على حسب رأى العلماء والمختصين فى ذلك المجال.ويتميز الملح السيوى الذي تم اكتشافة بأعلى نسبة تركيز وتتسابق الدول الاوروبية على شرائة لقدرته الفائقة على اذابة الثلوج من الطرقات فى المطارات لاحتوائة على 1400 عنصر يدخل فى صناعة الغزل والنسيج وعمليات التبريد ووقد الصواريخ والطوب الحرارى. وكان أهالى الواحة لا يعرفونه الا فى الاستخدامات المعروفة البسيطة كتخليل الزيتون الى أن جاءت احدى شركات الملح للواحة للتعاقد مع الأهالى لاستخراجه وتصديره بأسعار زهيدة حتى شعر الأهالى بأهمية الكنز الموجود فى اراضيهم وبدأوا التصدي لتجريف ثرواتهم. وكانت محافظة مطروح تقوم بتحصيل مبلغ 70 جنيه كرسوم على حمولة السيارة النقل فقاموا بالاعتراض مطالبين بالتدخل لوقف عمليات التجريف والبيع حتى يعود بالنفع على أهالى واحة سيوة. وفى محاولة من شيوخ القبائل السيوية لتوحيد الصف تم الاتفاق على الحفاظ على تلك الثروة الهائلة التى تم اكتشافها داخل اراضيهم من أجل ابنائهم والأجيال القادمة وبالفعل تم تشكيل لجنة من ممثلى القبائل الإحدى عشرة بالواحة لتولى إدارة مناجم الملح من حيث التعاقدات مع المستثمرين والشركات لتحقيق العائد للواحة وكذلك تم انشاء شركة مساهمة لحماية مناجم الملح من الاستغلال الى أن وصل عدد المساهمين بها الى 17 ألف مساهم من أبناء الواحة.
وقد حددت المحافظة رسم نقل الطن بـ 7 جنيهاً للطن مقابل استخراج التصاريح من مشروع غدارة المحاجر بالمحافظة بالاضافة الى أن الشركات التى تقوم بنقل كميات الملح المستخرجة من البحيرات أبدت استعدادها لدفع أى رسوم أو تبرعات لمصلحة أهالى الواحة واقامة المشروعات التنموية على أراضيها.
وبالرغم من توقف عمليات الاستخراج للملح الذى يملأ بحيرات الواحة نتيجة الصرف الزراعى وضياع الثروة الهائلة علي اهلها فإن محافظة محافظ مطروح بصدد وضع ضوابط قانونية ومالية للتصرف فى كميات الملح المشونة منذ فترة طبقاً لقرار رئيس الوزراء، هناك أكثر من لجنة تم تشكيلها لتفقد مناجم الملح الموجودة بالواحة لبحث تحديد سعر الملح وكيفية التعامل معه مخاطبة أربع جهات ممثلة فى الموارد المائية والرى لوجود الملح فى تلك البحيرات ووزارة الزراعة لأنها تعتبر من مخلفات مياه الصرف الزراعى التى طالما اشتكى منها أهالى الواحة سنوات طويلة وهيئة التنمية الصناعية بصفتها الجهة المنوط بتحديد سعر طن الملح.
وتم تجهيز معدات وآلات لإستخراج الملح من الأرض حيث يتم فى البداية بإنشاء طريق وسط الأرض المتواج بها طبقة الكرشيف وهى طبقة بسمك 50 سنتيمتراً تم ازالتها بالاضافة الى طبقة بسمك 25 سنتيمتراً من الأتربة غير الصالحة يتم إزالتها وتبدأ عملية إنشاء أحواض الترسيب ويتم استخراج الملح من هذه الأحواض بالمعدات بعمق متراً ونصفاً فقط ويتم غسل الملح للتخلص من الأتربة العالقة.
تكلفة استخراج المتر المربع من الملح تبلغ 10 جنيهات ونولون نقل المتر من سيوة لميناء الاسكندرية 85 جنيهاً و 26 جنيهاً تكلفة رسوم الميناء و 5 جنيهات حق الاستخراج من الأرض و 5 جنيهات لغسل الملح لإستخراج الأتربة وفى النهاية يكون المواطن السيوي قد حصل على جنيهات صغيرة لاتزيد عن جنيهين فى قصة استخراج الملح من أرضه فإذا قامت المحافظة بتحصيل هذا المبلغ فتتحول استخراج الملح الي خسائر كبيرة يتحملها المواطن السيوي.
ملاحات سيوة تبخيرية ولا تخضع لقانون المناقصات والمزايدات طبقاً لقانون 86 لسنة 1956 وأن تحصيل هذا المبلغ من قبل المحافظة أفقدت مصر التنافسية العالمية بسبب ارتفاع الرسوم وأن الدول الأوروبية تبحث عن السعر الاقل وهناك دول أقل سعراً بكثير من مصر والتعامل بمحافظة شمال سيناء بنظام حق الانتفاع الانتاجي وسداد 6 جنيهات عن كل طن ملح يتم استخراجه من الملاحات بشمال سيناء بالاضافة لسداد قيمة حق الانتفاع عن كل فدان فى حين نري تعنت محافظة مطروح وسوء فهم من إدارة المحاجر بها وعدم دراية بالقانون.
ملح السياحات الفاسد :
تظهر بالاسواق ملح طعام معبأ في أكياس يحمل نفس العلامة التجارية لشركة النصر للملاحات ولكنه في الحقيقة غير مطابق للمواصفات القياسية وغير صالح للاستخدام الآدمي أو الصناعي أو الحيواني.
وتعرف باسم ملح السياحات يتم انتاجه في منخفضات عشوائية وقد اثبتت التحاليل والتجارب خطورته علي حياة الانسان ومما يؤسف له ان انتاج هذا النوع من الملح يتم بترخيص رسمي صادر من محليات بعض المحافظات الساحلية لصالح مجموعة من الدخلاء بهدف الربح المادي علي حساب صحة الانسان المصري بما يفوق أرباح بيع وتجارة المخدرات ويكفي ان نعرف ان تكلفة طن الملح الحكومة النقي500 جنيه في حين تصل تكلفة الطن من ملح السياحات الي30 جنيها فقط ويباع في نفس المحال الي جوار الملح الصحي في نفس العبوات، فى حين تحملت الدولة انتاج هذه المادة الاستراتيجية منذ أوائل الستينات نظرا لأهميتها لصحة الانسان والحيوان والصناعة فالملح يدخل في صناعة138 منتجا صناعيا وأضاف أن انتاج شركة النصر يبلغ حوالي مليون ونصف مليون طن سنويا تستهلك السوق المحلية النصف ويتم تصدير الباقي.
ولدي الشركة4 ملاحات في الاسكندرية وبورسعيد والعريش, ولذلك لا تحتاج مصر للاستيراد اللهم الا المصالح الشخصية, الأمر الذي حدا بالبعض الي بيع أملاح السياحات بمحض الغش في عبوات الملح المستورد, مما أدي لانتشار هذا الملح المغشوش في عدد كبير من المحافظات ويقف وراء ذلك عدم تنفيذ القرارات اوزارية بردم السياحاتلاسباب غير معروفة وغير مفهومة لمصلحة أصحاب السياحات ولكن المواطن المصري هو الذي يدفع الثمن, فالي متي يستمر هذا العبث بصحة المواطن المصري.
ان ملح السياحات سوف يتسبب بمرور الوقت وفي وجود المعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص والاسمدة والمبيدات في اصابة عدد كبير من الكليتين بأورام الكبد والفشل الكلوي والقيء والعقم والتخلف العقلي والتليف الكبدي والتسمم الكبدي نتيجة لتراكم العناصر الثقيلة والمبيدات بطرق بدائية جدا وغير علمية ولا يستخدم فيها أي نوع من التكنولوجيا الحديثة بغير رقابة أو تعقيم.
ويحتاج الانسان للملح في طعامه كما يشرح الكيمائي ابراهيم عبد الدايم المستشار التكنولوجي لصناعة الملح كضرورة لاحداث توازن المحاليل اللازمة لأجهزة الجسم كي تؤدي وظائفها الحيوية مثل تنظيم ضربات القلب وإدرار اللعابت وهضم المواد النشوية وإحداث التفاعلات الكيميائية الحيوية اللازمة وإفراز العرق أو البول ويستهلك الانسان من 6-8 كيلو جرامات من الملح سنويا.ويقدر المختصون أن تصل احتياجات مصر من ملح الطعام في مجال الصناعة عام2017 الي950 ألف طن ملح مغسول تعادل 1037 مليون طن ملح خام.
هذا فضلا عن احتياجات الصناعات التي تنشأ في اطار مشروعات التنمية.ومنذ عام1961 اسندت الدولة لنشاط انتاج الملح لشركة متخصصة هي شركة النصر للملاحات ومنذ ذلك الوقت باشرت الشركة مهمة تأمين احتياجات البلاد من هذه السلعة الاساسية بالمواصفات القياسية التي تضمن الحفاظ علي صحة الانسان وفي سبيل ذلك طورت الشركة تكنولوجيا هذه الصناعة ووصلت بها الي مستوي رفيع أضاف الكثير الي أهداف التنمية القومية وساعد علي ضمان نفاد الملح وخلوه من الشوائب والاملاح المصاحبة والمضرة لصحة الانسان وهي مواصفات لازمه أيضا للملح والذي يستخدم في الاغراض الصناعية ويحتوي ماء البحر علي3.5% من وزنه من الاملاح الذاتية ويشكل كلوريد الصوديوم أهم مكونات تلك الاملاح الي جانب أملاح الماغنسيوم والكاليسوم والبوتاسيوم وغيرها ويتم انتاج الملح من الملاحات وفيها تعزل جزر من مياه البحر حيث يتبخر بفعل حرارة الشمس.وتتكون الملاحة من مجموعة من الاحواض التي يتم انشاؤها وتتجمع فيها ماء البحر عن طريق مآخذ مناسبة تختار بعناية بعيدا عن مصادر التلوث من المصانع أو المصارف والزراعات وبذلك تكون المياه خالية بقدر الامكان من الطحالب والشوائب والملوثات وتسحب المياه من البحر إلي أحواض الملاحة بواسطة مضخات ذات طاقة مناسبة لكمية المياة المطلوبة لتغذية الملاحة بها وللعلم يحتاج انتاج200 الف طن من الملح سنويا لسحب12 مليون مترا مكعبا من ماء البحر في السنة.ولكي تعمل الملاحة بطاقتها القصوي يحتاج الإعداد لها الي جهود ضخمة واستثمارات كبيرة تتراوح بين8 الي10 سنوات يتم خلالها تشييد عدد من الاحواض المنفصلة يفصلها عن بعضها سور فاصل وتكون في الوقت نفسه علي اتصال ببعضها من خلال شبكة من القنوات يمر فيها المحلول الملحي من حوض ؟ ويتحكم في حركة المياه في الاحواض والقنوات عدد من البوابات وتختار مواقع تلك القنوات.في ضوء المعرفة بطبيعة الارض واتجاه الميل العام واتجاه هبوب الرياح السائدة خلال العام بالمنطقة. ويمر إنتاج ملح الطعام من ماء البحر في الملاحات بثلاث مراحل متعاقبة هي مرحلة التركيز ومرحلة التبلور تم مرحلة الصرف. بعد ترسيب الملح الخام في احواض التبلور وبعد التخلص من المحلول المر يتحرك الملح الخام في قاع احواض التبلور وعندما يصل سمك طبقة الملح الخام علي القاع الي حوالي30 ـ40 سم ويبدأ هز( او خلخلة) تلك الطبقة باستخدام المحاريت ثم تجميع الملح في اكوام تفصلها بعضها عن بعض مجار ومراو ليتجمع فيها ما تبقي فيها من المحلول المر ثم ينصرف ذلك المحلول الي احواض الصرف بعد ذلك يجمع الملح الخام بأي من الوسائل والطرق المتبعة في الاستخراج تتخذ طبقا لطبيعة ارضية الملاحة وقوة تحملها لأوزان المعدات المستخدمة في الاستخراج.ويراعي عند استخراج طبقة الملح ان ينزل منها مالايقل سمكه عن2 سم سنويا وذلك لتدعيم طبقة قاع احواض التبلور.ويتم بعد الاستخراج تسوية قاع الحوض بالقصابيات وغسيل الحوض بمحلول ملحي للتخلص من الشوائب مثل املاح الماغنسيوم التي قد تترسب بسبب بقاء اي بقايا من المحلول المر في الاحواض.ثم يصرف محلول الغسيل المذكور قبل ان يبدأ من جديد تغذية احواص التبلور بالمحلول المركز الجديد.يتم رفع جودة ملح الطعام الخام المستخرج من احواض التبلور بالمعالجة بالغسيل بمحلول ملحي مركز داخل حلزونات دواره بهدف اذابة الاملاح المصاحبة لملح الطعام وذلك بعد ان يمر الملح الخام علي مغناطيس كهربائي للتخلص من اي قطع حديدية قد تكون موجودة في الملح الخام.وفي اثناء غسيل الملح الخام يتم التخلص من المواد غير القابلة للذوبان التي تطفي علي سطح المحلول ثم يغسل الملح مرة اخري بمحلول مخفف ذلك للتخلص من أي املاح ذائبة متبقية علي سطح بلورات الملح.وينقل الملح بعد ذلك الي مكان التشوين ويسوي سطح اكوام الملح ويترك لفترة تتراوح بين3 ـ6 شهور وقبل السحب منه وذلك لتنخفض درجة الرطوبة الي حوالي3% ثم يوجه الي وحدات الطحن وإضافة اليود.
ان السياحة هي منخفض طبيعي وصناعي تتجمع فيه المياه المالحة سواء كانت مياه بحر او بحيرات او صرف زراعي او مياة ارضية ومن الطبيعي ان تحتوي هذه المياه علي املاح وشوائب ومعادن ثقيلة وسموم ومبيدات واسمدة ولتصل هذه المياه الي المنخفضات المذكورة اما بالتغذية من مصادر قريبة او بوصول ماء البحر بفعل المدار من خلال الرشح الافقي او الرأسي.
وعندما تتعرض هذه المحاليل للتبخر بفعل حرارة الشمس في موسم الصيف تترسب الاملاح والشوائب من المحلول لتكون قشرة ملحية بيضاء يتم تجريفها كل سنة ثم طحنها وتوزيعها للاستخدام دون اي عمليات لتكرير وتنقية وتعقيم للمنتج ثم يباع الانتاج بما يحويه من العناصر الضارة جدا والسامة جدا بصحة الانسان والمعدات الصناعية
ولتوضيح خطورة الوضع الراهن للملح الذي يباع في الاسواق للاستخدام الآدمي ان الملح النقي المنتج من الملاحات الحكومية والذي يطابق المواصفات القياسية والذي انفق علي انتاجه حوالي500 جنيه للطن ويباع بسعر650 جنيها للطن يعرض بجانبه في الاسواق ملح السياحات الذي لم يتكلف الا حوالي15 الي30 جنيها للطن تكلفة تجريفه ويباع بما فيه من سموم بنفس سعر الملح النقي الذي ينتج من الملاحات وبذلك يجني المتلاعبون اصحاب السياحات ارباحا طائلة لم يتكلفوا مقابلها الا اقل القليل وتفوق ارباح الاتجار بالمخدرات ومعهم رخصة تحميهم من مساءلة القانون وامعانا في اللامبالاه يبيعون ملحهم في اكياس عليها علامات ملح الحكومة ليخدعوا المستهلكين انهم يشترون الملح المطابق للمواصفات القياسية والذي تنتجه الحكومة.
خطورة ملح السياحات وأثره على الاقتصاد المصري :
منذ بدء الخليفة وحاجة الانسان قد تولدت لملح الطعام فالجسم لابد له من الاحتفاظ بنسبة معينه من الملح والا تعرض لهبوط شديد قد يؤدي للوفاة ويعتبر ملح الطعام هو المعدن الوحيد الذي يتناوله الانسان والحيوان والنبات يوميا كغذاء يومي بصورة مباشرة كملح علي المائدة او بطريقة غير مباشرة في جميع انواع الغذاء فواكه وخضروات ومنتجات الالبان …..الخ والملح موجود في خلايا الجسم وفي حبات العرق وفي قطرات الدموع ولا غني لجميع الكائنات عنه ولا بديل له وقد صح القول ان ملح الطعام هو ثالث ثلاثة من ضروريات الحياة “الماء والهواء وملح الطعام. وملح الطعام ضروري لغذاء الكائنات الحية وفي مقدمتها الانسان علاوة علي كونه مادة أوليه هامة في الصناعة اذ يدخل في حوالي 120 صناعة مختلفة تعتمد عليه مبادرة باستخدامه او استخدام احد مشتقاته وفي جمهورية مصر العربية يدخل الملح بخلاف الغذاء في بعض الصناعات الرئيسية. ولاهمية ملح الطعام فقد جعل الله سبحانه وتعالي ـ له مصادر لا تنضب ابداء وعلي راسها مياه البحار المحيطات. قال رسول الله، من غشنا فليس منا لكن هناك بعض النفوس الضعيفة التي غابت عنها الضمائر والتي قامت بتقليد عبوات الشركة وتقوم بتعبئة ملح بطرق عشوائية غير خاضعة لعمليات التقنية الحديثة والذي يؤدي ذلك من شأنه الي الاصابة بالأمراض المزمنه وذلك من خلال السياحات والتي بالتالي لابد من اخذ فكرة عن حقيبة الأمراض المسماه بالسياحة. والسياحة هي عبارة عن منخفض طبيعي او صناعي تتجمع فيه المياه الملحية عشوائيا ايا كان مصردها مياه البحر/صرف صناعي/مياه جوفيه الخ بما تحويه هذه المحاليل من مخلفات وملوثات بيئيى وعناصر ثقيله الي ان يتم غمر تلك المنخفضات خلال فترة الشتاء سواء بالتغذية الصناعية او بالغمر الطبيعي نتيجة ركوب المد من مياه البحر لهذه المنخفضات او من خلال الرشح الجانبي او الرأسي حيث تتجمع تلك المحاليل بما فيها من املاح غير مرغوب فيها في تلك المنخفضات وعند تعرض هذه المحاليل للبخر الشمسي في موسم الجفاف الصيف يؤدي الي ترسيب مكونات هذه المحاليل بصورة عشوائية دون ادخال أي عنصر علمي او تكنولوجي وبالتالي تترسب ما تحويه من املاح وعناصر ثقيله وباقيا المخلفات من الملوثات حسب طبيعة المنطقة ومصدر المياه الملحية علي هيئة قشرة ملحية بيضاء اللون لاتمت لملح الطعام بأي صورة لاحتوائها علي العديد من السموم والاملاح الضارة بالصحة العامة والصناعة وهذا ما أثبتته تقارير اللجنه المشكلة بقرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الادارية والمشكلة من المتخصصين بوزارة الصحة المعهد العالي للصحة العامة بالاسكندرية جهاز شئون البيئة المركز القومي للبحوث هيئة القطاع العام للتعدين والحراريات والتي قامت بعمل مسح شامل للسياحات علي مستوي المحافظات الموجودة فيها هذه السياحات واسفرت نتائجها ان ملح السياحات غير مطابق للمواصفات القياسية ولا يصلح للأستخدام الادمي او الصناعي نظرا لما يحتويه علي الاملاح وعناصر ثقيله ضارة بالصحة العامة وكذلك علي الصناعة من تأثير مدمر سواء للمنتج او للمعدات والالات المكونه لهذه المصانع. وفيما يختص بتأجير واستغلال السياحات فقد ظهرت خطورة هذه السياحات علي الصحة العامة للمواطنين وذلك بما جاء في تقارير الجهات السابق ذكرها بالاضافة الي ان القائمين علي تأجير واستغلال المحاجر والملاحات بالمحافظات قد انحرفوا عن الاستخدام السليم لهذه السياحات وذلك لعدم توافر الامكانيات الفنية لديهم ولغياب الاشراف الفني من الاجهزة الرقابية علي استخراج هذه الخامات فان الأمر يدعو الي ان يظل الاختصاص في اصدار عقود الاستغلال والتراخيص للمحاجر والملاحات لوزير الصناعة. والملاحة هي مجموعة من الأحواض المتعاقبه والمرتبه بتنسيق علمي دقيق وفيها يمر المحلول الملحي بحيث يتم التخلف من خلالها من الاملاح غير المرغوب فيها والحصول علي ملح صالح للمعالجة الصناعية وبالتالي الحصول علي ملح صحي صالح للأستخدام الأدمي وتقسم الملاحة الي مجموعة من الاحواض هي:
احواض التركيز : وفيها يتم التخلص من املاح الكالسيوم والشوائب العالقة الضارة للصحة والصناعة وتقسم احواض التركيز لعدد اربعة احواض متتابعة وهي علي الترتيب. احواض الترقيد : احواض الكربونات احواض الجبس ـ احواض التمليح وظيفتها التخلص من الاملاح غير المرغوب فيها والموجودة بالمحلول الملحي وتجهيز محلول ملحي صالح لترسيب قطفة ملح نقية صالة للمعالجة.
احواض الصرف المحلول المر: ويتم فيها التخلص من المحلول المر المتبقي كنفايات في احواض التبلور والمحتم صرفه لما يحتويه من املاح ماغنسيوم وبوتاسيوم جميع العناصر الثقيله والتي تشكل خطورة بالغة علي صحة الانسان بالإضافة الي المعدات والمنتجات النهائية التي يتم تعبئتها ويتم التخلص في هذه الاحواض من املاح الماغنسيوم والبروم والعناصر الثقيله
مأخذ الملاحة: يشترط مأخذ الملاحة ان يكون مصدر مياه البحر ذا تركيب كيميائي ثابت التركيز لا يتغير او ينضب بمرور الزمن ونظيف خال من الملوثات والشوائب والطحالب الضارة بحيث يضمن استمرارية الملاحة في الانتاج بالطاقة الموجودة المناسبة لتصميم الملاحة.
التأثيرات الضارة علي الانسان نتيجة تناول ملح السياحات:
- تتوقف الاثار السلبية لتناول ملح السياحات علي جسم الانسان نتيجة لتراكم العناصر الثقيلة والمبيدات والأسمدة وباقي الملوثات الاخري التي توجد في ملح السياحات علي ظهور امراض معينه فانه مع استمرارية تراكم تلك العناصر تبدأ بالتسمم وتنتهي بالعقم والوفاة وهذه الاثار لا تظهر مباشرة بل تظهر نتيجة لتراكم تلك العناصر في اجهزة الجسم المختلفة خاصة اذا اخذنا في الاعتبار ان ملح السياحات يحتوي علي العديد من العناصر الثقيله حيث ان لكل عنصر له سلبياته فما بالنا اذا تجمعت عدة عناصر مع بعضها كما هو واقع بالنسبة لملح السياحات.
- في الوظائف الرئيسية تكبد الانسان استقبال وحجر ونزع السموم في الغذاء عن باقي اجزاء الجسم ولكن في الحدود المسموح بها ونتيجة للاستمرار اليومي في تناول ملح السياحات الغني بالعناصر الثقيله السموم تزداد نسبة سميته بتراكم هذه السموم في الكبد تقلل من كفاءته في نزع سمية هذه العناصر لقيامها بتدمير خلاياه تم تدمير باقي الاجهزة الهامة بالسم وعجز هذه الاجهزة بالقيام بالوظائف الحيوية كالكلي والرئتين والملح فيصاب الانسان بالتليف الكبدي والفشل الكلوي والتخلف العقلي والأمراض الصدرية والسرطان والتي قد تؤدي الي الوفا.
- وهذه الاثار لا تظهر مباشرة نتيجة لتراكم تلك العناصر في الجسم علي مدي طويل حتي تصل الي الدرجة الحادة من المرض وبالتالي يشعر بها الانسان نتيجة لتلك الزيادة في التراكم وخاصة انها لا تخرج من الانسجة بالعمليات الحيوية لاجهزة جسم الانسان خاصة الكبد والكلي وفيما يلي بعض اضرار العناصر الثقيلة التي يتكون منها ملح السياحات علي الصحة العامة.
الزئبق: عنصر سام يسبب اضطرابات عصبية وكلويه واحداث تأثيرات سامه عامة تؤدي للوفاة
الزرنيخ: عنصر سام يصيب الجهاز العصبي المركزي والجهاز الهضمي والنفسي ويسبب سرطان الرئة
الرصاص: عنصر سام يؤثر علي جهاز تكوين الدم ويحدث تسمما وفقر دم وشللا.
الكادميوم: يسبب اعتلالات معدية شديدة والتهاب قصبي ورئوي وفقر دم وحصوات كلويه
الكروم: يسبب سرطان الرئة والبروستاتا.
المنجنيز: يسبب فقدان التوزان ـ التشنج ـ فقدان الشهية وضعفا عاما
النحاس: يسبب انخفاضا في ضغط الدم وزيادة عدد ضربات القلب وتليفا كبديا وكلويا
النيكل : يدمر خلايا الكبد فضل وظائف الكبد
الكادميوم : فقدان حاسة الشم . الانهيار ـ تلف كبدي وكلوي
التأثيرات الضارة علي الاقتصاد القومي:
- الافراد هم ادوات الدخل القومي ومتي كانت صحة الفرد سليمة ينتعش الدخل القومي بل ويزيد ولكن شبح ملح السياحات يقلل من جودة الانتاج لقيامه بتقليل كفاءة العامل وبذلك يضعف الاقتصاد.
- وكنتيجة طبيعية للكساد في الاقتصاد تأتي المصاريف الباهظة علي الحكومة في امكانية توفير الدواء وما يعقب ذلك من الاستيراد لبعضها نتيجة عدم توافرها بمصر
- استخدام ملح السياحات متلف للصناعة القومية وهدم للتنمية الشاملة للوطن اذ لا يقتصر ضرورة علي افساد المنتجات الداخلة في صناعتها بل يتعداه الي سرعة تلف المعدات نفسها للمصانع والوحدات الانتاجية وبالتالي يقلل العمر الافتراضي لتشغيل هذه المعدات.
- كمحصلة نهائية فإن العائد والناتج القومي يتأثر بالسلب نتيجة لذلك.
ملح السياحات خطر قاتل :
ملح السياحات خطر جدا علي صحة الانسان ويكفي انه عباره عن قشرة ملحية تترسب في المنخفضات المغمورة بمياه الصرف الصحي والجوفية والزراعية والملوثه بالمبيدات بالمعادي الثقيله (زئبق ـ وزرنيخ ونيكل وكوبلت وكاديوم وهذه المعادي سامة مثل الزئبق الذي يسبب اضطرابات عصبية وكلويه علاوة علي احداث تأثيرات سامه عامه تؤدي للوفاة والنيكل يدمر خلايا الكبد والكروم يسبب سرطان الرئة والبروستاتا والرصاص بسبب فقر الدم والشلل بالاضافة الي العديد من المعادن الخطيرة. هذه الاثار والأمراض لا تظهر مباشرة ولكن نتيجة لتراكم تلك العناصر في الجسم علي مدي طويل حتي تصل الي الدرجة الحادة من المرض خاصة الكبد والكلي. ولكي تنجو من هذه الأمراض لابد وأن يبتعد المواطن تماما عن ملح السياحات المغشوش والملوث ويمكنه الان معرفة الملح السليم من الملح الضار من خلال العبوه المميزة (كيس بسوسته في اعلاه) يصعب تقليدها بسهوله لدي ما يا تجارة الملح.
السياحات بشكل عام في اراضي منخفضة بها نشح مياه عام هي اراضي منخفضة بها نشح مياه مالحة ويتسرب اليها احيانا مياه صرف صحي وهو لا تعتبر ملاحات وانما مستنقعات وقد صدر قرار من رئيس الوزراء عام 1991 بردم العديد من هذه المستنقعات وتم ردم بعضها فعلا ولكن بعض ضعاب النفوس يعثرون علي غيرها ويقومون باستغلالها لاستخراج املاح ملوثه وغير صالحة للتكرير وتحتوي علي معادن ثقيلة وهذه المعادن مثل الرصاص والكروم وغيرها عندما تدخل الي جسم الانسان تترسب في الكلي وتسبب الفشل الكلوي لذلك نحن نختبرها سموما ويجب معاقبة كل من يقوم بترويجها وتسويقها سواء عن جهل او من اجل الريح السريع.
مشكلة الرقابة على ملح السياحات :
النقابة العامة للعاملين بالمناجم والمحاجر طلبت من وزراء الصناعة والبيئة والتموين التدخل لوقف تجارة هذا الملح الذي يستخدم في كثير من المصانع ويؤدي الي اصابة المواطنين بمرض الفشل الكلوي. بالاضافة للتأثير علي انتاج شركة النصر للملاحات والشركة المصرية للأملاح والمعادي بالفيوم المطابق تماما للمواصفات القياسية وبالتالي يؤثر علي انتاج الركة وحجم العمالة بها. هذا الملح يحتوي علي كثير من المواد السامة منها الكادوم والزئبق والناص والجبس ويباع علي السيارات في المحافظات السيارة زنة 25 كليو جراما بخمسة جنيهات. وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية كان من اوائل المسئولين الذين تجاوبوا مع النقابة واصدر تعليماته بحظر بيع كلوريد الصوديوم المنتج للأغرض الصناعية الا للمنشأت الصناعية المستخدمة له كمادة اولية داخله في عمليات التصنيع بحيث لا يتم بيعها الي افراد النقابة تلقلت تقريرا من الادارة المركزية للرقابة والتسعير بوزارة التموين والتجارة الداخلية يؤكد انها قامت بمصادرة كميات كبيرة عن الملح غير المطابق للمواصفات من خلال الحملات الرقابية ولكن لم يتم الاستجابة من عدد من القطاعات المعنية بصحة المواطن وفي مقدمتها البيئة والصحة كما ان وزارة التموين أكدت انها تعمل بالتنسيق الدائم وافعلا مع وزارة الصناعة في مجال مكافحة ملح السياحات والملاحات غير المرخصة وانه تم خلال الفترة الماضية ارسال منشورات لنحو 25 منشأة لطحن وتعبئة الملح للألتزام بالمواصفات اللازمة. النقابة تطالب بضرورة وضع ضوابط سريعة لعمل هذه الملاحات وفقا للأشتراطات البيئية والصحية.
حلول مشكلة غش الملح :
غش الملح احدي المشاكل المهمة والمزمنه التي تواجه الصناعة والسوق والمستهلك في مصر فكثرا ما تم محاولات طرح كميات كبيرة من عبوات مقلدة تشتمل علي ملح غير صالح للأستهلاك الادمي ويتم بيعها في السوق للمستهلكين علي انها ملح طعام مما يسبب ضررا كبيرا للمستهلكين الذين يستخدمون هذا الملح المغشوش علي اساس انه ملح طعام صالح للأستهلاك الادمي خاصة انه كثيرا ما يكون موضوعا في كعبوات مقلدة تحمل اسم الشركة المنتجة لملحالطعام والتي هي بعيدة تماما عن هذا الملح المغشش الأمر الذي يترتب عليه متاعب ومصاعب اقتصادية لتلك الشركة في مقابل مبالغ كبيره يحققها دون وجه حق البعض الآخر ممن يقوم ويشارك في عمليات الغش وباعتبار ان الملح سلعة اساسية في قائمة استهلاك كل اسرة مصرية كان لابد من وضع حلول حاسمة لعلاج تلك المشكلة. ويقول رئيس شركة النصر للملاحات انه رغم ان الدولة قد اصدرت العديد من التشريعات والقرارت لتنظيم عملية تصنيع وتسويق الملح الا انه منذ اواخر السبعينات انتشرت ظاهرة ملح السياحات وهي اراضي منخفضة تقع في بعض المدن الساحلية يترسب فيها كميات كبير من الملح الضار بالصحة العام للمواطنين وقد حصل عدد من الافراد علي تراخيص لاستغلال هذه السياحات وقام البعض بطحن الملح عن طريق اجهزة خاصة بذلك (المدشات) وتعبئته اما في اكياس خاصة بهم او اكياس مقلدة لعبوات شركة النصر للملاحات وبيعه علي اساس انه ملح طعام صالح للأستهلاك الادمي الأمر الذي يؤدي الي الاضرار بصحة المواطن المصري فضلا عما اصاب الشركةمن اضرار ماديةوادبية نتيجة تقليد عبواتها مما ترتب عليه تعرض بعض العاملين بها للمساءلة الجنائية في قضايا غش الملح برغم انها قضايا لا علاقة لهم بها اطلاقا الي جانب الاساءة الي سمعة الملح المنتج من الشركة. الشركة ق توصلت اخيرا الي حل عملي وواقعي سيسهم بصورة حاسمة في منع تقليد عبواتها حيث توصلت الشركة بعد جهود كبيرة والعديد من الاجراءات والتجارب الي اكتشاف علامة جديدة من مواد كيميائية خاصة طبقا لاحدث المستويات التكنولوجية حيث تتميز هذه العلامة بأنها تختفي بمجرد الاحتكاك ثم تعود للظهور بعد ذلك وسيتم طرح هذه العبوات قريبا. اما بالنسبة لمحاولات الغش من خلال استخدام الملح المنتج في بعض السياحات فهناك جهود عديدة لمواجهة ذلك حيث اصدر المحافظون المختصون في هذاالمجال تعليمات لمحليات بضرورة تطبيق ما ورد في القانون من ضرورة الحصول علي موافقة وزارة الصناعة وذلك كشرط لاستصدار التراخيص كما انه نظرالان اجهزة المدشات ومطاحن الملح هي التي تساعد علي انتشار ملح السياحات فقد تمت مخاطبة هيئة الرقابة الصناعية بكتاب به حصر المدشات التي تعمل في طحن الملح بدون ترخيص لاتخاذالاجراءات القانونية تجاهها كما انه نتيجة تضييق الخناق علي الملح المنتج من السياحات وتطبيق المحليات للنصوص القانونية في هذاالمجال فقد اتجه بعض اصحاب المدشات التي تم الغاء تراخيصها الي الهيئة العامة للتصنيع وذلك في محاولة لايجاد مخرج للعودة عن طريقة يتيح لهم مزاولة نشاطهم وقد اشترطت الهيئة العامة للتصنيع علي هؤلاء ان يكون مصدر الملح الذي يقومون بطحنه من انتاج شركة النصر للملاحات ان ايجاد حل جذري لهذه الظاهرة يتطلب التعاون بين كل الجهات المختصة بحيث يمكن تشكي لجنة مختصة تضم وزارات الصناعة والصحة والبيئة والتموين والحكم المحلي وشركة النصر للملاحات وعدد من الاساتذة والخبراء في هذاالمجال وتقوم هذه اللجنة بالدراسة علي ارض الواقع ووضع الحلول والاقتراحات سواء لتطوير الاماكن التي تصلح للتطوير او تحويلها الي مشروعات اخري مثل مزارع سمكيه وتحديد المناطق التي لا تصلح لاي غرض اخر تمهيدا لردمها بالاضافة الي إيقاف عقود استغلال وانتاج هذه السياحات التي لا تنطبق عليها تلك الاشتراطات الفنيه والتكنولوجية وتعميم النظام المتفق عليه مع الهيئة العامة للتصنيع بخصوص اصدار تصريح طحن وتعبئة الملح وايقاف أي تصاريح مخالفة لذلك قد تقوم بعض الجهات المحلية بالمحافظات باصدارها.
اتخذت لجنة الصناعة بالمجلس الشعبى المحلى لمحافظة الاسكندرية توصيات هامة بشأن انتشار ظاهرة بيع الملح المجهول المصدر، ووجهت توصية رئيس الوزراء بأن يطلب من المحافظين غلق الملاحات التى لا يغذيها البحر مباشرة وغير مرخصة كملاحة وحظر نقل الملح بين المحافظات الا عن طريق شركة المكس للملاحات والشركات المرخصة والتوصية لدى محافظة الاسكندرية لاصدار قرار لحظر بيع الملح السائب وغير المعبأ نهائياً بالاسواق والعمل على تكثيف الحملات التموينية على الاسواق وخاصة المخابز لمصادرة الاملاح عديمة المصدر والتى تباع بالاسواق وقيام المحافظة بالتأكيد على وزارة التموين بعدم توريد الملح الا من شركة المكس فقط اسوة بالدقيق المدعم.
وملح السياحات مشبع بالعناصر الثقيلة التى تصيب جسم الانسان بامراض قاتلة اقلها الالتهاب الرئوى وانخفاض ضغط الدم والفشل الكلوى والكبدى بفعل التأثير التراكمى للمواد السامة. ملح السياحات غير صحى وتزيد به نسبة المعادن الضارة وله اضرار صحية بالغة الخطورة لانه يؤدى للاصابة بالفشل الكلوى وهشاشة العظام والتخلف العقلى وتدمير خلايا المخ، كما يؤدى لضعف الجهاز المناعى لاحتوائه على الزئبق والزرنيخ والرصاص والنحاس.
ويجب ان يراعى فى الملح الذى يستخدم منزلياً ان يكون معبأ فى اكياس محكمة الغلق وذا طعم ملحى وعديم الرائحة وبلورى الملمس وناصع البياض وسريع الذوبان وخالياً من الشوائب والاتربة والمواد الضارة، ويمكن التعرف على الملح الفاسد من وجود نسبة عالية من الرطوبة فيه تؤدى الى التصاق حباته وتكتلها او من لونه غير الناصع البياض او من رائحته الكريهة لانه مستخرج من المياه الجوفية الراكدة ومياه الصرف الصحى والزراعى والصناعى المحملة بالميكروبات والجراثيم والمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة وينصح بضرورة ان يكون كيس الملح مدونا عليه شعار الشركة المنتجة وعلامة الجودة واسم المصنع المورد للعبوات وتاريخ الانتاج وانتهاء الصلاحية.
اصدر مجلس محلى محافظة الاسكندرية عدة توصيات مهمة لمواجهة ظاهرة اغراق الاسواق بانواع من الملح غير الصالح للاستهلاك الآدمى، بالاضافة الى قيام ماقيا الملح يتزوير اسم الشركة المنتجة، على عبوات من الملح الذى يتم انتاجة من سياحات ملوثة، من هذه التوصيات :
(1) الغاء تراخيص طحن وتعبئة الملح داخل محافظة الاسكندرية الا عن طريق الشركة المنتجة.
(2) المطالبة بتبنى المحافظة حظر استغلال السياحات لانتاج الملح على مستوى الجمهورية لما فية من اضرار على الصحة العامة.
(3) وضع الشروط الصحية والفنية لضمان معرفته فى الاستخدام الصناعى0
(4) المطالبة باصدار التعليمات بقصر التوزيع على بيع وتوزيع انتاج شركة النصر للملاحات على تجار السلع التموينية وكذلك المجمعات الاستهلاكية.
وكان المجلس قد تلقى تقريراً من لجنة الصناعة أكدت فية عدة وقائع خطيرة منها انه تم فى الفترة الاخيرة ضبط مافيا الملح الفاسد فى كرموز من بعض مسجلى المخدرات وتم اخذ عينات له واحيل الموضوع الى النيابة العامة، واتخاذ اجراءات باغلاق ثلاث مطاحن للملح الفاسد وضبط سيارة بمنطقة العجمى محملة بملح السياحات وضبط مطبعة بمنطقة برج العرب لطبع اكياس البلاستيك المقلدة وتم اغلاقها، واخيراً ضبط 6 سيارات محملة بملح السياحات خلال 6 أشهر يجرى تحليلها لمعرفة مدى مطابقتها للمواصفات القياسية.
(5) تدبير التمويل اللازم لانشاء شركة أو مصنع لانتاج وصناعة الاكياس ذات الاطار المعدنى بكمية تكفى لاستيعاب 3/4 انتاج الشركة التابعة لقطاع الاعمال لمواجهة التوسعات المستقبلية واحتياجات التصدير.
(6) التوصية بالقيام بحملات على الملح المتداول فى السوق وتكثيف دوريات الصحة على الملح غير المعبأ منه والمتداول فى المناطق الشعبية ومحلات تصنيع المخللات والاسماك المملحة والجبن والمخابز والمطاعم لخطورته على الصحة العامة0
اكدت تقارير مهمة صادرة عن الرقابة الادارية عام 2000م بوجود ملح طعام فاسد، يغرق اسواق القاهرة وسائر محافظات مصر، بل اعترفت تلك التقارير بوجود اكثر من 100 مصنع مخالف لانتاج ملح الطعام تعمل فى الخفاء داخل العديد من المدن، كما اكدت التقارير العلمية فانه تتم الآن اكبر محاولة تدمير لصناعة الملح النظيف، منذ ان عرفت مصر صناعة وانتاج الملح من ايام محمد على كل ذلك يتم ويحدث بعلم الجميع، معرفتهم باستقطاع اجزاء كبيرة من الملاحات التى تشرف عليها الحكومة، لاقامة اسواق خضر وفاكهة ومشاريع اخرى استثمارية تاركين الساحة تخلو بتصاعد منظم، امام السياحات التى لا تعدو عن كونها مياها راكدة، لبرك ومستنقعات لا يدخلها سوى مياه الصرف الصحى والزراعى والصناعى يستخلصون منها ملحاً للانتاج الصناعى فقط ويحولونه فى جنح الظلام، الى ملح طعام ليتناولة الجميع باطمئنان دون ان يعرفوا انهم يتعاطون سما ابيض بأيديهم.
عملية استخراج ملح الطعام الصالح للاستهلاك الآدمى عملية طويلة تحتاج لوجود مصدر للمياه النظيفة متجدد باستمرار على ان تكون مساحة الارض، التى تستقبل تلك المياه، تتناسب مع كمية الملح المطلوب استخراجة وان تكون كذلك تربتها سليمة خالية من المواد الجيرية، او الثقيلة وطن الملح الواحد يحتاج الى 65 متراً مكعباً من المياه والملاحة الواحدة تحتاج اعمال بنية اساسية تستغرق من 8 الى 10 سنوات لذلك لا يوجد مستثمر واحد، يضع امواله فى مشروع مثل انتاج الملح لا يجنى ربحاً الا بعد فترة زمنية طويلة.
وتعتبر السياحات من اهم مصادر المشاكل التى تواجه صناعة الملح فى مصر، والسياحه عبارة عن قطعة ارض منخفضة، تتجمع فيها المياه سواء من البحر، أو الصرف الزراعى او الصناعى ويتم استخراج الملح منها دون اية تجهيزات تكنولوجية وعلمية، باعتبار ان تراخيص اصدارها، تمت على اساس انها تنتج ملحاً لا يستخدم الا فى اغراض الصناعة0 ولكن الذى يحدث عكس ذلك تماماً فبعد استخراج هذا الملح الصناعى، يتم تهريبة الى مطاحن غير مرخص لها بالعمل، حيث يتم طحنة وتعبئته فى عبوات ورقية ثم طبعها فى اماكن سرية وتحمل اسم الشركة الام وتطرح للبيع على الجمهور فى مختلف الاماكن سواء حضرية او ريفية وهو ملح ضار وقاتل للانسان لأنه يتم انتاجة من اجل اغراض صناعة الاغذية مثل الجبن والفسيخ والمخللات وغيرها0
وقد قامت الشركة فى الاونة الاخيرة باجراءات دراسات وابحاث استمرت اكثر من سنة وعن عمليات غسيل للوصول الى استحداث علامة سحرية باستخدام احدث تقليد تلك العلامة السحرية التى تتميز باختفائها بالاحتكاك “بالحرارة” ثم تعود للظهور مرة اخرى بعد فترة وجيزة من انتهاء الاحتكاك بحيث سجلت علامة الدولفين لشركة المكس للملاحات وعروس البحر بالنسبة لشركة النصر للملاحات مع الاخذ فى الاعتبار ان تكلفة تلك العلامة باهظة الا انه لا يتم تحميل المستهلك اى تكاليف اضافية ويباع الكيس من انتاجها بنفس السعر واستخدام العلامة السحرية بدون اى زيادة.
وعن عمليات غسيل هذا الملح السام، التى يقوم بها المشرفون على تلك السياحات ان غسيل الملح مهما بلغت درجته، فانه لا يقضى الا على 2% فقط من السموم التى يحويها هذا الملح الفاسد، وهو ما يسبب خللاً لصحة الانسان وقد نكبت محافظة الوادى الجديد منذ فترة بنقص حاد فى اليود وقامت الشركة بالاشتراك مع وزارة الصحة، ومنظمة اليونسيف العالمية، باضافة اليود الى الملح الموجود باسواق المحافظة والقادم اليها لمواجهة الموقف، وبالفعل هبطت نسبة الاصابة الى 20%.
وقد طرحت الشركة على اصحاب السياحات مساعدتهم لانتاج ملح سليم غير ضار، لكنهم رفضوا جميعاً للتكلفة التى تنقص من ارباحهم، والملح الذى يتم انتاجه بشكل اساسى من ملاحات المكس وبرج العرب وبورفؤاد وبورسعيد وشمال سيناء يدر دخلاً قيمته 107 ملايين جنية من السوق الداخلية فقط بينما يتم تصدير 24 الف طن لامريكا عائدها يصل الى 17 مليون جنية، كما انه ضمن 140 صناعة اهمها مرفق المياه، ولونقص الملح لتوقف المرفق عن انتاج مياه صالحة للشرب، كما انه يدخل فى صناعة النسيج والالوان واغلب المواد الغذائية بالاضافة الى الورق. ومن اهم المشاكل التى تواجه الملاحات محاولات استقطاع اجزاء منها لمشروعات استثمارية.
وقد اشار تقرير مهم لهيئة الرقابة الادارية الى المخالفات التى شابت اصدار تراخيص مطاحن وتعبئة ملح الطعام والآثار المترتبة عليها بعد زيادة انتشار الملح الفاسد فى الاسواق فهناك اكثر من 100 مصنع مخالف من العديد من المحافظات منها 31 مصنعاً بالغربية و 18 مصنعاً بقنا و 16 بالمنيا، و 16 بسوهاج و 11 بالدقهلية و 6 بالجيزة و 3 مصانع بالاسكندرية ومصنعان بدمياط كما تم ضبط مئات الاطنان من الملح الفاسد وهو فى طريقة الى التداول بالسنبلاوين وزفتى وبرج العرب ومدينة نصر. وبناء على ذلك قامت شركة النصر للملاحات باعتبارها الشركة الحكومية الوحيدة المنتجة للملح بمخاطبة المحافظين بشأن ضرورة الالتزام باحكام القوانين المنظمة لاسلوب منح التراخيص.
الملح هو معدن غذائي يتألف أساسا من كلوريد الصوديوم الذي هو ضروري لحياة الحيوان، و لكن يمكن أن تكون سامة لكثير من النباتات البرية. نكهة الملح واحدة من النكهات الأساسية، مما يجعل من الملح أقدم، توابل الغذاء في كل مكان. كما أن الملح يعتبر أيضا مادة حافظة هامة. يوجد فى المحيطات ملح يكفى لتكوين طبقة عمقها 175 متراً تغطى اليابسة باكملها على كوكب الأرض.
يتم انتاج الملح للاستهلاك البشري في أشكال مختلفة : الملح غير المكرر (مثل ملح البحر)، و الملح المكرر (ملح الطعام)، والملح المعالج باليود. فهو عبارة عن مادة بلورية، بيضاء، وردي باهت أو رمادي فاتح اللون، و عادة ما يتم الحصول عليها من مياه البحر أو ترسيبات الصخور. و قد تعتبر أملاح الصخور الصالحة للأكل رمادية اللون قليلا بسبب المحتوى المعدني.
أيونات الكلوريد والصوديوم، العنصران الرئيسيان للملح، ضرورية للبقاء على قيد الحياة لجميع المخلوقات الحية، بما في ذلك البشر. و يشارك الملح في تنظيم المحتوى المائي (توازن السوائل) فى الجسم. و قد تكون الرغبة الشديدة للملح بسبب قصور المعادن التتبعية فضلا عن نقص كلوريد الصوديوم في حد ذاته، على العكس من ذلك الإفراط في الملح يزيد من خطر المشاكل الصحية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم.
اشكال الملح :
ملح غير مصفى :
الملح نوعان أحدهما ملح بحري يستحصل عليه من مياه البحر حيث يوضع في أحواض واسعة تبنى على شواطئ البحار أو قربها فيتبخر الماء بأشعة الشمس ويبقى الملح كتلاً بلورية، تنقل إلى معامل خاصة تنظفها وتطحنها وتعدها للاستهلاك والنوع الثاني هو ما يعرف بالملح الاندراني والذي يوجد في مناجم على الأرض متبلوراً على هيئة كتل صخرية بلورية تقطع وتنقل أيضاً إلى معامل خاصة لتصفيتها وطحنها قبل عرضها للبيع.
وهناك حزمة تجارية من ملح البحر قد تحتوى الأملاح الطبيعية المختلفة على مختلف المعادن، و تعطي كل واحد نكهة فريدة من نوعها. فلور دى سيل، ملح البحر الطبيعية الذى يتم حصاده باليد، و لها نكهة فريدة متفاوتة من منطقة إلى أخرى. بعض المدافعين عن ملح البحر غير المكرر يؤكدون أن ملح البحر هو أكثر صحة من الأملاح المكررة. ومع ذلك، ملح البحر الخام طعمه مر بسبب مركبات الكالسيوم و الماغنيسيوم، و بالتالي نادرا ما يؤكل. لاتحتوى أملاح البحر و الصخور الخامة على ما يكفي من أملاح اليود للوقاية من الأمراض الناجمة عن نقص اليود.
كما يشيع أيضا استخدام أملاح البحر غير المصفى كمكونات في مضافات الاستحمام ومستحضرات التجميل. وأملاح الاستحمام، و التي تستخدم ملح البحر باعتباره المكون الرئيسي و مجتمعة مع غيرها من المكونات المستخدمة لتضميد الجراح و الآثار العلاجية.
الملح المكرر :
الملح المكرر الأكثر استخداما في الوقت الحاضر، هو أساسا كلوريد الصوديوم، ويمثل درجات ملح الطعام جزء صغير فقط من إنتاج الملح في البلدان الصناعية (3 ٪ في أوروبا)، تمثل استخدامات الغذاء 17.5 ٪ من إنتاج الملح. يباع الغالبية للاستخدام الصناعي. و يتمتع الملح بقيمة تجارية عظيمة لأنه عنصر ضروري في تصنيع الكثير من الأشياء. مثل إنتاج عجينة الورق والورق، الأصباغ في مجال المنسوجات و الأقمشة، و صناعة الصابون والمنظفات.
تعتبر صناعة الملح واحدة من أقدم الصناعات الكيميائية. ويمكن الحصول على الملح من تبخر مياه البحر، وعادة في أحواض ضحلة من حرارة أشعة الشمس ؛ والملح المتكون من هذا كان يسمى ملح الخليج، والآن يسمى ملح البحر أو الملح الشمسي. يتكون معظم الملح المكرر من الملح الصخري والرواسب المعدنية الغنية بالملح. وقد تشكلت رواسب الملح الصخرية من التبخر من البحيرات المالحة القديمة، ويمكن أن تستخرج تقليديا أو عن طريق حقن المياه. حيث تذيب حقن الماء الملح، ويمكن ضخ المحلول الملحى إلى السطح حيث يتم جمع الملح. بعد الحصول على الملح الخام، يتم تكريره لتطهيره و تحسين خصائص التخزين والتداول. وعادة ما تنطوي التنقية على التبلور، وفي التبلور تتم معالجة المحلول الملحي بالمواد الكيميائية التي ترسب معظم الشوائب (إلى حد كبير، أملاح الكالسيوم و الماغنيسيوم). ثم تستخدم مراحل متعددة من التبخر لجمع بلورات كلوريد الصوديوم النقي، التى تحرق لتجفف.
الاضافات :
مواد مفككة :
*- منذ 1950 أصبح من الشائع إضافة مقدار ضئيل من فيروسيانيد الصوديوم في المياه المالحة في المملكة المتحدة، و هذا يعمل كعامل مفكك عن طريق تشجيع البلورات غير النظامية. حيث تأكد من سلامة فيروسيانيد الصوديوم كمادة غذائية في المملكة المتحدة في عام 1993. و تضاف عادة العوامل المفككة الأخرى (يوديد البوتاسيوم، للملح المزود باليود) بعد التبلور. هذه العوامل هي المواد الكيميائية المسترطبة التى تعمل على امتصاص الرطوبة و الحفاظ على بلورات الملح من الالتصاق معا. بعض المواد المفككة المستخدمة هى فوسفات الكالسيوم الثلاثى و كربونات الماغنسيوم أو الكالسيوم و أملاح حمض دهنى (ملح الحامض)، و أكسيد المغنسيوم، و ثاني أكسيد السيليكون، و سيليكات الكالسيوم و ألومينوسيليكات الصوديوم وألومينوسيليكات كالسيوم. و قد أثيرت مخاوف بشأن الآثار السمية المحتملة من الألومنيوم في المركبين الأخيرين، ومع ذلك فإن كلا من هيئة الأغذية و الدواء بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة (FDA) تسمح باستخدامها، وبعد ذلك يصبح الملح المكرر جاهز للتعبئة والتوزيع.
مضادات التكتل :
– ملح الطعام هو ملح مكرر، يحتوي على حوالي 97 ٪ إلى 99 ٪ كلوريد الصوديوم، وعادة ما تحتوي على مواد تجعل من التدفق الحر (مضادات التكتل) مثل الومنيوم سليكات الصوديوم أو كربونات المغنيسيوم. كما يضيف بعض الناس أيضا مادة مجففة، مثل بضع حبيبات من الأرز غير المطبوخ، في هزازات الملح لامتصاص الرطوبة الزائدة وتساعد تفتيت التكتل عندما تكون العوامل المضادة للتكتل غير كافية، ملح الطعام لديها كثافة الجسيمات 2.165 جم / سم3، والكثافة الظاهرية (جافة)، حوالي 1.154 جم / سم3.
التوابل :
فى مجال فيروسيانيد الصوديوم، المعروف أيضا باسم البروسيات الصفراء للصودا، تضاف أحيانا إلى الملح كعامل مضاد للتكتل. المادة المضافة تعتبر آمنة للاستهلاك البشري. التوابل المالحة في كثير من الثقافات في شرق آسيا، لا يستخدم الملح تقليديا باعتباره بهار، ومع ذلك تميل التوابل مثل صلصة الصويا و صلصة السمك و صلصة المحار إلى أن تحتوى على نسبة كبيرة من الملح و يشغل نفس الدور الذي يؤديه كبهار للمائدة التى تزود بالملح حيث يستخدم كملح مائدة في الثقافات الغربية.
اليود :
وقد تضاف بعض الاضافات مثل الملح المعالج باليود (Bře : الملح المزود باليود) هو ملح الطعام مختلط مع كمية ضئيلة من يوديد البوتاسيوم، يوديد الصوديوم، أو يودات الصوديوم. و يستخدم الملح المزود باليود للمساعدة في الحد من حدوث نقص اليود في الجسم البشرى . كما يؤدى نقص اليود عادة إلى مشاكل الغدة الدرقية، و تحديدا الإصابة بتضخم الغدة الدرقية المتوطن، وهو مرض يتميز بتورم الغدة الدرقية، و عادة ما يؤدي إلى بروز منتفخ فى الرقبة حيث لا يوجد سوى كميات ضئيلة من اليود مطلوبة في النظام الغذائي لمنع الإصابة بتضخم الغدة الدرقية، توصى منظمة الأغذية و الدواء فى الولايات المتحدة 150 ميكروجرام من اليود في اليوم لكل من الرجال و النساء، وقد قلل ملح الطعام المعالج باليود كثيرا من الاضطرابات الناتجة عن نقص اليود في البلدان التي يستخدم فيها. فيعتبر اليود مهم لمنع عدم كفاية انتاج هرمون الغدة الدرقية (hypothyroidism) والذي يمكن أن يسبب تضخم الغدة الدرقية، (القماءة في الأطفال، والوذمة المخاطية في البالغين).
يستخدم ملح الطعام أساسا في الطبخ و كبهار مائدة. و تختلف كمية اليود و مركب اليود المحدد المضاف إلى الملح من بلد إلى بلد. في الولايات المتحدة، يحتوي الملح المعالج باليود على 46-77 جزء في المليون، بينما في المملكة المتحدة محتوى اليود في الملح المعالج باليود يستحسن أن يكون 10-22 جزء في المليون. اليوم، الملح المعالج باليود هو أكثر شيوعا في الولايات المتحدة و أستراليا و نيوزيلندا مما كانت عليه في المملكة المتحدة.
الفلوريد :
في بعض البلدان الأوروبية حيث لا يمارس اضافة الفلوريد لمياه الشرب، يتوفر ملح الطعام المضاف اليه الفلوريد. في فرنسا، يحتوى 35 ٪ من ملح الطعام المباع إما فلوريد الصوديوم أو فلوريد البوتاسيوم.
حمض الفوليك :
إضافة اخرى، ذات أهمية خاصة بالنسبة للنساء الحوامل، هو حمض الفوليك (فيتامين B9)، مما يعطي لملح الطعام لون أصفر.
السكر المعكوس :
في كندا، علامة تجارية واحدة على الأقل (ملح وندسور) تحتوي على السكر المعكوس. والسبب في ذلك غير واضح.
الاستخدام الموصى به :
يعتبر الصوديوم واحد من الالكتروليات الأولية في الجسم. وبتوفر جميع الالكتروليات الأربعة الموجبة (الصوديوم و البوتاسيوم و المغنيسيوم و الكالسيوم) في الملح غير المكرر، و كذلك غيرها من المعادن الحيوية اللازمة لوظيفة بدنية أفضل. ويؤدى الكثير أو القليل من الملح في الحمية يمكن ان تؤدي الى تشنجات العضلات، والدوخة، أو حتى اضطرابات الالكتروليتات، والذي يمكن أن يسبب مشاكل عصبية خطيرة.
شرب الكثير من الماء، مع كمية غير كافية من الملح، يعرض الانسان الى تسمم المياه (hyponatremia). كما يستخدم الملح في بعض الأحيان كأداة مساعدة في مجال الصحة، مثل في علاج dysautonomia.
أوصت اللجنة الاستشارية العلمية للتغذية (SACN) في عام 2003 بالمملكة المتحدة، التناول المثالى للأغذية بالنسبة إلى الكبار عادة 4 جرام من الملح يوميا (1.6 جرام أو الصوديوم 70 مليمول). و مع ذلك، بلغ متوسط استهلاك البالغين مرتين و نصف ضعف كمية التناول المثالى للصوديوم. دول SACN، “الملح المتناول المثالى للبالغين و الأطفال لا تمثل مستويات مثالية أو مستويات الاستهلاك الأمثل، ولكن أهداف قابلة للتحقيق.
توصى الصحة الكندية تقديم جرعات ملائمة (AI) و الحد الأعلى (UL) من حيث الصوديوم، كما يفعل مجلس الصحة مقاطعة أوكلاند في نيوزيلندا. وNHMRC في استراليا لم تتمكن من تحديد كمية الأغذية الموصى بها (RDI). أنه يعرف مقدار كاف (AI) للبالغين من 460-920 ملغ / يوم، و على المستوى الأعلى للتناول (UL) هو 2300 ملغ / يوم.
في الولايات المتحدة، لم تقدم إدارة الغذاء و الدواء في حد ذاتها أى توصيات، ولكن توجه القراء إلى المبادئ التوجيهية الغذائية للأميركيين عام 2005. و توحى هذه بأن مواطني الولايات المتحدة يجب أن تستهلك أقل من 2،300 ملغ من الصوديوم (= 2.3 جرام الصوديوم = 5.8 غرام من الملح يوميا).
المملكة المتحدة : وكالة مقاييس الغذاء تحدد مستوى الملح في الطعام على النحو التالي : “الأعلى هو أكثر من 1.5جم الملح لكل 100جم (أو0.6جم الصوديوم). الأقل هو 0.3جم الملح أو أقل في 100جم (أو0.1جم الصوديوم). إذا كانت كمية الملح في 100جم هو بين هذين الرقمين، ثم هذا هو مستوى متوسط من الملح “. في المملكة المتحدة، الأطعمة التي تنتجها بعض المتاجر و الشركات المصنعة لها ‘حركة المرور خفيفة’ ألوان على واجهة حزمة : الأحمر (الأعلى) و الأصفر (المتوسط)، أو الأخضر (الأقل).
الولايات المتحدة الأمريكية : تنص إدارة الغذاء و الدواء دليل وصف الأغذية على ما إذا كان الطعام يمكن وصفه بأنها “حرة”، “منخفضة” أو “خفضت / أقل” في ما يتعلق الصوديوم. عندما صحة الادعاءات عن غيرها من المواد الغذائية (مثل انخفاض في السعرات الحرارية و الدهون، الخ)، أصبح بيان الإفصاح مطلوب إذا كان الطعام يتجاوز 480 مللجم من الصوديوم لكل ‘خدمة’
الحملات في عام 2004، بدأت بريطانيا في وكالة معايير الأغذية والصحة العامة حملة بعنوان “الملح — احذره”، و التي توصي بعدم استخدام أكثر من 6 جم من الملح يوميا، تعرضت لانتقادات من رابطة مصنعى الملح (SMA) . ولم تصعد هيئة معايير الإعلان شكوى SMA إلى التقاضي.
الإنتاج :
يتم انتاج الملح من تبخر مياه البحر أو المياه المالحة من مصادر أخرى، مثل المحلول الملحي و كذلك البحيرات المالحة، واستخراج الملح الصخرى، و تدعى الهاليت. في عام 2002، كان مجموع الإنتاج العالمي المقدر ب 210 مليون طن، وتوجد خمسة دول من كبار منتجي الملح بالولايات المتحدة (40.3 مليون طن)، و الصين (32.9)، ألمانيا (17.7) و الهند (14.5)، و كندا(12.3). علما بأن هذه الأرقام ليست مجرد لملح الطعام و لكن لكلوريد الصوديوم بصفة عامة.
أنواع الملح المتوفرة تجارياً فى الاسواق :
– انتخب الكيميائين بمعمل شركة النصر للملاحات ببرج العرب نوعين جديدين من الملح تم طرحهما للجمهور الأول باسم “ريلاكس” للاستخدام فى ماء الشطف بعد الحمام يعمل على استرخاء العضلات ويعطر الجسم، الملح بألوان الاحمر برائحة الورد والابيض برائحة الفل او الياسمين والاخضر التفاح والاصفر اللافندر. والنوع الثانى ملح طبى باسم ” سفاجة ” للمساعدة فى علاج مرضى الصدفية المعروف انه فى الاسواق انواعاً غير تقليدية لملح الطعام من انتاج الشركة وهى ملح البصل والثوم والكرفس ومخفض الصوديوم لمرضى الضغط.
– يتداول بالسوق المحلى عدة انواع من ملح الطعام للاستخدام المنزلى من مصادر متعددة منه ما ينتج من شركات كبرى تلتزم بالاشتراطات الصحية والبيئية والمواصفات القياسية المصرية تحت مسمى ملح مكرر نسبة الرطوبة به 2% طبقاً للمواصفات القياسية وملح فاخر تبلغ نسبة الرطوبة به 4%.
– ان وزارة الصناعة ومن خلال هيئة التوحيد القياسى قامت باصدار المواصفات القياسية لملح الطعام متضمنه اضافة يودات البوتاسيوم بالنسبة المقررة والتى تلتزم بها كل الشركات الكبرى لانتاج الملح وهو ما تلزم به الشركة المصرية للأملاح والمعادن التى تنتج ملحاً متميزاً تأكدت جودته بحصول الشركة على شهادة HACCP وهى شهادة الجودة العالمية0
– للمنتجات الغذائية، بينما تقوم بعض الشركات غير المرخص لها بانتاج الملح بعد استخراجة من الملاحة بعمليات غسيل للملح بمياه البحر بادعاء ازالة الشوائب الا ان محتوى هذا الملح ونسبة الرطوبة التى تزيد عن 4% اى 40 لتر مياه مجهولة المصدر فى الطن ونوعية هذه المياه تجعل الملح المنتج غير صحى وغير صالح للغذاء الآدمى اذ ان هذه الكمية من المياه المستخدمة فى غسيل الملح قد تكون حاوية لملوثات بيولوجية للملح منها البكتريا ونوبات الطحالب واى اجسام بيولوجية، الامر الذى يحتم ان تجرى على الملح عمليات تعقيم وتسخين عند درجات حرارة مرتفعة (140 درجة مئوية مثلاً ) لضمان خلو الملح من هذه المواد حرصاً على صحة المواطنين، وهو ما لم يلتزم به صغار المنتجين للملح بالاسواق وخاصة التداول تحت مسمى ملح فاخر، ان اهمية ملح الطعام ترجع الى كونة مادة غذائية هامة يجب الحرص على ان تصل للمستهلك بدرجة نقاء عالية ومدعمة باليود، الامر الذى يدعو ان نقترح تشكيل لجنة عليا من وزارة الصحة والسكان ومعهد التغذية ووزارة الصناعة (هيئة التوحيد القياسى ) ووزارة التموين ووزارة البيئة وهيئة الثروة المعدنية لوضع القواعد التى يتعين الالتزام بها لمنتجى ملح الطعام للغذاء الآدمى الذى يتداول للاستخدام المنزلى وتكثيف عمليات التوعية للمواطنين بضرورة الملح الذى ينتج على غير الاسس الصحية السليمة.
– اكثر من 5 ملايين طن مكعب من الاملاح تنتظر قرارا حاسما للبدء فى تصديرها الى الاسواق الاوروبية ..تنازع الجهات يوقف التصدير بعد تصدير اول 200الف طن الى اوروبا ولاقت اقبالا كبيرا على املاح سيوة لاستخدامة فى اذابة الجليد على ممرات الطيران . اكتشاف هذه الثروة الهائلة التى سوف تدر دخلا قوميا لمصر يبلغ 2 مليار دولار. تلقى طلبات المزارعين بواحة سيوة لتمليك جميع الاراضى التى قاموا باستصلاحها وزراعتها منذ عشرات السنين ولم يتم تملكها حتى الان . قصة املاح سيوة التى تم اكتشافها و الطلب العالى عليها . عادت الفكرة منذ اكثر من 9 اشهر عندما حضرت شركة تعمل فى مجال الملح و تقوم بتصدير الملح من خلال استخراجة من البحر بشمال و جنوب سيناء و عندما قامت بتحليل الاملاح المترسبة فى واحة سيوة و اكتشفوا ان نسبة الملوحة بسيوة 6 اضعاف الملح المستخرج من البحر نظرا لان الاملاح الناتجة عن البحر يرجع الى هذه البحيرات المغلقة المنتشرة بواحة سيوة. بدأ التحول الكبير بين اهالى سيوة فمعظم ابناء سيوة يملكون اراضى كانت منزرعة نخيل وزيتون وبسبب هذه الاملاح بارت الاراضى فحاول الجميع استغلال هذة الاملاح مما جعل بعض المواطنين اللجوء الى شركة النصر للملاحات لتوريد الاملاح لها
اضطراب الملح في الصناعات الساحلية :
يشكل انتشار الملح فى كل مكان مشكلة بالنسبة الى الغلاف الساحلي. وتسبب الأملاح المحاصرة تحت الغلاف الساحلى مشاكل كبيرة في التصاق الغلاف، والتى يمكن أن تصل إلى كميات هائلة. وتراقب عن كثب السلطات البحرية وبناة السفن على تركيزات الأملاح على الأسطح أثناء البناء، و يعتمد الحد الأقصى لتركيز الملح على الأسطح لائحة المنظمة البحرية الدولية في الغالب، و تحدد مستويات الملح 50mg/m2، وتقاس الأملاح الذائبة (كلوريد الصوديوم) عن طريق اختبار برسيل.
استعمالات الملح الأخرى :
الملح معدن شفاف هش استخدم منذ العصور القديمة لاعطاء الطعام مذاقه ولحفظه، يتركب الملح من عنصري الصوديوم والكلور ويعرف علمياً بكلوريد الصوديوم وصيغته الكيميائية Nacl واسمه المعدني الهاليت. يكون الملح عادة بلورات صافية في شكل مكعبات كاملة التكوين تقريباً. وتغطى الشوائب في الملح اللون الذي قد يكون أبيض أو رمادياً أو أصفر أو أحمر، ويبدو ملح الطعام أبيض اللون ولكنه في الحقيقة يتكون من مكعبات صغيرة شفافة.
ومصدر كل الملح بما في ذلك الترسبات الملحية الموجودة تحت سطح الأرض هو «الاجاج» أي المياه المالحة من البحار والبرك والأجسام المائية الأخرى، والواقع أن ترسبات الملح الموجودة الآن قد تكونت تحت الأرض بتبخر مياه البحر منذ ملايين السنين.
وتعد الولايات المتحدة والصين أكبر منتجين للملح في العالم، ومن الدول الرائدة في إنتاج الملح أيضاً المانيا وكندا والهند والمكسيك.
والملح ضروري للصحة الجيدة، ويحتوي دم الإنسان على الملح، كما يجب أن يكون في خلايا الجسم ملح، حتى يمكنها أن تؤدي وظائفها بطريقة صحيحة، غير أن بعض الدراسات أوضحت أن كثرة الملح أو مركبات الصوديوم الأخرى في طعام الإنسان، يمكن أن تؤدي إلى الارتفاع في ضغط الدم. ولهذا السبب يحاول كثير من الناس أن يقللوا من مقدار الملح الذي يتناولونه، كما يستخدم بعض الناس بدائل الملح التي لا تحتوي على الصوديوم.
يستخدم الملح في الصناعات الكيميائية وتستهلك أكبر كمية منه فى تلك الصناعات :
- لإنتاج مواد كيميائية أخرى فجزيء الملح يمكن ان يتفكك ويستخدم لصنع مجموعة من منتجات الصوديوم والكلور.
- وتستخدم كمية كبيرة من الملح لصناعة مركبات الصوديوم مثل الصودا الكاوية أو كربونات الصوديوم التجارية الذي تستخدم بصفة أولية في صناعة الزجاج والصابون.
- تشتق مركبات الكلور من الملح أيضاً حيث تستخدم هذه المركبات في صناعة الورق والبلاستيك ومضادات الآفات وسوائل التنظيف ومضادات التجميد والسوائل الأخرى التي تستخدم في التنقية.
- من المعروف ان الملح حينما يخلط مع الثلج تنخفض درجة تجمد الثلج ولذلك ينثر الملح على الطرقات التي بها كميات كبيرة من الجليد فينصهر الجليد والثلج، وفي بعض البلدان التي تكثر فيها الثلوج تستخدم كمية كبيرة من الملح لهذا الغرض.
- كما يستخدم الملح في صقل السيراميك واطعام المواشي والأدوية وتكرير النفط والتبريد ومعالجة مياه الصرف الصحي وصباغة النسيج وإزالة عسر الماء.
تدرس حكومات عديدة امكانية تخزين النفايات المشعة في مناجم الملح الموجودة تحت سطح الأرض، والواقع ان لمناجم الملح خواص عديدة تجعلها مواقع جيدة للنفايات المشعة، وعلى سبيل المثال فقد ظلت هذه المناجم مستقرة وجافة لملايين السنين، كما توجد معظم مناجم الملح في مناطق تندر فيها الزلازل تماماً. ويمتص الملح أيضاً الحرارة مما يحيط به كما أنه مناسب لرأب الصدوع التي تتكون في الجدران.
- الأدوات الطبيعية المستخدمة في التجميل كثيرة ويضيف إليها خبراء التجميل الملح فيؤكدون أنه يفيد في تجميل الأسنان فبغمس إصبعاً مبللاً بالماء في ملح الطعام ثم دعك الأسنان بها فإن ذلك كفيل بأن يزيل أي آثار لمواد عالقة بالأسنان ويزيد من بريقها مع الحذر فى عدم خدش اللثة، كما يمكن عمل سائل مكون من ملعقة صغيرة من الملح في كوب من الماء الدافىء ويستخدم للمضمضة وهو يفيد في حالات قروح الفم والالتهابات ويساعد على التخلص منها.
معنى السبخة : تقول : سَبِيخةٌ من قطن وعَمِيتةٌ من صوف وفَلِيلة من شعر . ويقال لريش الطائر الذي يَسْقُط : سَبِيخٌ لأَنه يَنْسَلُّ فيسقط عنه . وسبائخ الريش وسَبِيخه : ما تناثر منه وهو المُسَبَّخُ . و السَّبَخَةُ أَرض ذات ملح ونَزٍّ , وجمعها سِباخٌ وقد سَبِخَتْ سَبَخاً فهي سَبِخةٌ و أَسْبَخَتْ وتقول : انتهينا إِلى سَبَخة يعني الموضع , والنعت أَرض سَبِخة . والسَّبَخةُ: الأَرض المالحة . و السَّبَخُ المكان يَسْبَخُ فَيُنْبِتُ المِلْحَ وتَسُوخُ فيه الأَقدام ; وقد سَبِخَ سَبَخاً وأَرض سَبِخة: ذات سِباخ. وفي الحديث أَنه قال لأَنس وذكر البصرة : إِن مررت بها ودخلتها فإِياك وسِباخَها , هو جمع سَبَخَة وهي الأَرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تُنْبِتُ إِلاَّ بعضَ الشجر.(لسان العرب) موقع سبخة القصب .
ففي سبخة القصب والتي تشكل منخفضاً وبحيرة صرف قديمة مثلها مثل عدد كثير من السبخات والمنخفضات التي زادت فيها نسبة الأملاح نتيجة قذف الأودية والأملاح ضمن حمولتها المتوالية سنوياً ‘ ونشاط عملية التبخر في ذلك الوسط الجاف.
تبعد سبخة القصب عند مدينة القصب حوالي أربعة كيلومترات إلى الجنوب منها ‘ وهي ذات مساحة واسعة فهي تقترب من النفود الغربي ( عريق البلدان ) وتصل شرقاً إلى الطريق العام القادم من الرياض إلى القصب حيث تظهر بعض المعالم لها على شكل مزهرات من الأملاح والسبخات في مجاري الوديان الدنيا .
ويغذي هذه السبخات أودية الحمادّة كلها تقريباً حيث تتجه الأودية من كل صوب لتستقر ملقية بأحمالها من الطمي والأملاح مُشّلة وسطاً من الأرض الفقيرة زراعياً ونباتياً ؛ حيث لا يعيش نبات ولا ينمو شجر سوى شجيرات الطرفا القزمية وبعض الشجيرات التي أصابها شلل في نموها لوجود الأملاح الشديدة التركيز التي أعاقتها كثيراً ‘ أما الأعشاب والحشائش فإنها لا توجد .
والأرض مستوية تماماً في أرض السبخة وهذا الاستواء نتيجة طبيعية فالرواسب شكلت السطح والمياه جعلته مستوياً0 وتحاط هذه الأرض السبخة بأرض أقل ملحاً ‘ ونظراً لجودة تربتها فقد أصبحت مزارع جادت بمحاصيلها من القمح وخاصة وقت غزارة الأمطار ‘ وبعضها يزرع بعلياً من الأمطار فقط ‘ وإذا انقطعت الأمطار فترة ولو قصيرة صارت تلك الأراضي ذات تربة تزداد فيها نسبة الملوحة .
أملاح البحر الميت :
البحر الميت استمد اسمه من استحالة الحياه فيه للمخلوقات البحرية المعروفة بسبب ملوحته الشديدة التى تزيد حوالى خمسة اضعاف تركيزها على مياه البحار والمحيطات، لكنه يتجه الآن الى موت حقيقى حيث ينخفض سطحة حوالى نصف متر كل عام، ويرجع ذلك الى سرعة التبخر، مع حرمانة من المياه العذبه التى كانت تصب فيه وتغذية نتيجة لتحويل انهارها الى الاغراض الزراعية وغيرها وخصوصاً من جانب اسرائيل التى رفعت الشعار المشهورة، وهو ان احتياجنا الى الماء وزراعة الصحارى، اهم من انقاذ هذا البحر من الموت0
والبحر الميت ليس بحراً بالمعنى المفهوم بل هو اشبه ببحيرة كبيرة مغلقة لا منفذ لها على بحر او محيط عاشت عمرها الطويل تعوض ما يتبخر من مياهها فى بيئتها الجافة التى تصل حرارتها صيفاً الى 40 درجة مئوية من خلال ما يصل اليها من مياه مجموعة من الانهار، خصوصاً نهر الاردن واليرموك، ومع تحويل مياهها فقدت 90% من مصادر حياتها، لتنكمش مساحتها، وينخفض مستوى سطح مياهها، ويزداد تراكم الاملاح فيها، الى حد شهرتها بأن الانسان لا يغرق فيها، بل يطفو على املاحها المركزة. وترمز النهاية الحتمية للبحر الميت، الى ما يمكن ان يصل اليه الصراع من اجل الماء العذب من ابعاد وشهادة دامغة على الكوارث البيئية الناتجة عن ذلك، ليس فقط بموت واختفاء بحر قديم شهير، بل وظهور انخفاض خطير فى مناطق من قيعانه تنذر بمشاكل قد تمتد الى غور الاردن من حوله0 فقد البحر الميت ثلث مسطحة منذ الستينيات ويتناقص مستوى مياهة بنحو متر سنوياً.
ويعتبر هذا البحر اغرب منطقة على الارض، حيث ينخفض 400 متر عن مستوى سطح البحر، فاذا كانت قمة افرست فى جبال الهملايا تحمل لقب اعلى ارتفاع على الارض، ويصل الى 8840 متراً فان النقيض هو اخفض نقطة المتمثلة فى هذا البحر او البحيرة. ولتراكم املاحة تستخرج مواد مهمة، مثل البوتاس وكلوريد البوتاسيوم والصوديوم والماغنسيوم والبروميد والملح العادى وغيرها، يستفيد منها الاردن واسرائيل ومع ان البحر الميت تستحيل الحياه فيه باسثناء سلالات من البكتريا اعتادت تحمل ملوحتة فانه مركز جذب سياحى يثير الدهشة، عشرات الفنادق منتشرة حوله لاسباب علاجية وترفيهية حيث يقال ان مياهه خير علاج للروماتيزم المزمن وبعض الامراض الجلدية، ومن جهة اخرى فان ظاهرة الطفو على سطحة بسبب تراكم املاحة، تجذب الكثيرين، وانخفاضه الشديد عن مستوى سطح البحر يزيد من كثافة المناخ0 وارتفاع نسبة الاوكسجين بحوالى 12% عن المناطق المرتفعة القريبة من مستوى سطح البحر، مما يسهم فى الاحساس بالانتعاش والخلاص من التوتر بل والمساعدة فى علاج بعض حالات الاكتئاب، كما ان هذا الانخفاض يشكل ما يشبه الفلتر الذى يحد من الاشعة الضارة للشمس ويتيح الاستمتاع بسباحة الطفو، دون احساس بحرارة الشمس، رغم ارتفاع الحرارة الى حوالى 40 درجة مئوية خلال معظم شهور السنة.
هذه الجوانب المفيدة للبحر الميت توشك على الاختفاء وتشير صور الاقمار الصناعية الى انكماشه المتزايد، تمتد شواطئة القديمة امامها مساحات قاحلة تغوص فى رمالها سفن قديمة كانت ذات يوم تتحرك فى المياه عندما كان البحر فى شبابه القديم. ولان المياه المفرطة الملوحة ارتبطت بعدم وجود كائنات بحرية تنتشر عادة فى الانهار والبحار. مما جعله يحمل اسم الميت، وظل الاعتقاد الراسخ مئات السنين باستحال اى حياه فيه.
لكن من بداية الاربعينات من القرن الماضى شهدت اكتشافا مهما هوان هذا البحر ليس ميتاً تماماً، بل مأهول بانواع مختلفة من البكتريا ونوع واحد من الطحالب، تنتمى البكتريا الى سلالة قادرة على تحمل الاملاح، واكثرها انتشاراً الانواع الهوائية، التى لا تعيش عادة الا فى البيئة المالحة.
وفى بعض الظروف تنتعش هذه الكائنات الدقيقة، الى حد تغيير الصفات اللونية للمياه السطحية حيث تتغير من اللون الاخضر المزرق الى اللون الازرق المائل الى الاحمرار معطياً بذلك دليلاً مرئياً على وجود حياة بالملايين فيه، لكنها كائنات دقيقة لم تكتشف الا بالمجهر لتعلن انه ليس ميتاً بالمعنى الشامل لكلمة الموت وان كان الآن يتجه الى الموت الحقيقى، ومعه هذه الكائنات.
فى استعراض بعض النواحى الغريبة التى يجب الحرص عليها والغوص فى اسرارها والتعرف على كنوزها وفك الغازها وحل طلاسمها فإن اكثر هذه الغرائب الطبيعة البحر الميت حيث يعتبر كائن غريب ومدهش ومختلف لا نظير له انه البحر الميت الذى لايعيش بين ساحلية شئ الا الماء، وبين ساحلية يأتى البشر من كل صوب لتدخل اجسامهم فى ماء بركته ورمال اسطورته يبغون الشفاء والخروج من دائرة الامراض الطارئة والمزمنة، ويفصل هذا البحر بين فلسطين والاردن وبين الصحراء والصحراء وبين زمنين وعالمين ووجودين هو حاضر وحضورة له شخصية بارزة بين البحار لغرابته وندرته، وهذا البحر الميت هو حى لأنه حى فى كل شئ فقط الكائنات لا تعيش فيه، ويقال ان نوعاً من البكتريا بدا يتأقلم مع مياهة ويعيش فيها، وربما مع السنوات تعيش انواع اخرى من الكائنات الحية، كما انه لا احد عبر التاريخ يغرق فى مياهة ابداً والطريق الى هذا البحر طويل وتوجد لافته مكتوب عليها عند مستوى البحر ويبدأ بعد هذه اللافتة الطريق فى الانحدار تدريجياً الى مستوى اقل من سطح البحر، وكلما توغل فى السير فى الطريق زاد الهبوط الى اعمق حتى الوصول لشاطئ البحر الميت وعند هذا الشاطئ توجد لافته مكتوب عليها تحت سطح البحر بحوالى 395 متراً والجو عند الشاطئ تزداد درجة حرارته ويزيد الاحساس بالاختناق وهذا الجو الخانق غير محتمل بسبب نسبة البخر المرتفعة من مياه هذا البحر، وهذا البخر يتحول الى ستار يغطى سماءه ويحجب الهواء البارد عنه ولذا لا يحتمل زوار هذه البقعة هذا الحر، ويلقون بأنفسهم الى مياهه التى تحملهم ويظلوا يطوفون فوقها دون خوف من الغرق فيه، فملوحة المياه تجعل كل الاجسام تطفو فوقه ومنذ فجر التاريخ لم يشهد هذا البحر حادث غرق واحد، وقد سمى بالبحر الميت لأن ملوحة مياهة لا تسمح بالاحياء البحرية فى الحياة فيه، وان كان قد اعلن مؤخراً ان هناك نوعاً من البكتريا استطاع التغلب على هذه الملوحة وتستمر حياته فيه. ويقال ان مياه هذه البحر تشفى كثيراً من الامراض الجلدية نظراً للنسبة العالية من املاح اليود والمغنسيوم والصوديوم الذائبة فى مياهة.
يطلق على البحر الميت جزافاً اسم بحر لأنه فى الواقع يعتبر بحيرة مغلقة تحيط بها الارض من جميع جوانبها والمياه تصب فيه وتتجمع به ولا تجد مخرجاً لها عدا وسيلة واحدة هى عملية البخر، ينتج عن البخر ستارة من الضباب تحملها الرياح لذلك ينقص ماؤه كل عام، وتتركز الاملاح فى مياهة وعند مقارنة نسبة ملوحة المياه فى هذا البحر مع البحار الاخرى نجدها اكثر ملوحة، وحيث يصل تركيز المعادن الملحية فيه الى 280 جزء لكل الف جزء من الماء بينما تصل فى البحر الاحمر الى 40 جزءاً وفى الابيض المتوسط الى 39 جزءاً والاسود الى 18 جزءاً فى الالف، لذلك فان طناً من مياة البحر الميت يحتوى على 275 كيلو جراماً من المعادن الملحية مثل ملح الطعام ( كلوريد الصوديوم ) كذلك يحتوى على معادن اخرى مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، لذلك فكل الاشياء تطفو وتعوم فوقه.
وعلى شاطئ البحر الميت نشأت حضارات واختفت وظهر اناس واختفوا ايضاً، وعلى الشاطى المقابل كانت هناك حضارة فى منطقة يطلقون عليها اسم قمران وعثروا على مخطوطات البحر الميت مخبأة داخل احد عشر كهفاً، وكان اكتشاف هذه المخطوطات لأول مرة على يد راعى غنم يدعى محمد الذيب، فقد كان يرعى قطيعة فى السفوح الواقعة عبر البحر حيث فقد احدى عنزاته واخذ يبحث عنها فى تلك الكهوف والقى بحجر داخل احد الكهوف لمحاولة اعادتها فسمع صوت تكسير أوانى فخارية فدخل الكهف ليعثر على اول المخطوطات.
الكهف الاول يقع على بعد خمسة اميال من شمال غربى البحر على مسافة ميل من منطقة قمران التى ينطقها البدو ” جمران ” تقول الرواية : انه عندما دخل محمد ذيب الكهف لأول مرة كان يحتوى على جرار كثيرة معظمها محطم، فى داخل الجرار مخطوطات جلدية ملفوفة بقماش كتان، نقل محمد المخطوطات الى تاجر عاديات يدعى خليل اسكندر شاهين وهو من طائفة السريان فى بيت لحم، فدفع للراعى 34 ديناراً عن كل مخطوطة، واتصل بتاجر اخر من نفس طائفته يقيم فى القدس اسمه جورج شعيا، الذى بادر بإبلاغ المطران اثناسيوس صموئيل فى دير مار مرقص السريانى فى القدس، وهذا الدير يقع فى شارع داوود، ويضم مكتبة للمخطوطات السريانية، وبعد اسبوعين حضر بدويان الى الدير وقابلا المطران حيث اشترى منهما خمسة ملفات ودفع لهما ثمنها، وظهر فيما بعد ان اثنين من هذه الملفات كانا يؤلفان جزاين لملف واحد اطلق عليه اسم ” كتاب النظام ” اما الملفات الثلاثة الاخرى فكانت تؤلف فى مجموعها سفر اشعيا، مع تفسير وتعليق لسفر حقوق – وهو احد انبياء اليهود وله تنبؤات قليلة تحقق بعضها.
طلب المطران السريانى من التاجر جوج شعيا ان يقنع البدويان بأن يدلاه على المغارة التى عثرا داخلها على المخطوطات، فاخذاة اليها هناك وشاهد جرة واحدة وقطع من جرار اخرى محطمة، وبعض قطع من المخطوطات والقماش الذى كانت تلف فية، وفى اغسطس من نفس عام 1947 اوفد المطران احد اتباعة (الاب يوسف) ليقوم بتفتيش الكهف مرة اخرى، فراودته نفسه ان ينقل الجرة بكاملها من الكهف لكنه لم يستطع لثقلها وكبر حجمها وشدة حرارة الصيف فى منطقة البحر الميت.
عرض المطران المخطوطات على عدد من المهتمين حيث وجد ان اللغة المكتوب بها المخطوطات ليست سيريانية، ولجأ الى متخصصين فى تاريخ الكتاب المقدس وهو الاب ” فان دربلويج ” وهو هولندى، فاكد ان هذه المخطوطات تحتوى على سفر اشعيا، ولكى يتاكد المطران من هذه الحقيقة، حمل المخطوطات الى سوريا وعرضها على بطريرك طائفته فى حمص، ثم حملها الى بيروت فى اوائل صيف عام 1948 حيث عرضها على د. انيس قريحة استاذ اللغات السامية فى الجامعة الامريكية، وطلب فحصها فى مدة ساعة حيث انه مسافر ومستعجل. حاول الاستاذ الجامعى ان يسمح له بتصويرها او تركها لدية لكى يدرسها، لكن المطران رفض لأنه على عجل من امره، فالقى د. فريجة نظرة على المخطوطات وتبين انها كتوبة بلغة عبرية ولكنه لم يستطع قراءتها، الامر الذى يحتاج منه الى وقت، لكن المطران رفض تركها وجعلها معه.
بلغت عدد المخطوطات المكتشفة حوالى 600 مخطوط منها 12 مخطوطاً شبة كاملة تماماً اثارت هذه المخطوطات صراعات عقب اكتشافها بين مجموعة من الباحثين عن الآثار كل منهم يحاول الاستحواذ عليها، ويدخل حلبة الصراع خمسة مصارعين :
– مطران السريان فى القدس.
– المدرسة الفرنسية للأثار لعلم التوراه فى القدس ويرأسها الاب ديفو.
– المدرسة الامريكية للأبحاث الشرقية فى القدس.
– مديرية الآثار الأردنية ويرأسها فى ذلك الحين بريطانى اسمه لانكستر هاردنج.
– الجامعة العبرية فى القدس ويرأس قسم الآثار بها د. سكنيك.
وقد خصصت الحكومة الاردنية – فى ذلك الحين مبلغ 15 الف دينار اردنى لشراء جميع المخطوطات التى كان عربان التعامرة يعرضونها للبيع، ثم اشترى المتحف الاردنى مخطوطات اخرى ظهرت فيما بعد بحوالى 80 الف دينار، وقد وضعت كل هذه المخطوطات فى المتحف الاثرى بالقدس لتكون وحدة متكاملة وضعت تحت تصرف مجموعة من العلماء لدراستها، وخاصة وان المخطوطات كانت هشة، وللحفاظ عليها وضعوها تحت الواح من الزجاج لحفظها وعرضوها للأشعة تحت الحمراء حتى يستطيعوا قراءتها.
غير ان حدثا جرى فى نفس الوقت فغير كل الخطط حيث قامت الجميعة العامة للأمم المتحدة باتخاذ قرارها بتقسيم فلسطين، ذلك التقسيم الذى رحب به اليهود واستكره العرب. مما ادى الى تدهور سريع بين العرب واليهود، ويلتهب الموقف فى القدس ولا يستطيع البشر التحرك بسهولة فى المدينة بين الاحياء العربية واليهودية. فتتوقف الاتصالات بين المطران السريانى والجامعة العبرية ولكنه اتصل بالمدرسة الامريكية حيث اكتشفوا ان حروف المخطوطات تشبة مخطوطات ناشر وهى اقدم الآثار الخطية العبرية التى يعود تاريخها الى قرنين قبل الميلاد، وقد اقامت اسرائيل مبنى خاص لهذه المخطوطات فى القدس ولا يسمح لأحد بالدخول لهذا المبنى الا بتصريح. ويجرون ابحاثهم على المخطوطات وتجميعها بجوار بعضها وأصبحت صغيرة الحجم لا يستطيعون ترتيبها بجوار بعضها بسهولة، فلجأوا الى احدث ابحاث الهندسة الوراثية واعتمدوا على الحامض النووى للخلية، وكانوا ياخذون جزءاً من كل قطعة ويجرون عليها ابحاثاً على مكونات خلاياها ومن تشابه الحامض النووى ( DNA ) بين خلايا بعض القطع، فعمنى ذلك ان هذه القطع من نفس جلد الحيوان الذى تم الكتابة فوقة، وبوضع هذه القطع بجوار بعضها امكن تجميع صفحات متكاملة وقراءتها بسهولة.
وقد وصلت معظم مخطوطات البحر الميت الى اسرائيل حيث اعلن موسى شارت فى المجلس الاسرائيلى فى عام 1955 ان مخطوطات البحر الميت التى وقعت فى ايدى الغرباء عادت الى القدس وقيل ان اسرائيل قد دفعت 250 الف دولار ثمناً للمخطوطات التى كانت فى حوزة مطران السريان وبعد حرب 1967 وضعت اسرائيل يدها على المخطوطات التى كانت موجودة فى المتحف الوطنى الفلسطينى فى القدس واحاطتها باطار من السرية وبعد فهرستها وترميمها وجد انها تنقسم الى سبعة اقسام هى :
- كتاب العهد القديم للنبى اشعيا : ويشمل اكبر واقدم مخطوط بما فى ذلك المخطوط الموجود لدى الجامعة العبرية، وهو مكتوب على جلد خيطت قطعة بسيور من الجلد ايضاً، وارتفاعة قدماً واحدة بينما طوله 24 قدماً، ومكتوب بالعبرية بالخط المربع او الحروف الرامية وهى نفس الحروف التى مازالت تستعمل فى الطباعة العبرية. وينقسم الى 45 عموداً ويختلف مع سفر اشعيا المعروف فى بعض الاختلافات ويرى سكنيك ان سفر اشعيا الذى اكتشف فى الكهف الاول يخالف السفر المعروف، كما يرى انه وضع فى هذه الجنيزة ( بالعربى كنيزة) اى المكان الذى يخبئ فيه الاشياء الثمينة – حتى يمكن سترة وتخبئته وابطال العمل به، واعلن انه كتب قبل الميلاد بمائة عام.
- تفسير سفر حبقوق والتعليق علية : هذا الملف صغيراً نسبياً واولة مفقود، وبعض اعمدة كلامة فيها ثقوب ويبلغ طول المخطوط عند فتحة خمسة اقدام وارتفاعة ست بوصات، ويعتبر من اهم المخطوطات لأنه يفتح الباب لمعرفة الجماعة التى كانت تعيش فى قمران ومعرفة تاريخها ويشير المخطوط الى الزمن الذى كتب فيه وجزء من هذا المخطوط يتحدث عن معلم الحق، وعن الرجل الشرير الكاذب الذى خرج على القانون وسط مجتمعهم ويقال ان معلم الحق هو رئيس الجماعة ومؤسسها والذى يستطيع تفسير النبوءات وكانه يقاومه ويضطهدة رجل عرف بلقب ” الكاهن الشرير ” وملأ النبى حبقوق هذا المخطوط بالفواجع التى ستحل بالجيل الآخر الذى سيشهد نهاية العالم، وحاول البعض ان يطبق نبوءات حبقوق على الحوادث التى ظهرت فى عصره، مثال ذلك ان الله سوف يسوق محاربين اجانب لغزو البلاد ويدمرونها وهم شعب اكثيم، ولا احد حتى الان يدرى من هم الاكثيم ؟ هل هم الرومان ام المكدونيون ؟
- كتاب النظام : يقع فى قطعتين رغم انهما فى الاصل كتاب واحد طوله حوالى 6 اقدام وارتفاعة 9.5 بوصة، والجلد المكتوب علية خشن واكثر بياضاً من المخطوطات الاخرى، وقد اكل النمل الابيض الحافات العليا والسفلى منه، وسمى كتاب النظام لأنه يحوى قواعد المعتقدات الخاصة بهذه الجماعة ونظام العمل فيها، وهى وثيقة خاصة بجماعة معينة، مثل النظام الذى يحكم الرهبان فى بعض الاديرة المسيحية.
- سفر لامك : وجد مضغوطاً هشاً اوشك على التكسر وقد تصلب الجلد فى بعض الاماكن حتى اصبح يشبه الفراء وهناك قطع صغيرة ضاعت منه ويحتوى المخطوط على قصة تقول ان لامك سمع اباه اخنوخ ينذر ابناء زمانة باقترات يوم الدين ونهاية العالم، فتأثر لامك بذلك وايقن ان الله سيهلك العالم الفاسد ويأتى يخلق جدد وقد سجل كل هذه التحاذير فى هذا الكتاب، وبعد فتح هذا الملف اعلن انه يضم ايات من سفر التكوين. اعيدت كتابتها باللغة الارامية التى كان يتكلمها اليهود.
- حرب ابناء النور على ابناء الظلام : يبدو ان هذا المخطوط قد حفظ جيداً غير ان اطرافة السفلى قد تآكلت بشكل سئ وطول هذا المخطوط تسعة اقدام وارتفاعة اكثر من ست بوصات، ويحتوى على 19 عموداً فيها تعليمات لادارة الحرب بين ابناء النور وبين ابناء الظلام، ولا يستطيع الباحث ان يعطى جواباً واضحاً عن هذه الحروب، وهل وقعت فعلاً ام انها سوف تقع ويتنبأ بوقوعها مستقبلاً ؟ ام انها حرب روحية فى سبيل اليوم الآخر ؟
- المزامير : وتشمل مزامير الشكل والتسبيح والهداية وتتألف من اربع قطع، وتنقسم الى 12 عموداً وتحتوى على 20 مزموراً وهى تشبه الى حد ما مزامير العهد القديم ولكنها لا تحمل الابداع والاصابة الشعرية مثل مزامير العهد القديم0
- قطع اخرى : تشمل قطعاً صغيرة من المخطوطات منها ثلاث قطع صغيرة لسفر دانيال واثنتان تحتويان على النص الآرامى لسفر دانيال، وهذه الكتابات يمكن ان تكون اقرب فى تاريخها الى زمن كتابة سفر دانيال الاصلى اكثر من اى مخطوط آخر.
بينما كانت بعثة أثرية مكونة من المدرستين الفرنسية والامريكية فى القدس تبحثان فى كهوف قمران عام 1952، وجدتا ملفين من البرونز عليهما كتابة بالحرف المربع المستعمل فى نفس المخطوطات التى وجدت من الجلد والورق قبل ذلك، تم حفظ الملفين فى المتحف الفلسطينى، لم يستطيع العلماء قراءة حروف الملفين نظراً لعدم استطاعتهم فردهما خوفاً من تدهورهما لقدم المعدن واحتاج الامر الى فنيين فى شئون الاثار يتولون فتحهما بطرق غير تقليدية، وطرح الامر على بعض العلماء فى كل من امريكا واوروبا، واستمرت المفاوضات معهم ثلاث سنوات حتى اقترح مدير الآثار فى الاردن ان يحمل ملفاً منهما ويعرضة على جامعة مانشستر البريطانية بعد التأمين عليه بمبلغ الف دينار، وفعلاً سافر به الى الجامعة وتم تسليمة الى قسم التكنولوجيا وعهد به الى البروفيسور بيكر، الذى رأى انه ليس هناك حل لتجنب هلاك المخطوط النحاسى سوى تقطيعة الى قطع بحيث يتجنب ضياع اى حرف منه.
واعد جهازاً ينتهى بمنشار دقيق لتقطيع الملف ثم اعادة لصق القطع مرة اخرى بجوار بعضها ووجد أن لغة الملف عبرية قديمة، ويتكون كل ملف من اربعة اعمدة، وكل عمود يحتوى على 17 سطراً، وبعد قراءة المخطوط النحاسى اتضح انه وصف دقيق للمكان الذى خزنت فيه المخطوطات، وتاريخ المخطوط يعود للقرن الاول قبل الميلاد، وذكر فيه اسم الفئة التى كانت تعيش فى المكان والمعروفة باسم الاسينين، وود فيه ذكر قبور بعضهم واسمائهم، واقترح البروفيسور بيكر ان يحفظ هذا الملف فى بنك لندن بمدينة مانشستر كوديعة باسم الحكومة الاردنية.
اما الملف الثانى فقد ارسل فى حراسة عسكرية الى جامعة مانشستر ايضاً فى يوم 15 يناير عام 1956 ووجدوا صعوبة فى فك هذا الملف المعدنى حيث ان اللفائف التصقت فوق بعضها البعض بسبب تكوينها طبقة من كبريتات النحاس الخضراء لتعرض الملف لمياه الامطار التى تسربت الى الكهف الثالث التى وجدت فيه، وامكن علاج هذه الترسيبات ببعض المواد الكيماوية، وتم تقطيع الملف الى 24 قطعة رأسية ثم دراسته، ثم حمل مدير الآثار الاردنية الملفين وعاد بهما الى المتحف الفلسطينى بالقدس حتى يتسنى للعلماء قراءتهما وبعدها يرسلان الى متحف عمان.
فى نفس الكهف الثالث الذى وجدوا فيه الملفين المعدنيين عثروا على مخطوط مكتوب على ثلاث صفحات نحاسية طول كل منها 80 سم وعرضها 30سم وسمك الصفحة واحد ملليمتر، والحروف المكتوب عليها حفرت بالازميل، ولغتها عبرية عامية، ويبدو ان الذى كتبها كان شبه مثقف، وفوق هذه الصفحات الثلاث تم تسجيل اغرب اساطير تدل على وجود دفائن قديمة عددها 60دفينة مكونة من الذهب والفضة تزيد وزنها على 200 طن، وقد وضعت فى المنطقة التى تمتد من جيل جرزيم فوق نابلس حتى الخليل، ويظهر ان القسم الاكبر منها مدفون فى القدس، وظهر صعوبة تحديد تلك الاماكن فى الوقت الحاضر لأن طبيعة البلاد وطبوغرافيتها تغيرت عما كانت عليه فى القرن الأول بعد الميلاد، وفى عام 1960 حاول بعض الاثريين القيام ببعض الحفريات فى الاماكن التى ذكرت فى هذه الصفحات النحاسية وخاصة عند الحرم الشريف وتحت قبة الصخرة، لكن دائرة الاثار الاردنية منعت الحفر او الهدم، ثم اتضح للخبراء بعد التدقيق فى هذه المعلومات انها ليست دليلآ على كنوز حقيقية بل هى قصص شعبية كانت تدور حول الكنوز المدفونة فى القرن الاول الميلادى، اى ان الكتاب سجل القصص التى كان يتناقلها الناس عن هذه الكنوز.
لكن من هم اهل قمران الدين كتبوا هذه المخطوطات ؟ قبل البحث عن اجابة لهذا السؤال سوف نعود الى وثيقة عثر عليها فى الجيزة بالقرب من القاهرة، فبينما ينظف العمال ” جنيزة ” فى عام 1896 وهى عبارة عن مخزن للوثائق فى معبد اسرائيل، وكلمة جنيزة تعنى بالعربى كنيزة حيث تحفظ فيها الكنوز ونخباً، عثروا على مخطوطين تم كتابتهما فى القرن العاشر الميلادى، الاول يقع فى 8 ورقات والثانى فى ورقة واحدة، وقد رسمها العالم شخر، وخرج بنتبجة انهما لجماعة يهودية اطلقوا على انفسهم ابناء ” صادوق ” وهو الكاهن صاحب المركز الرفيع ايام الملك داوود، وقد اعتقدوا ان الله ارسل لهم الجن الذى اطلقوا عليه ” معلم الحق ” ليخلصهم من ذنويهم، واتفقوا ان بيتعدوا عن فساد كهنة الهيكل فى ذلك الحين، وهاجروا الى دمشق، لذلك اطلق على هذه المخطوطة اسم ” الوثيقة الدمشقية ” بينما يسميها البعض مخطوطة القاهرة، او المخطوطة الصدوقية واطلقوا على انفسهم ابناء العهد الجديد فى ارض دمشق.
وقد ظهر بين مخطوطات البحر الميت مخطوطة تشبة الى حد كبير محتويات وثيقة القاهرة، وعثر عليها فى الكهف الرابع من كهوف قمران، ومنذ عام 1910 والعلماء يدرسون الوثيقة الدمشقية. واستطاع د. مورانج من جامعة كمبردج ان يلقى اضواء جديدة على تاريخ اهل قمران ونظامهم الذى كان يتلزم به كل من يدخل فى عدادها بعد قراءة كل وثائق البحر الميت سواء المكتوبة فوق الجلد او المحفورة فوق النحاس، فان من يملكون هذه الوثائق الآن لم يفرجوا عن كل الاسرار التى تضمنتها الوثائق ورغم وصول نسخة الى مركز الدراسات الشرقية فى جامعة القاهرة، فان مدير المركز يؤكد ان اسرائيل بعد حصولها على معظم المخطوطات فانها لن تسمح بنشر كل اسرارها لأن ثبت ان فيها بعض النصوص الخاصة بالديانة اليهودية تختلف عن النصوص المتعارف عليها، وثبت ان نسخة التوراه القمرانية تقدم نصوصاً مختلفة فى بعض صفحاتها عن نصوص التوراه المتداولة حالياً.
وبعد قراءة وثيقة دمشق ثبت ان القمريين هم جماعة اسينية يهودية انشقت عن اليهودية المعروفة ولها استقلاليتها العقائدية ولذلك عرف عن الاسينيين انهم “خوارج” اليهود ويعتقد البعض انهم حركة تصحيحية لليهودية ويتمسكون بحرفية التوراه، ويتهمون اليهود وكهنتهم بانهم انحرفوا وضلوا الطريق وخلطوا بين تعاليم الله والتعاليم الوثنية لذا يرى الاسينيون انهم اليهود الحقيقيون.ويرصد التاريخ ان الحركة الاسينية بدأت مسيرتها فى عصر الغضب بعد ان دمر بنوخذ نصر – الامبراطور الاشورى – اورشليم سنة 390 ق.م ونقل اليهود الى العراق كأسرى حرب. لذلك تقول وثيقة دمشق قام معلم الحق ليعلم اليهود طريق الله، لأنهم اذلوا على يد نبوخذ نصر بسبب فسادهم، ويعتبر المعلم الحق هو المؤسس الحقيقى للحركة الاسينية، وفى العراق تعرف قسم من اليهود على التنظيم الرهبانى عند الاشوريين وهو دخيل على اليهودية، ولذلك حدث سوء فهم حيث تصور البعض ان اهل قمران باسلوب حياتهم يتشابهوا مع المسيحية – الدين الجديد الذى بدأ فى الظهور. وعن الشبة بين معلم الحق والسيد المسيح وعن نظام الرهينة فى قمران والرهبنة المسيحية، ولكن اخر كتاب وصل الى مركز الدراسات الشرقية ويحمل عنوان ” التاريخ الروحى لجماعة البحر الميت ” يثبت هذا الكتاب ان هذه الجماعة ليست لها اية صلة فى عقيدتها والعقيدة المسيحية.
تنقسم هذه الجماعة الى قمسين : الاول جماعة الرهبان المقيمين فى منطقة قمران، ويعيشون حياة كلها تقوى تماماً كما حياة الرهبان فى المسيحية، والثانى جماعة الناس العاديون الذين تزوجوا ويعيشون فى المدن والقرى كيفية الناس، وكانت منهم قبائل، كل قبيلة يرأسها كاهن كما ذكرت وثيقة دمشق وهناك مجلس من خمسة عشر عضواً هم القيادة الحقيقية لهذه الجماعة، ويذكر كتاب النظام ان هناك مراقباً لكل مخيم ومراقب اخر لكل المخيمات، والقرارت الفضائية فى هذا المجتمع يمكن التوصل اليها فى اجتماع لأعضاء الجماعة، وهناك عدد من القضاة يبلغ عشرة ويشترط ان تكون اعمارهم فوق الخامسة والخمسين.
فى كتاب النظام لم يذكر اى اشارة الى الزواج فى المجتمع القمرانى بينما تذكر وثيقة دمشق التى كانت محفوظة، فى المتحف الفلسطينى ان هناك رجالاً متزوجين ولهم عائلات، وقد وجدت هياكل عظمية للنساء فى قبر من مقابر قمران، وهذا لا يمنع ان الجماعة الاولى من هذه الطائفة والتى كانت تعيش حياة الرهبنة كانت لا تتزوج، بينما الجماعة الثانية التى كانت تعيش فى المدن والقرى كانت تتزاوج، والا ما كانت تستمر طوال هذا العمر، وربما ان النساء فى هذه الجماعة كانت من ذوى القدسية الرفيعة الشان وتم دفنهن مع الرجال فى المقبرة العامة.
وقد ثبتت الصلة بين القمرانين والاسينين من اسلوب حياتهم الاقتصادية الذى كان يعتمد على الفلاحة وابتعدوا عن التجارةالتى كانت تؤدى الى الطمع ومارس اهل قمران تربية المواشى وادخل بعض انواع من الحرف التى تخدم الجماعة فى حياتها المحدودة، كان المجتمع القمرانى مجتمعاً شيوعياً فالملكية فية مشتركة وثرواتهم مشتركة ويعيشون بلا نقود.
وانتشرت دعوة اهل قمران الى بقاع اخرى من العالم فى ذلك الحين، وكانت مجموعة منهم تقيم فى مصر بجوار بحيرة مريوط بالقرب من مدينة الاسكندرية، وعندما عثروا على مخطوطات جلدية باللغة اليونانية فى الكهف السابع اكتشفوا ان هناك مجموعة من اليونانيين انضموا الى جماعة قمران وعاشوا معهم وتعلموا منهم، معنى ذلك ان افكار هذه المجموعة لم تنحصر عند شاطئ البحر الميت بل عبرت افكارهم الى اماكن اخرى.
ويقول مدير مركز الدراسات الشرقية بالقاهرة : ان مؤلف كتاب ” التاريخ الروحى لجماعة البحر الميت ” يقول عن هذه الجماعة ” انها جماعة غريبة فى التاريخ اليهودى بل انها غريبة ايضاً فى تاريخ كل الانسانية، ويستطرد قائلاً فى الصفحة التاسعة من الكتاب ” ان بعض المخطوطات الجلدية ربما سيحظى الاحفاد برؤيتها، ومعنى ذلك ان اسرار هذه المخطوطات سوف لا يعلن عنها كلها فى المرحلة الحالية. وقد وصف بعض الباحثين افكار هذه الطائفة بانها تشبة افكار بعض الصوفيين، لأن من شفافية البعض منهم كانوا يتناوبون بالمستقبل وتصل ارواحهم الى جنة عدن الحقيقية.
البحر الميت حالياً تتناقص المياه سنة بعد سنة فقبل 20 عاماً كان منسوب المياة 395 متراً تحت سطح البحر وهو الان 401 متراً، ويتوقع الخبراء ان ينقص المنسوب خلال السنوات العشر القادمة الى 416 متراً، لذلك فكر الاردن فى ايجاد حل لهذه المشكلة وتجديد مياة هذا البحر، وظهر مشروع توصيل مياة البحر الاحمر من ميناء العقبة الى البحر الميت، ومشروعاً اخر بديلاً اسرائيلياً، وهو توصيل مياة البحر المتوسط الى البحر الميت، والفكرة الاسرائيلية اصلها بريطانى تعود الى عام 1850 عندما طرح الكابتن وليام الن انشاء قناة من حيفا الى وادى الاردن بالقرب من مدينة بيسان بحيث يمكن رفع منسوب المياه فى البحر الميت، وبعد حرب 1973 بدأت الفكرة تظهر من جديد عند اسرائيل، وحاولت اقناع الاردن بالفكرة لكن الاردن رفض المشروع الاسرائيلى نظراً لخطورته على سكان الضفة والاردن، وفشلت اسرائيل فى كسب تعاون دولى لمشروعها، كذلك رفض المجتمع الدولى فى التعاون مع اسرائيل فى تمويل هذا المشروع.
وقد طلبت الاردن من احدى الشركات الامريكية بتصميم مشروعها لانشاء قناة لتوليد الكهرباء، تمتد على شكل نفق يبدأ من خليج العقبة حتى البحر الميت، ويبلغ طول هذه القناة 190 كيلو متراً وتسير فى وادى عربة وجزء منها سوف يكون على شكل نفق يخترق مجموعة من الجبال، ومع تدفق المياه من المرتفعات يمكن توليد الكهرباء التى ستصل الى 320 ميجاوات سنوياً، ( الاردن يستهلك حالياً 150 ميجاوات) وتصل التكاليف المبدئية للمشروع حوالى 850 مليون دولار، بينما بعض الدوائر الاقتصادية تقول ان التكلفة النهائية للمشروع ستصل الى 17 مليار دولار.
وتتطلع كل من الاردن واسرائيل الى الطاقة الكهربائية المتولدة من المشروع وسوف تستخدم هذه الطاقة فى تحلية المياه، وقد حظى المشروع بتأييد دولى ووافقت ايطاليا على المساعدة فى تمويل المشروع الذى يهدف الى نتائج تهم المنطقة:
* سيوفر المشروع تدفق المياه من البحر الاحمر بنحو 30 مليون متر مكعب فى الثانية.
* سيتكلف انتاج المتر المكعب من المياه العذبة حوالى نصف دولار.
* سيوفر المشروع فرص عمل لآلاف البشر .
* تعود الحياة من جديد الى مياه البحر الميت وتتجدد مياهه وتغسل من املاحها مما يساعد على وجود انواع من الاحياء البحرية فيه، سيقبل السياح على ارتياد المنطقة باعداد اكبر بعد بناء العديد من القرى السياحية حوله بعد خمسة عشر عاماً من الآن وعند الانتهاء من تنفيذ المشروع الجديد، ستنشأ حياة جديدة مختلفة عن الحياة الحالية.
الأردن تبحث عن قوم لوط فى البحر الميت :
يقول الكاتب التركى هارون يحيى فى كتابة القيم ” الامم البائدة ” وفى مطلع حديثة عن قوم لوط ” تبدو آثار قوم لوط واضحة عند الإبحار فى قارب عبر بحيرة لوط، الى اقصى نقطة وعندما تكون الشمس مرسلة اشعتها باتجاه اليمين، يمكن رؤية شيئاً مذهلاً على بعد معين من الشاطئ وتحت ماء البحر الصافى، تظهر حدود الغابات التى حفظتها ملوحة البحر الميت، بشكل واضح، اغصان قديمة جداً، وجذور ضاربة فى القدم تحت المياه الخضراء المتلالئة.
وقد بدأت المملكة الاردنية الهاشمية بشكل جدى البحث عن مدن قوم النبى لوط فى قاع البحر الميت، حيث اتفقت وزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة الاردنية، مع وفد تليفزيونى روسى متخصص، فى التعاون لبدء البحث عن المدن الضائعة “سادوم” و “عمورة” والمعروفة بمدن قوم البنى لوط علية السلام فى قاع البحر الميت، وقام الوفد الروسى بزيادة موقع المغطس والبحر الميت وقاموا بإجراء تقرير مصور عن الموقع وبناء على الاتفاق المبرم بين الطرفين، تبرع الوفد الروسى، بتحمل جميع التكاليف المالية لهذا المشروع، وبإختصار كل المعدات والأجهزة الخاصة، بإجراء عمليات المسح والتصوير الطبقى، الذى يسمح بالتصوير اسفل مياه البحر الميت شديدة الملوحة، وكانت وكالة ناسا، قد قامت بتصوير البحر الميت، من الفضاء ووجدوا ان التضاريس الجغرافية الموجودة اسفل مياهه، تختلف عما هو موجود فى البحار الأخرى، الأمر الذى يشير الى وجود آثار فى اسفله وهو ما دفع بالكيان الصهيونى، قبل شهر بالتوجه مباشرة للبحث عن هذه الآثار، فقام بإرسال وانزال غواصة خاصة الى قاع البحر، الا ان بحوثه اشارت الى ان التضاريس التى كشفت عنها وكالة ناسا ليست موجودة فى جانبه انما موجودة فى الجانب الأردنى.
عيون للمياه العذبة في أعماق البحر الميت :
اكتشف فريق من الغواصين عيوناً للمياه العذبة على عمق يزيد على 30 متراً داخل تشكيلات صخرية غير مألوفة وكهوفاً بإتساع 15 متراً وعمق 20 متراً فى أعماق البحر الميت مما يعد كنزاً جيولوجياً وحيوياً. ومن بين ما اكشفه الفريق اشكال فريدة للحياة فى الاعماق البحرية من وجهة النظر الحيوية وطبقات من الطفيليات لم يكن أحد يتصور وجودها فى البحر الميت. يذكر ان ابتلاع كمية صغيرة من المياه فائقة الملوحة للبحر الميت اثناء الغوص فى اعماقة يمكن ان يتسبب فى اختناق فورى ويحتاج الغواصون الى وضع قناع خاص لحماية العينين والفم عند الغوص فيه.
شكل (20) خريطة تبين موقع قمران والغرف التى كانت تعيش فيها الجماعة بالقرب من البحر الميت
المواصفات القياسية المصرية
لكلوريد الصوديوم : ملح الطعام
- المجال :
1 / 1 تختص هذه المواصفة بالاشتراطات الاساسية والمعايير الوصفية لملح الطعام الذى يباع مباشرة للمستهلك والصناعات الغذائية وكذلك تنطبق على ملح الطعام المستخدم كمادة حاملة للاضافات الغذائية و/ او المغذيات.
1 / 2 ولا تنطبق هذه المواصفة على الملح المنتج من مصادر أخرى غير المذكور ببند (2) التعريف كما انها لا تنطبق على الملح الذى ينتج كمتج ثانوى من الصناعات الكيماوية.
- التعريف :
ملح الطعام عبارة عن منتج بللورى الشكل يتكون اساساً من كوريد الصوديوم المستخرج من البحر او من الترسيبات الملحية الصخرية او المحلول الطبيعى.
- الاشتراطات الاساسية :
33 / 1 تكون بللورات الملح بيض اء عديمة الرائحة ملحية الطعم خالية من المرارة، جافة الملمس وسهلة الانسياب
3 / 2 الاصناف والمواصفات :
جدول (7) اصناف ومواصفات ملح الطعام
| الاصناف
المواصفات |
ملح طعام مكرر
(ناعم – خشن) |
ملح الطعام
(ناعم – خشن) |
| لا تقل نسبة كلوريد الصوديوم محسوبة على الوزن الجاف عن : | 98.5 | 98 |
| لاتزيد نسبة الرطوبة على | 0.3 | 4.5 |
| لاتزيد نسبة الشوائب * الكلية على (على الا تزيد نسبة الكبريتات على 80% من الشوائب الكلية) | 1.5 | 2 |
| لاتزيد نسبة الشوائب غير القابلة للذوبان فى الماء على | 0.15 | 0.3 |
| لايزيد الكادميوم كجزء فى المليون على | 0.2 | 0.2 |
| لا يزيد النحاس كجزء فى المليون على | 2 | 2 |
| لا يزيد الزرنيخ كجزء فى المليون على | 0.5 | 0.5 |
| لايزيد الرصاص كجزء فى المليون على | 1 | 1 |
| لا يزيد الزئبق كجزء فى المليون على | 0.05 | 0.05 |
*- المقصود بالشوائب : المواد الثانوية الطبيعية خلال كلوريد الصوديوم.
3 / 3 اشتراطات التداول والتخزين.
يجب ان يتم التخزين والنقل فى ظروف صحية سليمة تحول دون تلوث الملح بالكائنات الحية الدقيقة و / أو تكاثرها فيه – كما تحمى المنتج والعبوات من التلف، كما يجب خلال التخزين القيام بفحص للمنتج النهائى لضمان وصول الملح الصالح للاستهلاك الآدمى فقط للمستهلك – هذا بالاضافة الى مراعاة ما يلى :
3/3/1 ان يكون موقع التخزين بعيداً عن حظائر الحيوانات او الاسطبلات او مناطق صناعية غير نظيفة.
3/3/2 يراعى فى اعداد المخزن ما ورد بالمواصفة القياسية المصرية رقم (3393) الخاصة بالشروط الصحية لمنشأة المنتجات الغذائية.
3/3/3 يكون المخزن جيد التهوية.
3/3/4 تكون أرضية المخزن من مواد صلبة قابل للغسيل ولا تشرب المياه او تغطى الارضيات بمشمعات مناسبة مانعة لنفاذ المياه او بالقضبان المعزولة عن الماء.
3/3/5 بالنسبة للتغليف يكون بأحد الوسائل الآتية :
3/3/5/1 شكائر ورق مزدوجة الجدار.
3/3/5/2 شكائر ورق مغلفة بمادة البولى ايثلين.
3/3/5/3 شكائر بلاستيك تصنع من ألياف البولى بروبلين مع خيوط البولى ايثلين مع اغلاقها جيداً بالطريقة المناسبة0
3/3/5/4 بالاضافة الى ما سبق يمكن استخدام اكياس او شكائر مصنعة من اى مادة اخرى تتوافر فيها الشروط الصحية والتخزينية المناسبة.
3/3/5/5 فى حالة العبوات الصغيرة تجمع فى أجولة او حاويات مصنعة من مادة البولى بروبلين او الكرتون او مصنعة من اى مادة اخرى مناسبة تتوافر فيها الشروط الصحية والتخزينية المناسبة.
- المعايير الوصفية :
4 / 1 ملح طعام مكرر ناعم : يمر 95% منه بالوزن على الاقل من منخل قياسى رقم 28 العرض الاسمى لفتحته 1مم
4 / 2 ملح طعام مكرر خشن : يمر 95% منه بالوزن على الاقل من منخل قياسى رقم 22 العرض الاسمى لفتحته 2.83 مم.
4 / 3 ملح طعام ناعم : يمر 95% منه بالوزن على الاقل من منخل قياسى رقم 24 العرض الاسمى لفتحته 2مم0
4 / 4 ملح طعام خشن : هو الذى لا يمر من المنخل رقم (24).
4 / 5 فى حالة ملح الطعام المكرر الناعم يجوز اضافة مالا يزيد على 1% بالوزن مادة محسنة مضافة مثل كربونات الماغنسيوم او فوسفات الكالسيوم او نشا لتمنع الملح من التكتل وتجعله سهل الانسياب على ان يوضح ذلك فى البيانات على العبوة وفى هذه الحالة يكون مجموع المحسن المضاف مع كلوريد الصوديوم 98.5% على الاساس الجاف كحد ادنى.
- العبوات والبيانات :
5 / 1 يعبأ المنتج فى عبوات نظيفة جافة محكمة الغلق مصنوعة من مادة عازلة للرطوبة مثل الورق المعامل بالبرافين من الداخل او مصنوعة من اللدائن (البلاستيك) او اية عبوة اخرى عازلة للرطوبة ولا يباع الملح سائباً.
5 / 2 يدون على العبوة البيانات التالية باللغة العربية ويجوز كتابتها بأية لغات اخرى بجانب الغة العربية :
- اسم المنتج وعنوانه وعلامته التجارية ان وجدت.
- اسم الصنف ( ملح طعام مكرر ناعم ) ملح طعام مكرر خشن – (ملح طعام ناعم ملح طعام خشن ).
- الوزن الصافى للعبوة.
- فى حالة اختلاف جهة التعبئة عن جهة الانتاج يدون على العبوة اسم الشركة المنتجة واسم المعبئ معاً على البطاقة.
- المصدر المستخرج منه الملح.
- تاريخ الانتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية ( مدة الصلاحية خمس سنوات ) رقم وسنة المواصفة.
- رقم السجل الصناعى للانتاج والتعبئة.
- عبارة ” انتاج مصر فى حالة الانتاج المحى – او بلد المنشأ فى حالة الاستيراد “.
- شروط الحفظ والتداول.
- المراجع :
- For food grade salat codex standard 150 – 1985 ( Amend – 2 – 2001).
- BS NO. 998 specification for vacuum salt for food use.
الجهات التى اشتركت فى وضع المواصفات :
*- الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة.
*- مراقبة الاغذية بوزارة الصحة والسكان.
*- المعامل المركزية – وزارة الصحة والسكان.
*- الشركة المصرية للاملاح والمعادن ” اميسال “.
*- شركة المكس للملاحات.
*- الهيئة العامة للتصنيع.
*- شركة النصر للملاحات.
*- مصلحة الكيمياء.
*- المعهد القومى للتغذية.
*- شركة ريرى لغذاء الاطفال.
*- الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
كلوريد الصوديوم ج1 : ملح الطعام
جدول (8) اصناف ومواصفات كلوريد الصوديوم
| البند فى المواصفة الدولية | رقم البند | البنود المضافة – المعدلة فى المواصفة المصرية | المبررات العلمية |
| — | 3 / 3
الاصناف |
1- ملح طعام يودى 2-ملح طعام يودى مكرر
(ناعم وخشن) (ناعم وخشن) |
وتم وضع هذه البنود لارتفاع نسبة معدل استهلاك الفرد فى مصر من الملح عن معدل استهلاك الفرد دولياً مع الأخذ فى الاعتبار انها تدخل فى نطاق ماجاء بالبند (5) الوارد بمواصفة الكودكس الخاص بالملوثات والذى يشترط اللا يحتوى الملح على ملوثات وما جاء ايضاً ببند (6) الشروط الصحية بألا يحتوى الملح على مواد تضر بالصحة. |
| لا تقل نسبة كلوريد الصوديوم محسوبة على الوزن الجاف عن : 97% | المواصفات | لا تقل نسبة كلوريد الصوديوم محسوبة على الوزن الجاف عن :
98.5 98 لاتزيد نسبة الرطوبة على 0.03 % 5 % لاتزيد نسبة الشوائب الكلية على : 1.5 % 2 % (على الاتزيد نسبة الكبريتات على 80% من الشوائب الكلية ) لاتزيد نسبة الشوائب غير القابلة للذوبان فى الماء على ..015 % 3 % |
|
| لايزيد الكادميوم على..05 ملجم / كجم | 3 / 10 | 0.02 كجزء فى المليون | |
| لا تزيد الزئبق على..01 ملجم / كجم | 3 / 11 | 0.05 كجزء فى المليون | |
| لا يزيد الرصاص على 2 ملجم / كجم | 1 ملجم / كجم |
المواصفات القياسية المصرية
لكلوريد الصوديوم للأغراض الصناعية أصناف 1، 2، 3
- المجال :
تختص هذه المواصفات القياسية بالاشتراطات الواجب توافرها بمادة كلوريد الصوديوم اصناف 1، 2، 3 المستخدم فى الأغراض الصناعية المختلفة وطرق الفحص والاختبار (لا يستخدم فى الأغراض الغذائية ).
- التعريف :
ملح كلوريد الصوديوم :
عبارة عن منتج بلورى يستخرج من مياة البحر او من الترسيبات الملحية الصخرية او من محلول الملحى الطبيعى0
- التصنيف :
يصنف كلوريد الصوديوم للأغراض الصناعية الى ثلاث اصناف
صنف (1) ملح اقراض او خشن :
يستخدم فى تنشيط المبادلات الايونية الخاصة بازالة العسر لمياه الغلايات بالمصانع والفنادق وغسالات الاطباق والمطاعم والمنازل، ويكون نقاوة كلوريد الصوديوم محسوب على الاساس الجاف كحد ادنى 99% ويصنف الى :
1 / 1 ملح اقراص مضغوطة – نظيفة – بيضاء بعد سحقها.
1 / 2 ملح خشن بللورات نظيفة بيضاء بعد سحقها.
صنف (2) : ملح فاخر – ناعم او خشن :
يستخدم فى صناعة الصودا الكاوية – الكلور – كربونات الصوديوم – كبريتات الصوديوم – الغزل والنسيج والصباغة، ويكون نقاوة كلوريد الصوديوم محسوب على الاساس الجاف كحد أدنى 98% ويكون الملح على شكل بللورات بيضاء بعد سحقها ويختلف القطر الحبيبى حسب الصناعة التى يستخدم فيها.
صنف (3) : ملح ممتاز – ناعم او خشن :
يستخدم فى صناعة الورق – الجلود – الصابون – التبريد… الخ ويكون نقاوة كلوريد الصوديوم ومحسوب على الاساس الجاف كحد أدنى 97% ويكون الملح على شكل بللورات نظيفة بيضاء تقريباً ويختلف القطر الحبيسبى حسب الصناعة التى يستخدم فيها.
- الخواص الكيميائية :
جدول (9) الخواص الكيميائية لملح كلوريد الصوديوم
| التركيب ( النسبة المئوية بالوزن ) كحد أقصى | صنف (1) | صنف (2) | صنف (3) |
| الرطوبة | 0.3 | 5.00 | 5.00 |
| المواد غير القابلة للذوبان فى الماء | 0.2 | 0.25 | 0.4 |
| الكبريتات | 0.5 | 1.0 | 1.2 |
| الكربونات | — | 0.1 | 0.2 |
| الكالسيوم | 0.15 | 0.2 | 0.3 |
| الماغنسيوم | 0.15 | 0.3 | 0.4 |
| مجموع المواد القابلة وغير القابلة للذوبان فى الماء | 1.0 | 1.85 | 2.5 |
وحسب الاتفاق مع المستهلك يمكن اضافة كبريتات صوديوم للصنف (1 / 1 او 1 / 2 ) للمساعدة على تفكك الدهون العالقة بالاطباق.
ملحوظة :
المواد القابلة للذوبان فى الماء هى الاملاح الثانوية الطبيعية خلاف كلوريد الصوديوم على ان يوضح ذلك فى البيانات على العبوة وفى هذه الحالة يكون مجموع المادة المضافة + كلوريد الصوديوم يساوى درجة نقاوة كلوريد الصوديوم فى كل صنف على حدة على الاساس الجاف0
- طريقة اخذ العينة :
تؤخذ كميات مناسبة من الاجزاء المختلفة من عبوات الرسالة بحيث لا يقل مجموع العبوات عن 1 فى المائة ثم تمزح الكميات وتقسم بطريقة التجزئ الربعى للحصول على عينة متجانسة تمثل الرسالة تمثيلاً صحيحاً ولا يقل وزنها عن 6 كجم، تقسم هذه العينة بعد مزجها الى ثلاثة اقسام ويوضع كل قسم فى عبوة مناسبة نظيفة ويحكم قفلها جيداً ويختم بالشمع الاحمر كل من العبوة والبطاقة ويستعمل فى ذلك خاتم اخذ العينة ثم ترسل احداها للمعمل الكيميائى للأختبار وتسلم الثانية للبائع ( اذا رغب فى ذلك ) ويحتفظ بالثالثة للتحيكم.
- طرق الفحس والاختبار :
يجرى الاختبارات طبقاً للمواصفات الآتية :
2732 / 2005 ملح الطعام المدعم باليود وطرق الفحص والاختبار.
2732 /2/2005 طريقة اخذ العينة.
2732/3/2005 تقدير الرطوبة.
2732/4/2005 تقدير الكلوريد.
2732/5/2005 تقدير الكبريتيات.
2732/6/2005 تقدير المواد غير القابلة للذوبان فى الماء.
2732/7/2005 تقدير الكالسيوم والماغنسيوم.
التعبئة :
يعبأ فى عبوات زرقاء زنة 50 كجم مدون عليها عبارة ( غير صالح كملح طعام او اى اغراض غذائية ) وبخط واضح ( ارتفاع الحروف لا يقل عن 1.5 سم ) وغير قابل للمحو بالاضافة الى البيانات الخاصة باسم المصنع وعنوانة وعلامته التجارية.
- اسم الصنف ومصدرة.
- الوزن الصافى للعبوة.
- تاريخ الانتاج.
- البيانات :
يوضع على العبوة البيانات التالية :
- اسم المنتج وعلامته التجارية.
- اسم الشركة المنتجة.
- وزن العبوة الصافى.
- تاريخ الانتاج ومدة الصلاحية ( مدة الصلاحية خمسة سنوات ).
- عبارة صنع فى مصر باللغة العربية للانتاج المحلى او بأى لغة اجنبية اخرى.
- المراجع :
القرار الوزارى رقم 102 لسنة 2002 الخاص بتنظيم بيع كلوريد الصوديوم المنتج للأغراض الصناعية.
الجهات التى اشتركت فى وضع المواصفات :
قام باعداد هذه المواصفة لجنة التوافق رقم (2/7) الخاصة بالكيماويات المتنوعة.
*- الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة.
*- شركة الاسكندرية للزيوت والصابون. *- مصلحة الرقابة الصناعة.
*- شركة النصر للملاحات. *- مصلحة الكيمياء.
*- شركة المكس للملاحات. *- الشركة المصرية للأملاح والمعادن ( اميثال)
*- غرفة الصناعات الكيماوية. *- المركز القومى للبحوث.
*- شركة مصر للكيماويات. *- الهيئة المصرية العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
المراجع العربية
الأثار الاقتصادية والمالية لتلوث البيئة، مكتبة الاشعاع، الاسكندري. محمد صالح الشيخ، 2002
إدارة البحوث الاقتصادية أزمة المياه، النشرة الاقتصادية. مجلة بنك الاسكندرية 2000 المجلد رقم 33 مطابع التجارب قليوب، مصر .
إدارة البيئة نحو الإنتاج الأفضل. سلسلة صون البيئة 7، جمعية المكتب العربي للبحوث والبيئة، مصر. زكريا طاحون، 2005.
الإدارة المتكامله للموارد المائيه فى الدول العربيه. بحوث وأوراق عمل- مؤتمر ادارة مصادر المياه والحفاظ عليها –عمان- المملكه الاردنيه الهاشميه يونيو (حزيران)2009 www.arado.org.eg..
الإدارة المتكامله لموارد المياه– استدامه الموارد و حمايه البيئه- برنامج الموارد الطبيعيه. برنامج الامم المتحده للبيئه- المكتب الاقليمى لغرب اسيا د/ أحمد على غضن.
إدارة وتنمية الموارد البشرية والطبيعية، المكتب الجامعي الحديث الاسكندرية. عدلى على أبو طاحون، 2003
أزمة المياة فى العالم العربي “الجزء الأول-الجزء الثانى” –القاهرة – اغسطس – 2010م.
أزمة المياه في المنطقة العربية. سامر مخيمر وخالد حجازي، عالم المعرفة، العدد 209، مايو 1996 المجلس الوطنى للثقافة والفنون، الكويت
إشكالية تسيير المياه فى الجزائر. مذكرة ماجستير، المركز الجامعى بخميس مليانة، الجزائر. فاطمة بكدى، 2008
الأطلس المدرسى. د. محمد صبحى عبد الحكيم – د/يوسيف خليل يوسف- اجلال السباعى- مكتبة لبنان ناشرون 2010.
أطلس المياه. وزارة الزراعة والمياه (1985)، الرياض.
أفريقيا – دراسة فى شخصية القارة وشخصية الاقاليم. د. محمد عبد الغنى سعودى، الناشر، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1983.
الإقتصاد البيئي والتنمية، دار الأمين للنشر والتوزيع، مصر.
إقتصاد الخدمات والمشروعات العامة. سعيد عبد العزيز عثمان، 2000،الدار الجامعية الاسكندرية.
إقتصاد الموارد والبيئة. انطوني فيشر، 2002، ترجمة عبد المنعم ابراهيم واحمد يوسف عبد الخير، دار المريخ للنشر، السعودية.
إقتصاديات المياه فى الوطن العربي والعالم، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت. محمد الأشرم،، 2001
الأمطار فى المملكة العربية السعودية. عزيز مكى محمد (1971)، مجلة الآداب جامعة الملك سعود، مجلد 1، 239 – 288، الرياض.
أنظر اسرار الله في الكتاب ـ د. مهندس/ ابراهيم مصطفي كامل الناشر شركة صرح القاهرة 2012 .
أنظر كتاب القرآن معجزة البيان لا ترادف بالقرآن. المستشار احمد عبده ماهر. مطبعة مصطفي الهلالي الفجالة ـ القاهرة.
البحوث الصادرة من معهد بحوث الآثار الجانبية للسد العالى للفترة من 1975-1985، ونشرت داخلياً ودولياً.
بحوث العلماء المصريين والدوليين عن النحر الشامل بعد بناء السد العالى0
بحوث وتقارير علمية. نشرت محلياً فى المركز القومى لبحوث المياه وبعض الجامعات المصرية.
التبيان في تفسير القرآن. الطوسي، م (1404هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
تحليل الآثار الاقتصادية لمشكلات التلوث. المعهد العربي للتخطيط
الترادف في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق.ـ محمد نور الدين المنجد، طبعة 1997).
تركيا والشرق الاوسط. فيليب روبنس، ترجمة : ميخائيل نجم خورى، مكتبة مدبولى، دار قرطبه للنشر والابحاث، القاهرة 14، 1992.
التغير المؤسسى وإمكانيات تحسين الإدارة المائية فى ظل الإصلاح الاقتصادي المجلة المصرية للتنمية والتخطيط. محمد لطفي يوسف والسيد حسن مهيدي عامر، 1998. المجلد.6، العدد 10.
التقرير الاقتصادى العربى الموحد. الامانة العامة لجامعة الدول العربية، الصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى، صندوق النقد العربى، منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول.، سبتمبر (أيلول) 2009.
تقرير التنمية البشرية: ما هو ابعد من الندرة: القوة والفقر والأزمة العالمية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الناشر MERIC، مصر. محمد عبد البديع، 2006.
تقرير الخبراء الدوليين عن مشروع السد العالى.
التقرير العالمي حول التنمية البشرية. برنامج الامم المتحدة الإنمائي.، 1993
تقرير المكتب الاستشارى (اليكو) عن مجابهة ندرة المياه فى 2050.
الثروة السمكيه فى البحيرات المصريه و نهر النيل. أولا: بيئة البحيرات المصرية و نهر النيل الجزء الاول-فيزياء و كيمياء مياه البحيرات المصريه ونهر النيل- د/ محمد النادى احمد محمد (2004-2005) جمهورية مصر العربية.
الثروة المائية فى مصر 2012. أ.د. محمد بهاء الدين سعد (2012).
جامع العلوم والحكم. البغدادي، أبو عبد الرحمن محمد بن حسن (1982)، (الطبعة الخامسة)، دار المنهل، القاهرة.
الجرايد الرسمية اليومية ( الأهرام – الأخبار – الجمهورية) 1990 – 2015م.
جغرافيا الانسان والبيئه. وزارة التربيه والتعليم قطاع الكتب 2009-2010 جمهورية مصر العربية.
الجوانب البيئية لعدم اشباع الحاجات الغذائية فى العالم العربى. محمد صفى الدين ابو العز، فى برنامج الامم المتحدة للبيئة، ترجمة عبد السلام رضوان : حاجات الانسان الاساسية فى الوطن العربى ( الجوانب البيئية والتكنولوجية والسيايات ) سلسلة عالم المعرفة، العدد 150، الكويت، يونيو 1990.
جواهر الفقه. ابن براج، س (1410هـ)،، الدار الإسلامي، قم.
جواهر الكلام . النجفي، م. (1392هـ)، دار الكتب الإسلامية، طهران.
خصخصة مشروعات البنية الأساسية، المتطلبات والبدائل والخيرات. كريستين كسيدز 1997، ترجمة منير ابراهيم هندي، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة.
الخطة القومية للموارد المائية.
الدراسات الاجتماعيه- ظواهر طبيعية وحضارة مصرية وزارة التربيه والتعليم قطاع الكتب جمهورية مصر العربية 2008-2009 , 2009-2010.
دراسة تعزيز استخدام تقانات حصاد المياه فى الدول العربية. المنظمة العربية للتنمية الزراعية جامعة الدول العربية – الخرطوم – كانون أول ( ديسمبر ) 2002.
دراسة فى عبقرية المكان. د. جمال حمدان-شخصية مصر- المجلد الثانى، عالم الكتب، القاهرة، سبتمبر 1981.
دليل المرأة العربية للمحافظة على الموارد الطبيعية. نانسي باكير، 2000، الطبعة الثانية، جامعة الدول العربية، مصر.
الدورة الثانية للمجلس الوزارى العربى للمياه. (مقر الامانة العامة للجامعة 1-2/7/2010 – التقرير والقرارات – المجلس الوزارى العربى للمياه – القطاع الاقتصادى – ادارة البيئة والاسكان والتنمية المستدامة – الامانة الفنية للمجلس الوزارى العربى للمياه – جامعة الدول العربية.
رصد التغيرات في استخدامات الأراضي والدلتا ووادي النيل والمناطق المتاخمة لهما بإستخدام تقنيات الاستشعار عن البعد ونظم المعلومات الجغرافية في الفترة من 1984 وحتى 2007. مجلس البحوث الزراعية والبيئية (مجلس البحوث الزراعية يونيو 2010). وزارة الزراعة .
رياض الصالحين. النووي، يحي بن شرف (1983)، دار إحياء السنة النبوية، كراتشي.
السنن الكبرى. البيهقي، أ.، دار المعارف، بيروت.
سياسة اسرائيل المائية. يورى ديفيز، أنطونياى .ل.ماكس، جون ريتشاردسون. ترجمة: منير سويد، مجلة الثقافة العالمية، الكويت، سبتمبر 1983.
شح المياه فى الوطن العربى- الخطر القادم http:www.aliazeera.net
العلاقة بين المطر والارتفاع بالمنطقة الجنوبية الغربية من المملكة العربية السعودية. الوقدانى وعقيبى، عبد الله ويحى، (2001)، المجلة العلمية للهندسة المدنية، العدد 23، 18-29 جامعة الازهر، القاهرة
الفقه ودلالاته. الزحيلي، (1992)، دار المشرق، دمشق. سابق، س. (1981)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، دار الفكر، بيروت.
قيم عناصر الميزان المناخى المائى فى المملكة العربية السعودية. الجراش، محمد عبد الله (1989)، مركز النشر العلمى، جامعة الملك عبد العزيز، جدة.
كتاب البيعة. الخميني، (ر..1989م)،، إسماعيليان، قم.
لرؤيا المستقبلية للموارد المائية حتى عام 2050. أ.د. محمد حسن عامر (2012).
الماء. د. محمد فتحى عوض الله، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1979.
المبسوط في فقه الإمامية. الطوسين م، المجلد 3، مكتبة المرتضاوي، طهران.
محاضر اجتماع: مجموعة العمل المشكلة لعمل استراتيجية للسياسة المائية حتى عام 2050.
مدخل لدراسة الاقتصاد السياسي. محمود الطنطاوى الباز، مؤسسة الثقافة الجامعية، مصر.
مستقبل المياه فى العالم العربى. أ.د. مغاورى شحاته دياب- الدار العربيه للنشر و التوزيع عام 2000 جمهرية مصر العربية.
مستقبل النظام العربى بعد أزمة الخليج. د. محمد السيد سعيد- سلسلة عالم المعرفة، العدد 158، الكويت، فبراير 1992.
المسح الجوى لنهر النيل عام 1979م.
المسح الهيدروجرافى لقاع النيل 1981م.
مسودة استراتيجية تنمية وإدارة الموارد المائية فى مصر حتى عام 2050. وزارة الموارد المائية والرى (يونيو 2011).
مشكلة المياه في الوطن العربي احتمالات الصراع و التسويه. د. رمزي سلامة: 2001، منشأة المعارف، الإسكندرية.
معارك المياه المقبلة فى الشرق الأوسط. د. محمود سمير أحمد – دار المستقبل العربى – القاهرة – 1991
مقالات غير منشورة فى مجال الموارد المائية ونوعية المياه والتعاون مع دول حوض النيل – وزارة الموارد المائية.
الملتقى العربى الأول – نحو وضع الاستراتيجيات العربية فى مجالات مكافحة الأورام والطاقة المتجددة وإدارة الموارد المائية – القاهرة 23-24 يونيو 2010 – مركز المؤتمرات – المجلس العربى للدراسات العليا والبحث العلمى – جامعة القاهرة.
ملخص عن دول حوض النيل. الدكتور/ محمد المعتصم (2012).
مناخ منطقة مكة المكرمة. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآدات والعلوم الانسانية، جامعة الملك عبد العزيز، جدة. الأهدل، ميرفت عبد الله، (2004)،
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة 2004 نحو تحسين إدارة الطلب على المياه فى الشرق الأدني، المؤتمر الإقليمي 27 للشرق الأدني الدوحة، قطر، 13-17 مارس 2004 .
المواد الأرضية– تحيدث دليل تقدير الاستهلاك المائي والاحتياجات المائية. دكتور/ سيد عبد الحافظ (غير منشور ).
مياه الشرب والصناعة. (التقرير الفنى رقم 18) الخطة القومية للموارد المائية.
المياه العربيه والافريقيه فى القرن الحادى والعشرون. ا.د محمود أبو زيد- مؤسسة الطوبجى للتجارة والطباعة و النشر عام 2010 جمهرية مصر العربية.
المياه فى حوض المتوسط. مركز البيئه و التنميه للاقليم العربى و اروبا- سيدارى اعداد جان مارجا ترجمه محمد فهمى حسين الخطه الزرقاء (6) عام 1994.
المياه والسلام وجهة نظر اسرائيلية. جدعون فيشلزون ” توطئة ” فى ” اليشع كيلى “، ترجمة رائد حيدر، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1991 .
نوري، م. (1408هـ)، مستدرك الوسائل، طبعة بيروت.
وثيقة المخابرات البريطانية عن حرب السويس، واغلاق بحيرة فيكتوريا لمنع المياه عن مصر.
وحدة الفكر المائي. المركز القومي لبحوث المياه (2004) : تقرير مرحلي رقم 1، 2، 3 في مجال دراسة تأثير الامتداد العمراني في الوادي والدلتا على المصادر المائية كماً ونوعاً وعلى شبكة الترع والمصارف. خلال الفترة من مارس حتى سبتمبر 2004.
وسائل الشيعة. الحر العاملي (1430هـ)،، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
المراجع الأجنبية
Abdullah, M.A. and M.A, Al-Mazzoui, 1998, Climatological study of the southwestern region of Saudi Arabia. I. Rainfall analysis, CLIMATE ERSEARCH, Vol. 9:213-223.
Ahmad Ibn Husain, Abu al-Shuja, al Isbahani (1859), Precis de jurisprudence musulmane selon le rite des Chafeites, tr. Keijzer, E. J. Brill, Leiden.
Ahmad Ibn Hussain (n. d.), Al mabsout fee feqeh-el-imamiah (A detailed account of the jurisprudence of the Imams], vol. 3, Maktabat-ul-mortadawi, Tehran.
Al Baghdadi, Abu Abd Al Rahman Mohammed bin Hasan (1982), Jamma Al Aloum Wal Hikam [Collection of the sciences and wisdom] (5th ed.), Dar Al Manhal, Cairo.
Al-Hurr al-Amiliyy (1403 A.H.), Wasaelueshiah [Methods of the Shi’a], Ehia Attorath-ul-Arabi. Beirut.
Ali Ibn Muhammad, al Mawardi (1903-8), Traite de droit public musulman, tr. L. Oshorog, Leroux, Paris.
Al-Wanscharisi, Ahmad (1909), La pierre de touche des Fetwas, tr. E. A mar, vol. 2, Leroux, Paris.
An-Nawawi, Yahia Ibn Sharaf (1983), Riyadh-Us-Saleheen [The garden of the righteous], trans. S. M. Abbasi, vol. 1, Dar Ahya us Sunnah, Al Nabawiya, Karachi.
Arlosoror off, S. (1993), “Water Demand Management in Global Context: A Review from the World Bank,” in D. Shrubsole and D. Tate (eds.), Every Drop Counts: Proceedings of Canada’s First National Conference and Trade Show on Water Conservation, Winnipeg, Manitoba, Canadian Water Resources Association. Cambridge, Ont.
Assessment of water quality. Harareles in Egypt. National water conservation unit. March 1995.
Bahl, R. VV. and Linn. J. F. (1992) Urban Public Finance in Developing Countries, Oxford University Press, New York.
Baroudy, E. , 2005. Water Demand Management. The Way Forward in Managing Water Demand Policies, Practices and Lessons from the Middle-East and North Africa Forums IDRC-IWA publishing, pp. 1-10.
Beihaqi, Ahmad Ibn Hussain (n. d.), Assonan-ul-kobra [The great (prophetic)Traditions]. Daral Maarefa, Beirut.
Bhattia, R. and Falkenmark, M. (1993), Water Resources Policies and the Urban Poor: Innovative Approaches and Policy Imperatives, World Bank, Washington, D.C.
Bhattia, R. and Falkenmark, M. (1993), Water Resources Policies and Urban Poor: Innovative Approaches and Policy Imperatives, Water and Sanitation Currents, UNDP-World Bank Water and Sanitation Programme, Washington, D.C.
Bhattia, R.. Cesti, R.. and Winpenny, J. (1995), Water Conservation and Reallocation: Best Practice Cases in Improving Economic Efficiency and Environmental Quality, Joint Study, World Bank-Overseas Development Institute, Washington, D.C.
Bino, M. J. and Al-Beiruti, Shihab N. (1998), “Inter-Islamic Network on Water Resources Development and Management (INWRDAM),” INWRDAM Newsletter 28 (October).
Bronsro, A. (1998). “Pricing Urban Water As a Scarce Resource: Lessons from Cities around the World.” in Proceedings of the CWRA Annual Conference, Victoria, B.C.. Canada. Canadian Water Resources Association, Cambridge, Ont.
Buchanan, J. (1968), The Demand and Supply of Public Goods, Rand McNally, Chicago.
Buchanan, J. and Tullock. G. (1971), The Calculus of Consent, University of Michigan Press, Ann Arbor.
Callaghy, T. M. (1994). “State, Choice and Context: Comparative Reflections on Reform and Intractability.” in D. E. Apter and C. C. Rosberg (eds.), Political Development and the New Realism in Sub-Saharan Africa, University of Virginia Press, Charlottesville.
Caponera, Dante A. (1973), Water Laws in Moslem Countries, FAO Publications 20, no. 1, Organisation. Food and Agriculture Organisation, Rome.
Cestti, R., Guillermo, Y, and Augusta, D. (1996), Managing Water Demand by Urban Water Utilities. World Bank, Washington, D.C.
Comparing Environmental Health risks in Cairo. PRIDE/USAID, September 1994.
Crane, R. (1994). “Water Markets, Market Reform and the Urban Poor: Results from Jakarta, Indonesia.” World Development 22 (1), pp. 71-83.
ESCWA (UN Economic and Social Council, Secretariat) (1996), Water Legislation in Selected ESCWA Countries, PublicationE/ESCWA/ENR/1996WG. 11/WP, ESCWA, Amman.
Facing Water Scarcity in Egypt, Final draft, APP prepot April, 2008.
Fehliu, E. (1909), Etude sur la legislation des eaux dans la Chebka du Mzab. Mauguin, Blinda.
Flint, C. G. (1995), “Recent Development of the International Law Commission Regarding International Watercourses and Their Implications for the Nile River,” Water International 20, pp. 197-204.
Grover, B. , 2002. Overview of public-private partnerships in Domestic Water Supply Sector, Water Demand Management Forum on Public-Private Partnerships, 15-17 October 2002, Amman, Jordan.
Guidance on sampling techniques ISD, 5667-2-1991.
Guidance on the preservation and handing of samples ISD, 5667-3: 1994.
Hamdy, A. and Lacirignola, C. (eds. 2005). Coping with Water Scarcity in the Mediterranean: what, why and how?, pp. 739.,
Hamdy, A., 2000. Water Crisis in the Mediterranean and Agricultural Water Demand Management, in: Proceedings Advanced short course on “Water supply and demand management”. Complied by A. Hamdy. Malta, 5-19 March, 2000. 41-77 pp.
Hamdy, A., 2003. Water Vision for the Twenty-First Century in the Mediterranean.In. http:/www.medobs.org/themes/autredossiers/eau.htm.Ciheam.Paris. Les dossiers Agro-alimentaires des Experts. May, 2003.
Health guidelines for the use of water in agriculture and aquaculture. Technical report series No. 778,WHO. Genoa, 1989.
Hyden, G. (1983), No Shortcuts to Progress, University of California Press. Berkeley.
Ibn Barraj, Saad-ud-Deen (1410 A.H.). Jawaher-u-fegh [The Jewel of the figh], Addar-ul-lslami. Qum.
Ibn’Abidin (1869) (1296), Al dorral mokhtar [The chosen jewel], vol. 5, Beulag. Khalil ibn Ishak, al-Jundi (1878) Code musulman par Khalil, rite Malekite, tr.N. Seignette, A. Jourdan, Algiers.
ILC (International Law Commission) (1997), Convention on the Law of the Non-navigational Uses of International Watercourses, United Nations, General Assembly Resolution 51/229, United Nations, New York.
International standards, water quality sampling, part2.
Irrigation practices in relation to disease in man, strategic research program (NWRC), Environment and national resources policy and training Project (EPAT). Winrock, USAID, august 1995.
Issawi, C. (ed.) (1971), The economic history of Iran: I800-IV/4, University of Chicago Press, Chicago.
Khomeini, Roohulla (1989). Ketahul beia |The book of choosing a successor], Ismaeilian. Qum.
Kolaini, Mohammad (1388 A.H.), Alkafi [The sufficerj, Darul Ketab Al Islamiah. Tehran.
Lampton, Ann (1969), Landlord and Peasant in Persia, Oxford University Press. London.
Lovei, L. and Whiltington. D. (1993). “Rent Extracting Behavior by Multiple Agents in the Provision of Municipal Water Supply: A Study of Jakarta, Indonesia.” Water Resources Research 29 (7), pp. 1965-74.
Malik ben Anas (1911), Le Mouwatta: Livres des ventes, vol. 15, tr. F. Pelier, A. Jourdan, Algiers.
Ministry of Agriculture and Water (HAW), 1984, Technical Report, Monthly Rainfall Data Reports.
Ministry of Energy (1994), Water and Electricity Legislations: From the Beginning up to 1993, vol. 1, Ministry of Energy, Tehran.
Moore, J. (1992), Water Sharing Regimes in Israel and the Occupied Territories-A Technical Analysis, Project Report 609, Operational Research and Analysis Establishment, Department of National Defense, Ottawa.
Muhammad ibn Ali, al Sanusi (1923), Kitab chifa I’sadar bi arial masaill achri [The book of thirst by Sadr], vol. 8, Imprimerie Qaddour ben-Mourad al-Turki, Algiers.
Myrdal, G. (1978), “Institutional economics,” Journal of Economics Issues 21, pp. 1001-38.
Naff, T. and Matson, R. (1984),Water in the Middle East: Conflict or Coordination? Westview Press, Boulder, Colo.
Najafi, Mohammad Hasan (1392 A.M.), Jawaher-ul-kalam |The jewels of speech], Dar-ul-Kotobel-lslamia, Tehran.
Noori, Mirza Hasan (1408 A.H.), Mostadrak-ul-wasael [The ways of understanding]!, Alul Beit, Beirut.
Nouh, M., 1987 Analysis of rainfall in the south-west region of Saudi Arabia, Proc. Inst. Civil Engrs, Part2, 83, Mar., 339-349.
NRC (National Research Council) (1995), Mexico’s City Water Supply: The Outlook for Sustainability. National Academy Press, Washington, D.C.
Panayotou, T. (1993). Green Markets: The Economics of Sustainable Development, ICS Press, San Francisco.
Querry, A (1872), Recueil des lois concernant les musulmans Schytes, vol. 2, Imprimerie Nationale, Paris.
Rajaee, Kazem (1996), “Ghaymat gozari” [Price setting in Islamic economics]!, M.S. thesis, Mofeed University, Qum.
Sabeq, S. (1981). Fic/h essounna [Understanding the Prophet’s tradition! (3d ed.), Dar El-Fiqr. Beirut.
Sadr, S. Kazem (1996), “Financing the Traditional Farm Irrigation by Qanats,” Water and Development 4 (3), pp. 98-110.
Sadr, S. Kazem (1996), “Water Price Setting: The Efficiency and Equity considerations,” Water and Development 4 (3). pp. 44-53.
Safinejad, Javacl (1985), A Study of the Economic and Social Effects of hanging Water Rotation Period, International Seminar on Geograph. slamic Research Foundation, Mashhad, Iran.
Sampling for water quality, water quality branch, inland waters directorates, OTTWA, Canada, 1983.
Serage El-Din, I. (1994), Water Supply, Sanitation, and Environmental Sustainability: The Financing Challenge, World Bank, Washington, D.C.
Subyani, A., 1997, Geostatistical analysis of precipitation in southwest Saudi Arabia, Ph.D. Dissertation, Colorado State University.
Thames Water (1988), Water Quality in Greater Amman Study, Ministry of Planning, Amman.
Todorovic, M. and Hamdy, A., 2002. Technical and Legal Aspects of Integrated Water Management: a case of trans-boundary rivers. Proceedings: Regional Conference on Legal Aspects of Sustainable Water Resources Management (ed. Bogdanovic’, S.) Teslic, Bosnia and Herzegovina, 14-18 May 2001. 287-303 pp.
Toosi, Mohammad (1404 A.H.), Attebyan fee tafseer-el-Quran [Clarity in the interpretation of the Quran], Dar Ehia Attorath-ul-Arabi, Beirut.
Trisorio-Liuzzi, G. and Hamdy, A., 2003. Water Resources in the Mediterranean: Irrigation Water Policies and Food Security Perspectives. Keynote paper presented in : Convegno su: Evoluzione deirirrigazione in Puglia, Basilicata e Molise neH’ultimo cinquantennio. Risorse idriche, metodi irrigui, ordinamenti culturali”. Sept. 11, 2003. CIHEAM/IAMB.
Utton, A. E. and Teclaff, L. (1978), Water in a Developing World: The Management of a Critical Resource, Western Special Studies in Natural Resources and Energy Management, United Nations Development Programme, New York.
Van Den Berg, L. W. C. (1896), Principes du droit musulman selon les rites d’Abou Hanifah el de Chafei, tr. De France and Damiens, Algiers.
Water quality monitoring in Egypt. Final report for the advisory panel.
Wilson, P. (1996), The International Law of Shared Water Resources. Training Manual on Environmental Law, United Nations Environment Program, Nairobi
World Bank (1992). World Development Report, 1992: Development and the Environment, World Bank, Washington, D.C.
World Bank, (1993), Water Resources Management, Policy Paper, Washington, D.C.
World Bank, 2002. World Bank Middle East and North Africa Region Strategy paper, 14 pp. World Bank. World Bank Atlas, 64 pp.
Yahya ibn Adam (1896), Kitab al kharadj: Le livre de I’impotfoncier, E. J. Brill, Leiden.
Yazdani, Lotfollah (1985), The Characteristics of the Southern Khorasan Qanats and Their Water Distribution, International Seminar on Geography, Islamic Research Foundation, Mashhad, Iran.
Zouhaili, W. (1992), Al-Fiqh wa-dalalatuh |Islamic jurisprudence and its proof), Dar El-Machariq, Damascus.
(*)http://quran-m.com/articleprint.php?id=822
(*)http://ar.wikipedia.org/
(*)http://quran-m.com/container2.php?fun=artview&id=1240
(*)http://quran-m.com/container2.php?fun=artview&id=1003
(*)http://quran-m.com/container2.php?fun=artview&id=1187
(*)http://ar.wikipedia.org/wiki
(*)http://www.e3lm.com
(*)http://eg.arabiaweather.com/contents/news
(*) المصدر : الانسان وتلوث البيئة – 1999م.
(**) المصدر : مؤتمر منظمة التغذية والزراعة الدولية – روما – ديسمبر 1970.
(*) T.L., Chow and C.C. Patterson, Earth Planet, Sci, Lett, I, 397, 1966.
(**) K.R. Bertine and E.D. Goldberg, Science, 173, 233, 1971.
(*) المصدر : جغرافية البيئة بين التحديات العالمية الراهنة واستراتيجيات التنمية المستدامة د.صبحي رمضان فرج سعد 2012.
(*) التلوث مشكلة العصر للدكتور أحمد مدحت اسلام .
(*) J.A.Calder et al., The Amoco Cadiz Oil Spill, P. 21, 1978.
(*) موسوعة الانسان والبيئة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
* المصدر: الثروة السمكية فى البحيرات المصرية ونهر النيل . أولا: بيئة البحيرات المصرية ونهر النيل – دكتور محمد النادي احمد محمد2005.
(*) المصدر : كتاب الثروة السمكية فى البحيرات المصرية ونهر النيل – أولاً بيئة البحيرات المصرية ونهر النيل – دكتور محمد النادى أحمد محمد 2005.
(*) فوسفور عضوي معلق غير ذائب يحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات والبروتين ومحتوى منخفض من الدهون.
(*) المصدر : الهيئة العامة لتنمية الثروة الحيوانية – الإدارة العامة للتطوير والإرشاد – وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي – جمهورية مصر العربية 2012.
(*) موقع المعرفة http://www.marefa.org
(*) حصاد الملح من سطح بحيرة زيتشى بالقرب من يونتشنغ في مقاطعة شانشي، الصين يعود تاريخه إلى 6000 قبل الميلاد على الأقل، مما يجعلها واحدة من أقدم أماكن استخراج الملح الثابتة.
(*) المصدر : الشركة المصرية للأملاح والمعادن بالفيوم (إميسال).
اضف تعليقا